إنقاذ ما يمكن إنقاذه

 

يأتي اجتماع منتجي النفط الكبار في الدوحة بعد هبوط مرير شهدته أسعاره العالمية منذ منتصف عام 2014. ويبدو أن هذا الهبوط الذي أوصل الأسعار إلى نحو 27 دولارا للبرميل في يناير/كانون الثاني الماضي، أقنع تلك القوى النفطية الكبرى بتنحية منافساتها الاقتصادية والسياسية جانبا والجلوس على مائدة واحدة للوصول إلى صيغة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

هذه الصيغة التي يقترحها اجتماع الدوحة هي الاتفاق على تثبيت إنتاج النفط عند مستويات يناير/كانون الثاني الماضي، إذ إن امتناع المنتجين المتنافسين عن ضخ مزيد من الإمدادات من شأنه أن يوقف تدهور الأسعار. لكن تحقيق مزيد من التعافي في المستقبل يرتبط بقدرة الأسواق على امتصاص الفائض الكبير الموجود أصلا والذي يقدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، وهو أمر مرهون بتحسن مستويات الطلب وانتعاش الاقتصاد العالمي.

وبعد أن صار التوافق ممكنا بين روسيا والسعودية -أكبر منتجين للنفط في العالم- لم تبق عقبة سوى إيران التي -بالرغم من موافقتها على المشاركة في الاجتماع- ترفض تثبيت مستوى إنتاجها قبل رفعه إلى ما كان عليه قبل العقوبات، وهو أربعة ملايين برميل يوميا. غير أنالأجواء توحي بأن المنتجين مستعدون لتجاهل هذه العقبة الإيرانية، ولا سيما في ظل تشكيك بقدرة طهران على زيادة إنتاجها بنسبة كبيرة، بسبب تدهور قطاعها النفطي جراء سنوات العقوبات.

وفيما يأتي تغطية معلوماتية تتناول تقلبات أسعار النفط، وتعريفا بمعدلات انتاج يناير/كانون الثاني، وتقريرا عما يريده الحاضرون من لقاء الدوحة، إلى جانب متابعات الجزيرة الإخبارية لأزمة انخفاض أسعار النفط.

المشاركون ومعدلات يناير

عدم استقرار

ماذا يريد المشاركون من اجتماع الدوحة؟

يجتمع كبار منتجي النفط بهدف التوصل إلى اتفاق على تجميد الإنتاج لخفض الفائض المعروض في الأسواق العالمية وإنعاش الأسعار المتهاوية، وسط شكوك بشأن تجاوب إيران مع هذا الطرح.لقراءة التفاصيل اضغط الصورة.

مسار الأسعار ومصيرها

video

 

اتجهت السعودية للحفاظ على حصتها السوقية وطالبت بأن يكون خفض الانتاج أو تجميده شاملا جميع المنتجين بلا استثناء

إيران وفرص التوافق

video

 

تخشى أسواق النفط العالمية أن تؤدي جهود إيران لزيادة إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات الدولية عنها إلى تفاقم التخمة الموجودة في السوق التي جعلت النفط يخسر أكثر من 60% من قيمته منذ منتصف عام 2014.
 
وفي حين يسعى كبار المنتجين للتوصل إلى اتفاق في الدوحة يوم 17 أبريل/نيسان الجاري من أجل تثبيت مستويات الإنتاج، ترى إيران أنها تستحق الاستثناء من هذه الترتيبات. وفي ما يلي تفاصيل الموقف الإيراني ومواقف منتجين آخرين كبار بخصوص هذه المسألة:
 
*الموقف الإيراني:
أعلنت إيران أنها سترسل ممثلا إلى الدوحة لشرح موقف طهران ودعم الجهود الهادفة لتحسين وضع سوق النفط، لكنها تشدد على أنها ترفض تثبيت مستوى إنتاجها النفطي قبل أن ترفعه من نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في الوقت الراهن إلى ما كان عليه قبل العقوبات الغربية أي نحو أربعة ملايين برميل يوميا.

تدعو إيران الدول الأخرى إلى "تركها وشأنها" بحسب التصريحات التي نقلت عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه. لكن الوزير الإيراني نفسه يرى أن التوافق المبدئي بين كبار المنتجين الآخرين ولا سيما روسيا والسعودية على تثبيت مستويات الإنتاج هو "خطوة إيجابية

وتدعو إيران الدول الأخرى إلى "تركها وشأنها" بحسب التصريحات التي نقلت عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه. لكن الوزير الإيراني نفسه يرى أن التوافق المبدئي بين كبار المنتجين الآخرين ولا سيما روسيا والسعودية على تثبيت مستويات الإنتاج هو "خطوة إيجابية".
 
لكن الأمر الذي قد يُسهل توافق المنتجين الرئيسيين مع استثناء إيران أو تجاهلها هو أن هناك شكوكا قوية في أسواق النفط -وقد أشارت إليها وكالة موديز للتصنيف الائتماني- بخصوص قدرة إيران على زيادة إنتاجها بوتيرة سريعة، وذلك بسبب تقادم البنية التحتية لقطاعها النفطي.
 
*الموقف الروسي:
تبدي روسيا تفهما لموقف إيران وتقول إن من حق طهران استعادة حصتها في أسواق النفط العالمية، وهي بالتالي لا تعتبر إيران عقبة في طريق توافق المنتجين على تثبيت مستويات الإنتاج إذ تقول إنه يمكن استبعاد طهران من الاتفاق النهائي، وفق ما صرح به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك خلال زيارة للعاصمة الإيرانية في منتصف مارس/آذار الماضي.
 
ولاحقا، أكد نوفاك خلال الشهر الجاري أن إيران ستشارك في اجتماع الدوحة لكنها لا تنوي المشاركة في تثبيت مستويات الإنتاج.
 
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين قولهما إن وزير الطاقة الروسي قال في اجتماع مغلق إنه يتوقع ألا تكون صيغة الاتفاق النهائي شديدة الصرامة وألا تتضمن التزامات تفصيلية.
 
*الموقف السعودي:
منذ توصلت السعودية وروسيا في فبراير/شباط الماضي إلى توافق مبدئي على فكرة تثبيت مستويات إنتاج النفط، لم يصدر عن الرياض ما ينم عن اهتمامها بموقف إيران سوى أنها أكدت على لسان عدد من كبار مسؤوليها أن المملكة ستحافظ على حصتها من سوق النفط العالمية.
 

لكن وكالة بلومبيرغ نقلت في أول أبريل/نيسان الجاري عن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي قوله إن الرياض لن توافق على تثبيت مستويات إنتاج النفط إلا إذا فعلت ذلك طهران وكبار المنتجين الآخرين. وليس واضحا ما الذي ستقرره السعودية في ظل إصرار إيران على عدم المشاركة في ترتيبات تثبيت الإنتاج.
 
*الموقف الكويتي:
كانت الكويت من أبرز المنتجين الذين أكدوا صراحة أنهم لن يثبتوا مستويات الإنتاج إلا إذا شاركت في ذلك إيران وبقية المنتجين، وهو شرط شددت عليه في أكثر من مناسبة. لكن يبدو أن الموقف الكويتي صار مؤخرا أكثر ليونة.
 
فحين سئلت مندوبة الكويت الدائمة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نوال الفزيع أوائل الشهر الجاري عما سيفعله المجتمعون في الدوحة إذا تمسكت إيران بموقفها في عدم تثبيت الإنتاج، أجابت قائلة "هذا نتركه للاجتماع".
 
وأضافت أن هناك "مؤشرات إيجابية على الاتفاق في هذا الاجتماع"، وأن زيادة الإنتاج الإيراني ليست مشكلة في حد ذاتها، مشيرة إلى صعوبات تواجهها إيران في بيع هذه الكمية الإضافية في سوق متخمة بالنفط وفي ظل ضعف الطلب.

من الجزيرة

video

مقالات

ماذا يعني اتفاق تجميد إنتاج النفط؟

أسعار النفط بين الانتعاش والفجر الكاذب

تقارير

تفاؤل حذر بشأن دعم اجتماع الدوحة أسعار النفط

توصية من الدوحة باقتصاد خليجي لا يرتهن للنفط

مؤتمر بالدوحة يبحث تنويع الاقتصاد بجانب النفط

النفط بين الدبلوماسية والاقتصاد

 تأثير النفط الرخيص ينتقل إلى بنوك الخليج

البورصات العربية تنتعش بأربعين دولارا للنفط

تعزيز القدرة النفطية بالخليج .. الدوافع والمآلات

أخبار

السعودية ليست قلقة من انخفاض أسعار النفط

تطلعات لاجتماع الدوحة ترفع النفط فوق 43 دولارا

أذربيجان ستشارك باجتماع الدوحة النفطي

اجتماع الدوحة النفطي سيكون حاسما

قطر تدعو كل أعضاء الأوبك إلى اجتماع الدوحة

اتفاق نفطي بالدوحة واتصالات مع العراق وإيران

إيران: سننتج 4 ملايين برميل نفطي في 2017

بنك غولدمان ساكس يتشاءم بشأن أسعار النفط

البدري : إيران قد تشارك بتثبيت انتاج النفط لاحقا

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك