المقدمة

المقدمة

قديما قيل إن من أمِن العقاب أساء الأدب، وحديثا اختبرت إسرائيل عزم المجتمع الدولي المحابي مرارا فكانت ردوده على جرائمها المتكررة ما بين تأييد علني أو ضمني أو صمت مطبق أو لوم مؤدب.

مردت إسرائيل على إفلاتها المتكرر من العقاب، فطفقت -في عدوانها المستمر على غزة كما لو كانت كالوحش الهائج- تقتل وتبيد وتعيث في الأرض فسادا، دون خشية من رقيب أو حسيب.

تفننت إسرائيل في كسر كل قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وكل العهود والمواثيق والأعراف الدولية، فاقترفت أبشع الجرائم التي تختص بالنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية، وهي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان، والمحكمة الجنائية الدولية خرساء ومدعيتها العامة كأنها تغط في نوم عميق، ومجلس الأمن كأنه في إجازة.

اتخذت إسرائيل من المدنيين دروعا بشرية، وقتلتهم وهم في حالة فرار، ومارست الإعدامات الجماعية، واختطفت مواطنين أبرياء، ومارست التعذيب بحق الأسرى والمختطفين، واستخدمت الأسلحة المحظورة، وضربت منازل المدنيين الآمنة، واستهدفت المنشآت الطبية، والصحفية، والمدارس، ومحطات الكهرباء، واقترفت سلسلة من المجازر الوحشية.

نهلت إسرائيل من دماء الفلسطينيين، فقتلت منهم أكثر من ألفين، 80% منهم مدنيون وفق بيانات الأمم المتحدة، وبينهم أكثر من خمسمائة طفل، وجرحت نحو عشرة آلاف، في عملية مستمرة منذ الثامن من يوليو/تموز دعتها إسرائيل "الجرف الصامد".

دروع بشرية

 دروع بشرية
رمضان قديح يروي كيف استخدمه الإسرائيليون درعا بشرية
 أحمد أبو ريدة قيده الإسرائيليون وأجبروه على تقدمهم بعمليات اقتحام المنازل (الجزيرة)
1- وفق شهادة موثقة لدى الجزيرة نت من الفتى أحمد جمال أبو ريدة (17عامًا) فإن جنودًا إسرائيليين قيدوه وأجبروه على أن يتقدمهم في عمليات اقتحام المنازل وأماكن أخرى بينها آبار للمياه، فكان الجنود ينتقلون به من منزل لآخر تحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية. وفي أحيان عديدة كانوا يطلبون منه القيام بالحفر في أماكن يشتبهون فيها.

وأفاد أبو ريدة الذي نجا من مجزرة خزاعة (الفقرة 12) بأنه ظل مع القوات الإسرائيلية على هذه الحال مدة خمسة أيام متواصلة، كان الجنود عند دخولهم أحد المنازل يطلبون منه الوقوف في الأماكن التي من الممكن أن تتعرض لإطلاق النيران، وخاصة بجانب النوافذ، وفي أحيان أخرى يتم تقييده ورميه على الأرض، وفي المساء يحضرونه إلى المنزل الذي ينوون المبيت فيه، ويضعونه في إحدى زوايا المنزل على الأرض وهو مقيد.

video

2- وفي شهادة أخرى اطلعت عليها الجزيرة نت، أفاد الفلسطيني رمضان محمد قديح أن الجنود الإسرائيليين، بعد أن اقتحموا بيته وأعدموا والده أمام أفراد عائلته وعددهم 27 شخصا، منهم 19 امرأة وطفلاً، يوم الجمعة 25 من يوليو/تموز الماضي "طلبوا منا أن نرفع ملابسنا ونكشف عن أجسامنا، ثم قاموا بتقييد أيدينا، وأخذونا إلى إحدى غرف البيت واستعملونا سواتر".

