قصة مدينة ووطن

 

في  قاعدة دايتون الجوية بولاية أوهايو الأميركية وقع في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 رؤساء البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش وصربيا سلوبودان ميلوسوفيتش وكرواتيا اتفاقية سلام انتهت بموجبها حرب البوسنة التي استمرت ثلاثة أعوام .

وكان المعلم الأساسي لهذه الحرب هو حصار سراييفو عاصمة البوسنة الهرسك التي نص الاتفاق على فك الحصار عنها وبقائها موحدة.

 ونص كذلك على استمرار جمهورية البوسنة - الهرسك  بحدودها القائمة على أن ينشأ داخلها كيانان أحدهما يتبع لصرب البوسنة والآخر اتحاد يضم البوشناق المسلمين والكروات. التغطية التفاعلية التالية تروي قصة الحرب عبر رواية تفاصيل حصار العاصمة.

للتصفح إضغط الصورة

البوسنة والهرسك.. الحرب والسلام


لغاية عام 1990 كانت البوسنة جزءا من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية التي أنشأها الشيوعيون اليوغسلاف في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتضم ست جمهوريا (سلوفينيا، وكرواتيا، وصربيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود، ومقدونيا) بالإضافة إلى إقليمين يتمتعان بالحكم الذاتي داخل صربيا، هما: كوسوفو وفويفودينا.

غير أن هذا الكيان بدأ يتحلل بالتدريج على أساس قومي بعد وفاة الزعيم الشيوعي جوزيب بروز تيتو عام 1980، ففي أول انتخابات تعددية تُجرى في البوسنة عام 1990 ظهرت في البرلمان المحلي ثلاث كتل حزبية كممثلة للجماعات العرقية الموجودة في البوسنة، وهي: حزب العمل الديمقراطي (المسلم)، والحزب الديمقراطي الصربي، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي.

وبعد إعلان جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا عام 1991 على التوالي استقلالهما عن الاتحاد اليوغوسلافي على إثر حربين قصيرتين مع الجيش اليوغوسلافي -الذي يهيمن عليه الصرب- أعلنت جمهورية بدورها الاستقلال في 2 مارس/آذار 1992، لكن خيار الاستقلال المؤيد من 99% من مسلمي البوسنة -وفق استفتاء رسمي- لم يقبله صرب البوسنة ونظراؤهم في ما تبقى من يوغسلافيا، وشنوا حملة تطهير عرقي ضد المسلمين في أنحاء البلاد.

سهلت سيطرة الصرب على المرتفعات عمليات القنص والقصف التي حصدت أرواح الآلاف أثناء وقوفهم في طوابير المياه أو ذهابهم إلى المدارس، كما حصدت مجزرتان استهدفتا سوق مركالا 66 قتيلا ثم 37 بفارق ستة أشهر

وكانت كفة الميزان لصالح وحدات صرب البوسنة التي استحوذت على مخزونات الجيش اليوغسلافي الموجودة في الأراضي البوسنية، وتلقت الدعم من المتطوعين والقوات شبه العسكرية من صربيا، إلى جانب استمرار الدعم اللوجستي والمالي من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية.

تفوق صربي
وفي الخامس من أبريل/نيسان 1992 فرض الصرب حصارا عسكريا على العاصمة مستغلين تفوقهم العسكري وضعف تسليح البوسنيين المسلمين الذين شكلوا أول فيلق عسكري لهم بتسليح بدائي في 1 سبتمبر/أيلول من العام ذاته.

وسهلت سيطرة الصرب على المرتفعات عمليات القنص والقصف التي حصدت أرواح الآلاف أثناء وقوفهم في طوابير المياه أو ذهابهم إلى المدارس، كما حصدت مجزرتان استهدفتا سوق مركالا 66 قتيلا ثم 37 بفارق ستة أشهر.

ولم يغير مسار الحرب وحصار العاصمة إلا التحرك الدولي بعد مجزرة سربرنيتسا في يوليو/تموز 1995، فقد تدخل حلف الناتو مستهدفا مواقع مليشيات صرب البوسنة حول سراييفو، وهو ما دفعهم إلى وقف القصف وسحب أسلحتهم وموافقة راعيهم الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش على الجلوس إلى طاولة المفاوضات برعاية أميركية.

وأنهى اتفاق دايتون الموقع في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 بين الرئيس البوسني علي عزت بيغوفتيش ونظيريه الصربي سلوبودان ميلوسوفيتس والكرواتي حرب البوسنة، وسهل ذلك انتهاء حصار سراييفو في 29 فبراير/شباط 1996 والذي قتل خلاله 11 ألفا وخمسمئة شخص، بينهم ألف طفل.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك