فوجئت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحجم الهبّة العسكرية التي أفقدتها السيطرة على ثاني كبرى مدن البلاد وقصمت ظهر الجيش والشرطة. واستفز تصدر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المشهد الجديد لاعبين كثرا في مقدمتهم الغرب وإيران.

تغيير إستراتيجي وديمغرافي كبير شهده العراق يوم 10 يونيو/حزيران 2014، أكمل فصوله تقدم الأكراد لوضع يدهم على كركوك ومناطق عراقية أخرى.

غير أن غبار معركة الموصل وتكريت لم ينجلِ بعد. فتنظيم "الدولة" لاعب خطير لا يخفي طموحه في إقامة دولته في العراق وسوريا. أما هوية القوى المسلحة الأخرى، وبينها المجلس العسكري وثوار العشائر، فلم تتضح بعد، وكذلك رؤيتهم لمستقبل العراق وأوزانهم على الأرض.

التغطية التالية تحاول التعريف ببعضهم، وبينهم تنظيم "الدولة". وتسلط الضواء أيضا على موقف الأكراد وتحركاتهم، إضافة إلى توضيح الأسئلة المتعلقة بدور إيران، والتنافس في إطلاق الفتاوى في إطار مواكبة علماء الدين السنة والشيعة للحدث.

مواقف

مواقف

 

منذ زمن بعيد لم يشهد الإعلام العالمي استنفارا شبيها بذلك الذي أطلقته سيطرة تنظيم الدولة ومليشيات عراقية أخرى على الموصل يوم 11 يونيو/حزيران 2014. في ما يلي بعض ردود الأفعال العراقية:

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي:

"الحرب جولات سواء مع الجيوش أو التنظيمات الإرهابية، وما حدث في نينوى جولة وليست الأخيرة ولا الخاتمة، وسنعالجها، ولن نعتمد على أي جهد آخر، مستنهضين همة أبناء المحافظة لمواجهة المؤامرة التي حصلت". وأضاف "ما هو موجود من داعش والقاعدة لا يوازي قوة الجيش والشرطة، وأنا أعرف الأسباب ومن يقف خلف هذه المؤامرة والخدعة، ولكن نحن لسنا بصدد تحميل المسؤوليات الآن".

طارق الهاشمي النائب السابق للرئيس العراقي:
"ما حدث في بلادي هو انتفاض اليائسين، الأمر بهذه البساطة أن المجتمعات العربية السنية واجهت تمييزا وظلما وفسادا على مدى 11 عاما". وقال أيضا "ظللنا نحذر المجتمع الدولي، لكن الجميع غضوا الطرف عما يحدث في العراق، وفجأة يتساءلون لماذا حدث هذا في الموصل؟ لماذا حدث هذا في صلاح الدين؟ يجب أن تلوموا أنفسكم".

المتحدث باسم تنظيم الدولة محمد العدناني:
"رسالة إلى "أحيمق" الرافضة (الشيعة) نوري المالكي وإلى القيادة السياسية والعسكرية: لقد أضعت على قومك فرصة تاريخية بالسيطرة على العراق. حقا لدينا تصفية حساب، فالتصفية لن تكون في سامراء أو بغداد وإنما في كربلاء والنجف".

المرجع الشيعي علي السيستاني:
"على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم التطوع والانخراط في القوات الأمنية لتحقيق هذا الغرض المقدس". وقال أيضا إن "من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضه فإنه يكون شهيدا".


الزعيم الديني مقتدى الصدر:
"من منطلق الحفاظ على لحمة العراق، فلست أنوي زج أبناء العراق في حرب قد زجّنا فيها بعض ذوي السياسات المنحرفة، بيد أني لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي واللسان أمام الخطر المتوقع على مقدساتنا، لذا فإني ومن معي من المخلصين على أتم الاستعداد لأن ننسق مع بعض الجهات الحكومية لتشكيل "سرايا السلام" للدفاع عن المقدسات بشرط عدم انخراطها إلا مؤقتا في السلك الأمني الرسمي وبمركزية منا لا بالتحاق عفوي يسبب الكثير من الإشكاليات".

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني:

"داعش أصبح يشكل خطرا كبيرا، خلال اليومين الماضيين بذلنا المساعي بهدف إيجاد آلية للتنسيق مع الحكومة الاتحادية لحماية الموصل، لكن موقف الأخيرة لم يساعد على تحقيق هذا الهدف".

المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني:
"التطورات الأخيرة ليست مجرد أحداث عابرة، بل لها علاقة بالمخططات التوسعية في المنطقة من قبل القوى الرجعية، وعلى الحكومة العراقية مراجعة سياساتها وأخذ العبر والتعاون مع إقليم كردستان".

عربيا


بيان لمجلس الوزراء السعودي
دعا إلى "تجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفية التي مورست في العراق، ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية". كما دعا إلى "اتخاذ الإجراءات التي تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكونات الشعب، والمساواة بينها في تولي السلطات والمسؤوليات في تسيير شؤون الدولة، وإجراء الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة".

وزير الخارجية الأردني ناصر جودة:
"من يقول إنه يعلم ما يجري في العراق بكل تفاصيله يقدم معلومات خاطئة. إن المشهد لا يزال ضبابيا، ونحن لدينا بعض المعلومات ولا أستطيع الحديث عنها".

دوليا:

الرئيس الإيراني حسن روحاني:
"إيران مستعدة لمساعدة العراق إذا طلبت منا الحكومة العراقية ذلك على أساس القانون الدولي وإرادة الشعب والحكومة العراقيين". وفي تصريح آخر قال "يستطيع العراقيون صدّ الإرهاب بأنفسهم، إنهم قادرون على تسوية المشكلة لا سيما بفضل فتوى آية الله السيستاني الذي دعا العراقيين إلى إشهار السلاح".

الرئيس الأميركي باراك أوباما:
"نريد أن نتأكد من أن لدينا فهما جيدا للوضع. نريد التأكد من أننا جمعنا المعلومات اللازمة لكي تكون تحركاتنا -إذا قررت التدخل بطريقة أو بأخرى- محددة الأهداف ودقيقة وفعالة". وأضاف "إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قادرا على السيطرة على مصاف كبيرة، فذلك قد يصبح مصدر قلق".

ستيفان دويارك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون:
"يدين (بان كي مون) بقوة تصاعد العنف في العراق (بأيدي) مجموعات إرهابية مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام التي سيطرت على الموصل وطوزخرماتو وبيجي وتكريت".

وزير الدفاع الألماني الأسبق بيتر شتروك:
علينا أن ندرك الآن أن أمن أوروبا يشهد تحديات أيضا في الموصل وتكريت والرمادي. مدينة عراقية تلو الأخرى سقطت خلال الأيام الماضية دون مقاومة تقريبا في أيدي عناصر جهادية متطرفة. لا يكتفي مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بهذه المدن فحسب، بل يمتد نظرهم للعاصمة بغداد. وسط فزع شديد فرّ مئات الآلاف من الموصل والمناطق المحيطة بها خوفا من أهوال نظام إرهابي بغطاء ديني، الأمر الذي يزيد من عدد اللاجئين في هذه المنطقة ممن ينتقلون من بلد لآخر أو منطقة لأخرى أو قد يبحثون في وقت ما عن الأمن عند الجارة أوروبا.

القوى والتشكيلات الفاعلة

القوى والتشكيلات الفاعلة

 

لا تزال المعركة التي بدأها مسلحون ضد القوات الحكومية في العراق في العاشر من يونيو/حزيران الجاري، تطرح كثيرا من التساؤلات عن أسبابها وما يمكن أن يترتب عنها من تداعيات، قد تشمل المنطقة بأسرها.

ورغم محاولة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وصف ما يجري بأنه "مؤامرة" و"إرهاب" يجب القضاء عليهما، مستندا في ذلك إلى مشاركة "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" في القتال، فإن مراقبين وسياسيين يؤكدون وجود مكونات أخرى لا تقل أهمية في المعركة، التي يعتقدون أنها قد تتحول إلى حرب طائفية. ومن بين أبرز تلك المكونات إلى جانب تنظيم الدولة:

المجلس العسكري

تم تشكيل هذه الهيئة مع بدء المواجهات التي وقعت نهاية 2013 بين القوات الحكومية والمتظاهرين بمحافظة الأنبار تحت مسمى المجالس العسكرية. وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2014 أعلنت المجالس في محافظات العراق المختلفة اندماجها تحت اسم "المجلس العسكري العام لثوار العراق".

ولا تُعرف على وجه الدقة هوية أعضاء المجلس، غير أنه يضم ضباطا سابقين برتب عالية، وقدّم اللواء ركن الطيار مزهر القيسي نفسه لوسائل الإعلام بوصفه متحدثا رسميا للمجلس، الذي يضم فصائل عدة منها:


رجال الطريقة النقشبندية

هي جماعة صوفية تضم آلاف المقاتلين، وشاركت في مقاومة قوات الاحتلال الأميركي للعراق. وهي قريبة من عزت الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتتميز الجماعة بعقيدتها العسكرية البحتة فيما يخص الجانب القتالي، وتتبع النظام العسكري الذي كان متبعا في الجيش العراقي المنحل، وقد تمكنت من تصنيع صواريخ محلية يصل مداها إلى ما بين 25 و30 كيلومترا.

وتنشط هذه الجماعة في نينوى وكركوك وبعض مناطق بغداد، وقد تسلمت مؤخرا جزءا من إدارة مدينة الموصل نظرا لثقلها في المدينة.


مجلس العشائر

يضم المجلس أكثر من سبعين عشيرة وقبيلة عربية سنية، ويمتلك أكثر من أربعين فصيلا مسلحا يتوزعون في مدن الرمادي والخالدية والكرمة والفلوجة، وفي قرى ومناطق مختلفة من محافظة الأنبار (غرب العراق)، وتتبعه مجموعات مجهولة العدد والعدة توجد في قلب بغداد.

كما توجد فصائل المجلس في مدن محافظتي نينوى وصلاح الدين، ومدن بشرق وشمال شرق بعقوبة في محافظة ديالى، في حين ينحصر وجودها في محافظة كركوك.

وتتمتع قوات المجلس بعدد كبير من المقاتلين مقارنة ببقية الفصائل السنية المقاتلة، حيث يتبعه عشرات الآلاف من المسلحين.

ويقود فصائل المجلس ضباط من الجيش العراقي السابق، وله قيادة موحدة تتألف من زعماء قبائل وقادة في هذا الجيش، ويمتلك ترسانة عسكرية كبيرة تترجم في المعارك الحالية، وتتنوع بين خفيف ومتوسط وثقيل.


البعثيون

يقدر عدد البعثيين قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بملايين العراقيين، إلا أن هذه الأعداد أخذت في التراجع بعد ذلك. وينشط آلاف البعثيين حاليا في مناطق مختلفة من العراق، بينهم عسكريون سابقون. وتشير المصادر إلى أن البعثيين نشطوا خلال المعارك الأخيرة من خلال المجلس العسكري.

 

                                             كتائب ثورة العشرين

هي أول جماعة جهادية في العراق، انطلقت من بغداد، واتخذت من ثورة عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني اسما لها.

وهي جماعة ذات طابع وطني وحدوي، وتضم آلاف العناصر بين مقاتلين ومتعاونين غير مقاتلين، وترفض قتل العراقيين من المتعاونين مع القوات الأميركية.

وتتكون من مزيج يشتمل على سلفيين وصوفيين ووطنيين، وتتمتع بعلاقات مع عشائر وشخصيات شيعية معارضة للاحتلال الأميركي وحكومة المالكي.

وتتميز بالكمائن السريعة بواسطة العبوات الناسفة والهجمات المباغتة، وتمتلك ثقلا كبيرا في بغداد والأنبار وصلاح الدين وجزء من كركوك، نجحت أخيرا في السيطرة على ثلاث مدن في محيط العاصمة بمساعدة فصائل أخرى.


جماعة أنصار الإسلام

هي جماعة سلفية أسسها رجل الدين الكردي العراقي الملا كريكار عام 2001، وكانت تستقر في سلسلة جبال قنديل بكردستان العراق الحدودية، وعقب الاحتلال الأميركي عام 2003 انتقلت إلى داخل العراق.

وشهدت انقسامات داخلية شديدة بسبب مبايعة بعض قيادتها زعيم "القاعدة في العراق" آنذاك أبو مصعب الزرقاوي.

وعقب الانسحاب الأميركي عام 2011 جمّدت الجماعة عملياتها العسكرية، ثم عاودت العمل في نينوى وكركوك وأجزاء من محافظة ديالي تحت مسمى جماعة "أنصار الإسلام".

وتتميز هذه الجماعة بأنها مغلقة، وتتمتع بحس استخباري كبير، ولا يُعرف قادتها إلا بالأسماء الحركية، كالشيخ أبو عمر العراقي الذي يقود خلايا الجماعة في نينوى.

ويقدر عدد مقاتليها بأكثر من خمسة آلاف، وتفرض شروطا تعجيزية للانضمام لها، وتنشط حاليا مع باقي الفصائل في محافظات نينوى وكركوك وديالي.


جماعة جيش المجاهدين


تضم هذه الجماعة مزيجا من مقاتلين ينتمون لفصائل مسلحة سنية تفرقت بفعل "قوات الصحوة" العشائرية.

عاودت الجماعة نشاطها عام 2008 في المناطق الحدودية مع سوريا، وتضم حاليا نحو أربعة آلاف مقاتل، وتنشط في مدن الكرمة والفلوجة وأبو غريب، ومناطق زوبع واليوسفية في بغداد، إضافة إلى مدينة تكريت.

وغادر قسم كبير من مقاتليها إلى سوريا لدعم "جبهة النصرة" و"الجيش الحر"، وعاد كثير منهم إلى العراق عقب الأحداث الحالية.

يتميز "جيش المجاهدين" بعمليات القنص، إضافة إلى امتلاكه ترسانة صاروخية محلية الصنع، يُنسب له الفضل في السيطرة على قضاء الكرمة غرب الفلوجة. 


الجيش الإسلامي في العراق

تأسس عام 2004، وهو ثالث كبرى الفصائل انتشارا في المدن العراقية ذات الأغلبية العربية السنية، ويُعتبر الفصيل الوحيد الذي يمتلك نظاما داخليا عسكريًا لمقاتليه.

توقف عن المشاركة في المقاومة بعد عام 2006، ووجه نشاطه نحو العمل الإعلامي والسياسي، ثم عاود الظهور مجددا بعد الاشتباكات التي اندلعت بين المسلحين والجيش العراقي، وهو قريب من جماعة الإخوان المسلمين.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

القوى والتشكيلات الفاعلة
التقديرات تشير إلى وجود ستة آلاف مقاتل لتنظيم "الدولة" بالعراق (أسوشيتد برس)

 

تعود أصول تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إلى تيار السلفية الجهادية، وهو يضم عناصر من جنسيات مختلفة تقاتل في العراق وسوريا على جبهات متعددة. وهو يؤكد أنه يمثل "الدولة الإسلامية" وبالتالي فهو أجدر بالبيعة والولاء.

التأسيس والزعامة
تعود جذور تنظيم "الدولة" المعروف في الإعلام باسم "داعش" إلى جماعة "التوحيد والجهاد" التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي بالعراق عام 2004 بعد غزوه من قبل الولايات المتحدة. وفي عام 2006، أعلن الزرقاوي مبايعته لزعيم تنظيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن ليصبح تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" كما أعلن في العام ذاته تشكيل مجلس شورى "المجاهدين" بزعامة عبد الله رشيد البغدادي.

لكن الزرقاوي قتل في غارة أميركية نهاية العام ذاته، فانتخب أبو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وتم أيضا تشكيل "دولة العراق الإسلامية" وتزعمه أبو عمر البغدادي.

ويوم 19 أبريل / نيسان 2010، قتل أبو عمر البغدادي والمهاجر على يد القوات الأميركية والعراقية. وبعد حوالي عشرة أيام، انعقد مجلس شورى "الدولة" ليختار أبو بكر البغدادي خليفة له، والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب في "دولة العراق الإسلامية".

وأبو بكر البغدادي -وفق ما يُعتقد- عراقي، يدعى عوض بن إبراهيم البدري السامرائي، ُولد عام 1971 بمدينة سامراء.

الخلاف مع "النصرة"

قابلت جبهة النصرة الانضمام لتنظيم الدولة بتحفظ. إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة بما فيها النصرة التنظيم بمحاولة الانفراد بالنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة وتنفيذ إعدامات عشوائية

يوم 9 أبريل / نيسان 2013، أعلن أبو بكر البغدادي -في تسجيل صوتي منسوب إليه- أن جبهة "النصرة" في سوريا امتداد لـ"دولة العراق الإسلامية". كما أعلن إلغاء اسمي جبهة "النصرة" و"دولة العراق الإسلامية" وإدماجهما تحت مسمى واحد وهو "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

قابلت جبهة "النصرة" الانضمام إلى تنظيم "الدولة" في بداية الأمر بتحفظ. إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها "النصرة" تنظيم "الدولة" بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ إعدامات عشوائية، خاصة أنها اعترضت علنا على طلب زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري بالتركيز على العراق وترك سوريا لجبهة "النصرة".

وقد كشف خلاف تنظيم "الدولة" و"النصرة" (اللذين يستلهمان فكر "القاعدة") واقتتالهما في سوريا عن خلافات أعقد بين قادة تنظيم "الدولة" والظواهري الذي يفترض أنه المرجع القيادي للجماعات "الجهادية".

فقد هاجم أبو محمد العدناني (المتحدث باسم تنظيم "الدولة") الظواهري في مايو / أيار 2014، نافيا أن يكون تنظيمه فرعا من "القاعدة" قائلا إنه "لم يكن يوما كذلك".

القوة العسكرية

تمكن التنظيم من تحقيق إنجازات مهمة، وفرض سيطرته على كل من الرقة وجزء من ريف دير الزور المحاذية للحدود مع العراق، لكنه بالمقابل خسر نفوذه في حلب وريفها

تمتع الفرع العراقي للتنظيم بقوة عسكرية لافتة منذ عام 2006، وبات من أقوى التنظيمات بالساحة العراقية. وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة, لكنه تلقى لاحقا ضربات قوية مع ظهور مجالس الصحوات، وهي تجمعات عشائرية تأسست لمواجهة "القاعدة" في مناطقها بمساندة القوات الأميركية والحكومة العراقية.

أما في سوريا، فقد تمكن التنظيم الذي يضم مقاتلين متمرسين ومدربين بشكل جيد من تحقيق إنجازات مهمة على الأرض، وتمكن من فرض سيطرته على كل من محافظتي الرقة وجزء من ريف دير الزور المحاذية للحدود مع العراق. لكنه بالمقابل خسر نفوذه بمدينة حلب وريفها وأُرغم مقاتلوه على إخلائها.

ويقدر تشارلز ليستر الباحث بمركز "بروكينغز" في الدوحة عدد مقاتلي  تنظيم "الدولة" في سوريا بما بين ستة وسبعة آلاف، وفي العراق بما بين خمسة وستة آلاف. ولم يتسن التأكد من هذه الأرقام من مصادر أخرى.

وفيما خصّ جنسيات مقاتلي تنظيم "الدولة" فإن معظم مقاتليه في سوريا سوريون، لكن قادة التنظيم غالباً ما يأتون من الخارج، وسبق أن قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان، وعلى جبهات أخرى. وفي العراق، معظم مقاتلي التنظيم عراقيون.

ووفق الخبير بالشؤون الإسلامية رومان كاييه من "المعهد الفرنسي للشرق الأوسط" فإن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون.

وفق الخبير بالشؤون الإسلامية رومان كاييه من المعهد الفرنسي للشرق الأوسط، فإن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون

وتتضارب الأنباء حول مصادر تمويل هذا التنظيم -الذي يعتبر واحدا من أقوى الجماعات المسلحة سواء بالعراق أو سوريا- بين من يتهم نظام الأسد بتمويله من أجل تشويه صورة المعارضة السورية، وبين من يتهم دول الخليج وخاصة السعودية بدعمه من أجل التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد بالمنطقة.

وهناك من يقول إن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.

احتلال الموصل وتكريت
نسبت السيطرة على مدينة الموصل يوم 11 يونيو / حزيران 2014، وتكريت -وهي ثاني مدن العراق من حيث عدد السكان- إلى تنظيم" الدولة". لكن المراقبين يستبعدون ذلك نظرا لقلة عدد مقاتلي التنظيم، ويربطون انهيار قوة الجيش والشرطة إلى مشاركة مسلحي القبائل وعسكريين سابقين من أنصار الرئيس الراحل صدام حسين.

محطات في مسيرة تنظيم "الدولة"

 محطات في مسيرة تنظيم "الدولة"

 

ترتقي جذور التنظيم إلى حركة التوحيد والجهاد التي أنشأها بالعراق عام 2004 الجهادي الأردني أبو مصعب الزرقاوي، وقبل أن يسعى ذلك التنظيم إلى مد نفوذه إلى سوريا ويعلن ولايته على العراق وسوريا معا، كان قد بدأ عمله بالعراق منذ عام 2006 تحت مسمى "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق". ومع اختيار أبو بكر البغدادي زعيما عام 2010، بدأ التنظيم عمليات نوعية, كان أبرزها:

اقتحام مسلحين من التنظيم يرتدون زي الجيش مبنى البنك المركزي في بغداد يوم 18 يونيو/حزيران 2010، وقتل في هذا الهجوم الذي نفذ في وضح النهار 18 شخصا وجرح 55، وأحرقت أربع طبقات من المبنى.

- تفجير مجموعة من "ولاية بغداد" التابعة للتنظيم ثلاث سيارات مفخخة في مبنى وزارة العدل يوم 6 أغسطس/آب 2013 مما أدى إلى مقتل 25 شخصا.

- اقتحام سجني أبو غريب والحوت، في ضواحي بغداد، يوم 13 يونيو/حزيران 2013، وإطلاق سراح مئات المعتقلين، في إطار عملية سميت "هدم الأسوار". وقالت الصحف الأميركية إن العملية مثلت هزيمة مذلة لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

المشاركة مع مسلحي العشائر في السيطرة جزئيا على مدينة الرمادي بغرب العراق، وكليا على مدينة الفلوجة, مع بدء المواجهة المسلحة بين حكومة المالكي في المحافظات الست الرافضة سياساته الإقصائية يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2013.

- يوم 29 سبتمبر/أيلول 2013، قام تنظيم "الدولة" باستهداف مقر الأمن العام "الأسايش" بمدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق) بسيارات مفخخة وعناصر يرتدون أحزمة ناسفة.

- يوم 10 يونيو/حزيران 2013 مقاتلو تنظيم "الدولة" يبدؤون مع مجموعات أخرى هجوما انتهى بالسيطرة على مدينة الموصل ومعظم محافظة نينوى، إضافة إلى مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين بالعراق، ثم يواصلون هجومهم في محافظة ديالى.

أما في سوريا، فقد ظهر التنظيم إلى حيز الوجود عندما أعلن عنه أبو بكر البغدادي، في تسجيل صوتي بثه يوم 9 أبريل/نيسان 2013، وطالب بقية الفصائل وبينها جبهة "النصرة" بمبايعته، لكن زعيم الجبهة أبو محمد الجولاني أعلن -في تسجيل صوتي لاحق- رفضه فكرة الاندماج، وأعلن مبايعة تنظيم "القاعدة" بزعامة أيمن الظواهري، وسرعان ما انعكس الخلاف اقتتالا بين تنظيم "الدولة" من جهة، وفصائل "الجيش الحر" وجبهة "النصرة" من جهة أخرى، ليبدأ التنظيم بعدها حقبته السورية، وأبرز محطاتها:

الجيش السوري يخلي مدينة الرقة شمالي شرقي البلاد يوم 5 مارس/آذار 2013 لجبهة النصرة، وبعد بضعة أشهر تمكن تنظيم "الدولة" من الاستئثار بها وطرد باقي الفصائل المعارضة منها.

بعد سيطرة التنظيم على الرقة، استخدمها لمد نفوذه إلى محافظة دير الزور المجاورة، وهو يخوض منذ شهور معركة كرّ وفرّ في أريافها مع جبهة "النصرة" وباقي فصائل المعارضة. وبعد انتزاع الموصل من حكومة المالكي، أزال مقاتلو تنظيم "الدولة" السواتر الترابية على الحدود مع سوريا، وباتت سيطرتهم تمتد من الريف الشمالي لدير الزور إلى مدينة البصيرة وصولا إلى بلدة الشدادي التابعة للحسكة.

- تنظيم "الدولة" ينتزع بلدة إعزاز الملاصقة للحدود السورية التركية من تنظيم "عاصفة الشمال" التابع "للجيش السوري الحر" مطلع يناير/كانون الثاني 2014 حيث معبر السلامة الحدودي، ثم وسع سيطرته في ريف حلب، حيث أصبحت له مقار في أكثر من خمسين قرية كبيرة، بينها مارع وتل رفعت وحريتان ورتيان وباشكوي والشيخ عيسى وتل مصيبين وغيرها، تلت ذلك سلسلة معارك بينه وبين فصائل المعارضة انتهت بانسحابه من إعزاز ونحو ثلاثين قرية أخرى بريف حلب.

- يوم 27 يوليو/تموز 2013، انسحب الجيش السوري من بلدة خان العسل في ريف حلب من أمام تنظيم "الدولة" وقتل العشرات من جنود الجيش السوري أثناء المعارك، وتم أيضا أسر العشرات من الجنود الذين تم إعدامهم لاحقا.

- تنظيم "الدولة" يسيطر يوم 5 أغسطس/آب 2013 على مطار منغ العسكري شمالي سوريا بعد تدمير مبناه الرئيسي بعملية "انتحارية".

- جبهة "النصرة" تعلن يوم 16 مارس/آذار 2014 تصفية أمير تنظيم "الدولة" في حلب (مغربي الجنسية ويدعى أبو أسامة المغربي) وهو ما اعترف به تنظيم "الدولة" واصفا إياه بالقائد العسكري.

تنظيم "الدولة" يهجّر نحو ستمائة كردي سوري يوم 20 مارس/آذار 2014 من قرى تل أخضر وتل فندر واليابسة ومدينة تل أبيض بمحافظة الرقة الخاضعة لسيطرته.

- في أواسط يونيو/حزيران 2014 -وبعد أسبوع من سيطرة تنظيم "الدولة" على الموصل وتكريت- تعلن جبهة "النصرة" وحلفاؤها بدء "غزوة نهروان الشرق" بهدف طرد تنظيم "داعش" من ريف حلب الشرقي بالكامل، وتشارك في تلك المعركة: الجبهة "الإسلامية" ولواء "السلطان محمد الفاتح" وكتائب "الباز الإسلامية" ولواء "أمجاد الشام" وتجمع "ألوية وكتائب منبج وريفها".

تحركات الأكراد

تحركات الأكراد
البشمركة زادت مناطق سيطرتها بنحو 40% بدون خوض معركة (الأوروبية)

 
فور اندلاع المعارك بين المسلحين والجيش العراقي، سارع الأكراد إلى تعزيز سيطرتهم على محافظة كركوك الغنية بالنفط (بشمال العراق). وقال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني -في بيان أصدره السبت 14 يونيو/حزيران- إن "المواجهات الأخيرة أحدثت فراغا أمنيا وعسكريا بسبب انهيار الجيش العراقي".
 
وأوضح البيان أن "قوات البشمركة توجهت إلى المناطق التي انسحبت منها القوات العراقية من أجل حماية أهالي كردستان والمكونات القومية والدينية والمؤسسات العامة، وسد الفراغ الأمني". ودعا إلى حماية حدود إقليم كردستان وأرواح المواطنين.

ملء الفراغ
وأعلنت السلطات الكردية تشكيل غرفة عمليات عسكرية للتعامل مع ما سمته "الفراغ الأمني" الذي خلفه انسحاب الجيش العراقي من المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.
 
ويوم 13 يونيو/حزيران نقلت فايننشال تايمز البريطانية عن رئيس مجلس الأمن المحلي في كركوك أحمد العسكري قوله إن "السكان الأكراد أعلنوا صراحة رغبتهم في الانضمام لإقليم كردستان".
 
وأصدر الإقليم بيانا أعلن فيه "التزام قوات البشمركة بحماية سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وأنها تتخذ موقفا دفاعيا". ودعا المجتمع الدولي إلى "الإسراع في تقديم المساعدات للنازحين إلى الإقليم". 
 
ويتواصل الأكراد مع بعض العناصر المشاركة في قتال الجيش العراقي، ومنها "مجلس العشائر" و"قادة المجالس العسكرية لثوار العراق". إلا أنهم لا يرحبون بتنظيم "الدولة".
 
ووفق بيان أصدرته وزارة البشمركة يوم 14 يونيو/حزيران 2014، فإن قواتها سيطرت على منطقة جلولاء (شمال شرق بغداد)، أغلبية المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى بعد انسحاب الجيش منها، إلا أنها تواجه صعوبات في السيطرة على بعض مناطق محافظة ديالى (بشرق العراق) خاصة ناحية السعدية التابعة لقضاء خانقين.
 
وقال رئيس وزراء كردستان العراق نيجيرفان البارزاني إن عودة العراق كما كان قبل سيطرة المسلحين على الموصل "شبه مستحيلة".
 
وفي تصريح لـ"بي بي سي" أكد البارزاني أحقية السنة في إقامة منطقة خاصة بهم مثل كردستان، وكشف عن "صعوبة التوصل إلى حل" مع رئيس وزراء العراق نوري المالكي

نيجيرفان البارزاني: المالكي طالب الأكراد بتسلم مقر فرقة كركوك (الجزيرة)

وبعد لقائه نيكولاي ميلادينوف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالعراق، قال البارزاني إن المالكي "طلب من الإقليم تسلم مقر الفرقة الـ12 في الجيش العراقي بمحافظة كركوك، تجنبا لحصول فراغ أمني". وتابع "اتصالاتنا مع مكتب المالكي ما زالت مستمرة، فالأزمة سياسية ولا تتعلق فقط بالإرهاب". 

بدوره، قال فؤاد حسين رئيس ديوان رئيس كردستان العراق لوكالة رويترز إن العراق "دخل مرحلة جديدة ومختلفة، وإن الأكراد سيبحثون كيفية التعامل مع هذا العراق الجديد".

توسع
وقالت رويترز إن الأكراد تمكنوا من توسيع مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها بنحو 40% دون خوض معركة واحدة، وتشمل الأراضي الجديدة حقولا نفطية، إضافة إلى القواعد التي هجرها الجيش العراقي في كركوك بما فيها من معدات وأسلحة.

ونقلت الوكالة عن الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور قوله إن كل هذه المناطق "سيتم ضمها للإقليم، خاصة أن حدود الإقليم الكردي باتت الآن مع تنظيم الدولة".

كما نقلت عن مصدر بالحكومة الإقليمية الكردية -دون ذكر اسمه- قوله "الكل يشعر بالقلق، لكن هذه فرصة كبيرة بالنسبة لنا، لقد منحتنا الدولة الإسلامية في العراق والشام -في أسبوعين- ما لم يمنحنا إياه المالكي في ثماني سنوات".
 
وأدان بيان صادر عن مركز تنظيم خانقين لحزب "الاتحاد الوطني" مقتل ستة من البشمركة، وإصابة أكثر من عشرين آخرين في قصف شنته طائرات الجيش العراقي، رغم وجود تنسيق مسبق مع الحكومة العراقية بشأن إدارة الموقف في حدود محافظة ديالى.
 
وطالب البيان بتشكيل لجنة مشتركة للكشف عن المنفذين، وتقديمهم للعدالة.
 
يُذكر أن أكراد العراق -وعددهم أربعة ملايين- يتمتعون بحكم شبه مستقل في منطقة جبلية في إطار اتفاق مع بغداد يضمن لهم 17% من مجمل ثروة العراق النفطية، ويشغل الأكراد منصبي رئيس البلاد ووزير الخارجية بالحكومة المركزية في بغداد.

تركيا عقب اختطاف مواطنيها

تركيا عقب اختطاف مواطنيها
أردوغان وغل قالا إن ما يجري في العراق حرب أهلية وطائفية ( أسوشيتدبرس)

 

فور سيطرتهم على مدينة الموصل شمال العراق اقتحم مسلحون القنصلية التركية بالمدينة، واحتجزوا نحو ثمانين شخصا كانوا داخلها.

طالب وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو حلف الناتو بتبني إستراتيجية جديدة وفعالة أكثر من أي وقت مضى بعد التطورات الأخيرة في البلدان المجاورة للحلف

وقالت وزارة الخارجية التركية إن مسلحين احتجزوا 49 دبلوماسيا بينهم القنصل التركي، ونقلوهم إلى مكان غير معروف، إضافة إلى ٣١ سائقا تركيا كانوا يعملون في إحدى محطات الكهرباء بالموصل.

وحذرت الخارجية التركية الأتراك من التوجه للمحافظات العراقية المضطربة خلال هذه الفترة، ودعت الموجودين بهذه المحافظات لمغادرتها في أقرب فرصة.

وفي 13 يونيو/حزيران قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج إن الجهات الرسمية التركية "تمكنت من التواصل مع موظفي القنصلية والسائقين الأتراك المختطفين في العراق". وأكد أنهم "يمكثون في مكان آمن، غير أنهم ليسوا بوضع يمكنهم من العودة لتركيا حاليا".

وفي 16 يونيو/حزيران طالب وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو حلف الناتو بتبني إستراتيجية جديدة وفعالة أكثر من أي وقت مضى بعد التطورات الأخيرة في البلدان المجاورة للحلف. وفي اليوم ذاته قال ناجي كورو نائب وزير الخارجية التركي إنه تم تقليص عدد موظفي السفارة التركية ببغداد، ويجري العمل على إجلاء جميع المواطنين الأتراك الذين يرغبون في مغادرة العراق. 

في 17 يونيو/حزيران تم إخلاء القنصلية التركية بالبصرة، وفي 18 يونيو/حزيران أعرب أوغلو عن "قلقه البالغ" حيال الهجمات التي يتعرض لها التركمان في العراق ولا سيما في قضاء تلعفر، مشيرا إلى أنهم يتابعون الأوضاع عن كثب من خلال التواصل مع رئيس الجبهة التركمانية العراقية أرشد صالحي من جهة، ومع المسؤولين الأكراد في أربيل ومسؤولي الحكومة المركزية في بغداد من جهة أخرى.
 
وقال بيان صادر عن الخارجية التركية إن الأزمة العراقية "بلغت نقطة حرجة". وأضاف أن "مليشيات شيعية عراقية" يجري نشرها حول بغداد للدفاع عنها في مواجهة هجمات تنظيم الدولة، واتهم البيان  "المناطق الشيعية" بتوجيه "اتهامات زائفة" لتركيا ودول أخرى.
 
وفي اليوم ذاته وصف الرئيس التركي عبد الله غل ما يجري بأنه بوادر اقتتال داخلي و"حرب طائفية"، مؤكدا أن تركيا تتعامل مع الأزمة بحذر وبشكل يحمي تركيا ويبقيها بعيدة عن تداعيات تلك الأحداث. وأوضح غل أن تركمان العراق "هم إحدى الأولويات المهمة بالنسبة لتركيا، وهي تسعى لتوفير مستقبل آمن لهم". 

قال بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي إن الحكومة التركية تتعاون مع مسؤولين عراقيين، من بينهم طارق الهاشمي النائب السابق للرئيس العراقي لإنهاء أزمة المختطفين، كما أنها تتواصل مع الولايات المتحدة ودول أوروبية

كما أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء إرسال مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وخياما وأدوية لمناطق عراقية عدة.

مع الهاشمي
وقال بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي إن الحكومة التركية تتعاون مع مسؤولين عراقيين، من بينهم طارق الهاشمي النائب السابق للرئيس العراقي لإنهاء أزمة المختطفين، كما أنها تتواصل مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.
 
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن توفير أمن السفارات وكافة موظفيها "يقع على عاتق الدول المستضيفة"، مؤكدا أن الحكومة العراقية "فشلت في ذلك".

ونفلت وكالة "دوغان" التركية للأنباء عن عامل أطلق المسلحون سراحه أن مقاتلين من تنظيم "الدولة" خطفوا 15 عاملا تركيا كانوا يشاركون في بناء مستشفى بالقرب من بلدة الدور التي تقع في محافظة صلاح الدين قرب مدينة كركوك. وأعلنت وزارة الخارجية أنها تسعى للتأكد من صحة هذه المعلومات.
 
وفي 19 يونيو/حزيران قال أردوغان إن "الولايات المتحدة ليست متحمسة لتدخل عسكري في العراق، لأن ذلك قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين".

حرب أهلية
وأوضح أن "ما يحدث في العراق خرج عن كونه مواجهات بين تنظيم الدولة والعراق، ليصبح تقريبا حربا أهلية طائفية بين السنة والشيعة، ونحن لا نؤيد ذلك أبدا".
 
وفي اليوم نفسه قال بشير أطالاي نائب رئيس الوزراء التركي إن العمل متواصل لإنشاء مخيم في منطقة سنجار بالعراق للتركمان الفارين من الاشتباكات الدائرة في مدينة الموصل شمالي العراق.

وتواجه تركيا اتهامات بدعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، كما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي تغريدة تقول إن أردوغان أدلى بتصريحات لقناة "تي آر تي" التركية الناطقة بالعربية أعلن فيها دعمه "الثوار السنَّة" في العراق، واستعداده لتقديم الدعم العسكري لهم. وهو ما نفاه مسؤولون برئاسة الوزراء لوكالة الأناضول التركية.

أسئلة الدور الإيراني

أسئلة الدور الإيراني
روحاني تعهد بالدفاع على المزارات (الفرنسية)

 

حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء من أن بلاده "ستبذل كل ما في وسعها" لحماية المزارات الشيعية في العراق إزاء تهديد "الجهاديين" بعد أن استبعد تدخلا عسكريا.

وإيران مجاورة للعراق، ويشكل المسلمون الشيعة أغلبية في البلدين، لكن العلاقات السياسية بينهما أكثر تعقيدا.
 
 
- ما هي العلاقات بين إيران والعراق؟
 
تبلغ نسبة سكان إيران من المسلمين الشيعة 90%، وتزيد -وفق بعض الإحصاءات- على 60% في العراق الذي يضم ضريحي الإمام علي بن أبي طالب والحسين بن علي (رضي الله عنهما) في كل من النجف وكربلاء.

وأقام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (وهو حليف سياسي وفيّ لطهران) لسنوات في إيران أسوة بمعارضين آخرين لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، وللعلاقات بين البلدين عمق إستراتيجي، كما أن العراق شريك تجاري مهم لإيران الخاضعة لعقوبات دولية.
 
- هل نشرت إيران قوات في العراق؟
 
تؤكد إيران ألا وجود عسكريا لها في العراق، لكنها ستدرس طلبا رسميا للمساعدة، معتبرة أن الجيش والمتطوعين العراقيين قادرون وحدهم على محاربة "الجهاديين".

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي بأن قائد فيلق القدس والمكلف بالعمليات العسكرية الخارجية السرية الجنرال قاسم سليماني زار مؤخرا بغداد لينصح المالكي حيال تقدم "الجهاديين" في البلاد. ويمكن لإيران أيضا أن ترسل مستشارين عسكريين كما في سوريا، حيث تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد.

ونفت إيران أيضا أنها أرسلت جنودا إلى سوريا، لكن الصحف الإيرانية تشير أحيانا إلى مقتل متطوعين ذهبوا للدفاع عن المزارات في دمشق.

وأشار ذلك الدبلوماسي الغربي إلى "تشكيك في الالتزام العسكري الرسمي في العراق، لأن إيران لا تريد أن تقع في فخ تدخل سيفسر على أنه حرب ضد السنة".
 
- هل تمول إيران مليشيات عراقية؟
 
وتنفي طهران اتهامات واشنطن لها في الماضي بالقيام بتدريب وتمويل مليشيات شيعية مثل لواء بدر أو عصائب أهل الحق، وفي إيران مكاتب عدة فصائل موالية لطهران كانت معارضة لصدام مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة عمار الحكيم.
 
- إلى أي درجة إيران مستعدة لدعم المالكي؟
 
قال المحلل الإيراني أمير محبيان إن طهران "تدعم تصويت العراقيين لحكومة المالكي التي عززت موقعها" لكن بالنسبة إلى الدبلوماسي الغربي يمكن لطهران إيجاد مسؤولين آخرين أكثر ميلا لدمج السنة.

وقال رمزي مرديني المحلل لدى المجلس الأطلسي للاستشارات -ومقره عمان- إنه ليس هناك أي خيار واضح في الوقت الراهن، لأن المالكي "يرمز للنظام والجهاز الأمني".
 
- هل يمكن التعاون بين الولايات المتحدة وإيران ضد "الجهاديين"؟
 
سبق للبلدين أن تعاونا في محاربة طالبان بأفغانستان عام 2001، كما بحثا أيضا في الوضع بالعراق عام 2007.

وقال مرديني إن "للولايات المتحدة وإيران مصالح أساسية تتعلق باستقرار العراق ووحدته، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام العدو المشترك والتهديد الناشئ" مشيرا إلى أن العلاقات تحسنت مع الحكومة الإيرانية الحالية.

بينما يشير محبيان فقط إلى إقامة "نوع من المقارنة" بين البلدين متى توقف الولايات المتحدة تمويل المقاتلين الذين أتوا من سوريا من قبل حلفائها الإقليميين.
 
- هل ستكون للأزمة العراقية عواقب على نفوذ إيران الإقليمي؟
 
بعد النزاع في سوريا -حيث سجل النظام الحاكم مؤخرا انتصارات على الأرض- باتت الأزمة العراقية تشكل فرصة لطهران لتصبح مجددا لاعبا إقليميا أساسيا. وقال محبيان "أظهرت إيران أن لديها القدرة على المساهمة في استقرار دول المنطقة".

 وقال مرديني إن طهران أكثر ثقة من الولايات المتحدة في السياسة الخارجية ومنطقة الشرق الأوسط، ولم يعد بإمكان الدول الخليجية الاعتماد على الدعم الكامل للولايات المتحدة والواقع الجيوسياسي يدفعها إلى تحسين علاقاتها مع إيران.

الفتاوى وشبح الحرب الطائفية

الفتاوى وشبح الحرب الطائفية
مقتدى الصدر لم ينخرط في حملة التعبئة ودعا أنصاره للتريث (الأوروبية)

أشعلت فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني يوم الجمعة 13 يونيو/ حزيران 2014 بحمل السلاح ضد من سماهم "الإرهابيين" في العراق، فتيل حرب فتاوى، بعدما تمكنت جماعات وتنظيمات مسلحة -ومنها تنظيم "الدولة"- من فرض سيطرتها على عاصمة محافظة نينوى ومناطق أخرى من البلاد، والوصول إلى مشارف بغداد أمام انهيار الجيش العراقي وانسحاب قواته من مواقعها.

وتناسلت فتاوى مرجعيات شيعية مؤيدة لفتوى السيستاني مطالبة بالانضمام إلى القوات الحكومية و"الجهاد" ضد "الإرهابيين" في إشارة إلى جماعات مسلحة عراقية وتنظيم "الدولة".

بلبنان، أكد السيد علي الأمين أن دور المرجعية الدينية يحتم عليها الدعوة لوقف سفك الدماء، والعمل على جمع كلمة المسلمين وإبعاد الفتن عنهم، والدعوة للإصلاح بعيدا عن العنف والسلاح

وأكد أولئك المرجعيات تلك الفتاوى بنشرهم على نطاق واسع صورا لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهم يحملون السلاح، وبعضهم كان مرتديا البزة العسكرية لتحريض أتباعهم على القتال.

ولم ينخرط المرجع الشيعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في حملة التعبئة، وطلب من أنصاره انتظار التوجيهات في الأيام القادمة، في حين دعا المتحدث باسم ذلك التيار صلاح العبيدي إلى مراجعة مكتبه الخاص للتطوع في "سرايا السلام لحماية العراق ومراقده المقدسة".

وفي لبنان، أكد السيد علي الأمين في تصريح أن "دور المرجعية الدينية يحتم عليها الدعوة إلى وقف سفك الدماء، والعمل على جمع كلمة المسلمين وإبعاد الفتن عنهم، والدعوة إلى الإصلاح بعيدا عن العنف والسلاح".

في المقابل، ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين -في بيان له يوم 14 يونيو/حزيران الجاري- بفتوى السيستاني وما شاكلها من فتاوى، وقال إن مثل هذه الفتاوى "تترتب عليها حرب طائفية لا تبقي ولا تذر، وتؤدي إلى قطع وصال النسيج الاجتماعي والقبلي داخل العراق".

اعتبر مفتي الديار العراقية للسنة د. رافع الرافعي في بيان أن اتهام من وصفهم بالثوار الأحرار بالانتماء لتنظيم الدولة يُقصد به الإيقاع بينهم وبين أبناء المدن التي يحررونها

وطالب الاتحاد بعدم الاستجابة لتلك الفتاوى و"حقن الدماء والعمل على الوحدة والمصالحة الشاملة" معتبرا أن ما يحدث الآن على أرض العراق هو "نتيجة لسياسات الظلم والإقصاء والفساد، فالسقوط الذي تم في الموصل لا يمكن إلا أن يفسر على أنه جاء بسبب ثورة شعبية، وإلا فكيف بفصيل -مهما كانت قوته- أن يسيطر على مدينة كبيرة يسكنها قرابة أربعة ملايين نسمة؟".

وفي سياق متصل، اعتبر مفتي الديار العراقية للسنة د. رافع الرافعي -في بيان له- أن اتهام من وصفهم بـ"الثوار الأحرار" بالانتماء لتنظيم "الدولة" يُقصد به الإيقاع بينهم وبين أبناء المدن التي يحررونها، واصفا ما يجري في العراق بأنه "عملية تحرير للشعب العراقي ورفع لظلم جيش المالكي".

ضغط إيراني
وأكد الرافعي -في حوار صحفي- أن "الذين يتحركون على الأرض هم المظلومون في العراق والمحافظات التي هُمشت، والذين قتل أهلوهم أمام أعينهم" مشيرا إلى أن فتوى السيستاني "جاءت بضغط من إيران".

وأضاف بالحوار نفسه "ناشدنا المرجعية الشيعية عشرات المرات، ووصلنا لمرحلة اليأس، وطلبنا منهم أن ينصحوا هذه الحكومة للتخفيف عن أهل السنة والجماعة، ووقف بطش مليشيات الشيعة المدربة في إيران من قتل واغتصاب للرجال والنساء، وهناك عمليات إعدام في السجون".

وحرم عدد من الفتاوى من مشايخ السنة بالعراق التعامل مع تنظيم "الدولة" من قبيل فتوى الشيخ أحمد الكبيسي، وفتوى السنة والجماعة بالعراق، لأنه "تنظيم لا يمثل الإسلام الحقيقي".

من جهتها، قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن تعميم مصطلح "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على المشهد الأمني بعدد من المدن العراقية، يقصد به إجهاض ما سمته الثورة.

قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن تعميم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام على المشهد الأمني بعدد من المدن العراقية، يقصد به إجهاض ما سمته الثورة

وأكدت هيئة علماء العراق -في بيان لها على الإنترنت- أن المتظاهرين العراقيين هم أصل الثورة ومادتها الرئيسية وحاضنتها، محذرة من الوقوع في خطأ "استعداء دول العالم، ولا سيما دول الجوار".

شبح الحرب
من جهة أخرى، رأى عدد من قادة الفصائل العراقية فتوى السيستاني "إشارة واضحة إلى بدء القتال الطائفي بين أبناء الشعب الواحد" حيث اعتبر حسين الجنابي (أحد قادة الفصائل المسلحة بمحافظة صلاح الدين) في حديث للجزيرة نت أنه "كان الأولى أن يفهم من تطوعوا تلبية لنداء المرجعية أننا حين أخلينا سبيل الجنود العراقيين وتركناهم يعودون سالمين أننا لسنا طائفيين" مضيفا "عليهم أن يسألوا عنا أبناءهم الجنود الذين أطلقنا سراحهم: هل نحن إرهابيون؟ وهل وجدوا بيننا من يتحدث بلسان طائفي؟".

ويتخوف العراقيون من أن تُدخل حرب الفتاوى العراق في أتون حرب طائفية أهلية، وتصب الزيت على نار لن ينحصر لهيبها داخل العراق بل يمتد إلى دول الجوار، ويخدم أجندة سياسية تسعى لتقسيم العراق إلى دويلات على أساس طائفي.

آراء وتوقعات المحللين

آراء وتوقعات المحللين
تنظيم الدولة أثار موجة من التوقعات والتحليلات (أسوشيتد برس)


الخبير في مؤسسة سينشري الأميركية مايكل هانا:

"داعش والبعثيون لا يمكن أن يندمجا, في وقت قريب للغاية بالإمكان توقع الاقتتال بين الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، بذور الصراع بين تلك الجماعات قائمة, لحظة التقاطع في ما بينها لن تدوم، لأن داعش تبقى داعش، وليس بالإمكان أن تكون براغماتية".

رئيس تحرير مؤسسة دويتشه فيلله الألمانية ألكسندر غوداشيف:

"الحرب في بغداد ما هي إلا بداية لحرب دينية جديدة بين السنة والشيعة، وهذا ما ينذر بتوجه المنطقة نحو نسخة لحرب الأعوام الثلاثين بنكهة شرق أوسطية، أما وجود إسرائيل فقد أصبح مهددا أكثر من ذي قبل، في وقت لا يمكن أن يلعب فيه الغرب دور المتفرج فقط".

الصحفي والمحلل السياسي الألماني ميشائيل لودرز:

"الهجمات الأخيرة التي تقوم بها (داعش) حاليا على الأراضي العراقية ربما تكون آخر مسمار في نعش الدولة العراقية المركزية التي ما زالت موجودة على الورق على الأقل، الأميركيون والأتراك سيراقبون الوضع في الأسابيع المقبلة، ولا يمكن استبعاد أن يتم إرسال مجموعات من الجيش التركي إلى المناطق الكردية لحمايتها من هجمات محتملة لـ(داعش) وسيكون ذلك أمرا متناقضا إذا ما أرسلت تركيا جنودها لمساعدة الأكراد في شمال العراق عسكريا، وهي التي تحاربهم"

من الجزيرة

 

تقارير

أزمة العراق تجمع إيران ب"الشيطان الأكبر"

أقليات العراق قلقة من تنظيم الدولة

العداء للمالكي يوحد تشكيلات مسلحة متباينة

تنظيم "الدولة" يرسم العلاقة بين بغداد وأنقرة

 معركة الموصل.. ماذا وراء الانهيار السريع للجيش؟

مخيمات بكردستان لإيواء نازحي الموصل

انتقادات للمالكي ومطالبة بحكومة وحدة وطنية

مخاوف عراقية من "عسكرة "الطائفية

معارك العراق تثير هواجس أمنية بالأردن

تحفظ بالعراق حيال دعم روحاني للمالكي

الدعوة إلى جيش عراقي "رديف" بين محذر و"مبرر"

الحكومة العراقية تلجأ إلى المليشيات للدفاع عن بغداد

نازحو الموصل بين مطرقة المسلحين وسندان الإقليم

لماذا هرب الجيش العراقي من المحافظات المنتفضة؟

 

أخبار

المسلحون يهاجون الجيش ببعقوبة ويتقدمون في القائم

جنود يشرحون أسباب انهيار الجيش العراقي

هجوم بكركوك واستمرار المعارك شمال بغداد

علماء المسلمين تنتقد فتاوى التحشيد

 

برامج

 حقيقة الجماعات المسيطرة في الموصل

 قلق خليجي من التطورات بالعراق وانعكاساتها المحتملة

توقعات بتدخل إيراني مباشر في العراق

 العراق على المفترق .. حرب طائفية أم خريطة طريق 

لغز سقوط نينوى ومطالبة بتنحي المالكي 

أبعاد فرار القوات العراقية من تكريت والموصل

                                    مقالات

 

العراق ومخاض الخروج من القبضة

قنبلة العراق وتداعياتها على المنطقة

كردستان ومعركة النفط

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك