بعد انقضاء شهر على انطلاق معركة انتزاع مدينة الموصل العراقية من يد تنظيم الدولة الإسلامية، بدأت في سوريا معركة مشابهة، وإن كانت أقل زخما، لتحرير الرقة التي كانت نقطة ارتكاز التنظيم منذ عام 2014 وقاعدة تمدده داخل العراق وسوريا.

وعلى خلاف معركة الموصل التي حشدت لها حكومة بغداد والأكراد جيوشا ومليشيات وتشكيلات قبلية، وسط مؤازرة واشنطن وأنقرة والتحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة؛ بدت معركة الرقة متواضعة عسكريا ويتيمة سياسيا.

فالطرف الذي أعلن انطلاق معركة تحرير الرقة وأسماها "غضب الفرات" هو قوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل مقاتلو وحدات حماية الشعب التابعة للاتحاد الوطني الكردي نواتها الصلبة، ويحظى هؤلاء بدعم تسليحي وتدريبي صريح من واشنطن، ظهر بجلاء أثناء معركة انتزاع عين العرب (كوباني) من تنظيم الدولة عام 2015، لكن تركيا صاحبة الموقع الجغرافي والإستراتيجي في معارك الشمال السوري تصنفهم جماعة إرهابية؛ لارتباطهم العقائدي مع حزب العمال الكردستاني التركي المحظور.

ونتيجة للضغط الأميركي أتاحت أنقرة للأكراد المشاركة في حصار الرقة، دون السماح لهم باقتحامها.

وإلى جانب تواضع الجهد العسكري لسوريا الديمقراطية والتعقيدات السياسية، فقد سرقت حلب والغارات الروسية والسورية النظامية عليها الأضواء من "درع الفرات"، حيث جرى ذلك أيضا بالتزامن مع استمرار الاحتراب في غوطة دمشق والقنيطرة.

بيد أن انطلاق معركة الرقة يحتفظ برمزيته الخاصة، رغم أن المشهد العسكري في الشمال السوري ما زال غامضا، مع استمرار هجمات الجيش السوري الحر -المدعوم من تركيا- على مدينة الباب لانتزاعها من تنظيم الدولة، وهو ما جري بالتزامن مع إخلاء قوات حماية الشعب لمنبج (شرقي حلب) بعد شهور قليلة من انتزاعها من تنظيم الدولة.

الجزيرة نت تسلط الضوء على معركة الرقة والتعقيدات المصاحبة لها، وتتضمن متابعة للمواقف السياسية والميدانية، وصورة موجزة للوضع العسكري خلال إطلاق "غضب الفرات"، إضافة إلى تحليل أعدّه المحلل العسكري فايز الدويري حول السيناريوهات المطروحة أمام واشنطن بشأن الرقة.

 

شريط الأحداث

استعادة الرقة بـ"غضب الفرات "

تهدف عملية "غضب الفرات" إلى تطويق الرقة وطرد تنظيم الدولة منها، حيث تسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى السيطرة على بلدات وقرى ومزارع في الريف الشمالي والشرقي والشمالي الغربي، لعزل المدينة تمهيداً للسيطرة عليها. للمتابعة اضغط على الصورة.

الموقف مع بدء " غضب الفرات"

حساسيات وتعقيدات تواكب المعركة

بعد إعلان العملية العسكرية بساعات استهدفت طائرات التحالف الدولي مواقع التنظيم في شمالي مدينة الرقة، الأمر الذي سهل لقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على بعض القرى في ريفها الشمالي.لكن هذه المعركة صعبة ومعقدة جدا وهناك ضبابية وغموض حولها، لعدم وضوح الترتيبات الحقيقية لسيرها وخطتها،  وفق المحلل العسكري العقيد أديب العليوي. للمتابعة اضغط الصورة,

معركة الرقة .. سيناريوهات وخيارات

في معركة "غضب الفرات" حشدت قوات سوريا الديمقراطية ثلاثين ألف مقاتل مسندة بغطاء جوي محدود جزئيا وبضع مئات من المستشارين العسكريين من قوات التحالف. ورغم أن تلك القوات حققت انتصارات كبيرة على تنظيم الدولة ولديها الخبرة الجيدة في قتالها فإن أعداد تلك القوات وتسليحها لا يمكنانها من حسم معارك الرقة، للمتابعة اضغط على الصورة

من يدير الرقة بعد استعادتها؟

 

يقول قائد لواء التحرير ومسؤول العلاقات العامة المنشق عن قوات سوريا الديمقراطية عبد الكريم عبيد "كنت من الدائرة الضيقة في قيادة قوات سوريا الديمقراطية، نحضر اجتماعات التحالف الدولي لكن كجزء من البروتوكول، أما تنسيق العمليات فيتم حصرا مع قائد القوات شاهين جيلو ونائبه "قهرمان" (وهو أيضا من حزب العمال الكردستاني)، وكنا نبلغ بأي قرار قبل تنفيذه بساعات فقط". للمتابعة اضغط على الصورة.

تنظيم الدولة

خسر تنظيم الدولة منذ بداية عام 2016 إلى نهاية أغسطس/آب من العام نفسه نحو 16 موقعا مهما في كل من سوريا والعراق وليبيا أهمها مدن الفلوجة وتدمر وجرابلس ومنبج وسرت.وبحسب إحصائية أجرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن عدد المواقع التي سيطر عليها تنظيم الدولة منذ ظهوره هو 126 موقعًا مدنيا وعسكريا في سوريا والعراق، قبل أن يجبر على الانسحاب من 56 موقعا من ضمنها خمس مدن كبرى في البلدين. للمتابعة اضغط على الصورة.

وحدات حماية الشعب

خلال معركة استعادة بلدة عين العرب (كوباني) من سيطرة مؤقتة لتنظيم الدولة عليها في أغسطس/آب 2015، تلقت الوحدات دعما لوجستيا أنزله -من الجو بواسطة المظلات- التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، كما آزرتها وحدات من البشمركة الكردية العراقية المزودة بأسلحة متوسطة بعد مرورها عبر أراضي تركيا. للمتابعة اضغط على الصورة.

قلعة خلافة البغدادي

ثارت الرقة عند اندلاع الثورة السورية عام 2011 وخرجت عن أيدي النظام في بدايات عام 2013، ولكن إهمال المعارضة لها واختلاف الفصائل والقصف المتواصل من طيران الأسد مكّن تنظيم الدولة من فرض سيطرته المطلقة عليها في بدايات عام 2014. للمتابعة اضغط على الصورة

رؤية تنظيم الدولة لانتشاره ونفوذه

المصدر : الجزيرة

التعليقات