بأمعائهم الخاوية يخوض نحو 300 أسير فلسطيني منذ 24 أبريل/نيسان الماضي معركة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإبطال ودحر قانون موروث من أيام الانتداب البريطاني يعرف بقانون الاعتقال الإداري.

وتجاوب مع المنخرطين في هذه المعركة التي سميت "ماء وملح" أسرى مفرج عنهم وهيئات شعبية وأسر المعتقلين ذاتهم في الضفة الغربية وغزة.

التغطية التالية تلقي الضوء على الإضراب المستمر والذي بدأه 130 معتقلا إداريا وانضم إليهم 170 آخرون من الأسرى الذين صدرت بحقهم أحكام.

وتعرف التغطية بقانون الاعتقال الإداري وبإجراءات كسر الإضراب وأبرزها "قانون التغذية القسرية" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي. كما تؤرخ للإضرابات الجماعية السابقة في سجون الاحتلال، وللإجراءات الإسرائيلية لكسر الإضراب، ولأصدائه في الإعلام الإسرائيلي.

الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال.. بالأرقام

الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال.. بالأرقام
300 أسير مضرب عن الطعام بينهم 130 معتقل إداري (الجزيرة)

عددهم :


5271 أسيرا فلسطينيا حتى مايو 2014 حسب إحصائية من مصلحة السجون الإسرائيلية.

الأسيرات


18 أسيرة أقدمهن لينا الجربوني من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 ومحكومة بالسجن 15عاما.

الأسرى الأطفال


حوالي 200 طفل.

المحكومون بأكثر من 15 عاما


1377 أسيرا.

الموقوفون دون محاكمات


ما يقارب 1700 أسير.

الأسرى الإداريون


191 أسيرا

الأسرى المضربون عن الطعام


300 أسير مضرب عن الطعام ضد سياسة الاعتقال الإداري بينهم 130 من الأسرى الإداريين و170 أسيرا صادرة بحقهم أحكام.

الاعتقال الإداري

الأسرى الفلسطينيون بسجون الاحتلال.. بالأرقام
فلسطيني مضرب عن الطعام تضامنا مع إضراب الأسرى الإداريين(الجزيرة)

على مدار سنوات، اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين دون توجيه اتهامات أو إجراء محاكمات لهم، عن طريق "الاعتقال الإداري". وهو اعتقال مستمد من أنظمة الطوارئ التي كانت تطبق خلال فترة الانتداب البريطاني بفلسطين في  أربعينيات القرن الماضي.

ويجيز القانون الدولي هذا النوع من الاعتقال "لأسباب أمنية قهرية وبشكل استثنائي وفردي" غير أنه يحذر من استخدامه بشكل جماعي، ويضع قيودًا صارمة على تنفيذه واستمراره.

ووفقًا لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسليم" فإن إسرائيل تمارس الاعتقال الإداري بشكل "روتيني" لا بشكل "استثنائي" وذلك في مخالفة صارخة للقيود التي وضعها القانون الدولي لهذا الاعتقال.

جريمة حرب
يقول مركز "الزيتونة" للدراسات القانونية في بيروت إن الاعتقال على النحو الذي تقوم به إسرائيل يتناقض مع اتفاقية "جنيف الرابعة" المبرمة سنة 1949، والتي تشترط "إبلاغ المتهم بلائحة اتهام واضحة تبين له أسباب اعتقاله ليتاح له الدفاع عن نفسه" لاعتبار المحاكمة عادلة.

وفقًا لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسليم" فإن إسرائيل تمارس الاعتقال الإداري بشكل "روتيني" لا بشكل "استثنائي" وذلك في مخالفة صارخة للقيود التي وضعها القانون الدولي لهذا الاعتقال

ووفق المركز ذاته، فإن الممارسة الإسرائيلية للاعتقال الإداري تُعد "جريمة حرب" وفقًا للمادتين 130 و131 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادتين 147 و148 من اتفاقية جنيف الرابعة، إذ أن إسرائيل ملتزمة بالقانون الدولي وأنظمة لاهاي لسنة 1907 في حكمها للأراضي الفلسطينية.


آليات الاعتقال
وتعتمد إسرائيل آليات ثلاث للاعتقال الإداري، وهي:

الأوامر العسكرية: ويحق بموجبها  لقائد المنطقة إصدار أمر باعتقال الشخص لفترة لا تزيد على ستة أشهر قابلة للتجديد، وعرضه على محكمة عسكرية بثلاث مراتب، ولا يتاح للمعتقل الدفاع عن نفسه. وأبرز هذه الأوامر: أمر تعليمات الأمن رقم 1651 لسنة 2009، وهو جزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة الغربية.

وقد أصدرت إسرائيل الأمر 1228 يوم 17 مارس/آذار 1988، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل إلى الاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة.

قانون الصلاحيات: وهو القانون الخاص بالطوارئ الساري في إسرائيل، وهو بديل عن الاعتقال الإداري الذي كان ساريًا في أنظمة الطوارئ خلال فترة الانتداب البريطاني سنة 1945، ويتم الـتحفظ على مواطنين من سكان المناطق الفلسطينية وفقًا لهذا القانون في حالات نادرة.

قانون سجن المقاتلين غير القانونيين: وقد سرى مفعوله عام 2002، وتستعمله إسرائيل لاعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة دون تقديمهم للمحاكمة، وذلك رغم إلغاء التشريعات العسكرية بخصوص قطاع غزة مع بدء تطبيق خطة الانفصال في سبتمبر/ أيلول 2005.

وعلى مدار سنوات، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين لفترات تراوحت بين بضعة أشهر وبضع سنوات. ووفق "بتسيلم" فقد شهدت سنة 1989 اعتقال 1794 فلسطينيا إداريًا.

 وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، تراوح عدد المعتقلين إداريًا ما بين مائة و350 معتقلا، ومع نهاية التسعينيات تراجعت أعدادهم لتصل إلى عشرات المعتقلين.

وفي منتصف يناير/كانون الثاني سنة 2000، اعتقلت إسرائيل 12 فلسطينيًا إداريًا، وذلك بعد نحو شهرين ونصف الشهر من الانتفاضة الثانية.

ووصل عدد المعتقلين الإداريين في مارس/آذار 2002 إلى 44 معتقلا، وخلال حملة "السور الواقي" اعتقلت إسرائيل مئات الفلسطينيين إداريًا، وبنهاية العام ارتفع عددهم ليتجاوز ألف معتقل.
وفي الفترة ما بين عام 2005 و2007 وصل العدد إلى 750 معتقلا، وفي أغسطس/آب 2010 وصل إلى 189 معتقلا.

الإجراءات الإسرائيلية لإفشال الإضراب

الإجراءات الإسرائيلية لإفشال الإضراب
فعاليات تضامنية مع الأسرى تصور معاناتهم(الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل


منذ أعلن الأسرى الإداريون في السجون الإسرائيلية الإضراب المفتوح عن الطعام في الرابع والعشرين من أبريل/نيسان 2014 سارعت سلطات السجون إلى ممارسة سلسلة إجراءات، واتخاذ مجموعة تدابير هدفها الضغط على الأسرى وإفشال الإضراب.

وفي مقدمة الإجراءات التي اتخذها الاحتلال عزل الأسرى المضربين وسحب مقتنياتهم الشخصية، وإجراء حملة تنقلات بين السجون بهدف تشتيت جهودهم، ومحاولة الاستفراد بكل منهم والضغط عليهم لكسر إضرابهم.

ووفق مختصين، فإن أساليب الاحتلال تتراوح بين الترغيب والترهيب، وفي مرحلة متأخرة جدا تبدأ عادة جلسات الحوار للوصول إلى اتفاق يشعر كل من طرفيه أنه الكاسب، وهو ما لم يحدث حتى الآن.


أحدث وسائل الضغط الإسرائيلية يتمثل فيما يسمى قانون التغذية القسرية الذي أقره  الكنيست بالقراءة الأولى.وقال وزير الأمن الداخلي إسحق أهرنوفيتش إن "هدف القانون هو منع السجناء والمنظمات من ممارسة ضغط على إسرائيل".

أبو عطوان: بين الإجراءات الإسرائيلية تبديل السجون (الجزيرة)

ووفق نادي الأسير الفلسطيني، فإن عددا من الأسرى المضربين موجودون حاليا في عدة مستشفيات وسجون، وهم معزولون عزلا تماما عن باقي الأسرى والعالم، وأبرز السجون التي يعزلون فيها: عزل "أيلون" الرملة، "عوفر"، النقب، عزل أيلا بئر السبع، وباقي الأسرى يقبعون في المستشفيات الإسرائيلية.

فردية أولا
من جهته، يقول الباحث في قضايا الأسرى ومدير وزارة الأسرى في بيت لحم منذر أبو عطوان إن الإجراءات الانتقامية بحق الأسرى بدأت مع إعلانهم الإضراب بإجراءات قمعية فردية تتمثل في عزل قيادات الإضراب ومن ثم عزل باقي الأسرى فرادى أو على شكل مجموعات صغيرة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الإجراء التالي كان مصادرة أمتعة الأسرى الشخصية، ومن ثم عملية نقل الأسرى بين السجون المختلفة بهدف إفقادهم عامل الاستقرار النفسي وإلحاق الأذى بوحدة الأسرى المضربين وتشتيت جهودهم.

وأشار إلى حرمان الأسرى المضربين من زيارات الأهل، ومساومتهم بتوفير العلاج مقابل تعليق الإضراب، أو إحضار سجناء جنائيين يأكلون أمامهم أفخر أنواع الأطعمة. لكنه أكد تمكن الأسرى من الصمود رغم كل الإجراءات السابقة والمتوقعة سلفا.

فؤاد الخفش: الأسرى وصلوا إلى مرحلة اللاعودة (الجزيرة)

وإضافة للإجراءات السابقة، يقول مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش إن سلطات السجون مارست بكثرة أسلوب نشر الدعاية والشائعة، بمعنى الزعم بأن أحد السجون علق إضرابه وأن مزيدا من الأسرى الإداريين لحقوا بهم مؤخرا، وبأن الجماهير الفلسطينية منشغلة عنهم ولا تتابع إضرابهم.

المخرج
ونفى الخفش وجود أي جلسات حقيقية للحوار بين مصلحة السجون والأسرى المضربين، وأن ما جرى فقط رسائل من طرف الاحتلال لقيادات الإضراب بأنها لن تجري معهم أي حوار وأن الاحتلال في حالة حرب.

أما عن مستقبل الإضراب، فأوضح أن الأسرى وصلوا إلى مرحلة لا يمكنهم التراجع عنها رغم صعوبة الوضع، معتبرا أن النافذة الوحيدة هي تدخل جهة وسيطة كالاتحاد الأوروبي لإيجاد مخرج وحل وسط لهذه القضية.

" التغذية القسرية" لإذلال الأسير وقهره

الإجراءات الإسرائيلية لإفشال الإضراب
إسرائيل تسعى لكسر إضراب المعتقلين بإطعامهم قسرا (الجزيرة)


محمد محسن وتد-أم الفحم

بينما يتسع الحراك النقابي الصحي والقضائي المطالب بإبطال تشريع قانون "التغذية القسرية" تواصل لجنة الداخلية في الكنيست بجلسات ماراثونية مناقشة قانون التغذية القسرية -الذي أقر بالقراءة الأولى وحظي بثقة 29 نائبا وعارضه 18- تحضيرا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

ومن شأن القانون، تمكين الأطباء بسلطة السجون الإسرائيلية من كسر إضراب الأسرى عبر حقنهم بالمواد الغذائية بالأوردة أو عن طريق الأنف أو إدخال الطعام في جوف الفم عنوة.

وفي سياق الحراك النقابي للأطباء المناهض للقانون، بادرت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" إلى وثيقة حملت تواقيع مئات الأطباء الرافضين للتغذية القسرية للأسرى، وتدعو الوثيقة لتظافر جهود الفعاليات الطبية والحقوقية لتحدي إصرار أذرع الأمن بالمؤسسة الإسرائيلية والحكومة ووزارة الصحة على

تشريع القانون.
وقالت مديرة قسم الأسرى بجمعية "أطباء لحقوق الإنسان" أماني ضعيف للجزيرة نت "القانون يعتبر انتهاكا لإعلان طوكيو من العام 1975 الصادر عن نقابة الأطباء الدولية، وخرقا لوثيقة مالطا من العام 1991 التي تحظر تعذيب المضربين عن الطعام وتمنع الأطباء من كسر إضرابهم وتغذيتهم رغما عن أنفهم وخلافا لإرادتهم، كما أن القانون يُعد استخفافا ببروتوكول إسطنبول من العام 1999 الذي يدعو للتحقيق بوقائع التعذيب وتقديم الجناة للعدالة".

 آن سوتشيو: التغذية القسرية خرق لحقوق المريض (الجزيرة)

وأكدت أماني ضعيف أن اللجنة الصحية الاستشارية بإسرائيل أبدت تحفظات وأوصت للحكومة بعدم تشريع القانون، كما أن نقابة الأطباء الإسرائيلية حذرت جميع العاملين بالمستشفيات من التعاطي مع القانون، ورفضها المرافعة بالمحافل الدولية عن أي طبيب يشارك بالتغذية القسرية للأسرى لكسر إضرابهم عن الطعام. 

أما على صعيد الحراك الحقوقي الرافض للقانون، فقالت المحامية آن سوتشيو من جمعية حقوق المواطن والمختصة بحقوق الأسرى "التغذية القسرية للأسرى المضربين والمعالجين بمثابة سلب لحريتهم وكرامتهم وخصوصيتهم،  حيث يمنع القانون من الأسير الاستقلال الذاتي على جسده وينتهك حقه بعدم الموافقة على تلقي العلاج، وهو خرق لقانون حقوق المريض المعمول به في إسرائيل ويشكل انتهاكا لأخلاقيات المهن الطبية المتعارف عليها عالميا".

واستعرضت سوتشيو جوهر وسبل تطبيق التغذية القسرية، وبينت أن تطبيق القانون سيكون ملزما بتكبيل الأسير بالسلاسل والأغلال بالسرير وحقنه رغما عنه وخلافا لإرادته عبر الوريد أو إدخال أنابيب الطعام في جوف الأنف أو الفم والحنجرة ما يعني تعرض الأسير المعالج للتعذيب النفسي والجسدي.

فاتحة للتعميم
ورفضت المحامية الموازنة ما بين الحقوق الأساسية للأسرى وأمن الدولة، وانتقدت توظيف الاعتبارات الأمنية المتعلقة بسلامة الجمهور والأمن والاستقرار بالسجون، وأبدت مخاوفها من أن يكون تطبيق القانون على الأسرى فاتحة لتعميمه على مختلف الشرائح الاجتماعية.

من جانبها قالت المحامية سوسن زهر من مركز عدالة الحقوقي "تكبيل وتقييد حركة الأسرى بمثابة عقاب وتعذيب قد يؤدي لتدهور الوضع الصحي للأسير ووفاته، كما أن التغذية القسرية ما هي إلا أداة أخرى للانتقام من الحركة الأسيرة وتندرج ضمن عمليات التعذيب التي تتناقض والوثيقة العالمية لمناهضة التعذيب، وينضم ذلك لمختلف المحاولات التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية لكسر الإضراب والالتفاف على معركة الأمعاء الخاوية".

الإعلام الإسرائيلي يشوّه إضراب الأسرى

الإعلام الإسرائيلي يشوّه إضراب الأسرى
جمال: الإعلام الإسرائيلي يشارك في ظلم الأسرى ( الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

منذ بدء إضراب الأسرى الإداريين الجماعي عن الطعام تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية تهميشه في تغطياتها من جهة، وشيطنته من جهة أخرى.

وفي أغلبيته الساحقة ينشغل الإعلام الإسرائيلي بتغطية الأبعاد الطبية والأخلاقية والأمنية للإضراب ويغيّب المعاناة الإنسانية لأسرى فقدوا نصف أوزانهم ويهددهم الموت، حتى عندما ينقلون لمستشفيات خارجية مقيدين بالسلاسل.

كما تدلل مراجعة تغطياته في الأسابيع الأخيرة على أن الإعلام في إسرائيل يغيّب أيضا الجوهر السياسي لقضية الإضراب عن الطعام والمتمثل بالاحتجاج على اعتقالات بالجملة دون محاكمة.

دوف حنين : الصحافة العبرية ما زالت مجندة وتفضل القومي على المهني (الجزيرة)

على خلفية إقدام الحكومة الإسرائيلية على تشريع قانون يتيح إطعام الأسرى عنوة تخلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تجاهلها قضية الأسرى نتيجة حراك منظمات حقوقية تناهض القانون، لكنها تتبنى بالكامل الرواية الرسمية حيال الأسرى وإضرابهم.

احتفالات الأسرى
وبخلاف الأيام العادية عالجت الإذاعة الإسرائيلية العامة قضية الأسرى المضربين عن الطعام عقب قيام منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بتنظيم مظاهرة قبالة الكنيست اليوم احتجاجا على القانون المذكور، ولم تحظَ المظاهرة بتغطية حقيقية في  بقية وسائل الإعلام العبرية.

كما يحضر الأسرى عادة في تغطيات سلبية كالإشارة إلى "احتفالات داخل السجون  الإسرائيلية " بخطف المستوطنين الثلاثة، وقد اختارت مواقع إسرائيلية هذا الخبر وأبرزته.

القناة الإسرائيلية الثانية -وهي الأوسع انتشارا- تتبنى الموقف الرسمي وتمضي بتجاهل إضراب عدد كبير من الأسرى الإداريين في أول إضراب جماعي عن الطعام منذ أكثر من خمسين يوما.

سياق أمني
لكن هذه القناة تورد أحيانا أنباء عن الأسرى المضربين عن الطعام في سياق تقرير أمني، كالقول إن المخابرات العامة حذرت في بداية الشهر الجاري من ازدياد توجيهات الأسرى للتنظيمات كي تنفذ عمليات خطف وصفقات تبادل.

وتتبنى القناة الثانية بطبيعة الحال معطيات الشاباك بشأن إحباطه 101 محاولة خطف نجحت منها عمليتان  منذ إطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليط، وهي كسائر الإعلام الإسرائيلي تبرز نبأ غير مؤكد بشأن تراجع ثلاثة من الأسرى عن إضرابهم.

وتختلف عنها القناة العاشرة  قليلا في تغطية قضية الأسرى المضربين عن الطعام أحيانا، لكنها تركز هي الأخرى على جوانب طبية وأمنية من ناحية تداعيات موت أسير على إسرائيل.

مستنقع
واعترف الصحفي يارون لندن بذلك، وقال في برنامجه الذي تبثه القناة العاشرة إن الإعلام في إسرائيل مقل جدا في تغطية قضية الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام، وملابسات اعتقالهم ومدى قانونيته.
لندن الذي يغرد خارج السرب الإعلامي الإسرائيلي أحيانا قال إن تجاهل قضية الأسرى الإداريين والإمعان في تجاهلهم جزء من التنكر لمستنقع الاحتلال الذي يقف خلف دوامة العنف.

يوضح مدير مركز "إعلام" البروفيسور أمل جمال للجزيرة نت أن الإعلام الإسرائيلي يعتمد الرواية الرسمية بكل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين لا سيما أوقات الأزمات والتوتر، لافتا إلى أن ذلك تجلى في دراسته السابقة بشأن تغطية النكبة.

كما تغرد خارج السرب صحيفة "هآرتس" التي تبدي قسطا من الليبرالية والمهنية في تغطية إضراب الأسرى عن الطعام ومتابعة تطورات القضية، ففي افتتاحيتها في 10 يونيو/حزيران دعت للامتناع عن إطعامهم عنوة لأن ذلك يتنافى مع الحق بالتعبير عن الرأي وبحقوق الإنسان  وحريته وكرامته.

ولا يبدي عضو الكنيست الإسرائيلي دوف حنين استغرابه من "التغطية المختلة كما وكيفا" لقضية الأسرى في الصحافة الإسرائيلية، ويقول للجزيرة نت إنها تتماثل مع المؤسسة الحاكمة في مواضيع الصراع.

ويشير حنين إلى أن الصحافة العبرية ما زالت مجندة وتفضل القومي على المهني في تغطية مسائل الصراع. ويؤكد أنها لا تلتزم بالتعبير عن رؤية التيار الصهيوني المركزي فلا توصل رسالة الأسرى المضربين عن الطعام فحسب بل تشارك في شيطنتهم والتحريض عليهم.

من جانبه، يوضح مدير مركز "إعلام" البروفيسور أمل جمال للجزيرة نت أن الإعلام الإسرائيلي يعتمد الرواية الرسمية بكل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين لا سيما أوقات الأزمات والتوتر، لافتا إلى أن ذلك تجلى في دراسته السابقة بشأن تغطية النكبة.

وينوه جمال أيضا بأن الإعلام العبري في كثير من الأحيان لا يكتفي بتغييب قضية الأسرى المضربين (معاناتهم وأهاليهم)، بل يشارك في استمرار الظلم والاضطهاد من خلال تغطية مجزوءة ومنحازة تحولهم لشريرين وشياطين.

إسرائيل تستغل اختفاء المستوطنين

الإعلام الإسرائيلي يشوّه إضراب الأسرى
إسرائيل نجحت في حرف الأنظار عن إضراب الأسرى وتوجيهها لاختفاء المستوطنين(الجزيرة)

أحمد فياض-غزة


شكّل اختفاء ثلاثة مستوطنين إسرائيليين جنوب الضفة الغربية وفي مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، تحديا جديدا للأسرى الفلسطينيين الإداريين المضربين عن الطعام.

ورغم عدم ثبوت خلفية اختفاء المستوطنين الثلاثة إلى اللحظة، فإن إسرائيل نجحت في لفت أنظار العالم إلى عملية الاختفاء، وحرف الأنظار عن حال الأسرى الفلسطينيين الإداريين المضربين عن الطعام والمختطفين من قبل الاحتلال دون لوائح اتهام أو محاكمات.

وفي الوقت الذي تنقل فيه مصلحة إدارة السجون عددا من الأسرى الإداريين إلى المشافي الإسرائيلية بعد تردي أوضاعهم الصحية، جرَّ اتهام تل أبيب المقاومة الفلسطينية -خصوصا حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- بالوقوف وراء عملية اختفاء المستوطنين إلى موجة استنكار أممية ودولية توجت باستنكار الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر عملية الاختفاء قبل وضوح ملابساتها وخلفياتها.

ويقول الباحث المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن الإضراب الذي شمل كافة الأسرى الفلسطينيين الإداريين البالغ عددهم 120 أسيرا  هو الأول من نوعه على هذا المستوى في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة.

وحذر فروانة -في حديثه للجزيرة نت- من استغلال إسرائيل حادثة اختفاء المستوطنين من أجل مواصلة حملتها ضد الأسرى والانقضاض عليهم، وكسر إضرابهم عن الطعام، واتخاذ إجراءات تكفل منع تكرار عمليات الإضراب عن الطعام.

أبرز الإضرابات الجماعية

أبرز الإضرابات الجماعية
أكبر إضراب مفتوح عن الطعام خاضه 1600 أسير عام 2012 (الجزيرة)

- إضراب سجن الرملة بتاريخ 18/2/1969، واستمر 11 يوما للمطالبة بتحسين وزيادة كمية الطعام، وإدخال القرطاسية، ورفض مناداة السجان بكلمة "حاضر سيدي"، ورفض منع التجمع لأكثر من أسيرين في الساحة، وكذلك زيادة وقت الفورة.

- إضراب معتقل كفاريونا بتاريخ 18/2/1969، واستمر الإضراب ثمانية أيام ورافق إضراب الرملة.

- إضراب الأسيرات الفلسطينيات في سجن "نيفي تريستا" في 28/4/1970، واستمر تسعة أيام.

- إضراب سجن عسقلان بتاريخ 5/7/1970، واستمر سبعة أيام، واستشهد خلاله الأسير عبد القادر أبو الفحم.

- إضراب سجن عسقلان بتاريخ 13/9/1973 وحتى تاريخ 7/10/1973.

- الإضراب المفتوح عن الطعام في عدة سجون بتاريخ 11/12/1976، الذي انطلق من سجن عسقلان، واستمر 45 يوما لتحسين شروط "الحياة الاعتقالية"، وتم تعليق الإضراب. وبتاريخ 24/2/1977 استأنف الأسرى إضرابهم الذي استمر عشرين يوماً في سجن عسقلان كامتداد للإضراب السابق، بعدما تنصلت إدارة السجون من التزاماتها وتراجعها عن الوعود التي قطعتها للأسرى، والتي كانت سبباً في تعليق الإضراب الأول.

نفحة
- إضراب سجن نفحة التاريخي بتاريخ 14/7/1980، واستمر 32 يوماً، احتجاجاً على افتتاح هذا السجن بتاريخ 1/5/1980، بظروف قاسية ونقل مجموعة من الأسرى إليه، وتميز هذا الإضراب برفع سقف المطالب، وكذلك تطوير مجالات الإعداد له ونوعية المشاركين فيه، وشاركت السجون الأخرى بإضراب إسنادي، وسقط خلاله الشهيدان علي الجعفري وراسم حلاوة، والتحق بهما في 15/11/1983 الشهيد إسحق المراغة نتيجة العنف الذي استخدمته مصلحة السجون تجاه المضربين من أجل إكراههم على إنهائه، وما يعرف بالتغذية القسرية عبر "الزوندة"، ويعتبر هذا الإضراب هو الأشرس والأعنف في تاريخ الحركة الأسيرة.

- إضراب سجن جنيد في سبتمبر/أيلول 1984، واستمر لمدة 13 يوما، وذلك بعد افتتاح هذا السجن في مدينة نابلس في شهر يوليو/تموز 1984.

- إضراب سجن جنيد بتاريخ 25/3/1987، وشارك فيه أكثر من ثلاثة آلاف أسير فلسطيني من أغلب السجون، واستمر عشرين يوما، وكان له إسهام في اندلاع الانتفاضة الأولى.

- إضراب 23 يناير/كانون الثاني 1988، ففي هذا التاريخ أعلن الأسرى الفلسطينيون الإضراب عن الطعام تضامناً وتزامناً مع إضرابات القيادة الموحدة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال، والتي اشتعلت في ديسمبر/كانون الأول 1987.

حققت الحركة الأسيرة من خلال  إضراب 29سبتمبر 1992الكثير من التحسينات والعديد من الإنجازات الكبيرة، واعتبر من أنجح الإضرابات عن الطعام التي خاضها الأسرى الفلسطينيون من أجل الحصول على حقوقهم، وأصبح محطة مفصلية في مسيرة الحركة الأسيرة.

- إضراب سجن نفحة بتاريخ 23/6/1991، واستمر 17 يوما.

أم المعارك
- إضراب شامل في كافة السجون والمعتقلات بتاريخ 27/9/1992، واستمر 19 يوما، واصطلح على تسميته لدى الأسرى "بأم المعارك"، كونه شكّل مرحلة مهمة في الذود عن كرامة الأسير، حيث شارك في هذا الإضراب نحو سبعة آلاف أسير، وحظي بمساندة جماهيرية واسعة في الوطن والشتات، وحقق الإضراب العديد من الإنجازات واستشهد خلاله الأسير المقدسي حسين عبيدات.

وحققت الحركة الأسيرة من خلال هذا الإضراب الكثير من التحسينات والعديد من الإنجازات الكبيرة، واعتبر من أنجح الإضرابات عن الطعام التي خاضها الأسرى الفلسطينيون من أجل الحصول على حقوقهم، وأصبح محطة مفصلية في مسيرة الحركة الأسيرة.

- إضراب معظم السجون بتاريخ 21/6/1994، حيث خاض الأسرى إضرابا مفتوحا عن الطعام إثر توقيع اتفاقية القاهرة (غزة - أريحا أولاً) احتجاجاً على الآلية التي نفذ بها الشق المتعلق بالإفراج عن خمسة آلاف أسير فلسطيني حسب الاتفاق، واستمر الإضراب ثلاثة أيام.

- إضراب الأسرى بتاريخ 18/6/1995 تحت شعار "إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات دون استثناء"، وهدف الإضراب إلى تحريك قضيتهم السياسية قبل مفاوضات طابا، واستمر 18 يوما.

- إضراب الأسرى عن الطعام بتاريخ 5/12/1998، إثر قيام "إسرائيل" بالإفراج عن 150 سجينا جنائياً ضمن صفقة الإفراج عن 750 أسيرا وفق اتفاقية "واي ريفر"، وعشية زيارة الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون للمنطقة، كما تزامن الإضراب مع نصب خيمة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية أمام الجندي المجهول بغزة، وإعلان سبعين أسيرا محررا الإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا مع الأسرى.

شرط للسلام
- إضراب الأسرى عن الطعام بتاريخ 2/5/2000، احتجاجاً على سياسة العزل والقيود والشروط المذلة على زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين، واستمر ما يقارب الشهر، ورفع خلاله شعار إطلاق سراح الأسرى كأحد شروط السلام، وانتفضت الجماهير الفلسطينية تضامناً مع الأسرى، وقدمت ثمانية شهداء في أيام متقاربة خلال الإضراب في قلقيلية ونابلس ورام الله والخليل، وأضرب العشرات من الأسرى المحررين عن الطعام في خيمة التضامن التي نصبت قرب جامعة الأزهر بغزة.

إضراب الأسرى عن الطعام بتاريخ 2/5/2000، احتجاجاً على سياسة العزل والقيود والشروط المذلة على زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين، واستمر ما يقارب الشهر، ورفع خلاله شعار إطلاق سراح الأسرى كأحد شروط السلام، وانتفضت الجماهير الفلسطينية تضامناً مع الأسرى، وقدمت ثمانية شهداء في أيام متقاربة خلال الإضراب في قلقيلية ونابلس ورام الله والخليل.

- إضراب سجن "نيفي تريستا" بتاريخ 26/6/2001، حيث خاضته الأسيرات واستمر ثمانية أيام متواصلة احتجاجاً على أوضاعهن السيئة.

- إضراب شامل في كافة السجون بتاريخ 15/8/2004، واستمر19 يوما.

- إضراب أسرى سجن شطة بتاريخ 10/7/2006، واستمر ستة أيام، احتجاجاً على التفتيش المذل للأهل أثناء الزيارات، وتحسين ظروف المعيشة بعد التضييق على ظروف المعيشة، خاصة التفتيش الليلي المفاجئ.

صفقة
- إضراب مفتوح عن الطعام خاضه أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبعض المعزولين، بتاريخ 27/9/2011، واستمر 22 يوماً، للمطالبة بوقف سياسة العزل الانفرادي، وتم إيقاف الإضراب مع تطبيق الصفقة، وهو الذي أعاد بث روح مقاومة السجان، وأسس -بدون شك- موجة الإضرابات الفردية والجماعية اللاحقة.

- إضراب مفتوح عن الطعام خاضه قرابة 1600 أسير بتاريخ 17/4/2012، واستمر 28 يوماً، تحت شعارات إنهاء الاعتقال الإداري، وإنهاء العزل الانفرادي، وإنهاء منع الزيارات لأسرى القطاع. وانتهى بتاريخ 14/5/2012 بعد موافقة إدارة السجون على إنهاء العزل الانفرادي وعودة المعزولين إلى العيش مع إخوانهم في الغرف والأقسام، والسماح لأسرى قطاع غزة بزيارات ذويهم، فضلاً عن إجراء بعض التحسينات على شروط الحياة داخل السجن.

- خاض نحو 120 معتقلا إداريا إضرابا مفتوحا عن الطعام بتاريخ 24/4/2014، احتجاجا على استمرار اعتقالهم إداريا دون تهمة أو محاكمة، ولحق بهم عشرات آخرون من المحكومين والإداريين في إضرابات تضامنية وإسنادية، ولا يزال الإضراب مستمرا.

حريبات يستذكر أحوال زملائه

حريبات يستذكر أحوال زملائه
حريبات : الا حتلال نكث بتعهده لأيمن ( الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

لا يعرف المعاناة إلا من عايشها.. هذا حال الأسير المحرر عادل حريبات الذي خاض في السباق إضرابا مفتوحا عن الطعام لمدة 104 أيام، احتجاجا على اعتقاله إداريا، ولم يعلق إضرابه حتى تقرر تحقيق مطلبه بتحديد سقف زمني للإفراج عنه.

واليوم يستذكر الأسير المحرر كيف كان يمضي أيام إضرابه، وكيف يفترض أن يمضي الأسرى المضربون أيام إضرابهم في ظل الضغوط والابتزاز.

يقول الحريبات إن الأسير المضرب ينقل بعد اليوم الأربعين من الإضراب إلى المستشفى نتيجة تدهور حالته الصحية، وهناك يوضع منفردا في غرفة بالمستشفى، ويكون مقيد اليد اليمنى والقدم اليسرى أو العكس، ويحاط بثلاثة سجانين يراقبونه على مدار الساعة.

قيود ومراقبة
ويضيف أن مصلحة السجون الإسرائيلية تكون في هذه المرحلة معنية بالتعتيم الشديد على الأسرى ولا تسمح لهم بمعرفة ما يدور في الخارج، ومعرفة حجم تفاعل الشارع معهم، كما أنها لا تسمح لهم بالحديث مع محاميهم أو الصليب الأحمر إلا عن وضعهم الصحي فقط.

ويمضي الحريبات قائلا إن همّ مصلحة السجون ومخابرات الاحتلال يكون في هذه المرحلة تحطيم معنويات الأسرى وكسر إضرابهم بتوصيل أخبار كاذبة كأن تقول لهم إن ذويهم غير مكترثين لإضرابهم، أو أن الشارع الفلسطيني منشغل بـ"المونديال" وغير ذلك.

وقال إن جل تفكير الأسير المضرب بعد اليوم الأربعين ينحصر بالطعام، وفي هذه المرحلة قد يتعرض لنوبات من الغيبوبة ولا يقوى على المشي.

وأضاف أن الكثير من الأفكار تدور في ذهن الأسير المضرب أثناء وجوده في المستشفى، منها التخوف من عدم الاستجابة لمطلبه، وتتبادر إلى ذهنه تساؤلات مثل: إلى أين تسير الأمور؟ لكنه في النهاية يكون على قناعة بأن التراجع في هذه المرحلة صعب ومستحيل.

وأوضح أن بإمكان الأسير أن يضحي بإضرابه منذ البداية في اليوم الخامس أو السابع، لكنه  لا يضحي بإضراب وصل إلى اليوم الخمسين، ويصر على الاستمرار حتى لو كانت النتيجة الموت.

ترغيب وترهيب
أما عن العروض ومرحلة المفاوضات مع السجانين فيقول إنه لم يتلقَ أي عروض في بداية الإضراب، إنما كانت مصلحة السجون معنية دائما بإطالة أمد الإضراب حتى تردع الأسرى الإداريين عن خوضه، لكن بعد ذلك تبدأ المفاوضات الجديدة وتحديدا عندما يدخل الأسير مرحلة الخطر.

أما عن تناول المغذيات والمدعمات فقال الأسير المحرر والمضرب سابقا إنه وزميله أيمن طبيش -الذي خاص معه الإضراب السابق ويخوض الآن إضرابا مفتوحا منذ 108 أيام- رفضا تناول أي مدعمات حتى اليوم الـ87، وقررا تناول عدة غرامات من الملح عندما قدر الأطباء أن حياتهما في خطر.

وأشار إلى أنه وزميله أيمن كتبا على السرير للأطباء "ألا يتدخلوا إلا إذا كانت حياتهما تتعرض لخطر الموت الحقيقي".

ذوو الأسرى: أين القيادة الفلسطينية؟

ذوو الأسرى: أين القيادة الفلسطينية؟
والدة الصحفي محمد منى تحمل صورته في خيمة التضامن بنابلس(الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس


 لم تخذل أم معتصم اشتية ولدها الأسير عبد الرحمن المضرب عن الطعام بسجون الاحتلال الإسرائيلي، ولم تتغيب لبرهة عن خيمة الاعتصام المقامة وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وخلا إضراب الأسرى الإداريين من أي تضامن فعلي من المؤسسة الرسمية الفلسطينية على الأرض إلا من بعض بيانات الشجب والاستنكار للاحتلال التي جاءت متأخرة، كما يرى البعض.

ويشارك أم معتصم همها كثيرون من ذوي الأسرى والمعتقلين، لكن من يغيب عن ساحة المؤازرة هم "المسؤولون والقياديون الذين لم نشهد لهم أي تحرك فعلي" كما تقول.

ولم يلزم الموقف الرسمي الفلسطيني حد الصمت فحسب بل تجاوزه ليكون سلبيا بمنعه -وعبر قوى الأمن- فعاليات ونشاطات تضامنية مع الأسرى واعتقال الناشطين فيها وخاصة الأيام الأخيرة.

زياد أبو عين: الحكومة والسفراء معنيون بانتصار الأسرى (الجزيرة)

لكن الجهات المسئولة نفت أن تكون لاذت بنفسها عن دعم الأسرى، وأكدت أنها تتابع قضيتهم بكل مكوناتها وإمكانياتها على المستوى المحلي والدولي، كما يؤكد وكيل وزارة الأسرى زياد أبو عين.

متابعة دولية
وقال أبو عين للجزيرة نت إن القيادة الفلسطينية من الرئيس والحكومة والسفراء "معنيون بانتصار الأسرى على السجان". وقد بادروا وعبر المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى بطرق أبواب المحافل الدولية كالاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر ومجلس حقوق الإنسان ومؤسسات الأمم المتحدة والجامعة العربية للوقوف على معاناة الأسرى وتشكيل رأي عام دولي مساند لهم.

وعلى الصعيد المحلي، أكد أنهم يضغطون وبكل الطرق لتمكين محاميهم من زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم وخاصة الصحية.

وبين أبو عين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمر بتشكيل لجنة تضم أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لمتابعة قضية الأسرى، وأكد أن إضرابهم وسيلة شرعية لنيل حقوقهم.

ونفي أن يكون ما قامت به أجهزة أمن السلطة من تضييق على المتضامنين مع الأسرى خلال الأيام القليلة الماضية ناجما عن خضوع القيادة لضغوط وابتزاز إسرائيلي ودولي.

وقال أيضا إن قيام الأمن بتفريق المظاهرات كان نتيجة "لتجيير بعض الفصائل -في إشارة منه لحركة حماس- هذه الفعاليات لأجندات حزبية مقيتة وذات اتجاه واحد" مشيرا إلى أنه تم "تلافي الخلافات والاستمرار بفعاليات موحدة تحت غطاء وطني وإسلامي".

أما مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج، فأكد أن القيادة الفلسطينية "تأخرت قليلا" بتضامنها مع الأسرى، وأن عليها ألا تدخر جهدا للدفاع عنهم.

مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج، فأكد أن القيادة الفلسطينية "تأخرت قليلا" بتضامنها مع الأسرى، وأن عليها ألا تدخر جهدا للدفاع عنهم.

وطالب القيادة الفلسطينية -في حديثه للجزيرة نت- بتفعيل القضية لدى الدول الموقعة على اتفاقية جنيف ومجلس حقوق الإنسان العالمي والجمعية العمومية ومجلس الأمن، وخوض معركة دبلوماسية عبر هذه العناوين "كي يكون هناك دعم حقيقي للمضربين وكي يتكلل إضرابهم بالنصر".


القمع أولا
بموازاة ذلك، أكدت أماني حجازي (من مركز أسرى فلسطين للدراسات) أنهم لم يلمسوا أي تغيير جذري في الموقف الرسمي الفلسطيني منذ بداية الإضراب وحتى الآن رغم مطالب الأهالي والأسرى أنفسهم للقيادة بالتدخل منذ البداية.

وقالت إنها تستغرب تبريرات السلطة لقمعها للمظاهرات التضامنية مع الأسرى لكونها مؤطرة وحزبية، في إشارة منها لحركة حماس. وقالت إن اعتداءات السلطة طالت فعاليتهم كمؤسسات حقوقية تدافع عن الأسرى "رغم علمها المسبق بأننا لا نتبع لأحد ولسنا مسيّسين".

من الجزيرة


 تقارير وحورات

 

"مي وملح"..أغان ثائرة تدعم إضراب الأسرى

أسير فلسطيني محرر: النصر أو الشهادة

إسرائيل تستغل اختفاء المستوطنين لكسر إرادة الأسرى

فرحة بالشارع الفلسطيني وآمال بتحقيق صفقة تبادل

قصة صحفي فلسطيني مع الاعتقال الإداري

إضراب فلسطيني للتضامن مع الأسرى الإداريين

"الأمعاء الخاوية" تخيف إسرائيل

فلسطينيون يغلقون الأمم المتحدة ونداءات لإنقاذ الأسرى

خضر عدنان : إضرابي عرى الاعتقال الإداري

الاعتقال الإداري في شريعة الاحتلال الإسرائيلي

"الموت المفاجئ" يتهدد الأسرى الإداريين لدى إسرائيل

 

أخبار

الأسرى الفلسطينيون يكملون شهرا ثانيا من الإضراب

تواصل إضراب الأسرى وتنكيل بعناصر حماس

إسرائيل تجاري تضامنا مع الأسرى المضربين

الأسرى الإداريون يواصلون إضرابهم بسجون الاحتلال

أمن السلطة بالضفة يمنع فعالية تضامنية مع الأسرى

 محاولات لكسر إضراب الأسرى الفلسطينيين

 قلق أممي حيال "الأسرى الإداريين" الفلسطينيين لدى إسرائيل

 تدهور صحة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام


استمرار التضامن الفلسطيني مع الأسرى المضربين

 

برامج  

هل تتوقف إسرائيل عن سياسة الاعتقال الإداري

 

الاعتقال الإداري

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك