مقدمة

من ثورة منتصرة على نظام العقيد معمر القذافي بدعم دولي وعربي عام 2011, إلى ديمقراطية متعثرة بفعل تضارب المصالح وصراع الهويات القبلية والفئوية عامي 2012 و2013 , وصولا إلى بلد يدخل نفق الاقتتال المظلم اعتبارا من منتصف العام الجاري.

هكذا انقلب المشهد الليبي خلال ثلاثة أعوام من إطاحة نظام العقيد الذي كتم أنفاس هذا البلد العربي لأكثر من أربعين عاما.

لم يحدث الاحتراب بين الليبيين فجأة، ولم تنطلق شرارته مع انفجار معركة مطار طرابلس أواسط أغسطس/آب الماضي بين مليشيات فجر ليبيا ونظيراتها القادمة من الزنتان على أهميتها. سبقت ذلك كله خلافات وصراعات عززها عجز الدولة، وتغول المليشيات عليها، ومصادرة دورها.

 ثم اقتحم هذا المشهد المضطرب اللواء المتقاعد خليفة حفتر رافعا شعار "مكافحة الإرهاب" ليدخل البلاد عنوة في أتون التجاذبات الدولية والتدخلات الإقليمية رغم استمرار العملية السياسية التي أنجبت برلمانا جديدا في يونيو/حزيران الماضي.

وأدى خلط الأوراق المحلية -بأبعادها القبلية والفئوية والجهوية- بالإقليمية إلى ولادة برلمانين وحكومتين في ظرف شهر واحد، يدعي كل منهما الشرعية.. يأتي ذلك وسط اقتتال رفاق الأمس الذين باتوا يصنفون بعضهم "ثورة" و"ثورة مضادة".

ورغم عدم وقوف جيران ليبيا مكتوفي اليدين واجتماع وزراء خارجيتهم أربع مرات لبحث الوضع في هذا البلد فإن مصر انفردت بدعم حكومة طبرق وبرلمانها، والتمهيد لشرعنة تدخلها في ليبيا بعد توقيعها اتفاقية أمنية مع حكومة برلمان طبرق بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول 2014.

التغطية التالية تحاول فك الخيوط المتشابكة للمشهدين الأمني والسياسي في ليبيا، وعرضها من جديد، تسهيلا لفهم دلالات ما يجري هناك، والوقوف على المصير الذي قد يؤول إليه واحد من أغنى البلدان العربية بالنفط. البداية مع عرض للمعلومات الأساسية لليبيا.

ليبيا .. خارطة تفاعلية

flash

أداة الثورة والاحتراب

مسلح من ميليشيا فدرالية تتبع لإقليم برقة ويظهر علمها الخاص على العربة ( الجزيرة نت)

بين الدول العربية التي شهدت ثورات على حكامها المستبدين انفردت ليبيا بظاهرة الميليشيات المسلحة . ويعود نشوئها في بداية الثورة على نظام العقيد معمر القذافي أواسط فبراير/ شباط 2011 لسببين: أولهما لجوئه للقوة المسلحة لقمع الاحتجاجات السلمية منذ الأيام الأولى للثورة, مما دفع الليبيين تاليا للجوء إلى السلاح للدفاع عن أنفسهم وإطاحته. ثم اكتفاء دول حلف الناتو ودول عربية أخرى في مساندتها للثوار بالقصف الجوي لمواقع كتائب القذافي الأمنية والوحدات العسكرية الموالية له, بالتوازي مع إمداد الثائرين بالسلاح والمال لحسم المعركة.

وفي غضون السنين الثلاث اللاحقة على الإطاحة بحكم القذافي, ومع إخفاق القوى السياسية الفائزة في انتخابات التشريعية في التوافق على تشريعات لحل الميليشيات ودمجها في مؤسسات الدولة , تحولت هذه الأخيرة إلى ظاهرة سياسية وأمنية أقوى من الجيش الوطني. ويقول رئيس الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق عبد الله الثني عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة علي زيدان بهذا الصدد, إن عدد الثوار على النظام لم يزد أيام الثورة عن 30 ألفا , لكن كشوف رواتب من يحملون هذه الصفة باتت تضم نحو 200 ألفا.

وفي وقت لاحق أصبحت  الميليشيات بديلا عن الجيش في تنفيذ المهمات الأمنية التي تحتاجها الحكومة, وفي مقدمتها تأمين الحماية لمنشآت الدولة نفسها.

وبالتزامن مع لجوء الحكومة للميليشيات, بدأ استخدام الأخيرة كوسيلة لفرض مطالب جهوية أو سياسية. فاستخدم المطالبون بإنشاء إقليم برقة حراس المنشئات النفطية لحصارها بدلا من حمايتها, وحاولوا تصدير النفط بأنفسهم بعيدا عن الحكومة, لكن قوة أميركية أفشلت المحاولة في البحر في 25 مارس/آذار الماضي وأعادت الباخرة المستخدمة بتنفيذها مع حمولتها.

وفي مناسبات عدة اقتحمت ميليشيات أخرى مقر المؤتمر الوطني( البرلمان) لفرض بند على مداولاته. ويؤخذ على قانون العزل السياسي- وهو أهم القوانين التي صيغت بعد سقوط نظام القذافي- أنه أقر بضغط من الميليشيات.

وخلال العامين الماضيين ، سقط ليبيون في بنغازي وطرابلس، برصاص ميليشيات ، كانوا يتظاهرون سلميا للمطالبة بحلها. كما استخدمت الميليشيات في عمليات اختطاف أو ابتزاز دبلوماسيين من الأردن وتونس ومصر.

ومع دخول اللواء المتقاعد خليفة حفتر على المشهد في إطار عملية كرامة ليبيا, وإخفاق الفرقاء في حل خلافاتهم داخل الحكومة والمؤتمر الوطني, ثم لجوئهم إلى خيار الانتخابات المبكرة  في يونيو- حزيران 2014 وظهور نتائجها, بدأ استخدام الميليشيات لحسم الخلاف على هوية السلطة والحكومة.

وأدى اقتتالها على نطاق واسع في طرابلس وبنغازي مطلع أغسطس- آب 2014 , إلى تهجير 250 ألفا، وإخلاء سفارات أجنبية كثيرة،وتعطيل المطارات الدولية، إلى جانب مقتل المئات , في مؤشر على أن الاحتراب الأهلي الليبي, أطل برأسه بعد ثلاثة أعوام من مقتل العقيد معمر القذافي. 

فجر ليبيا مقابل كرامتها

مقاتلو موالون للواء خليفة حفتر خلال اشتباك مع ميليشيا إسلامية ببنغازي (رويترز-أرشيفية)

اعتمدت السلطات الانتقالية الضعيفة في ليبيا بعد الثورة على مليشيات الثوار لتعزيز شرعيتها ووقف العنف المتنامي، لذا تعاقدت مع مليشيات مسلحة للمساعدة في حفظ الأمن حيث شكلت قوتين شبه رسميتين: "درع ليبيا"، تحت إشراف وزارة الدفاع، و"اللجنة الأمنية العليا"، تحت إشراف وزارة الداخلية. وقد كان الهدف من الاعتماد على المليشيات -ومن بينها مليشيات مصراتة- أن يكون ذلك خطوة مرحلية أثناء بناء الدولة للجيش والشرطة.

إلا أن المليشيات بقيت أقوى من أجهزة الدولة لأنها باتت تشكل مع اشتداد الصراع الداخلي أذرعا مسلحة لفئات قبلية أو جهوية أو سياسية مؤثرة. وقد تموضعت المليشيات ضمن مجموعتين كبيرتين تتقاتلان على أكثر من جبهة.

ويندرج حاليا تحت كل مجموعة من هذه المجموعات فصائل وتنظيمات, بعضها ذو طابع قبلي, وبعضها منسوب لمدينة أو جهة ما. كما أن بعضها يكون أحيانا ذراعا عسكرية لحركة معينة أو تشكيلة سياسية معينة داخل ليبيا.

وتقف المجموعة الأولى المعروفة بـ"فجر ليبيا" بكافة فصائلها بمواجهة المجموعة الأخرى التي يجمعها شعار العملية التي أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمعروفة باسم "كرامة ليبيا".

تاليا تعريف بالمجموعتين:

قوات فجر ليبيا

تنقسم المجموعات الليبية المسلحة المتصارعة إلى مجموعتين كبيرتين(الأوروبية)

يمكن فرز المجموعات إلى قسمين أولها قوات عملية  فجر ليبيا  وتتكون من أربع مجموعات رئيسية هي:

 

1-      ميليشيا "درع ليبيا " المكونة من ثلاث ألوية (المنطقة الوسطى, الشرقية , الغربية ) وهي محسوبة على مدينة مصراتة ومقربة من الإخوان المسلمين.

2-      "غرفة عمليات ثوار ليبيا"  وهي ميليشيا إسلامية مسلحة تنشط شرق ليبيا وتعمل كقوة شرطة. نشأت بعد معركة تحرير طرابلس أواسط عام 2013 عن دمج مجموعة ميليشيات صغيرة.

3-      "كتيبة ثوار طرابلس" : ميليشيا ذات توجهات إسلامية مقربة من حزب الوطن والأمير السابق في الجماعة الليبية المقاتلة ( عبد الحكيم بلحاج ) أسسها العضو السابق في الجماعة الليبية المقاتلة المهدي الحاراتي الذي أسس في وقت سابق " جيش الأمة " إحدى الكتائب الجهادية المقاتلة في سوريا وانتخب مؤخرا عمدة للعاصمة.

4-      "مجلس شورى ثوار بنغازي" : تشكل في 20 يونيو  / حزيران 2014  كجبهة لمجموعة فصائل جهادية مسلحة لمواجهة اللواء خليفة حفتر و"فصيل الصاعقة" التابعة للقوات المسلحة الليبية . ويضم كلا من :

·         كتيبة 17 فبراير: تعد من أكبر الكتائب المحسوبة على الإخوان المسلمين من حيث عدد المقاتلين والتجهيز العسكري ويتركز نشاطها في مدينة بنغازي.

·         سرايا رأف الله السحاتي: ميليشيا يتركز نشاطها في مدينة بنغازي.ورغم إعلان انضمامها إلى الجيش الليبي في وقت سابق إلا أنها احتفظت بمعسكراتها وسلاحها وكانت أولى الكتائب التي اشتبكت مع قوات حفتر في بداية عملية " كرامة ليبيا" في مايو/ أيار الماضي ببنغازي.

  • جماعة أنصار الشريعة : تعتبر كبرى الجماعات المسلحة ذات التوجه الجهادي في ليبيا وتضم داخلها إلى جانب العناصر الليبية بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب من جنسيات تونسية وجزائرية ودول إفريقيا جنوب الصحراء. وهي مدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية.
  • ميليشيا درع ليبيا الأولى : يتركز نشاطها في بنغازي وقد دخلت في الآونة الأخيرة في تحالف مع جماعة أنصار الشريعة في المعارك التي تخوضها ضد قوات الصاعقة في بنغازي.

قوات كرامة ليبيا

العقيد ونيس بو حمادة يقود قوات الصاعقة في الجيش الليبي (الأوروبية)

تتمركز قواعد قوات " كرامة ليبيا" في عدة مناطق ليبية ويصفها خصومها بأنها تشكل في عمومها الأذرع العسكرية للجهات التي تشجع على الثورة المضادة, ويمكن  تعداد سبع مجموعات أساسية هي :

  • 1- "قوات الجيش الوطني الليبي" : تتكون من ثلة من جنود وضباط المؤسسة العسكرية الليبية يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر( 71 عاما ).
  • 2- "قوات الصاعقة" : وهي إحدى الأذرع القتالية ذات الطبيعة الخاصة في المؤسسة العسكرية الليبية ويقودها العقيد ونيس بو حمادة.
  • 3- كتيبة " الصواعق" التابعة لقبيلة الزنتان: ميليشيا مسلحة ومنظمة تنظيما جيدا, كانت قد اشتركت في الهجوم على طرابلس في سبتمبر/أيلول 2011 ضمن ما سمي عملية " فجر الأوديسا", وهي ميليشيا تشبه إلى حد بعيد الشركات الأمنية الخاصة. يقود الكتيبة عماد مصطفى الطرابلسي. لها علاقة وثيقة مع تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل, كما أن لها علاقة قوية مع دولة الإمارات.
  • 4- كتيبة" القعقاع": ميليشيا تكونت على يد مجموعة من الثوار من منطقة الزنتان عام 2011 أثناء المعارك التي خاضتها المدينة ضد القوات النظامية أيام الانتفاضة ضد نظام العقيد معمر القذافي .آمر هذه الكتيبة هو عثمان مليقطة . لها علاقة وثيقة مع تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل, كما أن لها علاقة مع دولة الإمارات.
  • 5- لواء ورشفانة : ميليشيا مسلحة تابعة لقبيلة ورشفانة الموالية لنظام العقيد معمر القذافي ويتركز نشاطها في مضارب القبيلة بالقرب من طرابلس وفي حماية أبناء القبيلة من اعتداءات الميليشيات المسلحة الأخرى.
  • 6- "لواء مجلس القبائل الليبية" مكون من قوات ورشفانة والقبائل المتحالفة معها والتي تحسب على النظام السابق ويتداخل في مهامه وعمله مع لواء ورشفانه.
  • 7- قوات قبيلة التبو: وتنتشر في مدن مرزق والكفرة في أقصى الجنوب الليبي.

ثلاثة أقطاب سياسية

حزب جبريل فاز بالانتخابات الأولى والثانية (الفرنسية-أرشيف)

في يوليو/تموز 2012 أعطت أول انتخابات تشريعية تشهدها ليبيا منذ خمسة عقود صورة أولية عن اتجاهات الرأي العام الليبي بعد الثورة على نظام العقيد معمر القذافي، فقد اختار الليبيون ثمانين من نواب المؤتمر الوطني العام المائتين حسب نظام القوائم الحزبية، في حين اختاروا أغلبية النواب -أي 120 نائبا- حسب النظام الفردي.

وعلى خلاف ما حصل في بلدان الربيع العربي الأخرى, جاءت نتيجة التصويت على القوائم الحزبية لصالح التيار الموصوف بالليبرالي بزعامة محمود جبريل -أول رئيس حكومة بعد الثورة- بواقع 39 مقعدا، وجاءت نتائج الجبهة الوطنية المنسوبة إلى الجبهة الوطنية للإنقاذ بزعامة محمد المقريف دون التوقعات، حيث لم تحصل إلا على ثلاثة مقاعد.

مسار الحياة السياسية لم يبقَ محكوما بالمؤشرات التي أظهرتها الانتخابات الأولى, بل تحكمت به عوامل أخرى أبرزها الولاءات غير المعلنة للنواب الـ120 المنتخبين على القوائم الفردية والذين برزت أهميتهم في أعقاب تزايد الاستقطابات بين الأحزاب والتيارات المتنافسة.

بالمقابل، حصل حزب العدالة والبناء المنبثق عن الإخوان المسلمين على 17 مقعدا، وحصل تياران إسلاميان آخران -هما الأمة الوسط بزعامة سامي الساعدي، والوطني الوسطي بزعامة علي الترهوني- على مقعدين لكل منهما.

بدوره، حصل حزب الاتحاد من أجل الوطن بزعامة عبد الله السويحلي المنتمي إلى مصراته على مقعدين, في حين توزعت بقية المقاعد على عدة أحزاب صغيرة بمعدل مقعد لكل منها.

لكن مسار الحياة السياسية لم يبقَ محكوما بالمؤشرات التي أظهرتها الانتخابات الأولى, بل تحكمت به عوامل أخرى أبرزها الولاءات غير المعلنة للنواب الـ120 المنتخبين على القوائم الفردية  والذين برزت أهميتهم في أعقاب تزايد الاستقطابات بين الأحزاب والتيارات المتنافسة والفشل المستمر للحكومة, هذا إلى جانب إلى قوة المليشيات على الأرض وسعيها لفرض جداول أعمالها القبلية والجهوية والفئوية.

وتمكن الليبيون من انتخاب لجنة إعداد دستور دائم في البلاد المعروفة بلجنة الستين، وبدأت عملها في أبريل/نيسان 2014, لكن تأثيرات الاستقطابات الحادة -التي كان قانون العزل السياسي قد زرعها- بدأت بالظهور بصيغة أزمات حكومية متلاحقة منذ أغسطس/آب 2013 وهو تاريخ سيطرة المسلحين على المنشآت النفطية، وسعى فرقاء الأزمة الليبية للجوء إلى خيار الانتخابات أملا بحل الأزمتين السياسية والأمنية، وهو ما حصل في 24 يونيو/حزيران الماضي، لكن ذلك أتى بمردودات عكسية.

إلى جانب القطبين المذكورين ظهر فريق ثالث لم يكن بالوزن ذاته سياسيا وانتخابيا لحجم الفريقين الأولين، لكنه تمكن من فرض نفسه على المشهد السياسي، إنهم أنصار الفدرالية المعروفون بمجلس برقة, وممثلو قبائل التبو، وقد مثلوا فريقا ثالثا فضل التمرد على العملية السياسية أو مقاطعتها احتجاجا على حجم التمثيل المسند إليه في البرلمان ولجنة الستين. 

تاليا تعريف بالفئات والاتجاهات السياسية في ليبيا:

تحالف القوى الوطنية

التشكيل ضم 44 حزبا صغيرا ( الجزيرة نت)

ظهر تحالف القوى الوطنية بعد ثورة 17 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بالعقيد معمر القدافي، وكان هذا التحالف من بين مجموع الأحزاب والتيارات التي عجّت بها الساحة السياسية الليبية بعد عقود من الحكم الفردي.

يضم التحالف 44 حزبا صغيرا، إضافة إلى مئات الشخصيات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني، ويقوده محمود جبريل المسؤول السابق في المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

يؤكد تحالف القوى الوطنية على ثلاثة مبادئ هي: المواطنة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان؛ وجاء على لسان مؤسسيه أنهم يسعون لخوض انتخابات المؤتمر الوطني العام (الجمعية التأسيسية) للمشاركة في إعداد دستور يضمن حقوق المواطنة المتساوية.

من الناحية الأيديولوجية، يوصف بالتكتل الليبرالي والعلماني، إلا أن محمود جبريل يرفض هذا الوصف، وقال في مؤتمر صحفي بطرابلس في الثامن من يوليو/تموز 2012 إن الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية هو أحد مبادئه، وشدد على أن تحالف القوى الوطنية يضم "كل الأفكار".

كما ينادي التحالف بما يسميه الإسلام الوسطي والمعتدل، وفي مقابلة سابقة مع وكالة أنباء "شينخوا"، قال محمود جبريل "كلنا في ليبيا مسلمون ولكننا ندعو إلى الوسطية في كل الاتجاهات".

حصل التحالف في الانتخابات الأولى (يوليو/تموز 2012) على 39 مقعدا من أصل مائتين، مقابل 17 مقاعدا لحزب العدالة والبناء المحسوب على الإخوان المسلمين، وفي الثانية حصل على 39 مقعدا مقابل 23 للعدالة والبناء.

حزب الجبهة الوطنية

المقريف امتثل لقانون العزل واستقال من رئاسة المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)

أعلن عن تشكيل هذا الحزب في طرابلس عام 2011 بعد الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، ويعود في جذوره إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي تأسست في المنفى عام 1981 لإقامة بديل ديمقراطي لنظام العقيد، وحاولت الإطاحة به فعلا خلال معركة باب العزيزية عام 1984.

أطلقت الجبهة عام 1990 مشروعا سياسيا عرف باسم مشروع أجدابيا، ونسق قادتها مع ضباط بالجيش في مسعى للإطاحة بالقذافي في الانتفاضة، وشكلت بين عامي 1987 و1990 وحدات عسكرية عملت انطلاقا من أراضي تشاد عرفت باسم الجيش الوطني الليبي.

حدد الحزب في مرحلة ما بعد الثورة هدفه بـ"فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية لدعم الاستقلالية من أجل تحقيق آمال الشعب الليبي بعد الإطاحة بنظام القذافي".

وقالت الجبهة إن الحزب الجديد هو كيان سياسي وطني يحمل مشروعا حضاريا مؤسسا على حب الوطن ويبتغي مصلحته، وينطلق من جملة من الرؤى والتصورات الواضحة المعالم الكفيلة بالنهوض بليبيا.

وأعلن التنظيم التزامه بما يقارب 16 مبدأ وهدفا، من بينها التزام مبادئ الديمقراطية والحرية والتعددية الحزبية وسيلة للتعبير عن تطلعات المواطنين والتداول السلمي للسلطة واحترام التنافس الشريف وضبط التمويل وفقا لأحكام قانون الأحزاب.

ترأس الجبهة محمد المقريف الذي شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي منذ 2012 إلى أن قدم استقالته في مايو/أيار 2013 امتثالا لقانون العزل السياسي.

وقد حصلت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا على نتائج أقل من المتوقع في انتخابات المؤتمر الوطني، لكنها نجحت في الحصول على رئاسة المؤتمر العام، وكذلك على رئاسة الحكومة بعد تحالفها مع حزب العدالة والبناء.

الإخوان المسلمون

محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء (الجزيرة نت)

تأسس فرع ليبيا لجماعة الإخوان المسلمين عام 1949، لكنه على خلاف نظرائه في مصر وتونس لم يكن لديه -حسب مجلة "فورين بوليسي"- تاريخ في التعامل مع الجماهير. وتقول المجلة إن الفرص لم تتح للجماعة للعمل في الشارع أو في النقابات أو أي مؤسسات داخل ليبيا بحيث يتاح لها إنشاء شبكة خدمات اجتماعية موازية كما حدث في مصر وتونس.

أعلنت الجماعة في ليبيا تأسيس حزب العدالة والبناء في 3 مارس/آذار عام 2012 برئاسة محمد صوان. وقال الحزب إنه يهدف إلى المساهمة في بناء نظام سياسي ديمقراطي فعال يستأصل جذور الاستبداد وحكم الفرد ويعزز المشاركة السياسية من خلال العمل السلمي، ويقوم على أساس العدل والحرية والكرامة ويفسح المجال لكافة المواطنين بالمشاركة في بناء دولتهم، إضافة إلى بناء قضاء عادل ومستقل يضمن الحقوق والمساواة بين المواطنين.

وفي الجانب الاقتصادي، يراهن الحزب على عملية تنمية اقتصادية مستدامة وخلق اقتصاد حر تنافسي قائم على العدالة في توزيع الثروة ويصحح سوء توزيع الدخل عبر إرساء قواعد المساواة الاجتماعية من أجل التقليل من معدلات الفقر والبطالة إلى حدها الأدنى.

ويطمح الحزب إلى بناء مؤسسات الدولة العامة على أساس اللامركزية الإدارية والرفع من كفاءة أدائها وبشكل متوازن في كافة المناطق، ويسعى إلى معالجة بؤر التوتر التي خلفها النظام السابق بتحقيق الإنصاف والمصالحة الوطنية.

عبد الحكيم بلحاج القائد العسكري السابق لطرابلس ومؤسس حزب الوطن (الجزيرة)

حصل الإخوان في أول انتخابات ديمقراطية على 17 مقعدا من أصل ثمانين مخصصة للقوائم الحزبية، وفي انتخابات يونيو/حزيران 2014 حصلوا على 23 مقعدا.

 

إسلاميون آخرون

انخرطت تشكيلات إسلامية أخرى من الثوار السابقين في الحياة السياسية وخاضت الانتخابات التشريعية الأولى، بعض تلك التيارات كان منتميا للتيار السلفي الجهادي كالجماعة الليبية المقاتلة التي أنجبت حزب الوطن بزعامة عبد الحكيم بلحاج, وبعضها الآخر كان ضمن التيار السلفي كحزب الأصالة الذي يتزعمه الشيخ عبد الباسط غويلة.

 لكن نتائج تلك التشكيلات بالإجمال أتت دون التوقعات، في حين لعب النواب المستقلون (120 نائبا) الدور الرئيس المرجح في اتجاهات التصويت في البرلمان السابق، خصوصا ذوي الميول الإسلامية منهم.

التيار الفدرالي

إقليم برقة وفق التقسيم الاتحادي الذي كان سائدا في العهد الملكي (الجزيرة)

ولد التيار الفدرالي في ليبيا من رحم الثورة على نظام العقيد معمر القذافي . وقد شارك رموزه وبينهم أحمد الزبير السنوسي وإبراهيم الجظران في المجلس الوطني الانتقالي وكتائب الثوار، لكن أداء حكومة علي زيدان و"المؤتمر الوطني العام" ساهما بإنضاجه.

وترى مناطق برقة وفزان -التي مثلت كيانين اتحاديين في العهد الملكي- إلى جانب جبل نفوسة أنها عانت من الإهمال إبان حكم القذافي، وأن الحكومة المركزية ملزمة بتوجيه موارد إضافية إليها من أجل تصحيح أخطاء الماضي.

وأصبحت تلك المناطق أقل اقتناعاً بأن الأخيرة ستحمي مصالحها بعد مرور عام على سقوط نظام القذافي. فأعلن الضابط في العهد الملكي أحمد الزبير السنوسي مدعوما من بعض قبائل شرق ليبيا "مجلس إقليم برقة الاتحادي الفدرالي" خلال مؤتمر عقدوه في بنغازي.

واختير السنوسي رئيسا للمجلس"لإدارة شؤون الإقليم والدفاع عن حقوق سكانه في ظل مؤسسات السلطة الانتقالية المؤقتة القائمة حاليا واعتبارها رمزا لوحدة البلاد وممثلها الشرعي في المحافل الدولية" في حين شكل الجظران -الذي كانت مليشياته تسيطر على موانئ رئيسية لتصدير النفط- تنظيما يدعى "المكتب السياسي لإقليم برقة" وعرف إعلاميا بوصفه ممثلا للتيار الفدرالي المسلح.

ويتشارك فدراليو برقة بالمطالبة بإقليم يمتد من الوادي الأحمر شرقي مدينة سرت الساحلية إلى مدينة طبرق القريبة من الحدود المصرية في إشارة إلى الوضع الذي كان قائما في العهد الملكي عندما كانت ليبيا مكونة من ثلاثة أقاليم، هي برقة وفزان (جنوب) وطرابلس (غرب).

 من جانبها رفضت حكومة مصطفى عبد الجليل في صدر في مارس/آذار 2012 هذا التحرك معتبرة أن شكل نظام الحكم "سوف يقرره الليبيون من خلال الدستور". كما أكدت رفضها "المساس بوحدة الوطن وفاء لدماء الشهداء وأنها ستعمل على ترسيخ اللامركزية وتوفير الخدمات لكل المواطنين".

لكن حكومة علي زيدان ما لبثت أن اضطرت للتفاوض مع ممثلي التيار الفدرالي المسلح لإنهاء سيطرتها على الموانئ النفطية, إلى أن أطاحته أزمة تصدير النفط بصورة غير مشروعة بواسطة ناقلة كورية شمالية عبر ميناء السدرة في مايو/أيار الماضي.

التبو

منصور بين مجموعة من مقاتلي التبو (الجزيرة نت - أرشيف)

التبو هي مجموعة عرقية تقطن أساسا في شمالي وغربي تشاد وحول جبال تيبستي، وفي جنوبي ليبيا بواحاتها الجنوبية الشرقية والغربية وأقصى غربي السودان وكذلك أقصى شمالي النيجر.

 تتكون التبو من مجموعة قبائل من بدو الصحراء يصل عدد أفرادها إلى خمسة ملايين شخص موزعين على 38 قبيلة يعملون في التجارة والزراعة ورعاية الماشية.

انخرط التبو في معارضة نظام العقيد معمر القذافي منذ 2007 وهو تاريخ تأسيس "جبهة التبو لإنقاذ ليبيا" التي تعتبر أنها ليست قبلية أو عنصرية بل حركة سياسية وطنية ليبية.

في فبراير/شباط  2011 أعلن زعيم التبو عيسى عبد المجيد منصور من بنغازي انضمامه إلى الكفاح المسلح ضد نظام العقيد معمر القذافي، وأعلن في ساحة التحرير إلغاء الجبهة والذهاب إلى حماية حقول النفط، بدلا من شغل مقعد مدينة الكفرة في المجلس الوطني.

يقول عبد المجيد إن عدد قواته يصل إلى 1200 مقاتل، وتتبعه أغلب بيوت وعائلات وقبائل التبو الليبيين التي تقدر بحوالي 400 ألف نسمة.

اتهم عبد المجيد من قبل فئات قبلية بالوقوف وراء الصدامات القبلية التي وقعت في يناير/كانون الثاني 2014 في الجنوب مع قبيلة أولاد سليمان والتي قتل فيها العشرات، وهو ما نفاه.

كما اتهم بالتعاون مع فرنسا لترتيب أوضاع جنوبي ليبيا، وهو ما نفاه أيضا مؤكدا في مايو/أيار الماضي اعتزاله العمل السياسي بدون أن يحدد خليفة له.

برلمانان وحكومتان

الحاسي يحلف اليمين أمام نائب رئيس المؤتمر الوطني لتسلم رئاسة حكومة الانقاذ(الفرنسية)

مع بروز المجموعات المسلحة في المشهد الليبي، ووقوفها خلف عدد من القرارات السياسية وسيطرتها على بعض الموارد الاقتصادية للبلد النفطي بدأت الأزمة الليبية تتجه نحو الاحتراب الداخلي بعد أن اتخذ كل فريق سياسي المجموعات المسلحة ظهيرا له.

 وبدأت القوى الليبية تتجه نحو التصعيد منذ اختيار المؤتمر الوطني العام أحمد معيتيق لخلافة عبد الله الثني في رئاسة الحكومة مطلع مايو/أيار الماضي، حيث شكك بعضها في دستورية اختيار معيتيق لأسباب تتعلق بالنصاب القانوني للتصويت، وهو ما حسمته المحكمة العليا -أعلى محاكم ليبيا- بحكمها بعدم دستورية انتخابه.

بدأت القوى الليبية تتجه نحو التصعيد منذ اختيار المؤتمر الوطني العام أحمد معيتيق لخلافة عبد الله الثني في رئاسة الحكومة مطلع مايو/أيار الماضي، حيث شكك بعضها في دستورية اختيار معيتيق لأسباب تتعلق بالنصاب القانوني للتصويت.

ومع تصاعد الأزمة السياسية أعلن اللواء المتقاعد في الجيش الليبي خليفة حفتر عملية "كرامة ليبيا" في بنغازي بهدف "تطهير المدينة من الإرهابيين"، وتبع ذلك هجوم لقوات "الزنتان" على "المؤتمر الوطني العام" في محاولة لاعتقال ممثليه وحله بالقوة.

 في المقابل، هاجمت قوات "فجر ليبيا" كتيبتي "القعقاع" و"الصواعق" المتمركزتين منذ سنوات في مطار طرابلس الدولي وانتزعته منهما.

ومع انعقاد الانتخابات التشريعية في 26 يونيو/حزيران الماضي لاح أمل في إفراز برلمان وحكومة للبلاد، غير أن الأمور سارت على عكس المتوقع بعد إعلان النتيجة التي آلت فيها أغلبية البرلمان لليبراليين على حساب الإسلاميين حينما قرر المؤتمر الوطني العام -المنتهية ولايته- استئناف عمله، وكلف أحمد الحاسي بتشكيل حكومة "إنقاذ" نهاية أغسطس/آب الماضي.

رجال القذافي
ومع فشل البرلمان الجديد في الانعقاد بالعاصمة طرابلس بسبب غياب الأمن اضطر أعضاؤه لعقد جلساتهم بمدينة طبرق. وانتخب عقيلة صالح قويدر -المحسوب على نظام القذافي- رئيسا لبرلمان طبرق الذي كلف عبد الثني بتشكيل حكومة "أزمة" لينقسم البلد المضطرب بين حكومتين وبرلمانين.

ومع تراجع قوات حفتر الموالية لبرلمان طبرق، وسيطرة "أنصار الشريعة" على مدينة بنغازي -ثاني أكبر مدن البلاد- تعرضت العاصمة طرابلس لقصف جوي قالت الحكومة الليبية إنها لا تعرف الجهة التي شنته، فيما اتهمت حركة "فجر ليبيا" كلا من مصر والإمارات بالضلوع فيه، وهو ما نفاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وعلى الصعيد السياسي، أكدت "فجر ليبيا" التزامها بالعملية السياسية التي أفرزتها انتخابات مجلس النواب وفقا للإعلان الدستوري، وشددت على "ضرورة مواصلة العملية السياسية في ليبيا وتصحيح مسار مجلس النواب بتسلم السلطة من رئاسة المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

مظاهرات مؤيدة لحكومة الإنقاذ الوطني بليبيا (الجزيرة)

من جانبه، صوت مجلس النواب المنعقد في طبرق -في منتصف أغسطس/آب الماضي- بأغلبية 11 صوتا على قرار حل المليشيات، وطالب بتدخل دولي لحماية المدنيين في ليبيا، بينما حذر سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي في كلمة أمام مجلس الأمن أواخر أغسطس/آب الماضي من تعقد الوضع في ليبيا، وقال إن الأمور قد تتحول لحرب أهلية.

هدف مشروع
وفي أواخر الشهر نفسه وصف مجلس النواب جماعتي "فجر ليبيا" و"أنصار الشريعة" بأنهما "جماعتان إرهابيتان وخارجتان عن القانون ومحاربتان لشرعية الدولة"، واعتبرهما "هدفا مشروعا" لقوات الجيش الوطني، بينما حث تحالف القوى الوطنية الليبي جميع الليبيين على الالتفاف ودعم مجلس النواب، وقال إنه "يتابع بقلق بالغ وخوف عميق انحدار الأوضاع السياسية والأمنية".

وفي إشارة إلى وجود دعم سوداني للمجموعات المسلحة بطرابلس، قالت الحكومة الليبية المؤقتة في 7 سبتمبر/أيلول الجاري إنها ضبطت طائرة نقل عسكرية سودانية كانت تحمل أسلحة إلى قوات "فجر ليبيا" في مطار معيتيقة بطرابلس، وطالبت بسحب الملحق العسكري السوداني من ليبيا، وهو ما رد عليه السودان بالقول إنها تنقل معدات عسكرية لقوة حدودية مشتركة.

مقدمات الأزمة

اقتحام مبنى المؤتمر الوطني(البرلمان) لفرض أو رفض قرارات تكرر بأكثر من مناسبة (رويترز-أرشيف)

أخذت الأزمة في ليبيا منحى تصاعديا بعد أن بدأت الجماعات المسلحة تؤثر في صناعة القرار وتسعى لفرض رأيها ورؤيتها على الحكومة بقوة السلاح، حتى وصلت الأوضاع إلى اقتتال ظهر فيه دور للدول الأخرى. تاليا جدولا زمنيا لبداية التدهور.

 

  • - في مايو/أيار 2013 كانت البداية عندما أقر البرلمان الليبي قانون العزل السياسي لنظام القذافي بعد محاصرة مسلحين مقرّي وزارتي الخارجية والعدل بالعاصمة طرابلس، وتهديدهم بتوسيع نطاق عملياتهم إن لم يتم التصديق على القانون.

  • - في أغسطس/آب 2013 امتدت ذراع المسلحين لحقول النفط الليبية، حيث سيطروا على حقول برقة النفطية وطالبوا بالانفصال عن طرابلس، وهو ما خلف خسائر فادحة في عوائد الدولة، وتبعه تصاعد لسيطرة المسلحين على حقول النفط وصلت ذروتها في عام 2014، وهو ما دفع رئيس الوزراء الليبي آنذاك علي زيدان إلى التلويح باستخدام القوة لتحرير ثلاثة مرافئ رئيسية لتصدير النفط في أوائل فبراير/شباط.

  • - وفي الشهر ذاته ظهر لاعب جديد بالمشهد ينتمي لعصر القذافي، وهو اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي ظهر بتسجيل مصور دعا فيه "لإنهاء عمل المؤتمر الوطني العام وتشكيل هيئة رئاسية تتولى شؤون البلاد لحين إجراء الانتخابات"، وهو ما رد عليه الجيش الليبي بإصدار أمر اعتقال بحقه. وبعدها بأيام أصدرت كتيبة "القعقاع" بيانا خيّرت فيه أعضاء المؤتمر الوطني العام بين "التخلي عن مناصبهم أو الاعتقال"، وهو ما اعتبره المؤتمر الوطني محاولة "للانقلاب على الشرعية".

  • هرب رئيس الوزراء علي زيدان إلى ألمانيا بعد تمكن ناقلة نفط غير شرعية من الفرار من البحرية الليبية، فأوكل المؤتمر الوطني لرئيسه نوري أبو سهمين قيادة الجيش، وكلف وزير الدفاع عبدالله الثني برئاسة الوزراء مؤقتا، ثم طالبه بتشكيل حكومة جديدة في 8 أبريل/نيسان، غير أنه استقال بعد أيام.
    - في 10 مارس/آذار 2014 هرب رئيس الوزراء علي زيدان إلى ألمانيا بعد تمكن ناقلة نفط غير شرعية من الفرار من البحرية الليبية، فأوكل المؤتمر الوطني لرئيسه نوري أبو سهمين قيادة الجيش، وكلف وزير الدفاع عبدالله الثني برئاسة الوزراء مؤقتا، ثم طالبه بتشكيل حكومة جديدة في 8 أبريل/نيسان، غير أنه استقال بعد أيام.

  • - وفي أوائل مايو/أيار انتخب المؤتمر الوطني أحمد معيتيق رئيسا للحكومة، وهو ما أحدث خلافا بشأن دستورية انتخابه، حتى قضت المحكمة العليا -أعلى محاكم ليبيا- بعدم دستورية القرار.

  • - وفي أواسط مايو/أيار أعلن اللواء متقاعد خليفة حفتر بدء عملية "الكرامة" لتخليص ليبيا من "الإرهابيين والتكفيرين"، وفي مطلع يونيو/ حزيران رحب حفتر بتدخل عسكري مصري في ليبيا قبل أن تتمكن قوات تابعة له من السيطرة على مناطق من مدينة بنغازي شرقا.

  • - مع تصاعد وتيرة الاقتتال وسقوط ضحايا من غير الليبيين حذرت مصر مواطنيها من السفر إلى ليبيا، ونصحت الخارجية المصرية المصريين في ليبيا بـ"عدم التحرك خارج مقار عملهم أو إقامتهم" قبل أن تدعو الراغبين في مغادرة طرابلس إلى التوجه للحدود التونسية تمهيدا لإجلائهم.

  • - في 25 يونيو/حزيران طالبت دول الجوار المجتمعة بالقاهرة الفرقاء الليبيين بالبدء في حوار وطني لحل الأزمة بالبلاد، واتفقوا على عدم التدخل في الشأن الليبي، كما أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، ويهدد بفرض عقوبات على قادة الجماعات المسلحة.

  • - وفي 21 يوليو/تموز انتخب الليبيون برلمانا جديدا تقدم فيه الليبراليون على الإسلاميين، وبعدها بخمسة أيام أعلنت الخارجية الأميركية إغلاق سفارتها في ليبيا وإجلاء كل العاملين فيها بسبب تردي الوضع الأمني بطرابلس، كما لوحت تونس باحتمال إغلاق حدودها مع ليبيا في حالة الضرورة بسبب "التدفق الهائل للاجئين"، فيما ترددت أنباء عن هروب "حفتر" إلى مصر بعد تراجع قواته أمام المسلحين.

اقتتال.. نزوح.. تدخل خارجي

ليبيون من أنصار عملية فجر ليبيا يتظاهرون دعما لها في وسط طرابلس مطلع سبتمبر(الفرنسية)

اتخذ الاقتتال بين المليشيات الليبية المتناحرة شكل الاحتراب الأهلي الشامل في طرابلس وبنغازي اعتبارا من 13 يوليو/تموز 2014. واستخدمت قوات اللواء حفتر الطيران الحربي دون تحقيق نتائج حاسمة، كما شهدت أحداث أغسطس/آب أول تدخل عسكري أجنبي في الصراع نفذته مقاتلات مجهولة، وتاليا كشف بأبرز التطورات:

13 يوليو/تموز: قوات فجر ليبيا تهاجم كتيبتي "القعقاع" و"الصواعق" المتمركزتين منذ سنوات في مطار طرابلس الدولي، وتنتزع منهما السيطرة عليه بعد عشرة أيام من القتال.

1 أغسطس/آب: مجلس الحكماء والشورى في ليبيا يطرح مبادرة لتسوية الصراع العسكري الدائر تشمل إعلان طرابلس وبنغازي مدينتين خاليتين من مظاهر التسلح، فيما أقر اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بانسحاب قواته "تكتيكيا" من بعض مواقعها في مدينة بنغازي، شرقي ليبيا.

4 أغسطس/آب: مجلس النواب الليبي المنتخب يعقد أولى جلساته في طبرق بغياب أعضاء إسلاميين، وفي اليوم التالي تولى عقيلة صالح قويدر -المحسوب على نظام القذافي- رئاسة البرلمان الجديد. وفي اليوم ذاته اجتمعت اللجنة الأمنية لدول جوار ليبيا بالجزائر لبحث التطورات الأمنية التي تشهدها ليبيا -بناء على طلب من تونس- وبحضور ممثلين عن تونس والجزائر ومصر ومالي والنيجر وتشاد.

18 أغسطس طائرات مجهولة تقصف مطار طرابلس، والحكومة الليبية تقول إنها لا تعرف الجهة التي شنت القصف، وسكان ليبيون يتهمون حلف "الناتو" بالقيام بالعملية، فيما اتهمت حركة "فجر ليبيا" كلا من مصر والإمارات بالعملية، وهو ما نفاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

18 أغسطس/آب: طائرات مجهولة تقصف مطار طرابلس، والحكومة الليبية تقول إنها لا تعرف الجهة التي شنت القصف، وسكان ليبيون يتهمون حلف "الناتو" بالقيام بالعملية، فيما اتهمت حركة "فجر ليبيا" كلا من مصر والإمارات بالعملية، وهو ما نفاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

23 أغسطس/آب: مسلحو "فجر ليبيا" يسيطرون على مطار طرابلس، وآلاف المتظاهرين يخرجون في شوارع العاصمة للتنديد بمطالبة مجلس النواب الجديد القوى الغربية بالتدخل لحماية المدنيين، وهو ما أعقبه إعلان برلمان طبرق جماعتي "أنصار الشريعة وفجر ليبيا" جماعات إرهابية.

25 أغسطس/آب: المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته منذ مارس/آذار يعين عمر الحاسي رئيسا للحكومة، وهو ما وصفه برلمان طبرق بالتصرف غير الدستوري، وبعد يوم واحد قرر المؤتمر الوطني العام استئناف مهامه رغم انتهاء ولايته.

أواخر أغسطس/آب طالبت دول الجوار الليبي مجلس الأمن باتخاذ خطوات لتدارك الأوضاع في ليبيا، وفي مطلع سبتمبر/أيلول أعلن برلمان طبرق إعادة تعيين عبد الله الثني رئيسا للحكومة، فيما أعلنت حكومة طرابلس أن أغلب مؤسسات الدولة باتت تحت سيطرة المسلحين.

26 آب /أغسطس: مسؤولون أميركيون يقولون إن طائرات مصرية وإماراتية نفذت غارات على مواقع لمليشيا إسلامية في طرابلس في 18 الجاري ثم يتراجعون, والقاهرة تنفي.

4 سبتمبر/أيلول: مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف يقول إن ربع مليون شخص فروا جراء القتال الأخير والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا.

7 سبتمبر/أيلول: الحكومة الليبية المؤقتة تؤكد أنها ضبطت طائرة نقل عسكرية كانت تحمل أسلحة إلى قوات فجر ليبيا في مطار معيتيقة بطرابلس، وتطالب بسحب الملحق العسكري السوداني من ليبيا باعتبار أنه "شخص غير مرغوب فيه".

مواكبة دولية لصيقة

متري اعتبر أن قانون العزل السياسي يكرس الإقصاء (الأوروبية)

ما إن ردَّ العقيد الليبي معمر القذافي على المنادين بإسقاطه بالطائرات والدبابات في أواسط فبراير/ شباط 2011، حتى اتخذ مجلس الأمن الدولي موقفا مناهضا للعقيد وداعما لمعارضيه.


ففي 26 فبراير/شباط 2011 أصدر المجلس قراره رقم (1970) الذي يحظر بيع الأسلحة أو نقلها للحكومة الليبية، وأحال الوضع في ليبيا للمحكمة الجنائية الدولية، كما أنشأ لجنة للإشراف على العقوبات المنصوص عليها في القرار.

وفي أواسط مارس/آذار 2011 عيَّن المجلس عبد الإله الخطيب مبعوثا خاص من الأمين العام للأمم المتحدة، بموجب القرار (1973) الذي سمح للدول الأعضاء اتخاذ اللازم لحماية المدنيين، ووسع نطاق ولاية اللجنة الدولية. وقد امتنعت كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل وألمانيا عن التصويت على القرار.

وعقب مقتل القذافي في أكتوبر/تشرين الأول، أصدر المجلس القرار (2009) لسنة 2011 الذي خفف بموجبه بعض التدابير -حظر الأسلحة وحظر السفر وتجميد الأموال- ورفع بعضها. ثم زاد من تخفيف الحظر على الأسلحة بالقرار رقم (2095) لسنة 2013، قبل أن يعاود تشديد العقوبات على توريد الأسلحة بالقرار (2174) لسنة 2014.


في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2011 رفع المجلس الحظر الجوي المفروض على ليبيا بموجب القرار (2016). وبعد ازدياد عمليات التصدير غير المشروع للنفط الليبي، فرض المجلس تدابير على السفن التي تحددها اللجنة الأممية، وفق القرار (2146) الصادر في مارس/آذار 2014.

عقوبات دولية
أما الأمم المتحدة والدول الكبرى فقد اتخذ أغلبها موقفا مؤيدا للثورة الليبية، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على النظام الليبي، بعد خطوة مماثلة قامت بها كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وفي مارس/آذار 2011، اعترفت فرنسا بالمجلس الوطني الانتقالي -الذي أعلنته المعارضة في 26 فبراير/شباط- "ممثلا شرعيا وحيدا لليبيا"، ولحقها في هذا أكثر من 25 دولة في المجلس. وتولى حلف الأطلسي (ناتو) قيادة عملية "فجر الأوديسا" وغير اسمها إلى "الحامي الموحد" في نهاية الشهر ذاته.

في مطلع أبريل/نيسان 2011 قتل الناتو عددا من المدنيين عن طريق الخطأ، وفي بداية يونيو/حزيران مدد الحلف مهمته إلى نهاية سبتمبر/أيلول. كما اعترفت فرنسا بأنها ألقت من الجو أسلحة إلى الثوار في جبل نفوسة (جنوب غرب طرابلس).

وشهد الشهر ذاته اتهام رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما للناتو بالعمل على "تغيير النظام والاغتيالات السياسية والاحتلال العسكري لليبيا"، وإساءة استخدام قرار الأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين الليبيين.

أعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة طارق متري أن انتخابات ليبيا "لم تكن مثالية" نظرا للصعوبات الأمنية. وفي 19 يونيو/حزيران 2013 قال متري إن العزل قانون سياسي "يكرس الإقصاء"، مشددا على ضرورة الجلوس للحوار.

وفي 16 يوليو/تموز 2011 اعترفت الأمم المتحدة بالمجلس الوطني الانتقالي، وتم الإفراج عن 15 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة في الأول من سبتمبر/أيلول 2011، وذلك قبيل تعيين اللبناني طارق متري ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسا للجنة المشرفة على تنفيذ قرارات مجلس الأمن بليبيا.

تصريحات

بعد توليه مهام منصبه بشهور، أعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة طارق متري أن انتخابات ليبيا "لم تكن مثالية" نظرا للصعوبات الأمنية. وفي 19 يونيو/حزيران 2013 قال متري إن العزل قانون سياسي "يكرس الإقصاء"، مشددا على ضرورة الجلوس للحوار. لكنه عاد في يوليو/تموز 2014 ليؤكد أن القوى الليبية المتصارعة "ضيعت فرصة الحوار".

وأشار متري مواربة إلى الغارات الجوية التي يعتقد أن مقاتلات إماراتية شنتها على طرابلس في 26 أغسطس/آب على طرابلس، بالقول في مداخلة أمام مجلس الأمن إنها "لا تساعد الموقف"، معتبرا أن "أي تدخل أجنبي انتهاك للسيادة".

في أغسطس/آب 2014، تمَّ تعيين الدبلوماسي الإسباني برناندينو ليون مبعوثا خاصة للأمين العام للأمم المتحدة خلفا لمتري، وبعدها بأيام قليلة أكد متري أن مجلس الأمن "ليست لديه رغبة في التدخل العسكري في ليبيا".

وفي أواخر الشهر ذاته، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأمم المتحدة إلى تنظيم دعم استثنائي للسلطات الليبية لمساعدتها على إعادة سلطة الدولة، محذرا من انتشار الإرهاب في المنطقة برمتها. وفي مطلع سبتمبر/أيلول 2014 زار مبعوث بريطاني البرلمان الليبي في مقره الجديد بمدينة طبرق الشرقية للتعبير عن مساندته في مواجهة الجماعات المسلحة التي سيطرت على العاصمة طرابلس.

وبعد زيارة المبعوث البريطاني بثلاثة أيام، أكد الأمين العام لحلف "الناتو" أندريس فوغ راسموسن، أن الحلف مستعد لتقديم الدعم الأمني اللازم لليبيا عندما تسمح الظروف بذلك وفي الوقت المناسب. ثم دعا وزير الدفاع الفرنسي جون أيف لودريان إلى تحرك دولي في ليبيا، مشيرا إلى أن الانتشار العسكري الفرنسي "قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية"، وأضاف أن الأمر "سيتم بالتنسيق مع الجزائريين".

آراء الخبراء

من الجزيرة

 

تقارير

مواجهات مستمرة وتخوف من حرب أهلية بليبيا

ليبيا .. صراع مستمر ضحيته المواطن

سيناريوهات الأزمة الليبية في ندوة بالدوحة

خبراء: السيسي يهيئ الظروف للتدخل في ليبيا

قصف ليبيا وارتباك واشنطن بشأن حرب" الوكالة"

سكان العاصمة الليبية نازحون في بلادهم

خبراء جزائريون يستبعدون تدخل بلادهم عسكريا في ليبيا

هل يورط السيسي الجيش المصري بالأزمة الليبية

تداعيات القتال تنهك مواطني العاصمة الليبية

صراعات بين الفدراليين تصحب اتفاق النفط بليبيا

تنامي النزعة الفدرالية في ليبيا

ميناء بنغازي .. الإغلاق أو القصف

أخبار

لجنة تحقيق ليبية :الإمارات ومصر متورطتان بقصف طرابلس

قتلى ببنغازي وحكومة الحاسي تؤدي اليمين

قوات فجر ليبيا تسيطر على مناطق ورشفانة

حكومة تؤدي اليمين وأخرى تمثلها عربيا

اشتباكات قرب غريان جنوبي العاصمة الليبية

رئيس الأركان الليبي المعين يزور مصر مجددا

السودان يعرض التوسط بليبيا وبريطانيا تدعم برلمان طبرق

المؤتمر الوطني بليبيا يمنح الثقة لحكومة الحاسي

تضارب بليبيا بشأن طائرة سودانية محملة بالذخيرة

النواب بطبرق يكلفون الثني بتشكيل حكومة جديدة

اشتباكات دامية بين ثوار بنغازي وقوات حفتر

ثوار درنة يسقطون طائرة لحفتر  ويهددون مطار طبرق

مسلحون يدخلون مبنى بسفارة أميركا بطرابلس

برلمان ليبيا يبحث تورط مصر والإمارات بغارات طرابلس

مجلس الأمن يوسع العقوبات على ليبيا

" فجر ليبيا" تسيطر على المطار والمؤتمر العام يعاود الانعقاد

دول جوار ليبيا تطلق مبادرة للتعامل مع أزمتها

مقتل مدير للأمن وإقرار إجراء انتخابات رئاسية مباشرة بليبيا

الحكومة الليبية تحذر من انهيار الدولة

إشادة بانتخابات ليبيا والبرلمان ينعقد ببنغازي

خلافات تحول دون تشكيل حكومة الثني بليبيا

الجزائر تستنفر قواتها على الحدود مع ليبيا

مقتل أحد قيادات درع ليبيا واشتباكات في بنغازي

اقتصاد

انتاج ليبيا النفطي يتعافى ويبلغ 700 ألف برميل

المركزي الليبي يدعو أطراف الصراع لتجنبيه النزاع

تحميل أول شحنة نفط بميناء السدرة الليبي منذ عام

اتفاق لإعادة فتح مينائين للنفط بليبيا

 إقالة محافظ مصر ليبيا المركزي

برامج

أثر التدخلات الخارجية على الأوضاع في ليبيا

سبل الحوار والتفاهم بين فرقاء ليبيا


حكومتان في ليبيا وصراع عسكري محتدم

دلالات القصف المصري الإماراتي على طرابلس

صراع  الشرعيات في ليبيا سياسيا وعسكريا

بوسهمين : الحل العسكري هو الحل بليبيا

هل دخلت ليبيا حالة انقسام لا عودة عنه

قصف ليبيا بالطائرات من الفاعل ؟

دعوة البرلمان الليبي للتدخل الدولي الدواعي والفرص

أسباب الصراع الدائر في ليبيا وآثاره

 

المعرفة

المأزق الليبي سلطة منتخبة وميليشيات ثورية

الثورة الليبية تستعيد زخمها

هل تتورط الجزائر في ليبيا

زيارة السيسي للجزائر استراتيجية أم مصلحة

 

 

 

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك