تغيير غير مسبوق بهيكيلية الدولة

تغيير غير مسبوق بهيكيلية الدولة

 

يرسي المغرب اعتبارا من 4 سبتمبر/أيلول 2015 -تاريخ تنظيم الانتخابات الجهوية والبلدية- أسسا لتغيير غير مسبوق في هيكلية الدولة.

وتتمحور تلك الأسس حول مبدأ لامركزية الحكم، وتخلي الحكومة عن جزء من صلاحياتها لصالح الهيئات المناطقية والبلدية، بالتزامن مع بقاء صلاحيات أخرى مشتركة بين الجانبين، وفق ما قال رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.

وتستند التغيرات الجديدة إلى قوانين سنها في وقت سابق من العام البرلمان المغربي، استنادا إلى الدستور الجديد الذي اعتمد عام 2011 بتأثير رياح التغيير التي هبت على العالم العربي مشرقا ومغربا.

لذا تعتبر هذه الانتخابات بأهمية الانتخابات التشريعية إن لم تتفوق عليها. كما أنها تمثل أول اختبار تشريعي، ومقياسا لرأي الشعب في تجربة حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية والذي قاد حكومة ما بعد 2011.

الجزيرة نت تواكب هذه الانتخابات بتغطية إخبارية بالتعريف بالجهات المحلية التي تشملها عملية التصويت، وبعدد المرشحين والأحزاب المشاركة والمقاطعة، إلى جانب التعريف بأبرز بنود القانون الانتخابي.

وتشمل التغطية كذلك تقارير ميدانية لمراسلي الموقع عن أجواء الحملات الانتخابية والنتائج التي حققتها الأجزاب المتنافسة.

التقسيم الإداري لمناطق المغرب

لماذا هي انتخابات مهمة؟

النظام اللامركزي في التطبيق

 النظام اللامركزي في التطبيق
حملة توعية لأهمية المشاركة بالانتخابات

 

تجرى الانتخابات في ظل قانون جديد هو القانون التنظيمي رقم 113/14 الخاص بالجماعات (الدوائر) المحلية، باعتبارها جماعات ترابية (هيئات وطنية) خاضعة للقانون العام، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي.

وتحدد مواد القانون التنظيمي شروط إدارة الجماعة لشؤونها بوسائل ديمقراطية، وشروط تنفيذ رئيس مجلس الجماعة لمداولات المجلس ومقرراته، والاختصاصات الذاتية لفائدة الجماعة والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة، والنظام المالي للجماعة المحلية (البلديات) ومصادر مواردها المالية.

كما يحدد القانون المذكور شروط تقديم العرائض من قبل المواطنين والجمعيات، ومساهمتهم في تدبير الشأن العام لمدنهم وقراهم. يشار إلى أن الناخبين المغاربة يختارون في 4 سبتمبر/أيلول 2015 أعضاء المجالس البلدية وأعضاء المجالس الجهوية في نفس الوقت وفق نظام اللوائح الانتخابية.

يعتبر القانون التنظيمي للجهات أبرز القوانين التنظيمية الجديدة، لأنه أنزل للواقع ما تضمنه الدستور الجديد حول الجهوية المتقدمة، وتكريس اللامركزية

ويعتبر القانون التنظيمي للجهات رقم 111/14 أبرز القوانين التنظيمية الجديدة، لأنه أنزل للواقع ما تضمنه الدستور الجديد حول الجهوية المتقدمة، وتكريس اللامركزية، حيث جاء في الدستور ''التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة''، وهو ما يعني توسيع صلاحيات الجهات في تدبير شؤونها بشكل يتوافق مع خصوصياتها المحلية، حيث باتت مجالس الجهات أشبه ما تكون بحكومات مصغرة.

وأكد انتخاب تلك المجالس مباشرة من المواطنين في الاقتراع العام، مصداقية وشرعية ديمقراطية على عكس ما كان يجري سابقا من انتخابها من طرف أعضاء المجالس البلدية أو ممن يوصفون بالناخبين الكبار.

وللتأكيد على الدور المهم المناط بالجهات والرهان على أن تكون رافعة للتنمية والديمقراطية واللامركزية، وسع القانون التنظيمي الخاص بها حالات التنافي، فنصت المادة 17 منه على تنافي مهام رئيس مجلس الجهة مع مهام رئيس جماعة ترابية أخرى أو رئاسة غرفة مهنية أو عضوية الحكومة (وزير) أو في مجلس النواب أو في مجلس المستشارين أو في المجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي.

غزو المعاقل ومناصفة التتويج

video

الحسن أبو يحيى-الرباط

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض نتائج الانتخابات البلدية التي أجريت الجمعة بحصده 6655 مقعدا بما يمثل نسبة 21%، فيما تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج المتعلقة بالجهات (المحافظات) بحصوله على 25% أي 174 مستشارا جهويا.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6015 مقعدا في الانتخابات البلدية التي أجريت عام 2009 مما يعني أنه تمكن من زيادة حصته بـ640 مقعدا في الاستحقاقات الحالية.

وضاعف حزب العدالة والتنمية عدد المقاعد التي حصل عليها في 2009 أكثر من ثلاث مرات، حيث قفزت من حوالي 1500 مقعد إلى 5021.

وهذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها انتخابات جهوية في المغرب، وذلك ضمن خطة ترمي لتوسيع صلاحيات الأقاليم ودعم التنمية المحلية.

ويقرأ المحلل السياسي محمد بودن في نتائج حزب الأصالة والمعاصرة تحسنا يجد تفسيره في كون هذا الحزب جذابا، ويعتمد على الذخائر الانتخابية في الأرياف، ويملك القدرة على الإقناع وإشراك المرأة والشباب، حسب تعبيره.

وقال بودن للجزيرة نت إن الأصالة والمعاصرة وعلى الرغم من كونه ناشئا فإنه يعتمد أطروحات متجددة ويكبر مع كل استحقاق.

إمكانيات تنظيمية

إقبال على التصويت في الرباط (الفرنسية)

أما بخصوص التقدم الذي أحرزه حزب العدالة والتنمية الذي تصدر الانتخابات الجهوية فقد فسره بودن بإمكانات هذا الحزب التنظيمية والتواصلية، وقدرته على التحكم في قواعده "واستعانته بقنوات غير معتادة في التعبئة، علاوة على اعتماده على واجهات مدنية وخيرية في المجال السياسي".

وذكّر بأن للعدالة والتنمية حضورا قويا في البرلمان من خلال أكبر كتلة في مجلس النواب، وله نخب تدافع بقوة عن أطروحاته.

وقال بودن إن تراجع المعارضة لا يمكن وصفه بالسقوط المدوي، ولكن "يمكن أن نتحدث عن أحزاب كانت من أكبر الخاسرين كحزب الاتحاد الاشتراكي، وبدرجة أقل حزب الاستقلال وأعتبر الأصالة والمعاصرة من أكبر الرابحين".

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش محمد الغالي أنه لا مفاجأة في نتائج حزبي العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.

وقال إن الأحزاب التي تصدرت المراتب الأربع الأولى، منها ثلاثة أحزاب تملك تجربة وتراكما في المجال الانتخابي، وهي "الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار".

لكنه عاد ليقول إن حزب العدالة والتنمية لفت الانتباه لأنه استطاع أن يحصل على أصوات جديدة بالأرياف التي تحتكرها الأحزاب التقليدية، مضيفا "أعزو هذا الاختراق إلى طريقة تواصل هذا الحزب مع مكونات المجال القروي، خاصة الشباب".

وحسب الغالي، فإن التقدم الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الحواضر جاء نتيجة الثقة التي منحها وزراء العدالة والتنمية في الحكومة من خلال نزاهتهم، ونظافة أيديهم من أي فساد مالي.

مسلسل الإصلاحات
وبشأن ما إذا كانت نتائج هذه الانتخابات في عمومها تمثل مدخلا حقيقيا لوضع مشروع الجهوية واللامركزية بالمغرب على السكة الصحيحة، قال الغالي إن النتائج "تشكل تصويتا بالثقة لفائدة مسلسل الإصلاحات في المملكة المغربية والتي يعتبر حزب العدالة والتنمية شريكا رئيسيا فيها".

واعتبر الغالي أن تجديد الفئات التي شاركت في هذا الاقتراع للثقة في حزب العدالة والتنمية يعبر عن إيمان الكتلة الناخبة المغربية بأهمية المسار الديمقراطي الذي يمضي في المغرب من خلال خيار الجهوية المتقدمة.

ولدى تفسيره للنتائج، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران إن هذه النتيجة ثمرة لمسار طويل لأزيد من عشرين سنة من العمل الجاد ونظافة اليد والاندماج في المحيط السياسي والاجتماعي تدريجيا.

وأضاف بنكيران -الذي يرأس الحكومة المغربية- أن المواطنين عبروا عن إعجابهم بتسيير الحزب للبلديات وللحكومة، "فنحن نقدم مصلحة الوطن على مصلحة الحزب، وأيادينا نظيفة، وقراراتنا موفقة".

وعزا التراجع اللافت لأحزاب المعارضة في أغلب المدن الكبرى من قبيل فاس والدار البيضاء ووجدة والرباط لصالح حزبه لما سماها المقاربات الخاطئة التي انتهجتها قيادات المعارضة طوال المدة السابقة.

يشار إلى أن وزارة الداخلية أكدت أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بلغت 53,67%

وزراء على محك الاقتراع

وزراء على محك الاقتراع
لحسن حداد(يمين)وعبد العزيز رياح(وسط) وامحند العنصر من أبرز الوزراء المغاربة الذين يخوضون غمار الانتخابات المحلية(الجزيرة)

الحسن أبو يحيى- الرباط

يرى مراقبون أن ترشح الوزراء للانتخابات البلدية بالمغرب يعكس الأهمية الاستراتيجية للجهات (المحافظات)

الجديدة ضمن مشروع الجهوية المتقدمة الذي أقرّه دستور 2011، غير أنهم يرون أن المنطق الأخلاقي والسياسي يفرض على الوزير مغادرة منصبه في الحكومة وفي الحزب إذا ما أخفق في الاقتراع.

وشحذت مكونات التحالف الحكومي في المغرب ثلث وزرائها لخوض غمار انتخابات البلديات والجهات، فرشّحت 11 وزيرا في الحكومة الحالية، في سعي واضح لأخذ زمام تدبير الجهات الجديدة التي انتقلت من 16 جهة في التقطيع الانتخابي السابق إلى 12 جهة حاليا.

وشغل هؤلاء الوزراء الرأي العام لأن ترشح ثلث أعضاء الحكومة تقريبا أمر لافت للانتباه ويثير تساؤلات حول الحافز الذي يجعل الوزير يغادر مكتبه في الرباط وينزل إلى الميدان ليترشح في جهات بعيدة عن العاصمة.

وقدّم حزب العدالة والتنمية وحده أربعة وزراء، حيث ترشّح وزير الميزانية إدريس الأزمي الإدريسي بمدينة فاس التي ظلّ الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض حميد شباط مسيطرا فيها على دواليب التدبير، فاستحقت هذه المدينة لقب "دائرة تكسير العظام" لأن أحزاب الأغلبية قدّمت أبرز رموزها من وزراء حاليين وسابقين.

كما تقدّم عن حزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء وزير العلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني عبد العزيز العماري، وبجهة الرباط تقدّم وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عزيز الرباح بمدينة القنيطرة (قرب الرباط)، وبجهة بني ملال خنيفرة (وسط) ترشّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي لحسن الداودي.

ميلود بلقاضي: ترشح الوزراء يؤكد الأهمية الاستراتيجية للجهوية (الجزيرة)

ورشّح حزب التجمع الوطني للأحرار ثلاثة وزراء هم الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة في جهة كلميم واد نون (جنوب)، ووزير التجارة الخارجية محمد عبو بمدينة تارودانت (جنوب)، ووزيرة الصناعة التقليدية فاطمة مروان بالدار البيضاء.

وعن حزب الحركة الشعبية ترشّح ثلاثة وزراء، هم وزير الشباب والرياضة امحند العنصر بمدينة بولمان، ووزير السياحة لحسن حداد بجهة الرباط، ووزير الوظيفة العمومية محمد مبديع بمدينة الفقيه بن صالح (وسط)، بينما رشّح حزب التقدم والاشتراكية وزير التشغيل عبد السلام الصديقي بمدينة تازة (شمال).

ومن وجهة نظر المحلل السياسي ميلود بلقاضي فإن مغادرة هذا العدد من الوزراء مكاتبهم في الرباط والمشاركة ميدانيا في الحملة الانتخابية، يؤكد الأهمية الإستراتيجية للجهوية في المغرب التي تراهن عليها الأحزاب السياسية، وخاصة أحزاب الأغلبية.

تعديل وزاري
ولأن القوانين التي أقرّها البرلمان المغربي تمنع الجمع بين منصبي الوزير ورئاسة الجهة، فإن بلقاضي يرى أن نجاح وزيرين أو أكثر سيجعل المغرب مضطرا إلى إجراء تعديل حكومي ثالث في أقل من خمس سنوات، لتصبح هذه الحكومة أول حكومة تعرف هذا العدد الكبير من التعديلات.

كما أن إخفاق الوزير -برأي بلقاضي- يطرح إشكالا أخلاقيا "فكيف لوزير مسؤول عن قطاع معين لم يستطع أن ينجح في دائرة جهوية؟"، وقال بلقاضي إن هذا يفترض أن على الوزير -أخلاقيا وسياسيا- أن يقدّم استقالته من الحزب ومن الحكومة.

محمد الغالي: هنالك إرادة سياسية لتطعيم الجهوية (الجزيرة)
ويفسر أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي الأمر من زاويتين، تتمثل الأولى في وجود إرادة سياسية لتطعيم تجربة الجهوية المتقدمة بالمغرب بنخب لها خبرة وممارسة ومعرفة مسبقة، "فالوزراء تمرّسوا على تدبير الشأن العام، ولهم قدرة كبيرة على استيعاب إستراتيجية الدولة، وسيساعدون على تنزيل وتأهيل الجهوية المتقدمة التي تحتاج ممارسة اختصاصاتها القوية وجود نخب مؤهلة".

غير أن النتائج ستكون عكسية من زاوية ثانية لو أن الأحزاب السياسية رشحت قيادييها للانتخابات الجهوية بسبب ما أصبح لهذه الجهات من موارد مالية مهمة، وامتيازات في يد رئيسها لا تمنحها الوزارة، وقال الغالي "أتمنى أن تكون قيم المواطنة وراء هذه الترشيحات، وليس دوافع أخرى".

وإلى جانب هؤلاء الوزراء، يخوض غمار هذه الانتخابات وزراء سابقون، منهم وزيرا الشباب والرياضة منصف بلخياط في الدار البيضاء، ومحمد أوزين في إفران، إلى جانب وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السابق الحبيب الشوباني في جهة درعة تافيلالت.

وعن أحزاب المعارضة تقدمت وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو في جهة الدار البيضاء، ووزير التجهيز والنقل السابق كريم غلاب في المنطقة نفسها.

المتنافسون وأرصدتهم

video

عبد الحكيم أحمين

منذ استقلال المغرب في 1956، عرفت البلاد تسعة اقتراعات محلية، جرى أولها في 1960 وآخرها في 2009، وقد تناوبت على تسيير الجماعات البلدية أحزاب عدة، بعضها ينتمي لما تسمى "الأحزاب الوطنية" وأخرى تنتمي لما تسمى "الأحزاب الإدارية" (الوسط)، ولم يشارك الإسلاميون في الانتخابات إلا عام 2003.

