الخلافات إلى السطح

الخلافات إلى السطح

 

بتعاملها العنيف مع اللاجئين إلى أراضيها وصولا إلى تشريع اعتقالهم، أخرجت المجر خلافات دول الاتحاد الأوروبي من قمقمها. رفض تتشاطره مجموعة فيسغراد (المجر مع بولندا والتشيك وسولوفاكيا) لمبدأ اقتسام الأعباء عبر توزيع إلزامي "للحصص". وهي إشارة ضمنية لعشرات آلاف طالبي اللجوء. يقابله تسامح ألماني-فرنسي-سويدي-هولندي في استقبال الفارين من حروب العراق وسوريا وتلويح بعقوبات مادية على تلك الدول التي تستفيد من أموال التنمية التي يقدمها الاتحاد لأعضائه.

وبين خلافات الطرفين، التي تهدد اتفاقية شينغن للمرور الحر ضمن دول الاتحاد ،ولائحة دبلن الخاصة بتنظيم اللجوء، تتواصل المعاناة الإنسانية لعشرات آلاف الفارين من بلدانهم باتجاه أوروبا بحثا عن العيش والعمل بكرامة وأمان.

التغطية الحالية تتناول طيفا واسعا من المعلومات والمتابعات الخاصة بأزمة اللجوء التي تتواصل منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ففيها تعريف بـ"رهاب البصمة" لدى اللاجئ، وفيها أيضا قراءة في تصنيف الفارين إلى ألمانيا والغرب هل هم لاجئون أم مهاجرون.

وتضم التغطية كذلك تعريفا بالتجربة الأسترالية في التعامل مع اللاجئين، وتقارير معلومات وأخرى ميدانية لمراسلي الموقع من المجر وألمانيا وطائفة من المواضيع الأخرى ذات الصلة.

"شاحنة الموت" تفتح الأبواب

"شاحنة الموت" تفتح الأبواب
الشاحنة التي عثر على 71 جثة للاجئين فيها في النمسا في أغسطس الماضي(رويترز)
محمد عيادي
بدأت مشكلة اللاجئين تكبر، وتحولت إلى أزمة فرضت نفسها على المشهد الدولي منذ عام 2013،  بعدما تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخليا في العالم خمسين مليون شخص للمرة الأولى منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن القوى الكبرى، ومنها الاتحاد الأوروبي، لم تتحرك إلا بعدما باتت تدق أبوابها أمواج اللاجئين الهاربين من ويلات الحرب في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها، ونقلت بعض وسائل الإعلام صورا من المعاملة اللاإنسانية لهم وخاصة في المجر.
وشكلت صورة جثة الطفل السوري أيلان (ثلاث سنوات) ممددا على وجهه بسواحل تركيا و"شاحنة الموت" أو "العار" كما يسميها النمساويون، نقطة التحول الحقيقي والمفصلي في الموقف الأوروبي.
فالطفل غرق ووالدته وأخوه في البحر بعد انقلاب قارب كانوا مع آخرين يسعون الوصول به إلى اليونان، وأما الشاحنة فكانت براد دجاج ( تحمل شعار شركة دواجن سلوفاكية ) تكدست فيها 71 جثة (59 رجلا وثماني نساء وأربعة أطفال) ووجدتها الشرطة النمساوية على جانب طريق عام شرقي البلاد قرب العاصمة يوم 27 أغسطس/آب 2015 وبها وثائق سفر سورية بين الجثامين.

وبِغَض النظر عن الأسئلة المطروحة عن كيفية موت هؤلاء اللاجئين -ومنهم سوريون- هل قتلوا اختناقا وهم في طريقهم لألمانيا؟ أم أنهم قتلوا بشكل ممنهج وسرقت أعضاؤهم؟ وغيرها من الأسئلة التي ستجيب عنها التحقيقات الجارية،  فقد دفع هذا الحادث الأوروبيين للتحرك الجدي لمعالجة أزمة اللاجئين، خاصة وأنه بعد يومين عثرت الشرطة النمساوية على شاحنة ثانية في بلدة صغيرة قرب الحدود مع ألمانيا، تقل 26 لاجئا من سوريا وأفغانستان وبنغلاديش، لكنهم هذه المرة كانوا محظوظين وأدركوا أحياء.

ودخل الشارع الأوروبي على الخط، وبخلاف اتجاه اليمين المتطرف، خرجت مظاهرات بالعاصمة النمساوية فيينا يوم 23 أغسطس/آب الماضي، تطالب بفتح الحدود وإنقاذ الضحايا. ورفع المتظاهرون شعارات عديدة منها "لا وجود لإنسان غير شرعي، لن نقبل بالجريمة بعد اليوم ولن نصمت، أوقفوا المجزرة". وتوسعت دائرة التعاطف مع اللاجئين داخل النمسا وطبقتها السياسية والثقافية التي بدأت تتحدث في وسائل الإعلام عن المأساة الإنسانية وأسبابها الحقيقية.

وحتى زعيم  حزب "الأحرار" اليميني المتطرف كريستيان شتراخه، أبدى تعاطفه وكتب بصفحته على فيسبوك "لدينا مرجعيات أخلاقية أيضا". ولم يشذ الرئيس النمساوي هاينز فيشر عن هذه الحالة العامة من التعاطف، فقال في خطاب له "لسنا وحدنا على هذا الكوكب، هناك من يموت كي يعيش مثلنا، فحفاظنا على حريّتنا يكمن في القدرة على حماية هؤلاء الناس وضمان حقهم بعيش كريم بيننا".

المستشارة الألمانية ميركل اتخذت موقفا مميزا خلال أزمة اللجوء (أسوشيتد برس)

ألمانيا بدورها شهدت مظاهرات تطالب بالتحرك للتعامل الإنساني مع اللاجئين والتخفيف من مآسيهم بشن حرب على تجار الموت مهربي البشر، وكانت رئيسة الحكومة المستشارة أنجيلا ميركل في استقبال اللاجئين، واتخذت مواقف مساندة لهم ودافعت على ضرورة استقبال دول الاتحاد الأوروبي لهم أو المساهمة المالية، بالإضافة لمساندة جمعيات المجتمع المدني والصحافة الألمانية.

أما الفرنسيون فقد غيروا رأيهم، وخرجت الأحزاب السياسية عن صمتها، وأظهر استطلاع للرأي، قامت به قنوات تلفزيونية  بالأسبوع الأول من الشهر الجاري، أن أكثر من 56% من الفرنسيين مع استقبال اللاجئين، بعدما لم تتجاوز النسبة قبل ذلك بأسبوعين 46%. وكان وزير الخارجية لوران فابيوس دعا المجر إلى إزالة الأسلاك الشائكة التي أقامتها على حدودها مع صربيا. وأعلن الرئيس فرانسوا هولاند استعداد البلاد لاستقبال اللاجئين في إطار نظام  الكوتا الأوروبية.

رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، من جهته وافق يوم 7 سبتمبر/أيلول الجاري على استقبال بلاده نحو عشرين ألف لاجئ سوري على مدار خمس سنوات، مشيرا لعدم وجود حد لعدد اللاجئين الذين يمكن أن يصلوا هذا العام، مع ضرورة توفير المساكن والمدارس للأطفال.

لكن الحكومة المجرية التي سمحت للاجئين بالذهاب في الحافلات والقطارات إلى ألمانيا والنمسا، عادت وأكدت أنها لن تسمح بعد منتصف الشهر الجاري بدخول من سمتهم بالمهاجرين الذين لا يحملون أوراقا قانونية.

وتجاوز الأمر أسوار الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة الأميركية التي لم تسمح إلا لـ1500 لاجئ سوري منذ عام 2011، ووجه الرئيس باراك أوباما إدارته باستقبال عشرة آلاف لاجئ العام المقبل، غير أن الرقم لم يرض عددا من الأميركيين واعتبروه ضعيفا.

وإذا كانت صورة إيلان، وشاحنة الموت، قد غيرت مواقف مجتمعات وحكومات غربية، وفتحت أبوابا كانت بالأمس القريب موصدة في وجه اللاجئين، فهل ستدفع تلك الحكومات لمعالجة أساس الأزمة، وهي الصراعات والحروب في سوريا والعراق وأفغانستان على سبيل المثال؟.

أسئلة وأجوبة حول اللاجئين

"شاحنة الموت" تفتح الأبواب
لاجئون ينتقلون سيرا على الأقدام من اليونان باتجاه مقدونيا ومنها إلى صربيا فالمجر( أسوشيتدبرس)

 

كم عدد المهاجرين واللاجئين؟

عبر أكثر من 430 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بينما لقي 2748 حتفهم أو فقدوا بحسب آخر أرقام المنظمة الدولية للهجرة التي نشرت يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقد وصل نحو 310 آلاف منهم إلى اليونان و120 ألفا إلى إيطاليا، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

من أين يأتون؟

تشير تقديرات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن السوريين يمثلون نصف عدد الذين عبروا المتوسط منذ بداية العام الجاري، و70% من الذين وصلوا إلى اليونان، يليهم الأفغان (13%) ثم الأريتريون (8%) والنيجيريون (4%) والصوماليون (3% ).

وفي سوريا أوقعت الحرب منذ مارس/آذار 2011 أكثر من 250 ألف قتيل، وأرغم أكثر من نصف السوريين على الهرب من منازلهم: ثمانية ملايين منهم نزحوا داخل البلاد، وأربعة ملايين لجؤوا إلى البلدان المجاورة (تركيا ولبنان والأردن)، في حين يحاول عدد متزايد منهم الذهاب إلى أوروبا الغربية.

 إلى أين يذهبون؟

على وجه الخصوص إلى ألمانيا التي قد تستقبل هذه السنة حتى "مليون" مهاجر بحسب سيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حتى وإن بقي توقع العدد 800 ألف المعلن منتصف أغسطس/آب الماضي على حاله رسميا. وخلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول وحده، سجلت ألمانيا دخول 37 ألف لاجئ جديد.

واستقبلت بوابة الدخول الرئيسية ميونيخ (جنوب) خلال أسبوعين 63 ألف لاجئ وصلوا عبر البلقان وأوروبا الوسطى. وفي نهاية الأسبوع الثاني، واجهت المدينة البافارية وصول نحو 20 ألف طالب لجوء اضطر بعضهم للنوم في العراء.

وتسجل البلدان الواقعة على طريق اللاجئين -وخصوصا النمسا- أيضا نسب تدفق قياسية، علما بأن المجر استقبلت يوم 13 سبتمبر/أيلول الجاري 5809 مهاجرين، أي قبل يومين من إقفال ثغراتها الحدودية مع صربيا.

وفي اليونان استقبلت جزيرة ليسبوس الأسبوع المنصرم نحو 22.5 ألف لاجئ ومهاجر، أي ربع تعدادها السكاني. والجزيرة المذكورة هي إحدى الجزر اليونانية العديدة في بحر إيجه والتي تضطر لمواجهة تدفق كبير للمهاجرين الذين يبحرون عبر المتوسط من تركيا.

 ما التوزيع المطروح للاجئين في الاتحاد الأوروبي؟

بحث وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوم 14 سبتمبر/أيلول الجاري في بروكسل مسألة توزيع 160 ألف لاجئ موجودين في المجر واليونان وإيطاليا على الدول الـ28 الأعضاء، دون أن يتوصلوا إلى اتفاق.

وبحسب الحصص المقترحة من المفوضية الأوروبية والمرفوضة حتى الآن من قبل أربع دول في أوروبا الشرقية (المجر، وبولندا، وسلوفاكيا وجمهورية التشيك)، ستستقبل ألمانيا 31443 لاجئا وفرنسا 24031 وإسبانيا 14931، بينما يتوزع الباقون على باقي الدول تبعا لمستوى الدخل القومي لكل دولة ونسبة البطالة فيها.

انقسام أوروبي حول حصص اللاجئين

video

لبيب فهمي بروكسيل


بعد فشل وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم الاستثنائي في بروكسل يوم 14 سبتمبر/أيلول، في الاتفاق على توزيع حصص اللاجئين الـ120 ألفا الذين اقترحتهم المفوضية، أجل الاتحاد الأوروبي البت بملف تقاسم العبء حتى الاجتماع الدوري المقبل لوزراء الداخلية الأوروبيين يوم 8 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ووفق وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن -الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي- ما زال العديد من الدول الأعضاء يعارض بقوة مبدأ التقاسم الملزم. كما أن "الغالبية العظمى من الدول قد التزمت بمبدأ توزيع 120 ألف لاجئ ولكن لا إجماع على ذلك حتى الآن" وفق المتحدث.

 خلاف
وصادق وزراء الداخلية الأوروبيون على استقبال أربعين ألف لاجئ كانوا قد توافقوا عليهم في يوليو/تموز الماضي، إلا أن هدف الاجتماع كان التوصل إلى اتفاق سياسي موحد لحل أزمة اللاجئين عبر فرض استقبال 120 ألفا آخرين، غير أن مجموعة من الدول من أوروبا والوسطى والشرقية ترفض. ومعلوم أن دول مجموعة فيسغراد (التشيك والمجر وسلوفاكيا وبولندا) توافقت يوم 4 سبتمبر/أيلول الجاري على رفض مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، بينما اقترحت براغ وبراتيسلافا إقامة ممر للسوريين بين المجر وألمانيا.

وقال رئيس الدبلوماسية التشيكية، لوبومير زاوراليك، إن الدول التي تستضيف اللاجئين "يجب أن تكون قادرة على تحديد عدد اللاجئين الذين تستطيع استقبالهم ومنح دعم لهم". وترى سيلسن أميسيجير، الخبيرة بالشأن الأوروبي، في تصريحات للجزيرة نت، أن "هذه الدول تدرك أنها تستطيع الاستفادة من هذا الملف إذا تمكنت من إيصال رسالتها إلى مراكز القرار الأوروبي، وبالتالي فهي تمارس الضغط، ويبدو أنها نجحت. وفي محاولة ربما لتغيير مواقف هذه الدول، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تعتزم دفع مساعدة مالية للدول المضيفة تقدر بستة آلاف يورو عن كل لاجئ".

اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية الأوروبيين حول ملف اللاجئين  (الجزيرة)

وبسبب حدة الأزمة والمناقشات الحادة بين الوزراء بشأنها وفق ما صرح أسيلبورن، طلب وزير الدولة البلجيكي للهجرة واللجوء، تيو فرانكن، تقديم الاجتماع المقرر يوم 8 أكتوبر/ تشرين الأول، مشيرا إلى احتمال التصويت بالأغلبية المؤهلة للتوصل إلى اتفاق وقرار يفرض على الدول المترددة.

وفي إطار قراءتها لحصيلة الاجتماع، تقول الخبيرة بالشؤون الأمنية الأوروبية، روسا خيمينيس، للجزيرة نت "باستثناء مسألة توزيع اللاجئين في حد ذاتها فقد تم التوصل إلى اتفاق بخصوص عدد من الشروط المهمة لتوزيع طالبي اللجوء بين البلدان الأوروبية. منها مزيد من الموارد المالية للبلدان التي تواجه ضغوطا قوية، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإنشاء نقاط استقبال تحت مراقبة المفوضية الأوروبية في إيطاليا واليونان وكذلك ربما المجر. إضافة إلى تعزيز سياسة عودة المهاجرين لأسباب اقتصادية الذين ليس لديهم الحق في اللجوء" وهو ما يعني أن "الاتفاق وشيك وينتظر فقط بعض التطمينات المختلفة سياسية ومالية".

غير أن الناشطين بمجال اللجوء وحقوق الإنسان يرون في ذلك ترددا يستحق النقد. وتقول رئيسة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، إيلينا فالنسيانو، للجزيرة نت "كانت استجابة أوروبا للأزمة مشينة، لقد فشلنا تماما في دعم من هم في أمس الحاجة لحمايتنا. فبدل أن نجد الطرق القانونية الآمنة لوصول اللاجئين إلى البلد الذي اختاروا اللجوء إليه نتركهم فريسة للمجرمين والمهربين". وتضيف "هذه هي أكبر أزمة إنسانية نواجهها في أوروبا منذ خمسين عاما، ولدينا القدرة على التعامل معها ولكن ذلك بحاجة إلى إرادة سياسية ولا يمكن تضييع أي يوم، علينا أن نعمل معا".

بصمة مجرية في ملف اللجوء

video


 

15سبتمبر/أيلول 2015 يوم فاصل في أزمة اللجوء إلى أوروبا، ففي هذا اليوم أدخلت سلطات المجرإجراءات غير مسبوقة في التعامل مع اللاجئين، كان برلمان بودابست قد أقرها في وقت سابق من الشهر ذاته.

وتنص الإجراءات على اعتبار أي طالب لجوء ينجح في دخول أراضي المجر متسللا يعرّض نفسه لعقوبة السَّجن ثلاثة أعوام. وبدلا من تجميع اللاجئين في معسكرات داخل البلاد للنظر في أوضاعهم أو تسهيل عبورهم إلى النمسا أو ألمانيا، سيتم البت في طلبات لجوئهم على الشريط الحدودي مع صربيا، على غرار ما تفعله أستراليا التي تنظر في طلبات اللاجئين وهم في عرض البحر.

تأتي هذه الإجراءات -التي تشمل أيضا عقوبات على المهربين- بعد الانتهاء من إقامة حائط ثان من الأسلاك الشائكة بارتفاع أربعة أمتار على كامل الحدود مع صربيا البالغ طولها 175 كلم ونشر 3800 جندي على طول الحدود، حيث أجروا مطلع سبتمبر أيضا تدريبات عسكرية.

السياسة المجرية المتشددة تجاه قضية اللاجئين تستمد قوتها الداخلية من قوة التيار اليميني داخل البلاد منذ انتخابات عام 2014 التي منحت أغلبية لهذا التيار بواقع 140 مقعدا مقابل 40 فقط لتياري اليسار ويسار الوسط.

قادة مجموعة فيسغراد خلال قمة براغ في 4 سبتمبر حول أزمة اللاجئين (الأوروبية)

يشار إلى أن أكثر من 150 ألف شخص -أغلبهم لاجئون سوريون- شقوا طريقهم إلى منطقة البلقان منذ مطلع العام الجاري عبر تركيا والجزر اليونانية الواقعة في بحر إيجه واليونان ومقدونيا وصربيا، ليصلوا إلى المجر التي تعد البوابة لمنطقة شنغن المفتوحة الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي.

ويعتقد ناشطون مجريون أن رئيس وزرائهم فيكتور أوربان يمارس لعبة ابتزاز سياسي ومالي مع الاتحاد الأوروبي، وفقا لما يقوله تيبور أوغست الذي يرى في تصريحات نقلتها صحيفة "العربي الجديد" أن سيطرة أوربان تعززت باتفاقيات مع الروس لحاجتهم إليه في مناكفة الاتحاد.

كما تستمد السياسة المجرية قوتها من تضامن إقليمي مثلته مجموعة فيسغراد، وهي تجمع إقليمي يضم -إلى جانب المجر- كلا من التشيك وسلوفاكيا وبولندا كان قادتها قد عقدوا في 4 سبتمبر/أيلول الجاري قمة في براغ توافقوا في ختامها على رفض مبدأ إلزامية حصص اللاجئين التي تسعى ألمانيا وفرنسا إلى إقرارها ضمن الاتحاد الأوروبي وفرضها على أعضائه الـ28.

رومانيا والدنمارك
وإضافة إلى دول فيسغراد الأربع، فإن رومانيا أيضا أبدت رفضها للحصص المقررة من اللاجئين، حتى إن الدانمارك التي يجتازها اللاجئون الراغبون في التوجه إلى السويد أعلنت الجمعة الماضية رفضها المشاركة في نظام الحصص كما يرغب الاتحاد الأوروبي.

وتدعو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى سياسة "إلزامية" تقاسم اللاجئين الذين لم يحدد سقف لعددهم بعد. وتتوقع ألمانيا وصول أربعين ألف لاجئ في نهاية هذا الأسبوع وحده، بحسب وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، أي ربع الـ160 ألف لاجئ الذي أعربت المفوضية الأوروبية عن رغبتها في توزيعهم بين مجمل دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رد فرنسي على الإجراء المجري، قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارليم ديزير يوم 13 سبتمبر/أيلول الجاري "مع الأسلاك الشائكة، وضعت المجر نفسها خارج قيم الاتحاد الأوروبي التي لا تقوم على بناء جدران أو وضع أسلاك شائكة".

دول أوروبا وشنغن

عبر مقدونيا.. صربيا فالمجر(هنغاريا)

الهجرة الشرعية .. بعيدة المنال

الهجرة الشرعية .. بعيدة المنال
شروط الهجرة تعجيزية للاجئين المقيمين في تركيا مما يدفعهم للجوء إلى المهربين(الفرنسية)

 

لا توجد معايير موحدة واضحة تنظم عملية الهجرة في العالم، فلكل دولة قوانينها الخاصة، لكن هناك فريق عالمي معني بالهجرة، وهو عبارة عن مجموعة من الوكالات والمنظمات تسعى للتنسيق من أجل اعتماد نهج أكثر تماسكا وشمولا في مسألة الهجرة الدولية.

ويركز الفريق  المذكور -الذي يتكون من عشر منظمات أبرزها: المنظمة الدولية للهجرة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة- منذ العام 2006 على وضع نهج شامل ومتماسك للاستجابة المؤسسية العامة للهجرة الدولية، وتوحيد الجهود وتبادل نتائج البحث وجمع البيانات حول الهجرة وتحليلها، وتعزيز حقوق الإنسان.

كما يهتم الفريق بحقوق العمال والأمن البشري، وحماية المهاجرين ورفاههم، بمن فيهم ضحايا الاتجار بالبشر، وتعزيز جهود الدول والجهات الإقليمية والعمليات الاستشارية الإقليمية والعالمية في مجال الهجرة الدولية.

وتختلف طريقة تعامل الدول مع طلب المهاجرين الإقامة القانونية، حيث يمكن أن تستغرق العملية مثلا في تركيا بين عامين وتسعة أعوام وفق ما صرحت به المحامية دويغو بيرقدار لصحيفة "العربي الجديد"، إذا كان طالب الإقامة الشرعية من خارج أوروبا ولا ينحدر من أصول تركية، وهو الأمر الذي يضطرهم للهرب إلى أوروبا.

لكن في دولة أوروبية كالنرويج، يُشترط ألا يكون لدى المتقدم لطلب الإقامة بها بصمة في إحدى الدول الموقعة على اتفاقية دبلن (اتفاقية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى)، وألا يكون لديه مكان إقامة خارج بلده الذي هاجر منه، وليس متهما في أي قضية جنائية، وأن يكون على الأرض النرويجية، وأن يخضع كذلك لاستجواب حول كيفية وصوله إلى البلد. وأي إدلاء بمعلومات خاطئة يعني سحب الإقامة والجنسية إن حصل عليها المعني.

وتكشف حالة اللاجئين السودانيين في مصر بوضوح المآسي المترتبة عن الزمن الطويل الذي يستغرقه الوصول إلى إقامة قانونية للاجئين والمهاجرين على السواء الذين قدموا طلبات لجوء عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، حيث يفرض عليهم قانون العمل المصري الخاص بالأجانب شروطا تعجيزية مما يضطر معظمهم للعمل بشكل غير قانوني لإعالة أسرهم، فضلا عن معاناتهم في إدخال أولادهم إلى المدارس. ولم تعترف الأمم المتحدة بهم إلا بعد عشر سنوات من المعاناة والاحتجاجات. ودفعت المعاناة المشار إليها بعض اللاجئين السودانيين المشمولين بالتوطين في الولايات المتحدة للهرب وركوب قوارب الموت باتجاه أوروبا أو إسرائيل.

اتفاقية دبلن لاستيعاب اللاجئين

 

لاجئون أم مهاجرون؟

الهجرة الشرعية .. بعيدة المنال
أنصار احتضان اللاجئين يتظاهرون في العاصمة البولندية وارسو(رويترز)

محمد عيادي

 تفاقمت أزمة المهاجرين واللاجئين خلال العام الجاري، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وبلغ عدد النازحين قسرا نحو ستين مليون شخص في العالم، وتعرض كثير منهم للمآسي في البر والبحر وهم في طريقهم إلى ما يرونه خلاصا وملاذا آمنا.

واختلف السياسيون والإعلاميون في وصف طالبي الأمان والاستقرار: هل هم مهاجرون أم لاجئون؟
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت أن هناك فرقا مهما بين المصطلحين، وبينت في موقعها على الإنترنت أن اللاجئين أشخاص تركوا بلدانهم خوفا على حياتهم وحريتهم من الصراع المسلح أو الاضطهاد والقمع بعدما وجدوا أنفسهم -في الغالب- في وضع خطر وظروف لا تُحتمل دفعتهم إلى عبور الحدود الوطنية بحثا عن الأمان في الدول المجاورة، وعلى هذا الأساس يتم الاعتراف بهم دوليا بوصفهم لاجئين من حقهم الحصول على المساعدة من الدول والمفوضية ومنظمات أخرى؛ لأن عودتهم إلى أوطانهم خطيرة جدا ويحتاجون إلى ملاذ آمن، وحرمانهم من اللجوء يعرضهم لعواقب مميتة.

وقد حدد القانون الدولي تعريفا للاجئين ووفر لهم الحماية، وتعد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، بالإضافة إلى نصوص قانونية أخرى كاتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لحماية اللاجئين عام 1969؛ المرجع الأساسي في حماية اللاجئين في العصر الحديث، كما تم إدخال المبادئ القانونية الثابتة في هذه الاتفاقيات في عدد كبير من القوانين والممارسات الأخرى الدولية والإقليمية والوطنية.

وعرّفت اتفاقية عام 1951 اللاجئ وحددت الحقوق الأساسية التي يتعين على الدول ضمانها للاجئين، ومن أهم المبادئ الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي منع طرد اللاجئ أو إعادته إلى أوضاع تهدد حياته وحريته.

وتشمل حقوق اللاجئين حمايتهم من العودة للمخاطر التي فروا منها، ووجوب استفادتهم من إجراءات اللجوء العادلة والفعالة، واحترام حقوقهم الإنسانية الأساسية، ومنها العيش بكرامة، ومساعدتهم على إيجاد حلول طويل الأمد. وتتحمل الدول مسؤوليات تجاه اللاجئين على أراضيها أو على حدودها، وتساعدها في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أما المهاجرون فيختلف وضعهم عن اللاجئين، لأنهم أشخاص غادروا بلدانهم اختيارا لا اضطرارا، بهدف إيجاد فرص عمل وتعليم أفضل وتحسين مستواهم المعيشي، أو جمع شمل الأسرة، وبإمكانهم -على عكس اللاجئين- العودة إلى وطنهم دون مشاكل أو مخاطر، والدول غير ملزمة بتقديم المساعدة لهم، ولا يحق لهم المطالبة بها، وهذا فارق جوهري.

وأي خلط بين اللاجئين والمهاجرين يسبب مشاكل وعواقب وخيمة على حياة اللاجئين وسلامتهم، وغالبا يتم الخلط لأسباب سياسية تسعى للتملص من المسؤولية القانونية في توفير الحماية المطلوبة للاجئين ومساندتهم في محنتهم.

ومما يسهم في اللبس ويكرسه سفر اللاجئين في كثير من الأحيان إلى جانب المهاجرين، وعبر المسارات ووسائل السفر نفسها، وهو ما تستغله بعض الحكومات فتعامل معظم الذين وصلوا إلى حدودها على أساس أنهم مهاجرون غير نظاميين. لكن الجمعيات الحقوقية تراهم جميعا لاجئين، لأنها ترى أن التسميات تحتاج لتدقيق أكبر لأن المهاجر الذي يعاني الفقر والإهمال في بلاده هاجر قسرا وليس بإرادته ولا رغبته، وتسميه "مهاجرا قسرا". وفي كل الأحوال لا ينطبق عليه تعريف الأمم المتحدة للاجئين.

رهاب البصمة

الهجرة الشرعية .. بعيدة المنال
رجال شرطة مجريون يحاولون إجبار لاجئ على الانضمام إلى معسكر للجوء حيث تأخذ بصمته(الفرنسي)

 

في المشاهد الكثيرة للاجئين الذين وصلوا المجر في طريقهم إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، كان ملفتا فرارهم من رجال الشرطة أو من معسكرات التجميع المعدة لاستقبالهم في هذا البلد الأوروبي الشرقي الذي يمثل مجرد ممر بالنسبة لهم.

هذا السلوك يرتبط بما يمكن تسميته -حسب مراقبين لملف اللاجئين- "رهاب البصمة"؛ أي الخشية من أخذ بصمات طالب اللجوء في المجر أو غيرها من دول الممر، لأن ذلك يعني انهيار حلم اللجوء إلى ألمانيا أو السويد أو هولندا أو بريطانيا وهي المقصد الأساسي لطالبي اللجوء.

يقول لاجئ فلسطيني استقر بالسويد للجزيرة نت إن أول إجراء بعد التحقيق الأولي في هذا البلد هو أخذ بصمات الأصابع العشرة لطالب اللجوء.

ويضيف" إذا كانت لديك بصمة في دولة أخرى فستكتشف بسرعة لأن السويد كسائر بلدان الاتحاد الأوروبي مرتبطة بنظام واحد لتبادل المعلومات، ويتم إخطار المعني بضرورة مغادرة البلاد إلى بلد البصمة الأولى خلال أسبوع".

ويقع هذا الإجراء في صلب "لائحة دبلن"، وهي اتفاقية تنظم عملية اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي، ووقعت عليها كل من:

فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وقبرص واليونان ومالطا والبرتغال وإسبانيا، والمجر (هنغاريا) ورومانيا وبلغاريا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وفنلندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والتشيك والنمسا وكرواتيا، وهولندا والسويد والدانمارك وبولندا وبريطانيا ولوكسمبورغ وإيرلندا، إضافة إلى دول أوروبية أخرى ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا وأيسلندا والنرويج ولختنشتاين.

أمام" رهاب البصمة" هذا لا يبقى أمام طالب اللجوء ما أن يصل إلى أول دولة أوروبية تلتزم باتفاقية دبلن إلى البحث عن مهرب كي يوصله إلى بر الأمان في ألمانيا أو بريطانيا أو السويد أو النروج.

عشرة أيام بقبضة المهربين

 

لقراءة شهادة هاني جلبوط إضغط الصورة

أساليب تجار الموت

أساليب تجار الموت
قارب مكتظ باللاجئين لدى وصوله إلى جزيرة ليسفوس اليونانية(الجزيرة)

 

في شهادته للجزيرة نت، تحدث اللاجئ السوري في بلجيكا عبد الله مشهود عن كيفية انتقاله داخل شاحنة من اليونان إلى إيطاليا، في رحلة استمرت 36 ساعة، وعبرت الشاحنة نفسها جزءا من المسافة بين البلدين داخل باخرة عملاقة غادرت مدينة كومنيتسا إلى ميناء كورفو الإيطالي في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2014.

يقول مشهود إن مهربا في أثينا أوصله إلى سائق شاحنة بلغاري كان قد أعد حاجزا حديديا تحت صندوق الشاحنة، ينتهي قبل طرفها الخلفي بمسافة 55 سنتيمترا فقط، ويضيف أن 16 شخصا -بينهم أطفال- حشروا في هذا المكان المغلق تماما، وعند وصولهم كان ثلاثة منهم في حالة إغماء.

وفي شهادة مماثلة للاجئ الفلسطيني إلى السويد هاني جلبوط يقول إنه التقى المهربين في مقهى ملاصق للشقة التي نزل فيها بالإسكندرية في 11 سبتمبر/أيلول 2013، وإنه نقل بعد يومين مع أربعين آخرين في قارب صغير إلى عرض البحر، حيث كان بانتظارهم مركب أكبر حجما حشروا فيه 405 أشخاص.

يقول مشهود إن مهربا في أثينا أوصله إلى سائق شاحنة بلغاري كان قد أعد حاجزا حديديا تحت صندوق الشاحنة، ينتهي قبل طرفها الخلفي بمسافة 55 سنتيمترا فقط، ويضيف أن 16 شخصا -بينهم أطفال- حشروا في هذا المكان المغلق تماما، وعند وصولهم كان ثلاثة منهم في حالة إغماء.

ووصف جلبوط سوء معاملة المهربين للاجئين وإهاناتهم وتعطل المركب في عرض البحر، ثم قدوم مركب مهربين آخر حاول ابتزازهم بالمزيد من المال منهم لنقلهم إلى الشواطئ الإيطالية، وكيف حاول إغراق المركب بعد أن جوبه بالرفض، ثم كيف لعبت الأقدار لصالحهم بمرور سفينة شحن عملاقة في المكان بمحض الصدفة قامت بإبلاغ خفر السواحل الإيطالي عن وجودهم في البحر بعد مضى عشرة أيام عليهم.

أما عن كيفية وصوله من ميلانو إلى السويد، فيتحدث عن مهرب شاب عربي دبر أمر السفر جوا له وأوصله إلى هناك مقابل ألف يورو.

غير أن أساليب التهريب لم تتوقف عند حد استخدام سفن صيد متهالكة يتخلى عنها المهربون في عرض البحر أو عند الاقتراب من سواحل اليونان أو إيطاليا، فثمة طريقة جهنمية سُجلت مطلع العام الجاري، وسجلت باسم شبكة تهريب يديرها سوريون وأتراك.

ففي الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن خفر السواحل الإيطالي توقيف سفينة شحن متهالكة تدعى "بلو سكاي أم" ترفع العلم المولدافي بلا قبطان قبالة سواحل كالابريا (ميناء إيطالي) وتوشك على الغرق، وعلى متنها نحو ثمانمئة لاجئ سوري.

التفاصيل يرويها القبطان راني شركس (36 عاما) الذي قاد رحلة" بلو سكاي أم" ثم اختفى في اللحظة الأخيرة بين الركاب في إفادة للشرطة الإيطالية نقلتها صحيفة "لا ريبوبليكا".

يقول شركس "وصلت إلى تركيا بالطائرة قادماً من لبنان حيث كنت لاجئاً، وهناك اتصل بي أحد معارفي الذي يعرف بأنني كنت أعمل قبطان سفينة". ويوضح أنهما التقيا في إسطنبول وبعد أيام أبحر مع ثلاثة أشخاص آخرين على متن السفينة "بلو سكاي أم" إلى مرفأ مرسين التركي القريب من الشواطئ السورية، وبقيت السفينة راسية هناك يومين انتظارا لوصول المهاجرين سرا.

 لاجئون من المجموعة التي وصلت إلى إيطاليا على متن سفينة بلو سكاي أم لدى تجميعهم في قاعة رياضية (الفرنسية)

وتتابع الصحيفة نقل الرواية قائلة إن القبطان مع الأشخاص الثلاثة الآخرين ذهبوا إلى حد وضع إعلان على فيسبوك يعرض الإبحار على متن السفينة إلى أوروبا لمن يرغب مقابل 5500 دولار للشخص أو 4500 دولار في حال كان الشخص في مجموعة تضم 25 شخصاً على الأقل.

وفي اليوم الثالث، وصلت إلى السفينة أول مجموعة تضم ثلاثين شخصاً، وطوال الأربعة أيام التالية توالى وصول الزوارق إلى سفينة "بلو سكاي ام" الراسية قبالة مرسين. وفي 25 ديسمبر/كانون الأول كانوا قد أصبحوا نحو ثمانمئة شخص من الرجال والنساء والأطفال.

وتابع شركس "رسمت شخصياً مسار الرحلة باتجاه إيطاليا"، وبسبب الأحوال الجوية اقترب من الشواطئ اليونانية، واتصل بالسلطات البحرية هناك طالباً السماح له بالاحتماء في أحد الخلجان بانتظار تحسن الأحوال الجوية، ولم يتم تفتيشه مثلما كانت الحال مع سلطات تركيا.

وأكملت السفينة إبحارها وبعيد الوصول إلى مقربة من الشواطئ الإيطالية ترك القبطان القيادة ولجأ إلى داخل السفينة وانضم إلى الركاب بعد أن شغل الإبحار الآلي. وهكذا واصلت السفينة تقدمها بسرعة ست عقدات (11 كيلومترا في الساعة) باتجاه الشواطئ الإيطالية، حيث كان يمكن أن تتحطم لولا تدخل البحرية الإيطالية.

وتنبه خفر السواحل الإيطالي لوجود السفينة، وعندما لم يأت أي رد على الاتصالات معها صعد بعض عناصرهم إلى متنها، وكانت قد أصبحت على مسافة تسعة كيلومترات فقط من الشاطئ، فتمكنوا من التحكم في مسارها والحيلولة دون تحطمها على الشاطئ.

وقد وصلت سفينة الشحن إلى مرفأ غاليبولي وعلى متنها 768 راكباً سورياً فجر 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد يومين فقط اعترضت البحرية الإيطالية أيضاً سفينة شحن أخرى بعد أن تركها طاقمها وعلى متنها 360 مهاجراً سورياً.

حملة أوروبية على المهربين

حملة أوروبية على المهربين
المشتبهون بقضية شاحنة الدجاج التي كانت تضم جثث 71 لاجئا في النمسا(رويترز-أرشيف)

محمد عيادي

أعاد تدفق اللاجئين إلى أوروبا وحادثتا الشاحنتين اللتين وجدتهما الشرطة النمساوية في 27 و29 أغسطس/آب الماضي تسليط الضوء وبقوة على جريمة تهريب البشر وعلى مسؤولية المهربين عن مضاعفة مأساة اللاجئين والمصير المجهول والغامض لبعضهم.

ودفعت الحادثتان الاتحاد الأوروبي للتعامل الصارم مع هذه الجريمة، وترجمة وعوده وتعهداته إلى إجراءات عملية.

وفي هذا السياق، عجلت كل من ألمانيا وسويسرا وإيطاليا بتطبيق فكرة كانت الدول الثلاث قد اتفقت سابقا عليها، وتتلخص بتشكيل قوة مشتركة لمحاربة شبكات تهريب البشر إلى أوروبا وتفكيكها.

وفي السياق ذاته، اتفق وزيرا داخلية كل من فرنسا وبريطانيا في 20 أغسطس/آب الماضي على محاربة شبكات المهربين ومحاصرتها. وتمت الإشارة بعد لقاء الوزيرين إلى أنه تم تفكيك 19 شبكة لتهريب البشر في منطقة كاليه شمال فرنسا على الحدود مع بريطانيا حيث يوجد آلاف اللاجئين

صورة وزعتها البحرية الفرنسية لأفراد من وحدة تريتون على متن قارب يقل لاجئين (الأوروبية)

تريتون
وكانت 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي قد بدأت العام الماضي بتسيير دوريات بحرية في عرض البحر الأبيض المتوسط في إطار عملية تشرف عليها هيئة الحدود الأوروبية (فرونتكس) وأطلق عليها اسم "تريتون".

غير أن الاتحاد الأوروبي أعلن هذه المرة استعداده للانتقال إلى الهجوم في أعماق البحار لملاحقة شبكات التهريب والاتجار في البشر التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لاصطياد ضحايا ونشر الإعلانات والقيام بالدعاية لرحلاتها المتعددة الاتجاهات.

وتصل عائدات تهريب البشر إلى سبعة مليارات دولار، تجنيها عصابات التهريب سنويا حسب تقدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.

لاجئون كدسهم المهربون في قارب صغير بعد أن عثرت قطعة بحرية إيرلندية عليهم في المتوسط (أسوشيتد برس)

وقال المكتب في التقرير الذي كشف عنه مؤخرا أن هذه الحصيلة المادية الضخمة تشمل مسارين رئيسيين:

الأول من أفريقيا باتجاه أوروبا، والثاني من جنوب القارة الأفريقية إلى أميركا.

وتشير بعض الأرقام إلى أنه يتم سنويا تهريب قرابة 55 ألف مهاجر أو لاجئ من شرق وشمال أفريقيا أو غربها إلى أوروبا، ويقدر عائدها على المهربين بـ150 مليون دولار.

ولا يعبأ المهربون -بعد أن يتقاضوا مبالغ طائلة من اللاجئين أو المهاجرين- بظروف الرحلة وشروط السلامة والأمان، بل يتعاملون معهم كفرائس أو قطعان ماشية، ويركبونهم في الأغلب في قوارب مكتظة غير مجهزة لمواجهة الطوارئ لا تتيح لهم عمليا فرصة الوصول إلى وجهتهم.

وفي بعض الأحيان يوجه المهربون ضحاياهم للسير في الصحارى أو بجانب السكك الحديدية لمسافات طويلة، أو يشحنونهم في حاويات قد يموتون داخلها اختناقا.

ستة آلاف يورو
وتصل تكلفة الرحلة من تركيا إلى ألمانيا مثلا إلى ستة آلاف يورو، وتتم من خلال شبكة وسطاء محليين ومالكي سفن وغيرهم.

وذكر تقرير حديث لمنظمة الهجرة الدولية أن أربعين ألف شخص لقوا حتفهم عام 2014 منهم ثلاثة آلاف غرقوا في البحر وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا.ولم تحصل متابعات لصعوبة الوصول إلى الجناة المنخرطين في اقتصاد مافيوي يصعب معه تحديد المسؤولية، وهو الأمر الذي يتطلب برأي مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة يوري فدوتوف تقوية التعاون الدولي لمواجهة هذا النوع من الجريمة المنظمة العابرة للقارات.

 يشار إلى أنه يتم بين حين وآخر تفكيك بعض الشبكات كما حصل في بداية أغسطس/آب الماضي في بلدة كاليه شمال فرنسا مع شبكة تهريب ألبانية، وقبل سنتين وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2013 تم تفكيك شبكة تهريب كبيرة، واعتقل 103 مشتبه بهم في كل أوروبا، في واحدة من أكبر عمليات الشرطة الأوروبية ضد تهريب البشر.

 كما قامت البحرية الإيطالية -خاصة في السنة الأخيرة- بعمليات ضد المهربين واعتقلت بعضهم، وأنقذت غير مرة مئات المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط.

 كما أوقفت البحرية الإيطالية في إطار عمليتها المعروفة بـ"مارنوستروم-بحرنا" عشرات قوارب التهريب، لكن كل ذلك لم يستطع أن يحدث تحولا نوعيا يحاصر جريمة تهريب البشر وما يكتنفها من انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان ويشل نشاط عصاباتها التي باتت تشكل مصدر قلق ليس لدول الغرب (المقصد) فقط بل  لدول المصدر والعبور أيضا.

استبعاد اللاجئين..مدرسة أسترالية

استبعاد اللاجئين..مدرسة أسترالية
أبوت أتى إلى الحكم حاملا شعار التصدي للاجئين(رويترز)

 

اجترح رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت طريقة لإبعاد اللاجئين إلى بلاده عن طريق اعتراض قواربهم في البحر، ودعا دول الاتحاد الأوروبي للعمل بها. وأطلق هذا السياسي المحافظ -الذي فاز حزبه بانتخابات2013 على أساس شعارات "أوقفوا القوارب"- عملية أسماها "حدود ذات سيادة".

وتتلخص العملية بقيام زوارق البحرية الأسترالية باعتراض قوارب اللاجئين بعيدا عن سواحل البلاد واستجوابهم والبت بطلبات لجوئهم فورا .

وتسمي الحكومة الأسترالية هذه الطريقة بـ"Offshore processing"، وتعنى التعامل مع المهاجرين في عرض البحر، وهي طريقة تثير غضب واحتجاجات منظمات حقوق الإنسان الدولية ضد الحكومة الأسترالية.

وتنتقد المنظمات الحقوقية والإغاثية هذه الطريقة وتعدها "انتهاكا عديم الحياء للاتفاقية الدولية بشأن اللاجئين."

وذهبت جيليان تريغس مديرة المفوضية الأسترالية لحقوق الإنسان التي تمولها الحكومة إلى حد اعتبار "الإجراءات التي تتخذها السلطات الأسترالية لا تتفق مع معايير المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو مع معايير أي بلد آخر تعامل يوما ما مع طالبي اللجوء".

في المقابل يدافع وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتن عن هذه السياسة قائلا إنها "حققت نجاحا كبيرا. وإنه منذ حوالي سنة ونصف لم يصل أي قارب إلى السواحل الأسترالية، ولم يغرق شخص واحد". (دويتشه فيله)

شهادة عائلة سورية

video

متطوعون عرب ببودابست لدعم اللاجئين

متطوعون عرب ببودابست لدعم اللاجئين
المتطوعون يوزعون المساعدات على اللاجئين ببودابست(الجزيرة نت)
 

خالد شمت- بودابست

وسط حالة من الفوضى وتردي مستوى النظافة والرعاية بين نحو سبعة آلاف لاجئ تدفقوا السبت والأحد الماضيين على محطة القطارات الرئيسية بالعاصمة المجرية بودابست، نجح فريق من المتطوعين العرب في لفت الأنظار لجهودهم في خدمة هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم وتجسير وسيلة للتواصل بينهم والشرطة المجرية الموجودة بالمحطة.
 
وبدأ فريق المتطوعين المكون من 15 شابا عربيا ومعهم إنجليزي واحد، قبل ثمانية أيام، عملهم لخدمة اللاجئين بمحطة شرق بودابست التي تمر بها القطارات المتجهة إلى غرب أوروبا، وجاء تشكيل هذا الفريق استجابة لدعوة وجهتها المُدونة السعودية زهور العسيري، عبر تويتر، للشباب العرب الدارسين بالجامعة الأوروبية، خاصة من يتقنون المجرية للتطوع لمساعدة اللاجئين السوريين القادمين لمحطة بودابست وحل مشكلاتهم.
 
وتلبية لهذه الدعوة، جاءت الطالبة العُمانية مشاعل الهاجري من بريطانيا، حيث تدرس درجة الماجستير بالترجمة، للحاق بفريق المتطوعين لمساعدة اللاجئين السوريين وغيرهم من الناطقين بالعربية، وإرشادهم وتوجيههم حتى آخر لحظة يستقلون بها القطارات المتجهة للحدود النمساوية.

مساعدة 
 وقالت مشاعل للجزيرة نت إنها وزملاءها الذين يتقنون المجرية نجحوا في مساعدة اللاجئين السوريين وحل مشكلاتهم الناشئة عن عجزهم عن التواصل بالعربية أو الإنجليزية مع أفراد الشرطة المجرية الموجودين بالمحطة ولا يتقنون إلا لغة بلادهم، وإن فريقها التطوعي "عملوا بسباق مع الزمن لمساعدة اللاجئين السوريين على السفر والخروج من المجر إلى النمسا ومنها إلى ألمانياوالسويد، قبل تدهور الأوضاع بعد بدء سلطات المجر منتصف الشهر الجاري بتطبيق قانون يهدد باعتقال أي لاجئ يعبر الحدود الصربية إلى أراضيها ومعاقبته بالسجن لفترات تصل لثلاث سنوات".

 
فريق المتوطعين ضم 15 شابا (الجزيرة)
ولفتت إلى أن جهودها وزملائها شملت توزيع الطعام والمشروبات والمواد الغذائية والملابس والأغطية، وتقديم الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي والترجمة والإرشاد وشراء تذاكر سفر لمن لا يملكون أموالا من اللاجئين، وذكرت أن فريق المتطوعين نجح من خلال نداءات وجهوها على مواقع التواصل الاجتماعي في جمع كميات كبيرة من التبرعات المادية والعينية التي قدموها للاجئين بمحطة العاصمة المجرية، وذكرت أن كثيرا من المجريين جاؤوا إليهم بتبرعاتهم لتوزيعها على اللاجئين.

من عدة دول
ومن جانبه، قال السعودي صالح الهاجري الذي يدرس طب الأسنان بجامعة المجر إن دعوة مواطنته زهور العسيري أثارت حماسه ومتطوعين شبان عرب يدرس معظمهم بالجامعات الأوروبية والبريطانية "وقدِموا لمحطة قطارات العاصمة المجرية لمساعدة اللاجئين السوريين، وهؤلاء المتطوعون جاؤوا من ليبيا وتونس والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، وعملوا بشكل تلقائي بمحطة بودابست، ولم يتقدموا للحصول على تصريح من الشرطة المجرية التي شجع أفرادها جهودهم وتجاوبوا معهم بالمحطة".
 
وأشار الهاجري إلي أن فريقه يتكامل بعمله التطوعي مع حملة الوفاء الأوروبية التي نشطت بدورها داخل محطة بودابست في تقديم الأغذية الساخنة والمشروبات للاجئين المتوافدين، وأشار إلى أن شابا إنجليزيا سمع بمجهودات الفريق وجاء من لندن لينضم إليهم، وأكد أن عملهم التطوعي بمساعدة اللاجئين -الذين قطعوا أميالا طويلة مليئة بالصعوبات والآلام- يشعرهم في نهاية يومهم بسعادة ورضا شديدين، مضيفا أن أكثر ما أثر فيه لقاؤه بقاصريْن سورييْن، غرق والدا الأول خلال الرحلة للوصول لأوروبا، بينما فقد الثاني أباه وأمه في تركيا وجاء بمفرده للمجر قاصدا الوصول لألمانيا.

تكدس وقلق بمحطة قطارات بودابست

تكدس وقلق بمحطة قطارات بودابست
رجال شرطة مجريين بمواجهة اللاجئين في محطة قطارات بودابست(الجزيرة نت)

خالد شمت - بودابست

تعزز الروائح الكريهة وانتشار القمامة والمخلفات والفوضى مشاعر سلبية في نفوس أعداد متزايدة من اللاجئين الذين تكدسوا طوال الأيام الثلاثة الماضية في محطة القطارات الرئيسية بالعاصمة المجرية بودابست، انتظارا لأخذ مكان لهم في القطارات المغادرة إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا ودول شمال وغرب أوروبا.
 
وأعلنت السلطات المجرية أن أعداد هؤلاء اللاجئين القادمين من صربيا إلى المحطة سجلت السبت والأحد الماضيين مستوى قياسيا بوصولها إلي نحو سبعة آلاف شخص، ومن المتوقع أن تصل أعداد أخرى مماثلة قبل البدء غدا الثلاثاء في تنفيذ قانون جديد يجرّم اجتياز اللاجئين للحدود المجرية، ويهدد كل قادم منهم بعقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات.
 
وحوّل اللاجئون القادمون بأعداد كبيرة إلى المحطة صالاتها الرئيسية إلى ما يشبه مخيما كبيرا اصطفت فيه سلسلة طويلة من الخيام الصغيرة يستخدمها أفراد وأسرٌ مأوى لهم، بينما تفترش مجموعات أخرى من النساء والأطفال والشبان الأرض فوق قطعة من القماش أو الكرتون انتظارا لقطارات قادمة تنقلهم إلى آخر وجهة أوروبية يحلمون بالاستقرار فيها.
 
روائح
ويشعر السائر داخل صالات محطة القطارات بأذى وحالة من عدم الارتياح عند استنشاق روائح كريهة تنبعث في المكان نتيجة اكتظاظه باللاجئين وانتشار المخلفات والقمامة وأكوام الملابس المستعملة التي جلبها متطوعون مجريون لفائدة اللاجئين.
 

ويعتمد اللاجئون في معاشهم اليومي بالمحطة على مساعدات الغذاء والمشروبات والأدوية المقدمة لهم من مجموعتين من المتطوعين العرب وفريق أطباء دولي. ويمثل صنبور وحيد للمياه أقامه متطوعون عرب شبان، الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام اللاجئين للنظافة والاغتسال.
 
ولا تختلف هذه الأوضاع داخل صالات المحطة عما هو موجود خارجها وأمام مداخلها حيث انتشرت الخيام الصغيرة وأكوام الملابس القديمة والقمامة، وانتشرت في الجو الروائح غير المريحة، وتوزعت مناضد لمتطوعين عرب وأوروبيين، وجلس أطفال مجريون في حلقات للرسم مع نظرائهم اللاجئين، بينما اختار جماعة من المنصّرين الوقوف بالمكان انتظارا للاجئين يتحدثون معهم.
 

لازيو تسيبوس : حكومة المجر لم تكلف نفسها مشقة إرسال مسؤول لتفقد اللاجئين (الجزيرة)

أمام صالات المحطة تجلس منى طحان اللاجئة السورية القادمة من مدينة حماة مع طفلتها، بجوار أكياس متاعهما، مؤملة ركوب القطار القادم.
 
وقالت منى للجزيرة نت إن إعادة ألمانيا مساء الأحد الرقابة مؤقتا على حدودها يثير مخاوفها من توقف حركة القطارات الناقلة لهم إلى الحدود النمساوية، ومن بقائها في المجر التي تعتزم اعتقال اللاجئين بدءا من يوم غد باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.
 
وأضافت أن انتظارها ليومين في المحطة توج رحلة معاناة شاقة قطعت معظمها سيرا على الأقدام حاملة طفلتها، ثم وضع الشرطة المجرية لهما بعد اجتيازهما الحدود -برفقة لاجئين آخرين ولمدة ستة أيام- في سجن عانوا فيه من أوضاع مزرية.
 
وغير بعيد عن منى، تجلس مروة اللاجئة العراقية تلاعب طفلتها أمام خيمة صغيرة بانتظار سيارة تحملهما إلى المجهول الجديد في ألمانيا التي ستستقران فيها بعد تعسر وصولهما إلى بلجيكا حيث يعيش أقربهم هناك.
 
وحثت مروة في حديثها للجزيرة نت السلطات الأوروبية على السماح لهم بمغادرة المجر التي لا يريدون البقاء فيها ولا يمكنهم العودة إلى أي مكان آخر بعدما أنفقوا كل مدخراتهم.
 

وفي نفس السياق قال أبو طه اللاجئ السوري المصاحب لزوجته وأطفاله الثلاثة في حديثه للجزيرة نت، إن حظه العاثر جعله يدخل المجر في وقت ألزمت فيه سلطات هذا البلد اللاجئين بأخذ بصماتهم، مما ضيع عليه فرصة اللحاق بعدد كبير من أفراد أسرته في السويد.
 
حكومة سيئة
من جانبه انتقد لازلو تسيبوس -وهو متطوع أميركي بخدمة اللاجئين- حكومة المجر ووصفها بأنها أسوأ حكومة، إذ لم تكلف نفسها عناء إرسال أي مسؤول فيها لتفقد أوضاع اللاجئين بمحطة القطارات.
 
وقال تسيبوس الذي يعمل مترجما بالبرلمان المجري في حديثه للجزيرة نت، إن السلطات المجرية تتعامل بأسلوب فظ مع اللاجئين القادمين إلى بلادها، وتتناسى أن عشرات الآلاف من مواطنيها كانوا لاجئين تم استقبالهم وإكرام وفادتهم في دول أوروبية أخرى.
 
وتوقع المتطوع الأميركي تفاقم الأزمة الإنسانية للاجئين بعد إغلاق المجر حدودها أمامهم غدا الثلاثاء، وخلص إلى أن الإجراءات الجديدة لحكومة فيكتور أوربان لن تحول دون استمرار تدفق اللاجئين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك