نموذجان لشباب سوريا

 

حسين جلعاد
مهران الديري ومحمد القاسم نموذجان من شباب سوريا الذين عبروا سماء البلاد كعاصفة من الشهب، وتركوا خلفهم أحلام الحرية والأمل في وطن ينهض من بين الأنقاض.

عندما انطلقت الثورة عام 2011 كان الديري صحفيا عاملا بوكالة الأنباء الرسمية، بينما كان القاسم طالبا جامعيا، ولم يكد الدم السوري يسيل في الشوارع بفعل قمع النظام، حتى انشق الديري عن العمل الحكومي، كما انطلق القاسم ناشطا في الثورة وما لبث أن اختار العمل الصحفي الثوري طريقة لمساندة "حق الشعب" في الحرية.

حين بدأنا في الجزيرة نت عملية اختيار صحفيين متعاونين للعمل معنا من داخل الأرض السورية، كان القاسم من أوائل الذين تقدموا، وفي نقاشاتي الأولية معه لمست فيه حماسة للعمل الثوري، فسألته مناكفة "لماذا لم تلتحق بكتائب الثوار مقاتلا؟" فرد بتلقائية "أنا لا أحب السلاح!". هكذا اختار أن يحمل كاميرته ويوثق قصص المقاتلين يوما بيوم.

أما الديري، فكان وجها آخر من أوجه الصحافة، عرفته من أكفأ المراسلين، فقد كان يستوثق من جميع قصصه قبل إرسالها وفق الأسس المهنية المعمول بها، وكان رحمه الله جريئاً إلى حد الاندفاع، وحين أشدد عليه أن حياته وسلامته أهم من القصة الخبرية، كان يضحك ويقول لي "الحرية يلزمها شهداء، والصحافة بلا تضحية هي شهادة زور".

في هذه الأيام، نستذكر هذين الزميلين الراحلين، مؤكدين على القيم التي قضى من أجلها جميع شهداء الجزيرة كمؤسسة تتبنى الحقيقة، ولا تهادن في رسالتها التي دأبت على تقديم التضحيات بسببها ولأجلها.

مهران بشير الديري

عمل الديري في سانا وانشق عنها بسبب نشرها أخبارا كاذبة (الجزيرة نت)

 

هو صحفي مولود في محافظة درعا السورية عام 1983، وواحد من الإعلاميين العرب والغربيين الكثر الذين قضوا أثناء تغطية أحداث سوريا منذ مارس/آذار 2011 .

درس الديري الإعلام في كلية الإعلام بجامعة دمشق، وتخرج فيها عام 2008 لينضم إلى الإعلام الحكومي الذي كان الوسيلة الوحيدة المتاحة للإعلاميين في بلد لم يكن يعرف التعددية، وكان خاضعا لنظام الحزب الواحد.

بداية الديري المهنية كانت مع وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) التي عمل في أقسامها التحريرية المختلفة، وبقي فيها حتى منتصف عام 2012 .

في هذه الفترة بالتحديد أعلن الديري انشقاقه عن الوكالة أسوة بصحفيين ودبلوماسيين ومسؤولين كبار أرادوا من وراء هذا التحرك التعبير عن رفضهم النظام، والتحاقهم بالمعارضة المناهضة له، وكان دافع الديري للانشقاق هو قيام الوكالة بنشر أخبار كاذبة عن التحركات المناهضة للنظام.

عمل الديري بعدها صحفيا مستقلا، وكاتبا في صحف إلكترونية عدة، بينها "أورينت نت"، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2013 التحق بالجزيرة نت مراسلا ميدانيا من منطقة درعا التي يعرفها جيدا ولديه اطلاع واسع على جغرافيتها، وعلى توزع كتائب الجيش الحر المقاتلة والثوار فيها، وكذلك توزع كتائب الجيش النظامي.

يقول عنه زملاؤه في الجزيرة نت إنه كان من أكفأ المراسلين، حيث كان يتوثق من جميع قصصه قبل إرسالها وفق الأسس المهنية المعمول بها، وكان -رحمه الله- جريئا إلى حد الاندفاع، ويقول لمسؤوليه مبتسما "الحرية يلزمها شهداء، والصحافة بلا تضحية هي شهادة زور".

محمد عبد الجليل القاسم

محمد القاسم تميز بالمثابرة والاندفاع(الجزيرة نت)

 

ينتمي القاسم المولود في ريف إدلب عام 1990 إلى فئة الإعلاميين الذين أنجبتهم الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد.

التحق عام 2008 بجامعة دمشق لدراسة اللغة الإنجليزية، لكنه توقف عن إكمالها في السنة الرابعة خشية إلحاقه بخدمة العلم مع انطلاقة الثورة على النظام.

بدأ عمله الإعلامي بتوثيق انتهاكات النظام ضد المدنيين بكاميرا هاتفه النقّال وإرسالها إلى القنوات الفضائية. وفي فترة لاحقة أصبح مراسلا في ريف إدلب يرافق مجموعات الجيش الحر.

شارك القاسم في ورشات تدريبية  لتعزيز مهاراته الصحفية، من بينها دورة للجزيرة نت عقدت في مدينة غازي عنتاب التركية وخصصت لموضوع سلامة الصحفيين في مناطق الحروب.

يقول عنه زملاؤه إنه كان مثابرا، وكان صغر سنه وحداثة تجربته المهنية يدفعانه أحيانا للانخراط في الأحداث بحيث يتلاشى عنده الخط الفاصل بين الناشط والصحفي.

لذا فإنه لم يكن يتردد في بعض المواقف في المشاركة بتوزيع مساعدات غذائية على النازحين وإغاثتهم، كما يقول ذووه وأقاربه.

قضى القاسم بريف إدلب أثناء عودته مع قيادي ميداني من المعارضة السورية، حيث كان يغطي عملية توحيد اثنين من فصائلها.

إذ قام مجهولون يوم 11 سبتمبر/أيلول 2014 بفتح النار على سيارة يستقلها القاسم وقيادي في المعارضة يدعى أبو علي، على الطريق الواصلة بين قريتي الغدفة وأبو دفنة بريف إدلب، مما أدى إلى مقتلهما على الفور.

ألبوم صور

GetCustom/66e2e998-b938-4e5c-aded-7b94b429c448/

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك