في خطوة مفاجئة للحكومة العراقية والعالم، تمكن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعسكريون سابقون ومسلحو العشائر يوم 10 يونيو/حزيران الماضي من وضع أيديهم على مناطق واسعة من شمال العراق ووسطه ومناطقه الغربية.

وسرعان ما تبين أن هذا التغيير لا تقتصر تبعاته على العراق وحده، فقد استغلت القوة الأكثر تنظيما بين المجموعات التي سيطرت على الموصل وتكريت انتصارها المفاجئ, لتعلن ولادة دولة إسلامية فوق أراض سيطرت عليها في العراق وسوريا.  ثم نصّبت زعيمها أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، ودعتهم جميعا إلى طاعته.

التغطية التالية تعيد رسم صورة "الدولة الجديدة" وتنظيمها وزعيمها المعلن خليفة، حسبما تابعها ونقلها الإعلام العالمي. كما تقدّم عبر حوارين مع اختصاصيين بالجماعات الإسلامية والعراق، قراءة في عوامل نشوء الدولة ومستقبلها، وأثر ذلك كله على العراق الذي يقع -إلى جانب سوريا- ضمن إستراتيجية دولة البغدادي.

صورة الخليفة إبراهيم

صورة الخليفة إبراهيم
من بصمات البغدادي تفجير سيارات مفخخة بوقت واحد في عدة مدن ( الجزيرة)

 

بعدما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية زعيمه أبو بكر البغدادي خليفة على المسلمين، ارتفع منسوب الاهتمام بالرجل أضعاف ما كان الوضع عليه عندما كان مجرد قيادي بتنظيم القاعدة، فسجل الفيديو الذي ظهر فيه بجامع الموصل الكبير على موقع يوتيوب مطلع يوليو/تموز 2014 معلنا قبول بيعة تنظيمه, أكثر من 1.25 مليون مشاهدة خلال أقل من أسبوعين.

اهتمت "النهار" اللبنانية بالتعريف بمفهومي الخلافة وإمارة المؤمنين، لكنها في مفتتح تقريرها أقرت بصعوبة استنطاق رجال الدين اللبنانيين حول موضوع "الدولة الاسلامية" ومبايعة البغدادي.

وأخضع المحللون المراقبون العرب والغربيون ظهور البغدادي -واسمه إبراهيم عواد البدري السامرائي- لدراسة وتمحيص دقيقين. وتناولت التحليلات مفهوم الخلافة ومظهر الرجل وملبسه وتاريخه الشخصي غير المعروف، في حين سبقت مجلة التايم الأميركية سائر وسائل الإعلام الأخرى إلى تتبع سيرته العسكرية في السنوات الثلاث الأخيرة.

في هذا السياق اهتمت "النهار" اللبنانية بالتعريف بمفهومي الخلافة وإمارة المؤمنين، لكنها في مفتتح تقريرها أقرت بصعوبة استنطاق رجال الدين اللبنانيين حول موضوع "الدولة الاسلامية" ومبايعة البغدادي. وكشفت أن معظم المطلعين منهم على بيانات "الدولة الإسلامية" وتطورات الأحداث في سوريا والعراق، رفضوا التعليق على الموضوع أو مناقشته.

ونقلت الصحيفة عن عالم  دين رفض الإفصاح عن اسمه قوله إن "البيعة للبغدادي غير معترف بها حتى اليوم، وهو بين المسلمين لا يعتبر أميراً إلا على جماعته ومناطق نفوذه وأمام من يبايعه، لكنه بالنسبة إلى الإسلام يُعتبر أنه لم يحظ بالقبول العام ولم يتوافق عليه".

حراسة الدين
كما نقلت عن عالم آخر يدعى الشيخ أحمد عمورة قوله إن "الخليفة أو أمير المؤمنين هو الشخص الذي ينوب عن النبي في حراسة الدين وسياسة الدنيا"، مضيفا أن "الاختيار يتم بناء على شورى أهل الحل والعقد أو أهل الرأي والرمي من العلماء واﻷمراء والقادة المعتبرين".

ويؤكد عمورة أن "الخليفة الذي انعقدت له بيعة شرعية صحيحة من أهلها وفي محلها، يتمتع بصلاحيات عامة تشمل الشؤون الدينية والعامة للمسلمين في كل مكان ورعايا الدولة اﻹسلامية من مسلمين وغيرهم"، لافتاً إلى أن "ولاية الخليفة تنتهي بعزله من قبل من عقد له البيعة بسبب طارئ ما يخل باستدامة ولايته، أو في حال الانقلاب، أو في حال طلبه الاستعفاء، أو بالوفاة".

من جانبها لاحظت صحيفة "الحياة" اللندنية أن ظهور البغدادي بالعمامة السوداء أراد منه "الإشارة إلى نسبه الهاشمي"، وأنه قبل بدء خطبته تقدم "بهدوء باتجاه المنبر، وتوجه بالسلام على المصلين، ثم جلس وبدأ تنظيف أسنانه بمسواك، قبل أن يخطب لنحو 14 دقيقة".

عرضت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية معلومات دقيقة عن فريق عمل البغدادي، كاشفة أن ألفا من قادته الميدانيين من الفئتين الوسطى والعليا لهم خبرات استخبارية وعسكرية وتقنية، وأن رواتبهم تتراوح بين 300 و2000 دولار. ولم يفت الصحيفة نقل معلومات مثيرة للفضول في سيرة البغدادي ممن عاصروه شابا.

وفي إطار الإضاءة على التاريخ الشخصي للبغدادي، نقلت الصحيفة عن أستاذ درس البغدادي على يديه عندما كان طالبا في كلية الشريعة ببغداد، قوله إن الشاب لم يكن سلفياً، وتخصص في التجويد، ولا علاقة له بغير التلاوة".

في المقابل عرضت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية معلومات دقيقة عن فريق عمل البغدادي، كاشفة أن ألفا من قادته الميدانيين من الفئتين الوسطى والعليا لهم خبرات استخبارية وعسكرية وتقنية، وأن رواتبهم تتراوح بين 300 و2000 دولار. ولم يفت الصحيفة نقل معلومات مثيرة للفضول في سيرة البغدادي ممن عاصروه شابا، و بينها أنه كان لاعب كرة قدم بارعا في محل إقامته ببغداد.

وكانت مجلة التايم الأميركية أعدت في ديسمبر/كانون الأول 2013 -أي قبل ستة أشهر على سيطرة تنظيم الدولة ومسلحي العشائر على أكثر من نصف مساحة العراق- ملفا خاصا عن الرجل، واضعة صورته على الغلاف وعنونته بعبارة "بزوغ نجم القاعدة الكالح". وفي الداخل قدمت المجلة لمعلوماتها عن البغدادي بعنوان آخر مفاده "أبو بكر البغدادي أنشأ دولته الإسلامية في العراق وسوريا.. كم من الوقت سيمضي قبل أن يستهدف الغرب؟".

وعرضت المجلة أرقاما عن وضعية تنظيم الدولة الإسلامية منذ أن تسلم البغدادي قيادته، قائلة إن عدد المقاتلين ارتفع من ثمانمائة إلى ألف عام 2010، ثم إلى 2500 عام 2012، ليصل عام 2013 إلى ما بين سبعة وعشرة آلاف.

هجمات معقدة
وقالت إن البغدادي دبر خلال 12 شهرا 24 هجوما "معقدا" بسيارات مفخخة وثماني عمليات اقتحام سجون لتحرير معتقلي القاعدة. ومن بصماته القتالية شن هجمات بسيارات مفخخة في عدة مدن في وقت واحد.

ونقلت المجلة عن متخصص في مكافحة الإرهاب وصفه له بأنه غيّر قواعد اللعبة في سوريا بعد دخوله في اقتتال مع مناهضي نظام الرئيس بشار الأسد، مما أدى إلى إضعاف جبهتم.

وفي إطار التغطية ذاتها التقى مراسل التايم في مدينة طرابلس اللبنانية بعبد الرحمن حمد الذي خضع للتدريب في معسكر بالعراق عام 2004  بإشراف البغدادي، فقال عنه "لديه صوت هادئ ومقنع، حتى خلال الغارات الجوية كان حريصا على سلامة مقاتليه".

ووصف المتخصص في مكافحة التمرد بمؤسسة "راند" سيث جونس البغدادي بأنه "الولد العاق الذي يواصل اتباع الخط.. لغاية اللحظة يواصل الاحتفاظ بعلاقة مع آبائه الروحيين في باكستان حيث مركز القاعدة, لكنه يسبب لهم المتاعب".

المسيرة منذ الزرقاوي

صورة الخليفة إبراهيم
أبو مصعب الزرقاوي أسس التنظيم وبايع بن لادن لاحقا (الأوروبية)

 

تبنت حركة "التوحيد والجهاد" -النواة الأولى لتنظيم الدولة الإسلاميةـ بزعامة أبو مصعب الزرقاوي عددًا كبيرًا من الهجمات وعمليات الخطف والاغتيالات في العراق منذ الاحتلال الأميركي سنة 2003، كما استهدفت المسلمين الشيعة العراقيين، وقدَّمَت قتالهم على غيرهم، وبررت ذلك بأنهم هم الذين بدؤوا بتصفية السُّنَّة.
 
وفي أواسط سبتمبر/أيلول 2005، أعلن الزرقاوي ما أسماه الحرب الشاملة على "الشيعة الروافض أينما وجدوا" في العراق، وذلك بعد سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق تسكنها غالبية من المسلمين الشيعة بالأساس وأوقعت مئات بين قتيل وجريح.
 
وفي عام 2006، بايع الزرقاوي زعيم تنظيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن ليصبح اسم الحركة تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين".
 
وبعد مقتل الزرقاوي أواخر 2006، انتخب أبو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم، كما تم تشكيل "دولة العراق الإسلامية" بزعامة أبو عمر البغدادي.
 
وفي أواخر أبريل/نيسان 2010 أصبح أبو بكر البغدادي زعيمًا للتنظيم بعد مقتل أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر على يد القوات الأميركية والعراقية.
 
في التاسع من أبريل/نيسان 2013 أعلن التنظيم مَدَّ نشاطه للشام، وضمَّ "جبهة النصرة" ليصبح اسمه "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، غير أن قائد "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني رفض القرار، وأعلن تبعيته المباشرة لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري.
 
وفي مايو/أيار 2013 طالب الظواهري بحل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والاكتفاء بتمركزه بالعراق تحت قيادة البغدادي، والاعتماد على نشاط "الجبهة" بسوريا بقيادة الجولاني، وهو ما رفضه البغدادي واتهم على إثره الظواهري بارتكاب مخالفات شرعية ومنهجية.
 
 وفي يناير/كانون الثاني الماضي أصدر التنظيم بيانًا كَفَّرَ فيه عناصر "الجيش السوري الحُر"، وتوعد بنقل جنوده في العراق إلى سوريا، وشَنَّ حملة سمَّاها "نفي الخبيث" استهدفت معظم كتائب "الجيش الحر".
 
وفي أواخر فبراير/شباط الماضي، اتهم التنظيم بقتل القيادي البارز في تنظيم القاعدة أبو خالد السوري، أثناء محاولته التوسط بينه وبين جبهة "النصرة" وهو ما نفاه التنظيم.
 
وفي الثامن من أبريل/نيسان الماضي، هاجم المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري، واتهمه بـ"الانحراف عن المنهج الجهادي وشق صفوف المقاتلين الجهاديين". ودعا المقاتلين في صفوف الجماعات الأخرى لتأييد تنظيمه في خلافه مع "القاعدة".

أبرز العمليات

صورة الخليفة إبراهيم
مركز أمني مدمر في تكريت إثر هجوم شنه تنظيم الدولة مطلع يوليو 2014 (أسوشيتدبرس)


تمتع الفرع العراقي للتنظيم بقوة عسكرية لافتة منذ عام 2006، وبات من أقوى تنظيمات الساحة العراقية، وبسط نفوذه على مناطق واسعة، لكنه تلقى لاحقا ضربات قوية مع ظهور "مجالس الصحوات".
 
وفي السادس من أغسطس/آب 2013، فجَّرَ التنظيم ثلاث سيارات مفخخة في مبنى وزارة العدل، مما أدى إلى مقتل 25 شخصا.

وفي 13 يونيو/حزيران 2013، اقتحم التنظيم سجني أبو غريب والحوت، في ضواحي بغداد وأطلق سراح مئات المعتقلين، في إطار عملية سميت "هدم الأسوار".
 
وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، شارك التنظيم مع مسلحي العشائر في السيطرة جزئيًا على مدينة الرمادي بغرب العراق، وكليًا على مدينة الفلوجة.
 
وفي 29 سبتمبر/أيلول 2013، استهدف التنظيم مقر الأمن العام "الأسايش" بمدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) بسيارات مفخخة وعناصر يرتدون أحزمة ناسفة.

وفي العاشر من يونيو/حزيران 2013، بدأ مقاتلو التنظيم مع مجموعات أخرى هجومًا انتهى بالسيطرة على مدينة الموصل ومعظم محافظة نينوى، إضافة إلى مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين بالعراق، وكذلك أجزاء من محافظة ديالي.
 
وفي الجبهة السورية، تمكن التنظيم من تحقيق إنجازات مهمة على الأرض، وتمكن من فرض سيطرته على كل من محافظتي الرقة وجزء من ريف دير الزور المحاذية للحدود مع العراق، وتمكن من الاستئثار بمدينة الرقة بعد طرد باقي الفصائل المعارضة منها. لكنه -في المقابل- خسر نفوذه في مدينة حلب وريفها وأُرغم مقاتلوه على إخلائها.
 
وفي 5 أغسطس/آب 2013  سيطر التنظيم على مطار "منغ" العسكري شمالي سوريا بعد تدمير مبناه الرئيسي بعملية انتحارية.
 
وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2014، انتزع التنظيم بلدة "إعزاز" الملاصقة للحدود السورية التركية من تنظيم "عاصفة الشمال" التابع  للجيش السوري الحر.
 
وبعد سيطرته على مدينة الموصل، أزال التنظيم السواتر الترابية على الحدود مع سوريا، لتمتد سيطرته من الريف الشمالي لدير الزور إلى مدينة البصيرة وصولا إلى بلدة الشدادي التابعة للحسكة.
 
وفي 29 يونيو/حزيران 2014 أعلن التنظيم قيام "الخلافة الإسلامية" ومبايعة أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين.

ردود على إعلان "الخلافة"

ردود على إعلان "الخلافة"

 

تواترت ردود الأفعال على إعلان تنظيم "الدولة"  قيام "الخلافة الإسلامية" في العراق ومبايعة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين.

اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إعلان  الخلافة الإسلامية "افتقارا لفقه الواقع وأشبه بالانقضاض على ثورة الشعب التي يشارك فيها أهل السنة بكل قواهم". وقال الاتحاد، في بيان إن "ربط مفهوم الخلافة الإسلامية بتنظيم بعينه -اشتهر بين الناس بالتشدد، والصورة الذهنية عنه سلبية حتى بين أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم- لا يخدم المشروع الإسلامي أبدا."

وندد رئيس الاتحاد الدكتور يوسف القرضاوي بإعلان"الخلافة"، مؤكدا أن ذلك الإعلان "باطل شرعا "ولا يخدم المشروع الإسلامي.

 وقال زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي إن ما حدث "عمل طائش، يعطي رسائل خادعة للناس، ويؤذن باستمرار التقاتل الأعمى بين المسلمين."

وانتقدت هيئة علماء المسلمين، التي يتزعمها الشيخ حارث الضاري، إعلان "دولة الخلافة" قائلة إنها "ستمهد لتقسيم العراق."

وأصدر حزب التحرير، الذي يدعو في كل أدبياته إلى قيام الخلافة الإسلامية على منهاج النبوّة بيانا ندد فيه بحركة البغدادي.

وقال رئيس المكتب الإعلامي للحزب ممدوح قطيشات إن إعلان زعيم "الدولة الإسلامية "الخلافة"لغو لا يقدم ولا يؤخر في واقع تنظيم" الدولة "بأنه حركة مسلحة قبل إعلان البيعة وبعد إعلان البيعة."

من جهتها قالت الولايات المتحدة الأميركية إن إعلان "دولة الخلافة" "لا يعني شيئا"، وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي أن التنظيم يحاول "السيطرة على الناس بالخوف."

وأدان المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد الصالح إعلان "دولة الخلافة"، وقال إن الهدف الوحيد من هذا الإعلان هو" تقويض الثورة السورية".

وأضاف أنه آن الآوان لكي تتوحد القوى العالمية لقتال تنظيم "الدولة"، وأن الكرة باتت في ملعب المجتمع الدولي لكي يسلح الجيش السوري الحر.

ووصف المتحدث باسم الجيش العراقي قاسم عطا إعلان "الخلافة الإسلامية "بأنه رسالة بأن تنظيم "الدولة" أصبح يمثل تهديدا لجميع الدول.

وطالب وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان بمعاقبة عناصر تنظيم "الدولة" كمجرمي حرب على ما أسماه "أعمالا إجرامية" يرتكبونها في العراق وسوريا.

الجهاديون انقسموا

ردود على إعلان "الخلافة"
البرقاوي أدان إعلان الخلافة وبلمختار التزم الصمت (الجزيرة)

 

بعد أيام من إعلان تنظيم "الدولة" قيام "دولة الخلافة" أعلن زعيم جبهة "النصرة"، أبو محمد الجولاني، تأسيس إمارة في الشام.

وقال الجولاني في تسجيل له تداولته صفحات جهادية "آن الأوان لأن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام تطبق حدود الله عز وجل دون تهاون أو استهانة أو مواراة أو مجاراة" .

وقالت مجموعات من المعارضة السورية المسلحة بينها جيش المجاهدين في بيان "إننا نجد أن إعلان الخوارج للخلافة الإسلامية باطل شرعا وعقلا ولا يغير شيئا من وصفهم ولا طريقة التعامل معهم".

وأضاف البيان، الذي وقعت عليه الجبهة الإسلامية ومجلس شورى مجاهدي الشرقية، أن هذا الإعلان "يخدم المشاريع التقسيمية لبلاد المسلمين، بحيث تذهب ثرواتها إلى طوائف الأقليات على حساب محاصرة الأكثرية من أهل السنة في كانتونات محدودة".

وفي العراق وزع ما يعرف بـ"جيش المجاهدين " منشورات في ناحية السعدية شمال بعقوبة يرفض فيها مبايعة البغدادي، ويعتبر الخلافة غير جائزة شرعا.

وأعلن تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" تمسكه ببيعة زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري. بينما بايع فرع التنظيم بالمنطقة الوسطى (اليمن) البغدادي، وأعلن تبعيته للخلافة في بغداد.

والتزمت جماعة (المرابطون) في مالي بزعامة مختار بلمختار الصمت، رغم إصدار القيادي في حركة التوحيد والجهاد المنضوية تحت لواء الجماعة حماد ولد محمد الخيري بيان تحية للخلافة الإسلامية، دون أن يحمل بيعة أو تبعية.

ووصف منظر التيار السلفي الجهادي البارز عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي إعلان "دولة الخلافة" بـ"المؤامرة الشنيعة" على التيار السلفي الجهادي، وحذر من شرذمة التيار وجماعاته. وهاجم المقدسي، في رسالته الثانية بعد خروجه من السجن، إعلان دولة الخلافة، وقدم تأصيلا شرعيا مفصلا لبطلان إعلان الدولة التي اتهمها بأن أغلب قادتها وأتباعها من الغلاة.

وانتقد الداعية  الأردني عمر محمود عثمان المعروف باسم ابو قتادة وكان يوصف في الماضي بأنه "سفير بن لادن في أوروبا" اعلان دولة "الخلافة "، مؤكدا انها بيعة "باطلة" و"لاتلزم إلا أصحابها" لأن ذلك لا يتم "الا بأتفاق اصحاب الامر من أهل الشورى.

وأضاف أن "أمر الامامة لا يكون إلا عن رضى ولا يحصل إلا بأتفاق أصحاب الأمر من أهل الشورى (...) وهم المجاهدون في سبيل الله في الأرض من سوريا الشام واليمن وافغانستان والشيشان والصومال والجزائر وليبيا وغيرهم من أهل النكاية في أعداء الله، وقد عقد أمر الخلافة بعيدا عن هؤلاء".

ترحيب
وفي الجهة المقابلة قال موقع سايت الذي يتابع مواقع الإسلاميين على الإنترنت، إن مقاتلين إسلاميين "نظموا موكبا في محافظة الرقة بشمال سوريا للاحتفال بإعلانهم قيام الخلافة الإسلامية".

جغرافيا الدولة وتمويلها

جغرافيا الدولة وتمويلها

 

 يقف أبو بكر البغدادي على رأس الهيكل التنظيمي للدولة الإسلامية (الخليفة)، يليه نائبه فاضل الحيالي المعروف بأبو مسلم التركماني، وهو ضابط سابق بالجيش العراقي. وينقسم هيكل "الدولة الإسلامية" إلى وزراء ومحافظين ومكتب حرب.

 ويسيطر التنظيم على شريط من الأراضي السورية ممتد من منطقة أعزاز بمحافظة حلب شمالاً إلى البوكمال في الشرق على الحدود مع العراق. وتمتد هذه المنطقة بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان" على مساحة توازي خمسة أضعاف مساحة لبنان، إضافة إلى سيطرته على عدة مدن عراقية أهمها الموصل.

 وفي أواخر يونيو/حزيران الماضي أزال التنظيم الحدود بين المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

 عتاد وأموال

في 23 يونيو/حزيران الماضي قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن تنظيم الدولة استولى على 425 مليون دولار من فرع البنك المركزي العراقي في الموصل.

 ونقلت عن مصدر استخباراتي أميركي قوله إن التنظيم "يصدر نحو 30 ألف برميل نفط يوميا من حقل الرقة، وذلك بأسعار مخفضة عبر وسطاء يقومون بنقله إلى تركيا".

 

يسيطر التنظيم على غالبية حقول النفط بمدينة دير الزور السورية، ومنها حقول خشام والتيم والخراطة والتنك، إضافة إلى حقل العمر أكبر حقول المدينة وأحد أكبر حقول النفط السورية، ويضم معملا للغاز ومحطة لتوليد الكهرباء.

ووفق الصحيفة فإن التنظيم يحصد أموالا أخرى عن طريق الضرائب (الزكاة)، وعن طريق اختطاف أشخاص والإفراج عنهم مقابل فدية مالية.

 وفي 27 يونيو/حزيران الماضي قالت الصحيفة نفسها إن التنظيم يمتلك عددًا غير محدد من مركبات هامفي "أم114"، ومدافع هاوتزر "أم198" من عيار 155.

 وقال مستشار عسكري للصحيفة إن التنظيم يمتلك أسلحة "من شأنها تغيير قواعد اللعبة إذا لم تبدل القوات العراقية استعداداتها".

 ووفق المخابرات الأميركية فإن عدد مسلحي التنظيم يصل إلى ثلاثة آلاف رجل، ويتراوح في حده الأقصى بين سبعة وعشرة آلاف.

 وقدَّرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ثروة التنظيم قبل سيطرته على الموصل بنحو 515 مليون جنيه إسترليني. وقالت الصحيفة إن التنظيم "استولى على نحو 256 مليون جنيه إسترليني من خلال عمليات سطو على بنوك الموصل".

 ويسيطر التنظيم على غالبية حقول النفط بمدينة دير الزور السورية، ومنها حقول خشام والتيم والخراطة والتنك، إضافة إلى حقل العمر أكبر حقول المدينة وأحد أكبر حقول النفط السورية، ويضم معملا للغاز ومحطة لتوليد الكهرباء. وتشير تقارير إلى أن "جبهة النصرة" كانت تبيع منه عشرة آلاف برميل يوميًا قبل أن ينتزعه تنظيم الدولة منها.

 وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي سيطر التنظيم على حقل "الجفرة" في دير الزور إثر معارك مع فصائل في المعارضة المسلحة، ثم استولى تدريجيا على حقول أخرى.

 كما تمكن التنظيم من السيطرة على حقل "الشاعر" للغاز الواقع قرب مدينة تدمر بمحافظة حمص، والذي ينتج نحو 3 ملايين متر مكعب من الغاز، يذهب أغلبها إلى إنتاج الكهرباء.

 وفي وقت سابق قال الناطق الرسمي باسم هيئة الأركان في الجيش السوري الحر عمر أبو ليلى إن تنظيم "الخلافة الإسلامية" في سوريا ينتج ما يصل إلى 150 ألف برميل يومياً من الحقول التي يسيطر عليها، وأغلبها في دير الزور والبوكمال.

 وفي العراق يسيطر التنظيم على مجموعة من الحقول النفطية قرب مدينة الموصل الشمالية ومنها حقول نجمة والقيارة، وفي الجنوب سيطر على حقلي حمرين وعجيل. ولا تقارن الحقول التي سيطر عليها التنظيم في العراق بحقول كركوك الضخمة.

وثيقة الموصل

جغرافيا الدولة وتمويلها
مركز شرطة أقامه تنظيم الدولة في الموصل (رويترز)

 

اعتبرت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وحلفائه على الموصل حدثا مفصليا في تاريخ التنظيم والصراع الدائر في العراق، فالمدينة ثانية مدن العراق من حيث عدد السكان البالغ 1.5 مليون نسمة، وهي مركز حضري يختلف كثيرا عن مدينة الرقة السورية التي أدارها التنظيم منذ مطلع العام 2013 وفق قوانينه الخاصة.

وبعد يومين من سيطرته على الموصل أي يوم 12 يونيو/حزيران 2014، عمم تنظيم الدولة ما يعرف بوثيقة المدينة التي  تتضمن 16 فقرة توضح "ثوابت وتعليمات لإدارة شؤون الموصل".

حرّمت الوثيقة "المجالس والرايات بشتى أنواع العناوين وحمل السلاح"، وحذرت من أن "تعدد المشارب والأهواء يثير النعرات والأنفة".

وأضافت أن "أن الأموال التي كانت في يد الحكومة الصفوية (المال العام) أمرُها عائد إلى إمام المسلمين، وهو يتصرف بها بما يراه مناسبا، وليس لأحد أن يمد يده إليها"، محذرة من "مراجعة العمالة ومغازلة الحكومة وتجارة الخمر والدخان وباقي المحرمات".

محافظ نينوى أثيل النجيفي اعتبر"وثيقة الموصل" إعلان حرب على المدينة، وقال إن داعش يستثمر استياء المواطنين من تصرفات الجيش مشيرا إلى أن الأخطر هو جعل القتل عقوبة الاختلاف والاجتهاد

وتابعت الوثيقة "موقفنا من المشاهد والمزارات الشركية في العراق هو ألا ندع قبرا إلا سويناه ولا تمثالا إلا طمسناه"، داعية النساء في الموصل إلى "الحشمة والستر والجلباب والخدر وترك الخروج من المنزل".

وختم التنظيم وثيقته بالمقارنة بين "الأنظمة العلمانية من ملكية وجمهورية وبعثية وديمقراطية" وما وصفه "باكتواء الناس بنارها وذوقهم سعيرها"، مؤكدا أن "حقبة الدولة الإسلامية وأميرها أبو بكر القرشي قد بدأت".

واعتبر محافظ نينوى أثيل النجيفي هذه "الوثيقة" إعلان حرب على المدينة، وقال إن داعش يستثمر استياء المواطنين من تصرفات الجيش، مشيرا إلى أن "الأخطر من هذا هو أنه يجعل القتل عقوبة الاختلاف والاجتهاد".

ونقلت فايننشال تايمز عن مصادر في البشمركة وسكان من الموصل قولهم إن تنظيم الدولة عيّن الضابط البعثي السابق هاشم الجماني محافظا للمدينة، لكن ذلك لم يتأكد من مصدر مستقل.

وفي 21 يوليو/تموز الجاري قالت صحيفة "الحياة" اللندنية إن وفداً يمثل أبو بكر البغدادي اجتمع مع المسؤولين في جامعة الموصل وأبلغهم بقرارات حول التعليم. وأكدت أن ثلاثة من عناصر الوفد "ملثمون وهم عراقيون، ومعهم اثنان: أحدهما عربي والآخر آسيوي غير ملثمين، ولم يتحدثا طوال الاجتماع، ويبدو أن مهمتهما مراقبة الآخرين".

وأضافت الصحيفة أن "التعليمات التي تلقتها رئاسة الجامعة تتضمن إغلاق كلية القانون في الموصل بشكل نهائي، وإحداث فصل كامل بين الطلاب والطالبات في الجامعة". وتابعت أن "الوفد أكد أيضاً أنه سيشكل لجنة للتدقيق في كل مناهج الجامعة، وقد يقرر خلال الأيام المقبلة إلغاء بعض الكليات".

تفجير وتهجير

جغرافيا الدولة وتمويلها
مئات العائلات المسيحية العراقية أجبرت على مغادرة منازلها بالموصل(رويترز)

 

سبق لتنظيم الدولة استهداف المسلمين الشيعة في أنحاء العراق, لكنه بعد إعلان دولته وسع ممارساته لتشمل تهجير المسيحيين. تاليا أبرز ما فعل في مناطق سيطرته بعد 10 يونيو/ حزيران 2014. 

في مطلع يوليو/تموز الجاري عرض التنظيم صورا لهدم عدة مراقد وأضرحة دينية ومساجد للمسلمين الشيعة. ومن بين الأضرحة التي تم هدمها ضريح الشيخ فتحي وقبر البنت ومزار وقبر شيخ الطريقة الصوفية أحمد الرفاعي.

قال سكان في الموصل إن عناصر التنظيم "وسمت كنائس وأديرة ومدارس دينية مسيحية وكاتدرائية تاريخية بعلامة وقف للدولة الإسلامية".

وأظهرت الصور تفجير مساجد للمسلمين الشيعة في الموصل وتلعفر، بينها حسينيتا جواد وقدو في تلعفر وحسينية القبة وسط الموصل.

احتلال كنيسة
واتخذ التنظيم من مطرانية الكلدان والسريان الأرثوذكس في حي الشرطة شرق الموصل مقرا له، ورفع علمه على المبنى بعد إزالة الصلبان.

وقال علي حسين علي مدير ناحية الرشيدية ذات الأقلية الشيعية التركمانية إن عناصر التنظيم داهموا المنطقة وهدموا مزار "القبة" وعددا من الحسينيات واعتقلوا نحو أربعين شخصا.

وبدأت مئات العوائل المسيحية في الموصل مغادرة منازلها بعد توزيع التنظيم منشورا دعاهم فيه إلى دخول الإسلام أو دفع جزية قدرها 250 دولارا لكل أسرة تود البقاء في المدينة، أو المغادرة خلال 24 ساعة، دون أن يسمح لهم بنقل أي من مقتنياتهم معهم.

وقال سكان في المدينة إن عناصر التنظيم "وسمت كنائس وأديرة ومدارس دينية مسيحية وكاتدرائية تاريخية بعلامة وقف للدولة الإسلامية".

 ونقلت صحف عن إبراهيم الحسن نائب رئيس مجلس عشائر الموصل أن التنظيم "استولى على منازل المسيحيين وأخرجهم إلى أربيل".

المستشفيات تحتضر

جغرافيا الدولة وتمويلها
مدخل خزان مياه بالموصل يرفع علم "الدولة" واتهامات للتنظيم بقطع الماء عن مصنع أدوية (دويتشه فيله)

 

فشل الأطباء في أن يجروا تخطيطا للقلب لوالدة المهندس حسام من مدينة الموصل، لأن الورق الخاص بجهاز رسم التخطيط كان قد نفد، هذا ما جعله يروح ويجيء مضطربا عند باب مستشفى الطوارئ في منتصف ليلة من يوليو/تموز.

يقول حسام "الوضع الصحي بات ميؤوسا منه في الموصل، حتى الأنابيب المخصصة لوضع الدم والإدرار لم تعد تتوفر في المستشفيات ولا يوجد أبسط العلاجات مثل الأموكسيلين وحتى البندول.. تصوروا"!

العاملات في المؤسسات الصحية في الموصل لم ينقطعن عن الدوام منذ سقوط المدينة، وهن يعملن دون أجر منذ سيطر "تنظيم الدولة" على المصارف، وهذا ما جعل صرف الرواتب شبه مستحيل. أما من تغيبن عن العمل فقد هددهن عناصر تنظيم الدولة وطالبهن بالعودة والالتزام بالعمل وبأوقاته.

قالت إحداهن "عندي سبعة أطفال، وزوجي مقعد، ولا أملك ثمن سيارة الأجرة لأصل المستشفى الذي أعمل فيه (فانقطعتُ عن الحضور)، ثم تلقيت اتصالا من مديرتي قالت فيه إن المسلحين أخبروها بأنهم سيتصرفون معي إن لم ألتزم بالعمل، لذا عاودت العمل تحت الضغط والحاجة".

ينتشر عناصر "تنظيم الدولة الإسلامية في بنايات المؤسسات الصحية في الموصل، وكل له دوره، فهناك الحرس الذين يقفون عند البوابات ليل نهار، ويوجد أحدهم يشارك المدير العام غرفته, وينوب عنه في إصدار الأوامر الإدارية، فيما يشرف آخرون على كيفية تنفيذ الطاقم الصحي لهذه الأوامر.

ينتشر عناصر "تنظيم الدولة الإسلامية في بنايات المؤسسات الصحية في الموصل، وكل له دوره، فهناك الحرس الذين يقفون عند البوابات ليل نهار، ويوجد أحدهم يشارك المدير العام غرفته, وينوب عنه في إصدار الأوامر الإدارية، فيما يشرف آخرون على كيفية تنفيذ الطاقم الصحي لهذه الأوامر.

تقول الدكتورة سلمى العاملة في أحد مستشفيات الولادة "المسلحون يأتوننا عند الواحدة صباحا ليتأكدوا من وجود موظفات الخفر, وقد أخبرونا بأن هناك قرارا يمنع وجود الأطباء والعاملين الذكور معنا، وسيتم الفصل بين الجنسين، لتكون المؤسسات الصحية فيها كوادر طبية وتمريضية نسائية فقط".

وتشير سلمى إلى أن عناصر تنظيم الدولة يهيئون لهم جداول الدوام والحضور، ويصدرون الأوامر الإدارية في المؤسسات الصحية، وتقول "إنهم أناس فيهم الإداريون وذوو الخبرة وكذلك فيهم مهندسون وكهربائيون ومخططون".

بدون تخدير
وتقول الدكتورة سلمى "أدوية البيتون والبنغ المخدر المخصصة لمساعدة النساء على الولادة وتوسيع الرحم شحيحة جدا، فلم نعد نستعملها إلا للحالات الحرجة، مثل حالات النزيف الخطرة، لذلك قمنا بإجراء العديد من العمليات النسائية الخاصة المتوسطة والبسيطة من دون الأدوية المخدرة".

وتضيف "في كل يوم بات المستشفى الواحد يصل فيه عدد الوفيات للمولودين حديثا إلى عشرة أطفال، بسبب سوء الصحة النفسية والجسدية والنقص الغذائي الذي تعاني منه نساء الموصل، إضافة إلى ازدياد حالات الإجهاض".

ونقلت "دويتشه فيلله" عن مصادر طبية عراقية تأكيدها عودة فيروس شلل الأطفال إلى البلد، رغم أن وزارة الصحة العراقية كانت قد أعلنت عن حملة التطعيم ضده خلال 2014، ولكن انقطاع التيار الكهربائي جعل الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.

معمل الأدوية الوحيد في الموصل توقف عن الإنتاج منذ أعلن مستثمره إيقاف العمل فيه في منتصف يوليو. ويقول أبو أحمد العامل في قسم الإنتاج "بعد سقوط الموصل كنا مستمرين بالإنتاج وكان جيدا نوعا ما، ثم قل الإنتاج، وتوقف تماما بعد أن قطع المسلحون الماء عن المعمل، خاصة أن الماكينات تحتاج إلى الماء باستمرار.

يقول معن سعد الله مسؤول شعبة اللقاحات في أحد مراكز التلقيح "الوجبة السابقة من لقاحات شلل الأطفال والكبد الفيروسي للأسف تلفت بكاملها بسبب انقطاع الكهرباء المستمر عن المراكز الصحية حيث تحتاج هذه اللقاحات إلى درجات حرارة منخفضة.

ويضيف "أما أصحاب الأمراض المزمنة، مثل السكر والسكتة الدماغية والسرطان الذين تعودوا أخذ علاجاتهم من المستوصفات الشعبية، فهذه الأدوية لن تكون متوفرة في الأيام القليلة القادمة"، ويختم معن قوله "حتى المذاخر والصيدليات باتت خالية تماما من هذه الأدوية".

معمل الأدوية
معمل الأدوية الوحيد في الموصل توقف تماما عن الإنتاج منذ أعلن مستثمره إيقاف العمل فيه في منتصف (يوليو/تموز 2014). ويقول أبو أحمد العامل في قسم الإنتاج وهو يمسح عرق جبينه بكم قميصه "بعد سقوط الموصل كنا مستمرين بالإنتاج وكان جيدا نوعا ما، ثم قل الإنتاج، وتوقف تماما بعد أن قطع المسلحون الماء عن المعمل، خاصة أن الماكينات تحتاج إلى الماء باستمرار".

يشار إلى أن  المعمل شغل ما يقارب 2000 عامل، ويملكه مستثمر أردني منذ حوالي سبعة أشهر، ويقع  في منطقة تحت سيطرة قوات البيشمركة (القوات النظامية) الكردية، وهذا يفسر قيام تنظيم الدولة بقطع الماء عنه.

وبعد أن فشل الأطباء بإنقاذ حياة والدة حسام قال باكيا "إذا لم تتدخل المنظمات الإنسانية في الموصل فالمدينة ستشهد كارثة إنسانية كبيرة، وداعش لا يهمها حياة المدنيين، فهي تملك الأموال الكافية لعلاج عناصرها في أماكن أخرى".

الهيكل التنظيمي للدولة

الهيكل التنظيمي للدولة

أبو رمان : مرحلة ما بعد " القاعدة" بدأت

أبو رمان : مرحلة ما بعد " القاعدة" بدأت
أبو رمان : استفاد تنظيم الدولة من تغير المزاج السني في العراق (الجزيرة)

                                                                                        

  حاوره : محمد النجار

رأى المتخصص بالجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أطلق مرحلة "ما بعد القاعدة" حيث باتت الأخيرة تعد خطا معتدلا. وقال إن إعلان الخلافة يعبر عن خلاف عميق ضمن إطار التيار السلفي الجهادي مفاده أن الجيل الجديد في تنظيم القاعدة لم يعد يرى أن إستراتيجيتها "تأتي بنتائج واقعية" فقرر الاستعاضة عنها بمبدأ الاستيلاء على أراض وإقامة دولة عليها.

فيما يلي نص المقابلة:

بداية لو وضعتنا بإيجاز كيف تطور تنظيم القاعدة في العراق من تنظيم إلى الإعلان اليوم عن دولة خلافة؟

البداية كانت من أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس عام 2004 جماعة التوحيد والجهاد ثم أعلن مبايعة أمير تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لأسباب متعددة وأصبح جزءا من التنظيم.

في مرحلة لاحقة دخل الزرقاوي نفسه في شبكة تحالفات مع تنظيمات وشخصيات عراقية تم تسميته بـ"حلف الفضول" أو "حلف المطيبين" إلى أن وصلوا إلى مقتل الزرقاوي عام 2006 ومن ثم إعلان الدولة الإسلامية في العراق بعد مقتل الزرقاوي وتولي أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر القيادة.

مر التنظيم بتحولات مهمة منها أنه تعرقن (سيطرة العراقيين عليه) صحيح أنه يضم متطوعين عربا، لكن بنيته الأساسية والقيادية سيطر عليها العراقيون بدرجة رئيسية.

مر التنظيم بعدها بتحولات مهمة منها أن التنظيم تعرقن (سيطرة العراقيين عليه) صحيح أنه يضم متطوعين عربا، لكن بنيته الأساسية والقيادية سيطر عليها العراقيون بدرجة رئيسية وتحولت أهمية العنصر العربي رغم أنه فاعل ومؤثر إلى درجة ثانية.

الملاحظ أن خليفة الزرقاوي أبو حمزة المهاجر لم يستطع الإمساك بالتنظيم دون وجود شخصية عراقية مثل أبو عمر البغدادي، بدأ تنظيم الدولة في العراق بمحاربة التنظيمات الأخرى على الساحة العراقية والتي رفضت هيمنة التنظيم على الساحة السنية وتحديدا كتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي و"حماس العراق" وغيرها. وأدى ذلك لاحقا إلى انقلاب الحاضنة السنية العراقية على هذا التنظيم في ذروة صعوده عام 2007، وتراجع بشكل كبير جدا حتى عام 2010، وبات في مرحلة انحسار وتآكل وتحول من تنظيم حاول فرض سيطرته وهيمنته والانتشار الأفقي إلى تنظيم أشبه بالتنظيم المافيوي العصاباتي وتحولت أولويته من فرض السيطرة وإعلان الدولة إلى حرب أمنية لاقتناص قيادات الصحوات في العراق التي حملها التنظيم مسؤولية ما حدث له من تراجع وانحسار.

وبينما كان الجميع يظن أن التنظيم فقد مبررات وجوده في العراق وأنه تحول لتنظيم هامشي جاءت النكسة السياسية السنية في العراق نتيجة سياسات نوري المالكي الطائفية لتؤدي إلى هجرة معاكسة من العملية السياسية إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق في ذلك الوقت مما أدى لتضخم التنظيم في تلك الفترة.

 بعد هذه المرحلة مباشرة جاءت الثورة السورية ويبدو أنها ساعدت التنظيم، كيف تم ذلك برأيك؟

التنظيم استفاد من الثورة السورية بدرجة رئيسية مما زرعته من أمل في نفوس السنة العراقيين بإمكانية التغيير والانتفاضة على حكومة المالكي والذي كان قد تراجع في حساباتهم في السنوات التي سبقت الثورة.

تنظيم الدولة يعتمد بشكل رئيسي على صراع الهوية، فهو يدافع عن السنة المكشوفين دون رافعة إقليمية حيث أنهم يواجهون بشار الأسد ونوري المالكي اللذين لديهما رافعة إقليمية هي إيران، ولديهما قوة مسلحة كحزب الله يتدخل لصالحهما، وهناك دعم دولي لهما من روسيا والصين.

وهنا لا بد من التأكيد على أن تنظيم الدولة يعتمد بشكل رئيسي على صراع الهوية، فهو يدافع عن السنة المكشوفين دون رافعة إقليمية حيث أنهم يواجهون بشار الأسد ونوري المالكي اللذين لديهما رافعة إقليمية هي إيران، ولديهما قوة مسلحة كحزب الله يتدخل لصالحهما، وهناك دعم دولي لهما من روسيا والصين.

استفاد التنظيم وسط هذه الأجواء من تغير المزاج السني في العراق والإنجازات التي حققتها جبهة النصرة في سوريا، وهو ما أعاد التنظيم للعمل وبدأ ينمو أكثر فأكثر، وساعد الفراغ في القيادة في تلك الفترة أيضا أكثر فأكثر لعرقنة التنظيم ودخول عناصر لم تكن تقليديا من الحلقة الصلبة حول الزرقاوي وهو ما أدى لسيطرة العراقيين على التنظيم أكثر فأكثر.

وسط هذه الأجواء أعلن البغدادي قيام دولة العراق والشام وطالب الجولاني بالانضمام لها، وظهرت فيما بعد معلومات عن أن البغدادي كان يعرف أن الجولاني لن ينضم له، لكنه هدف لاستقطاب أعداد كبيرة ممن أتوا إلى سوريا لصالح تنظيمه, وهو ما حدث عندما انقسمت جبهة النصرة واتجه العديد من عناصرها للتنظيم، فأصبح لديه قوة كبيرة في سوريا ومثلها في العراق، وبات هدفه السيطرة على المناطق الحدودية بين البلدين.

وسط ذلك كله ظهر الخلاف الجذري بين تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة وشهدنا مرحلة ما يعرف بحرب الرسائل؟

 هناك تبسيط واختزال لطبيعة الخلاف بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، فالبعض يقتصره في الجانب التكتيكي والصراع على النفوذ، والبعض يختصره بالصراع بين القيادة العراقية والجانب السوري في القاعدة.

الخلاف فيه جانبان أيديولوجي وواقعي عملي، الخلاف هو بين خطين عميقين في التيار السلفي الجهادي، واحد تمثله القاعدة والآخر يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما دعانا للقول إننا أمام ولادة ثالثة للتيار السلفي الجهادي أو الذي ينتمي إلى فصيلة القاعدة، أو أننا ربما في مرحلة ما بعد القاعدة، أي إننا تجاوزنا إلى مرحلة باتت القاعدة فيها خطا معتدلا.

ما هي الأسباب أمام هذه التحولات برأيك؟

 هناك أسباب عدة، أولها تحول القاعدة من الجانب المركزي إلى اللا مركزي بعد أن خسرت القاعدة مركز قيادتها بأفغانستان وتوارت قياداتها وتشتتت، وتحولت القاعدة إلى فكرة أيديولوجية وسياسية دون وجود إشراف ورعاية مباشرة وهو ما أحدث خلافات وتباينات وظهرت شخصيات مثل أنور العولقي في الجزيرة العربية ومصعب عبد الودود في المغرب العربي.

لا بد من الإشارة لظهور كتاب مهم في خضم هذا الجدل وهو كتاب "إدارة التوحش" لأبي بكر ناجي الذي جاء لحل هذه المشكلة وقدم رؤية لإقامة السلطة في مناطق سيطرة هذه التنظيمات

وهذا التقى مع تحول مهم يتمثل في ظهور شخصية أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس قاعدة العراق ومثل داخل السلفية الجهادية خطا أيديولوجيا صلبا أكثر من الخط الذي مثلته القاعدة، ويختلف الزرقاوي مع القاعدة في الكثير من المفردات وحيثيات الصراع، وتم كتمان هذا الخلاف، لكن الوثائق التي عثرت عليها المخابرات الأميركية في مقر إقامة بن لادن كشفت عن تذمر بن لادن وعدم ارتياحه لخط الزرقاوي الذي كان من جيل السلفية الجهادية الذي عاش على مثالية الفكرة أكثر من التجربة الواقعية التي عاشتها القاعدة قبله، والزرقاوي كان أقرب لشخصية أيديولوجية عسكرية أمنية.

لو لخصنا خلافات القاعدة والدولة بنقاط؟

 نلخصها بنقطتين، الأولى تتمثل في الصراع الهوياتي بين السنة والشيعة وظهرت في مرحلة مبكرة من عمليات الزرقاوي في العراق، وهو الذي نظر لمصلحة القاعدة في قيام الحرب الأهلية في العراق، بينما القاعدة تقوم على نظرية الحرب مع القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وهي التي كشف عنها الظواهري في كتابه "فرسان تحت راية النبي".

النقطة الثانية أن الزرقاوي والجيل الجديد في القاعدة يرون أن إستراتيجية القاعدة لا تأتي بنتائج واقعية كما يريدون، وأنه لا بد من السيطرة على أراض وإقامة السلطة، والزرقاوي مسكون بإقامة الدولة الإسلامية وهذا حلم يراود الجيل الجديد من التيار  السلفي الجهادي، بينما الظواهري وبن لادن مسكونان بقضية الصراع الدولي.

وهنا لا بد من الإشارة لظهور كتاب مهم في خضم هذا الجدل في تلك الفترة وهو كتاب "إدارة التوحش" لأبي بكر ناجي الذي جاء لحل هذه المشكلة وقدم رؤية لإقامة السلطة في مناطق سيطرة هذه التنظيمات.

تعقيبا على كل هذا السياق الذي ذكرت، ما الذي دعا تنظيم الدولة لإعلان دولة الخلافة الإسلامية؟

 هناك أسباب جوهرية وقفت وراء ذلك، السبب الرئيسي هو الصراع الفكري والفقهي والأيديولوجي داخل التيار السلفي الجهادي ما بين خط تنظيم الدولة والقاعدة المركزية ومعها جبهة النصرة، وإذا عدنا لخطاب الناطق باسم الدولة أبو محمد العدناني وحتى خطبة البغدادي نفسه نجد كم كانتا مسكونتين بالصراع مع القاعدة والنصرة.

-هل كان الهدف تكسير نموذج القاعدة واعتباره منحرفا عن منهج التيار السلفي الجهادي الذي بات يمثله تنظيم الدولة أو الخلافة حاليا؟

المقصود هو سحب البساط من تحت القاعدة واعتبار أن الظواهري خذل أسامة بن لادن وأنهم على خط ابن لادن والزرقاوي، وهذا فيه اختزال ومحاولة تورية على الخلافات الجوهرية التي تم الكشف عنها لاحقا.

لم يكن مشروع الإمارة مطروحا في أدبيات جبهة النصرة، وليس صحيحا أن هذا المشروع كان جزءا من تفكير الجولاني، الحقيقة أن البغدادي جر الجولاني جرا لإعلان الإمارة، ولم يكن هناك خيار آخر أمام الجولاني إذا أراد البقاء إلا إعلان الإمارة.

إعلان الخلافة الإسلامية لتأكيد شرعية تمثيل تنظيم الدولة للخط السلفي الجهادي في العالم وليس فقط في العراق وردا على الحجج التي كان يطرحها الطرف الآخر، والحجة الأولى أنكم دولة كرتونية ليس لكم وجود فجاء الرد بسيطرة التنظيم على مناطق واسعة من العراق.

والأمر الثاني أن التنظيم يدرك أن حلم الخلافة أو دار الإسلام في هذا العالم هو حلم يراود آلاف من أبناء التيار السلفي الجهادي في العالم ومعهم أعداد كبيرة من المسلمين الذين لا يدركون الخلافات بين التيارات الإسلامية.

الأمر الثالث أن التنظيم يملك القوة التي تدعم فكرته، فهو امتلك السلاح والموارد المالية وهم بحاجة لمقاتلين آخرين لتوسعة مشروعهم فجاءت هذه الخطوة لاستقطاب المزيد من الجهاديين ولطمأنة العناصر الأجنبية داخل التنظيم بعد إحكام سيطرة العناصر غير العراقية على قيادته بأن مشروعه كبير ولا يتعلق فقط بالعراق.

الآن انتقلنا من حرب الرسائل بين قادة القاعدة ومنظري السلفية الجهادية من جهة وقادة تنظيم الدولة من جهة أخرى إلى الحرب في الميدان، كما أن إعلان الخلافة دفع نسبة كبيرة من الجهاديين لصف العدناني على حساب الظواهري ومناصريه؟

 في البداية كانت هناك صدمة وحالة إنكار من المنتمين لهذا التيار لوجود خلافات وعدم الاعتراف به، لاحقا بدأت تكبر وتكبر إلى أن وصلت إلى صراع واضح وعلني ذي طابع سياسي وفكري عبر حرب الرسائل بين الظواهري من جهة والعدناني والبغدادي من جهة أخرى على من هو أحق ببيعة الآخر، ووفقا لطبيعة هذه التنظيمات فالخلافات لا تقف عادة عند حدود الخلافات بل تتعداها إلى تكفير واستباحة دماء وصراع على الأرض وهذا ما حدث.

الآن التيار السلفي الجهادي في العالم ينقسم بين مؤيد لتنظيم الدولة ومؤيد لجبهة النصرة، ودخل شيوخ السلفية التقليديون مثل أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وأبو بصير الطرطوسي وعبد الله المحيسني على خط الخلاف وأغلبهم انحاز للنصرة على حساب الدولة، وعلى الأرض اشتعلت الحرب على النفوذ.

الآن الخلاف أصبح بما لا يمكن ردمه إلا إذا استسلم طرف لطرف آخر، بالنسبة لتنظيم الدولة جبهة النصرة والقاعدة خونة باعوا التنظيم والمشروع وباتوا أقرب لمشروع الصحوات في العراق والحكم فيهم حكم المرتد.

أبو رمان: الصراع بعد إعلان الدولة انتقال إلى التيار السلفي الجهادي في العالم (الجزيرة)

الصراع الآن امتد إلى داخل التيار السلفي الجهادي حول العالم، هناك مناصرون للدولة وهم جيل ما بعد القاعدة الذي يرى في الدولة نموذجا يمتلك الأرض والسلاح والمال والإعلام ويحقق مشروعه على الأرض، وتيار القاعدة والسلفية الجهادية التقليدية، وأعتقد أن التيار سيتفسخ قريبا ليصبح تيارين ولن يبقى تيارا واحدا.

اليوم هناك إعلان لإمارة أعلنها أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، لم أعلنت في هذا التوقيت بالذات برأيك، وهل بتنا قريبين من حرب بين هذه الإمارة والخلافة؟

 لم يكن مشروع الإمارة مطروحا في أدبيات جبهة النصرة، وليس صحيحا أن هذا المشروع كان جزءا من تفكير الجولاني، الحقيقة أن البغدادي جر الجولاني جرا لإعلان الإمارة، ولم يكن هناك خيار آخر أمام الجولاني إذا أراد البقاء إلا إعلان الإمارة.

السبب برأيي أن تنظيم جبهة النصرة بدأ بالتصدع في الفترة الماضية والتنظيم بدا وكأنه يعيش حالة ضياع بين حلفاء إسلاميين يختلف معهم بدرجة كبيرة ومنهم الجبهة الإسلامية، وبين الصراع المفتوح مع الدولة، ورافق ذلك حالة تصدع خطيرة أدت لانهيارات في جبهة النصرة، التنظيم خسر مناطق كبيرة لصالح الدولة وهناك حلفاء له من المعارضة السورية بايعت الدولة.

أمام ذلك كله حسم الأمر بإعلان الجولاني نيته تأسيس إمارة بالتوافق مع فصائل إسلامية قريبة منه مثل الكتيبة الخضراء وفصائل أخرى والسبب إقناع أبناء التنظيم أن الجبهة لديها تفكير مستقبلي لحماية النواة الصلبة للسلفية الجهادية والانتشار والتمدد، وهذه نقطة تحول مهمة معنويا لأبناء التنظيم بأنهم لم ولن يتخلوا وأنهم لم يتراجعوا عن أفكارهم.

الدول التي تعيش صراعا على الهوية مثل سوريا والعراق وعلى حافتها لبنان مرشحة لأن يبقى التنظيم بشقيه النصرة والدولة فاعلا وقويا على أرضها طالما ظل هناك غياب للأفق السياسي في هذه الدول.

هذا سيؤدي في المرحلة اللاحقة لتسخين الجبهة بينه وبين تنظيم الخلافة وسيؤدي إلى توسع الصراع الذي تحول لصراع شرعيات، كل منهما يريد إلغاء الآخر.

في النهاية ما هو مستقبل التيار السلفي الجهادي بخطيه المتصارعين اليوم؟

  لا يوجد جواب بسيط على هذه النقطة والجواب عليها مركب ومتعدد الأبعاد لأن هناك ظروفا موضوعية تتناقض فيما بينها في تحديد مستقبل التيار، وهناك ظروفا تساعد في انتشار الفكر الإسلامي الراديكالي وخاصة في صيغة تنظيم الخلافة، ولكن هناك شروطا داخلية تمنع تمدد هذا التنظيم الذي تقع جرثومة فنائه بداخله وفي قلب الأيديولوجيا التي يحملها وأفكاره غير القابلة للتطبيق في عالم اليوم، وهذا التنظيم هو اليوم مجرد خيار استثنائي لشريحة من السنة في العراق وسوريا ولبنان ودول أخرى نتيجة الشعور بالحرب الوجودية التي تشن على هويتهم.

باختصار الدول التي تعيش صراعا على الهوية مثل سوريا والعراق وعلى حافتها لبنان مرشحة لأن يبقى التنظيم بشقيه النصرة والدولة فاعلا وقويا على الأرض طالما ظل هناك غياب للأفق السياسي في هذه الدول، ولكن على المدى البعيد لا يمكن أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية خيار المجتمع السني.

أختم بالقول إن ما حدث في مصر يعزز -أكثر مما يحدث في سوريا والعراق- تنامي التيار الراديكالي في المنطقة، فعندما تغلق الآفاق أمام التيار الإسلامي الذي يتبنى الديمقراطية ويغلق أفق التغيير السلمي ويهمش التيار الإسلامي وتكون هناك أجندة إقليمية تدفع باتجاه "أخونة الإرهاب"، فهذه السياسات أخطر بكثير مما يحدث في الدول التي تشهد صراعا على الهوية لأنها تدفع بالشباب المحبط والمتأثر بالظروف الإقليمية لركوب موجة هذا التيار.

حقي: ممارسات تنظيم الدولة ستعجل الصدام معه

 حقي: ممارسات تنظيم الدولة ستعجل الصدام معه
حقي : تصرفات تنظيم الدولة ستساهم بإضعاف سيطرته

 

توقع باحث متخصص بالشأن العراقي أن ينحاز العراقيون في المناطق المنتفضة على سلطة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى المجالس العسكرية للعشائر إذا حاول تنظيم الدولة الإسلامية بسط سيطرته عليها. واعتبر رئيس مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية الدكتور  أحمد حقي في مقابلة مع الجزيرة نت أن ما أسماها "السلوكيات المستهجنة" ستساهم بتشكيل رأي عام مناهض للتنظيم بتلك المناطق, مؤكدا أن العلاقة بين تنظيم الدولة ومجالس العشائر لم تقم "على أسس مدروسة".

تاليا نص المقابلة.

ما العوامل التي ستسهم في استمرار بسط التنظيم سيطرته على المحافظات المنتفضة على حكومة نوري المالكي أو إضعاف هذه السيطرة؟

هناك جملة من العوامل، بعضها يعتمد على التنظيم نفسه، وبعضها يعتمد على (رئيس الوزراء نوري) المالكي وقواته، أما يخص التنظيم فإن كل الممارسات المتشددة والسلوكيات والتصرفات المستهجنة من قبل الحاضنة الشعبية للثورة من شأنها أن تشكل رأيا عاما مضادا للتنظيم، وعليه سوف يصبح عاملا مهما في إضعاف سيطرة التنظيم على هذه المحافظات ويعجل في صدام ربما يتم لاحقا عند اشتعال شرارة في لحظة معينة.

النقطة الأخرى فإن أي اقتتال أو تغيير لاتجاه بندقية التنظيم نحو المجالس العسكرية سيؤدي بالضرورة إلى انحياز الحاضنة إلى جانب مجالسها وعشائرها، باعتبار أن المجالس العسكرية والثوار هم الأكثر تمثيلا وقربا لمجموع سكان المحافظات المنتفضة.

 أما من جهة حكومة المالكي فإن استمرار الاعتداءات المتمثل بالقصف المدفعي والصاروخي، فضلا عن استخدام الطائرات والبراميل المتفجرة واستهداف السكان المدنيين والبنية التحتية لمدن ونواحي سكان المحافظات, وهذا ما تقوم به قوات المالكي حاليا, سيؤدي إلى اقتراب وربما تلاحم سكان المحافظات بالتنظيم, كونه مع المجالس التي تدافع عن هؤلاء السكان جزءا من قوة الردع الواقعي التي تمنع اجتياح مليشيات المالكي لمدن وأقضية ونواحي المحافظات المحررة, مما يؤدي إلى جرائم وقسوة في التعامل مع سكان المحافظات في حال نجاح هذا الاجتياح.

هل تتوقعون دخول التنظيم في مواجهة دائمة مع الأكراد على الحدود بين إقليم كردستان العراق والمحافظات الأخرى أم ستقتصر على المناطق المتنازع عليها؟

واقع الأحداث, وتفاصيل الاندفاعات السريعة للتنظيم عند يوم التاسع من يونيو/حزيران, وما بعد هذا التاريخ, كان يوضح أن اتجاهات هذه الاندفاعات كانت تتوقف عند حدود المناطق المتنازع عليها. وكأن هناك شبه تفاهم غير مباشر, بعدم تعرض كل طرف للآخر, طالما التزم التنظيم بعدم دخول المناطق المتنازع عليها, وطالما التزم الأكراد بعدم مواجهة أو مقاتلة التنظيم خارج هذه المناطق. وهذا كان واضحا فيما يخص القوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البارزاني. أما المناطق التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني, فإنها شهدت قتالا ولا يزال مستمرا حتى الآن في محافظة ديالى بمناطق جلولاء والسعدية وغيرها بسبب ارتباطات وتفاهمات لجلال الطالباني مع إيران وبالتالي مع المالكي. ولا يلوح في الأفق تغيير في مواقف أي طرف، سواء ما يخص التنظيم أو ما يخص الحزبين الكرديين. 

 ما مستقبل علاقة العشائر العراقية والمجالس العراقية بتنظيم الدولة الإسلامية؟ وما الفرص وشروط استمرار تحالفهما؟

أعتقد أن العلاقة القائمة الآن بين العشائر ومجالسها العسكرية من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى قائمة في الوقت الحاضر على أساس الفعل ورد الفعل لكلا الطرفين، وبالأخص الطرف المبادر بالفعل دوما، وهو التنظيم.

ويمكن حصر الأفعال بأحداث محددة وفي مناطق بعينها حسب درجة الاحتكاك، وحجم التواجد لكليهما على نفس الرقعة الجغرافية أو جبهة المواجهة مع قوات المالكي. وإن اختلاف وجهات النظر في التعامل مع الحاضنة الشعبية للثورة أو بقية الناس المتواجدين حكما في نفس الرقعة الجغرافية (مثال التعامل مع الأقليات كالمسيحيين) يؤدي دوما إلى تناقضات واضحة بين الطرفين في كيفية إدارة المناطق المحررة. بالتأكيد ليست العلاقة قائمة على أسس مدروسة أو متفق عليها قبل الأحداث الأخيرة. وكذلك هي تحمل بين طياتها إرثا سلبيا لما حصل في السابق، ابتداء من سنوات الاحتلال الأميركي، وانطلاق المقاومة مبكرا من قبل العراقيين، خاصة أبناء هذه المحافظات الست, ودخول الطرف الخارجي المتمثل بالقاعدة على الخط فكرا وتمويلا وأفرادا ممن دخلوا العراق تحت غطاء محاربة المحتل أو منازلة المشروع الصليبي على أرض الرافدين، حسب المنهج الفكري للقاعدة ورؤيتها للصراع.

أما إذا كان ثمة تحالف بين الطرفين افتراضا حاليا فينبغي أن يؤسس وفقا للخطوات التالية رغم اختلاف الرؤية بين الطرفين لطبيعة الصراع ومآلاته:

1.  تشجيع المبادرات المستمرة بين الطرفين لحل كل المشكلات التي تستجد في تفاصيل العمل اليومي باعتبار أنهما يعملان على رقعة جغرافية واحدة وضد خصم واحد.

2.  تشجيع النقاش المستمر بين القيادات الميدانية لكلا الطرفين لتطوير كل ما من شأنه أن يحد من الخلافات ووجهات النظر المتباينة لأهداف ومراحل القتال اليومي في مختلف الجبهات.

3.  العمل على وضع قواعد وأسس مشتركة للتنسيق إذا كانت النية صادقة بين الطرفين بعدم التخلي عن مجابهة عدوهما المشترك وتغيير اتجاه البندقية من بعضهما ضد بعض.

4.  تنمية الشعور بالانتماء بين مقاتلي الطرفين لقضية واحدة، ألا وهي رفع الظلم الذي لحق بالسنة كأهل بلد من قبل مشروع خارجي (أميركي-إيراني ومدعوم بقوى داخلية مرتبطة بهذا المشروع) قائم على اجتثاث أهل السنة من بلدهم بالقتل والتشريد والتنكيل.

5.  الحد من كل ما من شأنه أن يزيد من الشرخ ويعمق الفجوة بين رؤيتين منفصلتين لطبيعة الحل الإستراتيجي لمعضلة العراق المستعصية التي نجمت من الاحتلال.

6.  العمل على تأسيس منظومة متكاملة تعمل على تصحيح الأخطاء والتجاوزات والتعديات من أي طرف تجاه الآخر في كل تفاصيل المشهد الثوري أو الجهادي حسب توصيف كل فرد لعنوان الصراع القائم حاليا ضد عدوهما المشترك.

هل لدى العشائر والمجالس العسكرية رهانات على تسوية في حال مجيء بديل لنوري المالكي إلى رئاسة الحكومة.
أسس لعلاقات جديدة قائمة على فهم طرفيها التغيير الملموس الذي حصل في موقف الأكراد متمثلا بالقيادة السياسية للإقليم باتجاه الفهم والتعاطف مع مطالب الثوار أثناء الاعتصامات السلمية لمدة عام كامل، ثم أثناء صفحة الدفاع عن النفس التي شهدت تشكيل المجالس العسكرية بعد مهاجمة المالكي لساحات الاعتصامات, ويمكن اعتبار هذا الموقف وهذا التغيير نقطة ارتكاز ونقطة انعطاف.

فالطرفان يمثلان مكونين بأغلبية سكانية للشعب العراقي، حسب التقسيم الذي أصبح متعارفا عليه بعد الاحتلال (السنة العرب والسنة الأكراد يمثلون أكثر من 60%).  لذلك لا أعتقد أن أيا من الطرفين يفكر في الصدام أو القتال، لأن ذلك سيكون بالضد من مصالحهم المشتركة المتمثلة بمواجهة الديكتاتورية الطائفية للأحزاب الدينية الشيعية المرتبطة بنظام الولي الفقيه في إيران.

هل سينشب على المدى المنظور اقتتال بين تنظيم الدولة والمجالس العسكرية؟ وما عوامل الخلاف والاتفاق بينهما؟

العشائر وجمهور المحافظات المنتفضة لم تكن ثورتهم قائمة على أساس استبدال وجوه أو شخوص أو أحزاب، بل كانت على أساس الخلاص والانعتاق من الأغلال التي كبل بها سكان هذه المحافظات بقيود العملية السياسية المحكمة الإغلاق والممسكة برقاب هؤلاء الناس قتلا وتنكيلا وتشريدا وتهميشا واستهدافا منهجيا لكل ما يمت بصلة لمفاهيم الكرامة والعزة والحياة الحرة لمجتمع بأكمله استهدفه المحتل الأميركي وأعوانه بسبب مقاومة هذا الجزء من الشعب للاحتلال منذ اليوم الأول ورفضه لغزو البلد أساسا.

ثم استكمل الطور المدني للاحتلال (العملية السياسية) بالجهد والممارسات الطائفية للأحزاب الشيعية التي استلمت المهمة وأكملتها بمعاونة إيران في اجتثاث أهل البلد الأصليين بمنظومة من القوانين مدعومة بممارسات حتى خارج القانون.

وهذا النوع من العقاب الجماعي هو الذي كان الوقود والذريعة الأخلاقية الإنسانية لانطلاق هذه الثورة، لذلك لا يبدو هناك أي رهان على تسوية قائمة على تغيير المالكي ومغادرته دون حساب وعقاب على ما ارتكب والإتيان ببديل يقوم بترقيع لهذه العملية السياسية الظالمة للجمهور العراقي عموما فضلا عن جمهور المحافظات المنتفضة.

آراء مراقبين

آراء مراقبين
خبير دولي يقول إن لتنظيم الدولة تاريخ طويل من التسرع( أسوشيتدبرس- أرشيف)


على العالم ألا يسمح بتأسيس مثل هذا النموذج لدولة الإرهاب، من حق العراقيين علينا في هذا الوضع الخطير أن نقدم لهم أفضل المساندة، ولا سيما أن مثل هذه الدولة الجهادية تمثل عامل تهديد دائما لأوروبا.


فتنظيم "داعش" يضم بالفعل العديد من العناصر القادمة من أوروبا، بالإضافة إلى متطرفين سنيين من دول عربية وآسيوية، كما أن الشخص المشتبه بتورطه في قتل ثلاثة أشخاص في هجوم على المتحف اليهودي في بروكسل، كان ضمن صفوف مقاتلي "داعش" في سوريا.


راينر زوليش، القسم العربي بدويتشه فيله

أعتقد أن الإعلان عن إقامة "الخلافة الإسلامية" هو مجرد إعلان، وهو يعكس طموح تنظيم "داعش" من ناحية، ومن ناحية أخرى نجاحها في التقدم عسكريا خلال الأسابيع الماضية.

لكن "داعش" لها تاريخ طويل من التسرع وسبق الأحداث، مثلما حدث سنة 2006 عندما أعلنت عن قيام "دولة العراق الإسلامية"، وفي وقت لاحق بسوريا. إن الطريقة التي تتصرف بها "داعش" ستجعل بعض حلفائها الحاليين يعيدون النظر مع مرور الوقت في التحالف معها.


نوي بونزي، الخبير في المجموعة الدولية للأزمات

السعودية تقوم بين فترة وأخرى بإعادة تسمية مسؤولي الداخلية والاستخبارات، واتخذت عدة إجراءات لمواجهة التحديات التي يمكن أن تنجم عن تطورات الوضع في العراق.

والمملكة لديها تجربة في مواجهة الجيل الأول من القاعدة وداعش حاليا، حيث قامت قبل فترة بكشف فرع تنظيم داعش في المملكة. فهي لديها استشعار استخباري لكشف تهديد داعش والتنظيمات الجهادية التي يمكن أن تشكل خطرا على أمنها القومي.

جاسم محمد، رئيس المركز الأوربي-العربي للدراسات

من الجزيرة

 

أخبار

تنظيم الدولة ينسف مرقد النبي شيت بالعراق

 البيشمركة تسيطر على معقل لتنظيم الدولة بجلولاء

تنظيم الدولة يفجر مسجد النبي يونس في الموصل

مسؤول أممي: فظائع ترتكب في العراق

مؤتمر "ثوار العراق" يطالب بتأييد عربي ودولي

المقدسي: " الخلافة" مؤامرة شنيعة على التيار الجهادي 

تنظيم الدولة يهجر المسيحيين من الموصل

 تنظيم الدولة يسيطر على حقل غاز وتقدم للمعارضة بدمشق

تنظيم الدولة ينذر مسيحيي شمال العراق

استباكات بين تنظيم الدولة وقوات المعارضة بدمشق

مواجهات عنيفة داخل قاعدة سبايكر بتكريت

بان يدعو لتنفيذ عقوبات على تنظيم الدولة

قاعدة المغرب ترفض " الخلافة" وتؤكد مبايعة الظواهري

تنظيم الدولة يسيطر على دير الزور واشتبامات بالقلمون

تقارير

مسيحيو الموصل يطالبون في أربيل بحمايتهم

الآلاف في سنجار يتطوعون في البيشمرغة

تنظيم الدولة يهجر 2100 عائلة بريف حلب الشرقي

تنظيم الدولة يهدم مسجدا بالرقة

تنظيم الدولة يوزع زكاة النفط بالرقة

دابق ..أول صحيفة رسمية لتنظيم الدولة

اقتصاد

تاثر مصارف العراق بعمليات تنظيم الدولة

لا تأثير لتنظيم الدولة على نفط العراق

برامج

تطورات العراق بعد شهر من سقوط الموصل

مآلات الأزمة الراهنة في العراق

التهميش سبب تفجر الأوضاع في العراق

أسباب انهيار الجيش العراق ولجوئه إلى المساعدات الأجنبية  

من يقف وراء قصف الموصل

مقالات

رياح الفوضى تهب على العالم العربي

داعش بين سخافتين

المآلات الاستراتيجية لتطورات العراق  

الجامعة العربية والأزمة العراقية

الهند ومشكلة العراق

 

فريق العمل

المحرر المسؤول : محمد العلي

محررون : يوسف حسني , محمد النجار

محررون لغويون : عزيز الياسري, الفضيل بلعروسي, عبد الرافع محمد

تصميم فني : مصطفى أبو عين

إشراف : حسين جلعاد

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك