مصير الأزمة حسمته الصناديق

 

استعاد حزب العدالة والتنمية في تركيا الغالبية المطلقة في البرلمان بانتخابات مبكرة بعد أن كان قد فقدها في انتخابات يونيو/حزيران الماضي. وبات بإمكان الحزب -الذي يحكم تركيا بشكل متواصل منذ عام 2002- تشكيل حكومته منفردا.

وتفيد النتائج شبه النهائية بأن الحزب حصل على أكثر من 49,36% من أصوات الناخبين. وجاء حزب الشعب الجمهوري في المركز الثاني بنسبة 25.43%، يليه حزب الحركة القومية بنسبة 11.96%، وأخيرا حزب الشعوب الديمقراطي الداعم للأكراد بنسبة 10.66%

وكان حصول حزب العدالة والتنمية على 258 مقعدا من أصل 550 في انتخابات 7 يونيو / حزيران اضطره للبحث مع أحزاب المعارضة عن تشكيل حكومة ائتلافية .غير أن مفاوضات "العدالة والتنمية" مع أحزاب "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" و "الشعوب الديمقراطي" لم تفضِ إلى نتائج، الأمر الذي دفع الرئيس رجب طيب أردوغان للدعوة إلى انتخابات مبكرة يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

التغطية الحالية تتابع الحدث التركي بالتقرير المصور، والمكتوب، والإنفوغراف والمقالة  لإلقاء الضوء على وقائعه وتفاصيله . ويواكب مراسلو الجزيرة والجزيرة نت التطورات بتقارير إخبارية تتناول الفوز الانتخابي لحزب العدالة والتنمية والنتائج التي ستترتب عليه.

 

نتائج

video

أنصار "العدالة" يحتفلون "بعودة الأمل"

أنصار حزب العدالة والتنمية يحتفلون بفوزه الانتخابي في أنقرة أمس(رويترز)

 وسيمة بن صالح -أنقرة

وسط مشاعر فرحة عارمة بالفوز الكبير في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأحد، يرى مؤيدو  حزب العدالة والتنمية التركي في فوز حزبهم تبديدا لمخاوفهم من عودة البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار الاقتصادي، كذلك تقييد الحريات الدينية والشخصية التي عانوا منها خلال سنوات حكم الحكومات العلمانية في تركيا.

 واعتبر يوسف ساري -مدير محل تجاري- هذا الفوز "دفعة أمل كبيرة" كان ينتظرها على أحر من الجمر ليشعر بالاطمئنان على مستقبل اقتصاد البلد وتنميتها.

الليرة
وقال للجزيرة نت إنه بات مؤمنا أكثر بأن المشاكل التي عانوا منها خلال الأشهر الماضية ستزول، وأن الليرة التركية ستتعافى أمام الدولار الأميركي بعد تدني مستواها موخرا "وهذا يعني عودة الاقتصاد التركي ليكون أقوى مما كان عليه ومواصلة المشاريع التنموية في البلاد".

من جانبها، رأت فاطمة أوزتيب -مدرسة- في هذا الفوز "انتصارا للهوية الإسلامية في تركيا وتبديدا للمخاوف التي سيطرت خلال الأشهر الماضية من احتمال عودة الحكومات العلمانية ومعها سنوات اضطهاد الفئة المحافظة وكل ما يمت للإسلام بصلة".

 وأرجعت أوزتيب تلك المخاوف إلى كونها مدرسة محجبة حرمت من إكمال الدراسة في بلادها قبل فترة حكم حزب العدالة والتنمية، مضيفة "وأعرف تماما نوع المرارة والألم الناتج عن الممارسات العلمانية بتركيا التي تعاني من فوبيا وتكن عداء لكل ما يمت للإسلام بصلة".

احتفالات مؤيدي حزب العدالة والتنمية في شوارع منطقة باشاك شهير بمدينة إسطنبول (الجزيرة)

أما الصحفية التركية نورية تشاكماك فاعتبرت نتائج الانتخابات "دليلا على عودة تركيا إلى معانقة الاستقرار من جديد وتأكيدا على صحة السياسات التي انتهجتها حكومة العدالة والتنمية وخاصة السياسات الخارجية".

دليل التهاني
واعتبرت تشاكماك أن "هذا الفوز فنّد مزاعم واتهامات المعارضة التركية للعدالة والتنمية بتخريب العلاقات مع دول الجوار، والدليل أنني تلقيت التهاني من أصدقاء من مختلف دول المنطقة وأشعر بالفخر كمواطنة تركية لذلك".

 كما قالت إن الفرحة العارمة التي يعيشها أنصار العدالة والتنمية "محت هول الصدمة التي تلقوها عقب إعلان نتائج انتخابات يونيو/حزيران الماضي".

 وحسب النتائج غير الرسمية المعلنة، فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 49.5% من أصوات الناخبين بزيادة 8% عن الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات التي أجريت في السابع من يونيو/حزيران الماضي ولم تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده آنذاك ليلجأ إلى خيار الانتخابات المبكرة.

وقال رئيس الحزب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال الخطاب الذي ألقاه أمام حشد من مناصريه في مدينة قونيا مساء أمس "إن نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية تعتبر بداية مرحلة جديدة، سيسعى فيها حزب العدالة والتنمية لمتابعة مسيرة التطوير في البلاد".

خلفيات ومعلومات

برامج الأحزاب .. الهم المعيشي أولا

video

عمر أحمد - إسطنبول

شهدت الفترة التي أعقبت انتخابات السابع من يونيو/حزيران الماضي تراجعاً في الأداء الاقتصادي التركي، حيث إن نسبة النمو لم تتجاوز 3%، بينما وصلت إلى 9% في عامي 2010 و2011، وترافق ذلك مع تراجع شديد لليرة التركية أمام الدولار، حيث تخطى سعر صرف الدولار الواحد ثلاث ليرات تركية، الأمر الذي جعل بعض الخبراء يتحدثون عن ما أسموه "نهاية الأعجوية الاقتصادية التركية".
 
وازداد تركيز الأحزاب السياسية على الاقتصاد والوضع المعيشي للمواطن التركي، وضمنت برامجها الانتخابية وعوداً عديدة ستقدمها في حال وصولها إلى السلطة.
 
وشكلت معالجة تداعيات وتأثيرات تراجع الأداء الاقتصادي وانخفاض سعر صرف الليرة التركية على المواطن التركي العامل المشترك، الذي تناولته البرامج الانتخابية للأحزاب الرئيسة الأربعة الممثلة في البرلمان الحالي.
 
ويجمع الخبراء والباحثون على أن الأحزاب التركية تنبهت لهذا العامل الهام وأدرجته ضمن برامجها ووعودها الانتخابية، حيث إن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية ذكر الأتراك بالمشاريع العملاقة، التي أنجزها، والتي سيعمل على إنجازها.
 
وبغية مساعدة المواطن التركي على التخفيف من آثار انخفاض سعر صرف الليرة التركية، ومواجهة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وعد حزب العدالة والتنمية ناخبيه برفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف وثلاثمئة ليرة تركية (450 دولارا). ووعد بزيادة مرتبات المتقاعدين. كما وعد بتقديم دعم مادي، قيمته خمسون ألف ليرة تركية -لا تسترجع- للشباب الذين يرغبون في تأسيس عملهم الخاص.
 
13 عاما
ويرى الباحث التركي، فخر الدين ألتون أن حزب العدالة والتنمية في تركيا هو الحزب الوحيد الذي استطاع قيادة تركيا لمدة 13 سنة متتالية، وهو حزب الأغلبية الأكبر في تركيا، وهو الحزب الوحيد ذو الخطط والبرامج الواقعية المتنوعة في تركيا، وبعد تحقيقه نجاحات من خلال برامجه وخططه الانتخابية، أصبحت جميع الأحزاب السياسية الأخرى في تركيا تحرص على موازاته في الخطط والبرامج.

بغية مساعدة المواطن التركي على التخفيف من آثار انخفاض سعر صرف الليرة التركية، ومواجهة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وعد حزب العدالة والتنمية ناخبيه برفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف وثلاثمئة ليرة تركية (450 دولارا). ووعد بزيادة مرتبات المتقاعدين
ويؤكد الباحث أن حزب الشعب الجمهوري اعتمد المبدأ ذاته في برنامجه الانتخابي، ووعد ناخبيه برفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف وخمسمئة ليرة تركية، كما وعد بصرف شهرين إضافيين كل عام للمتقاعدين، وبتخفيض أسعار الوقود للمزارعين، كما وعد ناخبيه بدعم قطاع الصناعة، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لزيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة الصادرات، بالإضافة إلى إصلاحات في القطاع الضريبي وأوجه صرف أموال الضرائب.

أما حزب الحركة القومية فتشير بياناته إلى أنه وعد ناخبيه بدوره برفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف وأربعمئة ليرة تركية. ودفع ألف وأربعمئة ليرة تركية مرتين كل عام تضاف على مرتبات المتقاعدين، إضافة إلى تقديم قرض قيمته عشرة آلاف ليرة تركية بدون فوائد للشباب المقبلين على الزواج، و250 ليرة شهرية دعما نقديا للأسر التي تسكن في منازل مستأجرة.

وعلى نفس المنوال نسج حزب الشعوب الديمقراطي وعوده الانتخابية في الجانب الاقتصادي، حيث وعد ناخبيه بجعل الحد الأدنى للرواتب ألفا وثمانمئة ليرة تركية، إلى جانب وعوده بحل مشاكل العمال والطبقة الكادحة، وتوفير الماء والكهرباء والغاز الطبيعي مجانا للمواطنين.
 
الأجور والبطالة
وحسب دراسة لمركز الرصد الإعلامي التركي (MTM) في أنقرة، فإن أهم المواضيع التي ركزت عليها البرامج الانتخابية للأحزاب التركية، هي: الحد الأدنى للأجور، والبطالة، والنمو، والتضخم، والمتقاعدون، والمسنون، والشباب، والأطفال، والنساء، والتعليم، وحقوق الحيوان، لكن السباق الأكبر بين الأحزاب تمحور حول موضوع رفع الحد الأدنى للأجور.

ويرى الخبراء أن البرامج الانتخابية للأحزاب التركية لم تتناول مشكلة تراجع الأداء الاقتصادي وانخفاض سعر الليرة بشكل مباشر، إنما ركزت وعودها على معالجة آثارها، والتخفيف من وقعها على المواطن التركي.

رسالة الانتخابات المطمئنة والمحرجة( مقال)

 


لقراءة المقال اضغط الصورة

من الجزيرة

video

 

تقارير

خسارة حزب "الشعوب" التركي.. تبرير وانتقادات 

تركيا .. رسائل الشعب الانتخابية

احتفالات باسطنبول ابتهاجا بفوز العدالة والتنمية

حزب الدعوة الكردي يقاطع الانتخابات بتركيا

هل يواصل" الشعوب الديمقراطي" مفاجآته بانتخابات تركيا؟

الانتخابات التركية وظلال الروس في سوريا

العدالة والتنمية وشبهة البقاء بجلباب أردوغان

تركيا والأكراد.. هل يقود التصعيد للتهدئة؟

مخاوف وتحضيرات كردية للانتخابات المبكرة بتركيا

الأتراك متدينون ويصوتون براغماتيا للإسلام

أردوغان يقبل استقالة أوغلو والأحزاب تبحث تشكيل الحكومة

مغردون عن نتائج الانتخابات التركية: قلقون على السوريين وثورتهم

 

أخبار

ردود فعل مرحبة بنتائج الانتخابات التركية

أتراك المهجر يصوتون في الانتخابات المبكرة

داود أوغلو: هجوم أنقرة يستهد ف الانتخابات

مقتل جنديين تركيين بهجوم للعمل الكردستاني

إعادة انتخاب أوغلو رئيسا للعدالة والتنمية

أوغلو يقدم حكومته المؤقتة لأردوغان

أردوغان يدعو لانتخابات جديدة مطلع نوفمبر

مقالات

المشهد السياسي التركية عشية الانتخابات

هل سيفوز حزب الشعوب الديمقراطي مجددا؟

تقارير فيديو

العدالة والتنمية يناقش مطالب الناخبين

تحديات تواجه الحكومة التركية المقبلة

داود أوغلو للجزيرة : سنشهد ولادة مرحلة جديدة في تركيا

العرب يترقبون نتائج الانتخابات التركية

الإعلام التركي ينقسم حسب الولاءات السياسية

توتر بمحافظات تركيا ذات الغالبية للكردية قبيل الانتخابات

 الأتراك يخوضون انتخابات مصيرية

 برامج

هل يترقب العرب نتائج الانتخابات التركية المبكرة؟

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك