يشهد السودان في 13 أبريل/نيسان 2015 أول انتخابات منذ انفصال الجنوب واستقلاله في دولة عرفت باسم جنوب السودان، وتشمل الانتخابات الجديدة ثلاثة اقتراعات: أولها على منصب الرئيس، وثانيها لاختيار أعضاء البرلمان، أما ثالثها فلمجالس الولايات.

لكن أحزاب المعارضة الرئيسية قاطعت هذه الانتخابات، على خلفية رفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم تأجيلها إلى حين الاتفاق على تعديل الدستور، وأدى ذلك عمليا إلى جعل الاقتراع الجديد أشبه ما يكون باستفتاء على حكم المؤتمر الوطني.

كما تجرى الانتخابات السودانية الجامعة دون رقابة دولية، ووسط تشكيك مسبق في نزاهتها.
هذه التغطية تتناول تعريفا بالسودان استنادا إلى معلومات أساسية عن عمليته الانتخابية الحالية والظروف المصاحبة لها، كما تشمل التغطية أيضا تقارير عن دواعي مقاطعة المعارضة، وشكوى المرشحين للرئاسة من عدم أنصافهم من قبل الإعلام الحكومي، وقراءة في ترشح إحدى السيدات في مواجهة الرئيس عمر البشير.

وتضم التغطية أيضا مقابلات مع إبراهيم غندور القيادي في الحزب الحاكم، والصادق المهدي أبرز زعماء المعارضة، إلى جانب تقارير ميدانية عن سير عمليات التصويت وصولا إلى إعلان النتائج، أعدها مراسل الجزيرة نت في الخرطوم وموفدة الموقع إلى هناك.

معلومات أساسية

النظام الانتخابي

ينتخب السودانيون 450 نائبا أكثر من نصفهم يخرجون من الدوائر الفرعية

     

ينتخب رئيس الجمهورية بتصويت كل ناخب لصالح أحد المرشحين، ويفوز المرشح الحاصل على 50% من الأصوات  الصحيحة زائدا صوتا واحدا أو أكثر.

 في حالة عدم إحراز أي مرشح الأصوات المقررة تقوم المفوضية بإعادة الانتخابات بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات  خلال ستين يوما من تاريخ الاقتراع، ويفوز المرشح الحاصل على أعلى الأصوات.

 يشترط في المرشح للرئاسة أن يكون سودانيا بالميلاد، سليم العقل، لا يقل عمره عن أربعين عاما، وأن يكون ملما بالقراءة والكتابة، كما يجب تأييد ترشيحه من 15 ألف ناخب مسجل ومؤهل من 18 ولاية على الأقل، على ألا يقل عدد المؤيدين في كل ولاية عن مائتي ناخب.

 ينطبق على شروط انتخاب أعضاء البرلمان ما ينطبق على انتخاب الرئيس من شروط.

ويتكون البرلمان من 450 عضوا، 55% منهم يتم انتخابهم من الدوائر الجغرافية، و30% نساء ينتخبن وفق التمثيل النسبي عبر قوائم حزبية منفصلة ومغلقة، وينتخب 15% من الأعضاء على أساس التمثيل النسبي.

مرشحون للرئاسة

مقاطعة المعارضة بالميزان

محلل سوداني يرى أن البشير لا منافس له في الانتخابات (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عقب تأكيد الحكومة السودانية قيام الانتخابات العامة بالبلاد في موعدها، أعلنت قوى سياسية رئيسية مقاطعتها العملية لأسباب متعددة، وأثار إعلان المعارضة مقاطعتها أسئلة بشأن حجم الأحزاب الممثلة لها، ومدى تأثيرها سلبا على نسب التصويت.

ومع تقليل الحكومة من شأن القوى السياسية المقاطعة، فإن واقع الحال كما يراه متابعون سياسيون يشير إلى غير ذلك.

ووفق أولئك المتابعين، فإن الأحزاب التي أعلنت مقاطعتها الانتخابات تمثل ثقلا جماهيريا معلوما، كما يتوقعون حدوث تأثير لا يصب في مصلحة المحصلة النهائية للانتخابات.

وتتشكل القوى المعنية من أحزاب تاريخية، على رأسها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، والمؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور حسن الترابي، والشيوعي السوداني، بجانب بعض أحزاب اليمين واليسار الأخرى.

وعلى الرغم من ابتعاد تلك الأحزاب عن السلطة والعمل السياسي عدة سنوات، فإنها ما تزال ممسكة بكثير من مفاتيح اللعبة السياسية، بما يمنع حدوث غلبة للمؤتمر الوطني الحاكم.

في المقدمة
ويقف حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي -الذي حاز أغلبية أصوات المقترعين في آخر انتخابات ديمقراطية 1986- في مقدمة المقاطعين.

ويليه حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور الترابي، وهو أحد قطبي الحركة الإسلامية، بعد انشقاقها نهاية تسعينيات القرن الماضي.

بينما يأتي الحزب الشيوعي السوداني -بوصفه أحد أضلاع مربع السياسية السودانية: الأمة القومي، والاتحادي الديمقراطي، والحركة الإسلامية بشقيها الوطني والشعبي- ثالثا.

وتضم تشكيلات الأحزاب المقاطعة للانتخابات أيضا مجموعة مصنفة ضمن قوى اليسار السوداني، كالبعث العربي الاشتراكي بفصائله المختلفة، والمؤتمر السوداني، وحركة القوى الجديدة (حق)، وكافة الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتشاطر قوى المقاطعة مجموعة مصنفة ضمن أحزاب اليمين، كحركة الإصلاح الآن التي انشقت عن المؤتمر الوطني مؤخرا، ومنبر السلام العادل، وبعض التيارات الأخرى.

ويرى متابعون أن اجتماع تشكيلات المعارضة السودانية بتبايناتها السياسية والفكرية حول الدعوة لمقاطعة الانتخابات يعد نقطة تحول في الساحة السياسية، لكن ذلك الاعتقاد لم يمنع وجود تباين بين من يتوقع تأثيرا كبيرا ومن يرى غير ذلك.

 محجوب محمد صالح: المؤتمر الوطني يتقاسم الانتخابات مع شركائه (الجزيرة)

الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح يشير إلى إمكانية حدوث أثر كبير للمقاطعة، بدأ مع انطلاق الحملات الانتخابية، مدللا على ذلك بعدم وجود حملات انتخابية حقيقية أو ندوات سياسية وبرامج مقنعة.

ويعتقد أن واحدا من تأثيرات المقاطعة "وجود قناعة لدى المواطن السوداني بعدم حدوث تغيير إثر هذه الانتخابات"، مشيرا إلى أنها طرحت في وقت كبرت فيه الطموحات والتوقعات بشأن الحوار الوطني المفضي إلى حل الأزمة السودانية.

ويرى أن ما يجري هو حملة انتخابية لرئاسة الجمهورية يتحرك فيها مرشح المؤتمر الوطني دون منافس، لافتا إلى تقاسم الانتخابات التشريعية بين المؤتمر الوطني والأحزاب التي تشاركه.

وتوقع في تعليقه للجزيرة نت إقبالا ضعيفا على العملية الانتخابية "للاعتقاد بأنها محسومة سواء قوطعت أم لم تقاطع"، لافتا إلى إمكانية حدوث بعض المشكلات في مناطق الصراعات التي لن تؤثر على مجمل العملية.

 ربيع عبد العاطي: تحركات المقاطعين لا وجود لها (الجزيرة)

غير أن المؤتمر الوطني الذي يحشد أعضاءه لإحداث أكبر قدر من الحراك والتفاعل مع الانتخابات، يرى أن ما يعلنه المقاطعون لا يمثل قناعة الشعب السوداني.

ووفق عضو مكتبه القيادي ربيع عبد العاطي، فإن مقاطعة المعارضة "ما هي إلا بالونة إعلامية وسياسية خارج السودان"، مشيرا إلى أنها لن تؤثر على مجرى الانتخابات بأي حال.

بالونات اختبار
وأضاف للجزيرة نت أن تحركات المقاطعين "لا وجود لها على أرض الواقع"، بل هي عبارة عن بالونات تطلق في الهواء خارج الفضاء السوداني.

وبدا المحلل السياسي النور أحمد النور أنه متوافق مع الاعتقاد بإمكانية حدوث تأثير سلبي على العملية الانتخابية.

ويقول إن غياب روح المنافسة والتوقعات بأن الانتخابات تمضي باتجاه واحد، قاد إلى كثير من التراخي وعدم الرغبة في التعامل مع الحملات أو الأنشطة الدعائية، باستثناء حملات مرشح الوطني للرئاسة.

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت أن المقاطعة عززت وستعزز روح التراخي وعدم الاكتراث بمجمل العملية الانتخابية "وهذا ما لاحظناه منذ بداية الحملات الانتخابية وحتى الآن".

الإعلام الحكومي بمرمى المرشحين

ملصق انتخابي لمرشحين في العاصمة الخرطوم

 الخرطوم-الجزيرة نت

 قبل بداية الاقتراع لاختيار رئيس وبرلمان جديدين للسودان، برزت الاتهامات الموجهة في غالبها للمؤتمر الوطني باستغلال موارد الدولة وإعلامها وتجييره لصالح مرشحه عمر البشير.

وصوّب منافسون على مقعد رئاسة الجمهورية اتهاماتهم المباشرة لمفوضية الانتخابات، واصفين إياها بعدم الحياد والعمل لصالح مرشح المؤتمر الوطني الحاكم إعلاميا.

وشكا بعض المرشحين الرئاسيين من قصور في تغطية وسائل الإعلام الرسمية لبرامجهم الانتخابية، "مما أضعف عدالة المنافسة وقدم أفضلية مرشح الحزب الحاكم". وفق قولهم

لكن نفيا قاطعا أكدته مفوضية الانتخابات وأجهزة الإعلام الرسمية، كاشفة منحها فرصا متساوية لكل المتنافسين، ومقللة في الوقت نفسه من الاتهامات التي قالت إنها لا تستند إلى واقع.

المرشح لرئاسة الجمهورية المستقل حمدي حسن أحمد -الذي رفع شعارا أعلن فيه اعتصامه- أكد أن أجهزة الإعلام الحكومية لم تمنح المرشحين فرصا كافية لتقديم أنفسهم وبرامجهم للناخبين "مما أخل بمبدأ عدالة المنافسة تماما".

المرشح الرئاسي حمدي أحمد : مفوضية الانتخابات لم تصغ لاقتراحاتي (الجزيرة)

وشكا في تعليقه للجزيرة نت من أن ذات الوسائل منحت المرشحين مساحات زمنية لم تكن تكفي لشرح برامجهم "وبثها ساعة ذروة المشاهدة"، لافتا إلى أن مقترحات قدمت لتطوير التغطية الإعلامية لم تجد أذنا صاغية لا من المفوضية المعنية بعدالة المنافسة ولا من الأجهزة الإعلامية الرسمية".

بينما يختلف معه المرشح الرئاسي المستقل محمد أحمد الأرباب الذي اعتبر أن تجاوب الأجهزة الإعلامية الرسمية مع برامج المرشحين "كان معقولا"، مشيرا إلى التزامها بما تم الاتفاق عليه مع المفوضية القومية للانتخابات.

لكنه دعا في حديثه للجزيرة نت المفوضية القومية والأجهزة الإعلامية إلى منح المرشحين مزيدا من الفرص "مع اقتراب موعد عملية الاقتراع إدراكا لأهمية التواصل بين المرشحين وناخبيهم".

تغطية وتجاهل
في المقابل شكا المرشح الرئاسي محمود عبد الجبار من التغطية الرسمية المكثفة لنشاطات مرشح حزب المؤتمر الوطني"في ظل تجاهل بقية المرشحين وعدم منحهم مساحات مماثلة"، حسب قوله

وتساءل عبد الجبار في حديثه للجزيرة نت عن موضوعية ومنطقية الحديث عن تساوي الفرص وعدالة المنافسة "وقد ظل هذا الواقع الذي لا يخفى على المرشحين ولا الناخبين مستمرا منذ إعلان الانتخابات وإلى اليوم".

مدير إدارة البرامج بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون ياسين إبراهيم يؤكد إيفاء كل الأجهزة الإعلامية الحكومية بالتزاماتها تجاه المرشحين "وفق ما تم الاتفاق عليه في الآلية الإعلامية للانتخابات"

وتنفي الأجهزة الإعلامية الرسمية ممثلة في التلفزيون القومي ووكالة السودان للأنباء والإذاعة القومية ما أثاره بعض المرشحين، مشيرة إلى تمسكها بحيادها مع كل المرشحين.

مدير إدارة البرامج بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون ياسين إبراهيم يؤكد إيفاء كل الأجهزة الإعلامية الحكومية بالتزاماتها تجاه المرشحين "وفق ما تم الاتفاق عليه في الآلية الإعلامية للانتخابات"، معللا عدم منح المرشحين فترات زمنية كافية لعرض كامل برامجهم "بالمقتضيات الفنية للعمل الإعلامي".

ويقول إن وسائل الإعلام الحكومية لا يمكنها القيام بدور المرشح الذي فشل في تقديم نفسه للناخبين أو التعريف ببرنامجه الانتخابي، مشيرا إلى أن لذات الأجهزة مهام أخرى "وقد قمنا بواجبنا في حدود المعقول".

أما رئيسة الآلية المشتركة لاستخدام أجهزة الإعلام في الفترة الانتخابية محاسن حاج الصافي فأكدت منح الجميع فرصهم الكاملة في طرح ما يرونه من برامج وفق اتفاق مسبق، مشيرة في تعليقات صحفية إلى أن المساحة الإعلامية وزعت على 44 حزبا و16 مرشحا مستقلا.

آراء بانخراط سيدة بالمنافسة

قيادية نسائية اعتبرت ترشيح المحمود" تزيينا" للانتخابات(الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم 

 رغم الحظوظ الضئيلة لمرشحة رئاسة الجمهورية فاطمة عبد المحمود في مواجهة الرئيس الحالي مرشح المؤتمر الوطني عمر البشير فإنها تبدو متفائلة بما يمكن أن تحققه من مفاجأة.

 ويعتبر مناصروها أن أن وجودها في الانتخابات الماضية 2010 والحالية يؤكد جدارتها بشغل المنصب، بينما يشكك منتقدوها في جدوى خطوتها بعد فشل بائن لازمها سابقا.

وتنافس فاطمة -التي تتزعم حزب الاتحاد الاشتراكي السوداني وللمرة الثانية- مجموعة مرشحين في انتخابات الرئاسة السودانية على رأسهم الرئيس عمر حسن البشير.

وتتحدث عن تجارب المرأة السودانية الكبيرة في مجال الحكم والإدارة. وتقول موجهة حديثها للشعب السوداني "جربونا مرة واحدة في حكم السودان ولن تندموا".

 ووعدت الناخبين بتشكيل حكومة من الرجال والنساء حال فوزها برئاسة الجمهورية، وإجراء إصلاحات في العديد من المجالات الحيوية مثل الاقتصاد والسياسة الخارجية والصحة والتعليم.

وتبرر النائبة البرلمانية مثابة حاج علي ترشح فاطمة عبد المحمود لرئاسة الجمهورية للمرة الثانية على التوالي بأنه ممارسة لحق أصيل وفق الدستور وقانون الانتخابات "بل ورسالة للجميع بأن النساء يمكن أن يحكمن السودان بكفاءة".

 وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى وجود تعاطف نسوي كبير مع المرشحة ومن مختلف الاتجاهات السياسية "لأنها عادة ما تلقي بحجر في البركة الساكنة".

ترى فهيمة للجزيرة نت أنه بغض النظر عن وجود قبول للانتخابات من عدمه أو اتفق الجميع مع المرشحة أو اختلفوا معها "فان المرأة السودانية تعيش واقعا سياسيا واجتماعيا غاية في التعقيد لن تعالجه المشاركة الحالية".

أما مديرة مركز سالمة لدراسات المرأة فهيمة هاشم فترى أن فاطمة عبد المحمود تحاول إثبات نجاح المرأة السودانية في كافة مناحي الحياة.

 لكنها تتساءل إن كان ترشحها نصرة للمرأة أم خصما عليها. وأبدت اعتقادها في أن انتصار المرأة هو إثبات وجودها في الفضاء العام وعلى مستوى أجهزة إصدار القرارات العليا بمؤسسات الدولة.

 وترى فهيمة للجزيرة نت أنه بغض النظر عن وجود قبول للانتخابات من عدمه أو اتفق الجميع مع المرشحة أو اختلفوا معها "فان المرأة السودانية تعيش واقعا سياسيا واجتماعيا غاية في التعقيد لن تعالجه المشاركة الحالية".

 بينما تعتقد القيادية في تجمع النساء الديمقراطيات القانونية انتصار العقلي أن مشاركة فاطمة عبد المحمود في الانتخابات الحالية "ليست من أجل مناصرة المرأة السودانية بل بغرض تزيين هذه الانتخابات غير الشرعية، ومناصرة الأنظمة الشمولية بعيدا عن حقوق المرأة السودانية".

 وتقول للجزيرة نت إن الجميع يطالبون بإلغاء هذه الانتخابات لحين توافر بيئة سياسية مناسبة، مشيرة إلى استمرار الحروب وانعدام الحريات والتردي الاقتصادي وتفاقم الخلافات بين المكونات السياسية".

 وتضيف في اتهاماتها أن كل المؤشرات تدلل على أن فاطمة مدفوعة لتزيين هذه الانتخابات "لأن مناصرة المرأة لا يمكن أن تكون بهذه الرؤية في ظل الواقع المعيش".

 وتتهم المرشحة الرئاسية بعدم مناصرة قضايا المرأة طوال 26 عاما "أو يعرف لها أي موقف تدافع فيه عن حقوق السودانيات ومكتسباتهن".

 وتزيد العقلي أن المرأة السودانية تحاول الآن التصدي لواقع مرير تعيشه في مناطق النزاعات والأرياف وتحاول الحصول على حقوقها الضائعة "دون مشاركة أو وجود للمرشحة الرئاسية".

غندور: هناك أحزاب ستفاجِئ

غندور : ليس غريبا فوز المؤتمر الوطني ( الجزيرة نت)

حاوره: عماد عبد الهادي 

توقع إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أن تفاجئ أحزاب سودانية تنافس حزبه في الانتخابات "الناس بوجودها في الشارع"، وشدد على أن الحوار الوطني "التزام" يرعاه الرئيس عمر البشير.


تاليا نص الحوار:

أصبحتم والمعارضة على طرفي نقيض؛ فالمعارضة ترفض المشاركة في أنشطة حوارية بعد الانتخابات، وأنتم ترهنون مشاركتكم بنهاية الانتخابات؟

نحن نتحدث عن الحوار الوطني في الوقت الذي يضمن مشاركة الجميع، كما أن الانتخابات هي حق دستوري ولن نوافق على أن تكون الدولة بلا شرعية ونذهب للحوار، على أساس أن عدم وجود الشرعية يمكن أن يعطي أي شخص الحق في أن يعلن شرعية لا مكان لها ولا يسندها الشعب. وبالتالي، فإن الانتخابات هي لتأكيد الشرعية، كما أن الذي يطالب بإلغاء الانتخابات لم يقل لنا ما البديل.
هم يتحدثون عن حكومة انتقالية، ويريدون أن تتوازن فيها أحزاب تعلمون وجودها في الشارع قبل أن نقوله لكم مع أحزاب أخرى وجودها راسخ ومعروف، فالفيصل في هذه الحالة هو الانتخابات.
الأمر الثاني هو أن الحكومات في الدنيا كلها تطالب بتأجيل الانتخابات بينما تطالب المعارضة بإجرائها. فكان الأمر يكون صحيحا لو طالبت المعارضة بآلية ولو مستوردة لإقامة الانتخابات وضمان نزاهتها وشفافيتها، لكن إلغاءها أو تأجيلها بحجة عدم نزاهتها مقولة باطلة يراد بها باطل.

أنتم تدخلون الانتخابات بلا منافس حقيقي، والدليل أنكم تنازلتم لعدد من مرشحي بعض الأحزاب التي قررت التوافق معكم؟

أولا أن يكون من المتوقع أن يفوز الحزب هو ليس الأمر الغريب في تاريخ السودان، فقد كنا على الدوام نعرف الأحزاب التي ستتصدر قبل إعلان نتائج الانتخابات.
الأمر الثاني هو أن الحوار الوطني التزام حزبي والتزام يقوده رئيس الجمهورية باعتباره الرئيس المنتخب.
الأمر الثالث أننا اتفقنا في آلية "7+7" على أن يبدأ الحوار بعد إعلان نتائج الانتخابات مباشرة.

هل أنتم مقتنعون فعلا بأنكم تنافسون أحزابا حقيقية في هذه الانتخابات؟

الانتخابات هي التي تؤكد أوزان هذه الأحزاب، فنحن لم نتنازل لها لتفوز، بل قررنا ألا ننافسها في بعض الدوائر، وهذا أمر طبيعي وفقا لحسابات نراها.
أعتقد أن هناك أحزابا كثيرة ستفاجئ الناس بوجودها في الشارع السوداني، لأن بعضها عمل بجد وسهر وتعبت قياداتها، لكن البعض يريد سلطة بلا تعب باتفاقات وغيرها، وهذا غير متاح.

بعد فوزكم المتوقع بالانتخابات، هل لديكم رؤية لإدخال تعديلات على سياستكم الداخلية في ما يتعلق بالحريات العامة؟

في كل العالم توجد حدود للحرية، ولعلك تعمل في قناة عالمية تعرف حدود الحريات الصحفية من حولنا وفي السودان، ويمكن أن تقتنع بأن الحريات في السودان أفضل من غيرها. فنحن لا نقول إن الحريات في السودان تماثل أفضل الحريات في العالم، بل نعترف بأن هناك تضييقا للحريات في بعض الأحيان، لكن علينا أن نتذكر أننا في بلد يعاني حروبا أهلية كثيرة، ويعيش استهدافا كبيرا في ظل وجوده في محيط يموج بالأحداث والفتن. وبالتالي علينا مسؤولية أن نحافظ على هذا الوطن، ونحاول أن نزاوج بين الحرية والديمقراطية، وبين المسؤولية الوطنية لحماية أمن الوطن والمواطن، ونستطيع أن نقول إننا نجحنا في ذلك.

أنا أعني أن التعديلات على الدستور قبيل الانتخابات تمكن لجهاز الأمن أكثر؟

التعديلات الدستورية لم تعط جهاز الأمن أكثر من صلاحياته، لكنها أشارت إلى مهام قتالية فقط يؤديها الأمن في مناطق تموج بالفتن، كما أن الجهاز يمارسها وليست موجودة في قانونه.

نعود للمرحلة الحالية، ما مدى صحة التقارب بينكم وبين السيد الصادق المهدي في الأيام الماضية، وفي ذهننا ما نُشر عن لقاء سري جمعكم والرجل؟

لم نتوقف عن التواصل مع السيد الصادق المهدي يوما بطرق مباشرة وغير مباشرة، وحتى عندما نكون على طرفي نقيض كما نحن الآن. وهذه من طبائع السودانيين الاجتماعية.

أنا أعني لقاءات وأعمال سياسية؟
 
أنا أقول سياسية كذلك.

الصادق المهدي: الانتخابات مهزلة

المهدي: الانتخابات هذه تخص المؤتمر الوطني وحكومته(الجزيرة نت)

 حاوره/ عماد عبد الهادي

وصف زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي الانتخابات الحالية بأنها "مهزلة" و"تمرين لخداع الذات" يقوم به حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وقال في مقابلة مع الجزيرة نت إن الانتخابات تفتقر للاعتراف الوطني والدولي، ووصف التعديلات الدستورية التي سبقتها بـ" التشويهات"، كما أكد أن نظام الرئيس عمر البشير "يترنح".. وتاليا نص المقابلة:

انتقلت الحكومة من مربع الإعلان عن إجراء الانتخابات إلى مرحلة الدخول فيها دون انتظار لتسوية أو حلول، فما رأيكم في ذلك؟

انتخابات النظام لعام 2015 تمرين في خداع الذات، الانتخابات آلية ديمقراطية لحسم الخلافات باللجوء لرأي الشعب وآلية ديمقراطية للتغيير، هذه الانتخابات لن تحسم أي خلافات لأن أصحاب الرأي الآخر يقاطعونها، ولن تحدث أي تغيير لأنها مطبوخة ليعود رأس الدولة كما هو مواصلا إخفاقات ربع قرن بصلاحيات إضافية عززتها تعديلات دستورية تكرس حكم الفرد.

هي إجراء مخادع بعيد تماما عن وظيفة الانتخابات في النظام الديمقراطي، وأسوأ ما في الأمر أن هذه الإجراءات العبثية تجري في مناخ فرضت فيه التشويهات (التعديلات) الدستورية الأخيرة وصاية جهاز الأمن على الفكر، والسياسة، والاقتصاد، والأمن، والدفاع، والعلاقات الخارجية، وفرضت فيه هذه التشويهات كذلك تقويضا للنظام الفدرالي، أي أنه مناخ أكثر خضوعا لحكم الفرد، وللاستبداد، وللمركزية مما كان عليه الحال. 

والمدهش أن الذراع الذي أعده النظام لفرض هذا التعسف مكون من جماعات أمنية لم تخضع لآلية تدريب حديثة، صحيح يقودها ضباط نظاميون، ولكن كما هو معلوم الضابط في الإطار النظامي يقود جنودا يعرفهم ويعرفونه لنظم مشتركة ولعقيدة قتالية مشتركة، الإجراءات الأخيرة التي يراد للانتخابات المطبوخة تكريسها خطوات واسعة للوراء من نظام أصله أوتوقراطي، ظلمات بعضها فوق بعض.

هل تتوقعون أن تجد الانتخابات الحالية اعترافا دوليا، خاصة أن الجميع يعلم أن لكل مصالحه في التأييد أو الرفض؟

هذه الانتخابات تخص المؤتمر الوطني وحكومته لا غير، لا اعتراف وطنيا ولا دوليا، ربما طلبت الحكومة وهي عضو في الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي أن يحضرا لمراقبة المهزلة ولا أدري ماذا يفعلان ولكننا خاطبناهم ألا يعطوا هذه المهزلة صدقية فتسقط المنظمتان في ميزان الديمقراطية، ولكن لا شيء يمكن أن يمحو حقيقة أنها مهزلة أشبه ما تكون بالمثل "عمياء تكحل مجنونة تقول لها عيونك سود وحواجبك مقرونة".

التعديلات التي تمت على الدستور الانتقالي نقلت البلاد إلى مربع جديد، فما تفسيركم لذلك؟ وهل ستصمد؟ وكيف تتعاملون معها؟ وهل تعتقدون أن من ثمارها الدعوة إلى إلغاء وشطب حزب الأمة؟

التشويهات الدستورية المسماة تعديلات هي نقض للقليل الذي نص عليه دستور عام 2005 من حقوق الإنسان.

تفسيري لها أن النظام صار يترنح ويخاف حتى من داخل صفوفه فلا تنسَ أن ترشيح رئيسهم في مجلس الشورى حظي بأغلبية صوت واحد 51% وتذكر أن النظام صار يواجه تحديات حول ولاية الولاة ولا يستطيع حسمها ديمقراطيا، كما أن النظام صار يواجه نقدا من كثيرين داخل المؤتمر الوطني والقوات المسلحة بأن تفويض صلاحيات تنفيذية لجهاز الأمن غير دستوري، فالنظام أجرى هذه الإجراءات لتكريس حكم الفرد، يواجه بها انتقادات داخل حزبه ونظامه وطبعا يواجه بها معارضيه، هذا تفسيري لهذا الإجراء الأخرق.

أما هل ستصمد؟ فالجواب لا، بل ستكون ضمن عوامل أخرى تعجل برحيل النظام.

أما الموقف العدواني من حزب الأمة فهو من ردود الأفعال على إعلان باريس ونداء السودان، وهو نيشان ديمقراطية وطنية على صدر الحزب، وهو ما اعتدنا عليه على أيدي الطغاة جميعا من عبود إلى نميري إلى الوضع الراهن، والنتيجة أنني اقترحت على أجهزة الحزب تجميد نشاطنا العلني احتجاجا على التشويهات الدستورية التي نزعت من العمل الحزبي العلني أي قيمة.

وإن حلوا حزب الأمة -كعهدنا بالطغيان- فسوف نواصل أعمالنا حتى يذهب الطغيان، ويومئذ قد أعذر من أنذر.

 يواجه أبو عيسى وأمين مكي مدني اتهامات من عدة جهات توجها منسوبو المؤتمر الوطني بأن قالوا إن الشخصين عملا على تكوين خلايا لتخريب الانتخابات، فهل تعتقدون أن هذا ربما يكون مصير كل من يرفض الانتخابات المقبلة؟

قال لي السيد أمبيكي إن ممثلي النظام قالوا له: نحن لا نعترض على إعلان باريس. ولكننا نعتقد أن الإعلان كان غطاء لعمل مسلح، أي أنهم كذبوا ليبرروا موقفهم غير المبرر ضد إعلان باريس، ثم اعتقلوا الأستاذين فاروق وأمين وقالوا فعلوا ذلك لأنهم وقعوا على نداء السودان، واتضحت لهم قلة صدقية هذا السبب ففتشوا عن سبب آخر فأتوا بكذبة مقاومة الانتخابات، ولكن أقول لك هذه الانتخابات هباء قال عنها قديما أبو الطيب: وما جربت سيفي في هباء، نحن نرفض الانتخابات ونعارضها بوسائل سياسية، ومسألة مقاومتها هذه من أكاذيب النظام "الكذبقراطي"، وأغرب ما في الكذبة قولهم إن التخريب من تخطيط الحزب الشيوعي في المحليات بينما لم يعتقل قادة الحزب الشيوعي في المحليات المتوقع أن يكونوا مخططي ومنفذي التخطيط المزعوم، ونحن نريدهم أن يقدموهما لمحاكمة بهذه التهمة الزائفة لنحشد في الدفاع عنهما المحامين السودانيين، والعرب، والأفارقة، بل الدوليين ليفضحوا اتهامات النظام الذي لن يستطيع تقديم أي دليل على هذه المقاومة المزعومة.

في خطوة غريبة يتقارب المؤتمر الشعبي مع الوطني بشكل مريب لكثير من المتابعين فهل أنت منهم؟ وما تفسيركم لهذه الخطوة؟ وهل صدق حدس كثير من الناس حينما اعتبروا أن الطرفين لم يختلفا إلا سياسيا ومؤقتا؟

يا أخي، كل ظاهرة في الوجود المشاهد الطبيعي والاجتماعي تخضع لقانون "قال ربنا الذي أَعطى كل شيء خلقه ثم هدى".لذلك أقول إن التفسير لهذه الظاهرة بسيط وهو:

فريق الانقلاب خدع الناس بالسجن حبيسا والقصر رئيسا ليخدم هدفين هما:

تضليل كثيرين بأن الانقلاب ليس إخواني الانتماء خدعة صدقها كثيرون حتى أن الرئيس المصري شد رحاله لأركان العالم الأربعة يبشر بدعم الانقلاب لأنه كان قلقا جدا من الديمقراطية السودانية، فرحب بالزمالة الأوتوقراطية في السودان، والهدف الثاني بوليصة تأمين، إذا فشل الانقلاب تبرأ قيادة الجبهة الإسلامية القومية.

المرحلة الثانية: اختلفت قيادة الانقلاب حول السلطة، أيكون مركز القرار في الحزب أم في القيادة العسكرية؟ وأدى الاختلاف إلى الانشقاق الحقيقي لا المفتعل كما يظن بعض الناس.

المرحلة الثالثة: قيادة المؤتمر الشعبي تطرفت في معارضة المؤتمر الوطني عسى أن تكفر عن دورها في الانقلاب الفاشل وفي الحكم الغاشم الفاشل، ولكنها اكتشفت أن كثيرين لا يقبلون هذا التكفير بل إذا سقط النظام توقعوا أن يكونوا مع المؤتمر الوطني في نفس كرسي المساءلة، لذلك راجعوا موقفهم.

إذا استمر المؤتمر الشعبي في هذا الموقف الذي لا يفسره إلا خوفه من المساءلة فإنه يفقد كل مصداقية فكرية وسياسية بل وأخلاقية، لأنه إنما اختلف مع المؤتمر الوطني حول تعيين الولاة وكان رأيه انتخابهم، ولأنه أدان انتخابات 2010 وقاطعها، وانتخابات 2015 أسوأ حالا.

وأنا باسم الشعب السوداني أقول للطرفين: الانضمام لبعضكما الآخر لن ينجيكم من مساءلة المحكمة الجنائية الدولية، ولا من حكم التاريخ ولا من سؤال الحق عز وجل، ولكن في الإطار السياسي إذا أنتم رددتم للشعب حقوقه وأقمتم نظاما جديدا يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل فإن الشعب السوداني المتسامح سوف يقبل صيغة جنوب أفريقيا في المساءلة ويقول "إن الحسنات يذهبن السيئات"، ربما كان لآخرين رأي آخر ولكنني ومن يقف معي نقول لهم من "فشّ غبينتو خرب مدينتو" مثل سوداني يحث على التسامح، نعم الطرفان اختلفا سياسيا وإذا اتفقا الآن فلأسباب سياسية أيضا.

 إلى أين يقود موقف الحكومة الحالي من السلام؟ وهل تعتقدون أنها جادة أو على الأقل راغبة في التوصل إلى تسوية لقضايا البلاد المختلفة؟

النظام الحالي جاء للسلطة بالانقلاب العسكري، وتحدى من يرفضه أن يحمل السلاح، والنتيجة أنه دول حربا أهلية محدودة في الجنوب بهدف تحقيق الأمن والنظام إلى حرب جهادية، مما وسع نطاقها واكتسب لها أبعادا دينية وأبعادا خارجية، وشوه النسيج الاجتماعي في دارفور فرفع المحتجون على سياساته السلاح ضده.

ثم دخل النظام في اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية ليحظى بمباركة دولية ولكي يتمكن من فرض الإرادة على بقية السودان، لم يتحقق له الأمران بل انفصل الجنوب واستمرت الحالة العدائية، واستمرت الحرب في جبهات دارفور وفي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق والحالة الحربية في أبيي.

الخطة التي اتبعها النظام في حرب دارفور هي إثارة الفتنة الإثنية باعتبار أن قبائل الزرقة ضده واستمال قبائل عربية لدعمه، وحتى في إطار القبائل العربية فإن النظام بصورة متعمدة أشعل الفتن بينها، خطة النظام ليست للسلام بل لإشعال الفتنة الإثنية (زرقة/وعرب) وإشعال الفتن القبلية.

لأنني أعتقد أن النظام ليس جادا في تحقيق السلام بل يوظف التناقضات الإثنية والقبلية لدعم سلطانه من باب فرق تسد، اقترحت أثناء الحوار الوطني في مراحله الأولى أن يرفع النظام يده من عملية بناء السلام وأن يتولاها مجلس قومي للسلام، اقترحت تكوينه، ولو أن الحوار استمر لأمكن فصل عملية صنع السلام من المؤتمر الوطني ونظام حكمه ولأمكن تحقيق سلام عادل شامل.

هنالك أكثر من دليل على أن النظام ليس حريصا على السلام، ففي عام 2006 اقترحت للمفاوض باسم النظام المرحوم مجذوب الخليفة خطة رفضها، وعلمت من المفاوضين غيره أنه لو تبناها لأمكن تحقيق سلام دارفور في مايو/أيار 2006 بصورة نهائية، ويشهد على ذلك بعض المفاوضين باسم الحكومة أمثال الفريق "م" إبراهيم سليمان، ودليل آخر على عدم حرص النظام على السلام هو رفض الاتفاقية الإطارية التي أبرمها مالك ونافع عام 2011 وكانت كفيلة بإنهاء حرب جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.

عملية السلام ينبغي أن تفصل من بارونات الحرب في الخرطوم وتوضع في يد مجلس قومي للسلام. كيف تنظرون لمستقبل الوطن في ظل ما يجري؟

أنظر لمستقبل السودان بتفاؤل، فمؤامرة 30 يونيو/حزيران 1989 قضت على نفسها وكثير من القوى السياسية اليابسة سقطت، وبرزت قوى سياسية ومدنية جديدة وحية، وسوف تبني سودانا مستفيدا من كل تجاربه، السودان سوف يتجاوز آثار هذا النظام المدمرة وسوف يساهم في استقرار دولة الجنوب ويبرم معها علاقة خاصة، وسوف يوقف هذه الحروب اللعينة، ويحقق سلاما عادلا وشاملا، وسوف يقدم أنموذجا ديمقراطيا.

محمود عبد الجبار:أنا البديل

عبد الجبار : الحزب الحاكم أقلقه ترحيب المواطنين بي( الجزيرة نت)

حاوره/عماد عبد الهادي

اتهم رئيس حزب اتحاد قوى الأمة ومرشحه لرئاسة الجمهورية في السودان محمود عبد الجبار حزب المؤتمر الوطني الحاكم بتسخير إمكانيات وأجهزة الدولة لحملة مرشحه عمر البشير، وممارسة تعتيم إعلامي على المرشحين الآخرين، مما يؤكد أن انتخابات الرئاسة ستكون محسومة لصالحه.

 وكشف في حوار مع الجزيرة نت تأثير حملة مقاطعة الانتخابات التي دعت لها أحزاب المعارضة على تفاعل الشارع السوداني مع الانتخابات التي وصف أجواءها بالبائسة بفعل تجاوزات حزب المؤتمر الوطني واحتكاره الثروة. واعتبر عبد الجبار نفسه البديل الوحيد والحقيقي للنظام القائم.

ما هي أسباب المذكرة الاحتجاجية التي أعلنتم عن تقديمها للاتحاد الأفريقي والبعثات الدبلوماسية بالسودان؟ وما فحواها؟

- لقد تعرض حزبنا لمؤامرة كبيرة، وهي تغيير رمزه الانتخابي لمرشحه لرئاسة الجمهورية والمرشحين للبرلمان القومي.

وقد جاء هذا التغيير بعد النجاح الكبير لتدشين الحملة الانتخابية من ولاية الجزيرة التي شهدها ما يزيد على ثمانية آلاف مواطن سوداني جاؤوا من مناطق مختلفة وبشكل تلقائي ليعبروا عن فرحتهم.

هل تقول إن تغيير الرمز الانتخابي كان متعمدا؟

بعد التدشين الكبير لحملتي وبعدما حملني المواطنون على أكتافهم بشكل تلقائي وعفوي وصافحني بعضهم ودموعهم تسيل من الفرحة حدثت ربكة كبيرة لمرشح الحزب الحاكم ولكل أجهزة الدولة، لذلك أعتقد أن هناك علاقة بين تغيير الرمز وبين هذا الحدث الكبير الذي يعتبر بداية لعمل كبير.
مع أن في تغيير الرمز مخالفة صريحة وواضحة لقانون الانتخابات، وكان من المفترض عدم طباعة أي رمز من رموز المرشحين إلا بعد حضور مندوبه وإقراره وتوقيعه على أن هذا هو الرمز الذي تقدم به للمفوضية وتم بموجبه قبول أوراقه للترشيح.

 لماذا لم تتبع إجراءات التظلم لدى المفوضية؟

حاولنا لعلها تستجيب وتراجع الخطأ وتعيد إلينا رمزنا، لكن ما حدث أن المفوضية تعاملت معنا بسخرية وتهكم، بل قال لنا عضو المفوضية الفريق الهادي محمد أحمد "نحن لم نغير رمزكم من مصباح إلى سيف أو كاميرا وإنما تم تغيير المصباح بمصباح"، وعلمنا فور ذلك أنه لا تجاوب، فقررنا الذهاب إلى الخطوة الأخرى وهي مخاطبة الجهات العدلية برفع شكوى للمحكمة القومية العليا لإنصافنا واستعادة رمزنا الذي نشرناه بين عدد كبير من الناخبين، وطبعنا منه أكثر من تسعين ألف ملصق.

وما فوجئنا به أكثر هو أن هكذا قضايا ليس لديها اختصاص في المحاكم السودانية، أي ليس هناك محكمة تقبل قضيتك ابتداءً، فضلا عن النظر فيها.

 وما هي خياراتكم المتبقية للتعامل مع هذه القضية؟

أمامنا حل واحد هو مخاطبة الرأي العام العالمي والاتحاد الأفريقي باعتبارهما الجهات التي ترغب في مراقبة العملية الانتخابية في السودان، وسنكتب مذكرة للاتحاد الأفريقي وأخرى للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى يعرفوا ما وقع بنا من ظلم.

ومن هنا نحن نعتبر هذا الأمر تشكيكا في حيادية ونزاهة ومهنية المفوضية القومية للانتخابات، لأنها أخطأت في رمز حزبنا الانتخابي وتصر على عدم معالجة الخطأ.

كيف تصف الأجواء التي جرت في ظلها الحملات الانتخابية؟

- كنا متفائلين جدا بداية الأمر، وانطلقنا في حملتنا بقوة ووجدنا قبولا كبيرا وتعاطفا من أبناء الشعب السوداني، لكن بعد الأزمة فقد حدث انكماش لحزبنا رغم أنه الحزب الوحيد الذي يشكل مقاومة لحزب الحكومة ويطرح رؤية جديدة لأهل السودان تبعث روح الأمل في أن هناك فرصة للتغيير.

وما يؤثر أيضا على أجواء الانتخابات حقيقة أن المرشحين الآخرين يعتبرون ضمن ما يعرف بأحزاب الوحدة الوطنية التابعة للحكومة، أو ضمن مستقلين كانوا في يوم من الأيام جزءا من الحركة الإسلامية الحاكمة للبلاد منذ 25 سنة.

لذلك ليست لديهم رؤية جديدة ولا خطاب جديد ولا فكرة جديدة، ولهذا لم يأبه بهم الشعب السوداني ولم يهتم بهم ولم يتابعهم، بالإضافة إلى أن حملة المقاطعة التي تبناها قطاع واسع من أحزاب قوى الإجماع والمعارضة وغيرها من الأحزاب أثرت في الأجواء العامة وفي تفاعل الناس مع الانتخابات.

إذاً كيف ستنافسون في هذه الانتخابات؟

 إذا وجدنا الفرصة الحقيقية في الإعلام والفرصة في مخاطبة جمهور الشعب السوداني فإن حزب المؤتمر الوطني لن يجد من يثق فيه مرة أخرى ويمنحه صوتا واحدا، ولأننا لم نجد هذه الفرصة حتى الآن فإن أجواء الانتخابات بالنسبة لنا أجواء يائسة وبائسة، فالساحة خالية من المرشحين ومن برامجهم ومن الليالي السياسية، وبالتالي لا يوجد ما يشير لانتخابات، والسبب الرئيس في ذلك تعتيم الأجهزة الإعلامية على المرشحين وانفراد الحزب الحاكم بثروة البلاد، فضلا عن عملية المقاطعة.

إلى أي حد يتفاعل معكم الشارع السوداني؟

المقاطعة كبيرة ومؤثرة، وكنا سنتغلب عليها من خلال طرح رؤى واضحة وصريحة ضد المؤتمر الوطني وسياساته، لكننا رغم ذلك حققنا بعض الأهداف، فولاية الجزيرة مثلا لن تقاطع بل ستصوت جميعها للمصباح رمزنا، وولاية النيل الأبيض كذلك ونهر النيل والشمالية، بالإضافة إلى قطاع كبير في الخرطوم.

فأنا المرشح الوحيد الذي يقدم بديلا لنظام الحكم الحالي، ويرتكز هذا على حكومة وفاق وطني تقود إلى مرحلة محددة بعدها يناقش أهل السودان الدستور ويصلون فيه إلى اتفاق حول قضية الهوية وعلاقة الدين بالدولة وقضايا السلام وتعويض المتضررين وتفكيك معسكرات النازحين في دارفور ووقف الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

 وماهي مآخذكم على أداء الإعلام الرسمي؟

أتيحت لنا بعض المساحات الصغيرة المتساوية في الإعلام، لكن أخبار مرشح الحزب الحاكم على رأس كل ساعة في مختلف القنوات الحكومية وفي "مانشيتات" الصحف أينما ذهب.

والأسوأ أن حملات البشير تدشن عبر التلفزيون الرسمي والقنوات بشكل واسع، فيما كان التقرير التلفزيوني عن حملتنا قصيا، ومنع مراسل في التلفزيون عن نشر تقرير مطول عن حملتنا.

 وماذا كشفت لكم هذه الانتخابات؟
لقد كشفت لي هذه الانتخابات أشياء كثيرة لم أكن أتوقعها، منها أن القوى السياسية التي ذهبت إلى باريس وبرلين حملت حملا ودفعت دفعا لذلك، لأنها لم تجد سبلا تنال بها حقوقها داخل البلاد، فأنا كنت أقول لتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض "إن ما عجزتم عن عمله داخل السودان وأنجزتموه في باريس وبرلين سأقوم بإنجازه هنا في السودان"، وكان يرد علي "انتظر، ستواجه محنا وعقبات لن تتخيلها"، فصدق في هذا لأن التجربة علمتني أنه لا يمكن إنجاز أي شيء هنا في ظل هذه السيطرة.

سمعنا أنكم تشتكون تمويل الحملات الانتخابية؟

كل المرشحين لا يملكون مالا، وأغلبهم لم يدشنوا حملتهم الخاصة حتى الآن، ومرشح الحزب الحاكم يتجول في كل مكان متمتعا بكافة الإمكانيات، فكان يجب أن توفر المفوضية تمويلا لكل الحملات لكنها لم تفعل، والأدهى أنهم يقولون لنا إن البشير ممول من تجار حزبه، ونقول: كيف يدفع تاجر مبلغ 120 مليار جنيه مساهمة في هذه الحملة؟ ولماذا؟.

من الجزيرة

 

تقارير وحوارات

شباب السودان.. الانشغال بالمعيشة عن الانتخابات

فاطمة عبد المحمود : طريق التغيير في السودان ليس طويلا

مرشحون يشكون غياب الحياد الإعلامي بالسودان

انتخابات السودان لا صخب فيها

الخيارات المتبقية لرافضي الانتخابات في السودان

الخطاب الديني رجاء المجتمع والسلطة بالسودان

مجلس الأحزاب يرفض حظر حزب الأمة بالسودان

الأصم : 44 حزبا تشارك بانتخابات السودان

سودانيات معارضات يطلقن حملة "إرحل" للبشير

حملة نسوية للحث على المشاركة بالانتخابات السودانية

 انتخابات السودان.. إقبال ضعيف وأسباب عدة


أخبار

إغلاق مراكز الاقتراع بالسودان بعد التمديد ساعة

الأصم :  الحكومة السودانية لا تملك تأجيل الانتخابات

قوى سودانية تدعو للتصعيد لإسقاط النظام

المعارضة السودانية تشترط لمشاركتها بالحوار مع الحكومة

المعارضة السودانية تشترط لمشاركتها بالحوار مع الحكومة

الحملة الانتخابية بالسودان تبدأ الثلاثاء

المهدي يقترح ميثاقا لأساس الحكم في السودان

 


مقالات


الانتخابات السودانية .. طوفان الأزمة

السودان ..أزمات عاصفة وحلول ترقيعية

 

تقارير فيديو

 

انتخابات السودان .. الواثقون والمشككون

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك