مثلما وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زملاءها من زعماء الاتحاد الأوروبي صيف 2015 نحو التخلي عن تحفظاتهم واستيعاب أكبر موجة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية، فقد قادتهم أيضا في السنة التالية في الاتجاه المعاكس.

فإلى جانب ضغوط برلين وتحركها اللذين أتاحا الفرصة لولادة الاتفاق التركي الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين نحو أوروبا في مارس/آذار 2016 ، تحركت حكومة المستشارة داخليا ودوليا لضبط التدفق المتواصل للمهاجرين واللاجئين باتجاه القارة العجوز.

وأتت في هذا السياق قمة مالطة الأوروبية الأفريقية والاتفاقية الأوروبية -الأفغانية لإعادة اللاجئين،وجولة ميركل بالنيجر ومالي في أكتوبر/تشرين الأول، وقبل ذلك مساعي وزير داخليها توماس ديميزيير في مارس/آذار مع تونس والمغرب والجزائر لاسترداد المواطنين الذين رفضت طلبات لجوئهم.

أما داخليا، فتبين أن ألمانيا التي استوعبت 890 ألف لاجئ ومهاجر خلال 2015 لم تستقبل حتى سبتمبر/أيلول 2016 إلا 213 ألفا. وقد تم ذلك في إطار تحركات مدروسة شملت تعديل قوانين اللجوء وإقرار قانون جديد لدمج اللاجئين.

التغطية التالية -التي أعدت بالتعاون مع مراسل الجزير نت خالد شمت- تلقي الضوء على طريقة ألمانيا في التعامل مع التدفق غير المسبوق للاجئين إلى أراضيها. وهي تتضمن متابعة لهجمات العنصريين على مراكز اللجوء والتقدم الذي حققه اليمين المتطرف مستفيدا من واقعة رأس السنة في كولونيا وشبهات "الإرهاب" التي تطاول اللاجئين المسلمين.

توزيع اللاجئين واستهدافهم جغرافيا

ملف اللجوء ..أبرز محطات 2016

اتخذت السلطات الألمانية سلسلة إجراءات قانونية وسياسية داخل البلاد وخارجها عام 2016 للحد من تدفق اللاجئين. أتى ذلك وسط اتساع نفوذ التيار المناهض للسياسة التي اتبعتها المستشارة أنجيلا ميركل على هذا الصعيد. للتعرف على أبرز  محطات  ملف اللجوء الألماني خلال العام 2016 اضغط على الصورة.

ميركل واللاجئون.." تشدد وتكيف"

خلص الباحث بقضايا الهجرة بالمجتمعات الأوروبية لؤي المدهون إلى أن نجاح القوانين الداخلية والاتفاقيات الخارجية بتقليل أعداد اللاجئين -بموازاة مشروعات متعددة لاندماج القادمين الجدد- أسهم بتواري الصورة السلبية المقدمة لميركل من التيارات المحافظة والشعبوية المتطرفة، وبروز صورة إيجابيبة لها كرئيسة حكومة قادرة على قيادة بلادها بسلام وسط أزمات عاصفة بأوروبا. للمتابعة اضغط على الصورة.

إفلاس بيغيدا عدوة المهاجرين

واكب تناقص المشاركين بمظاهرة بيغيدا بدريسدن طوال عام 2016 إفلاس الحركة في المضامين، وتراجع تركيزها في ذكرى تأسيسها الثانية على التخويف من الإسلام وإطلاق الأوصاف المهينة ضد اللاجئين -الذين وصفتهم "بسائحي القوارب"- وصدرت الحركة شعاراتها بالمطالبة برحيل ميركل وهجوم على "ديكتاتوريتها"، وعلى "صحافة الأكاذيب مدفوعة الأجر لخدمة الأميركيين واللوبيات الرأسمالية". للمتابعة اضغط على الصورة.

بين مطرقة كولونيا وسندان الإرهاب

لعبت حادثة التحرش الجنسي الواسع المنسوبة للاجئين من شمالي أفريقيا بمدينة كولونيا الألمانية مطلع عام 2016، وما تلاها من هجمات ومحاولات تفجير أتهمت السلطات الأمنية الألمانية لاجئين من سوريا وأفغانستان بالضلوع فيها؛ دورا كبيرا في هزّ ثقة شرائح من المواطنين الألمان في اللاجئين المسلمين، الذين مثلوا الأغلبية من بين أكثر من مليون لاجئ استقبلتهم البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2015.للمتابعة اضغط على الصورة.

"آليات" واتفاقات لتقليل التدفق

عكست مشاركة الحكومة الألمانية القوية بالقمة الأوروبية الأفريقية في مالطا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إدراكها أن الزيادة الكبيرة بأعداد السوريين الذين لجؤوا لألمانيا منذ خريف العام الماضي لا تخفي ارتفاعا أكبر بالهجرة القادمة من أفريقيا، في ضوء تدفق أكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي -من تلك القارة خاصة من دول جنوبي الصحراء- على إيطاليا خلال العامين الماضيين. للمتابعة اضغط على الصورة.

سيناريوهات ترحيل اللاجئين المرفوضين

رأى وزير داخلية ولاية بادن فورتمبرغ أن إقامة مركز لترحيل اللاجئين المرفوضين في ألمانيا بمصر يمثل خطوة بالاتجاه الصحيح، ويمكن استخدامه في تجميع طالبي اللجوء الذين يخفون هويتهم أو الذين رفضت بلادهم استقبالهم. للمتابعة اضغط على الصورة.

سياسة اللجوء الألمانية إلى أين؟

يحمّل خصوم ميركل السياسيون سياسة "فتح الحدود" المسؤولية عن ارتفاع نسبة التأييد الشعبي لليمين المتطرف، وهو ما انعكس بالفعل في انتخابات محلية في أربع ولايات ألمانية على التوالي، ولم يعد مستبعدا أن يصل حزب "البديل" المتطرف الجديد نسبيا إلى المجلس النيابي الاتحادي عبر انتخابات ٢٠١٧، ويمكن في الحملات السياسية والإعلامية الدعائية الربط بين ذلك وبين سياسة ميركل، إنما تنقضه النظرة الموضوعية، فظاهرة صعود اليمين المتطرف أوروبية وليست محصورة في ألمانيا.للمتابعة اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات