في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2014  أدى  جوكو ويدودو اليمين الدستورية ليصبح سابع رئيس لإندونيسيا منذ استقلالها ورابع الرؤساء المنتخبين ديمقراطيا في هذا البلد الآسيوي المسلم منذ انهيار حكم الجنرال سوهارتو عام 1998.

منذ ذلك التاريخ وديمقراطية إندونيسيا وإصلاحاتها تسير بخطى بطيئة لكنها ثابتة. فقد شهد هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 253 مليونا أربع دورات انتخابية في مواعيدها. كما شهد تعديلات في دستوره أعطيت فيها السلطات الرئيسية لمجلس استشاري منتخب من الشعب. وحل سلميا معضلتي تيمور الشرقية وأتشه كما اتسع فضاؤه الإعلامي لعشرات النشرات والمواقع والفضائيات.

الجزيرة نت تلقي في هذه التغطية الإخبارية ضوءا على تجربة التحول الديمقراطي في هذه الدولة الإسلامية الكبرى من حيث عدد السكان.

 

الجغرافيا والتاريخ


هي الدولة الأكثر تعدادا للسكان في جنوب شرق آسيا (والعالم الإسلامي)  حيث تضم نحو 253 مليونا. وتتكون من أرخبيل يضم 13  ألف جزيرة، منها قرابة 6000 جزيرة مأهولة بالسكان تنتشر بين قارتي آسيا وأستراليا. كما تمثل أكبر اقتصادات تلك المنطقة الجغرافية. تشترك بحدود برية مع بابوا غينيا الجديدة وتيمور الشرقية وماليزيا. وتشمل الدول القريبة الأخرى سنغافورة والفلبين وأستراليا.

تتكون إندونيسيا من مجموعات عرقية ولغوية ودينية مختلفة منتشرة ومتفرقة عبر العديد من الجزر. والجاوية هي أكبر إثنية في البلاد التي ترفع شعار "الوحدة والتنوع"، حيث يسكن جزيرة جاوه حوالي نصف السكان. ويدين 88% من الإندونيسيين بالإسلام، وتتوزع النسبة الباقية على أتباع المسيحية والبوذية والهندوسية.

استعمرها الهولنديون لنحو قرنين وجرى توحيد الأرخبيل اعتبارا من العام 1900. وأثناء الحرب العالمية الثانية احتلها اليابانيون، وعند انتهاء احتلالهم مع استسلام اليابان في الحرب أعلن زعيم الحركة الاستقلالية أحمد سوكارنو استقلالها عام 1945، إلا أن الهولنديين ما لبثوا أن عرقلوه ليتأخر الاستقلال الحقيقي إلى العام 1949 بعد كفاح مسلح ضد الهولنديين انتهى بجلائهم.

بعد سنوات من حكم الزعيم الاستقلالي سوكارنو، أتى الجنرال سوهارتو إلى السلطة بعد نجاحه في إجهاض انقلاب عسكري يدعمه الشيوعيون عام 1965، لكنه أسس في المقابل لنظام سلطوي أتاح له البقاء في الحكم 33 عاما. وعقب تنحيه دخلت البلاد في مرحلة التحول الديمقراطي التي أجريت فيها أربعة انتخابات برلمانية ورئاسية، جرت جميعها في موعدها الدستوري وتم تسليم السلطة بسلاسة ودون إشكاليات.

كانت إندونيسيا البلد الأكثر تضررا من الأزمة المالية الآسيوية عام 1997. وقد أدى السخط الشعبي المتزايد من نظام سوهارتو إلى احتجاجات شعبية في جميع أنحاء البلاد دفعته للاستقالة في 21 مايو/أيار 1998. لكن المحاولات اللاحقة لإدانته بالفساد أخفقت، حيث استمرت محاكمته دون تمكنه من حضور جلساتها بسبب المرض حتى توفي في 27 يناير/كانون الثاني 2008.

وضعت إندونيسيا يدها على تيمور الشرقية عام 1975 بعد انتهاء الاستعمار البرتغالي عليها، وأعلنتها مقاطعة إندونيسية. لكن الوضع تغير بعد غياب سوهارتو حيث نظم عام  1999 استفتاء على استقلالها برعاية دولية لتصبح دولة مستقلة بعد ذلك بثلاثة أعوام.

وتكرر الموقف مع إقليم آتشه حيث ساهمت كارثة تسونامي أواخر 2004 في تسريع جولات المفاوضات التي أفضت بشكل مفاجئ إلى توقيع اتفاق سلام بين حكومة الرئيس سيسولو باممبانغ يوديونو وحركة تحرير آتشه التي كانت تسعى للانفصال، وأجريت فيها انتخابات برلمانية محلية حصدت الحركة معظم ثمارها.

نظام رئاسي

الرئيس ويدودو حل محل يودويونو الذي حكم ولايتين متتاليتين(الأوروبية)

 

النظام السياسي في إندونيسيا رئاسي نيابي جمهوري ديمقراطي، حيث إن الرئيس هو رأس الدولة ورئيس الحكومة أيضا، وهو نظام يعتمد التعددية الحزبية. وتوكل السلطة التنفيذية للحكومة، في حين تتقاسم الحكومة والبرلمان السلطة التشريعية. أما السلطة القضائية فهي مستقلة عن السلطتين الأخريين.

يمنح الدستور الحق في تولي منصب الرئيس ونائبه دورتين فحسب مدة كل منهما خمس سنوات، ويتم اختيار الرئيس ونائبه اللذين يرشحان معًا، بالاقتراع المباشر من قبل الشعب. ويشكل الرئيس حكومته بالتعيين ولا يشترط أن يكون الوزير عضوا في البرلمان.

يعتبر مجلس الشعب الاستشاري هو أعلى سلطة في الدولة، ويتكون من 700 عضو يمثلون البرلمان المركزي ومندوبين عن 34 برلمانا إقليميا، ومدة ولايته خمس سنوات.

تتولى مفوضية الانتخابات إعداد الانتخابات التشريعية والرئاسية والإشراف عليهما، وهي لجنة وطنية ودائمة ومستقلة، ويشترط في أعضائها ألا يكونوا منتمين إلى أحزاب سياسية.

تمتاز إندونيسيا بأن الانتخابات فيها تجري على مدار العام، فنظرا لاتساع البلاد جغرافيا، ولأن الدستور يشترط الإشراف القضائي على الانتخابات، يصعب إجراء انتخابات البرلمانات الإقليمية والمحافظات في آن واحد، فيتم إجراء هذه الانتخابات بالتوالي في 34 إقليما، وتوزع على خمسة أعوام.

تتمتع أربعة أقاليم بوضعية خاصة، هي آتشيه، وجوغجاكرتا، وجاكرتا العاصمة، وبابوا الغربية. ويعتبر إقليم جاكرتا ومحافظتها الأهم انتخابيا، وتستعد الأحزاب لها بقوة، نظرا للكثافة السكانية والأهمية السياسية للعاصمة.

الدستور وتعديلاته

مجلس الشعب الاستشاري هو أعلى سلطة تشريعية وسياسية بإندونيسيا (أسوشيتدبرس)

 

وضع الدستور الإندونيسي مع استقلال البلاد عام 1945، وشكلت المبادئ الوطنية الخمسة (بانجاسيلا) التي وضعها الرئيس المؤسس سوكارنو أهم مواد الدستور، وهي:

  • - الإيمان بالله الواحد.
  • - الإنسانية العادلة والمتحضرة.
  • - وحدة إندونيسيا.
  • - الديمقراطية التي تقودها الحكمة الداخلية.
  • - العدالة الاجتماعية لجميع أفراد الشعب الإندونيسي.

مع سقوط نظام سوهارتو وما عرف بالنظام الجديد عام 1998، ألغي دستور 1985، مما فتح الطريق أمام إدخال تعديلات واسعة على الدستور الإندونيسي بما يتوافق والنظام الديمقراطي الذي تطلعت له البلاد. أجريت التعديلات في مجلس الشعب الاستشاري، وهو أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد، على أربع مراحل في الأعوام 1999 و2000 و2001 و2002، فعدل الدستور من 37 مادة إلى 73، ولم يتبق من الدستور القديم سوى 11% دون تعديل.

يجري تعديل الدستور في مجلس الشعب الاستشاري (700 عضو)، ويمكن طرح أي تعديل في حضور ثلثي الأعضاء، وبحصول التعديل على الأغلبية المطلقة (النصف+1)

ومن أبرز المواد الدستورية التي أدخلت خلال 17 عاما من التحول الديمقراطي:

  • - تحديد مدة الرئاسة بدورتين رئاسيتين فقط، تمتد كل منهما لخمس سنوات.
  • - تأسيس مجلس النواب الإقليمي الذي يشكل مع مجلس نواب الشعب (البرلمان المركزي) مجلس الشعب الاستشاري، أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد.
  • - منح الرئيس سلطات تنفيذية واسعة تجعله بمثابة رئيس الحكومة.
  • - انتخاب الرئيس عبر الاقتراع الشعبي المباشر وليس من خلال مجلس الشعب الاستشاري كما كان معمولا به حتى انتخابات 1999.
  • - إعادة هيكلة السلطات بشكل أفقي، حيث منحت الأقاليم والمحافظات سلطات تنفيذية وتشريعية أوسع.
  • - إلغاء المجلس الاستشاري الأعلى.
  • - وضع التشريعات والضوابط الكفيلة بإجراء انتخابات برلمانية حرة وسرية ونزيهة.
  • - تشكيل المحكمة الدستورية لحماية النظام الدستوري.
  • - تشكيل المفوضية القضائية.
  • - تخصيص عشر مواد دستورية لحماية حقوق الإنسان.

ما بعد سوهارتو

ذاكرة ربيع إندونيسيا

البرلمان قدم للإندونيسيين نظام للتأمين الاجتماعي(الجزيرة)

  صهيب جاسم-جاكرتا 


في الخامس من مارس/آذار 1998 توجه عشرون جامعيا إندونيسيا إلى مجلس الشعب الاستشاري معلنين رفضهم ما جاء في "خطاب المسؤولية" الذي ألقاه الرئيس آنذاك الجنرال محمد سوهارتو.

غير أن تلك الرسالة لم تكن كافية لإقناع سوهارتو بضرورة التنحي، فبعد خمسة أيام أعادت أغلبية موالية له في مجلس الشعب انتخابه لولاية سابعة من خمس سنوات، كان ذلك عشية الذكرى الـ32 لتسلمه مقاليد الأمور من سلفه أحمد سوكارنو، وبعد ذلك بأيام شكل سوهارتو حكومة جديدة كانت ابنته وزيرة فيها، وهو ما صب النار على زيت أزمة مالية لاحت في الأفق.

بدأت المظاهرات في جاكرتا ومناطق أخرى، حاصر آلاف الطلبة خلالها برلمان البلاد، فحاول سوهارتو إنقاذ نفسه، وتواصل مع مثقفين إسلاميين واجتمع مع علماء لكنهم نصحوه بالاستقالة إنقاذا للبلاد من الانهيار وسفك الدماء، ففعل في 21 مايو/أيار 1998.

وكما حصل في دول عربية فإن التغيير جاء على غير ما توقعه كثيرون داخل إندونيسيا وخارجها، هبت رياحه بصبغة غير سياسية، بأزمة مالية آسيوية هزت اقتصاد تايلاند أواسط عام 1997 وامتد أثرها إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.

عيوب جسيمة
وكشفت تلك الأزمة العيوب الجسيمة للأزمة الاقتصادية بتلك الدول، ومنها الاعتماد على القروض الأجنبية، مع انفتاح مالي لم تكن إندونيسيا مؤهلة ولا حتى جيرانها لمخاطره.

فؤاد باوزير  (الجزيرة)

في هذا الصدد، يقول وزير المالية فؤاد باوزير -الذي عينه سوهارتو قبل شهرين من سقوطه- للجزيرة "إن الاقتصاد الإندونيسي كان يعاني من أمراض مزمنة تم التكتم عليها، وإن الخبراء الاقتصاديين المقربين من سوهارتو لطالما صوروا له أن اقتصاد البلاد ما زال قويا ولا عجز في الموازنة، مع أن الحقيقة أن العجز في الميزانية ظل قائما ويتم تعويضه بديون أجنبية وبعملة صعبة، إضافة إلى اقتراض القطاع الخاص من الخارج أيضا".

 وفي معرض حديثه عن التأثير السلبي لـ"نصائح" برنامج صندوق النقد الدولي الذي أقرض إندونيسيا مع شروط كانت حصيلتها سقوط سوهارتو يقول باوزير إن ذلك كان "بفعل وصفة طبية خاطئة من صندوق النقد"، ويضيف "تطلع المستثمرون الأجانب آنذاك إلى انهيار الاقتصاد الإندونيسي على أمل أن يتغير نظام الاستثمار الذي ظل يمنع دخول الأجانب إلى بعض القطاعات كالمصارف والتعدين والزراعة، وعند انهيار الاقتصاد فرض على إندونيسيا القبول ببرنامج صندوق النقد الذي مهد لتحرير فرص الاستثمار الأجنبي في شتى القطاعات، وهذا ما جعل سوهارتو يواجه مصيرا صعبا".

الطلاب والإسلاميون
غير أن الحراك الشعبي والطلابي بمشاركة واضحة من التيار الإسلامي -سواء الطلابي منه في الجامعات وكان محوريا ومؤثرا أو ورديفه من قادة المنظمات المجتمعية الإسلامية كأمين رئيس الذي صار بعد ذلك رئيسا لمجلس الشعب، ومن ورائهم كثير من المثقفين بل وعامة الناس ممن أسكتتهم سياسات سوهارتو- كان له رأي آخر، فقد رأى هؤلاء في الأزمة المالية وما صاحبها من تراجع قدرة سوهارتو على الإمساك بزمام الأمور فرصة لإحداث تغيير طال انتظاره، فآخر انتخابات حرة ونزيهة تذكر كانت في عام 1955، وما بعدها كانت الانتخابات شكلية وهامش الحرية والمعارضة فيها محصور في حزبين ليس لهما أن يفعلا الكثير.

كما أن العقود الفائتة قد شهدت أحداثا دامية كثيرة سواء خلال عهد الرئيس أحمد سوكارنو (1945-1967) وعهد سوهارتو (1967-1998)، تراجعت خلالها الحريات السياسية والمدنية، وتحول الحكم إلى مركزية لا تناسب التعددية العرقية والثقافية واللغوية لأرخبيل كإندونيسيا.

بموازاة ذلك، كان الخطاب السياسي بين المثقفين والطلبة والناشطين وقادة المنظمات المدنية قد أخذ يشهد اتفاقا حول مطالب الإصلاح قبل سقوط سوهارتو بشهور، وقد تركزت حول خمسة أمور رئيسية: تعديل الدستور، وإلغاء الوظيفة المزدوجة للجيش التي تمنح العسكر أدوارا سياسية واجتماعية وإرجاع الجيش إلى ثكناته، وتطبيق نظام لامركزي من خلال حكم ذاتي يمنح لمئات المحافظات، وسيادة القانون وتحقيق العدالة، والنهوض بالاقتصاد وتنظيف الحكومة من أوجه الفساد ومن ذلك محاكمة سوهارتو وأعوانه.

مصطفى كمال  (الجزيرة)

لكن هل تحققت تلك المطالب بعد 16 عاما؟

يقول عضو البرلمان الإندونيسي مصطفى كمال الذي كان يدرس في مرحلة الماجستير بجامعة إندونيسيا والتحق بالحراك الطلابي ضد سوهارتو بهذا الصدد إن "مطالب الإصلاح بدأت تتحقق ولو في شكل حبر القوانين الجديدة على الأقل، فقد عدل الدستور وضمت فيه قيم إصلاحية، وألغي الدور السياسي والمجتمعي للجيش وفصلت الشرطة عن العسكر، ونتبع اليوم نظاما غير مركزي، وبلدنا صار من أكثر البلدان حرية، حتى إن لدينا حكما ذاتيا خاصا في بعض المناطق".

مكسب التأمين
وأضاف" ما نحتاجه اليوم الصبر، لأننا بدأنا التغيير الديمقراطي متأخرين، فمثلا التأمين الاجتماعي الذي يفترض أنه قدم للمواطنين منذ عشرات السنين بدء بتطبيقه في عهد الرئيس يوديونو بعد مطالبة البرلمان له، علينا أن ننجز مطالب الإصلاح، ومن أبرزها النهوض بالعنصر البشري، ولا سيما الساسة بحارة سفينة هذا البلد، صحيح أن هناك مآخذ كثيرة في نظامنا الانتخابي لكننا نحمد الله على عدم حدوث أعمال عنف ككثير من الدول الأخرى، ولا بد من إصلاح إداري جذري في مؤسسات الدولة".

لم تخل أحداث إسقاط الرئيس سوهارتو من أعمال عنف، لكنها لم تكن بالدموية التي شهدتها دول أخرى أسقط الشعب فيها نظامه، بل ما زال الجدل يدور بين رواة الشهود على تلك الأحداث حول المدبرين الحقيقيين لأعمال الشغب التي وقعت في جاكرتا وعدد من المدن، وهل كانت جزءا من مسعى لإجهاض التحول نحو الديمقراطية، لكن الموقف النهائي لقادة الجيش وغيرهم بألا يسعوا للإمساك بالسلطة بعد سوهارتو جاء ليصب في صالح المطالب الإصلاحية ورافعي راياتها من الطلبة والمثقفين، وفي مقدمتهم الإسلاميون والقوميون واليساريون.

"دولة عميقة" ثم نخب

دور الجيش في الحياة السياسية لم ينته كليا (رويترز-أرشيف)

جاكرتا- صهيب جاسم

طرحت فكرة "الوظيفة المزدوجة" للجيش الإندونيسي عام 1958عندما كان الجنرال عبد الحارث ناسوتيون قائد القوات البرية فيه. وفحوى فكرته أن يتبنى الجيش الإندونيسي "طريقا وسطا"، فلا يكون تابعا للمدنيين، ولا سائدا مما يمكن أن يوصل البلاد إلى الدكتاتورية. كان ذلك بعد إعلان أول رئيس للبلاد أحمد سوكارنو نظام "القيادة الموجهة" الذي أنهى به فترة ديمقراطية برلمانية وجيزة. وقد فتح توجه سوكارنو المجال لقيام جنرالات الجيش بأدوار سياسية وإدارية، مما أتاح لهم مناصب وزارية وفي إدارات الأقاليم والمحافظات، إلى جانب السلك الدبلوماسي وعضوية البرلمان.

دور الجيش لم ينته كليا، فعشرات الجنرالات المتقاعدين خلعوا البزة العسكرية وأسسوا أحزابا سياسية، كان أشهرهم الجنرال المتقاعد سوسيلو بانبانغ يوديونو الذي صار أول رئيس منتخب بالاقتراع المباشر وفاز بدورتين رئاسيتين ( 2004-2014). إلا أن رئاسة يودويونو لم تشهد إفساحا للمجال للجيش ليعود إلى الحياة السياسية،

وصار الجيش عمليا بعد ذلك أهم أركان حكم الرئيس الثاني للبلاد الجنرال سوهارتو. فالوظيفة المزدوجة ترجمت إلى أن يكون للجيش أدوارا اجتماعية وسياسية واسعة كوسيلة لتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي حسب المدافعين عن نظامه. وقد استفادت دول غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من قوة الجيش في مواجهة المد الشيوعي في الستينيات والسبعينيات.

لكن لحظة التغيير أتت بعد استقالة سوهارتو في مايو/أيار 1998، عندما استجاب الجيش لمطالب شعبية ودولية بالتراجع تدريجيا من موقعه المتقدم في عالم السياسية، وأطلق جنرالاته ما وصف ببرنامج إصلاح، كان ذلك واضحا منذ تسلم بحر الدين يوسف حبيبي الرئاسة من سوهارتو، فهو رئيس مدني ذو خلفية علمية ومحسوب على تيار المثقفين المسلمين.

لكن دور الجيش لم ينته كليا، فعشرات الجنرالات المتقاعدين خلعوا البزة العسكرية وأسسوا أحزابا سياسية، كان أشهرهم الجنرال المتقاعد سوسيلو بانبانغ يوديونو الذي صار أول رئيس منتخب بالاقتراع المباشر وفاز بدورتين رئاسيتين ( 2004-2014). إلا أن رئاسة يودويونو لم تشهد إفساحا للمجال للجيش ليعود إلى الحياة السياسية، بل على العكس رسخ توجه اهتمام الجيش بالشأن الدفاعي، وكان وزراء الدفاع في عهده مدنيين.

كما اشتهر وزير الدفاع الأسبق الجنرال ويرانتو الذي أسس حزبا مشاركا في الحكم اليوم هو حزب ضمير الشعب الإندونيسي، وزعيم المعارضة الحالي الجنرال المتقاعد برابوو سوبيانتو مؤسس حزب حركة إندونيسيا العظمى، وهو ثالث أكبر الأحزاب برلمانيا اليوم، وكان منافسا قويا للرئيس الحالي جوكو ويدودو في انتخابات الرئاسة العام الماضي، ومتحالفا مع الإسلاميين والوطنيين، وعشرات غير هؤلاء من جنرالات متقاعدين صاروا سياسيين في الأحزاب ووزراء في الحكومات السابقة والحالية.

لكن هل يمكن اعتبار الجيش ركنا قائما لـ"دولة عميقة" في إندونيسيا؟

 يختلف الباحثون السياسيون حول هذا السؤال. ويقول المحاضر في جامعة الدفاع الوطنية بجاكرتا إندريا ساميغو للجزيرة: "خلال 32 عاما من عهد الرئيس سوهارتو كان دور الجيش رئيسيا ومحوريا في حماية الدولة والدفاع عنها وقد كان فعالا في مواجهة الشيوعية والراديكاليين الإسلاميين، واليوم يبدو الجيش على هامش الحياة السياسية، ولكن في الواقع أن الساسة المدنيين لا يمكنهم التصرف بشؤون الدولة على هواهم، فهناك عدد من العوامل التي قد تدفع الجيش للعودة إلى الحياة السياسية، كالعامل الخارجي إذا ما تعرضت حدود البلاد للخطر، أو إذا تهدد استقرار ووحدة البلاد فالدستور يخول الجيش بأن يتدخل لحمايتها".

الجيش يراقب
ويضيف ساميغو أن "الجيش يراقب المشهد وليس بعيدا عنه رغم أنه يبدو محايدا ولا يقوم بدور سياسي مباشر، فأعمال الدولة اليومية يقوم بها الساسة المدنيون المنتخبون أما الجيش فتواصله وتحركاته السياسية تتم على أعلى المستويات مع النخب، وهذا يظهر عندما نرى أن الساسة ما زالوا بحاجة إلى جنرالات متقاعدين ليكونوا في تشكيلات الأحزاب، وفي مجلس الوزراء في المناصب الأمنية والسياسية، فالجيش لديه القدرة على أن يشارك في الحياة السياسية،  وهو حصيلة لوضعه طوال عقود مضت عندما كان القوة الأبرز في الدولة".

حكم البلاد وحتى في عهد سوهارتو لم يكن للجيش وحده، فقد كان حزب غولكار حزبا حاكما وهو لم يسقط بسقوط سوهارتو، فقد أجرى قادته تغييرات مدت في عمره حتى أكمل نصف قرن على تأسيسه العام الماضي، وحافظ على مكانته ضمن أقوى ثلاثة أحزاب في برلمان إندونيسيا منذ انتخابات عام 1999 وحتى الانتخابات الأخيرة في يوليو/تموز من عام 2014

غير أن حكم البلاد وحتى في عهد سوهارتو لم يكن للجيش وحده، فقد كان حزب غولكار حزبا حاكما وهو لم يسقط بسقوط سوهارتو، فقد أجرى قادته تغييرات مدت في عمره حتى أكمل نصف قرن على تأسيسه العام الماضي، وحافظ على مكانته ضمن أقوى ثلاثة أحزاب في برلمان إندونيسيا منذ انتخابات عام 1999 وحتى الانتخابات الأخيرة في يوليو/تموز من عام 2014. واتبع غولكار سياسة حولته إلى ائتلاف لمجموعات مصالح من النخبة الثرية، التي حرصت على البقاء شريكة لمن يفوز بالسلطة، وحتى مع خروج غولكار من الحكومة لأول مرة إثر وصول الرئيس جوكو ويدودو وحزبه "النضال من أجل الديمقراطية" إلى السلطة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن نائب الرئيس يوسف كالا هو حلقة الوصل بين غولكار والحكومة الحالية، باعتباره من ساسة غولكار المخضرمين، رغم أنه ترشح مستقلا لا باسم غولكار.

بموازاة ذلك لم يستطع غولكار التغلب على تطلعات بعض قادته في الخروج من تحت عباءته لتأسيس أحزاب عدة أحدثها الحزب الوطني الديمقراطي الشريك في الحكم اليوم. ولهذا يصعب القول إن غولكار ما زال ركنا من أركان "دولة عميقة" بعد أن تشتت خريجو مدرسته البراغماتية وتوزعوا بين أربعة أحزاب على الأقل لكل منهم نصيب في السلطة المركزية أو إحدى سلطات الأقاليم والمحافظات المحلية.

نفوذ غولكار
تراجع نفوذ غولكار كان نتيجة حتمية لسقوط سوهارتو، وبذلك تغيرت موازين القوى، ففي ظل تطبيق الحكم المحلي لمئات المحافظات والمدن، صار سكانها ينتخبون الحكام والولاة والمحافظين وأعضاء المجالس التشريعية المحلية بالاقتراع المباشر، لتظهر شخصيات سياسية مؤثرة جديدة، وتتبدل بسرعة خلال سنوات قليلة أحيانا، وهو ما يعني تغيرا في الخارطة السياسية فلم يعد الحكم بيد أقلية ثرية أو عسكرية.

 والمتتبع للحالة الإندونيسية يلحظ تأثير "الساسة الأثرياء" أو "النخبة الثرية" في عالم السياسة فبعض هؤلاء رجال أعمال يشاركون في الحياة السياسية بأنفسهم وبعضهم يفضل أن يظل ممولا لأحزاب ومرشحين للتأثير على القرار السياسي على المستوى المحلي في الأقاليم والمحافظات أو على المستوى الوطني في الحكومة المركزية والبرلمان، على أن يلاقي من وراء ذلك مصالح اقتصادية كثيرة.

الإسلاميون جهاد مائة عام

حراك الطلبة الإسلاميين كان محوريا في دفع سوهارتو للتنحي (الجزيرة)

صهيب جاسم- جاكرتا

منذ مطلع القرن الماضي بدأت مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية بإندونيسيا وذلك عندما أعلنوا في أكتوبر/تشرين الأول 1905 عن قيام الاتحاد الإسلامي والذي يضم نخبة من تجار وأبناء إندونيسيا الأصليين. وكان من أهم أهداف اتحادهم مواجهة هيمنة الأجانب على اقتصاديات الجزر الإندونيسية، وتوثيق روح الأخوة والتعاون بين السكان الأصليين لهذا البلد المسلم الكبير.

وقد حاول المستعمرون الهولنديون احتواء هذا الاتحاد الذي يتمتع بحاضنة شعبية واقتصادية لخشيتهم من أن يتحول إلى حركة تحرر وطني تستهدفهم، وما تخوفوا منه حدث بالفعل. ففي مؤتمر سياسي كبير عقده الاتحاد الإسلامي في باندونغ في يونيو/حزيران 1916، أعلن زعيم منظمة الاتحاد الإسلامي تشكروا أمينو تو أن منظمته تسعى إلى توحيد شعوب جزر إندونيسيا واستقلالها قائلا "إننا نحب شعبنا، واعتمادا على قوة ديننا -دين الإسلام- سنسعى جاهدين إلى توحيد شعبنا".

وفي العقد الثاني والثالث من القرن الماضي أسست منظمات إسلامية أخرى، كالمحمدية، ونهضة العلماء وكان لها دورا محوريا في بث روح الكفاح الوطني من أجل الاستقلال.

وفي 22 أكتوبر 1945،عندما حاولت هولندا إطالة أمد احتلالها الجزر الإندونيسية، أعلن الشيخ هاشم أشعري -مؤسس جمعية نهضة العلماء- الجهاد من أجل استقلال بلاده، وبرر ذلك برغبة جمعيته في الدفاع عن الشرعية والاستقلال، وتحرير البلاد، موجها إعلانه للإندونيسيين داخل وخارج الوطن.

وقتها كان المحتل الهولندي يخشى الحجاج ممن كانوا يشدون الرحال إلى مكة والمدينة ليس لأداء الفريضة فحسب، بل لطلب العلم والمعرفة، وكذلك ذوي الأصول العربية من العلماء، فقد كان أولئك من رواد الحركة التي سعت لاستقلال إندونيسيا عن هولندا ونجحت في أن تحافظ على الهوية الإسلامية للدولة الإندونيسية في الدستور.

مشاركة بناءة
وفي أول انتخابات حرة عام 1955 حصلت خمسة أحزاب إسلامية على نحو 44% من الأصوات، لكن التجربة الديمقراطية الأولى لم تدم طويلا، بدءا بنهايات حكم سوكارنو، وطوال حكم سوهارتو، حيث قيد سوهارتو العمل الحزبي بل وحتى الاجتماعي والديني المستقل.

في أول انتخابات حرة عام 1955 حصلت خمسة أحزاب إسلامية على نحو 44% من الأصوات، لكن التجربة الديمقراطية الأولى لم تدم طويلا، بدءا بنهايات حكم سوكارنو، وطوال حكم سوهارتو، حيث قيد سوهارتو العمل الحزبي بل وحتى الاجتماعي والديني المستقل.

وكان دور الطلبة الإسلاميين محورياً في الحراك الشعبي ضد الرئيس سوهارتو حتى إسقاطه عام 1998، ولذلك حافظ التيار الإسلامي منذ عام 1999 على نسبة تتراوح بين الربع والثلث من الأصوات، وشاركت أربعة أحزاب إسلامية التوجه في الحكومات المتعاقبة وكان منهم وزراء وحكام.

وحرص الإسلاميون على ألا يفرضوا تشريعات قد تثير غضب غير المسلمين، لكنهم مقابل ذلك حافظوا على القيم الأخلاقية وروح مقاصد الشريعة الإسلامية في القوانين ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، بل وحتى المتعلق منها بحقوق المستهلك المسلم، وامتد هذا الحرص على الحماية الأخلاقية للأجيال الإندونيسية، وذلك بإصدار قانون التعاملات والتواصل الإلكتروني بهدف حماية الأجيال أخلاقياً. ومن يشهد جلسات البرلمان الإندونيسي يري انفتاح الإسلاميين على الآخر بشكل يدعو للتقدير والاحترام.    

حركات صاعدة
وتواجه الأحزاب الإسلامية اليوم نقدا من قبل منظمات وجمعيات ومؤسسات مدنية وتعليمية إسلامية أخرى بسبب ضعف أداء قادتها وهي حركات إسلامية محافظة وليدة آخذة في الصعود وجذب الأتباع.

لذ فقد توقع الأمين العام لمجلس المثقفين والعلماء الشباب الإندونيسيين بختيار ناصر -في سياق مقابلة مع "الجزيرة"- ظهور أسماء وقوى سياسية إسلامية جديدة خلال العقد المقبل. وقال "إن بعض رجال الأعمال يريد دعم شخصيات صاعدة جديدة، إذا اقتنع بقدراتها وشجاعتها وطرحها وفهمها السياسي ومثل هذا التجمع السياسي الجديد يمكن أن يظهر ويجمع أناسا من مختلف الخلفيات، فأنا ألاحظ هذا من خلال اختلاطي بالشباب، أنهم يتطلعون لقيادات إسلامية جديدة ترفع التيار الإسلامي إلى آفاق جديدة ووضع متقدم خلال السنوات العشر القادمة".

الدستور ودرس التدرج

التعديلات الدستورية الجديدةى تتناول العلاقة بين مؤسسات الدولة(الجزيرة)

جاكرتا- صهيب جاسم

يدور جدل في الأوساط التشريعية الإندونيسية حول حزمة مقترحة من التعديلات الدستورية هي الخامسة من نوعها منذ عام 1998، فقد حمل البرلمان الإندونيسي المنتهية ولايته العام الماضي البرلمان الجديد المسؤولية عن دراسة تلك التعديلات. وقد تستغرق المناقشات بشأن التعديلات وقتا طويلا قبيل إقرارها. وهو ما بات مألوفا لأي تعديلات دستورية جرت بعد التغيير السياسي عام 1998، والذي كان إيذانا ببدء عهد ديمقراطية ثانية تفصلها عن فترة الديمقراطية الأولى 43 عاما.

وفي جوابه عن سؤال "للجزيرة نت" بشأن التعديلات المقترحة يكشف رئيس مجلس الشيوخ إرمان غوسمان أنها تتعلق "بقضايا العلاقة بين مؤسسات الدولة -كالمحاكم العليا والدستورية- وتوسيع صلاحيات هذه المؤسسات القضائية، بما في ذلك منح المحكمة العليا حق محاكمة المسؤولين الذين يرتكبون جرما أو جناية، ثم إعادة تعريف صلاحيات مؤسسة الرئاسة، إلى جانب تحديد الدور التشريعي لمجلس الشيوخ -الذي تم تأسيسيه مؤخراً-  إلى جانب مجلس الشعب "البرلمان"، مشدداً على "تعزيز دور ومكانة مجلس الشعب الاستشاري في تعديل النص الدستوري".

ويستلزم تعديل الدستور تقديم ثلث أعضاء مجلس الشعب طلبا بذلك إلى رئاسة المجلس، وأن يتم التعديل بحضور ثلثي الأعضاء وموافقة نصف الأعضاء + عضو واحد، مع منع تغيير ما يتعلق بحدود وشكل الدولة.

يستلزم تعديل الدستور تقديم ثلث أعضاء مجلس الشعب طلبا بذلك إلى رئاسة المجلس، وأن يتم التعديل بحضور ثلثي الأعضاء وموافقة نصف الأعضاء + عضو واحد، مع منع تغيير ما يتعلق بحدود وشكل الدولة

وكان مجلس الشعب الاستشاري المنتخب ديمقراطيا لأول مرة منذ عقود عام 1999 قد توافق على إحداث تغييرات وإضافات تدريجية على دستور استقلال البلاد لعام 1945، لتأخذ كل مادة تعدل أو تضاف وقتا كافيا من المداولات والتفاهمات، للوصول إلى صيغة توافقية في كل شأن. جرت التعديلات على أربع مراحل أو دفعات ما بين عامي 2000 و2002.

 تعديلات سابقة
وفيما يلي إطلالة سريعة على بعض المواد الدستورية التي أضيفت أو عدلت في دستور استقلال إندونيسيا لعام 1945:

 - كان أول تعديل يؤكد أن التشريع لم يعد بيد الرئيس وحده بل هو من صلاحيات البرلمان ثم يصادق عليه الرئيس. 

 - يتطلب توقيع رئيس البلاد على أي اتفاقيات دولية موافقة البرلمان قبل توقيع الحكومة أو الرئيس عليها.

 - استحداث مؤسسات جديدة كالمحكمة الدستورية.

 - إقرار صيغة لا مركزية لإدارة البلاد.

 - في مجال الحقوق ركز الدستور على حقوق الطفل والمواطن والمواطنة.

 - يحمل الدستور الدولة مسؤولية رعاية الفقراء والمساكين والمشردين، ويطالب الدستور الدولة بألا تقل مخصصات التعليم عن نسبة عشرين في المائة من موازنة الحكومة".

 

مع تحديد صلاحيات الرئيس وتوسيع صلاحيات المشرعين والمسؤولين التنفيذيين في المناطق، صعب الدستور الجديد عملية عزل الرئيس على اعتبار أنه اختير بالاقتراع المباشر وليس منتخبا من قبل النواب

- ويتناول الدستور الحريات الدينية، فالدولة مؤسسة على التوحيد، ولكل مواطن الحق في اختيار دينه، وممارسة شعائره.

عزل الرئيس
ومع تحديد صلاحيات الرئيس وتوسيع صلاحيات المشرعين والمسؤولين التنفيذيين في المناطق، صعب الدستور الجديد عملية عزل الرئيس على اعتبار أنه اختير بالاقتراع المباشر وليس منتخبا من قبل النواب، جاعلا تلك العملية تمر بعدة مراحل:

  • 1. ينعقد البرلمان وبموافقة ثلثي الأعضاء ويرفع طلبا إلى المحكمة الدستورية ليستفتي قضاتها في شأن عزل الرئيس أو نائبه أو كليهما معا، إذا ما ارتكب أحدهما أو كلاهما خيانة تجاه الوطن أو فسادا ماليا أي جناية أو عملا مخلا.
  • 2. على المحكمة الدستورية أن تبت في مرافعة البرلمان وتصدر حكمها خلال تسعين يوما.
  • 3. في حال إدانة المحكمة الدستورية الرئيس أو نائبه أو كليهما معا بأي خطأ ارتكب، فإن البرلمان يتسلم ذلك الحكم ويجتمع ليرفع مطلب عزل الرئيس أو نائبه إلى مجلس الشعب الاستشاري.
  • 4. ينعقد البرلمان بغرفتيه خلال ثلاثين يوما ليبحث قرار العزل، ويشترط أن يحضر ثلاثة أرباع الأعضاء وأن يوافق الثلثان على عزل الرئيس أو نائبه أو كليهما مع حقهما في الدفاع أمام المجلس.

وضع الدستور الإندونيسي مع استقلال البلاد عام 1945، وشكلت مبادؤه الوطنية الخمسة المعروفة محليا بـ(بانجاسيلا) -والتي وضعها الرئيس المؤسس سوكارنو- أهم مواد الدستور. وهي تقوم على "الإيمان بالله الواحد"، و"الإنسانية العادلة والمتحضرة"، و"وحدة إندونيسيا"، و"الديمقراطية التي تقودها الحكمة الداخلية"، و"العدالة الاجتماعية لجميع أفراد الشعب الإندونيسي" وتشير التعديلات المتواصلة على الدستور إلى أن إندونيسيا تشق طريقها نحو بناء تجربة ديمقراطية مختلفة.

المسار الديمقراطي وانتخاباته

أربع جولات انتخابية منذ تنحي سوهارتو عام 1998 ( أسوشيتدبرس)

 


بعد تنحي الرئيس الإندونيسي الجنرال سوهارتو، تولى نائب الرئيس محمد يوسف حبيبي إدارة البلاد لمرحلة انتقالية لمدة عام تقريبا، وضع خلالها إندونيسيا على عتبة أول انتخابات عامة فيها منافسة حقيقية ووفقا لقانون انتخابات جديد.

انتخابات 1999 
ميغاواتي إلى جانب تمثال لوالدها رجل الاستقلال أحمد سوكارنو الأوروبية)
تقدم لهذه الانتخابات 148 حزبا، تمكن 48 منها فقط من التأهل لخوض الانتخابات. ولم يدخل تحت قبة البرلمان سوى 21 حزبا، حيث حصلت عشرة أحزاب على مقعد واحد لكل منها.

كانت الانتخابات أول فرصة لعودة حزب الرئيس المؤسس أحمد سوكارنو الذي تزعمته ابنته ميغاواتي، حيث حصل حزبها (النضال من أجل الديمقراطية) على 33% من الأصوات (153 مقعدا من مجموع 462 عضوا منتخبا في البرلمان)، تبعه حزب غولكار الذي حكم في عهد سوهارتو لمدة 33 عاما بنسبة 26% من الأصوات (120 مقعدا)، تلاه حزب النهضة الوطني الذي كان يتزعمه عبد الرحمن واحد رئيس حركة نهضة العلماء كبرى الحركات الإسلامية التقليدية بنسبة 11% (51 مقعدا).

جرت الانتخابات الرئاسية تحت قبة البرلمان من قبل أعضاء مجلس الشعب الاستشاري الذي يضم 700 عضو (أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، وبسبب توافق الأحزاب الإسلامية وحزب غولكار القومي استبعدت ميغاواتي صاحبة الأغلبية البرلمانية، وانتخب عبد الرحمن واحد رئيسا، وميغاواتي نائبة له.

حزب يودويوينو حل رابعا عام 2004 ( الأوروبية)

انتخابات 2004
جرت الانتخابات لاختيار 550 عضوا في البرلمان المركزي و128 عضوا يمثلون البرلمانات الإقليمية، وجميعهم يمثلون مجلس الشعب الاستشاري، أعلى سلطة سياسية في إندونيسيا. وتبعت الانتخابات البرلمانية أول انتخابات رئاسية مباشرة في تاريخ إندونيسيا.

عدل قانون الانتخابات، بحيث يسمح للأحزاب التي حصلت على 3% من مقاعد البرلمان السابق أو 2% من الأصوات فقط للتمثيل تحت القبة، وتمكنت ستة أحزاب فقط من تخطي هذه العتبة، في حين كان على باقي الأحزاب إعادة تأسيس الحزب باسم جديد.

عاد في هذه الانتخابات حزب غولكار ليتصدر النتائج بنسبة 23% (128 مقعدا)، يليه حزب النضال من أجل الديمقراطية بقيادة الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنو بنسبة 20% (109 مقاعد)، وهو تراجع كبير، كان لحساب حزبين شهدا صعودا كبيرا في هذه الانتخابات، هما الحزب الديمقراطي الذي تشكل قبل الانتخابات بقيادة سوسيلو بامبانغ يوديونو وحصد 10% من الأصوات، وحل رابعا في الترتيب، والثاني هو حزب العدالة والرفاه الإسلامي، الذي قفز من 2% إلى 8% من الأصوات.

وبعد شهرين من الانتخابات البرلمانية عقدت الانتخابات الرئاسية المباشرة لأول مرة في تاريخ إندونيسيا، على جولتين، لاختيار الرئيس ونائبه في اقتراع واحد.

وصل إلى الجولة الثانية الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنو والوزير السابق في حكومتها سوسيلو بامبانغ يوديونو زعيم الحزب الديمقراطي، وفاز فيها يوديونو بنسبة 60% من الأصوات مقابل 39% لميغاواتي.

انتخابات 2009

دخل سباق الانتخابات التشريعية عام 2009  38 حزبا، وستة أحزاب في إقليم آتشيه الذي حظي بحكم ذاتي بعد كارثة تسونامي أواخر العام 2004

دخل سباق الانتخابات التشريعية 38 حزبا، وستة أحزاب في إقليم آتشيه الذي حظي بحكم ذاتي بعد كارثة تسونامي أواخر العام 2004، واشترط قانون الانتخابات أن يكون 30 من مرشحي الأحزاب من النساء، كما رفع الحظر عن الأعضاء السابقين في الحزب الشيوعي المحظور من دخول الانتخابات البرلمانية.

وسمح للأحزاب التي تتعدى عتبة 2.5% من مجموع الأصوات بالتمثيل في البرلمان، والحزب أو التحالف بين الأحزاب التي تحصل على 25% من الأصوات أو 20% من المقاعد التقدم بمرشحين للانتخابات الرئاسية التي جرت بعد شهرين من الانتخابات البرلمانية.

تقدم الحزب الديمقراطي بزعامة الرئيس يوديونو الانتخابات البرلمانية بنسبة 27% (148 مقعدا من مجموع 550 مقعدا)، تلاه حزب غولكار بنسبة 19% (106 مقاعد)، ثم حزب النضال من أجل الديمقراطية بزعامة ميغاواتي بنسبة 17% (94 مقعدا)، ثم حزب العدالة والرفاه بنسبة 10% (57 مقعدا).

وفي الانتخابات الرئاسية تمكن الرئيس يوديونو من حسم المعركة الانتخابية من الجولة الأولى بحصوله على 60% من الأصوات، متقدما على منافسته ميغاواتي التي حصلت على 27%، يليها مرشح حزب غولكار يوسف كالا الذي حصل على 13%.

وتمكن يوديونو من تأمين سلطة الرئاسة، وهي رأس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بتشكيله تحالفا مع عدد من الأحزاب الإسلامية والقومية ضمنت له أغلبية مريحة في البرلمان.

انتخابات 2014

جوكوي فاز بالرئاسة في انتخابات عام 2014  (رويترز)

شددت لجنة الانتخابات من شروط خوض الأحزاب المؤهلة للانتخابات، بحيث لم يتمكن سوى 12 حزبا من الوفاء بشروط اللجنة للسباق على مقاعد البرلمان.

عاد حزب النضال من أجل الديمقراطية بزعامة ميغاواتي لتصدر النتائج بنسبة 19% (109 مقاعد) تلاه حزب غولكار 15% (91 مقعدا)، وحل ثالثا حزب حركة إندونيسيا العظمى حديث التأسيس بقيادة برابو قائد القوات الخاصة الإندونيسية سابقا وزوج بنت الجنرال سوهارتو وحصل على 12% (73 مقعدا)، وكان من مفاجآت الانتخابات. أما حزب الرئيس يوديونو فقد تراجع كثيرا بسبب تهم فساد وصراعات داخلية في الحزب وحصل على 10% من الأصوات (61 مقعدا).

حرم الدستور يوديونو من تولي منصب الرئاسة للمرة الثالثة، وساهم ذلك في تراجع حزبه، لأنه كان قائما بشكل أساسي على شعبية يوديونو، ولأن قانون الانتخابات الرئاسية يشترط حصول الحزب أو تحالف الأحزاب على 20% من المقاعد أو 25% من الأصوات، فقد اصطفت الأحزاب الكبرى في تحالفين يخوضان الانتخابات خلف المرشحين جوكو ودودو (جوكوي) محافظ جاكرتا وصاحب شعبية صاعدة في أوساط الفقراء، وهو مرشح حزب ميغاواتي، في مواجهة الجنرال السابق برابو، المدعوم من أحزاب إسلامية وقومية.

أظهرت النتائج المعلنة فوز جوكوي بنسبة 53% من الأصوات، مقابل 47%، وبعد اعتراض تحالف برابو على النتائج واتهام لجنة الانتخابات بالتزوير، قضت المحكمة الدستورية بصحة النتائج. وبذلك بات جوكوي رئيسا للبلاد، إلا أنه يواجه في البرلمان معارضة قوية تسيطر على حوالي 60% من مقاعد البرلمان، مقابل 40% للتحالف الحاكم.

اقتصاد عملاق يتعافي

شهدت إندونيسيا خلال السنوات الأخيرة نموا لم يطل شرائح المجتمع بذات النسب (غيتي إيمجز)

 


لدى إندونيسيا أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وأحد الاقتصادات الناشئة في العالم، وهي عضو في مجموعة العشرين وتصنف على أنها دولة صناعية جديدة لديها اقتصاد حر، تلعب الحكومة فيه الدور الأهم من خلال ملكيتها لـ141 شركة، وتتحكم في أسعار مجموعة من السلع الأساسية أبرزها الوقود والأرز والكهرباء.

تملك إندونيسيا إمكانيات هائلة للنمو في المدى الطويل، حيث يتزايد عدد سكانها الكبير بسرعة عالية وبتركيبة ملائمة مع تصاعد في الثراء. كما أن لإندونيسيا ثروة ضخمة من الموارد الطبيعية بالإضافة إلى وجود قطاع خاص شديد الحيوية يمثل رافعة لآفاق النمو المستقبلي لهذا البلد.

وتقدمت إندونيسيا سلفًا إلى المركز السادس عشر على مستوى العالم من حيث حجم الاقتصاد بناتج محلي إجمالي بلغ 878 مليار دولار أميركي عام 2012، كما كانت الدولة الثالثة الأسرع نموًّا بين دول مجموعة العشرين خلال الأعوام 2008- 2012.

وتتجلى موارد هذه البلاد الطبيعية في أنها أكبر الدول المصدرة للفحم في العالم، وكانت أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، وتملك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تنتج محاصيل ذات قيمة عالية، مثل أشجار زيت النخيل والمطاط، كما تملك قطاعًا تعدينيًّا ضخمًا ينتج العديد من المعادن مثل الصفيح والذهب وغيرهما من المواد الأساسية.

في عام 1960 تدهور الاقتصاد الإندونيسي بشكل كبير، بسبب عدم الاستقرار السياسي، ووصفت الحكومة آنذاك بأنها عديمة الخبرة واتهمت بأنها أدخلت البلاد في جوع وفقر مدقع.

ومع سقوط الرئيس أحمد سوكارنو (أول رؤساء إندونيسيا) منتصف الستينيات عانى الاقتصاد من فوضى عارمة وبلغت نسبة التضخم السنوي ألف بالمائة، وتقلصت عائدات التصدير، وانهارت البنية التحتية وعملت المصانع في الحد الأدنى من قدراتها، وصارت الاستثمارات في البلاد ضئيلة.

يقدر عدد الفقراء في إندونيسيا بـ29 مليون نسمة 70% منهم من النساء (غيتي إيميجز)

وفي عهد الرئيس سوهارتو (1968-1996) شهدت البلاد استقرارا وتطورا في الاقتصاد وخصوصا مع الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط عام 1970، التي عززت صادرات البلاد ورفعت معدلات النمو إلى نحو 7% (1968-1981).

اجتياح الفساد
لكن هذا النمو بدأ التراجع مع الفساد الذي اجتاح مؤسسات الدولة، وطبقة رجال الأعمال، وارتفاع حاد في المديونية العامة من خلال سوء إدارة القطاع المالي، والاستنزاف السريع غير المدروس لموارد البلاد الطبيعية.

ووصل الفساد في التسعينيات إلى أعلى مستويات هرم السلطة السياسية، بعدما أصبح الرئيس سوهارتو على رأس قائمة  "القادة الفاسدين" التي تُصدرها منظمة الشفافية الدولية، حيث اتهمته باختلاس ما بين 15 و35 مليار دولار.

وانعكس هذا الفساد على النظام القانوني الذي أصبح ضعيفا جدا، فغابت أي وسيلة فعالة لإنفاذ العقود، وتحصيل الديون، أو رفع دعوى الإفلاس، في ظل قطاع مصرفي غير متطور، وعمليات قرض قائمة على ضمانات غير واضحة، وانتهاك واسع للوائح الاحترازية.

ورغم الاتفاقات والقروض (عشرات مليارات الدولارات) التي حصلت عليها إندونيسيا من البنك الدولي في عهد سوهارتو (استقال تحت ضغط الشارع عام 1998) والرؤساء الذين استلموا الحكم بعده فإن الروبية (العملة الإندونيسية) بقيت ضعيفة وشهدت تراجعات مدوية.

ففي أغسطس/آب عام 1997 كانت 2600 روبية تساوي دولارا أميركيا واحدا، وأخذت العملة في التدهور حتى وصلت عام 1998 إلى 11 ألفا لكل دولار.

عام 2008 غادرت إندونيسيا أوبك بعد أن أصبحت مستوردة للنفط ( الأوروبية)

وفي عام 2004 واجهت إندونيسيا "أزمة محدودة" بسب ارتفاع أسعار النفط ووصل سعر الروبية مقابل الدولار حينها إلى نحو 12 ألفا.

مغادرة أوبك
في عام 2008 غادرت إندونيسيا منظمة "أوبك" لأنها لم تعد مصدرا رئيسيا للنفط، وكذلك بسبب زيادة النمو في الطلب على الإنتاج من داخل البلد، واضطرارها إلى الاستيراد من دول أخرى مثل إيران والسعودية والكويت.

في عام 2011 بلغت نسبة التضخم في البلاد 3.79% وهي نسبة أقل من توقعات الحكومة (5.65%)، وأقل نسبة تضخم منذ عام 1998، ويعود ذلك إلى الخطة التي أعلنتها الحكومة بهدف تشجيع زيادة الاستثمارات وتحديدا في البنى التحتية.

وتعاني البنى التحتية من وضع سيئ، الأمر الذي يعرقل نمو الاقتصاد. فالبلاد تعاني من ضائقة حادة في الحركة المرورية، ومن تأخير العمل ونقص الكفاءة في أداء الموانئ، وازدحام شديد في المطارات، ونقص في السكك الحديدية، وقصور في الطاقة والمياه، وبطء شديد في شبكات نقل المعلومات. وهي في وضع أضعف مقارنة مع مثيلاتها من حيث البنية التحتية. وتعد تكاليف النقل عالية جدا في إندونيسيا، وكانت تعادل في المتوسط نسبة 14% من تكلفة المبيعات عام 2011، مقارنة مع نسبة 4.8% في اليابان.

وتقدر الشركة الاستشارية ماكينزي أن البنية التحتية المتهالكة في إندونيسيا تكبح النمو في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3-4 نقاط نسبية كل سنة.

التحولات وآثارها

اقتصاد إندونيسيا جعلها أسرع اقتصادات آسيا نموا(الأوروبية)

صهيب جاسم - جاكرتا

كشفت إحصائية لأحد مفوضي هيئة رقابة الخدمات المالية الإندونيسية عن حدوث نمو سريع للمصارف التجارية بعد مرور أكثر من 16 عاما على الأزمة المالية الآسيوية التي ضربت عددا من دول جنوبي شرقي وشمالي شرقي آسيا، وكانت سببا تمهيدياً في سقوط نظام الرئيس الأسبق سوهارتو في مايو/أيار 1998.

وتظهر الإحصائية أن حجم الأصول المالية لقطاع المصارف الإندونيسية بلغ في نهاية عام (2014) 437 مليار دولار. واللافت للانتباه في القائمة الصادرة حديثا عن الهيئة الحكومية لأكبر عشرين مصرفا تجاريا في البلاد أن أولها هو مصرف مندجري الذي ولد من رحم الأزمة المالية، وكان نتاج دمج بين أربعة مصارف، عانت من تلك الأزمة وكانت معرضة للانهيار.

يأتي هذا بعد تحقيق البلاد استقرارا سياسيا كان معينا على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية، بنسب تتراوح بين 5% و7%، لتصبح إندونيسيا أحد أسرع اقتصادات آسيا نموا إلى جانب الصين والهند وأخيرا الفلبين، وانعكس ذلك على مشاريع الحكومة وتحسين معيشة موظفيها خلال العشرية الماضية.

وكانت دراسة أصدرها معهد مكنزي العالمي قبل نحو عامين قد توقعت أن تصبح إندونيسيا سابع أكبر اقتصاد في العالم مع حلول عام 2030، وهي الآن في المرتبة السادسة عشرة، ولذلك علاقة بالوضع السياسي.

وتشير الدراسة -التي استعان باحثون اقتصاديون في إعدادها بآراء نحو مائة من رجال الدولة والشركات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين- إلى أن عدد من يعدون في الطبقة المتوسطة المستهلكة سيرتفع من 45 مليونا إلى 135 مليون إندونيسي خلال عشرين عاما.  

تسعى حكومة جوكو ويدودوا إلى مضاعفة صادرات إندونيسيا خلال السنوات الخمس المقبلة والتي بلغت 176.29 مليار دولار خلال عام 2014 حسب أرقام هيئة الإحصاء الإندونيسية، لكن هذا صعب التحقق دون استثمارات بقيمة 86 مليار دولار أميركي

 الصناعات الإستراتيجية
وتسعى حكومة جوكو ويدودوا إلى مضاعفة صادرات إندونيسيا خلال السنوات الخمس المقبلة والتي بلغت 176.29 مليار دولار خلال عام 2014 حسب أرقام هيئة الإحصاء الإندونيسية، لكن هذا صعب التحقق دون استثمارات بقيمة 86 مليار دولار أميركي بحسب تقدير وزارة الصناعة الإندونيسية.
يشار في هذا الصدد إلى أن الصناعات الإستراتيجية -التي لاقت دعما خاصا من الدولة في مجالات صنع السلاح والسفن والطائرات، وهناك تطلع لمضاعفة إنتاج قطاعات إبداعية أخرى- تشكل اليوم 7% من الناتج المحلي بمضاعفة فرص تسويقها أسوة بكوريا الجنوبية واليابان.

وتحاول الحكومة الحالية التركيز أيضا على مسار آخر هو الاقتصاد البحري أو ما يتعلق بالبحار من ثروة سمكية ومواصلات بحرية وإحياء مدن ومرافئ ساحلية جديدة تعزز من مكانة الموانئ الإندونيسية وترفع من حجم الصادرات البحرية، وهو تصور طموح لكنه يتطلب انفاقا حكوميا واستثمارات من القطاعين العام والخاص خلال السنوات الخمس القادمة بقيمة 57.4 مليار دولار، حسب تقدير هيئة التخطيط الوطنية الإندونيسية.

مافيا الفساد 
وتواجه إندونيسيا -التي تضم آلاف الجزر والتي تضم نحو 253 مليونا- العديد من التحديات من بينها الفساد المستشري بأوصال الدولة إلى جانب الفقر حيث تشير تقديرات هيئة الإحصاء الرسمية إلى احتمال بلوغ عدد الفقراء نحو ثلاثين مليون شخص خلال هذا العام، مقارنة بنحو 28 مليونا العام الماضي لأسباب تتعلق بخلل في الاقتصاد. 

ويرى أحمد جويني -رئيس جمعية صندوق الضعفاء الإندونيسية- أن المجتمع الإندونيسي اليوم مقسم بنظرة اقتصادية عامة إلى ثلاث فئات: 20% من الأثرياء، و40% من الطبقة المتوسطة، و40% من الطبقة الفقيرة ومن تقترب حياتهم من مستوى حياة الفقراء بلغة الواقع لا بلغة الأرقام.

وترتبط بالفساد والفقر إشكالية أخرى تعرف إعلاميا بمافيات الأسواق، مثل مافيا تجارة الأرز، الذي هو بمثابة القمح بالنسبة للإندونيسيين وقد دعا وزير التجارة رحمات غوبيل في تصريح له (26/فبراير) السلطات الأمنية هناك إلى مساعدة الحكومة في مواجهة  تلك المافيا.

بعد سوهارتو انفجار إعلامي

بعد سقوط سوهارتو شهدت إندونيسيا حيوية إعلامية غير مسبوقة (أسوشيتدبرس)

 

 خضعت وسائل الإعلام في عهد الجنرال سوهارتو لرقابة مشددة من قبل وزارة الإعلام، وكانت وسائل الإعلام الأجنبي الأكثر تعرضا للتضييق وتقييد الحركة. وبعد سقوط نظام سوهارتو ألغى الرئيس عبد الرحمن واحد وزارة الإعلام، وأصبح قطاع الإعلام الأكثر حرية وحيوية في منطقة جنوب شرق آسيا.

تستثمر اليوم في صناعة الإعلام في إندونيسيا 12 مجموعة إعلامية تمتلك مختلف وسائل البث الإعلامي من فضائيات وإذاعات وصحف ومجلات ومواقع إلكترونية. وتملك إحدى هذه المجموعات 20 قناة تلفزيونية و22 إذاعة تبث إقليميا. وتملك مجموعة أخرى 171 مطبوعة إعلامية.

اليوم تصدر في إندونيسيا 50 صحيفة يومية يتركز معظمها في جزيرة جاوة، تتصدرها صحيفة كومباس التي تطبع أكثر من نصف مليون نسخة، فضلا عن النسخة الإلكترونية الواسعة الانتشار. وتوزع 16 صحيفة على المستوى الوطني.

في الفضاء الإعلامي تبث 11 قناة فضائية على المستوى الوطني منها قناة واحدة رسمية، وحتى عام 2009 كانت 54 قناة خاصة ترسل بثها على مستوى الأقاليم.

وعلى صعيد الإذاعات فإن 3000 إذاعة تبث بشكل مباشر على المستوى المحلي، وقليل منها يبث على المستوى الوطني الإندونيسي. ومؤخرا بدأت بعض الإذاعات تبث إلكترونيا عبر الإنترنت.

حظر الجنرال سوهارتو عام 1965 استخدام اللغة الصينية (المندرين) في الحياة العامة ووسائل الإعلام، ولم يرفع هذا الحظر إلا عام 2000 حيث بدأت قناة ميترو الإخبارية بث نشرات أخبار باللغة الصينية، وصدرت أربع صحف بلغة المندرين. وهناك صحيفة باللغة اليابانية، واثنتان باللغة الإنجليزية.

تشكل وسائل الإعلام أداة مؤثرة لدى الأحزاب والشخصيات السياسية القوية في إندونيسيا، ولهذا يملك كثير من السياسيين وسائل إعلام قوية مثل أبي ريزال بكري رئيس حزب غولكار الحاكم في عهد سوهارتو، وسريا بالو وهو مؤسس حزب جديد شكل مفاجأة في انتخابات 2014، حيث يملك كل منهما واحدة من أكبر المجموعات الإعلامية الأكثر تأثيرا في الرأي العام.

الانفصال..ملفات لم تغلق

ميغاواتي وغيسماو زعيم تيمور الشرقية بعد الاتفاق على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين (غيتي إيمجز)

 

يسجل التاريخ لأحمد سوكارنو زعيم الاستقلال في إندونيسيا أنه تمكن من إقناع سكان 6000 جزيرة للتوحد تحت لافتة دولة واحدة هي إندونيسيا، رغم تنوعها وتعددها في كل شيء، الجغرافيا والسكان والأديان واللغات. ولذلك يرى البعض أن وحدة هكذا بلاد هو إعجاز سياسي.

تشير الخريطة العرقية لإندونيسيا إلى أن قرابة نصف السكان ينتمون إلى العرقية الجاوية، التي تسكن شرقي ووسط جزيرة جاوا، ثم المادوريين بنسبة 7.5%، وهم أساسا من جزيرة مادورا في شرقي جاوا، ثم الملاويين 7.5% وهم أساسا في جزيرة كالمنتان، ويتوزع حوالي 26% من السكان بين عدد كبير من العرقيات الصغيرة.

يتحدث سكان إندونيسيا 668 لغة مختلفة، إلا أن اللغات التي يتحدث بها أكثر من مليون شخص تبلع 15 لغة، في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع لغة البهاسا.

وبخصوص التوزيع الديني فإن 88% من السكان مسلمون، و6% بروتستانت، و3% كاثوليك، و2% هندوس، و1% بوذيون، و1% أديان أخرى.

ولذلك نشطت في إندونيسيا عدد من الحركات الانفصالية لدواع متعددة وفي مناطق مختلفة، منها تيمور الشرقية، وآتشيه، وجزر الملوك، وإيرينجايا. منها ما أغلق ملفه، وبعضها لا يزال يسعى للانفصال عن إندونيسيا.

تيمور الشرقية واستقلالها

 

هي واحدة من أحدث الدول العالم استقلالا بعد صراع دام 24 عاما ضد السلطات الإندونيسية التي اجتاحت تيمور الشرقية بعد انسحاب الاحتلال البرتغالي منها، حتى العام 1999 بمباركة من المعسكر الغربي، للتصدي للمد الشيوعي في المنطقة، وكانت أميركا قلقة من أن تتحول تيمور الشرقية إلى كوبا أخرى على مقربة من أستراليا.

خاضت الجبهة الثورية لاستقلال تيمور الشرقية (فريتلين) -وهي حركة شيوعية- القتال ضد الوجود الإندونيسي، بدعم من البرتغال والدول الاشتراكية.

حصد الصراع المسلح في الشطر الشرقي من جزيرة تيمور -حيث لا يزال شطرها الغربي جزءا من إندونيسيا- حياة أكثر من 100 ألف شخص، وهجر مئات الآلاف من بيوتهم.

بعد سقوط نظام سوهارتو دعت الأمم المتحدة إلى تنظيم استفتاء على مصير تيمور الشرقية، وأشرف الرئيس محمد يوسف حبيبي على إجراء الاستفتاء الذي أسفر عن إجماع سكان تيمور الشرقية ذات الغالبية الكاثوليكية على الانفصال عن إندونيسيا، وحصلت البلاد على استقلالها الفعلي في 2002 تحت رئاسة شنانا غوسماو أول رئيس لتيمور الشرقية التي لا يزيد سكانها عن مليوني نسمة.

تعد تيمور الشرقية من أكثر بلاد العالم فقرا وتخلفا، فلا يزيد دخل الفرد فيها عن 1.25 دولار باليوم، ويعاني نصف السكان من الأمية، ولا يزال جزء كبير من اقتصاد البلاد قائما على المساعدات الخارجية، في حين اندلع صراع بين السلطات في تيمور وأستراليا المتهمة بسرقة النفط التيموري في الحقول الواقعة بين البلدين في عرض البحر.

حركة آتشيه الحرة

مراسم توقيع اتفاق السلام مع حركة أتشه الحرة عام 2005 ( غيتي إيمجز)

 

يقع إقليم آتشيه شمالي جزيرة سومطرة غربي إندونيسيا، ويعيش فيه قرابة أربعة ملايين نسمة، معظمهم من الملاويين المسلمين، عُرف عن شعبه مقاومته الشرسة للاحتلالين البرتغالي والهولندي، كما عرف عن نسائه مشاركتهن الرجال حروب المقاومة، واشتهر الإقليم بالتزامه الديني، فكانت قوانينه قائمة على أساس الشريعة الإسلامية، وأطلق على آتشيه بوابة الأراضي المقدسة، نظرا لتاريخها محطة تعبئة للحجاج المسلمين المتجهين إلى مكة عن طريق البحر.

ونظرا للدور الذي أسهمت به في مقاومة الاستعمار الهولندي وعدها (سوكارنو) بمنحها وضعا خاصا، وهي المطالبة بتأسيس دولة إسلامية في كل البلاد، إلا أن شهر العسل لم يدم إلا بضع سنين، بعد أن ألغى سوكارنو هذه الخصوصية، مما أثار حفيظة الشارع في آتشيه ودفعه إلى التمرد على الحكومة المركزية. عقب سقوط سوهارتو جدد السكان مطالباتهم بمزيد من المشاركة السياسية والتنموية.

في العام 1976 أطلق حسن تيرو حركة آتشيه الحرة (غام)، رغم إقامته في السويد، مطالبا بحكم أجداده لسلطنة آتشيه، ونشر الجيش الإندونيسي 12 ألف جندي في الإقليم لقتال غام، وبقيت حالة الطوارئ مفروضة على الإقليم لسنوات.

بعد كارثة تسونامي في الأيام الأخيرة من العام 2004 التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف مواطن، وشرد أكثر من نصف مليون، فضلا عن مليارات الدولارات من الخسائر المادية، وجدت الحكومة الإندونيسية الكارثة فرصة لتسوية الصراع مع حركة غام، وأبرمت معها اتفاق سلام عام 2005 في هلسنكي، لإنهاء 29 عاما من الصراع الدموي.

منح اتفاق السلام إقليم آتشيه حكما ذاتيا موسعا، يسمح له بتطبيق الشريعة، وتشكيل أحزاب سياسية محلية وانتخابات خاصة بالإقليم.

حركة جنوب جزر الملوك

جعفر عمر قائد حركة دخلت في صراع طائفي مع المسيحيين بجزر الملوك(غيتي إيمجز)

 

جذبت مدينة آمبون عاصمة جزر الملوك أنظار الرحالة والمستعمرين الأوروبيين لغناها بالتوابل، خاصة تجارة القرنفل التي كانت رائجة فيها منذ القرن السادس عشر، فتصارع عليها الاستعمار البرتغالي والبريطاني والهولندي، إلى أن وقعت في قبضة الحكم الهولندي عام 1814، وقد أدى وجود الهولنديين إلى زيادة أعداد المسيحيين، ويبلغ عدد سكان أمبون حوالي مليوني نسمة، نحو 56% منهم مسلمون، وحوالي 40% منهم مسيحيون، والبقية من الهندوس والبوذيين.

نشأت حركة جمهورية جنوب جزر الملوك المعروفة اختصارا باسم RMS عام 1950 لتولي قيادة المسيحيين في المنطقة كمنظمة مسلحة أنشئت بدعم من المستعمر الهولندي لمساعدته في إعادة السيطرة على إندونيسيا، وتصفية حركات المقاومة بعد انسحاب اليابانيين، وقد هاجر كثير من أعضاء الحركة إلى هولندا، وأعلنوا هناك حكومة المنفى.

مع سقوط نظام سوهارتو نشطت الحركة الانفصالية، ومعها اندلع صراع طائفي في الإقليم وتركز في مدينة أمبون بين المسلمين والمسيحيين، ونشطت جماعة (لشكر جهاد) الدينية بقيادة جعفر عمر طالب، وهو من أصول حضرمية، في مواجهة المليشيات المسيحية، حيث تبادلت المجموعتان عمليات القتل الجماعي على أساس طائفي.

ويعتقد مراقبون أن المؤسسة العسكرية أطلقت يد جماعة جعفر عمر طالب للتصدي للحركة الانفصالية، حتى لا يوضع الجيش تحت الضغط الدولي وتتكرر الاتهامات باللجوء إلى العنف التي واجهها في تيمور الشرقية.

بعد تنحي الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد سحبت مجموعة طالب وأعيدت إلى جاوه، وهدأت الصدامات الطائفية، إلا أن حركة جنوب جزر الملوك لا تزال قائمة، وإن غابت عن واجهة الأحداث.

حسب التقديرات، شرد أكثر من 5000 قتيل وقرابة 700 ألف نسمة من منازلهم أثناء فترة الصراع الطائفي في جزر الملوك.

حركة بابوا الحرة - أرينجايا

سكان أرينجايا المطالبين بالانفصال (رويترز-أرشيف)

 

أرينجايا (وأطلق عليها بابوا بعد العام 2002) واحدة من المناطق المطالبة بالانفصال، وتقع في النصف الغربي لجزيرة بابوا، كبرى الجزر الاستوائية في العالم، ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، يتركز معظمهم على امتداد الساحل، ويتحدرون من نفس العرقية التي يتحدر منها سكان أستراليا الأصليون، ولذلك هم مختلفون تماما عن سكان إندونيسيا المتحدرين في أغلبهم من العرق الملاوي.

عام 1963 وبعد مفاوضات طويلة وصراع مسلح مع الاستعمار الهولندي ضُمَّت أرينجايا إلى إندونيسيا إثر استفتاء عام رفضت نتائجه مجموعة من السكان ودخلت في صراع مسلح مع الحكومة. وفي العام نفسه تأسست حركة بابوا الحرة الساعية لاستقلال الإقليم عن إندونيسيا.

اليوم وبعد حوالي 51 عاما من ضم الإقليم لإندونيسيا يرى الانفصاليون أن الثروات الطبيعية الغنية بها بلدهم تعرضت للاستغلال لسنوات طويلة دون أن ينالوا حظهم منها، ويستدلون على ذلك بأن المستثمر الغربي ( يمتلك 80% من أسهم شركات التعدين العاملة، فيما الـ20% المتبقية هي من نصيب التجار المحليين وحكومة جاكرتا).

رغم أن الصراع ليس محتدما بين الانفصاليين والقوات الحكومية في بابوا، لا تزال الحركة تسعى للانفصال عن إندونيسيا.

الاحتكاكات الدينية والعرقية

تظاهرة في عاصمة تيمور الشرقية عام 2001 تأييدا للانفصال (غيتي إيمجز)

 

رغم أن إندونيسيا أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان فإن دستورها لم ينص على أنها دولة إسلامية، وهو يقر بحرية السكان الدينية، وتعترف الحكومة بستة أديان هي: الإسلام، والبروتستانتية، والكاثوليكية، والهندوسية، والبوذية، والكونفوشيوسية.

وتضم إندونيسيا أغلبية من المسلمين السنة (88%)، وتتوزع النسب الباقية على المسيحيين والهندوس والبوذيين وأقليات أخرى، وعلى الرغم من أن الهندوس والبوذيين أقليتان في البلاد فإن تأثيرهم ما زال ظاهرا في الثقافة الإندونيسية، لأن الأرخبيل كان يدين بديانتيهما لمئات السنين قبل دخول الإسلام المنطقة.

ولم يحل هذا التنوع من حدوث احتكاكات ذات طابع طائفي منذ ما قبل الاستقلال واستمرت بعده دون أن يطغى على المشهد السياسي العام في البلاد التي تتسم بالتعايش.

ويتركز العنف الديني في المناطق التي يتقاسم فيها المسلمون والمسيحيون الحياة، ويعتبر شمال سومطرة، وسولاويسي الجنوبية من أكثر المناطق التي شهدت احتكاكات وعنفا دينيا.

 وكانت أحدث حلقات العنف الطائفي في أبريل/نيسان 2013 عندما انتقل العنف الطائفي بميانمار إلى جزيرة سومطرة الإندونيسية، حيث قتل ثمانية أشخاص في اشتباكات بين مسلمين وبوذيين، كلهم ينحدرون من ميانمار.

يتركز العنف الديني في المناطق التي يتقاسم فيها المسلمون والمسيحيون الحياة، ويعتبر شمال سومطرة، وسولاويسي الجنوبية من أكثر المناطق التي شهدت احتكاكات وعنفا دينيا.

 وفي سبتمبر/أيلول 2011 سقط العشرات بين قتيل وجريح نتيجة الصراع الطائفي بين مجموعتين دينيتين في مدينة أمبون عاصمة إقليم مولوكو (شمال شرقي إندونيسيا)، واندلعت أعمال الشغب إثر مقتل سائق دراجة نارية مسلم في منطقة مسيحية، وألقيت جثته داخل صندوق قمامة.

أمبون

وأمبون -التي تبعد 2300 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من جاكرتا- تصدرت مشهد العنف الطائفي بالبلاد في يناير/كانون الثاني 1998عقب سقوط نظام الجنرال سوهارتو، بسبب مشادة بين شاب مسلم وسائق مسيحي نتيجة خلاف على أجرة سيارة، وسرعان ما انقلب هذا الحادث لشرارة صراع بين المسلمين والمسيحيين، وبدأ بأعمال عنف بين قريتين إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية، ثم امتدت أعمال الشغب إلى بقية الإقليم، وراح ضحيتها آلاف القتلى وخلفت مئات آلاف النازحين، وتدمير آلاف المنازل ودور العبادة.

 وتمثلت خطورة هذه الأحداث في إثارتها الاستقطاب الديني بإندونيسيا، إذ بمجرد اندلاع هذه الأحداث قامت مظاهرات ضخمة في العاصمة جاكرتا للدعوة إلى الجهاد ضد المسيحيين في أمبون، وأُرسل آلاف المتطوعين بقيادة زعيم حركة "لشكر جهاد" جعفر عمر طالب إلى الجزيرة "لخوض الجهاد وتلقين المسيحيين درسا".

وشهدت هذه الجزر حركة انفصالية في بداية الخمسينيات من قبل المسيحيين الذين كانوا يشكلون الأغلبية وصفوة المجتمع، إذ أعلنوا الاستقلال وتكوين جمهورية جنوب مولوكو ودمروا وقتها العديد من قرى المسلمين، إلا أن الرئيس السابق سوهارتو قضى على هذه الحركة بالقوة، وأتبعها بتهجير عدد كبير من المسلمين إلى الجزيرة، مما حول المسلمين إلى أغلبية.

عام 1999 اندلعت أعمال القتال بين جماعات محلية تابعة لقبائل الماليو والداياك -وهم السكان الأصليون للجزيرة- وأقلية المادورو بسبب الخلاف على أجرة شاحنة، وتطور الأمر إلى أحداث عنف شديدة تخللتها عدة مجازر وراح ضحيتها ثلاثة آلاف شخص

وفي مايو/أيار 2005 وقع تفجيران في سوق وسط منطقة "تينتينا" الواقعة في جزيرة "سولاويسي الوسطى" شرق إندونيسيا -تحيط بها مدارس مسيحية وكنائس وبنوك- وعدا الأعنف على مر تاريخ الصراع الطائفي بالمنطقة، حيث أديا إلى مقتل 22 شخصا وجرح 49 آخرين، وأعادا للأذهان المواجهات العنيفة التي وقعت بين المسلمين والمسيحيين وأودت بحياة أكثر من ألفي شخص بين عامي 2000 و2001.

إعادة التوطين
وفي مسألة العنف العرقي أدى برنامج إعادة التوطين الذي قامت به سلطات الاحتلال الهولندي ثم الحكومة الإندونيسية إلى خلل ديمغرافي تسبب في النهاية باندلاع عنف عرقي، خصوصا في جزيرة بورنيو بإقليم كالمنتان (700 كيلومتر شمال شرقي جاكرتا)، وهو ناتج عن الاشتباكات المستمرة بين أصحاب العرقيات المختلفة التي تزخر بها إندونيسيا.

 وتعود هذه الأعمال إلى مارس/آذار 1999 عندما اندلعت أعمال القتال بين جماعات محلية تابعة لقبائل الماليو والداياك -وهم السكان الأصليون للجزيرة- وأقلية المادورو بسبب الخلاف على أجرة شاحنة، وتطور الأمر إلى أحداث عنف شديدة تخللتها عدة مجازر وراح ضحيتها ثلاثة آلاف شخص، إضافة إلى تشريد عشرات الآلاف الذين فروا من المنطقة خوفا على حياتهم.

ومنذ ذلك الحين تندلع أعمال العنف بين قبائل الداياك والأقلية المادورية بشكل دوري، وشهدت العديد من المجازر وسقوط مئات القتلى وتهجير عشرات الآلاف.

محلل: مراكز القوى تغيرت

نور: بعد الإصلاح السياسي أعيد الجيش إلى دوره الحقيقي كجيش محترف (الجزيرة نت)

 

حاوره: صهيب جاسم

 بعد 17 عاما من تغير وجه إندونيسيا السياسي، لم يعد التظاهر وانتقاد السلطة الحاكمة بصوت عال شيئا مستغربا، لكن مظاهر أخرى من المناورات والضغوط السياسية تصدرت المشهد السياسي.

كيف ينظر المثقفون والباحثون السياسيون في إندونيسيا لحال بلادهم السياسي بعد التغيير؟ هذا ما يوجزه الدكتور فيرمان نور أستاذ العلوم السياسية في جامعة إندونيسيا والباحث في مركز الدراسات السياسية التابع لهيئة العلوم الإندونيسية بجاكرتا، في مقابلة مع الجزيرة نت تاليا نصها:

عندما هبت رياح الإصلاح السياسي عام 1998 في إندونيسيا، البعض كان يتساءل حينها وإلى يومنا لماذا بدت الدول الغربية ذات المصالح في هذا البلد مطمئنة أو غير قلقة نسبيا مما يحدث؟

 بصورة عامة اعتادت بعض الدول على التعامل مع حكم سوهارتو الاستبدادي، لأنه كان يضمن الاستقرار في البلاد، مما سهل اعتبار تلك الدول سوهارتو صديقا لها. لكن التطورات وروح التغيير الديمقراطي كانت كبيرة، رافقها أمل بحياة أفضل بعد تضرر بسبب النظام الاقتصادي الذي أداره سوهارتو.

من ناحية أولى، يتفق الغرب مع عملية التحول الديمقراطي ومغزاها، ومن ناحية أخرى كان يؤمل أن يتحرر الاقتصاد من التمحور حول سوهارتو وحاشيته ليعم النفع على عامة الناس.

بصورة عامة، وجدنا ترحيبا غربيا بعملية التحرر والتحول الديمقراطي في إندونيسيا، وعامل حركة الإصلاح هنا كان داخليا منطلقا من طموح المجتمع الإندونيسي، رغم أن شرارة الأزمة كانت اقتصادية وابتدأت من تايلاند وتوالى أثرها ليصل إلينا. لكن تظل إرادة الشعب الإندونيسي هي العنصر الفاعل في إحداث التغيير السياسي ومواجهة التحديات، وكان الموقف الغربي هو الانتظار ومراقبة ما ستفسر عنه الأحداث، على أمل أن يحدث التغيير بشكل سلس وسريع نحو إعادة رسم الشكل الذي سيحكم به البلاد، وقد تابعوا هذا التغيير وتعاملوا معه.

قبل التغيير السياسي، كان حزب غولكار -الحاكم سابقا- وعائلة سوهارتو التي كانت تسمى بعائلة شارع تشيندانا، والجيش؛ قوى سائدة في الحكم، واليوم تغيرت الخريطة السياسية. كيف ترى المشهد اليوم؟

لقد صمم حزب غولكار في الماضي ليكون الحزب المنتصر، حزب يفوز بدعم كامل من الجيش والبيروقراطيين، وهؤلاء صاروا آلة سياسية مسيطرة آنذاك، ولكن بعد الإصلاح السياسي أعيد الجيش إلى دوره الحقيقي كجيش محترف، ورسم شكل الحكم -بعد التغيير- بصورة لا تدع الحكم يتمركز بيد طرف معين، ولهذا حددت فترات رئاسة رئيس البلاد المنتخب، وبات حزب غولكار اليوم حزبا عاديا ولا يعامل بخصوصية ولا يلقى دعما من الجيش سواء في العاصمة أو في المحافظات. وهذا واضح من خلال نسبة الأصوات التي يحصل عليها والتي انخفضت من نحو 68% في الماضي إلى ما دون 20% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

فقد صار حزب غولكار كغيره من الأحزاب، وصارت قوته مقاربة لقوة أحزاب أخرى، وصرنا نعايش ظاهرة التحالفات السياسية بين عدة أحزاب تصبح شريكة في حكم البلاد وتحدث تفاهمات لترتيب حصة كل منها، وتصبح الأحزاب الأخرى معارضة، ويكون لها حضور أيضا، ففي ظل تعددية سياسية في إندونيسيا لم يعد هناك حزب يحكم وحده.

وقد أكدت أربع جولات انتخابية مضت أنه لا وجود لحزب سائد أو كبير، بل تدار السلطة من خلال عدة أحزاب تشكل تحالفا، ويبدو أن هذا هو القانون السائد اليوم في حياتنا السياسية، وبهذه الصورة يتشكل الوضع السياسي في بلادنا. يسمي بعض المتشائمين هذا المشهد بعملية الاحتكار السياسي، حيث تسعى مجموعة من الأحزاب جاهدة لتحقيق مصالحها الخاصة بها، لكنها في الواقع نتيجة طبيعية لمشهد حزبي تعددي، حيث لا حزب واحدا يسود، وفي أي بلد في العالم يعيش هذا النموذج ستكون هناك تحالفات.

لقد توزعت مراكز القوى ولم تعد هناك جهة بعينها تتفرد بالحكم كما كان الحال في عهد النظام السابق، أما النخبة الأوليغاركية الثرية في الأحزاب فإنها تعمل على تحقيق مصالح مجموعاتها، ثم تقوم بإعطاء شيء من فائض تلك المكاسب لعامة الناس.

بعد سقوط نظام سوهارتو، تشهد إندونيسيا ظهور كثير ممن يسمون بالأغنياء الجدد في المحافظات والأقاليم. إلى أي حد يؤدي هؤلاء دورا مؤثرا في محيطهم المحلي أو على المستوى الوطني؟

لهم حضور مؤثر جدا، فهؤلاء الأغنياء هم من يحركون العملية السياسية في المحافظات، فالأحزاب في إندونيسيا أحزاب مفلسة وليس لديها أموال طائلة، ولهذا تقدم هذه الأحزاب عروضا لمن لديه ثروة، وهؤلاء الأغنياء لهم مصالح سياسية، ولهذا ليس من الغريب أن نرى صعود أثرياء في سلم تلك الأحزاب مع شرط أن يدعم هؤلاء الأثرياء تلك الأحزاب في المقابل بالنفقات التشغيلية والإدارية للحزب من أنشطة وضم الكوادر.

ولهذا فتأثير الأثرياء في الحياة السياسية على المستوى المحلي في المحافظات كبير للغاية، وعامة الناس لا يواجهون علاقة رجال الأعمال مع السلطة بالنقد الكافي لانشغال الناس بهمومهم اليومية، وهذا ما عزز من وجود "السياسي التاجر" في الساحة السياسية المحلية، كما يسميه أكبر تانجونغ (من كبار ساسة حزب غولكار).

فعلى مستوى المحافظات، الظاهرة أقوى لأن الرقابة المجتمعية أضعف والأحزاب هناك ضعيفة، ولهذا ظهرت لدينا عوائل سياسية في بعض المناطق، وهي نتيجة غير مرضية لأنها لا تضمن السعي لتحقيق مطالب وطموحات الناس، وهناك حاجة لحزم قانوني لوضع حد لهذه الظاهرة، من خلال قانون الانتخابات المحلية حتى لا تتكرر ظاهرة العوائل السياسية، لكن التعامل القانوني ليس كاف ونحن بحاجة إلى تربية سياسية لمواجهتها، وفي هذا إنذار للأحزاب لتكون أكثر استقلالية حتى لا تقع في صفقات بيع المناصب وشرائها.

لوحظ صعود بعض الساسة من ذوي الأصول الصينية، فكيف ترى مستقبلهم في الساحة السياسية؟

الساسة من ذوي الأصول الصينية ليسوا أمرا جديدا بالنسبة للحياة السياسية في إندونيسيا، ففي العهد الذي مهد للاستقلال خلال حكم اليابانيين كان هناك الكثير منهم، وكان هناك حزب لذوي الأصول الصينية في فترة الديمقراطية الأولى والديمقراطية الموجهة -خلال عقد الخمسينيات- وبعض هؤلاء صاروا قادة أحزاب و تقلدوا بعض الوزارات، فهذا أمر طبيعي. ومن جهة أخرى يدرك مَن هم مِن أصول صينية أنه في حالة إبرازهم هويتهم بشكل لافت فإنهم سيظهرون بصورة الأقلية، ولهذا فهم يغيرون شكل وجودهم السياسي، فلا يريدون أن يكونوا مجرد ممثلين للقومية الصينية، لكنهم يقدمون خطابا سياسيا يتعاملون فيه مع قضايا حقيقية يقدمون حلولا لها، وللمجتمع أن يختار بين ذوي الأصول الصينية، ومجموعات من خارج دائرة النخب، والإسلاميين.

من الواضح أن القادة ذوي الخلفيات العسكرية حاضرون في المسرح السياسي دائما. هل هذا طموح شخصي لهؤلاء الجنرالات المتقاعدين، أم هي رغبة من الجيش بأن يكون لمؤسسته حضور في الحكومة؟

لقد تغير الجيش الإندونيسي كثيرا، وهؤلاء ليسوا خريجي عام 1945، وهم يسعون جاهدين لأن يصبحوا عسكريين محترفين، ويبقى لأي مواطن الحق في الانضمام لحزب سياسي وأن يقدم إسهامات لوطنه، ولهذا فكثير من العسكريين الذين يتقدمون سياسيا هم من المتقاعدين، أي أنهم لا يمتكلون سلطة أمر ونهي في الجيش، وهم يمثلون أنفسهم وحدهم والأحزاب التي يتحركون من خلالها ولا يمثلون المؤسسة العسكرية، ووصفهم في عالم السياسية أنهم عسكريون سابقون لديهم خبرة وشبكة علاقات وثروة، ولهذا نُظر إلى الرئيس الحالي جوكو ويدودو على أنه مدني يمكن أن ينجز شيئا، وعندما نافسه -في الانتخابات الماضية- الجنرال المتقاعد برابوو سوبيانتو فإنه لم يظهر رمزية الجيش وكانت علاقته بمؤيديه من خلال المثقفين والأوساط الدينية.

لماذا لم تستطع الأحزاب الإسلامية حتى الآن كسب نسبة غالبة من أصوات الناخبين؟

في بداية عهد الإصلاح السياسي رأينا ظهورا لحلف الوسط -من الإسلاميين- الذي كان له دور مهم، وتسلم رئاسة مجلس الشعب الاستشاري والبرلمان ساسة من الأوساط الإسلامية، وكذلك كان حضورهم مؤثرا في البرلمان، ولكن أصوات الإسلاميين في الانتخابات التشريعية اللاحقة لم تكن مرضية، ولهذا فإن هذا الأمر أثار نقاشا وجدلا، ومن التساؤلات المطروحة: هل من الصعب فعلا أن تتسلم شخصية قيادية إسلامية رئاسة البلاد أم أن الأمر مجرد ضعف في التسويق؟ فهناك كثير من القادة من الأوساط الإسلامية من ذوي القدرات التي تؤهلهم ليصبحوا قادة للبلاد. وهنا يطرح السؤال الآخر: هل هناك وسائل إعلام مستعدة لتسويق ودعم الشخصيات الإسلامية؟ فنحن نعرف أن مالكي الإعلام في إندونيسيا يميلون لدعم الأوساط العلمانية أو القومية، إذن المسألة هنا تتجاوز مشكلة القدرة والمؤهلات إلى كونها إشكالية تسويق.

سؤال أخير عن مشهد التحالفات اليوم. من اللافت أن الرئيس جوكو ويدودو -الذي تسلم السلطة بعد الانتخابات الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- يلاقي ضغوطا من قبل الأحزاب المتحالفة معه والداعمة له، وبشكل أكبر من الضغوط التي يواجهها من المعارضة.

لقد صعد جوكو ويدودو إلى الرئاسة بدعم مستثمرين كثر، ولهذا لا يستطيع التحرك بحرية وبمفرده، وهناك مؤسسات كثيرة للغاية تشعر أنها أسهمت في نجاحه، ولهذا عليه أن يوازن حتى لا يفرز واقعه هذا نتيجة عكسية، وهذا ما شكل عبئا عليه جعله لا يقدر على الحركة بسرعة كافية.

وحتى في أوساط حزبه "النضال من أجل الديمقراطية" يشكو الرئيس جوكو ويدودو من ضعف التواصل السياسي الذي يطمئن به قادة حزبه بأنه أكثر من مجرد فرد من كوادر الحزب، وأنه رئيس للبلاد، فحزبه ما زال ينظر إليه على أنه واحد من كوادره وأعضائه، بل إن حزب النضال يشعر أنه أكبر وأهم من الرئيس نفسه. وجوكو ويدودو لا يريد من جانبه أن يظهر بمظهر قائم بوظيفة الحزب وأن يستصغر من قدراته.

لكن الحرب الباردة القائمة بين الرئيس جوكو ويدودو ورئيسة حزب النضال ميغاواتي سوكارنو بوتري ستستمر طويلا، ولو ظل المشهد بهذا الشكل فإن النتيجة لن تكون إيجابية من الناحية السياسية والعلاقة بين الحزب والرئيس، لكن جوكو ويدودو لن يكون مشغولا بهذا الأمر بصورة عامة لأنه يعلم أن تأييد الشارع له هو ما عليه التعويل عليه، وليس لديه ما يخسره.

ولكن كلما زادت الأخطاء التي يثير بها جوكو ويدودو الجدل فإن المجتمع الداعم له سيتخلى عنه، فالمشكلة ليست في محاولات إزعاجه من البرلمان، ولكن ما يجب أن يقلقه فيما لو تولى الناس عنه

من الجزيرة

تقارير

عائلة سوهارتو أفول بعد سطوع

مساع بإندونيسيا لاحتواء التوتر الديني

دعوات لإسقاط الرئيس الأندونيسي

 سوهارتو متهم أنقذه المرض والموت من المحاكمة

 الصراعات تعصف بأحزاب إندونيسيا الفائزة بالانتخابات

 عسكريو إندونيسيا المتقاعدون .. نفوذ واسع بالسياسة

إسلاميو إندونيسيا واحتمالات التراجع بالانتخابات

انتخابات إندونيسيا ومفاجآت ثالث أكبر ديمقراطية في العالم

 جدل إندونيسي حول تكريم واحد

تعدد الزوجات يتسبب بإقالة نائب رئيس البرلمان الإندونيسي

 

أخبار


أول حاكم مسيحي لجاكرتا منذ خمسين عاما

مظاهرات بإندونيسيا تطعن بنتائج الانتخابات

فتوى إندونيسية تحرم الاحتفال بالكريسماس

برلمان إندونيسيا ينظر بقضية فساد

جولة انتخابات ثانية بين يودويونو وميغاواتي

 

مقالات


الشمعة العاشرة للديمقراطية في أندونيسيا


السياسة الخارجية الإندونيسية ودورها الإقليمي في الأمن والسياسة

تقارير فيديو

 

الأحزاب الإسلامية في إندونيسيا

إندونيسيا بين إرادة الوحدة والانفصال

تعديلات دستورية قادت لترسيخ الحريات بإندونيسيا

التعايش الديني في إندونيسيا

تجربة التحول الديمقراطي في أندونيسيا

تأثير الاستقرار في النهضة الاقتصادية بإندونيسيا

تغيير تدريجي في الخريطة السياسية بإندونيسيا

 

برامج

 

يوسف كالا: على العرب الالتفات إلى أهمية إندونيسيا

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك