بصمة صبراتة

بصمة صبراتة


وسط تفكك أجهزة الدولة واتساع سطوة الميليشيات التي انتشرت بعد الثورة على نظام العقيد معمر القذافي ، نجح تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل اختراقه الأول في ليبيا على يد تنظيم محلي بايعه انطلاقا من مدينة درنة أواخر عام 2014.

واختار التنظيم طرقه الدموية المألوفة للإعلان عن نفسه عندما أعدم 21 مسيحيا مصريا ذبحا بعد ذلك ببضعة أشهر مما استدعى ردة فعل مصرية فورية تمثلت في شن غارات جوية على درنة.

ومن ذلك الحين بدأت منازلة مفتوحة بين التظيم وخصومه المحلييين والدوليين بالتزامن مع توسعه إلى مدينة سرت على الساحل الليبي وافتتاح مراكز لتدريب وتأهيل الجهاديين القادمين من الدول المجاورة تمهيدا لإعادة تصدريهم.

وشكلت مجمل هذه التطورات خلفية للتحرك الأميركي على الجبهة السياسية عبر دعم جهود المبعوثين الدوليين لإعادة تشكيل أجهزة حكم موحدة بين أطراف النزاع الأهلي الليبي ، والقيام بعمل حربي جراحي تمثل في غارة جوية على مواقع منتقاة للتنظيم داخل ليبيا.

وترددت معلومات عن تدخل دول غربية أخرى بمواجهة التنظيم بينها فرنسا، دون أن تظهر لها بصمات مشابهة للبصمة التي تركتها غارة صبراتة في 19 فبراير/ شباط 2016

التغطية التالية تقدم ما رشح من معلومات عن حجم دولة البغدادي في ليبيا وحجم انتشارها ومستوى التأثير الذي تركته الغارات الأميركية المتوالية لاجتثاثها.

الجهاديون..صبراتة..آراء الخبراء

الجهاديون..صبراتة..آراء الخبراء
تنظيم الدولة ما زال يحتفظ بحيين في درنة(دويتشه فيلله أرشيف)

  يبدو تسلل تنظيم الدولة الإسلامية إلى درنة الليبية في أبريل/نيسان 2014 ثم تمدده إلى سرت تكرارا "كربونيا" لما فعله التنظيم بالعراق قبل أقل من عامين. فقد انتقل وقتها من معقله في محافظة الرقة السورية في يونيو/حزيران 2014 ليستولي على جارتيها العراقيتين الموصل وصلاح الدين. وتبدو صورة الموقف السياسي بليبيا كذلك شديدة الشبه بما كان عليه العراق في يونيو/حزيران 2014: حكومة تنهشها الخلافات, مليشيات متناحرة, وصراع متعدد الأطراف على خلفيات مذهبية وقبلية، وغياب تام لسلطة الدولة.

الفارق بين ليبيا والعراق صنعه الغرب. فقد تدخل عسكريا وبدون استئذان عبر غارات جوية أميركية على مواقع التنظيم في درنة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وصبراتة في 19 فبراير/شباط 2016.

جرى ذلك في ظل غارات جوية استهدفت مواقع للتنظيم في سرت وجوارها مرتين على الأقل، بدون أن تعلن هوية الدول التي أرسلت المقاتلات. لكن الشكوك ترجح انطلاقها من مطارات مصرية مجاورة.

إلا أن غارة صبراتة والقتلى التونسيون الكثر الذين قضوا جراءها فتحت بابا لأسئلة يجيب عليها المختصون:

أبو المعالي: عراقيون وخليجيون يقودون تنظيم الدولة بليبيا (الجزيرة)

سؤال: ما هي الجماعات الجهادية المنتشرة بليبيا وأين تتمركز ومن هم قادتها؟

يقول الخبير في الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي:تنتشر في ليبيا الكثير من الجماعات الجهادية ذات الولاءات المختلفة، فبعضها مرتبط تنظيميا بالدولة الإسلامية، وبعضها يتبع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ويعلن بعضها الولاء لتنظيم القاعدة الأم في أفغانستان (القاعدة في بلاد خراسان) دون الارتباط بتنظيم إقليمي، وهنالك بعض آخر من الجماعات يتقاطع فكريا مع تنظيم القاعدة دون أن يكون قد بايع أيا من فروعها.

بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية- يضيف أبو المعالي للجزيرة نت - فإن أكبر منطقة انتشار له هي مدينة سرت التي يسيطر عليها بالكامل ويتخذ منها عاصمة له، مع وجود مجموعات ونقاط تمركز له في بعض المناطق الأخرى، مثل بعض أحياء أطراف مدينة درنة خصوصا حيي الفتيح والأربعمئة.
وفي الغرب، توجد مجموعات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة صبراتة، وتقود التنظيم قيادات بعضها ليبي، وبعضها قدم من المشرق العربي، وبعضها من تونس.

ويقول أبو المعالي أيضا إن المجموعات التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية يقودها عراقيون وخليجيون، إضافة إلى أعداد من التونسيين والجزائريين والليبيين.

علية العلاني: ليبيا سلمت تونس جهاديين مطلوبين(الجزيرة)

أما التنظيمات الجهادية الأخرى فأغلبها - حسب الخبير- تابع لتنظيم القاعدة وبعضها يرتبط بها فكريا وإن كان لم يبايعها، أو بايعها سرا، ومن أبرزها تنظيم أنصار الشريعةفي بنغازي التابع لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وكذلك بعض الكتائب المسلحة الأخرى مثل كتيبة شهداء "أبو سليم"، التي تنخرط ضمن ما يعرف بمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها.

سؤال: بما أن غالبية قتلى صبراتة تونسيون، فهل يمكن للغارة أن تكون قد تمت بتنسيق مع الأجهزة الأمنية التونسية؟

لا يستبعد الخبير في الجماعات الجهادية علية العلاني أن يكون هناك تنسيق استخباري ثلاثي: أميركي- تونسي- ليبي قبل توجيه الضربة الجوية الأميركية على موقع تنظيم الدولة بصبراتة.
ويقول للجزيرة نت إن تونس تسلمت في الأيام الأخيرة في مناسبتين عناصر يشتبه في انتمائها لتنظيم الدولة من قبل السلطات الليبية في طرابلس، وذلك قبل غارة صبراتة، وهو دليل على وجود تنسيق أمني واستخباري.

ويرى العلاني أن توجيه ضربة دقيقة لم تخرج مترا واحدا عن موقع تنظيم الدولة في صبراتة يدل على أن هناك دقة في التصويب ودقة في المعلومات التي يرى بأنها نابعة من أطراف استخبارية اخترقت التنظيم وتقوم برصد تحركات قادته.

مختار بن نصر: إف 15 العمود  الفقري لسلاح الجو الأميركي(الجزيرة)

سؤال:ما هي دلالات استخدام طائرات "أف 15" في الغارة على صبراتة والغارة التي استهدفت أبو نبيل الأنباري في درنة، ولماذا لم تستخدم طائرات بدون طيار على غرار ما يُفعل في اليمن؟

يقول الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش التونسي مختار بن نصر إن عدم استخدام القوات الأميركية طائرة بدون طيار في غارة صبراتة واعتماد مقاتلتين من نوع "أف 15" لا يعني أن الطائرات بدون طيار غير قادرة على توجيه ضربات دقيقة وقوية ضد أهدافها.

وأكد بن نصر أنالولايات المتحدة استعملت الطائرات بدون طيار سابقا في حربها ضد أفغانستان وليبيا للتجسس أو لتوجيه ضربات جوية دقيقة ضد بعض الأهداف، مبينا في نفس الوقت أن طائرات "أف 15" تعتبر العمود الفقري لسلاح الجو الأميركي لأنها تتميز بنوعية صواريخها الدقيقة وقدرتها على ضرب أهدافها من مسافات بعيدة بفضل تطور تجهيزاتها وراداراتها.

سؤال: من أين أقلعت المقاتلات التي قصفت صبراتة؟

تنقل وكالة أسوشيتد برس عن مصادر فضلت عدم الإفصاح عن هويتها ترجيحها أن تكون مقاتلات "أف 15 إي" أقلعت من بريطانيا للإغارة على صبراتة.

التنظيم وليبيا

التوسع ..من درنة إلى سرت

قوة تنظيم الدولة بميزان الاستخبارات

تنقل وكالة أسوشيتد برس عن مصادر استخبارية غربية قولها إن تنظيم الدولة بدأ جباية ضرائب من السكان في سرت، وأنه أقام مؤسسات سلطة في محاكاة للمؤسسات التي أقامها في العراق وسوريا. للاطلاع اضغط الصورة

غارات .. تحركات .. مواقف

هل قتل شوشان بغارة صبراتة?

سارعت سلطات تونس بالإعلان عن فتح تحقيق للكشف عن هوية القتلى والجرحى الذين استهدفتهم مقاتلتان أميركيتان في 19 فبراير/شباط 2016 بمنطقة قصر العلالقة قرب صبراتة. للاطلاع التفاصيل اضغط الصورة

حزن في قابس وعتب على الدولة

نزل خبر مقتل عشرات التونسيين في الغارة الأميركية على صبراتة كالصاعقة على بعض العائلات التونسية التي تم إبلاغها من أطراف مجهولة في ليبيا بأن بعضا من أفرادها كانوا ضمن القتلى. لمتابعة التفاصيل اضغط الصورة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك