بعد 43 عاما من انضمام بلادهم إليه، قررت غالبية البريطانيين في 23 يونيو/حزيران 2016 الخروج من الاتحاد الأوروبي، استنادا إلى استفتاء صدمت نتائجه الساسة والمحللين، وأحدثت هزة في أسواق المال العالمية.

وبينما انشغل قادة الاتحاد الأوروبي -المعنيون مباشرة بالقضية- ببحث سبل معالجة هذه السابقة وتطويق نتائجها، بدا واضحا أن تبعات هذا الزلزال السياسي غير المسبوق قد لا تتوقف عند مجرد استبدال فريق حاكم بآخر، فوحدة بريطانيا الإقليمية باتت على المحك مع مسارعة الأسكتلنديين والإيرلنديين لتحريك ملف الانفصال مجددا عن التاج البريطاني.

واللافت كذلك أن إسبانيا لم توفر الفرصة لتحريك ملف جبل طارق النائم في الأدراج منذ أواسط الثمانينيات، وطرح فكرة قيام إدارة مشتركة للقطاع الجبلي المتواضع المساحة (7 كلم)، الواقع ضمن الجغرافيا الإسبانية لكنه خاضع للتاج البريطاني وفق معاهدة أوترخت لعام 1713.

الجزيرة نت تواكب الحدث الأوروبي والعالمي المستجد بتغطية إخبارية تتضمن المعلومات الأساسية حول الاستفتاء البريطاني، وتعريفا بمضمون المادة خمسين من اتفاق لشبونة، وتداعيات التصويت على البريطانيين.

وتتضمن التغطية قراءات تحليلية لما بعد الاستفتاء بتوقيع مراقبين أوروبيين وكتاب عرب متخصصين بالشؤون الأوروبية، إلى جانب قراءة اقتصادية في تأثير الانسحاب البريطاني من الهياكل الأوروبية على الاستثمارات العربية في المملكة المتحدة.

جدول زمني

المادة خمسين من معاهدة لشبونة

تحدد "المادة 50" من معاهدة لشبونة سبل انسحاب إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل طوعي ومن طرف واحد "وفقا للمتطلبات الدستورية الخاصة بها". وهو حق للأعضاء لا يتطلب استخدامه تقديم أي تبرير له، كما هو الحال بالنسبة لبريطانيا. للمتابعة اضغط الصورة.

الخروج.. مسار طويل ومعقد

تبرز تساؤلات كثيرة حول المفاوضات التي سيترتب إجراؤها لتحديد علاقة جديدة، بعد أربعة عقود نسجت علاقات متداخلة ومتشعبة ربطت المملكة المتحدة بباقي الاتحاد الأوروبي.ويجدر بلندن تعديل تشريعاتها الوطنية لإيجاد بدائل عن النصوص الكثيرة الناجمة عن مشاركتها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مجال الخدمات المالية.للاطلاع على التفاصيل اضغط الصورة

التداعيات السلبية على البريطانيين

قد يؤثر الخروج من الاتحاد الأوروبي سلبا على الكثير من وظائف البريطانيين، خاصة في البنوك الكبرى، بالإضافة إلى الموظفين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.وسبق أن أعلن بنك "جي بي مورغان" الأميركي نيته إلغاء ما يصل إلى أربعة آلاف وظيفة في بريطانيا، في حين يعتزم بنك "مورغان ستانلي" نقل ألف -من مجموع ستة آلاف وظيفة لديه في بريطانيا. للمتابعة اضغط الصورة.

أربعة أسئلة اقتصادية بعد الخروج


بينما تختار بريطانيا في استفتائها ما إذا كانت ستبقى في الاتحاد الأوروبي أو تنسحب منه، تكثر الأسئلة بشأن التداعيات الاقتصادية، ويرى الكاتب فيل ليفي في مقال بمجلة فورين بوليسي   الأميركية أن النماذج الاقتصادية تصلح لتحليل الإجراءات والتغييرات المحدودة (مثل خفض نسب الضرائب)، لكنها ليست فعالة في تحليل التحولات الكبرى مثل هذا التفكك الجزئي المحتمل للاتحاد الأوروبي. للمتابعة اضغط الصورة.

أثر خروج بريطانيا على الاستثمارات العربية

تشير البيانات إلى أنه في قائمة أكبر عشرين دولة في خلق الوظائف في بريطانيا لا توجد دولة عربية واحدة. هذه الحقيقة تعني أن أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاستثمار العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص في بريطانيا، يختلف اختلافا كثيرا عن أثره على استثمارات الدول الأخرى، كما أن الأثر السلبي لفشل الاستثمارات العربية سيكون أقل من أثر فشل استثمارات الدول الأخرى. للاطلاع على تفاصيل المقال اضغط الصورة

وجهة نظر: مطلوب نقد ذاتي أوروبي

كريستوف هاسلباخ *
النتيجة كارثية للجميع، والجميع سيخرج خاسرا بسبب هذا القرار. قد يشعر مؤيدو الخروج أنهم الآن أكثر استقلالا، لكنهم سيلاحظون سريعا أن هذا الاستقلال وهمي. بريطانيا ستزداد فقراً، والأدهى منذ ذلك أن المملكة المتحدة قد تتفتت، لأن غالبية الأسكتلنديين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي وقد ينفصلون عن بريطانيا. كذلك سترتفع الأصوات المنادية بوحدة أيرلندا، لأن حدود الاتحاد الخارجية ستمر من وسطها بعد خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.

وقد تكون العواقب وخيمة أيضا حتى على بقية دول الاتحاد الأوروبي، ليس فقط لأن أحد الممولين الرئيسيين سيخرج من الاتحاد، بل لأن عضوا ذا وزن كبير على مستوى السياسة الخارجية والدبلوماسية والعسكرية سينفصل عن التكتل الذي جعلته بريطانيا أكثر انفتاحا على العالم وأكثر قدرة على المنافسة، وخاصة ألمانيا ستفتقد بريطانيا كثيراً. هناك عدد كاف من الدول التي ترغب في عزل الاتحاد عن العولمة، وترفض سياسة التقشف، لكن برلين ولندن اتخذتا مواقف متوافقة بهذا الخصوص، والآن ستخسر برلين هذا الشريك.

احتمال التقليد
ولعل أهم نتيجة سوف تترتب على خروج بريطانيا هي ذات طبيعة سياسية: دول أخرى قد تلجأ إلى تقليد المثال البريطاني. وليس بالضرورة أن تخرج دول من الاتحاد، بل يكفي أن تهدد بتنظيم استفتاء مماثل، وأن تطالب، مثل بريطانيا، بالحصول على استثناءات وحقوق خاصة. وفي النهاية يتبقى اتحاد أوروبي يسعى كل عضو فيه لتحقيق مصالحه دون الالتزام بواجباته. وبذلك سيختفي هذا التكتل بوصفه لاعبا عالميا يحسب الآخرون له حساباً.

يريد كثيرون في أوروبا الآن أن يشعر البريطانيون بتبعات قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي: اخترتم الخروج، إذن تحملوا تبعاته ولن تكون هناك تنازلات. هؤلاء يريدون أن يصبح التعامل مستقبلاً مع بريطانيا مثالاً لردع من تراودهم رغبة بالخروج من الاتحاد، وأنه لا يوجد تسامح مع "المنشقين"، كما وصفهم رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر. وهذا موقف بشري يمكن فهمه، لكنه ضار بالمصالح الذاتية للاتحاد.

يريد كثيرون في أوروبا الآن أن يشعر البريطانيون بتبعات قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي: اخترتم الخروج، إذن تحملوا تبعاته ولن تكون هناك تنازلات. هؤلاء يريدون أن يصبح التعامل مستقبلاً مع بريطانيا مثالاً لردع من تراودهم رغبة بالخروج من الاتحاد،

من يريد الانتقام لا يدرك كيف أن المشاعر اتجاه الاتحاد الأوروبي أصبحت متشككة، بل حتى عدائية أحيانا في العديد من بلدان الاتحاد. وباللجوء إلى لغة التهديد، فإن المرء سوف يؤجج هذا المناخ. لذا وبدلاً من ذلك يجب الآن الحفاظ على الهدوء والسعي إلى إقامة علاقات جديدة مع بريطانيا. أكيد أن هذا لن يعوض عضوية بريطانيا في الاتحاد، لكن سياسة كل شيء أو لا شيء لن تنفع أيضاً.

وأخيرا، يتعين على الاتحاد نفسه طرح أسئلة جدية، إذ لم يعد المواطنون يكتفون بتعويذة بروكسل بأن "المزيد من أوروبا" هو الحل لجميع المشاكل. مثال على ذلك أزمة اللاجئين، التي هي أكبر تحدٍ واجه القارة الأوروبية. هنا كان مطلب "المزيد من أوروبا" مطلبا ألمانيا بامتياز، لتوزيع عدد غير محدود من الناحية النظرية من المهاجرين على أوروبا، في وقت رفضت دول أخرى استقبالهم أصلا.

الديون السيادية
يضاف إلى ذلك أزمة الديون السيادية التي أخفق "الرد الأوروبي" في حلها، فتعمقت الفجوة بين الدول الأعضاء عوض سدها وباتت الدول الغنية تشعر بأنها مستغلة والدول الفقيرة تشعر بأنها لا تملك السيادة على نفسها.

يجب في المستقبل الترويج بشكل أفضل لأهمية التعاون الأوروبي وإيضاح ذلك عند كل قضية على حدة، إذ لم يعد كافياً الإشارة إلى الاتحاد الأوروبي بأنه مشروع سلام وكنس باقي القضايا.

نعم، إن قرار البريطانيين كابوس، لكنه في الوقت نفسه أقوى دعوة للاستيقاظ يمكن تخيلها. والمطلوب الآن هو نقد ذاتي لا هوادة فيه والتفكير فيما يراد تحقيقه في المستقبل.

·       محرر الشؤون الأوروبية في دويتشه فيلله

ماذا بعد الاستفتاء

إن نجح الاتحاد في تقليص مرحلة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، والعبور سريعًا نحو مرحلة ما بعد بريطانيا، فسيتحرر من كثير من العصي في الدواليب، وسيحظى بفرص أوفر للوصول إلى سياسات خارجية وأمنية أكثر تكاملًا واتساقًا.لمتابعة تفاصيل المقال اضغط الصورة.

لماذا الانفصال؟

 


لا تغيب عن الأنظار وفرة الملفات التي ضغطت على قرار المقترعين، ومنها موجات اللجوء التي ملأت الشاشات والصحف والشبكات خلال السنة الماضية، وأفواج القادمين من شرق أوروبا ووسطها للاستقرار في بريطانيا مستفيدين من امتيازات المواطنة الأوروبية، حتى تغيّرت مع هؤلاء بعض المظاهر في مدن وأحياء معينة، لمتابعة المقال اضغط الصورة.

من الجزيرة

أخبار

كاميرون: بريطانيا لن تدير ظهرها لأوروبا

أسكتلندا تتجه لإجراء استفتاء للاستقلال عن بريطانيا

عريضة بمليوني توقيع لإجراء استفتاء جديد ببريطانيا

مسار طويل ومعقد يعقب خروج بريطانيا من الاتحاد

لندن تهتز تحت صدمة الخروج من الاتحاد الأوروبي

ألمانيا: الاتحاد الأوروبي سيقاوم صدمة خروج بريطانيا

اقتصاد


آثار الخروج من الاتحاد الأوروبي على اقتصاد بريطانيا

الخروج البريطاني قد يجلب فوائد تجارية للخليج

الضربة البريطانية لأسواق النفط

مقالات


الامبراطورية بين الحلم والواقع المتغير تقارير

الخروج البريطاني ومستقبل أوروبا

أوروبا ما بعد الخروج البريطاني

مأساة بريطانية من فصل واحد

تقارير


استفتاء بريطانيا يغري اليمين المتطرف بفرنسا

تخوف يوناني من تداعيات خروج بريطانيا من أوروبا


برامج

بريطانيا والاتحاد الأوروبي.. مسارات وأعباء ما بعد الفراق

فيديو

شروط الانسحاب من الاتحاد الأوروبي

هل تخرج مناطق عن تاج بريطانيا العظمى؟

الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي تطالب لندن بسرعة الخروج منه

تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك