في الخامس عشر من الشهر الجاري انفرجت محنة بلدة مضايا السورية، بعد سماح الجيش السوري ومقاتلي حزب الله اللبناني بإدخال معونات غذائية إليها تكفي مدة أربعين يوما، بالتزامن مع إدخال مواد مماثلة إلى بلدتي الفوعة وكفريا اللتين يحاصرهما مقاتلو المعارضة في ريف إدلب على بعد مئات من الكيلومترات بشمال البلاد.

وتخضع هذه البلدة الواقعة في ريف دمشق لحصار محكم منذ بدء حزب الله وجيش النظام قبل نحو سبعة أشهر هجوما واسعا لطرد مقاتلي المعارضة من بلدة الزبداني المجاورة. ودفع الهجوم غالبية سكان الزبداني إلى الفرار باتجاه مضايا. ومع قدوم هؤلاء قفز عدد سكان مضايا من 15 إلى 42 ألفا وسط نقص حاد في الغذاء والدواء.

وكشفت المعلومات في وقت لاحق عن تواطؤ بعض الهيئات التابعة للأمم المتحدة ضمنا مع النظام، عبر التهوين من الأزمة الإنسانية في مضايا مما حرمها من الاهتمام العالمي وأجله إلى حين خروج صور الأطفال والشيوخ وهم يتضوّرون جوعا.وتفيد معلومات نقلتها صحيفة واشنطن بوست" عن بعض السكان في 28 يناير/ كانون الثاني 2016 إلى أنهم ما زالوا يعانون الجوع والبرد رغم دخول المساعدات الدولية.

الجزيرة نت تعرض عبر تغطية خاصة مادة توثيقية ومعلوماتية عن محنة مضايا، وقصة الموت المعلن لسكانها المدنيين الذين مازالوا ضحية لسلاح التجويع الذي مارسه النظام قبل ذلك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وما زال يمارسه في مضايا.

الموقع

 

تقع بلدة مضايا على السفح الشرقي من سلسلة جبال لبنان الشرقية، ويبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة، وتتبع إداريا لمنطقة الزبداني في ريف دمشق، وتبعد عن العاصمة السورية دمشق نحو 45 كيلومترًا شمال غربها، وتشكل مدخلا لمدن وبلدات تشتهر بالاصطياف والسياحة.

كما كانت تعد من المراكز التجارية المهمة في المنطقة بسبب قربها من الحدود السورية اللبنانية.

عرفها العالم بعد أن تعرضت لحصار وتجويع ممنهجين مارسهما النظام السوري وحزب الله، وهو واقع مأساوي دفع سكانها المحاصرين إلى أكل القطط والكلاب والحشائش وأوراق الأشجار ليجدوا سبيلا للحياة.

لم تر الخبز منذ أشهر

للمتابعة اضغط الصورة

أكل العشب..كالمستجير من الرمضاء بالنار

 


لقراءة التقرير اضغط الصورة

الأيام السوداء

video

رغم الحصار المطبق الذي تعاني منه البلدة وما حولها فإن ما بثه أهالي البلدة من صور وفيديوهات ومن نداءات الاستغاثة التي كانت توجه من الأطفال قبل الكبار، كان كافيا لخلق حالة من الذهول والصدمة من هول الهياكل العظمية التي ظهرت فيها .

فقد نشرت نيويورك تايمز الأميركية وغارديان البريطانية تقارير عن الأوضاع في مضايا بعد وصول المساعدات الإنسانية إليها، وسجلتا فرحة السكان بوصول الأغذية والأدوية، كما تحدثتا عن الأيام السوداء التي عاشتها البلدة خلال الشهور المنصرمة.

ونقلت نيويورك تايمز عن المسؤول بالأمم المتحدة جاد مالك قوله إن الحصار والجوع تركا مضايا في كابوس لم يشهده أي مكان آخر بالعالم، مضيفا أنه لم ير مثلما رآه بتلك البلدة "نرى بشرا، لكننا لم نر حياة، إنه لمشهد مروّع".

وقال مالك إنه رأى أطفالا يرجفون من سوء التغذية وكبارا يقول أغلبهم إنهم لم يذوقوا طعم الخبز أو الأرز أو الخضراوات والفواكه منذ شهور. وأشار إلى أن سعر الكيلوغرام من الأرز بلغ ثلاثمئة دولار، وحكى أن أحد السكان كان قد باع دراجته النارية مقابل خمسة كيلوغرامات من الأرز.

تواطؤ مكتب المساعدات الإنسانية

video

نيويورك - مراد هاشم

ردت الأمم المتحدة بالنفي على التقارير الصحفية التي كشفت أنها على علم منذ شهور بتدهور الوضع الإنساني في بلدة مضايا السورية ووصوله إلى درجة المجاعة وأنها رغم ذلك التزمت الصمت لأسباب غير معروفة، إلى أن بدأت صور الجوعى تتسرب من البلدة وتنتشر في وسائل الإعلام.

وكشفت مجلة فورين بوليسيالأميركية النقاب عن مذكرة داخلية مسربة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية في سوريا لا تميط اللثام عن لجوء المكتب إلى الصمت عن المجاعة في مضايا فحسب، بل عن انصياعه لرغبة الحكومة السورية في الموافقة على تصنيف البلدة ضمن المناطق التي يصعب الوصول إليها وليس المناطق المحاصرة.

كشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية النقاب عن مذكرة داخلية مسربة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية في سوريا لا تميط اللثام عن لجوء المكتب إلى الصمت عن المجاعة في مضايا فحسب، بل عن انصياعه لرغبة الحكومة السورية في الموافقة على تصنيف البلدة ضمن المناطق التي يصعب الوصول إليها وليس المناطق المحاصرة

وتقول الأمم المتحدة إن 4.5 ملايين من السوريين يعيشون في مناطق يصعب إيصال المساعدات الإنسانية إليها وإن أربعمائة ألف آخرين محاصرون كليًّا في خمس عشرة منطقة. ووفقا لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية فإن 180 ألفا من هؤلاء تحاصرهم قوات النظام السوري و200 ألف يحاصرهم تنظيم الدولة بينما تحاصر فصائل مسلحة أخرى نحو 12 ألفا.

الصور نبهت
وقد نفى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، أن المنظمة لم تنبه إلى خطورة الوضع الإنساني المتدهور في مضايا إلا حينما نُشرت صور الجوعى في وسائل الإعلام، وقال ردا على سؤال لمراسل الجزيرة إن ما نشر بهذا الشأن غير دقيق وإن المنظمة نبهت في بيانات صحفية مرارا إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاصرة.

وأضاف أن المنظمة حاولت ست مرات خلال العام الماضي إدخال مساعدات إنسانية إلى مضايا وأنها أدخلت بالفعل مساعدات في أكتوبر الماضي ثم أجلت مجموعة من الجرحى من البلدة في ديسمبر وأنها في المناسبتين نبهت إلى خطورة الوضع في مضايا، وذكر حق بانتقادات المنظمة العلنية لأطراف الصراع في سوريا لاستخدامها التجويع سلاحًا وهو ما يمثل جريمة حرب يجب حسب قوله أن لا يفلت مرتكبوها من المحاسبة.

وأضاف حق أن المنظمة كانت بحاجة إلى الدخول إلى مضايا كي تقيم الوضع عن قرب وأنه حينما تم ذلك نقل موظفوها صورة عن مدى فداحة المشكلة وجسامة الانتهاك للقانون الإنساني الدولي من قبل أطراف الصراع.

وأثارت الأوضاع المأساوية التي تكشفت في مضايا والتي وضعتها في أسوأ مرتبة على الإطلاق بين المناطق المحاصرة، غضب العاملين في مجال الإغاثة داخل سوريا على الأمم المتحدة، ففي رسالة مفتوحة نشرت مؤخرا اتهم ١١٢ من العاملين في الإغاثة داخل المناطق المحاصرة الأمم المتحدة بالتملق للنظام والخضوع له وإعطاء أولوية للحفاظ على العلاقة معه حتى وإن جاء ذلك على حساب حياة الجوعى في مضايا وذهب الموقعون على الرسالة إلى درجة اتهام المنظمة بالتآمر مع النظام.

مساعد الأمين العام لشؤون تنسيق المساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين رد على رسالة العاملين في مجال الإغاثة في سوريا بالتأكيد على أن المنظمة ليست متحيزة لأي طرف وأنها لا تتصرف على أي نحو يمكن أن يشجع على استخدام الحصار كتكتيك.

ولا تحتاج المنظمة إلى إذن من النظام السوري كي تدخل المساعدات إلى مضايا أو غيرها، فقد منحتها أربعة قرارات صادرة عن مجلس الأمن حق إيصال المساعدات عبر الحدود وعبر خطوط القتال.

 ويستبعد الخبير في شؤون الأمم المتحدة الدكتور عبد الحميد صيام تآمر المنظمة مع النظام مضيفا أن أمرا كهذا يخل بحيادها، لكنه قال إن الأمم المتحدة أذعنت للنظام السوري وداهنته كما فعلت مع حكومات وأنظمة أخرى.

هدف أسمى
وأضاف في تصريح للجزيرة أن مسؤولي المنظمة يفعلون ذلك من أجل تحقيق هدف أسمى في رأيهم وهو مساعدة المنكوبين وإيصال الإغاثة إليهم، ويضيف "ليست المرة الأولى التي تفعل فيها المنظمة ذلك هناك حالات مشابهة حدثت في اليمن ودارفور والصومال وجورجيا وقامت فيها المنظمة بمساومات من أجل إيصال مساعدات. فمسؤولو الأمم المتحدة يرون أن إيصال المساعدات لمن يحتاجها أهم من قول الحقيقة كاملة مع ما قد ينجم عن ذلك من خسارة للموقع وربما الطرد كما حدث غير مرة"، وهو ما يعني بقاء المنكوبين دون إغاثة.

وكان مساعد الأمين العام لشؤون تنسيق المساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين قد رد على رسالة العاملين في مجال الإغاثة في سوريا بالتأكيد على أن المنظمة ليست متحيزة لأي طرف وأنها لا تتصرف على أي نحو يمكن أن يشجع على استخدام الحصار كتكتيك مضيفا أنه من واجب المنظمة العمل بحياد واستقلالية وأن تبقى على تواصل مع جميع الأطراف كي تضمن وصولا آمنا ودون عوائق لكل المستهدفين والمحتاجين بمعزل عن الأسباب التي ولدت هذه الحاجة.

حصيلة التجويع

video

أفاد مسؤول الهيئة الطبية في بلدة مضايا الدكتور محمد يوسف بارتفاع عدد ضحايا الجوع منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2015 إلى 68 قتيلا ودخول المئات إلى الهيئة يعانون حالة من الانهيار والضعف جراء الجوع، وأضاف أن آخر الضحايا سقط رغم دخول المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدةوالهلال الأحمر لأن تدهور حالته الصحية لم يعد يمكنه من النجاة.

ووصف رئيس المجلس المحلي في بلدة مضايا المحاصرة موسى المالح ما وصل من مساعدات إغاثية أممية بأنه مهزلة من حيث المحتوى والكم، وسط تأكيدات باستغلال حزب الله حاجة 45 ألف مدني محاصرين داخل البلدة. وقال المالح -في اتصال مع الجزيرة- إن المساعدات قليلة جدا، ولا تحتوى على المواد الأساسية مثل الطحين.

كما وصف المالح ما يحدث من عملية إدخال للمساعدات وإجراءات بأنه حرب أعصاب، "لأن من يسيطر على المداخل هو من يتحكم في محتوياتها"، في إشارة إلى قوات النظام السوري وحزب الله التي تحاصر البلدة منذ نحو سبعة أشهر. ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي طالب فيها "بفك الحصار نهائيا عن البلدة، فلا ناقة ولا جمل لنا في ما يحدث في البلاد".

مآسي مضايا يرويها طبيب اخترق الحصار

 

لقراءة التقرير اضغط الصورة

شهادة رئيس المجلس المحلي لمضايا

video

 

تحدث رئيس المجلس المحلي لبلدة مضايا موسى المالح للجزيرة عن مجمل الأوضاع الإنسانية والمعيشية السيئة التي تعاني منها (مضايا وبقين والزبداني) في ظل أجواء مثلجة.

ناشطون يدفعون حزب الله لتبرير حصاره

 


للقراءة اضغط الصورة

 

وصول المساعدات ..ألبوم صور

للتصفح إضغط الصورة

من الجزيرة

المصدر : الجزيرة

التعليقات