وأوضح قديح "جعلونا نقف على نوافذ البيت بحيث نظهر وكأننا ننظر إلى الخارج، أنا على نافذة وثلاثة من أبناء عائلتي على النوافذ الأخرى (وهم محمد وعلاء قديح وأشرف القرا) بينما بدأ الجنود بإطلاق النار من جانبنا ومن النوافذ الأخرى".

وتابع "لقد بقينا على هذه الحال ونحن واقفون أمام النوافذ والرصاص يتطاير من حولنا لمدة تزيد على ثماني ساعات، ولم يسمحوا لنا بتناول الطعام أو الشراب، لقد كانوا ينقلوننا من غرفة إلى غرفة ومن نافذة إلى أخرى، كان أمرًا مرعبًا، لا نعرف كيف نجونا".

3- وفي رواية موثقة لدى الجزيرة نت، يؤكد الفلسطيني أحمد أبو لحية (31 عاما) الذي اختطفه الجنود الإسرائيليون يوم 18 من يوليو/تموز الماضي لمدة 26 يوما ثم أفرجوا عنه بعد تعذيب بدني ونفسي مستمر أن جنود الاحتلال نصبوه وصديقه إبراهيم أبو لحية درعا بشريا قبالة دبابة متعطلة، وكانوا يقولون له "لما حماس بتطلق النار علينا أنت بتموت أول واحد".

إعدامات جماعية

video

1- يفيد قديح بأن الجنود الإسرائيليين أعدموا والده عمدًا من نقطة الصفر، حين كان يجلس مع عائلته داخل بيتهم، يوم الجمعة 25 من يوليو/تموز الماضي.

ووفق ما يقول قديح للجزيرة نت، فإن والده محمد قديح (65 عامًا) -والذي يحمل وثيقة سفر إسبانية- قال لأفراد الجيش إنهم مواطنون مدنيون ويحبون السلام، وكررها مرارًا بالعبرية والعربية، ليُفاجأ بإطلاق أحد الجنود رصاصتين في قلبه مباشرة على بعد أمتار منه فقط، مما أدى إلى مقتله على الفور أمام عيون أبنائه وعائلته.

2- وفي مشهد فظيع وصادم رصدته كاميرا مراسل الجزيرة تامر المسحال في منزل ببلدة خزاعة، ست جثث ملقاة فوق بعضها في دورة للمياه يجمع الشهود والخبراء على أنه كان إعداما جماعيا من نقطة الصفر.

ويبدو أن جيش الاحتلال ارتكب هذا الإعدام الجماعي أثناء مكوثه لأكثر من عشرة أيام في البلدة، ابتداء من الـ21 من يوليو/تموز.

قتل المدنيين الفارين

 قتل المدنيين الفارين
رايتس ووتش: الاعتداء العمدي على مدنيين غير مشاركين بالقتال جريمة حرب (رويترز)

وثقت هيومن رايتس ووتش إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي على مدنيين فارين من بلدة خزاعة في عدة وقائع بين 23 و25 يوليو/تموز "ولم يكن ثمة وجود لمقاتلين فلسطينيين في ذلك الوقت، ولا كانت تجري معارك" وشددت على أن "الاعتداء العمدي على مدنيين غير مشاركين في القتال من جرائم الحرب".

وتساءلت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن "متى ستتوافر العدالة للمدنيين بخزاعة الذين عانوا من القصف على مدار أيام، ثم واجهوا اعتداءات مميتة من جانب الجنود الإسرائيليين بعد أن أمروهم بمغادرة البلدة؟".

1- في صباح 23 من يوليو/تموز، أمرت القوات الإسرائيلية مجموعة من نحو مائة فلسطيني في خزاعة بمغادرة منزل كانوا قد تجمعوا فيه للاحتماء، وكان أول فرد في المجموعة يغادر المنزل، وهو شهيد النجار، قد رفع يديه في الهواء، لكن جندياً إسرائيلياً أطلق عليه النار في الفك، فألحق به إصابة جسيمة.

2- وفي واقعة أخرى يوم 23 من يوليو/تموز أطلق جنود إسرائيليون نيرانهم على مجموعة من المدنيين كانوا قد أُمروا بمغادرة منازلهم في خزاعة، فقتلوا محمد النجار، وفقا لرواية قريبه حسين النجار (58 عاما).

وفي واقعة ثالثة، أطلق الجنود الإسرائيليون النار على رجال وفتيان أطلقوا سراحهم للتو وهم في طريقهم نحو خان يونس، فقتلوا أحدهم وجرحوا اثنين آخرين.

3- وفي حادثة رابعة، أصابت غارة صاروخية إسرائيلية مجموعة فرت من هجوم على منزل حاملين رايات بيضا ورافعين الأيدي، فقتلت واحدا منهم وهو شادي يوسف النجار (22 عاما) وأصابت آخر، وفق ما روى هذا المصاب وهو كامل إبراهيم النجار (59 عاما) للمنظمة.

ودعت ووتش الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التعجيل بالتماس اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في تلك الجرائم وغيرها "كخطوة نحو تقليص فجوة المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة وردع الجرائم المخالفة للقانون الدولي".

اختطاف وتعذيب

 اختطاف وتعذيب
أحمد أبو لحية احتجز لمدة 26 يوما وعاني من التعذيب البدني والنفسي (الجزيرة نت)

وفقا لموقع "والا" الإخباري وصحيفة "هآرتس" الإسرائيلييْن، فإن جنود الاحتلال "اعتقلوا" مئات الفلسطينيين أثناء العدوان على غزة حتى 24 يوليو/تموز، وبينهم 150 في 23  من يوليو/تموز. أما النائب في المجلس التشريعي عيسى قراقع فأشار إلى أنهم بلغوا ثلاثمائة مختطف، وأن أغلبهم مدنيون، وقد تعرض عدد كبير منهم لتعذيب بشع..

وفي الـ15 من الشهر الجاري، سرد الفلسطيني المحرر أحمد أبو لحية (31 عاما) للجزيرة نت قصة اختطافه من قبل الجنود الإسرائيليين واحتجازه لمدة 26 يوما، وما كابده من تعذيب بدني ونفسي.

وبينما يؤكد المحرر أحمد أبو لحية (31 عاما) تعدد أساليب التعذيب الجسدي التي تعرض لها مثل الضرب بالأيدي والأرجل وتوجيه اللكمات والشتائم النابية، والحرمان من الأكل والشرب والنوم لعدة أيام، يشير إلى أن وسائل الضغط النفسي امتدت إلى تهديده بقتله ثم الادعاء بأنه قتل في القصف، أو التهديد بقتل عائلته أو قصف منزله، والأخطر هو  استخدامه درعا بشريا (الفقرة أولا).

وبدأت حكاية اعتقال الشاب الفلسطيني في 18 من يوليو/تموز الماضي، عندما كان يعمل بمزرعة الدجاج الخاصة به مع صديقه إبراهيم أبو لحية بمنطقة القرارة شمال خان يونس عندما فوجئا بعشرات من جنود الاحتلال يشهرون عليهما السلاح من بعيد ويطالبونهما بالتوقف وخلع ملابسهما.

ويقول أبو لحية للجزيرة نت إن جنود الاحتلال قيدوا أياديهما وأرجلهما بالسلاسل ووضعوا غطاء على أعينهما، ثم نقلوهما عبر دبابة تناوب فيها خمسة جنود على ضربهما حتى وصلا إلى دبابة أخرى متعطلة داخل حدود قطاع غزة ووضعوهما قبالتها.

وأكد النائب قراقع أن عددا من المختطفين الجرحى تعرضوا للتعذيب والاستجواب على يد الشاباك الإسرائيلي، ونقل جزء منهم إلى المستشفيات الإسرائيلية "وجزء آخر لا زال تحت التحقيق والتعذيب".

ونقل محامي وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية كريم عجوة عن الأسيرين مؤمن خالد خليل النجار (33 عاما) وعيسى خليل محمد النجار (37 عاما) وهما من سكان بلدة خزاعة بخان يونس -خلال زيارته لهما بسجن عسقلان- بأنهما تعرضا للضرب المبرح والإهانة على يد القوات الخاصة والجنود.

أسلحة محرمة

video

كشف تقرير لخبراء إيطاليين وجود دلائل على استخدام القوات الإسرائيلية أسلحة فتاكة محرمة دوليا في غزة تترك أعراضا غريبة لدى الجرحى والشهداء الفلسطينيين.

وتتسبب تلك الأسلحة في بتر الأطراف السفلية لضحاياها بصورة وحشية، مع تركها جروحا غير مألوفة تحتوي شظايا صغيرة لا تكتشفها حتى الأشعة السينية.

ويشير ذلك إلى استخدام سلاح يسمى اختصارا (dime), أي متفجرات المعادن الخاملة ذات الكثافة العالية التي تؤدي لبتر الأطراف فورا, وحرق أنسجة الجسم.

ويستخدم هذا السلاح في شكل قنابل تقذفها طائرات بلا طيار مكونة من الألياف الكربونية وشظايا صغيرة تكون جزيئا أو مسحوقا معدنيا ثقيلا هو نتاج مزج نسب من "التنغستين" المقوى و"الكوبالت" والنيكل أو الحديد.

وعند انفجار القذيفة يتحلل غلافها لتنطلق منها الجزيئات التي تكون مميتة في محيط أربعة أمتار, وتخف الإصابة كلما ابتعد الشخص عن مركز الانفجار. وخارج قُطر أربعة أمتار قد ينجو الضحية لكنه قد يتعرض لبتر أطرافه بسبب الشظايا الجزيئية التي تقطع الأنسجة والعظام.

وكشف مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة عاهد ياغي عن مؤشرات على استخدام إسرائيل أسلحة غير مألوفة في حربها على القطاع, وهو ما ذهبت إليه تقارير طبية بالنظر لنوعية إصابات الضحايا التي وصفت بالغريبة.

وتعد الجثث المتفحمة والمشوهة ببلوغ الحروق مبلغ العظام, والإصابات الغريبة التي تبتر الأطراف، سندا لما ذهبت إليه تقارير فلسطينية ودولية بأن إسرائيل تستخدم أسلحةً محرمة دوليا, كما تعتبر شاهدا على جرائم حرب ترتكبها قوات الاحتلال، وفق تأكيد منظمات دولية كثيرة.

قصف المنازل (والهجمات العشوائية)

video

خلص تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر في الـ23 من يوليو/تموز إلى أن إسرائيل اقترفت جرائم حرب بزهقها أرواح مدنيين غير مشاركين في الحرب. ووثق التقرير سبع غارات جوية على مدنيين.

1- من بين تلك الهجمات، واحدة في الـ16 من نفس الشهر نفذت بواسطة صاروخ أصاب خيمة على شاطئ غزة، وتسبب في مقتل أربعة أطفال كانوا يلعبون هم إسماعيل البكر (تسع سنوات) وثلاثة من أبناء عمه، هم عاهد وزكريا (عشر سنوات) ومحمد (11 سنة).

وبعد ثوانٍ، سقط صاروخ ثانٍ فأصاب صيادا من نفس عائلة البكر وثلاثة أطفال آخرين بجروح بينما كانوا في سبيلهم للفرار من المكان إثر الهجوم الأول.

ووفق المنظمة، تُبرز أدلة جمعت على عين المكان أن الهجومين نفذا بصواريخ "سبايك" المزودة بأجهزة استشعار تسمح لمن أطلقها برؤية الهدف بعد إطلاقها، وتغيير وجهتها في منتصف الطريق إذا لم يثبت أن الهدف عسكري.

2- وفي تقرير آخر لها صدر بتاريخ 16 يوليو/تموز، تحدثت عن غارة إسرائيلية في الـ11 من نفس الشهر استهدفت مقهى "فن تايم بيتش" قرب مدينة خان يونس، وهو ما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين، وبينهم فتيان في الـ15 من عمرهم وجرح ثلاثة بينهم صبي في الـ13. (أوردت المنظمة أسماء الجميع).

ودحضت ووتش تصريحات متحدث عسكري إسرائيلي قال فيها إن الهجمة "كانت تستهدف إرهابياً" مشيرة إلى أنه لم يقدم أدلة على مشاركة أي شخص من الموجودين في المقهى -الذين كانوا قد تجمعوا لمشاهدة إحدى مباريات كأس العالم- في عمليات عسكرية، أو على أن قتل "إرهابي" واحد مزعوم في مقهى مزدحم يبرر الخسائر المدنية المتوقعة.

3- وفي اعتداء آخر يوم 11 من يوليو/تموز، قتل صاروخ إسرائيلي عاملي بلدية بمخيم البريج للاجئين، وكانا في عربة تعلوها شارة البلدية، وهما مازن أصلان (52 عاماً) وشهرمان أبو الكاس (43 عاماً).

4- وفي غارة جوية يوم 10 من يوليو/تموز، دكت قوات إسرائيل منزل عائلة محمد لطفي الحاج (57 سنة) في مخيم خان يونس المزدحم باللاجئين، وهو ما أدى إلى قتل سبعة من أفراد العائلة المدنيين وبينهم طفلان، وجرح أكثر من عشرين مدنياً (أوردت المنظمة أسماء الجميع).

وذكر شهود للمنظمة أن أحد القتلى وهو شاب يبلغ من العمر عشرين عاما كان عضوا منخفض الرتبة بكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

هيومن رايتس ووتش: قتل مقاتل واحد منخفض الرتبة لا  يبرر فظاعة محو عائلة بأسرها من الوجود

محو العوائل
وشددت ووتش على أنه حتى لو كان الشاب هو الهدف المقصود فإن طبيعة الهجوم "تبدو عشوائية عديمة التمييز" كما أن "وجود مقاتل واحد منخفض الرتبة لا يكاد يبرر فظاعة محو عائلة بأسرها من الوجود".

وسخرت المنظمة الحقوقية في نفس التقرير مما تصفه إسرائيل بعملياتها "الجراحية" وتؤكد أن هجماتها في غزة تتفق مع "سجل إسرائيل الطويل المتمثل في غارات غير مشروعة تؤدي إلى خسائر مدنية مرتفعة". وقالت إن تلك الهجمات يقصد بها العقاب الجماعي وهي هجمات وفق البيان عمدية ومتهورة وتخالف قوانين الحرب.

وعابت منظمة العفو الدولية على إسرائيل سياسة قصف المنازل الآيلة لمدنيين، وقالت إنه "ما لم تستطع السلطات الإسرائيلية تقديم معلومات محددة تُظهر كيفية استخدام المنازل بشكل يساهم على نحو فعال في الأعمال الحربية، فإن مهاجمة بيوت المدنيين بشكل متعمد تشكل جريمة حرب وتصل إلى حد العقوبة الجماعية للعائلات."

 ووثقت المنظمة مقتل عشرات المدنيين في الأيام الأولى للعدوان نتيجة للغارات الجوية الإسرائيلية على منازلهم أو بالقرب منها، بينهم عدد من أفراد عائلات كوارع والحاج وحمد والنواصرة وملكة.

استهداف المرافق الطبية

video

استهدفت إسرائيل في عدوانها على غزة 17 مستشفى، و105 من الطواقم الطبية استشهد 19 منهم.
 وتنص قوانين الحرب على وجوب التزام جميع الأطراف بضمان رعاية طبية للمصابين والمرضى، وعلى قدسية المستشفيات والمرافق الطبية، لكن ذلك بالتأكيد ما لم تحترمه إسرائيل.

- فقد تسببت غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيليان في إصابة مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي بين 11 و17 من يوليو/تموز، فنتج عن ذلك إصابة أربعة أشخاص بين مرضى وموظفين بجروح.

وقالت ووتش إنه رغم كون إسرائيل أطلقت تحذيرات قبل القصف، فإنه "لم يكن ممكنا نقل الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والمسنين، والمشلولين ـالذين لم يكن أي واحد منهم قادرا على الحركةـ بشكل سريع، أو دون تعريض حياتهم إلى خطر كبير".

- وفي الـ16 من نفس الشهر، قصفت قوات الاحتلال مستشفى الوفاء لإعادة التأهيل في الشجاعية فأصيب بأضرار بالغة.

وفي الـ21 من يوليو/تموز، دكت إسرائيل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع بنحو ثلاثين قذيفة مدفع، مما تسبب في استشهاد أربعة أشخاص.

وقال الأطباء إن القصف الإسرائيلي -الذي استهدف الطابق الثالث حيث توجد غرف عمليات- تسبب أيضا في إصابة سبعين شخصا بينهم أطباء وممرضون وموظفون, مما أدى إلى توقف غرفة العمليات الرئيسية, ومحطة إنتاج الأوكسجين. كما قصفت سيارات إسعاف تابعة للمستشفى وجرح مسعفان.

video

تحقيق سريع
تلك الحوادث وغيرها استنكرتها منظمة "أطباء بلا حدود"، وقالت منظمة العفو الدولية إنها "لا يمكن أن تبرر في أي وقت" وإنها تتطلب "تحقيقا دوليا سريعا ومحايدا بتفويض من الأمم المتحدة".

- ومع تجدد العدوان الإسرائيلي في الـ19 من الشهر الجاري، أصيب مسعفان في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة.

وفي تقرير أمنستي إنترناشيونال، قالت إن لديها أدلة على منع الجيش الإسرائيلي طواقم طبية من الوصول لإسعاف الجرحى وانتشال الجثث، وهي "انتهاكات يحظرها القانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب".

استهداف المدارس

video

لاحقت إسرائيل الفلسطينيين الفارين من هجماتها فقتلتهم وهم محصورون داخل مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في تحدٍ سافر للقانون الإنساني الدولي الذي يمنع استهداف المنشآت والأعيان المدنية.

- ففي الـ29 من يوليو/تموز، هاجمت مدرسة جباليا الابتدائية بقطاع غزة التي لجأ إليها ما يربو على ثلاثة آلاف نازح مدني، وهو ما أدى إلى مقتل عشرين شخصا وإصابة العشرات.

وقالت العفو الدولية إن الهجوم كان السادس من نوعه، حتى ذلك الوقت، منذ بداية العدوان، وقبله بأيام قصف الاحتلال مدرستين تديرهما الوكالة في بيت حانون وجباليا شمالي قطاع غزة.

ونعتت المنظمة الحقوقية البارزة الهجوم بأنه "يشكل جريمة حرب" غير مبررة خاصة أنها أعلمت إسرائيل بإحداثيات موقع المدرسة 17 مرة.

- وفي الثالث من أغسطس/آب، قتلت إسرائيل عشرة أشخاص، تسعة منهم من عائلة واحدة في مجزرة بمدرسة تديرها الأمم المتحدة في مدينة رفح.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قصف المدرسة ووصفه بالجريمة, كما انتقدته واشنطن ووصفته بالمشين.

قصف محطات الكهرباء

video

قصفت إسرائيل محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة في الـ29 من يوليو/تموز، في جريمة تعد "حتى ولو كانت تخدم غرضا عسكريا، هجوما غير متناسب وغير مشروع بموجب قوانين الحرب لكونه يتسبب بإيقاع أضرار مدنية تفوق بكثير المكسب العسكري" وفق بيان ووتش.

وقال إريك غولدستين نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة "إن كان ثمة اعتداء واحد يُتوقعُ منه تعريض صحة وسلامة أكبر عدد من الأشخاص في غزة للخطر فهو الاعتداء على محطة الكهرباء الوحيدة بالقطاع. والاعتداء قصداً على محطة الكهرباء يشكل جريمة حرب".

وقالت ووتش إن ثمة تقارير عن استهداف القوات الإسرائيلية لمحطة الكهرباء في أوقات سابقة أثناء العدوان الحالي.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المحطة أصيبت في خمس مناسبات منذ أوائل يوليو/تموز، وقد أغلقت فترة قصيرة بعد قصف إسرائيلي في 22 و23 يوليو/تموز، وفق منظمة "غيشا" الإسرائيلية غير الحكومية. وتسببت إحدى الغارات في إخراج إحدى مجموعات المولدات بالمحطة من الخدمة، وفق  فتحي الشيخ خليل نائب رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية.

استهداف الإعلاميين

video

ذكرت ووتش أن غارة إسرائيلية شنت في 9 من يوليو/تموز قتلت حامد شهاب، وهو سائق لدى وكالة "ميديا 24" الفلسطينية للأنباء، وأصابت عشرين آخرين بجروح في منطقة مكتظة بالناس قرب مسجد.

وكانت السيارة تحمل علامة "TV" بالخط العريض على غطاء المحرك، وتم استهدافها بينما كان شهاب يقودها جنوبي مدينة غزة مقلا أحدَ زملائه الإعلاميين. وقال زملاؤه إنه لم يكن منتميًا إلى أي مجموعة مسلحة.

ووثّقت إحصائية صدرت عن المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني تدمير الجيش الإسرائيلي 23 منزلًا لصحفيين خلال العدوان، وقتل 15 صحفيًا على الأقل وإصابة 18 آخرين، واستهداف 17 مقرًا إعلاميًا بينها مكاتب الجزيرة، واختراق البث والتشويش على 15 موقعًا إلكترونيًا وإذاعة وتلفزيونا.

قتل الأطفال

 قتل الأطفال
أكثر من خمسمائة طفل قضوا في العدوان الإسرائيلي على غزة (الفرنسية)

وفق إحصائية منتصف الشهر الجاري لوزارة الصحة الفلسطينية حول العدوان، بلغ عدد القتلى من الأطفال نحو خمسمائة و3084 جريحا. ومنذ تجدد العدوان يوم أمس أزهقت إسرائيل أرواح 21 طفلا.

ووفق اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990، فعلى الدول أن تأخذ بالاعتبار أن الطفل يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك الحماية المناسبة، مع ضرورة حماية النساء والأطفال أثناء الطوارئ والمنازعات المسلحة.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في الثامن من الشهر الجاري أن نحو أربعمائة ألف طفل من غزة أصيبوا بصدمات نفسية خلال الحرب، ويواجهون مستقبلا "قاتما للغاية".

مجازر

video

اقترفت إسرائيل سلسلة من الجرائم الوحشية أثناء عدوانها على غزة تُضاف إلى جرائمها السابقة:

- منها مجزرة رفح في الثاني من الشهر الجاري، حين أبادت مائة شخص، عدد كبير منهم نساء وأطفال وبينهم مسنون ومسعفون، وأصابت أكثر من أربعمائة آخرين، وفق إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

- مجزرة خزاعة، ووقعت في الـ23 من يوليو/تموز، وراح ضحيتها نحو تسعين فلسطينيا، وفيها حدث إعدام جماعي (الفقرة ثانيا).

- مجزرة الشجاعية، ووقعت في 20 من يوليو/تموز وأبادت فيها إسرائيل وفق آخر حصيلة 150 فلسطينياً أغلبهم مدنيون، منهم 11 شخصا من عائلة المختار سلمان عياد -معظمهم من النساء- استشهدوا على مرأى عينيه، وفق ما رُوي للجزيرة نت.

فريق العمل

الإشراف: حسين جلعاد

الإعداد والتحرير: محمد غلام

التصميم الفني: فارس الخطيب

التدقيق اللغوي: جاد الكريم 

المصدر : الجزيرة

التعليقات