ولم تعرف الانتخابات تغيرا كبيرا في قائمة الأحزاب الفائزة إلا في انتخابات 13 يونيو/حزيران 1997، حيث فازت المعارضة -التي شكلت ما سميت "الكتلة الديمقراطية" وتضم أحزاب "الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"التقدم والاشتراكية" و"منظمة العمل الديمقراطي الشعبي"- بنحو 34% (أي الثلث) من مقاعد المجالس المحلية.

وبينما حقق ما سمي وقتذاك بتحالف "الوفاق الوطني" -الذي يضم ثلاثة أحزاب مشاركة في الحكومة وهي "الاتحاد الدستوري" و"الحركة الشعبية" و"الوطني الديمقراطي"-  30% تقريبا من مجموع مقاعد المجالس، حصلت أحزاب ما يسمى الوسط -وهي "التجمع الوطني للأحرار" و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" و"الحركة الوطنية الشعبية"- على 26% من المقاعد ، في حين فاز "اللامنتمون" وحزبان صغيران هما "العمل" و"الشورى والاستقلال" بالنسبة الباقية  (10%).

وقد تصدر حزب "الاستقلال" قائمة الأحزاب الفائزة في انتخابات 1997 بحصوله على أكثر من أربعة آلاف مقعد (بنسبة 17.25% من المقاعد)، يليه حزب "الاتحاد الاشتراكي" الذي نال 2550 مقعداً، في حين حصل حزب "التقدم والاشتراكية" على 695 مقعدا، أما حزب "منظمة العمل" فنال 231 مقعدا.

انتخابات 2003

في الانتخابات البلدية التالية التي أجريت يوم 12 سبتمبر/أيلول 2003،  شارك 54.16% من عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، كما شارك فيها لأول مرة حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، حيث حل في المرتبة 11  بنيله 2.58% من المقاعد (593 مقعدا)، مما شكل "مفاجأة" بعد أن حل ثالثا في الاقتراع البرلماني الذي أجري في 2002.

وبقي حزبان من المعارضة على رأس القائمة، حيث حل حزب الاستقلال أول بنسبة 16.9% من المقاعد (3890 مقعدا)، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثانيا بنسبة 7.14% (3373 مقعدا)، وتلاهما التجمع الوطني للأحرار بحصوله على 2841 مقعدا (12.38%)، ورابعا الحركة الشعبية بنيله 2248 مقعداً (9.8%)، غير أن حزب التقدم والاشتراكية (يساري) تراجع للمرتبة السابعة بحصوله على 1207 مقاعد (5.26%). في حين حافظت باقي الأحزاب على نفس مراتبها السابقة تقريبا بنسب تراوحت بين 4.18% لحزب الاتحاد الدستوري و0.19% لحزب العمل.

وقد شهدت هذه الانتخابات البلدية -وهي الأولى التي تجرى في عهد الملك محمد السادس- مشاركة أحزاب جديدة بعد أن شهدت أحزاب معارضة وحكومية انقسامات في صفوفها.

حزب الأصالة والمعاصرة احتل المرتبة الأولى بانتخابات عام 2009 (غيتي إيميجز)

انتخابات 2009
في 12 يونيو/تموز 2009 استحوذت ثمانية أحزاب على 89.3% من عدد مقاعد الانتخابات البلدية، حيث نالت ثقة 84% من أصوات المشاركين في هذا الاقتراع الذين تقلصت نسبتهم إلى 52.4 % .

وشهدت هذه الانتخابات احتلال حزب الأصالة والمعاصرة الجديد على الساحة السياسية -الذي كان أحد مؤسسيه فؤاد عالي الهمة صديق الملك المغربي عام 2008- المرتبة الأولى بحصوله على 6015 مقعدا (أي 18.7% من الأصوات)، في حين ارتقى حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة السادسة بنيله 1513 مقعدا (7.47% من الأصوات).

و حل حزب الاستقلال ثانيا بفوزه بـ5292 مقعدا (16.57%)، وحل ثالثا حزب التجمع الوطني للأحرار بـ4112 مقعدا (13 %)، ورابعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحصوله على 3226 مقعدا (10.82%)، في حين تراجع للمرتبة السابعة حزب التقدم والاشتراكية بحصوله على 1102 مقعدا (4.24%).

انتخابات 2015
وتظهر المحطات السابقة أن حزب الاستقلال ظل محافظا على المراتب الأولى في جميع الانتخابات، في المقابل تراجع اليسار ممثلا في الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية منذ حكومة التوافق التي قادها عبد الرحمان اليوسفي.

وبينما حافظت "الأحزاب الإدارية" على المراتب الوسطى، احتل حزب الأصالة والمعاصرة المرتبة الأولى في أول اقتراع يشارك فيه (2009) رغمه أنه كان مولودا جديدا.

بيد أن رياح "الربيع العربي" التي حركتها حركة 20 فبراير عام 2011، دفعت السلطات لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حيث حلّ حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى بحصوله على 107 مقعدا، في حين جاء حزب الاستقلال ثانيا بـ60 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار ثالثا بـ52 مقعدا، أما حزب الأصالة والمعاصرة فتراجع إلى المرتبة الرابعة بفوزه بـ47 مقعدا.

في حين جرى تأجيل الانتخابات البلدية والجهوية من 2012 إلى 2015 لتتحول إلى محطة انتقال إلى تجربة اللامركزية في تدبير شؤون البلاد، وتجري تحت إشراف وزارة العدل والحريات ووزارة الداخلية، وبمشاركة 29 حزبا ومقاطعة "العدل والإحسان" الإسلامية و"النهج الديمقراطي" اليساري.

دعوات المقاطعة بميزان المراقبين

دعوات المقاطعة بميزان المراقبين
ناشطة تدعو لمقاطعة الانتخابات في الرباط(الجزيرة نت)

الحسن أبو يحيى

دعت جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي بالمغرب إلى مقاطعة الانتخابات المحلية والجهوية، وبرّرت الجماعة المحظورة موقفها بكون هذه الانتخابات تجرى في ظل دستور يلغي مبدأ المساءلة، وأنها تكرّس ما تسميه "النزعة الاستبدادية للنظام"، في حين قال حزب النهج الديمقراطي ذو التوجه اليساري إن الانتخابات "شكلية"، والغرض منها "تزيين واجهة النظام".

واحتج "النهج الديمقراطي" في ندوة نظمها الأربعاء بالرباط على عدم السماح له بالظهور في وسائل الإعلام الرسمية للتعبير عن وجهة نظره، وقال إنه سيراسل وزراء الاتصال، والداخلية، والعدل والحريات بخصوص ما تعرضت له حملتهم "من تضييق وانتهاكات".

 وتحدثت تقارير إعلامية عن تعنيف قوات الأمن لبعض المنتمين لحزب النهج الديمقراطي بالدار البيضاء والرباط كانوا بصدد دعوة المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات.

 وفي حديث للجزيرة نت قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش محمد الغالي إن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات بالمغرب ليست أمرا جديدا، لأن الداعين لها لا يتفق منظورهم للحكم مع نمط الحكم السائد ممّا يجعل تأثيرها في نسبة المشاركة محدودا.

 كما يرى المحلل السياسي عبد الرحيم المنار اسليمي أن دعوات المقاطعة لا تأثير لها لأن الهيئتين اللتين دعتا لها "منظمتان ليس لهما حاضنات اجتماعية وسياسية، مما جعل دعواتهما بدون صدى سياسي في الشارع الذي يبدو منخرطا في الحملة الانتخابية".

 

 أنصار النهج الديمقراطي ينشطون لحث المغاربة على مقاطعة الانتخابات (غيتي إيميجز)

وهو ما أكدته النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية آمنة ماء العينين التي قالت للجزيرة نت إن دعوات المقاطعة ليس لها تأثير كبير على الشارع حتى لو لم تكن نسبة المشاركة في الانتخابات كبيرة.

 وفيما يرى الغالي أن الداعين إلى المقاطعة يشكلون فريقا غير متجانس في طرحه مما يجعل مفعول الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات متحكّم في مخاطره، انتقد اسليمي موقف المقاطعة، قائلا "ليس هناك تنظيم سياسي في العالم يعلن المقاطعة داخل مسلسل سياسي من الإصلاحات" ولذلك فإن "الدعوة إلى المقاطعة تبدو بدون شرعية".

تجاوزات
وقالت آمنة "لا أتصور أن اختيار المقاطعة في ظل ما يعيشه المغرب من إصلاحات خيار سليم، واعتبرت أن الدينامية التي يعرفها المغرب تفترض تشجيع المواطنين على الانخراط في مسار التغيير حتى يمتلكوا قرارهم بأيديهم، خاصة وأن دستور 2011 أقرّ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة".

 وحول تفاعل السلطات مع التحركات الميدانية للداعين إلى المقاطعة قالت آمنة إنه تمّ عموما باحترام مقتضيات القانون "ومع ذلك، قد تكون هناك بعض التجاوزات التي تشكل استثناءات لا تمس جوهر اختيار الدولة القائم على احترام حرية الرأي بالنسبة للمقاطعين".

 من جانبه اعتبر الناشط الحقوقي محمد حقيقي أن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات موقف سياسي لا يقاس بمدى تأثيره في الشارع المغربي "فهو يفضح بعض الاختلالات التي تصاحب العملية الانتخابية".

 وقال حقيقي إن السلطات كان ينبغي لها أن تأخذ موقف الحياد خلال سريان العملية الانتخابية، وبهذا المعنى "يعتبر تدخل السلطات لمنع التظاهر من أجل الدعوة إلى المقاطعة مسّا بالحق في التظاهر السلمي، ومسا كذلك بالحق في التعبير".

لقطات من اليوم الانتخابي

للمتابعة إضغط الصورة 

دلالات الانتخابات الجهوية ورهاناتها(مقال)

للقراءة إضغط الصورة

من الجزيرة


أخبار

 

"الأصالة" يتصدر محليا و" العدالة" جهويا بالمغرب

المعارضة ترفض تحالفات يقودها الإسلاميون في المغرب

حملة انتخابية حامية الوطيس في المغرب

" الإحسان" و" النهج" يقاطعان انتخابات المغرب

تواصل الحملات الانتخابية المحلية بالمغرب

إرجاء الانتخابات المحلية بالمغرب لسبتمبر المقبل


تقارير وحوارات

الجهوية بالمغرب .. طموح معلق بنزاهة الانتخابات

الانتخابات البلدية بالمغرب.. تنافس ووشاية

الانتخابات البلدية بالمغرب .. صلاحيات جديدة واختبار للإسلاميين

هل يحكم ملك المغرب بين بنكيران والمعارضة؟

الناطق باسم حكومة المغرب: اخترنا الإصلاح في ظل الاستقرار

توصية بمشاركة مشردي المغرب وسجنائه بالانتخابات

مقالات


انتخابات المغرب.. بوصلة الإصلاح  

تقارير فيديو


تجربة حزب الاستقلال المغربي ورهاناته

" العدل والإحسان" و" النهج الديمقراطي" يقاطعان الانتخابات بالمغرب

انتخابات المغرب استفتاء مبكر على شعبية الحكومة

اليسار المغربي يطمح للمشاركة بالانتخابات المحلية

الأحزاب المغربية تسعى لمشاركة مكثفة بالانتخابات

 تواصل الحملات الانتخابية في المغرب

 

برامج

انتخابات المغرب ومسار الإصلاح

التجربة " الإصلاحية " بالمغرب.. الدروس والنتائج

حزب الاستقلال المغربي شعبية تحسمها الانتخابات

حضور الأصالة والمعاصرة بالمشهد المغربي

الاتحاد الاشتراكي المغربي.. شعبية تتآكل واستراتيجية غائبة

 

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك