في الثالث من يوليو/ تموز 2013 ألقى الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي حينما كان وزيرا للدفاع، بيانا أعلن فيه عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب لمصر منذ استقلالها, وتعليق العمل بالدستور.

وفي إطار استعراض الفئات الداعمة لهذا الموقف المصيري، ظهر في خلفية الصورة كل من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب, وبطريرك الكرازة المرقصية البابا تواضروس, ومحمد البرادعي زعيم حزب الدستور وأحد رموز جبهة الإنقاذ المصرية التي كانت من أبرز معارضي مرسي, وممثل حركة "تمرد" محمود بدر.

وبعد تلاوة البيان هاجمت قوات الأمن عددا من مقرات القنوات الفضائية العاملة في مصر, أبرزها قناة "مصر 25" المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين, وقنوات دينية أخرى مثل "الناس" و"الحافظ". كما تم الهجوم على مقر قناة الجزيرة مباشر مصر وتحطيم محتوياته, واعتقال عدد من العاملين به.

ومنذ ذلك الحين دخلت مصر في دوامة من الدماء والقمع من جهة, كما تضاعفت الأزمات الاقتصادية من جهة أخرى, مما كان له أعظم الأثر على المواطن المصري.

في إطار مواكبة الذكرى الأولى للانقلاب، تقدم الجزيرة نت هذه التغطية الإخبارية الخاصة في إطار متابعة الحدث وتبعاته السياسية والاقتصادية، وبالأخص ما يعرف بعسكرة الدولة.

تجميد الحياة السياسية

 السيسي فاز بنسبة 96% من أصوات الناخبين وسط عزوف عن التصويت( أسوشيتدبرس)

كان للانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/ تموز 2013 آثار وخيمة على الحياة السياسية في مصر، حيث تم استئصال المعارضين، وقمع فريق من المؤيدين، وعسكرة مفاصل الدولة، ومحاولة إنتاج معارضة جديدة مصطنعة.

وأسفرت "خارطة الطريق" التي بموجبها عزلت القوات المسلحة مرسي، عن تعطيل العمل بالدستور ثم تعديله وإقراره يوم 18 يناير/كانون الثاني بنسبة 98.1%.

كما فاز قائد الانقلاب المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة الجمهورية يوم 3 يونيو/حزيران 2014 بنسبة 96.91%, في انتخابات شهدت عزوفا من الناخبين عن التصويت حسب وسائل الإعلام المحلية والعالمية، رغم أن اللجنة العليا للانتخابات قدرت نسبة المشاركة الإجمالية -وفق النتائج المعلنة- بنحو 47%، مما يعني أن أكثر من 25 مليونا أدلوا بأصواتهم فيها.

ومن المقرر إجراء انتخابات البرلمان الجديد خلال يوليو/تموز المقبل، لتكتمل بذلك الاستحقاقات الانتخابية لخارطة الطريق.

استئصال المعارضين

 بعد استهداف إخوان مصر بالاعتقالات بديع يرفع شعار رابعة خلف القضبان  (أسوشيتدبرس)

اتبعت سلطات الانقلاب في طريقها لتنفيذ خارطة الطريق أسلوب إقصاء وتصفية المعارضين بالقتل والاعتقال والتشويه الإعلامي.

ففي 14 أغسطس/آب 2013 تم فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة والجيزة بحمام دم، وقتلت قوات من الجيش والشرطة المئات من مؤيدي الرئيس محمد مرسي، وجرح آلاف آخرون برصاص حي.

كما استهدفت قوات الأمن قيادات جماعة الإخوان وحزبها "الحرية والعدالة"، وكل من أيد مرسي أو رفع "علامة رابعة"، فقتلته أو اعتقلته، ثم تم حظر الجماعة بحكم قضائي يوم 23 سبتمبر/أيلول، كما أوصت هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا بحلّ حزب "الحرية والعدالة" وتصفية أمواله وضمها إلى خزينة الدولة.

وأصدرت الحكومة قانون التظاهر الذي شدد العقوبات على كل من يتظاهر دون موافقة وزارة الداخلية، وتصدت بشكل عنيف لمظاهرات "جبهة صمود الثورة"، وحملة "لا للمحاكمات العسكرية".

كما استهدفت قوات الأمن عددا من القوى الشبابية والثورية التي أيدت الانقلاب من قبل، متهمة إياها بالخيانة والفساد والعمالة، فأصدرت أحكاما قاسية بالسجن ضد عناصرها باتهامات تتعلق بالتظاهر والشغب، ومن أبرزهم: أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل وعلاء عبد الفتاح. كما اعتقلت مئات غيرهم، خصوصًا في مواجهات ذكرى ثورة 25 يناير والتي أسفرت عن اعتقال أكثر من ألف شخص ووفاة أكثر من مائة متظاهر في يوم واحد.

وشوّه الإعلام المؤيد للانقلاب صورة الإخوان ومعارضي الانقلاب بشكل عام، وألصق بهم كل أعمال العنف التي وقعت في البلاد، دون انتظار لنتائج التحقيق. كما حمّلهم آثار ما عانته مصر من فساد طوال العقود الماضية، والمشكلات الاقتصادية والأمنية والأزمات التي تمر بها البلاد.

قوى جديدة

 أحمد ماهر المتحدث باسم حركة 6 أبريل التي شكلت " الميدان الثالث(أسوشيتدبرس)

ظهرت جماعات شبابية جديدة اكتسبت حضورًا وزخمًا متناميًا في الشارع، أبرزها حركة "شباب ضد الانقلاب" ثم حركة "طلاب ضد الانقلاب" المتفقتان مع "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" حول عودة مرسي، مع التحفظ على أدائه "غير الثوري"، والاحتفاظ بهويتهما الشبابية الثورية مستقلة.

كما برزت مجموعة من القوى التي لا تعترف إلا بثورة 25 يناير، ولديها تحفظات على "خارطة الطريق"، وترفض عودة ما تسميه حكم العسكر والفلول والإخوان، مثل "جبهة صمود الثورة" وما أطلق عليه "الميدان الثالث".

وتضم تلك القوى حركات وأحزابا مثل: حركة "6 أبريل"، والاشتراكيين الثوريين، و"شباب من أجل العدالة والحرية"، وحزب التيار المصري، وحزب "مصر القوية"، بالإضافة إلى عدد كبير من النشطاء المستقلين الذين تعرضت مظاهراتهم لقمع أمني عنيف.

عسكرة الدولة

 سيطرة الجنرالات على مفاصل الدولة سبقت وصول السيسي للرئاسة(أسوشيتدبرس)

قبيل وصول السيسي إلى الرئاسة وأدائه اليمين الدستورية يوم 8 يونيو/حزيران الجاري، جهّز الدولة لحكمه بوسيلتين: الأولى تتعلق بتعيين مجموعة من الضباط والجنرالات في أماكن حساسة تضمن له السيطرة على مفاصل الدولة، والثانية استئصال وقمع المعارضة الحقيقية، وترك الأحزاب والقوى التي شاركت في الانقلاب أو أيدته وباركت حدوثه.

وكشف معهد واشنطن للدراسات في دراسة صدرت خلال أبريل/ نيسان الماضي أن "25 جنرالا يحكمون مصر منذ 3 يوليو، وهم الدائرة المقربة من السيسي، وأن عددا من أقرب حلفاء السيسي يشغلون مناصب رئيسية داخل المجلس العسكري والقوات المسلحة، وبمجرد أن يصبح رئيساً فسيكون بوسعه الاعتماد على دعمهم وامتثالهم، والأهم من ذلك ولائهم له".

كما مهد الانقلاب لاستنساخ معارضة شبيهة بمعارضة الرئيس المخلوع حسني مبارك، عبر إقرار تعديلات على قانون مجلس النواب الجديد الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور قبل تسليمه السلطة للسيسي.

وينص القانون الجديد على أن يتشكل مجلس النواب من 567 عضوا، 540 منهم منتخبون و27 (أي 5%) يعينهم رئيس الجمهورية، علما بأن القانون يقضي بأن تُجرى الانتخابات وفقا لنظام مختلط ينتخب بموجبه 420 عضوا بالنظام الفردي، و120 عضوا آخرين بنظام القوائم المغلقة المطلقة.

وبحسب مراقبين، فإن التعديلات الجديدة على قانون مجلس النواب والتوسع في انتخاب أعضاء البرلمان بالنظام الفردي، سيعيدان إنتاج العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتداخل بينهما كما كان الوضع في ظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك, لينتج في النهاية "معارضة مصطنعة ومفتعلة لمحاولة إثبات أن هناك تيارًا آخر في مصر غير الذي تم صنعه إعلاميًا".

عسكرة الاقتصاد

 البنك المركزي المصري أعلن تراجع احتياط النقد الأجنبي ( رويترز-أرشيف)

تراجعت مؤشرات اقتصادية عدة منذ عزل الجيش المصري الرئيس المنتخب محمد مرسي, وارتفعت الأسعار ومعدلات البطالة، وعزز الجيش من سيطرته على الاقتصاد, الأمر الذي زاد من الضغوط المعيشية على المصريين البالغ عددهم قرابة 94 مليون نسمة (تعداد 2014)، بينما يعاني أكثر من 26% منهم من الفقر بالأساس.

وحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي أصدره في مارس/آذار الماضي, فإن معدلات التضخم بين شهري يوليو/تموز 2013 وفبراير/شباط 2014 بلغت 11.8%، مقابل 6.3% خلال الشهور الثمانية نفسها من حكم مرسي.

ورغم حصول مصر على مساعدات خليجية تبلغ 73 مليار جنيه (10.5 مليارات دولار) عقب الانقلاب، وإنفاقها وديعة بقيمة 60 مليار جنيه, فإن عجز الموازنة العامة بلغ نحو 124 مليار جنيه في نفس الفترة المذكورة حسب بيانات وزارة المالية، مقابل 146.5 مليارا في الفترة نفسها من ولاية مرسي.

وخلال الشهور من يوليو/تموز 2013 إلى مارس/آذار 2014 ارتفع حجم الاقتراض المحلي إلى 645 مليار جنيه، مقابل 537 مليارا في الفترة نفسها من ولاية مرسي, وقفز الدين المحلي إلى 1652 مليار جنيه نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بزيادة 124 مليارا عن يونيو/حزيران وفق نشرة البنك المركزي لشهر فبراير/شباط 2014. كما ارتفع الدين الخارجي نهاية العام الماضي إلى 45.7 مليار دولار (نحو 317.5 مليار جنيه)، بزيادة 2.5 مليار دولار.

وتراجع احتياطي النقد الأجنبي في نهاية مايو/أيار الماضي بنحو 205 ملايين دولار عن أبريل/نيسان الماضي، إذ أعلن البنك المركزي المصري أن الاحتياطي انخفض من 17.489 مليار دولار إلى 17.284 مليارا في الشهر المذكور.

وأعلنت الإمارات والسعودية عن استمرار دعمهما ومساعدتهما للاقتصاد المصري عقب فوز السيسي برئاسة الجمهورية بأغلبية كاسحة, لتصل مساعداتهم إلى 21.03 مليار دولار خلال العام المالي الجاري, وفقا لمسؤول رفيع بوزارة المالية المصرية.

السياحة والفقر

 إيرادات السياحة انخفضت في الربع الأول بمقدار 43% (الأوروبية)

تعتمد مصر على السياحة كأحد أهم مصادر الدخل القومي, إذ تسهم بنسبة تفوق 10% من الناتج المحلي الإجمالي, كما تعول عليها في توفير نحو 20% من العملة الأجنبية سنوياً.

وانخفضت إيرادات مصر من السياحة 43% في الربع الأول من العام 2014 لتبلغ 1.3 مليار دولار, كما تقلص عدد السياح إلى مليوني سائح في الربع نفسه، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها خلال حكم مرسي.

خلال النصف الأول من العام الماضي بلغت إيرادات السياحة 4.4 مليارات دولار حسب بيانات وزارة السياحة، بينما بلغت 1.5 مليار دولار في النصف الثاني من العام، أي بعد ستة أشهر من الانقلاب، لينخفض إجمالي إيراداتها خلال العام الماضي إلى قرابة ستة مليارات دولار, بنسبة 41%.

وقد أصاب انحدار الحالة الاقتصادية والانحسار في الحركة السياحية وإيراداتها العديد من الصناعات بالركود، ولا سيما صناعات الأغذية والملابس والمفروشات، لتزيد من تراجع معدلات النمو, وارتفاع مستوى البطالة التي بلغت نسبتها -وفقا لآخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء- 13.4%.

وتأثرت الأنشطة الاقتصادية لرجال الأعمال المعارضين للانقلاب نتيجة التحفظ على أموالهم، خاصة المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين, بالإضافة إلى عدم تنفيذ الاستثمارات الحكومية رغم تصريحات وزراء المالية في حكومتي الانقلاب عن تخصيص نحو 63 مليار جنيه (9 مليارات دولار) ضمن خطتي تحفيز الاقتصاد بدعم إماراتي.

اقتصاد العسكر

 "واشنطن بوست" قالت إن الجيش يسيطر على 60%  من الاقتصاد في الصورة وزير الدفاع الفريق صدقي والسيسي (رويترز)

 أظهرت العديد من المؤشرات العالمية انحدار مصر اقتصاديا, فجاءت في المرتبة الـ34 من أصل 178 دولة على "مؤشر الدول الفاشلة"، منحدرة 11 مرتبة عن العام 2011.

وعلى مؤشر الرفاه العالمي انحدرت مصر 8 درجات بين عامي 2012 و2013 لتأتي في المركز الـ108, وانحدر تصنيفها الائتماني أكثر من 16 مرة, لتدرج ضمن الدول العالية المخاطر المعرضة للتعثر أو العجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية في مواعيدها.

ورغم أن اقتصاد الجيش المصري تعاظم منذ أسقط الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 فإن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمت البلاد إلى قائمة الدول الهشة لأول مرة في تاريخها هذا العام.

ويسيطر الجيش حسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية على 60% من اقتصاد مصر، مشيرة إلى أن مشروع تطوير قناة السويس ربما كان وراء إطاحة العسكر للرئيس مرسي.

وتحدثت الصحيفة الأميركية عن مشاريع في البنى التحتية بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار ذهبت إلى القوات المسلحة بين سبتمبر/أيلول 2013 وديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.

وحذر التقرير من أن سيطرة العسكر على الاقتصاد المصري ربما تنذر بتعميق الفساد وإشعال نيران غضب مثل تلك التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011.

 

حكومتا الببلاوي ومحلب الأولى

 حكومة محلب ألغت قرار مرسي بإسقاط ديون الفلاحين (رويترز)

أقرت الحكومتان المعينتان منذ الانقلاب العسكري أكثر من عشرة قرارات خلال فترة عملهما لتسهيل عمل الرئيس عبد الفتاح السيسي, الفائز بانتخابات الرئاسة التي كانت محسومة له, حسب مراقبين.

ومن القرارات التي صدرت خلال فترة حكومة حازم الببلاوي، إطلاق حزمتي تحفيز اقتصادي بقيمة 63.3 مليار جنيه، وضخها في مشروعات تنموية.

كما أصدرت الحكومة تعديلات على قانون سوق رأس المال وقواعد جديدة لقيد وشطب قيد أسهم الشركات المقيدة في بورصة مصر, وحددت الحد الأقصى للأجور بواقع 42 ألف جنيه، بعد قرار بتحديد حد أدنى للأجور بقيمة 1200 جنيه.

وأجازت الحكومة استخدام الأمر المباشر في إسناد المشروعات والمزايدات والمناقصات الحكومية العاجلة، كما عدلت قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لمنح استقلالية أكبر لجهاز منع الاحتكار.

أما حكومة إبراهيم محلب فأعلنت ضخ حزمة تحفيز اقتصادي بمبلغ 24 مليار جنيه (نحو 3.5 مليارات دولار), وتمكين الأشخاص الاعتبارية العامة ووحدات الإدارة المحلية بإصدار سندات تستخدم لتمويل المشروعات الإنتاجية أو الخدمية.

وعدلت حكومة محلب قانونا يقصر الطعن على عقود الاستثمار على طرفي التعاقد, وبدء اتخاذ خطوات فعلية في مشروع تنمية إقليم قناة السويس.

كما عدلت قانون التمويل العقاري لتوفير أراض بدون مقابل لإقامة مساكن اقتصادية، والتشجيع على تمويل المساكن لمحدودي ومتوسطي الدخل، وإنشاء صندوق لتمويل الوحدات السكنية لبرنامج الإسكان الاجتماعي.

وألغت الحكومة القرار الجمهوري للرئيس المصري المعزول محمد مرسي لسنة 2012 بإسقاط ديون الفلاحين بحدود 10 آلاف جنيه فما أقل, ورفع أسعار الغاز الطبيعي للمنازل لتوفير ما بين مليار ومليار ونصف جنيه.

معارضو الانقلاب.. حصار وقمع وتشويه

 اعتقال طالب في الأزهر في إطار الحملة على الإخوان (غيتي إيمجز)

مر معارضو الانقلاب العسكري في مصر بعدد من المحطات منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي يوم  3 يوليو/تموز 2013، لعل أبرزها الفض الدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة, وإعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية, وحملة الاعتقالات التي طالت عشرات الآلاف من المعارضين.

ورغم مرور عام على الانقلاب, فإن معارضيه وعلى رأسهم "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" المؤيد لمرسي, ما زالوا ينظمون فعاليات احتجاجية في الشوارع، مطالبين بإسقاط الانقلاب والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين, ومحاسبة المتسببين في سفك الدماء.

وتعامل النظام الجديد في مصر مع معارضي الانقلاب عبر ثلاثة مسارات متوازية، وهي محاصرتهم قانونيا, وقمعهم أمنيا, وتشويههم إعلاميا.

فقد اعتبر قادة الانقلاب جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول جماعة "إرهابية"، في محاولة لجعل الإخوان تشكيلة مهجورة وتخويف الناس منها باعتبارها متهمة, وإيجاد تهم جاهزة يمكن حبس أعضائها بها.

كما واجه النظام المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة بمجزرة مبكرة، فنفذ عملية فض الاعتصامين بقسوة بالغة وغير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، استمرت طوال نهار يوم الأربعاء 14 أغسطس/آب الماضي، وانتهت بمقتل مئات المعتصمين وإصابة الآلاف.

غير أن فض الاعتصامين لم يأت بالنتائج التي توخاها قادة النظام، فقد عادت حركة الاحتجاج والتظاهر لتطول كافة أنحاء البلاد، مستخدمة تكتيكات جديدة للحراك في الشارع.

وشكل فض الاعتصامين فرصة لتشكيل صف ميداني جديد ضم أطيافًا مختلفة، فخلق الاعتصام مجموعات ضاغطة ومنظمة، وأصبح الشارع المصري يشكّل بنفسه قيادة جديدة.

وشنت وسائل الإعلام الموالية للانقلاب حملة تشويه بحق معارضيه بإلصاق كل الحوادث وأعمال العنف بهم, دون إبراز دليل أو سند.

وثيقة بروكسل

 متظاهرون في القاهرة ضد الحكم العسكري وتحذيرات من الدولة البوليسية(رويترز)

أطلق معارضو الانقلاب العسكري منذ وقوعه عددا من الوثائق والمبادرات الهادفة إلى جمع الصف الثوري والقوى السياسية ضمن تيار جامع, بدأت من اعتصام رابعة العدوية بتشكيل "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" الذي يجمع أكثر من عشرة أحزاب وكيانات شبابية.

عقب ذلك برزت وثيقة المبادئ التي أطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 7 مايو/أيار الماضي، والتي تهدف إلى "تأسيس تحالف جديد يعمل على استرداد ثورة 25 يناير واستعادة المسار الديمقراطي".

وتهدف الوثيقة إلى "مشاركة الجميع في إدارة مراحل انتقالية ناجحة على أسس رصينة وسليمة، تعاقدية وتوافقية، وإعلان مشروع سياسي متكامل يوضح مرحلة ما بعد رحيل الانقلاب، وإزاحة النظام الدكتاتوري العسكري، مع مراعاة التجارب والدروس المستفادة من الفترة الماضية".

وفي 25 مايو/أيار الماضي, دعا كل من الدكتور سيف عبد الفتاح والشاعر عبد الرحمن يوسف والسفير إبراهيم يسري في مؤتمر صحفي مغلق، قوى ثورة 25 يناير إلى الاتحاد لمواجهة ما سموه الاستبداد والفساد والدولة البوليسية، تحت مسمى "بيان القاهرة".

واقترح البيان على ما سماها "قوى يناير والقوى الوطنية المخلصة"، تأسيس أمانة وطنية للحوار والتنسيق, وهيئة للقيام بصياغة "مشروع ميثاق شرف وطني وأخلاقي", وصياغة مشروع إعلان مبادئ جامع للقوى السياسية والثورية الوطنية, والعمل الجاد لاستعادة شبكتي العلاقات والتواصل بين قوى الثورة.

رفض السيسي

 لجنة الانتخابات نفت ضعف الاقبال على التصويت ( رويترز)

قاطع عدد كبير من المصريين الانتخابات الرئاسية التي فاز بموجبها المشير عبد الفتاح السيسي, وفسر البعض المقاطعة بأنها بداية لتوحيد صفوف القوى الثورية مرة أخرى بعدما فرقها الانقلاب, وأنها تمهد الطريق لالتفاف الشباب حول أهداف ثورة 25 يناير.

ورغم مد الانتخابات إلى يوم ثالث فإنها استمرت على نفس حال الضعف الذي بدأت به, وهو ما نفته اللجنة العليا للانتخابات التي قدرت نسبة المشاركة الإجمالية بنحو 47%، مما يعني أن أكثر من 25 مليونا أدلوا بأصواتهم فيها.

وأطلقت حملة "باطل" مبادرة تحت شعار "الثورة.. أولا" لتوحيد ثوار 25 يناير حول أهدافها، مؤكدة أن امتناع معظم الشباب عن التصويت "لم يكن مجرد مقاطعة لانتخابات هزلية، بل كان تصويتا لثورة يناير".

ولدى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية, أصبح الإعلام المصري يردد جملة "الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي", في إشارة إلى أن السيسي أصبح منتخبا كما كان الرئيس المعزول محمد مرسي منتخبا.

وأكد "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" في مصر على عدم اعترافه بنتائج الانتخابات أو بتنصيب السيسي رئيساً لمصر، محذرا المجتمع الدولي من مغبة "شرعنة الانقلاب"، في الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات بمدن مصرية عدة رافضة لتنصيب السيسي.

أدوات التنفيذ ومستقبلها

 وزارة الداخلية والوزير محمد ابراهيم لعبا دورا في قمع المعارضة(الأوروبية)

اعتمد الانقلاب العسكري في مصر على عدد من القوى والمؤسسات لفرضه على أرض الواقع وتثبيت أركانه, منها ما انتهى دوره بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي فغاب عن الساحة, ومنها ما استمر حتى الآن.

ومن القوى التي يعتمد الانقلاب عليها التحالفات السياسية والقوى الشبابية, والرموز السياسية والثقافية, والأحزاب السياسية, بالإضافة إلى الظهير الشعبي اللازم لإظهار أن الانقلاب تم برضا شعبي, أو كثورة انحاز إليها الجيش.

وتأتي القوات المسلحة والشرطة على رأس المؤسسات التي يعتمد بقاء الانقلاب عليها, وهما الأداة والآلة التي يقمع بها معارضيه ويؤمّن بها حكمه, عبر مئات الآلاف من القيادات والجنود المنتشرين في أرجاء الدولة.

ويسعى قادة الانقلاب إلى تقوية وزيادة موازنة القوات المسلحة والشرطة, حيث كشف البيان المالي للموازنة العامة 2014/2015 عن زيادة مخصصات القوات المسلحة للعام المالي المقبل بنحو 28% مقارنة بالعام السابق له, وأن مخصصاتها ستصل إلى 48.9 مليار جنيه العام المقبل.

كما أعلنت الحكومة المصرية في مارس/آذار الماضي عن زيادة الميزانية المخصصة لعلاج أفراد وأمناء الشرطة إلى 30 مليون جنيه سنويا، والتعاقد لشراء 50 ألف سلاح جديد ومتنوع من الخارج لقوات الشرطة.

المؤيدون إلى تشتت

 قادة جبهة الانقاذ تفرق شملهم (الأوروبية)

تفتت واختفت عدد من القوى السياسية والشبابية المشاركة في الانقلاب, سواء لانقضاء الهدف الذي جمعهم بداية بإسقاط الرئيس مرسي, أو لدعم كل واحد منهم مرشحا رئاسيا مختلفا.

ومن أبرز تلك القوى, جبهة الإنقاذ الوطني التي عارضت الرئيس مرسي منذ تأسيسها في نوفمبر/الثاني 2012, والتي كانت في طليعة القوى المشاركة في أحداث 30 يونيو, ثم تفرق بعد ذلك أعضاؤها بين مستقيل مثل محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المؤقت السابق, وآخرين يرون أنه "لم يعد هناك حاجه لاستمرار عملها, وأنها لا تلعب دورًا في المشهد السياسي الآن".

أما حركة "تمرد" التي تشكلت أواخر أبريل/نيسان 2013 من قبل عدد من الشباب بهدف جمع توقيعات من المواطنين لسحب الثقة من الرئيس مرسي, وبادرت بدعوة المصريين للخروج إلى الشوارع والميادين يوم 30 يونيو, فقد وقع بها عدد من الانشقاقات عقب الانقلاب, خاصة مع إعلان بعض رموزها دعم ترشح السيسي في انتخابات الرئاسة, وإعلان بعض قياداتها وفروعها حل نفسها.

كما تتنافس الأحزاب المؤيدة للانقلاب في أول انتخابات برلمانية عقب عزل الرئيس مرسي, وهو ما قد يؤدي بها إلى الصراع الشديد, فتتفت الكتلة الحزبية التي يتخذها الانقلاب ظهيرا سياسيا وغطاء له, وهو ما دفع بعمرو موسى رئيس لجنة الخمسين السابق وزعيم حزب المؤتمر إلى الإعلان عن وثيقة تحالف سياسي للأحزاب المؤيدة للانقلاب لدعم السيسي, وخوض انتخابات مجلس الشعب مجتمعة.

انسحاب رموز 30 يونيو

  أبو الفتوح دعا للمشاركة بتظاهرات 30 يونيو عدل موقفه لاحقا (رويترز)

أعطت الأحكام والممارسات التي تقع بحق النشطاء السياسيين إشارات سيئة وأثرت سلبًا على شكل سلطات الانقلاب العسكري، فأدت إلى انصراف عدد من الرموز والكيانات التي أيدته عنه.

ورغم أن بعض تلك الرموز لم يسموا ما حدث بالانقلاب، أو ينضموا إلى معسكر الرئيس المعزول محمد مرسي, فإن موقفهم مثّل رفعًا للدعم والتأييد لخارطة الطريق التي وضعها الانقلاب.

ومن أول الذين انسحبوا من المشهد محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور ونائب رئيس الجمهورية السابق الذي تم تعيينه بناء على خارطة طريق 3 يوليو/تموز، فقد استقال عقب حادثة فض اعتصام رابعة العدوية احتجاجًا على استخدام العنف وعدم استخدام الحلول السياسية من قبل النظام, وغاب عن المشهد السياسي بشكل كبير منذ ذلك الوقت.

وعقب ذلك انسحب عبد الرحمن يوسف أبرز الوجوه الشبابية الثورية التي دعت للمشاركة في مظاهرات 30 يونيو، وبلال فضل أحد أبرز الكتاب المعارضين لنظام مرسي، وعمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأستاذ السياسة العامة بالجامعة الأميركية في القاهرة وأحد أبرز معارضي نظام مرسي, وعبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان سابقًا ورئيس حزب "مصر القوية" والمرشح الرئاسي السابق, والمتحدث الإعلامي لجبهة الإنقاذ خالد داود.

تبدد الرصيد الشعبي

 صباحي تحدث عن حالات تزوير بالانتخابات وسحب مندوبيه من اللجان(الأوروبية)

استند انقلاب 3 يوليو/تموز إلى الحشود التي خرجت يوم 30 يونيو/حزيران, إلا أن هذه الحشود تضاءلت مع الوقت, حتى إن الإقبال على الانتخابات التي فاز بها السيسي كان -حسب مراقبين- ضعيفا.

فقد بدأت الانتخابات بتوافد ضعيف على مراكز الاقتراع استمر لليوم الثاني, ومدت اللجنة العليا للانتخابات التصويت يوما ثالثا, وهددت من يتخلف عنه بغرامة مالية قدرها 500 جنيه, ومنحت الحكومة العاملين بها إجازة لتشجيعهم على التصويت, إلا أن ذلك -حسب مراقبين- لم يرفع النسب الظاهرة إلى مستوى ما أعلنته لجنة الانتخابات من مشاركة أكثر من 25 مليون ناخب.

ومن المفارقات التي وقعت خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها السيسي, ما قاله مراقبون من أن قادة الحزب الوطني ورجال الأعمال تراجعوا عن الحشد للانتخابات مع تصريح القنوات الفضائية بالنسب الحقيقية للناخبين، والسماح للإعلام المؤيد للانقلاب بزيادة جرعة النقد للسيسي أثناء فترة الانتخابات, وهو ما فسره البعض بقلق الدولة العميقة من نجاحه.

ويدعم ذلك شهادة المرشح الرئاسي المنافس للسيسي حمدين صباحي الذي تحدث عن حالات تزوير وسحب مندوبيه من اللجان احتجاجا على تمديد الانتخابات ليوم ثالث, وقال إن الأرقام المعلنة لنسب المشاركة في الانتخابات ليس لها "مصداقية أو صدقية"، وهو ما أشار إليه مركز "بيو" الأميركي للأبحاث في الاستطلاع الذي أجراه قبيل الانتخابات, والذي أكد "الدعم الفاتر لانقلاب 2013 الذي أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي، والدعم المحدود للسيسي".

وذكر الاستطلاع الذي أجري في الفترة من 10 إلى 29 أبريل/نيسان الماضي وشمل عينة تمثيلية من ألف شخص، أن شعبية السيسي محدودة ولا تتجاوز 54%، وأن 40% من المصريين يؤيدون الرئيس مرسي، مشيرا إلى أن الانقسام بين المصريين لا يزال قائما في ما يتصل بتأييد السيسي وجماعة الإخوان المسلمين.

مصر تحت وطأة التخويف والقيود

 القضاء أصدر أحكاما جماعية بالإعدام ومصر وضعت في أدنى مؤشرات الحريات ( رويترز)

منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي على يد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي كان يشعل حينها منصب وزير الدفاع، دأبت قوات الأمن المصرية على استخدام القوة المفرطة في مناسبات عديدة، مما أدى إلى وقائع قتل جماعي غير مشروع.

كما أصدرت السلطة القضائية أحكاما جماعية غير مسبوقة بالإعدام، ونفذت قوات الأمن عمليات اعتقال جماعية وتعذيب بما يعيد إلى الذاكرة أحلك أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وفرضت سلطات الانقلاب قيودا مشددة على حريات تشكيل الجمعيات والتعبير عن الرأي والتجمع, وأعلنت الشرطة مراقبتها لحسابات المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، بدعوى مكافحة "الإرهاب" والتعرف على من يخططون لتنفيذ عمليات "إرهابية".

وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2014 أصدرت عدد من المؤشرات العالمية تقاريرها السنوية، وجاءت مصر في أسفل كافة المؤشرات الدولية المتعلقة بالسياسة والأمن والاقتصاد, حيث وقعت وفقًا لمؤشر فريدوم هاوس ضمن 48 دولة على مستوى العالم "لا تتمتع بأي حريات"، وذلك رغم صعودها عام 2011 إلى التصنيف الثاني على المؤشر نفسه لِما يمثل دولة بها حرية جزئية.

ويتسلم الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي مهام منصبه في وقت وصل فيه حال حقوق الإنسان بمصر إلى "أسوأ" حالاته في تاريخ البلاد الحديث, حسب بيان لكل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

قتلى ومعتقلون

 الأمن اعتقل 41 ألفا من معارضي الانقلاب (رويترز)

شهدت مصر أكثر من 50 مذبحة من المذابح التي سقط فيها المئات من معارضي الانقلاب العسكري منذ 30 يونيو/حزيران 2013, بما في ذلك مذابح الحرس الجمهوري والنصب التذكاري ورابعة العدوية والنهضة وغيرها.

وسقط خلال الشهور السبعة الأولى منذ الانقلاب العسكري حتى 31 يناير/كانون الثاني الماضي, 3248 قتيلا في جميع محافظات الجمهورية وأكثر من 18 ألف مصاب في اشتباكات بين الأمن أو الجيش ومدنيين أو في هجمات مسلحة.

كما اعتقلت قوات الأمن أكثر من 41 ألفا من معارضي الانقلاب منذ عزل مرسي وحتى منتصف مايو/أيار الماضي، حسب إحصائية موقع "ويكي ثورة", مؤكدا أن الاعتقالات تجري بشكل شبه يومي.

ويخضع الرئيس المعزول والمحبوس محمد مرسي للعديد من المحاكمات بتهم مختلفة, تراوحت بين التحريض على قتل المتظاهرين, والهروب من السجن خلال ثورة 25 يناير, والتخابر مع جهة أجنبية كانت بالتحديد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال الموقع التابع "للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" إن عدد المحاكمات التي جرت منذ عزل مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013 وحتى نهاية مارس/آذار 2014، بلغ 27 محاكمة عسكرية و339 محاكمة جنائية, اتهم فيها أكثر من عشرة آلاف شخص من معارضي الانقلاب.

وكشف أن القضاء المصري فرض 37.357 مليون جنيه غرامات خلال تسعة أشهر منذ الانقلاب حتى 25 مارس/آذار الماضي في القضايا المتهم بها معارضو الانقلاب العسكري، بخلاف 2.5 مليون جنيه إجمالي كفالات لإيقاف تنفيذ الأحكام.

وقال تقرير صادر عن مرصد "طلاب حرية" المؤيد لمرسي, إن 197 من طلاب الجامعات المعارضين قتلوا منذ الانقلاب وحتى مطلع يونيو/حزيران 2014، في حين ألقي القبض على 1812 آخرين، بينهم 32 طالبة.

وأضاف التقرير أن "مجموع الأحكام التي صدرت ضد الطلاب بلغ 1721 سنة، بينها 13 حكما بالمؤبد (25 عاما)"، مشيرا إلى أن مجموع الكفالات والغرامات التي صدرت بها أحكام على الطلاب المعتقلين بلغ 5.22 ملايين جنيه مصري (نحو 745 ألف دولار).

كما تعرض بعض الطلاب للفصل من جامعاتهم نتيجة مشاركتهم في تلك المظاهرات، بينما قالت إدارات جامعات مصرية إن قرارات الفصل جاءت على خلفية مشاركة الطلاب في أعمال شغب وعنف بالجامعات.

قمع الصحفيين

 ثلاثة من صحفيي الجزيرة الانكليزية اعتقلوا وحكموا بالسجن (رويترز)

اعتقلت قوات الأمن المصرية أكثر من 70 صحفيا وإعلاميا منذ 30 يونيو/حزيران الماضي، أفرج عن عشرة منهم، بينما لا يزال الباقون في السجون في "أوضاع معيشية وصحية غير إنسانية"، حسب حركة "صحفيون ضد الانقلاب" التي أكدت أن التهمة الرئيسية لهؤلاء هي العمل بالصحافة ونقل ما يجري على الأرض، مما يعني أن ممارسة الصحافة أصبحت مجرّمة في مصر.

وطالب المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير السلطات المصرية بإطلاق سراح 48 صحفيا وإعلاميا معتقلا في السجون، بعضهم صدرت ضده أحكام من محاكم عسكرية أو مدنية، وأغلبهم يقبعون في الاحتجاز دون أي أحكام قضائية.

وقال المرصد -في بيان له- إنه تمكن من توثيق 48 حالة احتجاز حتى الآن بشكل مبدئي، بما يدحض الشائعات بأن عدد الصحفيين والإعلاميين المعتقلين هم 17 فقط.

ومن ضمن الصحفيين الذين تم اعتقالهم مراسل الجزيرة الإخبارية عبد الله الشامي الذي تم اعتقاله يوم 14 أغسطس/آب الماضي أثناء تغطيته مجزرة فض ميدان رابعة العدوية على يد قوات الأمن. ولم توجه للشامي -المضرب عن الطعام لأكثر من 130 يوماً- أي تهمة، ولم تتم إحالته إلى المحاكمة حتى تم الإفراج عنه يوم 16 يونيو/حزيران 2014.

كما اعتقلت قوات الأمن ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي أثناء تغطيتهم التطورات في الساحة المصرية بعد الانقلاب، وفي 23 يونيو/حزيران الجاري حكمت على كل من بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد بالسجن المشدد بين سبع وعشر سنوات, بعدة تهم منها الترويج لجماعة محظورة، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. كما وجهت إليهم عدة تهم نفَوْها بشدة.

موقف الولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي

موقف الولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي
بعد إقرار الدستور الجديد طالب كيري بعملية انتقال توسع الحريات الديمقراطية ( الفرنسية)

 

تباينت ردود فعل الدول الكبرى والمؤسسات الدولية إزاء إعلان الجيش المصري عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وما استتبع ذلك من أحداث.

وفور إعلان عزل مرسي أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما قلقه من القرار، وطالب الجيش المصري بالإسراع في إعادة السلطة لمدنيين منتخبين، كما أمر بمراجعة المعونة الأميركية لمصر.

في حين أعلن الاتحاد الأوروبي أنه على علم بالانقسامات العميقة في المجتمع والمطالبات الشعبية من أجل التغيير السياسي. وحث جميع الأطراف على العودة سريعا للعملية الديمقراطية بطريقة شاملة تماما، حتى يتسنى للبلاد استكمال عملية التحول الديمقراطي.

وفي 5 يوليو/تموز 2013 علَّق الاتحاد الأفريقي عضوية مصر "إلى حين استعادة النظام الدستوري".

وفي8 يوليو/تموز دانت الولايات المتحدة أحداث العنف التي وقعت أمام دار الحرس الجمهوري وأوقعت أكثر من 50 قتيلا من أنصار مرسي، ودعت إلى الإسراع في تشكيل حكومة منتخبة.

في حين دان الاتحاد الأوروبي عملية الفض، وقال إنه يعيد تقييم برنامج المساعدات الخاص بمصر، ويخطط لإرسال بعثة سياسية للوقوف على حقيقة الأوضاع.

في 10يوليو/تموز وصفت الولايات المتحدة الإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور في 8 يوليو/تموز، بالمشجع، ورحبت بتعيين محمد البرادعي نائبًا لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية.

وفي 10يوليو/تموز وصفت الولايات المتحدة الإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور في 8 يوليو/تموز، بالمشجع، ورحبت بتعيين محمد البرادعي نائبًا لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية.

وفي 5 أغسطس/آب عُقدت القمة الأميركية الأفريقية بواشنطن دون حضور مصر، بعد عدم توجيه الولايات المتحدة الأميركية الدعوة لها.

إدانة وقلق
وفي 14 أغسطس/ آب دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القوة المفرطة التي استخدمت ضد معتصمي رابعة العدوية والنهضة.

واستنكر البيت الأبيض "بقوة" العنف الذي وقع بحق المعتصمين، وانتقد إعلان الرئيس المؤقت حالة الطوارئ.وعبّر الاتحاد الأوروبي عن أسفه لمقتل المحتجين، ودعا كل الأطراف إلى ضبط النفس.

ومن جهته دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مجلس الأمن والجامعة العربية للعمل على وقف ما وصفها بـ"المذبحة" في مصر.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول أعلنت واشنطن تعليق مساعدات مالية وعسكرية لمصر، تشمل مروحيات أباتشي وصواريخ وقطع غيار لدبابات، بسبب ما تشهده البلاد من اضطرابات وقمع للمتظاهرين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن "قانون التظاهر"، وقالت إنه "لن يساعد مصر في تحولها نحو الديمقراطية". كما انتقد الاتحاد الأوروبي القانون، وقال إنه "ينتهك حقوق الشعب المصري ولا يوفر الأمن" في البلاد.

وفي 27 ديسمبر/كانون الأول أعربت واشنطن عن قلقها بعد إعلان الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين "تنظيماً إرهابياً"، في حين لم ينتقد الاتحاد الأوروبي الخطوة بشكل صريح.

وعقب إقرار الدستور الجديد في يناير/ كانون الثاني2014، طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري السلطات المصرية بتنفيذ التزامها بعملية انتقالية توسع الحريات الديمقراطية وتؤدي إلى تشكيل حكومة شاملة بقيادة مدنية من خلال انتخابات نزيهة.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أحكام الإعدام التي صدرت بحق مئات من مؤيدي الرئيس المعزول مرسي، وقال إن هذه الأحكام "لا تفي بمعايير المحاكمة النزيهة".

في حين عبرت الولايات المتحدة عن انزعاجها الشديد من الأحكام، وقالت إنها "تتحدى المعايير الأساسية للعدالة الدولية".

ووصف الاتحاد الأوروبي الأحكام بأنها "انتهاك للقانون".

تراجع وانتقاد
وفي 23 أبريل/نيسان 2014 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أنها سوف تسلم مصر 10 مروحيات هجومية من نوع "أباتشي" لمساعدتها في عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء.

خلال فترة حكمه، لم يقم الرئيس المؤقت عدلي منصور إلا بزيارتين خارجيتين، كانت أولاهما للسعودية في ديسمبر/كانون الأول 2013، والثانية لليونان يوم 20 يناير/كانون الثاني 2014. كما حضر القمة العربية التي عقدت بالكويت في مارس/آذار

وخلال فترة حكمه، لم يقم الرئيس المؤقت عدلي منصور إلا بزيارتين خارجيتين، كانت أولاهما للسعودية في ديسمبر/كانون الأول 2013، والثانية لليونان يوم 20 يناير/كانون الثاني 2014. كما حضر القمة العربية التي عقدت بالكويت في مارس/آذار 2014.

وقام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عندما كان وزيرًا للدفاع، بزيارة خارجية واحدة إلى روسيا، حصل خلالها على دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للترشح لرئاسة مصر.

وانتقدت الولايات المتحدة إعلان الرئيس الروسي دعمه ترشح السيسي للرئاسة، وقالت إن اختيار رئيس للمصريين ليس من شأن روسيا ولا أي أحد آخر غير المصريين.

وفي مايو/أيار 2014 أرسل الاتحادان الأوروبي والأفريقي بعثات لمراقبة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها السيسي.

وفي أبريل/نيسان الماضي قال سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة جيمس موران إن الاتحاد لا يدعم أيا من مرشحي الرئاسة, وإنه لا يمكنه اعتبار الإخوان جماعة إرهابية دون معطيات محددة.

مواقف عربية متباينة

مواقف عربية متباينة
السعودية لم تخف دعمها للسيسي وحذت حذو مصر بتجريم الإخوان(رويترز)

 

اتخذت الدول العربية بصفة عامة، والخليجية بصفة خاصة، مواقف متباعدة من الأحداث التي عاشتها مصر عقب إطاحة الجيش بمرسي. فبينما أعلنت دول تأييدها لأغلب إجراءات السلطة الجديدة، أبدت دول أخرى  رفضها أو تحفظها على بعض هذه الإجراءات، في حين التزمت أخرى بالصمت.

وكانت السعودية أول من دعّم "خريطة المستقبل" وأرسلت برقية تهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور الذي تم تعيينه، وتبعتها في ذلك الإمارات والكويت والبحرين والأردن والسلطة الفلسطينية.
أما دولة قطر فقد أبدت تحفظها على عزل مرسي، رغم أنها أرسلت برقية تهنئة للرئيس المؤقت، وقالت إنها تتفهم الواقع الجديد في مصر.

وكانت السعودية أول من دعّم "خريطة المستقبل" وأرسلت برقية تهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور الذي تم تعيينه، وتبعتها في ذلك الإمارات والكويت والبحرين والأردن والسلطة الفلسطينية

وفي المقابل وصفت تونس ما حدث بالانقلاب العسكري، وأعلن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن تدخل الجيش "أمر مرفوض تماما".

في حين رفضت السودان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التعليق على ما حدث، واكتفتا بالتأكيد على كونه شأنا داخليا.

دعم
وفي مسعى لدعم السلطة الجديدة اقتصاديًا، تعهدت السعودية والكويت والإمارات بتقديم دعم مالي لمصر بقيمة 12 مليار دولار في شكل منح نقدية وودائع ومواد بترولية.

وفي7 أغسطس/آب الماضي تسلمت مصر الشحنة الثانية من أصل خمس شحنات غاز تعهدت قطر بمنحها لمصر في أبريل/نيسان 2013.

تباين
وفي 16 أغسطس/آب الماضي أعلنت السعودية دعمها لما قامت به السلطات المصرية بحق معتصمي رابعة العدوية والنهضة، مؤكدةً وقوفها مع الشعب المصري ضد "الإرهاب". وفي السياق ذاته أعلنت الإمارات "تفهمها للإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية".

واعتبرت البحرين أن "ما تقوم به السلطات في مصر من جهود يهدف لإعادة الأمن والاستقرار والنظام إلى الحياة العامة".

في حين دعت الكويت إلى "ضبط النفس وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الفتنة وإدخال البلاد في فوضى عارمة".

وفي 19 أغسطس/آب شنّ وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل هجوما حادًا على موقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في مصر، وقال إنه يتعارض مع مواقفه إزاء سوريا.

إدانة قطرية
وفي المقابل دانت قطر طريقة فض الاعتصامين، وطالبت السلطة بأن "تمتنع عن الخيار الأمني في مواجهة اعتصامات ومظاهرات سلمية والمحافظة على أرواح المصريين المعتصمين في مواقع التظاهر".كما دانت تونس "الاستخدام المفرط للقوة بحق المتظاهرين".

وأعربت حركة حماس عن رفضها استخدام القوة والحل الأمني وإراقة الدماء بدلا من الحل السياسي واحترام إرادة الشعب.

وفي 4 يناير/كانون الثاني انتقدت قطر قرار السلطات في مصر اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وقالت إن ذلك "مقدمة لسياسة تكثيف إطلاق النار على المتظاهرين بهدف القتل".

وفي 7 مارس/آذار أعلنت السعودية جماعة الإخوان المسلمين "تنظيمًا إرهابيًا" ضمن قائمة شملت تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم "الدولة".

في 7 مارس/آذار أعلنت السعودية جماعة الإخوان المسلمين "تنظيمًا إرهابيًا" ضمن قائمة شملت تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم "الدولة".

وفي السياق ذاته، أعلنت الإمارات أن "الإخوان" جماعة إرهابية، مؤكدة حرصها على إخفاء مثل هذه الجماعة، وأصدرت بيانًا يمنع دخول أعضاء الجماعة إليها.


وفي 22 مارس/آذار أعلنت البحرين دعمها للسعودية والإمارات في "تصديهما لمخططات الإخوان المسلمين". وأكدت أنها "ستتصدى للجماعة وتهديدها الإرهابي الواضح لاستقرار السعودية والإمارات ومصر".

وأعلنت السلطة الفلسطينية  أنها تؤيد القرار، وطالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتوقف عن التعامل مع جماعة الإخوان نهائيا.

وبدورها رفضت حماس قرار الحكومة المصرية، وقالت إنها لن تتخلى عن علاقاتها مع الإخوان المسلمين.كما رفضت الكويت الاعتراف بقرار اعتبار الإخوان "جماعة إرهابية".

وتجنبت أغلب الدول العربية الحديث عن أحكام الإعدام التي صدرت بحق قيادات جماعة الإخوان ومئات من مؤيدي الرئيس المعزول مرسي، وكذلك اعتقال عشرات الألوف من المعارضين، كما لم تتخذ غالبية الدول موقفا رافضًا لاعتقال وسجن وقتل الصحفيين.

أهم الأحداث

فض رابعة

2014

ترشح السيسي

فوز السيسي

من الجزيرة

أخبار

مسيرات ليلية منددة بالانقلاب في مصر

 استئناف محاكمة مرسي وأحكام بسجن معارضين للانقلاب

إحالة 76 طالبا من جامعة الأزهر للمحاكمة

 السيسي : "ثورة يونيو" جنبت مصر حربا أهلية

 إحالة أوراق مرشد إخوان مصر وآخرين إلى المفتي

حكومة مصر الجديدة خليط من وزراء مبارك والحزبي الوطني

أوباما يهنئ السيسي ويدعو للحريات السياسية

تقارير

الانقلاب والشرعية في زيارة السيسي للجزائر

 القصة الكاملة لمحاكمة صحفيي الجزيرة

صحفيون قتلوا في مصر منذ الانقلاب

إعدامات الإخوان للردع أم للإجبار على التفاوض

سجن صحفيي الجزيرة .. حرية الصحافة أول ضحايا الانقلاب

"سيسي متر" آلية " شعبية" لتقييم آداء الرئيس

محادثات بين السيسي وملك السعودية بمطار القاهرة

برامج

30 يونيو ثورة أم صناعة دولة عميقة

ليلة الاتحادية تجربة فاشلة لثورة يوليو

"المندس" المصري وثائق دامغة للثورة المضادة

المعرفة

انقلابيو مصر هل بدا الندم؟

الوئام المدني باب وحيد للوئام بمصر

قميص عبد الناصر

القوميون العرب واسئلة العمق الديمقراطي

 فريق العمل

المحرر المسؤول: محمد العلي

تحرير : محمد إمام, يوسف شاكر

تحرير لغوي: الفضيل بن سعيد

تصميم فني : مصطفى أبو عين

إشراف : حسين جلعاد

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك