أدلي الإسرائيليون، الثلاثاء 17 مارس /آذار، بأصواتهم لاختيار (الكنيست) البرلمان العشرين. وانتهت الانتخابات بفوز الليكود بزعامة نتنياهو بـ23.4% من الأصوات مما أعطاه ثلاثين مقعدا من أصل 120  من مقاعد الكنيست.


وحقق نتنياهو فوزا عريضا على "المعسكر الصهيوني" الذي حصل على 18.6% من الأصوات مما منح قطبيه (العمل بزعامة إسحاق هرتزوغ ) و( الحركة بزعامة تسيبي ليفني ) 24 مقعدا.


واكتسبت هذه الانتخابات أهميتها من كونها مثلت اختبارا لشعبية نتنياهو وقدرته على حشد معسكر اليمين الإسرائيلي خلفه، إضافة إلى أنها شهدت أول مواجهة بين حزبي الليكود والعمل منذ خسارة الأخير الانتخابات -عندما كان يتزعمه إيهود باراك عام 2000- لصالح الليكود بزعامة أرييل شارون.


في التغطية التالية، تعريف بأبرز التيارات والشخصيات المتنافسة على مقاعد الكنيست الـ120، وبالنظام الانتخابي. كما تتضمن قراءة في الشعارات والبرامج الانتخابية لغالبية الأحزاب، وإضاءات أعدها مراسلونا في أميركا وحيفا عن مستقبل نتنياهو، وعن وضعية المرشحين العرب الذين انخرطوا في قائمة موحدة لأول مرة في تاريخهم.

المتنافسون

نتنياهو يسعى لانتخابه رئيسا للوزراء للمرة الرابعة وهرتزوغ وليفني سيتناوبان في حال الفوز

 

بنيامين نتنياهو
يتزعم حزب الليكود اليميني، ويسعى لإعادة انتخابه كرئيس للوزراء للمرة الثالثة على التوالي والرابعة بالإجمال.

تظهر استطلاعات الرأي تقاربا بين الليكود والاتحاد الصهيوني. لكن -وفق المحللين- فإن نتنياهو يُعد الأوفر حظا في تشكيل غالبية برلمانية مؤلفة من الأحزاب الدينية المتشددة واليمينية القومية المتطرفة.

ويقدم نتنياهو -وهو حفيد حاخام وابن مؤرخ صهيوني متشدد- كحامي أمن إسرائيل ضد إيران وما يسمى "الإسلام المتطرف".

ونتنياهو -القريب من مدرسة المحافظين الجدد الأميركية- أمضى فترة شبابه كلها في الولايات المتحدة. وكان عام 1996 أصغر رئيس وزراء لإسرائيل، والأول الذي ولد بعد إعلانها دولة عام 1948.

وساعدت سياساته الليبرالية على تحقيق نمو سريع في إسرائيل، ولكنها جعلت غالبية الإسرائيليين تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم تقارب التأييد الشعبي لحزب الليكود ويسار الوسط، في استطلاعات الرأي، فمازال نتنياهو يعتبر أنسب شخص لتشكيل ائتلاف من أحزاب اليمين التي تتشابه آراؤها.


إسحق هرتزوغ
يتزعم هرتزوغ حزب العمل المعارض الذي تحالف مع حزب الحركة الوسطي بقيادة وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني، لتشكيل الاتحاد الصهيوني. وهو يأمل في أن يصبح رئيس الوزراء المقبل في إسرائيل.

وهذا المحامي الذي يبلغ الخامسة والخمسين من عمره ، والمتحدر من إحدى أبرز العائلات في إسرائيل، يشغل مقعدا في البرلمان (الكنيست) منذ عام 2003. وإسحق هرتزوغ هو نجل حاييم هرتزوغ الرئيس السادس لإسرائيل، وهو ناشط في القضايا الاجتماعية.

لابيد يدعم حل الدولتين مع الفلسطينيين ( الأوروبية)

وقد دعا هرتزوغ لبذل جهود لإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، لكنه ردد صدى تصريحات نتنياهو عندما قال إن الكتل الاستيطانية اليهودية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة يجب أن تبقى في أيدي الإسرائيليين في أي اتفاق مستقبلي للسلام.


تسيبي ليفني
وزيرة العدل السابقة ومسؤولة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين التي أقالها نتنياهو من حكومته بتهمة "العمل ضد الحكومة من الداخل" بعد معارضتها لمشروع قانون مثير للجدل لتعزيز الطابع اليهودي للدولة العبرية على حساب طابعها الديمقراطي.

نشأت ليفني (57 عاما) المحامية والعميلة السابقة في جهاز الاستخبارات الخارجي (الموساد) والأم لولدين، في كنف عائلة تنتمي إلى حزب الليكود.

وقد بدأت حياتها السياسية في الليكود ثم اعتمدت مواقف تميل أكثر إلى الوسطية بالانضمام عام 2005 الى أرييل شارون مؤسس حزب كاديما.

وأكدت ليفني مرات عدة تمسكها بـ"دولة يهودية وديمقراطية" معتبرة أن هدفها الأساسي هو المحافظة على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وهو شعار رددته باستمرار، عندما كانت على رأس الخارجية الإسرائيلية بين 2006 و2009.

يائير لابيد
وزير المالية السابق وزعيم حزب "هناك مستقبل" (يش عتيد) الوسطي الذي أقاله نتنياهو مع ليفني في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

كحلون كسر احتكار سوق الخلوي خلال عمله وزيرا للاتصالات ( الأوروبية)

أحدث لابيد -الصحافي والنجم التلفزيوني السابق (51 عاما)- مفاجأة كبرى عندما حل في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2013 بحصول حزبه على 19 مقعدا من أصل 120.

وعلى الرغم من تركيز حملته السابقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فإنه فشل في منصبه كوزير للمالية في تخفيض الأسعار المرتفعة للمساكن. وهو يدعم الانفصال عن الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، ولكنه يعارض تقسيم القدس.

وانتعشت قليلا أرقام التأييد لحزب لابيد الذي يظل -وفق المراقبين- عنصرا مهما.

في المشهد السياسي، إذ من المتوقع أن يفوز بعدد 12 مقعدا، لم يستبعد لابيد مشاركته في ائتلاف سواء كان على رأسه حزب الليكود أم حزب الاتحاد الصهيوني.

 موشيه كحلون
وزير سابق من حزب الليكود يتمتع بشعبية كبيرة. اعتزل الحياة السياسية قبل عامين، ولكنه عاد مع حزب جديد باسم "كلنا" أواخر عام 2014.

وكان كحلون (54 عاما) شغل منصب وزير الاتصالات في السابق. ويعزى إليه الفضل في تدمير احتكار سوق الاتصالات الخليوية في إسرائيل مما أدى لتخفيض الأسعار للمستهلكين.

وهذا الرجل المولود لأبوين قدما من ليبيا، يؤكد أنه يدعم حل الدولتين. ولكنه لا يرى "أي شريك" على الجانب الفلسطيني.

ربما يصبح كحلون عنصرا رئيسيا في بناء ائتلاف بعد الانتخابات إذا حصل على المقاعد العشرة التي تتنبأ استطلاعات الرأي بأنه سيفوز بها.

بينيت يعارض قيام دولة فلسطينية ( الأوروبية)

نفتالي بينيت
زعيم حزب "البيت اليهودي" القومي المتشدد، ومؤيد شرس للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعارض إقامة دولة فلسطينية.

يقول إن خطته الخاصة للسلام تتضمن قيام إسرائيل بضم 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

ويعارض بينيت (42 عاما) تماما قيام أي دولة فلسطينية، وهو يتواصل مع معجبيه عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالعبرية والإنجليزية والفرنسية.

وهذا المستثمر السابق بقطاع التكنولوجيا يتقن، مثل نتنياهو، اللغة الإنجليزية بفضل والديه اللذين هاجرا من الولايات المتحدة، وأيضا تقنيات التواصل.

ويعتبر بينيت -الذي يشغل الآن منصب وزير الاقتصاد- مرشحا لشغل منصب وزاري رفيع إذا شكل نتنياهو الحكومة الائتلافية القادمة.

أيمن عودة

عودة لوحق من قبل الأجهزة الأمنية أثناء شبابه بسبب نشاطه السياسي(الأوروبية)

 

أيمن عادل عودة من مدينة حيفا، اختير رئيسا للقائمة العربية اليهودية المشتركة لانتخابات الكنيست العشرين، وتمثل "المشتركة" فلسطينيي 48 واليهود الديمقراطيين والمهمشين.

ولد عام 1975 ، ونشأ على قمم جبال الكرمل وفي مدينة حيفا المختلطة، ذات الأكثرية اليهودية، حيث ما زال يقيم.
 
في المرحلة الثانوية، أصبح أحد النشطاء البارزين وانتخب رئيسا لمجلس طلاب المدرسة، ولوحق من قبل الشاباك (الأمن العام الإسرائيلي) بسبب نشاطه السياسي.

درس المحاماة، وأصبح أمين عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يشكل الحزب الشيوعي عمودها الفقري، رغم أنه ليس عضوا في الحزب.

انتخب عضوا في مجلس بلدية حيفا منذ 1998 حتى 2003 ممثلا عن الجبهة، واعتقل خلال فترة عضويته عدة مرات نتيجة نشاطه السياسي.

اهتم بإطلاق الأسماء العربية على شوارع عشر قرى ومدن عربية، ويسعى لإنشاء صندوق قومي للعرب في إسرائيل على غرار الصندوق اليهودي.

انتخب أمينا عاما للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عام 2006 وما زال يشغل هذا المنصب. وترأس لجنة مناهضة الخدمة المدنية، وكافة أشكال تجنيد الشباب العرب ضمن الجيش الإسرائيلي والخدمة المدنية البديلة للجيش.

يطرح موضوع تعزيز الشراكة بين العرب واليهود الديمقراطيين، ويرفض دعاوى التقوقع والانغلاق القومي.

ويعتبر أن الفلسطينيين داخل إسرائيل البالغة نسبتهم 20% لن يحصلوا على حقوقهم لوحدهم دون تعاون مع القوى اليهودية، التي ترى أن عدم المساواة تعني عدم ديمقراطية الدولة.

النظام الانتخابي

يعتمد النظام الانتخابي في الكنيست على التمثيل النسبي(أسوشيتدبرس-أرشيف)

 

يُحمِّل المراقبون والنخب الإسرائيلية النظام الانتخابي المسؤولية عن إخفاق الحكومات المتعاقبة في الحفاظ على ائتلاف مستقر، ورغم أن هذا النظام يعكس تعدد التيارات السياسية بالمجتمع، لم تتمكن سوى ستة برلمانات فقط (من أصل 19) من إكمال مدتها القانونية.

ويعتمد النظام الانتخابي على التمثيل النسبي، كما أن عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة بالكنيست (مجلس النواب) يتناسب مع عدد الناخبين الذين صوتوا لها. ويجب على أي حزب أو قائمة تخطي عتبة 3.25% على الأقل من مجموع الأصوات (الحد الأدنى للتأهل لدخول الكنيست). ووفق هذا النظام يصوت الناخبون لقائمة الحزب وليس لشخص بذاته في القائمة.

والكنيست يتألف من 120 مقعدا، وهو الهيئة التشريعية التي لها سلطة سن القوانين في إطار النظام السياسي الذي يفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

تبكير

تحصل القوائم التي حققت حد التأهيل على عدد من مقاعد الكنيست يتناسب مع حجمها الانتخابي. ويتم هذا بقسمة الأصوات القانونية الممنوحة للقوائم، التي حققت الحد المؤهل، على 120 لتحديد عدد الأصوات التي تخول قائمة ما الحصول على مقعد واحد.

ومن المفترض أن تتم انتخابات الكنيست مرة كل أربع سنوات، لكن يمكن له أن يقرر بموجب أغلبية عادية حل نفسه والدعوة لانتخابات مبكرة، ويمكنه أن يستمر لأكثر من أربع سنوات.

وقرر الكنيست تبكير الانتخابات ثماني مرات منذ تشكيله، كان آخرها الدورة الـ19 (بدأت يوم 5 فبراير/شباط 2013 وأعلن عن حل نفسه يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2014).

والمنافسة في الانتخابات تكون بين قوائم المرشحين. فمنذ إقرار قانون الأحزاب عام 1992 يمكن لحزب واحد فقط مسجل قانونا، أو تحالف من حزبين مسجلين أو أكثر، تقديم قائمة بالمرشحين والاشتراك في الانتخابات.

تكليف وتشكيل
وتحصل القوائم التي حققت حد التأهيل على عدد من مقاعد الكنيست يتناسب مع حجمها الانتخابي. ويتم هذا بقسمة الأصوات القانونية الممنوحة للقوائم، التي حققت الحد المؤهل، على 120 لتحديد عدد الأصوات التي تخول قائمة ما الحصول على مقعد واحد.

ويُنتخب المرشحون للكنيست من أي قائمة محددة على أساس الترتيب الذي يظهرون فيه. فإذا حصل حزب معين على أصوات كافية لعشرة مقاعد، فإن المرشحين العشرة الأوائل على القائمة يدخلون الكنيست. وإذا توفي أي عضو بالكنيست أو تخلى عن مقعده لأي سبب، فإن الشخص التالي على القائمة يخلفه.

في أعقاب صدور النتائج الرسمية، يكون أمام الرئيس سبعة أيام لتكليف زعيم الحزب الفائز بتشكيل الحكومة.

وفي أعقاب صدور النتائج الرسمية، يكون أمام الرئيس سبعة أيام لتكليف زعيم الحزب الفائز بتشكيل الحكومة.

بعد ذلك سيكون أمام رئيس الوزراء المكلف 28 يوما لتشكيل حكومة. وفي حال الضرورة يمكن لرئيس الدولة تمديد هذه الفترة 14 يوما إضافيا.

وإذا لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف من تشكيل ائتلاف حكومي خلال هذه المدة، يستطيع الرئيس تكليف زعيم حزب آخر القيام بهذه المهمة، وسيكون أمام الأخير أيضا مهلة 28 يوما لتشكيل حكومة.

وإذا تعذر على رئيس الوزراء المكلف الجديد تشكيل ائتلاف حكومي، يكلف رئيس الدولة عندها شخصا ثالثا بهذه المهمة. وفي حال فشله في تشكيل ائتلاف خلال مهلة 14 يوما، يدعو عندها الرئيس إلى انتخابات جديدة.

ولا بد أن يتمتع الائتلاف الحكومي بأكثرية 61 نائبا على الأقل كي تتشكل الحكومة. ولم يتمكن حزب واحد في تاريخ إسرائيل من الفوز بالمقاعد الـ61 اللازمة للحكم لوحده.

شعارات.. برامج .. فزاعات

إسرائيليون يشاركون في مهرجان انتخابي في تل أبيب(الأوروبية)

 

يرى مراقبون أن عنصر الأمن مركزي في تحديد خيارات الإسرائيليين واستمالة أصواتهم، لكنهم يؤكدون أن أي ائتلاف حكومي لن يصمد طويلا دون الموازنة بين الأمن العسكري، والأمن الاقتصادي والاجتماعي.

ويظهر هذا جليا في البرامج والشعارات التي ترفعها الأحزاب المتنافسة في انتخابات الدورة العشرين للكنيست.

حملة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود، ترفع فزاعة الأمن للهروب من فشله المدوي في انتشال الطبقات المعدمة في المجتمع الإسرائيلي من أزمتها الاقتصادية التي كانت سببا في انفراط توليفته الحاكمة.

وتركز الحملة على الأمن القومي لدرجة أنه تحدى الإدارة الأميركية وألقى خطابا أمام الكونغرس الأميركي حول المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق المحتمل مع إيران حول برنامجها النووي.

حملة نتنياهو تركز على الأمن القومي(الأوروبية)

وأكد نتنياهو أن "هناك قضية واحدة تقرر في هذه الانتخابات: من الذي يقود البلاد في وجه الإرهاب الإسلامي المتطرف ومساعي إيران لامتلاك الأسلحة النووية؟".

مغازلة الفقراء
على عكس الحزب اليميني الحاكم، تُغازل الأحزاب اليسارية والوسطية الطبقات الفقيرة وتخطب ودها عبر تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، والتركيز على العيوب الهيكلية والتنفيذية في القطاع العام وفي الاقتصاد، والتي أسهمت في ارتفاع غلاء المعيشة وغلاء الشقق السكنية.

ولكن هذا الاهتمام بالطبقات الفقيرة لا يستوي مع المرشحين أصحاب الملايين، فصحيفة معاريف الإسرائيلية نشرت تقريرا في ديسمبر/كانون الأول 2014 تتحدث فيه عن الثروة المالية الكبيرة لأقطاب الأحزاب التي ستتنافس بقوة في الانتخابات.

ووفق التقرير فإن ثروة نتنياهو تبلغ 41 مليون دولار، أما ثروة يائير لبيد، زعيم حزب "هناك مستقبل"، فتقدر بـ 22 مليونا، وقدرت ثروة زعيم المعارضة، رئيس حزب العمل يتسحاق هرتزوغ بعشرة ملايين، أما الرجل الأغنى بين أقطاب السياسيين والذي تتجاوز ثروته مائة مليون فهو زعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، وفيما يتصل بثروة زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" وزير الخارجية الحالي أفيغدور ليبرمان، يقول التقرير إنه من الصعب جدا تقدير ثروته لكنها بالتأكيد عالية، وخاصة أنه يملك شركات وأعمالا خاصة، وابنته تدير شركة لها علاقات دولية.

وأظهر استطلاع حديث للرأي العام أن غالبية الإسرائيليين يعتبرون القضايا الاقتصادية والاجتماعية الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة لهم لدى اتخاذ القرار بشأن الحزب الذي سيصوتون لصالحه، وليس القضايا المتعلقة بشؤون الخارجية والأمن .

ووفقا لاستطلاع نشرته إذاعة "صوت إسرائيل" فقد أعرب 58% من المستطلعة آراؤهم عن اعتقادهم بأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية أهم من القضايا الأمنية والسياسية، بينما يعتقد 41% عكس ذلك.

مرشحو القائمة العربية موحدون بمواجهة العنصرية  ( الأوروبية)

وفي ديسمبر/ كانون الأول، قام موقع "واللا" الإخباري بمسح لأكثر من خمسمائة ألف تعليق نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبين أن القضايا الاجتماعية الاقتصادية تحظى بأهمية مضاعفة لدى الإسرائيليين مقارنة مع القضايا السياسية أو الأمنية. ولكن يرجح أن يصوت معظم الأشخاص طبقا لأنماط تصويتهم السابقة أو أن يصوتوا لشخصيات معينة.

قائمة عربية
وعن هذه الأنماط، يقول خبير العلوم السياسية تامير شيفر، من الجامعة العبرية في القدس، إنه وفق الدراسات "الناس يصوتون في النهاية إما لاسم الحزب أو لزعيمه".

وخرج الإسرائيليون مرارا للاحتجاج على تردي أوضاعهم الاقتصادية واستفحال الفقر وارتفاع أسعار السكن، وهؤلاء يرون أن اليمين يهول في قضايا الأمن والنووي الإيراني، ويعتبرون أن قضايا الاقتصاد والعمل هي الأهم. فهي تمثل أمنهم الشخصي، وعلى ما يبدو أن هؤلاء يصوتون للتغيير.

أما الأحزاب العربية الأربعة، فقد توحدت لأول مرة تحت شعار "مناهضة العنصرية وتحدي المشروع الصهيوني والبحث عن تأثير أقوى في الكنيست والميزانيات". وأظهرت استطلاعات رأي أن هذه القائمة الموحدة قد تأتي في المرتبة الثالثة، وربما تصبح قوة جيدة في ائتلاف تشكيل الحكومة.

انشغالات الناخب

الأحزاب المتنافسة سعت لاجتذاب الناخبين عبر طرح حلول لمشكلة السكن(الفرنسية-أرشيف)

 

تحتل أزمة السكن وارتفاع أسعار المساكن في إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة، وتأثيرها خصوصا على الطبقات المتوسطة، موقعا متقدما في انشغالات الناخب الذي يشارك في انتخابات يوم 17 مارس/آذار.

وفشل رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو في كبح جماح زيادة الأسعار التي ارتفعت بنسبة 50% في ست سنوات، وفق أرقام رسمية. ويتوجب على الإسرائيلي تخصيص راتب 148 شهرا على الأقل للحصول على سكن مقابل 76 شهرا في فرنسا و66 بالولايات المتحدة و64 في بريطانيا.

وعلى الرغم من كافة الجهود التي تم بذلها لوقف ارتفاع الأسعار، فإنها استمرت بالارتفاع العام الماضي بنسبة 5%.

وبلغ متوسط سعر شقة مكونة من أربع غرف العام الماضي في تل أبيب سبعمائة ألف دولار، و470 ألفا في القدس، و350 ألفا في حيفا، بينما يبلغ متوسط راتب الفرد نحو 2270 دولارا.

وأدت أزمة السكن لاندلاع حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة صيف 2011 مع نزول مئات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، الذين قاموا بنصب خيم على شارع "روتشيلد" الراقي في تل أبيب. ولم تتحسن، منذ الاحتجاجات الشعبية، أوضاع الإسرائيليين -خاصة الأزواج من الشباب-  بل تدهورت أكثر.

أدت أزمة السكن لاندلاع حركة احتجاج شعبية غير مسبوقة صيف 2011 مع نزول مئات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، الذين قاموا بنصب خيم على شارع "روتشيلد" الراقي في تل أبيب. ولم تتحسن، منذ الاحتجاجات الشعبية، أوضاع الإسرائيليين -خاصة الأزواج من الشباب- بل تدهورت أكثر.

ولا يحلم إيتان بن إليعازر، الثلاثيني والمتزوج ولديه طفلان، بامتلاك شقة خاصة به ولعائلته. وتعيش العائلة في شقة بمنطقة "بيت زايت" ويعمل الزوج في عدة وظائف بينما تعمل زوجته مساعدة أبحاث بالجامعة العبرية في القدس.

لن يكفي
ويقول "حتى لو وفرنا 750 أو حتى ألف دولار شهريا، فإن هذا لن يكفي أبدا كدفعة أولية ضرورية للحصول على شقة" مؤكدا أنه "من دون مساعدة الأهل فإنه من المستحيل التفكير حتى في شراء شقة".

بدوره، يؤكد المتخصص في قضايا السكن، والأستاذ بالجامعة العبرية بالقدس، عيران فيتليسون، أن المضاربة بدأت بعد تراجع معدلات الفائدة إلى أدنى مستوياتها بتاريخ البلاد، حيث بلغت 0.1 %". وقال "هذا الانخفاض دفع المستثمرين إلى سوق العقار".

وأدت هذه المضاربة لازدياد الفروقات الاجتماعية، وأضرت زيادة الأسعار بـ 470  ألف أسرة من الأكثر فقرا بإسرائيل، وفق تقرير صادر عن مراقب الدولة الشهر الماضي.

وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، فإن الأحزاب المتنافسة قدمت رؤيتها لحل مشكلة السكن، بينما خصص الوزير السابق المنشق عن حزب الليكود موشيه كحلون ورئيس حزب "كلنا" (يميني وسطي) حملته الانتخابية للحديث عن السكن.

وتعهد وزير الخارجية الأسبق والقيادي بحزب "الليكود" سيلفان شالوم، مرة أخرى، بأن تقوم الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو بتخفيض الأسعار، العام المقبل.

المعيشة بالأرقام

"المشتركة" أداة الفلسطينيين

اجتماع شعبي لمرشحي القائمة المشتركة في قرية عرابة البطوف(الجزيرة نت)

 وديع عواودة-حيفا

يخوض فلسطينيو الداخل الانتخابات بقائمة مشتركة للمرة الأولى بعد رفع نسبة الحسم ونتيجة الضغط الشعبي، وهم يؤكدون للجزيرة نت أنهم يتطلعون بواسطتها لمواجهة مد العنصرية في إسرائيل وتحسين شروط واقعهم المعيشي الصعب.

وتتكون "القائمة المشتركة" من أربعة أحزاب عربية طالما خاضت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل منفردة، وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة أيمن عودة، والحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي) برئاسة مسعود غنايم، والتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة جمال زحالقة، والحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي.

وبدأت مداولات الوحدة بين التشكيلات المذكورة العام الماضي بعد تشريع قانون جديد يرفع النسبة التي يحتاج كل حزب لتجاوزها -والمعروفة بنسبة الحسم- إلى 3.25% من الأصوات.

ولهذا تعرضت القائمة لانتقادات من يعتقدون أن وحدة بين جبهاتها فرضتها نسبة الحسم، لكن رؤساء الأحزاب العربية يؤكدون بالمقابل أن القائمة جاءت استجابة لمطلب الأغلبية الساحقة من مجتمعهم الذي أصر على الوحدة وهدد بالعزوف عن المشاركة بالاقتراع بدونها.

ويوضح رئيس القائمة المحامي أيمن عودة أنه كان بمقدور الأحزاب العربية خوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين لو كانت نسبة الحسم هي الاعتبار الوحيد.

 ونوه بأن قادة العمل السياسي أدركوا حيوية العمل الجماعي لمواجهة عنصرية رسمية وشعبية غير مسبوقة في إسرائيل تجلت بقوة في الصيف الماضي خلال العدوان على غزة.

المشاكل الحياتية
ويرى عودة أن "المشتركة" هي السبيل الوحيد لمواجهة المشاكل الحياتية الملحة جدا في السكن، والعمل، واتساع الفقر وغيره نتيجة التمييز العنصري المتراكم من قبل إسرائيل.

القائمة المشتركة هي السبيل الوحيد لمواجهة مشاكل السكن والعمل للعرب (الأوروبية)

كما يشير عودة إلى حيوية ترسيخ العمل الجماعي لمناهضة أزمات الجبهة الداخلية لدى العرب الفلسطينيين في إسرائيل (17% من السكان و14% من أصحاب حق الاقتراع) في ظل انتشار العنف والنعرات الطائفية ومخططات "فرق تسد" الإسرائيلية.

ويذهب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي عضو الكنيست جمال زحالقة لأبعد من ذلك بالتأكيد على أن "المشتركة" التي تتخذ من شعار "هذه فرصتنا.. ونحن مع بعض أقوى" مشروع سياسي مستمر وليست خطوة انتخابية.

ويعتقد زحالقة أن العمل الموحد بين المشارب السياسية والفكرية حيوي وممكن في البرلمان والميدان دون التفريط بالاختلافات والتعددية.

ويرى مسعود غنايم -المرشح هو الآخر- في "المشتركة" أنها "تعمق الوعي لكون العرب جماعة قومية تعريفا وسلوكا. وشدد على أنها أيضا رد مهم على "يهودية الدولة" لأنها تؤثر على وعي وسلوك الإسرائيليين أيضا.

قوة المناورة
وشدد غنايم كذلك على دور القائمة بزيادة قوة فلسطينيي الداخل وقدرة نوابهم على المناورة وانتزاع حقوق مدنية كثيرة منتهكة والتأثير على صناعة القرار، ولا سيما في حال صدقت استطلاعات الرأي التي تتنبأ بفوزها بـ13-14 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا.

ويدلل غنايم على ذلك باستذكار نموذج عملي تاريخي حينما استطاع خمسة نواب عرب عام 1993 منع سقوط حكومة إسحق رابين بشبكة أمان من خارج الائتلاف مقابل زيادة مخصصات وميزانيات وإلغاء ضرائب مفروضة على الأرض وغيرها.

مصطفى كبها: المحاصصة تطلب الاتفاق عليها وقتا(الجزيرة)

وأوضح أن "المشتركة" متفقة على الخطوط السياسية العريضة، ولا سيما في محور المواطنة الكاملة والحقيقية وتسوية الصراع على أساس الدولتين كما يتجلى في البرنامج السياسي "للمشتركة".

برنامج سياسي
ويؤكد البروفيسور مصطفى كبها -عضو "لجنة الوفاق" التي ساهمت بتأسيس "المشتركة"- أنها توصلت إلى برنامج سياسي بسهولة لتشابه الطروحات.

غير أن كبها يعترف بأن لجنة الوفاق كرست جهودا كبيرة ومضنية من أجل تأمين توافق الأحزاب العربية على ترتيب المرشحين والمحاصصة ضمن القائمة.

ويتابع "اعتمدنا مقياسا عادلا لتمثيل الأحزاب بـ"المشتركة" يستند إلى قوة كل منها في الكنيست السابق، حيث كانت الجبهة الأقوى تليها "الإسلامية الجنوبية" التي تضمنت الحركة العربية للتغيير ضمن القائمة العربية الموحدة وبفارق قليل التجمع".

واتفق كبها مع أقطاب "المشتركة" على أن وحدة العرب في ظل شرذمة الأحزاب الصهيونية هذه المرة تمنحهم فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية وفرض أنفسهم في المركز بصرف النظر عن هوية الحكومة الجديدة.

"دبلوماسية الإهمال"و نتنياهو

إدارة أوباما ستطلق مبادرة سلام بعد اتضاح طبيعة الحكومة الإسرائيلية الجديدة(الفرنسية)

طارق عبد الواحد-ديترويت

وصفت تقارير إعلامية أميركية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالكونغرس قبل نحو أسبوعين، بالمقامرة التي جاءت ضد رغبات الرئيس باراك أوباما الذي امتنع عن لقاء نتنياهو لتجنب "الظهور والتأثير على انتخابات ديمقراطية في بلد أجنبي" وفق بيان رسمي من البيت الأبيض.

ووفق محللين فإن برودة الإدارة الأميركية نحو زيارة نتنياهو يمكن أن تؤثر على الناخبين الإسرائيليين بالقدر نفسه فيما لو تم الاحتفاء بها. ومع التوتر الذي يبلغ ذروته بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن ملاحظة إشارات قوية على الجهود المبذولة للإطاحة بالزعيم الإسرائيلي الذي يقف في طريق سياسات أوباما في الشرق الأوسط.

وكانت الإدارات الأميركية قد انتجت مرارا وتكرارا ما توصف بـ "دبلوماسية الصد أو الإهمال" للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي. وقد اعتمد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هذه الدبلوماسية قبل شهر من انتخابات عام 1996 المبكرة حين قام بالتوقيع أمام عدسات المصورين على اتفاق لمكافحة "الإرهاب" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها زعيم حزب العمل شيمون بيريز الذي خسر السباق أمام مرشح حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي جاء حينها إلى سدة الحكم للمرة الأولى.

وأعاد كلينتون الكرة عام 1999 حين أعرض عن اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي (حينها) نتنياهو الذي خسر رئاسة الحكومة أمام مرشح حزب العمل إيهود باراك.

ويجمع مراقبون على "العلاقة الخاصة" بين إسرائيل وأميركا، وأهمية هذه العلاقة بالنسبة للجمهور الإسرائيلي الذي يرى في الولايات المتحدة أقرب وأهم حليف لبلاده، وبالتالي فإن نتنياهو حين يخاطر بمقاطعة البيت الأبيض فإنه يحدث شرخا مع الناخبين الإسرائيليين. 

يجمع مراقبون على "العلاقة الخاصة" بين إسرائيل وأميركا، وأهمية هذه العلاقة بالنسبة للجمهور الإسرائيلي الذي يرى في الولايات المتحدة أقرب وأهم حليف لبلاده، وبالتالي فإن نتنياهو حين يخاطر بمقاطعة البيت الأبيض فإنه يحدث شرخا مع الناخبين الإسرائيليين

حساس تقليديا
ووفق السفير الأميركي السابق لدى تل أبيب دانييل كوتزر، فإن الجمهور الإسرائيلي "حساس تقليديا نحو قادته وطريقتهم في إدارة العلاقة مع البيت الأبيض".

في السياق ذاته، نفت إدارة أوباما السبت الاتهامات التي أطلقها نتنياهو خلال اجتماعه بنشطاء من حزب الليكود اليميني، الاثنين الماضي، والتي تضمنت تصريحا بأن هناك جهودا "دولية" تبذل للإطاحة به في الانتخابات التشريعية يوم 17 مارس/آذار 2015.

ووفق قناة "فوكس نيوز" الأميركية، فقد شكّل الكونغرس لجنة تحقيق مشتركة من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين للتحقيق في صحة المزاعم التي تفيد بتمويل الخارجية الأميركية لمنظمة "وان فويس" (صوت واحد) الأميركية غير الربحية التي تتبنى حل الدولتين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتضمنت المزاعم أن إحدى اللجان المنبثقة عن "وان فويس" والتي تدعى بـ"فيكتوري 15" قد عملت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي على إسقاط حكومة نتنياهو.

وكانت تصريحات نتنياهو قد جاءت على خلفية مظاهرة حاشدة بالعاصمة الإسرائيلية تل أبيب، الأسبوع الماضي، انتقدت سياسات حكومته الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى ارتفاع وتيرة المعارضة السياسية التي تتهمه بالتسبب بعزلة إسرائيل الدولية وجمود عملية السلام مع الفلسطينيين.

خطاب نتنياهو بالكونغرس قوطع من 59 عضو جمهوري (أسوشيتد برس)

وكان متحدث باسم البيت الأبيض قد صرح، في السادس من فبراير/شباط الماضي، أن أوباما يعتزم إطلاق مبادرة سلام جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد أن تتضح طبيعة الحكومة الجديدة التي ستفضي إليها الانتخابات الإسرائيلية. وتتضمن المبادرة -وفق المتحدث- طرحا ورؤية جديدة لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر تمرير قرار بمجلس الأمن الدولي.

ذروة التوتر
وخلال الفترة الماضية، اتسمت علاقة نتنياهو بالبيت الأبيض بتوتر ملحوظ بلغ ذروته خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة لرفع أسهمه الانتخابية، حيث ألقى خطابا بالكونغرس قاطعه 59 من أعضاء الكونغرس الجمهوريين.

 وباء خطاب نتنياهو بفشل مضاعف، فقد أثار غضب إدارة الرئيس باراك أوباما من جهة، وأخفق من جهة أخرى في تبديل المزاج الانتخابي المناوئ له بإسرائيل.

وأظهر تقرير نشره معهد "بروكينغز" بواشنطن ارتفاعا طفيفا، لا يمكن الاعتداد به، باستطلاعات الرأي، لصالح الزعيم الليكودي بعد خطاب الكونغرس الذي ركز على خطورة البرنامج النووي الإيراني وتغافل عن القضايا التي تهم الناخب الإسرائيلي بدرجة أكبر مثل "تكاليف المعيشة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية والانقسام الاجتماعي داخل إسرائيل".

خنادق.. وائتلافات محتملة

المحلل السياسي أنطون شلحت استبعد أن ينجم أي انقلاب سياسي عن التصويت(رويترز)

وديع عواودة - حيفا


يتنافس 26 حزبا إسرائيليا على أصوات 5.8 ملايين من ناخبيهم (14% منهم عرب) في انتخابات برلمانية، محورها قضايا داخلية وشخصيات المرشحين وقدراتهم.

لابيد  أعلن رفضه دخول حكومة يرأسها نتنياهو (الأوروبية)

وفي اللحظات الأخيرة السابقة على بدء الاقتراع، حذر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من سقوط اليمين بسبب تراجع حزبه بفارق ثلاثة إلى أربعة مقاعد عن "المعسكر الصهيوني"، ما بين 21 و22 لليكود مقابل ما بين 23 و26 لـ "المعسكر الصهيوني. وهذا يعني احتمال تفوق أحد المعسكرين على الآخر بفارق ضئيل جدا.

اصطفافات
وضمن خريطة طريق الأحزاب أعلن حزب المستوطنين "البيت اليهودي" برئاسة وزير الاقتصاد نفتالي بينيت وحزبا "شاس" و"هعام إيتانو" المتدينان عن دعمهما نتنياهو مرشحا لرئاسة الحكومة القادمة، فيما استنكف حزب "إسرائيل  بيتنا" بقيادة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وحزب "كولانو" بقيادة وزير الاتصالات المستقيل من الليكود موشيه كحلون عن إعلان موقفهما.

في المقابل أعلن يائير لابيد وزير المالية المقال رئيس حزب "يش عتيد" الذي يمثل الطبقة الوسطى عن رفضه المشاركة في حكومة جديدة يرأسها نتنياهو.

ومن شأن هذه الاصطفافات تقوية احتمالات قيام زعيم حزب العمل إسحق هرتسوغ بتشكيل حكومة جديدة بدعم من حزبه وحرب "ميرتس" وربما حزب "شاس" المعروف ببراغماتيته وقدرته على الانتقال بين المعسكرين المتنافسين على الحكم، إضافة لدعم خارجي من القائمة العربية المشتركة.

أجندة الأحزاب
ويستدل من تصريحات وبيانات الأحزاب الإسرائيلية أن الاصطفافات تتم على أساس المواقف من قضايا داخلية بالأساس، كالفقر وأزمة السكن الملحة وغلاء المعيشة والإصلاحات الاقتصادية.

هذا علاوة على كونها انتخابات ذات طابع شخصي تتركز بشخصية المرشحين وبأقربائه كما في حالة زوجة نتنياهو وتورطها بعدة فضائح.

ويغيب الموضوع السياسي عن أجندات الأحزاب الإسرائيلية، فبرنامج حزب "يش عتيد" الذي ينافس على الموقع الثالث لا يتطرق للصراع والتسوية على سبيل المثال، فيما يركز الليكود على الرؤية الأمنية ويجرّ الجميع باتجاهها.

ويركز "المعسكر الصهيوني" دعايته على قدرته على حشد الدعم الدولي لما يسمى احتياجات إسرائيل الأمنية، والدفاع عن الجنود أمام "الجنائية الدولية"، وترميم العلاقة مع الولايات المتحدة، ومحاربة "الإرهاب"، والتصدي للهجوم السياسي الفلسطيني، انتهاء بالذهاب المشروط لعملية سياسية.

ويعتبر مدير وحدة المشهد الإسرائيلي في مركز الدراسات الفلسطينية للشؤون الإسرائيلية (مدار) المحلل أنطوان شلحت أن الخلاف بين المعسكرين حول الموضوع الفلسطيني يتركز على كيفية أداء نتنياهو في إدارة الصراع، وليس على حله.

أنطوان شلحت: إسرائيل تسير نحو بديمقارطية أقل  (الجزيرة)

وردا على سؤال الجزيرة نت، يرجح شلحت بناء على المؤشرات والاستطلاعات عدم حصول أي انقلاب سياسي محتمل لصالح "يسار الوسط" رغم تجاوز "المعسكر الصهيوني" لليكود بعدة مقاعد.

دولة دينية
ويتنبه شلحت لوجود تغير ديمغرافي مرتبط بالانتخابات الحالية، أبرز ملامحه زيادة قوة  اليهود المتدينين وتراجع نسبة العلمانيين، مؤكدا أن إسرائيل تسير نحو نظام أقل ديمقراطية وأكثر دينية.

ويتفق رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة مع  الكثير من المحللين بأن فقدان القضية الفلسطينية من الانتخابات يعبّر عن هيمنة وحدة الأزمات الداخلية في إسرائيل.

ويرى هو الآخر أن هذا الغياب ينم عن إدراك الإسرائيليين بأنه ليس هناك احتمال لتسوية الصراع مع الفلسطينيين حاليا، وعن عدم تسديدهم أثمانا موجعة جراء استمرار الاحتلال.

النتائج النهائية

النتائج النهائية
نتنياهو حصد نتيجة غير متوقعة في انتخابات عام 2015 (الفرنسية)

 

أظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، فوز "الليكود" (اليميني) بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، بأعلى الأصوات بما يجعله المؤهل لتشكيل الحكومة القادمة.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، النتائج النهائية الرسمية لعدد الأصوات والنسب التي حصل عليها كل حزب، في انتخابات الكنيست المكون من 120 مقعدا.

وحصل الليكود" اليميني على 23.4% من الأصوات مما يعني حصوله على 30 مقعدا، بينما نالت قائمة "المعسكر الصهيوني" 18.6% وهو ما يعني حصولها على 24 مقعدا، أما "القائمة العربية المشتركة" فقد نالت 10.54% أي 13 مقعدا.

وحصل حزب "هناك مستقبل" على 8.81% بإجمالي 11 مقعدا، و"كلنا" اليميني على 7.49% أي 10 مقاعد، أما "البيت اليهودي" اليميني الذي نال 6.49% فحصل على 8 مقاعد، و"شاس" اليميني الديني حصل على 5.73% من الأصوات أي 7 مقاعد، ونال حزب "يهودوت هتوراه" الديني اليميني على 6 مقاعد بعد أن نال 5.03% من الأصوات.

وحصل حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني على 6 مقاعد بعد أن صوت له 5.11% من الناخبين، ونال "ميرتس" اليساري 5 مقاعد بما نسبته 3.93% من عدد الأصوات.

وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، يحق لخمسة ملايين و881 ألفا و697 إسرائيلياً، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكنيست.

وشارك في الانتخابات التي جرت في 17 مارس/آذار، أربعة ملايين و253 ألفاً و336 ناخباً، بنسبة 72,3%. وبلغ عدد الأصوات الصحيحة أربعة ملايين و209 آلاف و407 صوتا.

من الجزيرة

 

أخبار


الليكود والاتحاد الصهيوني يتبادلان الاتهامات مع قرب الانتخابات

استطلاعات : تحالف ليفني وهرتزوغ يتقدم على نتنياهو

نتنياهو يحذر من خطر حقيقي إذا خسر الانتخابات

بدء تصويت الخارج بانتخابات الكنيست الإسرائيلي

تقرير: نتنياهو وزوجته أنفقا أموالا طائلة على حسال الموازنة

نتنياهو يفوز برئاسة الليكود ومنافسه يتعرف بالهزيمة

 

تقارير

فلسطينيو 48 تشكيك بجدوى الكنيست ودعم " للمشتركة"

هل تتأثر الحقوق الفلسطينية بفوز محتمل لهرتزوغ ؟

الملف الفلسطيني على هامش الانتخابات الإسرائيلية

إسرائيل تمنع الزعبي من خوض الانتخابات

الإسلاموفوبيا .. دعاية نتنياهو وليبرمان الانتخابية

نتنياهو يوظف تنظيم الدولة في حملته الانتخابية

الاحتلال غائب في الانتخابات الإسرائيلية

أجواء الانتخابات تسود إسرائيل ونتنياهو في أزمة

ساعة حكومة تننياهو الرملية بدأت بالنفاذ

ليبرمان يهدد الفلسطينيين بالقتل على طريقة تنظيم الدولة

 دولة فلسطينية بلا قدس في برنامج الأحزاب اليهودية

برامج


التحالف الانتخابي بين نتنياهو وليبرمان

هل تؤثر الانتخابات المبكرة بإسرائيل على تسوية الصراع؟

فلسطينيو 48 .. المشاركة السياسية ورفضها في إسرائيل

أسطورة اليسار الإسرائيلي

 

مقالات

 

القائمة العربية ائتلاف انتخابي وتأثير محدود

التيار الديني القومي الإسرائيلي ومستقبل الصراع

 

كتاب

 

بنيامين نتنياهو عقيدة اللاحل

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك