تختلف أعدادهم وفق تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية المختلفة. وتختلف بشأن تلك الأعداد أيضا وسائل الإعلام. فيقدرهم بعضها بنحو ثلاثة آلاف, بينما تشير صحف في تركيا (التي تمثل ممرهم الإجباري إلى العراق وسوريا) إلى أن عددهم 4700.

إنهم الأوروبيون الذين يقاتلون ضمن التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق. ملف هذه الفئة فتح في بلادهم عند بداية انخراطهم قبل ثلاثة أعوام إلى جانب التنظيمات الجهادية للقتال ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

لكن ضوءا إعلاميا قويا سلط عليه في أغسطس/آب الماضي عندما قال الإعلام البريطاني إن الجهادي الذي ذبح الرهينة الأميركي جيمس فولي كان يتحدث الإنجليزية بلهجة سكان شرقي لندن.

أما الآن فإن فئة منهم تقع تحت الرقابة اللصيقة لأجهزة الأمن الأوروبية. إنها فئة العائدين منهم إلى العواصم الأوروبية. والخشية تأتي من إعادة استخدامهم الخبرات القتالية التي راكموها في العراق وسوريا. وهو ما يعتقد أنه طبق في مايو/أيار الماضي على يد مهدي نموش الفرنسي الجزائري الأصل الذي أطلق النار على زوار المتحف اليهودي في بروكسيل وقتل ثلاثة منهم قبل أن يعتقل في فرنسا.

فرنسا تقدر عدد الجهاديين العائدين بـ180 وهولندا بثلاثين وألمانيا بـ120 لكن بريطانيا سبقت هذه الدول مجتمعة إلى إقرار تعديل على الدستور في يناير/كانون الثاني الماضي يتيح سحب الجنسية من المشتبه في تورطهم بالإرهاب في حال كان صاحب العلاقة من مزدوجي الجنسية. وهو ما فعلته هولندا بدورها في نهاية أغسطس/ آب الماضي حسب تصريح لوزير العدل إيفو أوبستلتن.

هذه "الجراحة القانونية" باتت تلقى قبولا في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا رغم النظر إلى الحريات الشخصية والحقوق بوصفها من المقدسات في طول القارة العجوز وعرضها.

التغطية التالية تلقي الضوء على ملف الجهاديين الأوروبيين, أعدادهم , ومنابتهم, والمعالجات الأمنية والقانونية والسياسية التي تنتظرهم إلى جانب الظلم الذي يلقاه المسلمون في عدد من الدول الأوروبية بسبب ما يرتكبه الجهاديون من أصول أوروبية وغير أوروبية في العراق وسوريا.

بالأرقام

"الذئب المنفرد" يؤرق فرنسا

 "الذئب المنفرد" يؤرق فرنسا
محمد مراح اعتبر نموذجا للذئب المنفرد (الأوروبية-أرشيف)

 الجزيرة نت-باريس


أجمع خبراء فرنسيون في قضايا الإرهاب على أن نموذج "الذئب المنفرد" الذي ينفذ هجمات إرهابية وحده دون أي ارتباط بجماعة منظمة غدا هاجسا أمنيا يؤرق السلطات الفرنسية ويدفعها إلى تشديد المراقبة على الجهاديين العائدين من سوريا والعراق، وتقدم الأجهزة الأمنية الشابين الفرنسيين من أصل جزائري محمد مراح ومهدي نموش مثالا على "الذئب المنفرد" الذي يقض مضاجع وكالات الاستخبارات المحلية.

 فالأول استطاع أن ينفذ وحده في 2012 ثلاث هجمات أودت بحياة سبعة أشخاص -بينهم أربعة يهود- في منطقة تولوز بجنوب غربي البلاد قبل أن يلقى مصرعه على يد الشرطة المحلية، أما الثاني فقد هاجم بمفرده المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية بروكسل وقتل أربعة من زواره في 24 مايو/أيار 2014 قبل أن يلقى القبض عليه بعدها بستة أيام عند وصوله إلى محطة مرسيليا بجنوب فرنسا حاملا أسلحة في حقائبه.

ماتيو قويدر لم يستبعد الهجمات الانتقامية للجهاديين (الجزيرة)

وقال الخبير الفرنسي في الشؤون الأمنية ماتيو قويدر إن مخاوف السلطات الأمنية في محلها، مشيرا إلى أن "الذئب المنفرد" يتحرك وحده على نحو يصعب رصده أو توقعه خارج إطار أي جماعة منظمة. وأضاف مؤلف كتاب "الإرهابيون الجدد" أن هذا الصنف من الجهاديين هم أشخاص ذوو ملامح لا تثير الشبهة، إلا أنهم شديدو العزم والتصميم.

وأكد قويدر أن الأجهزة الأمنية غالبا ما تكتشف بمحض الصدفة ما سماها المشاريع الإرهابية التي يخطط لها "الذئب المنفرد"، منوها بأن تابعيه "يجنحون إلى التطرف دون إثارة انتباه أحد ويتعلمون صنع القنابل على مواقع الإنترنت".

مراح ونموش
من جانبه، وصف الصحفي الفرنسي المختص في الحركات الجهادية دافيد تومسون "الذئب المنفرد" بأنه "شخص يتبنى عملا جهاديا فرديا لضرب هدف رمزي بغية الحصول على وقع إعلامي كبير"، منوها بأن نموذجي مراح ونموش يؤكدان أن "الذئب المنفرد" لا يكون -في الغالب- وحيدا إلا في مرحلة التنفيذ".

وعلل الخبير الفرنسي رأيه بكون مراح تلقى تدريبا في إقليم وزيرستان الباكستاني على يد حركة طالبان المحلية قبل عودته إلى فرنسا لتنفيذ هجماته، وأن نموش أقام في معسكرات تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا قبل استهدافه المتحف اليهودي ببروكسل.

دافيد تومسون: الذئب يجنح للتطرف بدون إثارة الانتباه (الجزيرة)

وأضاف تومسون للجزيرة نت أن "النموذج الكامل للذئب المنفرد الذي عرفته الأجهزة الفرنسية كان متطرفا من اليمين المحلي خطط وحده لهجوم على أحد المساجد المحلية".

بيد أن الخبير الفرنسي اعتبر أن قيام جهاديين فرنسيين عائدين من سوريا والعراق بأعمال إرهابية فردية يمثل "خطرا حقيقيا"، مشيرا الى أن بعض "الشبان الفرنسيين المتطرفين قد يلبون نداء المتحدث باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني الذي دعا إلى استهداف الفرنسيين" بعد إعلان باريس مشاركتها في التحالف الدولي المناوئ لجماعته.

وتأخذ السلطات الفرنسية هذه المخاطر على محمل الجد، إذ أقر مجلس النواب المحلي مشروعا في سبتمبر/أيلول 2014 قانونا يجرم لأول مرة في تاريخ البلاد "جنحة التخطيط لعمل فردي إرهابي"، كما أمرت بتشديد الإجراءات الأمنية في المطارات ومحطات نقل المسافرين وتفتيش رواد المراكز التجارية.

الشيطان الأصغر
ورأى الخبير في الحركات الجهادية عثمان تزغارت أن "هذه الإجراءات ضرورية"، مشيرا إلى أن فرنسا -التي توصف في أدبيات القاعدة بـ"الشيطان الأصغر"- هاجمت حركات جهادية في مالي والعراق. واستطرد الباحث الفرنسي قائلا للجزيرة نت "من الوارد الآن أن تحاول تلك الجماعات تنفيذ عمليات انتقامية". وأوضح تزغارت أن "اللجوء إلى "ذئاب منفردة" مثل مراح ونموش هو تكتيك أملته صعوبة تنفيذ هجوم جماعي منسق مشابه لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001".

وخلص الخبير الفرنسي إلى أنه "ليس من الغريب تشديد حراسة الأماكن اليهودية في فرنسا"، مشيرا إلى أن "حالتي مراح ونموش أثبتتا أن اليهود المحليين يمثلون أهدافا مفضلة للجهاديين المنفردين".

"جهاديو فرنسا".. أرقام وحقائق

 "الذئب المنفرد" يؤرق فرنسا
حضور لافت للمرأة في صفوف المتعاطفين مع التنظيمات الجهادية بفرنسا (الفرنسية)

 الجزيرة نت-باريس

بلغ عدد الجهاديين المحليين في سبتمبر/أيلول 2014 ، 930 شخصا، وفقا لتصريحات أدلى بها وزير الداخلية الفرنسي بارنار كازنوف الذي أوضح أن هذا الرقم يشمل فرنسيين وأجانب مقيمين  في البلاد.

ويوجد 350 من هؤلاء -حاليا- في سوريا والعراق فيما تعتقد السلطات أن 170 آخرين في طريقهم إلى البلدين. وقد رصدت الأجهزة الأمنية مؤشرات تدل على سعي 230 من المشتبه في ميولهم الجهادية إلى الالتحاق بميادين القتال في سوريا والعراق. ويشمل العدد الذي كشف عنه الوزير الفرنسي، 180 من "الجهاديين" العائدين إلى فرنسا من سوريا على وجه التحديد.

في العاشر من سبتمر/أيلول، أعلنت الشرطة الفرنسية أنها ألقت القبض في مطار مرسيليا بجنوبي البلاد على مراهقتين كانتا تنويان السفر إلى سوريا عبر تركيا

في الوقت ذاته أعلنت الشرطة الفرنسية أنها أفلحت في إحباط سبعين محاولة للسفر نحو سوريا والعراق.

راغبات بالالتحاق
وأفادت السلطات بأن نسبة 80 % من "الجهاديين" المحليين ينتمون إلى عائلات مسلمة مهاجرة بينما يمثل الفرنسيون الذين اعتنقوا الاسلام 20 % من هؤلاء. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن حضور لافت للمرأة في صفوف المتعاطفين المحليين مع التنظيمات الجهادية، إذ توجد -الآن- في سوريا والعراق ستون سيدة قدمت من فرنسا. كما أن الأجهزة الأمنية تلقت بيانات تشير إلى رغبة 150 امرأة أخرى في الالتحاق بميادين القتال في سوريا والعراق. وفي العاشر من سبتمر/أيلول، أعلنت الشرطة الفرنسية أنها ألقت القبض في مطار مرسيليا بجنوبي البلاد على مراهقتين كانتا تنويان السفر إلى سوريا عبر تركيا.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الجاري أكد وزير الداخلية الفرنسي أن العدد الإجمالي للأشخاص المرتبطين بشبكات الجهاد في سوريا والعراق تزايد في بلاده -خلال الأشهر الثمانية الأخيرة- بنسبة 74 %. فيما نبهت صحيفة إيكونوميست البريطانية إلى أن ثلث الجهاديين الغربيين جاؤوا من فرنسا وحدها.

ويواجه العائدون إلى فرنسا من سوريا والعراق مخاطر الاعتقال المؤقت والملاحقة الأمنية والمتابعة القضائية. وقد أعلنت السلطات المحلية، في وقت سابق من هذا العام، أنها اعتقلت حوالي عشرة من هؤلاء العائدين بغية تقديمهم للقضاء بتهمة الضلوع في أعمال إرهابية خارج البلاد. وقد وضعت الأجهزة الأمنية عشرات من هؤلاء العائدين تحت مراقبة صارمة على أمل أن تسفر تحرياتها بشأنهم عن جمع أدلة أو قرائن تمكن من تقديمهم للمحاكمة.

سحب الجنسية بات بالمتناول

سحب الجنسية بات بالمتناول
خشية بريطانية من عودة المواطنين الجهاديين من سوريا والعراق وقيامهم بهجمات (الأوروبية)

        محمد أمين-لندن

أقر مجلس العموم البريطاني في يناير/كانون الثاني الماضي بأغلبية 297 صوتا تعديلات دستورية تمنح وزيرة الداخلية صلاحيات سحب الجنسية من البريطانيين المتورطين في أعمال إرهابية، وصفها التعديل بأعمال "شديدة الخطورة"، وسط امتناع نواب حزب العمال.

وقتها قال نيك كليج نائب رئيس الوزراء ورئيس حزب الديمقراطيين الأحرار المتحالف مع المحافظين في الحكومة إن هذا القانون مثير للجدل ولدى حزبه تحفظات كثيرة عليه، لكنه أكد عقب إقراره أنه لن يستعمل إلا في حالات قليلة جدا ضد من يشكلون خطرا وتهديدا كبيرين لأمن المملكة.

وكان المستشار القانوني علي القدومي -الذي تابع الملف- قال للجزيرة نت إن وزيرة الداخلية تمتلك الآن تفويضا بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية، أي من يحملون جوازات سفر أخرى إضافة للجواز البريطاني، وبين القدومي أن قوانين الاتحاد الأوروبي تمنع على الدولة جعل مواطنيها "عديمي جنسية"، ولذلك فإن القانون المعدل لا يشرع سحب الجنسية من البريطانيين المولودين ببريطانيا ولا يملكون جنسيات أخرى.

ويعتقد أن أكثر من خمسمائة مواطن بريطاني سافروا للمنطقة منذ عام 2011 حيث انضم كثير منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، مما أثار القلق الرسمي من أن يعودوا إلى المملكة المتحدة مدربين على القيام بأعمال إرهابية.

علي القدومي: وزيرة الداخلية تستطيع سحب الجنسية (الجزيرة)

 ووفقا لتقديرات سابقة العام الماضي لقسم الاستخبارات الداخلية البريطانية "إم آي5" (MI5)، لا تزال سوريا الوجهة الأهم للمقاتلين الأجانب الذين يتدفقون على أراضيها من أجل المساعدة في الخطوط القتالية الأمامية مع تنظيم القاعدة، ويمثل هؤلاء حوالي 10% من قوات الثوار.

محاولة فهم
وتعددت التفسيرات التي يحاول فيها خبراء الإرهاب تفكيك سر إقبال البريطانيين على الانضمام لتنظيم الدولة بالعراق والشام، خاصة أن كثيرا من هؤلاء ولدوا وترعرعوا في بريطانيا. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة الإندبندنت عن البروفيسور أنطوني غليز -من مركز دراسات الأمن والاستخبارات في جامعة باكنغهام البريطانية- قوله "إن أسباب انضمام البريطانيين إلى الدولة الإسلامية تعود إلى قدرة الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة على الانتشار بسهولة نسبية في بلادنا تحت غطاء الدين، وحرية التعبير، والتعددية الثقافية".

وأضاف البروفيسور غليز أن "هناك عددا قليلا من المسلمين البريطانيين تم غسل أدمغتهم من القيم الغربية من قبل من يسمون الدعاة، وإقناعهم بالقتل لإقامة الخلافة الإسلامية".

وفي أحدث تعليق على الوضع في العراق وسوريا، وفي حديث غير مسبوق حمل مدير الاستخبارات البريطانية "إم آي6" (MI6) جون ساويرز الغرب مسؤولية الفوضى ونمو التطرف، وعلى غير العادة أجرى الرجل حوارا خاصا مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في 20 سبتمبر 2014 قال فيه إن الفوضى التي نشأت في سوريا -وقبلها بالعراق- جاءت بسبب عدم تدخل الغرب هناك، وأن إسقاط الحكومات أمر سهل يمكن أن يتم بشهور، لكن إعادة البناء أمر معقد يحتاج إلى سنوات، وأن قرار عدم التدخل لإعادة البناء أنتج فراغا ومعضلات، وجعل الوضع ينتهي في كثير من البلدان كما انتهى في سوريا.

عمر الحمدون: مستشارو الحكومة لا يمثلون المجتمع المسلم (الجزيرة)

ويعتقد ساويرز -الذي عمل سفيرا لبلده في القاهرة بين 2001 و2003- أن ثورات الربيع العربي أظهرت صعوبة إدارة التغيير الثوري، وعادة ما تنتهي ضد مصالح الغرب "وما شاهدناه بطهران عام 1979 نشاهده في مصر في السنوات الأخيرة".

إرهابيون محتملون
وكان المجلس الإسلامي البريطاني قال إن خطة الحكومة لمواجهة الإرهاب فشلت، وإن كثيرا من الشباب المسلمين باتوا يشعرون بأن السلطات تنظر لهم كإرهابيين محتملين إذا ذهبوا للمساجد أو انضموا لجماعات إسلامية، الأمر الذي عزز من شعور الحرمان لديهم وزاد فرص تحولهم لمتشددين.

 وأرجع رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا عمر الحمدون في حديثه للجزيرة نت الفشل لأسباب، أبرزها أن مستشاري الحكومة لا يمثلون كل المجتمع المسلم، وأن الحكومة تنظر دوما للمسلمين بشكل خاص على أنهم متهمون حتى يثبت العكس، مما ولد حالة من الضغط والاحتقان لديهم، مطالبا بتغيير نهج الحكومة لمواجهة ظاهرة التطرف بطريقة حقيقية بدل تضخم هذه الظاهرة بسبب المعالجة الخاطئة.

بريطانيا تعلن حربها

سحب الجنسية بات بالمتناول
كاميرون : الإسلام لا علاقة له بأفعال تنظيم الدولة الإسلامية (الأوروبية)

 محمد أمين-لندن

عندما بث تنظيم الدولة الإسلامية شريطا يظهر عملية إعدام الناشط الإغاثي البريطاني ديفد هانز في 13 سبتمبر/ أيلول 2014 تحولت لندن من حالة التردد في الخيارات والقرارات إلى إعلان الحرب على التنظيم والتعهد بالقضاء عليه كما جاء على لسان رئيس الوزراء ديفد كاميرون.

ولعل إقدام واشنطن على شن ضربات جوية على التنظيم -عقب إعدام الرهينة الأميركي ستيفن سوتلوف- قوى من موقف لندن، إلا أن الحكومة البريطانية  كانت أقل اندفاعا تجاه هذه الخيار حتى ساعة إعدام هانز، بالنظر إلى الموروث السلبي لتركة بلير 2003 في حربه على العراق، والتي ما زال البريطانيون يتخوفون من تكرارها.

ضغط الخوف
وتحت ضغط الإعلام والمعارضة، والمخاوف المتصاعدة في الشارع البريطاني من وصول خطر التنظيم إلى لندن أقر كاميرون جملة من القرارات يمكن قراءتها من أبرز خطابين للرجل الأول في مجلس العموم البريطاني، الأول في بداية سبتمبر/أيلول أعلن فيه عن حزمة إجراءات، منها منح موظفي الهجرة البريطانية صلاحيات مؤقته لحجز جوازات المشتبه بسفرهم للانضمام إلى التنظيم، وكذلك سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية إذا ثبت تورطهم بأعمال إرهابية.

 كما أعلن عن عزم حكومته على منع المتورطين بالإرهاب من العودة إلى البلاد، الخطاب الثاني لكاميرون كان عقب إعدام الرهينة البريطاني ديفد هانز في 14 سبتمبر، وقال فيه إنه سيدمر تنظيم الدولة وسيفعل كل شيء في سبيل القضاء عليه بالتنسيق مع حلفائه، ولم يستبعد سوى خيار إرسال القوات البرية وما عدا ذلك متاح.

تعكف مراكز البحث المتخصصة بشؤون الإرهاب على تحليل أسباب هذا الإقبال من مسلمي بريطانيا على القتال في صفوف التنظيم، حتى أن "الجهادي" الذي ينفذ إعدامات الرهائن هو بريطاني الجنسية، ويبدو حسب تسريبات صحفية أن جهاز المخابرات البريطاني حدد هويته

داخليا، تعكف مراكز البحث المتخصصة بشؤون الإرهاب على تحليل أسباب هذا الإقبال من مسلمي بريطانيا على القتال في صفوف التنظيم، حتى أن "الجهادي" الذي ينفذ إعدامات الرهائن هو بريطاني الجنسية، ويبدو حسب تسريبات صحفية أن جهاز المخابرات البريطاني حدد هويته، فيما قال الباحث المشارك بمعهد "كينغزكوليدج" لدراسات التطرف ميلاني سميث - في حديث له مع "الصنداي تلغراف"- إن هناك جهاديات بريطانيات وفرنسيات تدار حساباتهن من قبل بريطانيين، وجاء حديث الباحث في معرض تعليقه على تجنيد الجهاديات أيضا في الدولة.

 وفي إطار الإجراءات الأمنية الأخرى، روى بعض النشطاء السوريين للجزيرة نت أنه -وعقب هذه التطورات- شددت سلطات المطارات التدقيق والأسئلة على السوريين تحديدا الراغبين بالسفر إلى تركيا أو عمان، وتظن السلطات أن كثيرا من المشكوك بإمكانية انضمامهم للتنظيم يسافرون عبرهما، ومنهما إلى داخل الأراضي السورية.

 وروى طبيب سوري -في وقت سابق- للجزيرة نت كيف خضع لتحقيق طويل تحت قانون "7 إرهاب الخاص بمكافحة الإرهاب"، كما شددت السلطات البريطانية الرقابة على الجمعيات الخيرية التي تجمع المال لصالح سوريا، وأعربت الخارجية مرارا عن أن الذهاب إلى سوريا في هذه الظروف "فكرة غير جيدة".

أجواء الخوف
وفي أجواء من الخوف الداخلي والشحن الإعلامي يخشى مسلمو بريطانيا من ارتدادات سلبية عليهم جراء الخلط بين جرائم التنظيم والإسلام، خاصة أن بعض وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين لا توضح للجمهور في تغطيتها الفرق بين الأيدولوجية التي يتبناها تنظيم الدولة وبين عموم المسلمين الذين لا يقرون بأفعاله، الأمر الذي دفع مئات الشخصيات الإسلامية والمؤسسات لنشر مقالات وبيانات بالصحف ترفض وتتبرأ فيها من التنظيم وجرائمه.

 بالمقابل، أكد رئيس الحكومة كاميرون على أن الإسلام دين سلام، لا علاقة له بأفعال التنظيم، مشيرا في تدوينة له على صفحته على الفيسبوك إلى "أن داعش لا يميز في القتل بين المسلمين والمسيحيين" لكن يبقى السؤال قائما: إلى أي مدى  يمكن إنصاف المسلمين، وكيف ستحد الحكومة من ردات الفعل السلبية تجاههم؟

 يشار إلى أنه وفي إطار مواجهة التطرف فقد أعلنت وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية أن مشاهدة مقاطع الفيديو التي يعرضها تنظيم الدولة لإعدام الرهائن يضع الشخص تحت طائلة المساءلة القانونية، مما يعني أن الرقابة الإلكترونية ستكون جزءا من الأدوات التي ستلجأ إليها المملكة المتحدة في مطاردة "الإرهابيين المحتملين".

ألمانيا: السلفيون متعاطفون

 ألمانيا: السلفيون متعاطفون
خبير ألماني يقول إن 6200 سلفيا متعاطفين مع تنظيم الدولة (الأوروبية-أرشيف)
 

عرض هانز غيورغ ماسن رئيس "هيئة حماية الدستور" في ألمانيا -وهي الاسم الرسمي للمخابرات الداخلية- خلال جلسة للبرلمان الألماني (بوندستاغ) مقاطع فيديو يظهر فيها مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية وهم يقفون أمام جثث يهينونها وقد مثلوا بها.

في مقطع فيديو آخر تجد مقاتلا يفاخر بالرغبة في القتال وخوض معارك جديدة لأنه سيجد من يذبحه. في مقاطع الفيديو التي عرضها ماسن، شباب من مقاتلي "الدولة الإسلامية" يتكلمون باللغة الألمانية، إذ التحق 400 "جهادي" ألماني بمقاتلي تنظيم الدولة في سوريا والعراق وعددهم في ازدياد، حسب رئيس هيئة حماية الدستور في ألمانيا.

من جهتها دعت الكتلة النيابية للتحالف الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل إلى جلسة حوارية خاصة لمناقشة خطر الجهاديين على الأمن في ألمانيا، بمشاركة خبراء في الشأن الأمني يرون بدورهم أن الجهاديين يشكلون خطرا حقيقيا على أمن ألمانيا. وحسب رئيس هيئة حماية الدستور، عاد ما لا يقل عن 125 جهاديا من سوريا إلى ألمانيا، و25 منهم قد "ثبتت مشاركتهم في الأعمال القتالية". بيد أنه يسود اعتقاد بأن العدد أكبر من ذلك بكثير.

فليس كل الجهاديين يفاخرون في مواقع التواصل الاجتماعي ويكشفون عن الأعمال التي قاموا بها أو المعارك التي شاركوا فيها في سوريا والعراق أثناء وجودهم هناك. كما أن الكثيرين منهم يختفون عن عيون الأجهزة الأمنية ويظهرون فجأة في ألمانيا من جديد.

دعت الكتلة النيابية للتحالف الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل إلى جلسة حوارية خاصة لمناقشة خطر الجهاديين على الأمن في ألمانيا، بمشاركة خبراء في الشأن الأمني يرون بدورهم أن الجهاديين يشكلون خطرا حقيقيا على أمن ألمانيا

ما يثير قلق الأجهزة الأمنية الألمانية هو أن يقوم الجهاديون العائدون من سوريا والعراق بتنفيذ هجمات داخل البلاد أيضا. وعرض رئيس هيئة حماية الدستور، أثناء الجلسة البرلمانية خريطة سوداء لألمانيا تنقط دما، وهي رمز لنداء الجهاد ضد ألمانيا "وبالتالي فنحن في مرمى نيران الدولة الإسلامية" حسب تعبيره. ولكن هل يستهدف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي أوروبا أيضا، هذا ما لا يستطيع تأكيده خبراء الشؤون الأمنية ومنهم الخبير الألماني المتخصص في قضايا الإرهاب غيدو شتاينبرغ.

شتاينبرغ لا يعتقد أن أبو بكر البغدادي يمكن أن يسحب في الظروف الراهنة بعض مقاتليه من سوريا أو العراق، لكنه (أي البغدادي) "لن يفوت الفرصة للاستفادة ممن يقدمون له المقاتلين والهيكلية التنظيمية في أوروبا".

 ويتفق الخبير شتاينبرغ مع ماسن على أن هناك بين الـ6200 سلفي في ألمانيا من يدعمون مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، ويؤيدون فكره. ففي حين أعلن البغدادي عن قيام "الدولة الإسلامية"، فرح بعض السلفيين في ألمانيا واحتفوا بالحدث.

يذكر أن رئيس هيئة حماية الدستور كان قد أشار خلال جلسة البرلمان إلى أنه كلما تورط الغرب في سوريا والعراق أكثر، ازداد خطر تنفيذ الجهاديين العائدين هجمات في أوروبا. ويرى شتاينبرغ بهذا الصدد أن الضربات الجوية الأميركية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تشكل دافعا وحافزا لهؤلاء الجهاديين.

عرض رئيس هيئة حماية الدستور، أثناء الجلسة البرلمانية خريطة سوداء لألمانيا تنقط دما، وهي رمز لنداء الجهاد ضد ألمانيا "وبالتالي فنحن في مرمى نيران الدولة الإسلامية" حسب تعبيره

ويتفق رئيس هيئة حماية الدستور ماسن والخبير الأمني غيدو شتاينبرغ على أنه لا يمكن القضاء على التنظيم بسهولة وسرعة، فللتنظيم مصادر تمويل كثيرة من حقول النفط التي يسيطر عليها، إضافة للإتاوات التي يفرضها على الناس والتبرعات التي يتلقاها من مؤيديه وداعميه.

 ويشدد شتاينبرغ من جانبه على أنه لا يمكن تحرير المدن الكبيرة التي يسيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة في سوريا والعراق من دون استخدام قوات برية، وخطط تدريب الجيش العراقي لا تكفي من أجل تحقيق ذلك.

وبالنسبة لسوريا، يرى شتاينبرغ أنه ليس لدى أوروبا ولا أميركا إستراتجية محددة، وأن تركيا تمنع انتقال المقاتلين ووصول المساعدات الإنسانية لدعم المقاتلين الأكراد (فرع حزب العمال الكردستاني) في مواجهتهم لمقاتلي تنظيم الدولة. وفي هذا السياق يطالب شتاينبرغ ألمانيا بالضغط على تركيا للوصول إلى حل سلمي والاتفاق مع حزب العمال الكردستاني.(دويتشه فيله)

جهاديو إسبانيا..مغاربة

 جهاديو إسبانيا..مغاربة
جهادي مشتبه به أثناء اعتقاله في جيب مليلية (الأوروبية-أرشيف)

آمن عجاج-مدريد

تشير تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية التي نشرتها وسائل الإعلام إلى أن عدد الجهاديين من المواطنين الإسبان أو من المقيمين بصفة رسمية بالأراضي الإسبانية الذين يقاتلون في سوريا يبلغ 51 شخصا، ومع ذلك تعترف قيادات مكافحة الإرهاب في إسبانيا بأن العدد الدقيق غير معروف، وقد يصل إلى مائة شخص، وربما مائة وبضعة أشخاص.

وتقوم سلطات مكافحة الإرهاب بمراقبة الصفحات المشبوهة على الإنترنت وإجراء متابعة عن كثب للأشخاص الذين يمارسون دعايات "تمجد الإرهاب"

وتوضح الاحصائيات التي تضمنتها التقارير الأمنية الأخيرة أن غالبية هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى مدينتي سبتة ومليلية، المتمتعتين بالحكم الذاتي والخاضعتين للحكم الإسباني بشمال أفريقيا، بالإضافة إلى إقليم كاتالونيا (شمال شرق إسبانيا) ومدريد وإقليم مرسية (جنوب شرق إسبانيا) وهي مناطق تكثر فيها الجاليات المسلمة والجاليات ذات الأصول المغربية.

ووفقا لتلك الاحصائيات فإن هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين وأربعين عاما ويعيشون في الأحياء المهمشة بتلك المدن، ومنهم كثيرون يشعرون بعدم الانتماء للمجتمع الذي يعيشون فيه، سواءً كانوا من الإسبان أو لأنهم من المهاجرين الذين لم يندمجوا بالمجتمع أو لأنهم من الجيل الثاني من المهاجرين الذين لا يربطهم انتماء بوطن آبائهم الأول ولا يشعرون بتقبل من جانب المجتمع الذي نشأوا فيه، ويعيشون جميعا ظروفا اجتماعية صعبة في تلك الأحياء المهمشة سواءً كانوا من المهاجرين أو من المواطنين الإسبان.

وتشير التقارير الاستخباراتية التي نشرتها وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن الاتصال الأول لهؤلاء الأشخاص بالأفكار الجهادية يتم عبر صفحات على شبكة الإنترنت "تشجع الإرهاب وتؤيد الفكر المتطرف" ثم يتم التواصل فيما بينهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلالها يتم تسهيل سفرهم إلى مناطق النزاع الملتهبة مثل سوريا والعراق أو إلى مناطق نزاع ساخنة بمنطقة الساحل الأفريقي مثل مالي أو ليبيا.

الصفحات المشبوهة
وتأخذ السلطات الأمنية الإسبانية التهديد الذي يمثله هؤلاء الأشخاص على محمل الجد، وتقوم سلطات مكافحة الإرهاب بمراقبة الصفحات المشبوهة على الإنترنت وإجراء متابعة عن كثب للأشخاص الذين يمارسون دعايات "تمجد الإرهاب". وقامت قوات الأمن الإسبانية خلال الـ12 شهرا الماضية بتفكيك بضع خلايا صغيرة تنشط في مجال إرسال الشباب إلى مناطق النزاع.

أحدث الإجراءات التي تخطط إسبانيا لاتخاذها هو ما أشار إليه وزير الخارجية خوسيه مانويل غارثيا مارغايو، أثناء مثوله أمام جلسة رقابية بإحدى لجان البرلمان الثلاثاء الماضي، عندما أعلن أن الحكومة تفكر في إضافة مادة جديدة إلى القانون الجنائي للبلاد تنص على أن مشاركة أي مواطن في النزاعات بالخارج تعتبر جريمة إرهابية

بيد أن هذه الإجراءات لم تبدُ كافية للسلطات الأمنية، فاتخذت الشرطة والعدالة الإسبانيتان خطوات جديدة في سبتمبر/أيلول الجاري تتمثل في تسريع إجراءات إصدار الأوامر الدولية لتعقب واعتقال الشبان الذين غادروا إسبانيا للانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، حتى قبل تفكيك الخلايا الجهادية التي ينتمون إليها في إسبانيا والتي سعت إلى تجنيدهم.

ويشجع القضاة وممثلو النيابة العامة بالمحكمة الوطنية الإسبانية، التي تختص بالنظر في قضايا الإرهاب، هذا الاجراء الجديد لأن هذه الأوامر الدولية يتم توزيعها على الـ190 دولة المشاركة في عضوية "إنتربول" ويمكن إصدارها قبل مرور الشهور العديدة التي تستغرقها قوات الأمن في تفكيك الخلايا التي ينتمي إليها هؤلاء الجهاديون من أجل جمع الأدلة الكافية واعتقال غالبية أعضائها في ضربة أمنية مفاجئة.

العائدون
وتنضم إسبانيا بهذا الإجراء الجديد إلى المبادرات التي تتبناها عدة حكومات أوروبية للوقاية من الهجمات الإرهابية التي قد يقوم بها "الجهاديون العائدون" وهم المواطنون الأوروبيون الذين كانوا في معسكرات التدريب التابعة لتنظيمات جهادية مثل تنظيم الدولة أو القاعدة، وقد يعودون ولديهم تكليف بعمليات داخل الدول التي يقيمون بها.

وكان أحدث الإجراءات التي تخطط إسبانيا لاتخاذها هو ما أشار إليه وزير الخارجية خوسيه مانويل غارثيا مارغايو، أثناء مثوله أمام جلسة رقابية بإحدى لجان البرلمان الثلاثاء الماضي، عندما أعلن أن الحكومة تفكر في إضافة مادة جديدة إلى القانون الجنائي للبلاد تنص على أن مشاركة أي مواطن في النزاعات بالخارج تعتبر جريمة إرهابية.

هولندا : المئات مستعدون

هولندا : المئات مستعدون
وزير العدل الهولندي إيفو أوبستلتن الذي كشف عن قرار سحب جنسية الجهاديين (أب- أرشيف)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

أورد وزير الداخلية الهولندي أرنولد بلاستارك في آخر تقرير للمخابرات الهولندية أن أكثر من 140 شابا مسلما من هولندا قد التحقوا بالمقاتلين في سوريا للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وبين بلاستارك في تصريح تلفزيوني بثته القناة الهولندية الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2014 أن العدد قد يكون أكثر من هذا بكثير، وأنه لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد المشاركين في القتال لعدم تصريح هؤلاء المقاتلين بذلك عند المغادرة أو العودة.

بين بلاستارك -من حزب العمل المشارك في الحكومة التي يقودها مارك روته من الحزب الليبرالي- أن ثلاثين مقاتلا قد عادوا من ساحات القتال، وأن 15 آخرين لقوا حتفهم في المعارك الدائرة في سوريا حسب إحصائيات صدرت في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري

وبين بلاستارك -من حزب العمل المشارك في الحكومة التي يقودها مارك روته من الحزب الليبرالي- أن ثلاثين مقاتلا قد عادوا من ساحات القتال، وأن 15 آخرين لقوا حتفهم في المعارك الدائرة في سوريا حسب إحصائيات صدرت في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.

كما تحدث تقرير أصدرته المخابرات الهولندية في منتصف يونيو/حزيران الماضي عن أن مئات المسلمين -خاصة الشباب- على استعداد تام للالتحاق بالمعارك.

مغاربة
وبشأن خلفية المقاتلين وأصولهم، فإن الجهات الرسمية الهولندية تتحفظ عليها، ولكن أغلب التقارير الإعلامية تتحدث عن حوالي 70% من أصول مغربية، ويتوزع الباقون على أصول مختلفة.

ويمثل المغاربة والأتراك أكثر من 80% من المسلمين في هولندا البالغ عددهم حوالي مليونا من أصل 17 مليون شخص فيها.

وبحسب المختصين في المجموعات الإرهابية في هولندا، فإنه لا توجد علاقة تنظيمية بين المجموعات التي تقاتل اليوم في سوريا والعراق والتنظيم الذي كان يقوده الهولندي من أصول مغربية محمد بوياري والذي أدى لاغتيال المخرج الهولندي تيو فان خوخ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

وقد أطلق بوياري النار على المخرج الهولندي تيو فان خوخ وأرداه قتيلا، ثم أتبع ذلك بطعنات في بدنه بآلة حادة وترك رسالة على صدره موجهة إلى كل من البرلمانية السابقة من أصول صومالية هرشي علي، واليميني المتطرف خيرت فيلدرز يتوعدهما فيها بالمصير نفسه إن أصرا على تعديهم على المقدسات الإسلامية.

وبحسب ما ورد على موقع للمخابرات الهولندية، فإن المجموعة السابقة التي كانت تنتمي إلى تنظيم القاعدة وما يطلق عليها في هولندا "هوفستاد غروب" قد تفتتت، وارتبط من بقي منها بتنظيمات وعلاقات دولية تلعب الإنترنت والمنتديات الخفية الدور الكبير في أنشطتها.

وأوضحت مديرة معهد فهم للدراسات الإسلامية في هولندا أنا دايك أن جماعة هوفستاد قد انتهت تنظيميا بعد اعتقال عناصرها. وأضافت في حديث للجزيرة نت "مع ذلك لا يمكن نفي انتقال عناصر من التنظيم القديم إلى مقاتلين أو داعمين للقتال في سوريا والعراق".

وبينت دايك -الهولندية المسلمة- أن مجال تحرك هذه المجموعات القتالية هو شبكة التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيسبوك.

أنا دايك: جماعة هوفستاد انتهت (الجزيرة)

من جهة أخرى، حذرت قوى سياسية وأمنية من خطر عودة المقاتلين من سوريا والتهديد الذي يمكن أن يمثلوه للسلم والأمن، وطالب رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب بسحب الجنسية من هؤلاء الشباب، واعتبارهم "خونة وغير مسلمين ولا يمثلون المسلمين".

حجز جوازات
يذكر أنه لا يوجد قانون في هولندا يسمح بسحب الجنسية في مثل هذه الحالات، غير أن وزارة العدل حجزت بعض جوازات السفر لأشخاص عادوا من المعارك أو يعتزمون الذهاب إلى ساحاتها تحت طائلة التهديدات والمخاطر الأمنية.

ووفقا لأستاذ مكافحة الإرهاب في جامعة ليدن أدوين باكر، فإن شبكة العلاقات بين المقاتلين في هولندا تبنى من خلال العلاقات العائلية والصداقات والزواج. وبحسب باكر، تلعب شبكات الإنترنت دورا كبيرا في انتشار وتوطيد هذه العلاقات.

وبين باكر لصحيفة "ألتراو" الهولندية في 5 سبتمبر/أيلول 2014 أن هذه المجموعات لم تعد مرتبطة بمساجد كما كان مع مجموعة الهوفستاد في 2004، وبين أن هذه المجموعات الجديدة تستفيد من الحرية المتاحة فتنظم المظاهرات وتعلن عن متكلمين باسمها يستفيدون من شبكة التواصل الاجتماعي.

وقد قامت الشرطة الهولندية في الأسابيع القليلة الماضية بحملة ضد مجموعة من المحسوبين على أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في هولندا وبعض ممن كانوا يتهيؤون للسفر إلى سوريا، ولا يزال البعض منهم رهن الإيقاف وأطلق سراح عدد منهم لعدم ثبوت الأدلة.

النرويج: تهديدات وثلاثة عائدين

النرويج: تهديدات وثلاثة عائدين
إجراءات أمنية بمطار أوسلو بعد تلقي تهديد من منظمة جهادية (الأوروبية)

عبد الكريم مهادي-أوسلو

قال جهاز الأمن الداخلي النرويجي في تقييمه الدوري للأوضاع الأمنية مطلع مارس/آذار الماضي إن "التهديدات الإرهابية من الإسلام المتطرف" تزداد خطورة، وهي في تصاعد خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأشار تقرير تقييمي للجهاز إلى أنه كان قد تلقى في 18 أغسطس/آب 2012 رسالة تهديد من جماعة إسلامية غامضة دعت فيها لتحويل إحدى ضواحي أوسلو إلى مكان يحكم بالشريعة فيما يشبه الاستقلال الذاتي تحت طائلة اللجوء إلى العنف إذا لم تلبَّ مطالبها، والجماعة المشار إليها هي جماعة أنصار السنة.

أدخلت النرويج قبل عامين تقريبا تعديلا في قانون العقوبات بحيث يسمح بحبس كل من اشترك في منظمة إرهابية أو حرض على القيام بالإرهاب -قولا أو فعلا- لمدة ست سنوات

ويقول جهاز الأمن النرويجي إن الجماعة -التي قيل إنها تتبنى الفكر السلفي الجهادي- هددت في رسالتها بالقيام بأعمال كتلك التي حدثت في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول 2001 أو كالمذبحة التي ارتكبها المتطرف اليميني النرويجي أندريس بريفيك في يوليو/تموز 2011 عندما قتل أكثر من سبعين نرويجيا أغلبهم من شبيبة حزب العمال في أوسلو وجزيرة أوتويا القريبة.

عائدون من سوريا
وأكد الجهاز أنه تم إلقاء القبض في يوليو/تموز الماضي على ثلاثة أشخاص -اثنان منهم من كوسوفو- كانوا قد وضعوا تحت المراقبة بعد عودتهم من سوريا وخدموا كمقاتلين أجانب في صفوف ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية. 

ورفضت المتحدثة باسم جهاز الأمن الداخلي سيف أولسن في اتصال مع الجزيرة نت الخوض في تفاصيل الإجراءات الأمنية المتخذة سوى القول إن رئيسة الجهاز بينتدكتا بيورلاند بينت في التقييم الدوري للأمن أن التهديد بعمليات إرهابية في ازدياد، خصوصا من أولئك الذين يعودون من مناطق الحروب في الشرق الأوسط -ولا سيما سوريا- ومن الإسلام المتشدد إضافة إلى التطرف اليميني.

وأوضحت أن "تجنيد متطوعين للقتال في سوريا -وبينهم نرويجيون عرقا ولونا اعتنقوا الإسلام- يشكل خطرا متناميا، خصوصا أن مجموعة أخرى تعرف باسم جماعة النبي -وهي أيضا تحمل الفكر الوهابي السلفي- تقوم بإرسالهم إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط". 

وقد اعترفت هذه الجماعة بأنها قامت بإرسال العشرات من النرويجيين إلى ساحات المعارك في سوريا وأنها تفخر بذلك.غير أنها نفت أن تكون أرسلتهم للقتال إلى جانب ما يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية.

شعيب سلطان: صراخ للفت الأنظار (الجزيرة)

ويقدر جهاز الأمن النرويجي أعداد الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية بين أربعين وخمسين فردا، وهو عدد كبير قياسا إلى عدد السكان المسلمين.

جواز الحبس
وقد أدخلت النرويج قبل عامين تقريبا تعديلا في قانون العقوبات بحيث يسمح بحبس كل من اشترك في منظمة إرهابية أو حرض على القيام بالإرهاب -قولا أو فعلا- لمدة ست سنوات.

ويبلغ عدد المسلمين في النرويج  قرابة 170 ألفا، يتركز معظمهم في العاصمة أوسلو ومدن أخرى مثل تروندهايم وتونسبيرغ، وهناك أعداد كبيرة منهم في مراكز الاستقبال ينتظرون البت في أوضاعهم، وهو ما يستغرق سنوات طويلة.

ونفى إمام المسجد الثقافي النرويجي الكبير الشيخ محبوب الرحمن للجزيرة نت علمه بهذه الروايات من جانب الشرطة، لكنه قال إنه في كل جماعة من الجماعات يوجد المتشدد وغيره، وفي النرويج يوجد هذا النوع من التصنيف، ونحن نقول "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".

وقال شعيب سلطان السياسي الباكستاني والخبير في شؤون التطرف الديني للجزيرة نت إن مثل هذه المجموعات التي ذكرتها الشرطة النرويجية -كأنصار السنة وجماعة النبي وغيرها- هي كمن يصرخ في واد، وكي تثير الانتباه تصرخ بصوت عال، وتطلق التهديدات الجوفاء ولا تجدها إلا حفنة قليلة من الأفراد، تماما كما يصرخ اليمين المتطرف حتى يسمع صوته، ولكنه لا يترك أثرا.

تركيا تعتقل وتبعد

 تركيا تعتقل وتبعد
جندي تركي داخل مدرعة قبالة تل أبيض على الحدود مع سوريا (الفرنسية - أرشيف)

خليل مبروك-أنقرة

شددت السلطات التركية إجراءات التدقيق على الزوار الأجانب الذين يعبرون أراضيها خشية تسللهم إلى سوريا والعراق وانضمامهم لتنظيم "الدولة الإسلامية"، فاعتقلت عددا كبيرا منهم وأعادت آخرين إلى الوجهات التي قدموا منها.

وخصصت تركيا مؤخرا وحدة أمنية لمتابعة عناصر تنظيم الدولة، فيما أوضحت تقارير صحفية أن أنقرة اعتقلت 830 زائرا أوروبيا خلال السنتين الأخيرتين، رحلت جزءا منهم إلى بلدانهم، وأطلقت سراح الباقين.

كما أصدرت السلطات التركية مذكرات بحث بحق ألفين آخرين تمكنوا من التسلل عبر الحدود إلى سوريا، وفق ما تذكر التقارير التي أكدت أن الوحدة الأمنية تنسق مع جهاز الاستخبارات وحرس الحدود التركيين لمراقبة المعابر الحدودية مع سوريا والعراق، فضلا عن انتشار عناصرها في الموانئ والمطارات ومحطات القطار لمتابعة المشتبه فيهم المحتملين.

لكن نجاح هذه الإجراءات ما زال يصطدم بعدد من المعيقات الجغرافية والديمغرافية وطبيعة السياسات والأنظمة المعمول بها في تركيا، فضلا عن غياب المتابعة من قبل الدول التي ينطلق منها الجهاديون، وفقا لخبراء ومحللين سياسيين أتراك.

منطقة عازلة

جاهد توز: فتحنا الحدود لأسباب إنسانية (الجزيرة)

ويعتبر جاهد توز -مستشار نائب رئيس الحكومة التركية أمر الله أشلر- انفتاح الحدود الجنوبية لبلاده أبرز التحديات أمام تمكين إجراءاتها الأمنية، مؤكدا أن أساس المشكلة يكمن في عدم وجود منطقة عازلة تمنع انتقال المتسللين بين تركيا وجاريها العربيين.

ويشدد توز على أن انفتاح الحدود ضرورة فرضتها الظروف القاسية للسوريين الذين نزحوا عن ديارهم فرارا من قمع النظام، مضيفا أن تركيا استقبلت وما زالت ترحب باللاجئين إليها دون تمييز بين عرق أو مذهب أو دين.

ويشير المسؤول التركي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن تركيا لجأت إلى سياسة "فتح الحدود" جراء تركيزها على البعد الإنساني تجاه ملف سوريا، الأمر الذي استغله كثيرون لتحقيق أهداف خاصة بهم ومن بينها تهريب الإرهابيين.

وتمتد الحدود التركية مع العراق لأكثر من 330 كيلومترا، وقد عبرها في الشهرين الأخيرين عشرات الآلاف من النازحين بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة في شمالي العراق، فيما يبلغ طول الحدود السورية التركية 822 كيلومترا، وتنتشر على طولها مخيمات للاجئين السوريين.

ويؤكد توز أن تركيا تتخذ ما يسعها من تدابير لمنع تسلل الجهاديين إلى سوريا والعراق، لكنه ينيط المسؤولية الأساس بالدول التي يقدم منها المتطوعون إلى تركيا بغية التسلل إلى سوريا أو العراق.

وتشير تقارير صحفية تركية إلى أن السلطات الأمنية في عدد من الدول الأوروبية من بينها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا شرعت بالتعاون الاستخباري وتبادل المعلومات عبر الإنتربول مع الأمن التركي لمتابعة نحو 4700 أوروبي يُقدَر أنهم التحقوا بتنظيم الدولة.

الحاجة للدليل

وحيد الدين إنجة: مطلوب من بلدان المتطوعين جهد أكبر (الجزيرة)

ويعبّر بعض الباحثين الأتراك عن قناعتهم بصعوبة نجاح التدابير الوقائية في الحد من انتقال المتطوعين للقتال في صفوف تنظيم الدولة نظرا لصعوبة تمييزهم عن غيرهم من المسافرين الذين يتدفقون بالملايين سنويا إلى الأراضي التركية.

ويرى الباحث والمحلل السياسي وحيد الدين إنجه أن هذا التعقيد يحتم على البلدان التي يأتي منها المتطوعون أن تبذل جهودا أكبر في متابعتهم، مؤكدا أن تركيا تحتاج الدليل والبرهان قبل اتخاذ أي إجراء بحق أي من المشتبه فيهم.

ويشير إنجه إلى أن الذين يصلون تركيا من معابرها الرسمية يحملون ختم المغادرة من سلطات بلادهم، قائلاً إنه من الأدعى بهذه السلطات أن تمنع من يشتبه في انتمائه لتنظيم الدولة من السفر لتركيا.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت، أوضح إنجه أن تركيا لا يمكنها كبلد ديمقراطي أن تفرض إجراءات حظر عامة على جنسيات محددة من دخول أراضيها كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لأسباب مبدئية، مشيرا إلى أن بلاده "لن تقدم على خطوة تصم المسلمين بالإرهاب وتشوه صورتهم كما فعل العالم الغربي".

وبحسب إنجه، فإن على تركيا أيضا أن "تتخذ تدابير تنسجم مع سياساتها المبدئية وتنفي في ذات الوقت عنها صفة الإرهاب التي تحاول جهات كثيرة إلصاقها بها أمام المجتمع الدولي".

أخبار وتقارير الجزيرة

تقارير

مخاوف " تنظيم الدولة" تعدل قوانين الإرهاب في بريطانيا

انتقادات لقانون فرنسي بشأن التصدي " للإرهاب"

مسلمو بريطانيا متخوفون بعد إعدام الدولة "هينز"

تشكيك بالخطة الفرنسية لردع الجهاديين

 ربط احتواء فرنسا للجهاديين بحل أزمة سوريا

هولندا قلقة لعودة جهادييها من سوريا

أوروبا تشدد إجراءاتها بشأن القتال في سوريا

من فنلندا لسوريا.. رحلة مقاتليْن مناهضيْن للأسد

أخبار

قانون أسترالي لمحاربة  "المتشددين" الإسلاميين

بلجيكا تبدأ أكبر محاكمة لإسلاميين متهمين بالإرهاب

هولندا تسحب الجنسية من المنضمين إلى جماعات جهادية

 فرنسا تسلم بلجيكا متهما بمهاجمة المتحف اليهودي

كندا تعتزم سحب جوازات "الجهاديين" وكندا تشدد قوانيها

ألمانيا تحظر تنظيم الدولة وتعتبره تنظيما إرهابيا

تقدير أميركي لعدد مقاتلي تنظيم الدولة بنحو ثلاثين ألفا

تشكيك باستطلاع وصم مسلمي فر نسا بالتطرف

 انتربول يعزز المعلومات عن المقاتلين الأجانب بسوريا والعراق

اعتقال اثنين بدعوى التخطيط لمهاجمة المفوضية الأوروبية

جماعة" جند الخلافة" تتبنى هجمات تولوز

 مسلمو أستراليا يشكون من الحملة الأمنية ضدهم

السجن الاحتياطي وتهم الإرهاب لفرنسيين عادوا من سوريا

المصدر : الجزيرة

التعليقات