يحيي الفلسطينيون في أراضي 48 والضفة الغربية وغزة ومخيمات الشتات، الذكرى السادسة والستين لاحتلال بلدهم من قبل التنظيمات العسكرية الصهيونية، في إطار الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.

الجزيرة نت تقدم تغطية إخبارية في إطار مواكبة الحدث، تتضمن رصدا تاريخيا للأحداث التي أوصلت إلى النكبة، وتعرض كذلك سلسلة تقارير إخبارية من أماكن تواجد الفلسطينيين، وقراءة أجيالهم المختلفة لهذا الحدث المصيري.

"التصعيد" ردا على يهودية إسرائيل

 "التصعيد" ردا على يهودية إسرائيل
مسيرة العودة السنوية بدأها فلسطينيو الداخل عام 1996( الجزيرة)


وديع عواودة-حيفا

يرى مثقفون من فلسطينيي الداخل أن ذكرى النكبة هي الوجه الآخر لاستقلال إسرائيل، وإحياؤها المتصاعد هو رد على مشاريع "يهودية الدولة".

كما يرون إحياء الذكرى المتزايد في الداخل تعبيرا عن رغبة في العودة لعام 1948 بصفته المربع الأول كشرط ضروري للحصول على الحقوق وتقاسم الموارد المادية والروحية بشكل عادل.

عزيز حيدر: إحياء النكبة رد على أوسلو  (الجزيرة)

وبلغت فعاليات إحياء ذكرى النكبة هذا العام ذروتها بمسيرة عودة حاشدة لقرية لوبية المهجرة بقضاء طبريا قبل أيام.

يشار إلى أن لجنة الدفاع عن المهجرين في إسرائيل (لاجئون داخل الوطن ويعدون نحو ربع مليون نسمة) ترعى هذه المسيرة التقليدية منذ 1996  تحت شعار "يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا".

لذا يوضح أستاذ علم الاجتماع في الجامعة العبرية البروفيسور عزيز حيدر أن إحياء ذكرى النكبة وفتح ملفات 1948 جاء  ردا على اتفاقية أوسلو عام 1993 التي أهملت فلسطينيي الداخل وأقصتهم من الحل الوطني.

ويعتبر أن تصعيد فلسطينيي الداخل فعاليات ذكرى النكبة بالداخل هو احتجاج على التطرف اليميني في إسرائيل، والإصرار على جعل إسرائيل دولة يهودية بل دولة لليهود وعلى عرقلة المفاوضات وتضييق الخناق عليهم.

وردا على سؤال بشأن إصرار اليمين الإسرائيلي على تثبيت شرعية مفهوم يهودية إسرائيل عبر التشريعات في هذه الظروف وبعد 66 عاما من إقامتها، يرى حيدر بذلك تعبيرا عن خوف وقلة ثقة في الذات.

علاء حليحل  يلفت إلى الزخم الشبابي في اراضي 48  (الجزيرة)

 ويتابع "ترى إسرائيل في التطور الاقتصادي لفلسطينيي الداخل لجانب نشاطهم السياسي وارتباطاتهم العربية خطراً على صبغتها إضافة إلى الخطر الديمغرافي".

عدم ثقة
ويتفق مع حيدر الكاتب الصحفي غازي أبو ريا الذي يفسر الإصرار الإسرائيلي على يهودية الدولة باهتزاز شرعية المشروع الصهيوني الذي أنتج النكبة الفلسطينية.

ويقول إن اليمين يريد شرعية من العالم والعرب تبرئه من أية مسؤولية أخلاقية عن ضحاياه.

كما يربط بين هذا الإصرار وبين تهيئة مناخ شرعي وأخلاقي بغطاء عربي ودولي لحل مستقبلي لـ"المشكلة الديمغرافية" المتعلقة بالعرب مواطني إسرائيل.

ويتابع "هذه التوجهات المتشددة دفعت فلسطينيي الداخل للعودة للمربع الأول وللنكبة للانطلاق منها بحثا عن حل للتمييز العنصري ضدهم ومن خلال تقاسم عادل للموارد المادية والروحية في البلاد".

سيطرة اليمين
ويلاحظ الكاتب علاء حليحل أنّ إحياء ذكرى النكبة، سنة بعد أخرى، يأخذ زخما شبابيًا بفعل تأثير الحركات الشبابية في كل أرجاء فلسطين التاريخية، وبالذات في مناطق الـ48.

نادرة كفيوركيان: الفصل العنصري يحث على العودة للنكبة  (الجزيرة)

ويوضح حليحل أن ذكرى النكبة تزداد "شبابًا" مع الوقت، وهذا ما يخيف السلطات الإسرائيلية ويفسّر زيادة في حملة ملاحقاتها للناشطين.

بالمقابل يشير حليحل أيضا إلى دور تحركات يمينية محمومة بشأن يهودية الدولة. ويعتبر أن يهودية الدولة تستخدم كورقة مفاوضات سطحية ليس إلا، لكنها في الوقت نفسه هي انعكاس لسيطرة نهج يميني ديني استيطاني على إسرائيل.

جوهر الصهيونية
بيد أن أستاذة علم الإجرام نادرة كفيوركيان ترى في مشاريع يهودية الدولة استمرارا لنهج الحركة الصهيونية في سلبها المتراكم للأرض والحياة وإمعانها في تجزئة العائلات الفلسطينية.

وتقول إن إحياء ذكرى النكبة بزخم متزايد يعكس قناعة تتبلور لدى الفلسطينيين بالداخل بأنه لا مفر من العودة للنكبة والتشخيص السليم للصراع. وتتابع "لا شك أن حالة الفصل العنصري الإسرائيلي  ومخططات التهويد تشجع على العودة للنكبة".

طريق النكبة .. محطات وتواريخ

 طريق النكبة .. محطات وتواريخ
إشعار بمصادرة أراضي جديدة في الضفة الغربية (الجزيرة )

 

1878  أول مستعمرة زراعية صهيونية في فلسطين ( بيتح تكفا).

1882  25 ألف مهاجر يهودي يبدؤون الاستيطان في فلسطين، معظمهم من أوروبا الشرقية.

1891  البارون موريس دي هيرش -وهو يهودي- يؤسس جمعية الاستثمار اليهودي بلندن للإسهام في مساعدة المستوطنين بفلسطين.

1896  "در جودنشتات" كتاب يدعو إلى إقامة دولة يهودية، نشره الكاتب اليهودي النمساوي-الهنغاري تيودور هرتزل.

1897  المؤتمر الصهيوني يدعو إلى إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

1897 المؤتمر الصهيوني يدعو إلى إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

كراس ألفه مؤسس الاشتراكية الصهيونية نحمان سيركن يذكر أن فلسطين "يجب أن يتم إخلاؤها لليهود".

         المؤتمر الصهيوني الأول في سويسرا ينشئ المنظمة الصهيونية العالمية، ويطالب بإنشاء "وطن للشعب اليهودي في فلسطين".

1901  إنشاء الصندوق القومي اليهودي من أجل شراء أراض في فلسطين لحساب المنظمة الصهيونية العالمية. الأراضي يجب أن يستخدمها اليهود حصرا ويعملون فيها.

1904  توترات بين اليهود والمزارعين العرب في طبريا.

1904-1914  وصول أربعين ألف لاجئ صهيوني إلى فلسطين, عدد اليهود الآن يبلغ 6% من  إجمالي السكان.

1905  إسرائيل زنغويل يصرح بأن اليهود يجب أن يطردوا العرب إلى الخارج أو "يضطرون إلى التخبط في مشكلة عدد كبير من السكان الغرباء".

1907  إنشاء أول كيبوتس.

1909  إنشاء تل أبيب شمالي يافا

1911  مذكرة إلى اللجنة التنفيذية الصهيونية تتحدث عن "نقل محدود للسكان".

1914  بدء الحرب العالمية الأولى.

1917 إعلان بلفور، وزير الدولة البريطاني يتعهد بدعم إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

1918  الحلفاء بقيادة الجنرال ألنبي يحتلون فلسطين.

           انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتهاء الحكم العثماني في فلسطين.

1919  المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس يرفض إعلان بلفور ويطالب بالاستقلال.

           حاييم وايزمان عضو اللجنة الصهيونية يطالب في مؤتمر السلام في باريس بفلسطين "يهودية مثلما إنجلترا إنجليزية".

            أعضاء آخرون في اللجنة يقولون "يجب إقناع أكثر ما يمكن من العرب بالهجرة".

           ونستون تشرشل يكتب "هنالك يهود تعهدنا بأن ندخلهم إلى فلسطين، ويفرضون كأمر مسلّم به

1919ونستون تشرشل يكتب "هنالك يهود تعهدنا بأن ندخلهم إلى فلسطين، ويفرضون كأمر مسلّم به لتحقيق غاياتهم, إن السكان المحليين يجب أن يرحلوا"

لتحقيق غاياتهم, إن السكان المحليين يجب أن يرحلوا".

1919-  1933  35 ألف يهودي يهاجرون إلى فلسطين، نسبة اليهود إلى مجموع السكان بلغت الآن 12% وهم يملكون 3% من الأراضي.

1920  إنشاء الهاغاناة, المنظمة العسكرية السرية الصهيونية.

          المجلس الأعلى لمؤتمر سان ريمو للسلام يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين.

1921  احتجاجات في حيفا ضد الهجرة اليهودية الواسعة.

1922 عصبة الأمم تقر الانتداب البريطاني على فلسطين.

1924-1928  67 ألف مهاجر صهيوني يأتون إلى فلسطين، نصفهم من بولندا، فيرفعون نسبة اليهود إلى 16% من مجموع السكان، يملك اليهود الآن ما نسبته 4% من الأرض.

1925  تأسيس الحزب التصحيحي في باريس، وهو يصر على إقامة دولة يهودية في فلسطين وشرق الأردن.

1929  اضطرابات في فلسطين بسب ادعاءات تتعلق بحائط المبكى، قتل فيها 133 يهوديا و116 عربيا وأساسا على يد البريطانيين.

             عصبة الأمم تنشئ لجنة دولية لتحديد الوضع القانوني بالنسبة لليهود والعرب في ما يتعلق بحائط المبكى.

1931  إنشاء منظمة الأرغون (الإيتسل) لمواجهة العرب بعنف أشد.

1932  تأسيس أول حزب سياسي منظم؛ حزب الاستقلال.

1935  اكتشاف أسلحة صهيونية مهربة من ميناء يافا.

1936  مؤتمر اللجان القومية الفلسطينية يرفع شعار "لا ضرائب بلا تمثيل".

1936  لجنة بيل توصي بتقسيم فلسطين، بحيث يصبح 33% من البلد دولة يهودية, ويرحل جزء من السكان العرب عن هذه الدولة.

       البريطانيون يحلون جميع المنظمات السياسية الفلسطينية، ويرحلون خمسة من الزعماء، ويشكلون محاكم عسكرية، وكل ذلك إجراءات ضد الثورة الفلسطينية.

1938  متفجرات الأرغون تقتل 119 فلسطينيا. وقنابل وألغام الفلسطينيين تقتل ثمانية يهود.

           البريطانيون يجلبون تعزيزات للمشاركة في قمع الثورة.

1939  الزعيم الصهيوني جابوتينسكي يكتب "يجب أن يخلي العرب المكان لليهود في أرض إسرائيل، وما دام أمكن نقل شعوب البلطيق يمكن أيضا نقل العرب".

  مجلس العموم البريطاني يصوت في مصلحة الكتاب الأبيض الذي يقضي بمنح فلسطين استقلالا مشروطا بعد عشرة أعوام ويسمح بهجرة 15 ألف يهودي سنويا إلى فلسطين خلال الأعوام الخمسة التالية.

1947 بريطانيا تعلم الأمم المتحدة المشكلة حديثا بأنها ستنسحب من فلسطين.

بدء الحرب العالمية الثانية.

1940  بدء سريان مفعول أنظمة ملكية الأراضي التي تحمي الأرض الفلسطينية من الاكتسابات الصهيونية.

1943  تمديد الأعوام الخمسة المنصوص عليها في الكتاب الأبيض لسنة 1939

1945  انتهاء الحرب العالمية الثانية.

1947  بريطانيا تعلم الأمم المتحدة المشكلة حديثا بأنها ستنسحب من فلسطين.

       الأمم المتحدة تنشئ اللجنة الخاصة بفلسطين

      لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين توصي بالتقسيم.

    29 نوفمبر/تشرين الثاني الأمم المتحدة تتبنى القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين.

     اليهود يشرعون في طرد جماعي على نطاق واسع للسكان الفلسطينيين

1948  يناير/كانون الثاني: عبد القادر الحسيني يعود إلى فلسطين بعد عشرة أعوام من النفي كي يشكل مجموعة لمقاومة التقسيم.

20 يناير:  بريطانيا تخطط لتسليم المناطق الأكثر عددا في كل منطقة.

1948 يناير/كانون الثاني: عبد القادر الحسيني يعود إلى فلسطين بعد عشرة أعوام من النفي كي يشكل مجموعة لمقاومة التقسيم

فبراير/شباط: الحرب تنشب بين اليهود والعرب.

   18   الهاغاناة تعلن تطبيق الخدمة العسكرية، وتستدعي الشبان والشابات ما بين 25 و35 عاما.

24    مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة يعلن أن دور مجلس الأمن هو حفظ السلام لا فرض التقسيم.

مارس/ آذار:

6  الهاغاناة تعلن التعبئة العامة.

10  وضع اللمسات الأخيرة على مخطط تطهير فلسطين عرقيا المعروف باسم "الخطة دالت".

18  الرئيس الأميركي ترومان يتعهد بدعم القضية الصهيونية.

10-20  القادة العرب يقررون قبول هدنة ووصاية محدودة, وليس التقسيم كما اقترح مجلس الأمن. اليهود يرفضون الهدنة.

30 مارس/آذار - 15 مايو/أيار

عملية احتلال الساحل التي قامت بها الهاغاناة تؤدي إلى طرد الفلسطينيين من المنطقة الساحلية بين حيفا ويافا.

أبريل/نيسان:

1  وصول أول شحنة من الأسلحة التشيكية إلى الهاغاناة، وهي تشمل 450 بندقية ومائتي مدفع رشاش خفيف وخمسة ملايين طلقة.

4  الهاغاناة تشرع في تطبيق الخطة دالت، وهي احتلال القرى الواقعة على طريق تل أبيب-القدس وطرد سكانها.

9  وقوع مجزرة دير ياسين.

17  قرار لمجلس الأمن يطلب هدنة

20  الولايات المتحدة تقدم للأمم المتحدة اقتراحا بوصاية على فلسطين

22  طرد سكان حيفا الفلسطينيين.

26-30 الهاغاناة تهاجم منطقة في القدس الشرقية وترغم على تسليمها للبريطانيين. الهاغاناة تحتل منطقة في القدس الغربية. القوات اليهودية تطرد جميع الفلسطينيين المقيمين في القدس الغربية.

مايو/ أيار : تقرير يقول إن ما بين 175 و250 ألف فلسطيني طردوا من بيوتهم.

12-14 وصول أسلحة تشيكية إلى الهاغاناة.

13  الفيلق العربي يهاجم مستعمرات يهودية ردا على هجمات عسكرية يهودية.

يافا تستسلم للهاغاناة.

14  إسرائيل تعلن الاستقلال والانتداب البريطاني ينتهي.

20  الكونت برنادوت يعين وسيطا للأمم المتحدة في فلسطين.

22  قرار لمجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار.

11  يونيو/حزيران - 8 يوليو/تموز الهدنة الأولى تصبح سارية المفعول

14 مايو /أيار 1948إسرائيل تعلن الاستقلال والانتداب البريطاني ينتهي.

تموز-يوليو

8- 18  القتال ينشب من جديد والجيش الإسرائيلي يحتل القدس والرملة

17  الجيش الإسرائيلي يشن هجوما جديدا لكنه يفشل في احتلال البلدة القديمة في القدس.

18 يوليو/تموز-15 أكتوبر/تشرين الأول

الهدنة الثانية تصبح سارية المفعول، لكن الجيش الإسرائيلي يخرقها باحتلال عدة قرى.

سبتمبر/أيلول

17  اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت على يد إرهابيين يهود من القدس. الوسيط الجديد هو رالف بانش.

أكتوبر/تشرين الأول

19- 31 طرد آلاف الفلسطينيين خلال عملية حيرام.

نوفمبر/تشرين الثاني

4  مجلس الأمن الدولي يدعو إلى هدنة فورية وانسحاب القوات المتحاربة.

1949 الأمم المتحدة تتبنى القرار 194 بشأن حق اللاجئين في العودة.

الأمم المتحدة تتبنى القرار 194 بشأن حق اللاجئين في العودة.

إسرائيل تمنع العودة.

نوفمبر/تشرين الأول

الجيش الإسرائيلي يشرع في طرد قرويين من مواطنهم داخل الحدود اللبنانية.

1949

24 فبراير/شباط الهدنة الإسرائيلية-المصرية.

نهاية فبراير/شباط الجيش الإسرائيلي يطرد ما بين مائتي وثلاثمائة قروي من جيب الفلوجة.

23 مارس/آذار الهدنة الإسرائيلية-اللبنانية.

3 أبريل/نيسان الهدنة الإسرائيلية-الأردنية.

20 يوليو/تموز الهدنة الإسرائيلية-السورية.

بيت نتيف قاومت ثم سقطت

 بيت نتيف قاومت ثم سقطت
عبد المجيد أبو سرور ما زال يحتفظ بمفتاح منزل أسرته ببيت نتيف( الجزيرة)


ميرفت صادق- بيت لحم


على باب دكان قديم في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية يجلس عبد المجيد أبو سرور منذ عقود. وفي كل عام يروي لزوار المخيم قصة تهجير عائلته من قرية بيت نتيف في نكبة عام 1948، ويشير إلى عائلات أخرى رافقتهم في المأساة ذاتها من قرى القبو وعلار ورأس عمار وغيرها.

ولد أبو سرور عام (1933) لعائلة تعمل في الزراعة -كما أغلب أهالي بيت نتيف- شمال غرب الخليل، ولم يكن غادر طفولته عندما بدأت هجمات العصابات الصهيونية على أطراف قريته والمنطقة المعروفة بقرى العرقوب جنوب بيت لحم.

ويتذكر أبو سرور حينها كيف حمل شقيقه الأكبر "محمد" مع نحو خمسين شابا من القرية السلاح البسيط وخرجوا للقتال على مدار شهور حتى هُجرت القرية في نوفمبر/ تشرين الأول عام 1948، واستشهد عدد من مقاتليها بينهم شقيقه.

يقول أبو سرور إن البلاد لم تسقط بسبب تقاعس أبنائها، بل بسبب المؤامرة الكبيرة على أرضها وإضعاف الانتداب البريطاني سكانها بفعل الضرائب وما سميت "بالجردة" حتى أعدموا الناس فقرا

يقول أبو سرور إن البلاد لم تسقط بسبب تقاعس أبنائها، بل بسبب المؤامرة الكبيرة على أرضها وإضعاف الانتداب البريطاني سكانها بفعل الضرائب وما سميت "بالجردة" حتى أعدموا الناس فقرا.
ويضيف إلى ذلك ضعف الإسناد العربي، إذ يقول "فرق عسكرية عربية كبيرة وصلت منطقتنا حينها ولكنها لم تفعل شيئا".

ليلة التهجير
يذكر أبو سرور ليلة التهجير "حوالي الساعة الثانية ليلا وبعد مقاومة طويلة احتل اليهود القرى القريبة منا، فهربنا أطفالا ونساء باتجاه منطقة واد فوكين غربي البلدة، وهناك مكثنا أسبوعا، ثم عدنا متسللين لتفقد المسنين الذين خلفناهم وراءنا، وعندها اجتاحت العصابات الصهيونية قريتنا وهدمت كافة بيوتها".

ويضيف "كنا نسمع أصوات الانفجارات، ونرى بيوتنا تهدم ونحن هاربين من الموت على مشارفها".
وبعد النكبة، أقام الاحتلال الإسرائيلي على أنقاض القرية -التي كانت تشتهر بزراعة الفواكه وأشجار الزيتون- مستعمرة "نتيف هالامده"، وفي عام 1950 أقاموا مستعمرة "زانوح" على موقع خربة زانوح بأطراف القرية، وعام 1958 أقاموا على أراضيها أيضا مستعمرة "إفيعيز".

في هذه الأثناء، لجأت عائلة أبو سرور وأهالي بيت نتيف إلى مناطق بيت لحم، لكن كما قال الرجل "وجدنا الناس الذين لجأنا إليهم فقراء معدمين مثلنا، كنا قد خرجنا جميعا من عهد الانتداب البريطاني في حالة فقر وإنهاك شديدة".

تزوج أبو سرور عام 1957 من ابنة عمه وأنجب منها 11 ابنا، وعاد أهالي المخيم اللاجئون ليعيشوا النكبة مرة أخرى عند احتلال الضفة الغربية عام 1967

وأضاف "كنا سبعة أخوة وفرقتنا النكبة، أكبرنا استشهد في بيت نتيف قبل خروجنا مع عشرة رجال من عائلة أبو سرور وحدها، والثاني "عبد الحميد" استشهد لاحقا في غارة إسرائيلية استهدفت مقرا للجبهة الشعبية في بيروت عام 1982 ودفن بمخيم اليرموك في سوريا".

يقول أبو سرور إن أكثر صورة يتذكرها من النكبة، مشهد خيام الصليب الأحمر المتطايرة في مطر الشتاء وخروج الناس في العراء والبرد، إلى أن قررت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بناء غرفة لكل عائلة، ورحلنا إلى مخيم عايدة.

تزوج أبو سرور عام 1957 من ابنة عمه وأنجب منها 11 ابنا، وعاد أهالي المخيم اللاجئون ليعيشوا النكبة مرة أخرى عند احتلال الضفة الغربية عام 1967.

توزع السكان
ويروي أبو سرور كيف توزع أهالي قريته الذين تجاوزوا وقت النكبة ثلاثة آلاف نسمة على مناطق بيت لحم والخليل، بينما هرب الباقون وأكثر من نصف مخيم عايدة إلى الأردن وسوريا خوفا من الحرب.

يصمت أبو سرور رغم ابتسامته الدائمة، وينظر إلى مفتاح قديم علقه على حائط بقالته، ويضيف "كان أبي يملك أكثر من خمسين دونما في قريتنا، اليوم نعيش في أمتار قليلة مستأجرة لوكالة الغوث ولا نملك شيئا".

ورغم واقع اللجوء المرير، يقول "عمري جاوز الثمانين عاما، وحتى الآن أعيش وأبنائي وأحفادي على قناعة بالعودة الحتمية إلى بيت نتيف. كل إنسان لاجئ يعيش حالة اشتياق لدياره، لأنه يولد ويكبر ويموت وهو يعرف أن تلك هي بلده، وأن اللجوء في المخيم حالة مؤقتة".

نكبة جديدة لفلسطينيي سوريا

 نكبة جديدة لفلسطينيي سوريا
سكان مخيم اليرموك الفلسطيني في سوريا هجروا ودمرت منازلهم ( الجزيرة)

أحمد يعقوب

يرى الناشط الفلسطيني السوري فاروق الرفاعي أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام داخل سوريا سيكون مختلفا عما عهدته السنوات الماضية, ذلك بسبب الحالة المفروضة على المخيمات الفلسطينية في سوريا.

وفي حديث للجزيرة نت من مخيم اليرموك للجزيرة نت، يقول الرفاعي "الفلسطينيون السوريون اليوم في حالة سيئة للغاية، فمنهم من يريد السفر لخارج سوريا ليصل لإحدى الدول التي تؤمن له حياة كريمة, ومنهم من يسعى لتأمين لقمة العيش داخل المخيمات المحاصرة, فهم يعيشون نكبة متجددة في ظل ما يجري من ثورة في سوريا."

ويؤكد الرفاعي أن النظام السوري لطالما لعب بورقة "الممانعة والمقاومة" اللتين أصبحتا كلمات مستهلكة على حد وصفه.

ويتابع الرفاعي "يعلم الصغير قبل الكبير أن الممانعة والمقاومة هي كذبة مورست عل الشعب الفلسطيني منذ أربعين سنة، والنظام نفسه يعلم بكذبه، لذلك كما هو واضح فإن النظام السوري يقوم بتهجير الفلسطينيين كما حال السوريين بشكل غير مباشر, وذلك عبر تجويعهم وقتلهم وحصارهم وتسهيل خروج من يريد منهم خارج سوريا."

التصفية

يرى الدكتور إياد الشهابي أن المخيم لم يكن آمنا حتى قبل دخول المعارضة المسلحة إليه، فيقول إن نصف اليرموك كان مهجرا وكانت قذائف الهاون تتساقط من الثكنات المحيطة باليرموك حاصدة عشرات الشهداء

ويروي ما حصل معه شخصيا ولأقاربه خلال عمر الثورة السورية فيقول "بالنسبة لي فأنا أتنقل بشكل دائم خوفا من التصفية، وزوجتي في مكان آخر، أما عائلتي فقد دمر منزلها بالقصف على مخيم اليرموك، واستشهد لنا أقارب في المعتقلات، فالحالة التي نعيشها صعبة، ولكن هذا حال كل الأحياء المعارضة للنظام وكل من وقف في صف الثورة السورية ومطالبها."

أما الدكتور إياد الشهابي -الفلسطيني السوري الذي كان يعمل في مشفى الباسل وسط مخيم اليرموك طبيب أسنان- فيروي الأسباب التي دفعته للخروج من سوريا طالبا اللجوء في السويد قائلا "خرجت من دمشق بعد صدور أمر باعتقالي من فرع فلسطين الذي سبق له وأن قام باعتقالي في بداية الثورة السورية، وصدر قرار منع سفر بحقي، فخرجت إلى تركيا بطريقة غير نظامية".

ويرى الشهابي أن المخيم لم يكن آمنا حتى قبل دخول المعارضة المسلحة إليه، فيقول إن نصف اليرموك كان مهجرا وكانت قذائف الهاون تتساقط من الثكنات المحيطة باليرموك حاصدة عشرات الشهداء، إضافة لقيام مجموعات فلسطينية وصفها بـالـ" تشبيحية "بالتعدي على الناس و"قتل بعض الأشخاص أيضا قبل دخول المعارضة".

هوى القيادة
وعن وضع الفلسطينيين السوريين قبل الثورة السورية، يقول الشهابي "كان الفلسطينيون كالسوريين، كل من لا يتعاطى بالسياسة فهو آمن على نفسه, ويضاف إليها في الحالة الفلسطينية أن كل فلسطيني لا يوافق هواه توجهات القيادة السورية فلسطينيا فهو معرض للاعتقال".

ويتابع "لا ننسى خمسة آلاف معتقل فلسطيني من جماعة عرفات ثلثهم قصّر اعتقلوا في الثمانينات، حتى في الفترة الأخيرة قبل الثورة صار انتقاد خالد مشعل في الوسط الفلسطيني يعرضك للمساءلة الأمنية، فقد كان كل ما لا يوافق توجهات النظام مرفوضا أمنيا وملاحقا".

ويختم الشهابي حديثه قائلا "للفلسطينيين تضحيات لا يستهان بها ضد النظام السوري الذي اضطهد وارتكب المجازر بحق أشقائنا السوريين فاقت ما قامت به إسرائيل وعصابات الهاغانا وشتيرن، والشعب السوري قدم للفلسطيني ما لم تقدمه دولة عربية أخرى, فكان توحد الدم الفلسطيني والسوري أمرا بديهيا".

أرضه أمامه .. ولا يستطيع لمسها

أرضه أمامه .. ولا يستطيع لمسها
أبو سعادة بكى على أرض يفلحها الإسرائيليون أمام ناظريه( الجزيرة)


أحمد فياض-غزة

لم تفارق موجات البكاء والنحيب وجنتي المسن سالم أبو سعادة وهو يقص حكاية تهجيره عن أرضه، التي لا يفصله عنها سوى بضع مئات المترات وشريط حدودي شائك مزود بأحداث تقنيات المراقبة، ومن خلفه قباب عسكرية تطلق النار أوتوماتيكيا على كل فلسطيني يحاول الاقتراب من ذلك الشريط.

وبكلمات نابعة من قلب مسن متألم ومتحسر على أرضه التي يفلحها الإسرائيليون أمام ناظره، أخذ الثمانيني أبو سعادة القاطن في بلدة بني سهيلا جنوب شرق قطاع غزة يروي تفاصيل تهجيره عن أرضه ومحاولاته عودته المتكررة إليها خلسة ليلا ونهله من خيراتها إلى أن أطبق الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على حدود قطاع غزة خلال سنوات الستينات.

ولم تغب عن ذاكرة  أبو سعادة الحية والقوية النابضة بأدق التفاصيل المتعلقة بأرضه وحدودها ومن جاورها في منطقة (سروال) حكايات  التضحية والفداء ومحاولات الذود عنها، والكثير من التفاصيل العاقلة في ذهن رجل متفتق حسرة على أرضه الواقعة على مرمى حجر منه، ولا يستطيع الاقتراب منها.

قسوة ومضاضة
ولعل مشاهد فلاحة أرض أبو سعادة من قبل الإسرائيليين أمام ناظره من أكثر المشاهد قسوة ومضاضة على نفسه، فلا يجد سبيلا للتخفيف عن حاله سوى البكاء وحرمان نفسه من النوم، متذكرا غيابه الطويل عن أرضه بعد أن بلغ من العمر عتيا، وكل ما يتمانه تقبيل ترابها قبل أن توافيه المنية.

 محمد أبو شمالة بكى على أطلال بلدته(الجزيرة)

قصة  تعلق المسن أبو سعادة بأرضه التي سردت الجزيرة نت جانبا  منها، هي حكاية كل فلسطيني هُجر من بلدته في داخل فلسطين وعاصر تفاصيل نكبتها، تكويه نار شوقه إليها، رغم قربه منها وعجزه عن الذود عنها وهو يرى غاصبها يفلح فيها ويغير معالهما ويلحق الأذى بمقابرها ومساجدها.

وكما كان للمسن أبو سعادة حكايته مع أرضه المسلوبة، فإن للمسن محمد أبو شمالة  البالغ من العمر 88 عاما حكاية أخرى مع تجدد الألم والحصرة عندما تمكن من زيارة بلدته (بيت  دراس) القريبة من قطاع غزة قبل عشرة أعوام.

فالرجل الذي حمل السلاح للدفاع عن بلدته عندما هاجمتها العصابات الصهيونية مرتين قبل أن يجبر على الرحيل عنها صوب مخيم جباليا للاجئين لا تزال مشاهد التشريد والقتل والمطارة حية في تفاصيل حديثه.

بكاء
ويروي الرجل كيف بدأ يبكي على أطلال بلدته المدمرة التي لم يتبقى منها إلا المقبرة وبعض بساتين الحمضيات، فيما علامات حدود أرض عائلته لا تزال واضحة المعالم، لكن بستان الحمضيات فيها استبدل ببستان خوخ.

وذكر للجزيرة نت كيف أقبل باكيا على بلدته يبحث عن أجزاء اندثرت منها، ولم يعد لها أثر وحل محلها حظائر للأبقار، شارحا كيف غيبت شوارع ودورب القرية وما طرأ عليها من شوارع جديدة.

 زقوت (92ما) كان يزرع أرضه قمحا (الجزيرة)

وتابع " ولكن ما زاد قهري وحزني عندما لاحظت اليهود يقومون بري أرض عائلتي، وحينها شعرت وكأن أرضي تناديني وتدعوني لتخليصها من الأغراب اللذين استوطنوها".

أما المسن عبد الحميد زقوت البالغ من العمر 92 عاما والذي حظي بالمرور من جانب بلدته "أسدود" قبل 27 عاما، فأكد أن لم يلحظ من معالم بلدته التي لم تسنح له الفرصة بالوقوف على أرضها منذ النكبة سوى المسجد والمقهى.

وأوضح أنه رغم تحول الأرض التي كان يزرعها بالقمح  إلى كروم لوزيات إلى أن مرروه من جانبها أعادت إليه ذكرى الصبى وعبق  نمط الحياة فيها قبل النكبة ومواسم زراعتها وفلاحتها ومبادلة الناس المحاصيل الزراعية بعضها ببعض.

ورفض المسن زقوت التعقيب على ما انتابه من شعور وهو يرى بعض المحتلين اليهود يفلحون في أرض بلدته، واكتفى بالقول ودموعه تنهمر من عينيه "ماذا يمكنني أن أقول وعدوي يفلح فيها وأنا أنظر إليها؟".

إحصاءات ما بعد النكبة

 إحصاءات ما بعد النكبة
مسيرة لفسطينيين من أراضي 48 إلى موقع قرية لوبية المهجرة( الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

تضاعف عدد الفلسطينيين منذ أن حلت بهم النكبة عام 1948 بنحو ثمانية أضعاف ونصف الضعف رغم كل عمليات التطهير العرقي والإحلال التي اتبعها الاحتلال بحقهم.

وتفيد معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عشية الذكرى السنوية الـ66 للنكبة بأن عدد الفلسطينيين عام 1948 بلغ 1.4 مليون نسمة، في حين قُدر نهاية 2013 بحوالي 11.8 مليون نسمة، أي أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف 8.4 مرات منذ أحداث نكبة 1948.

قول الإحصاء الفلسطيني  إن أحداث النكبة شردت نحو ثمانمائة ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن تهجير الآلاف من الفلسطينيين عن ديارهم رغم بقائهم داخل نطاق الأراضي التي أخضعت لسيطرة إسرائيل.

ويحيي الفلسطينيون بفعاليات تعم فلسطين والشتات في 15 مايو/أيار من كل عام الذكرى السنوية للنكبة، التي خلفت عملية تهجير قسري وقتل توجت بإعلان قيام إسرائيل.

ووفق المعطيات، فإن عدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر) بلغ نهاية عام 2013 حوالي 5.9 ملايين نسمة. وفي المقابل، ذكرت معطيات جهاز الإحصاء الإسرائيلي أن عدد سكان إسرائيل يبلغ ثمانية ملايين و180 ألفا، يشكل اليهود 75% منهم، في حين يشكل العرب من المسلمين والمسيحيين والدروز مليونا و694 ألفا.

تهجير ولجوء
ويقول الإحصاء الفلسطيني -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن أحداث النكبة شردت نحو ثمانمائة ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن تهجير الآلاف من الفلسطينيين عن ديارهم رغم بقائهم داخل نطاق الأراضي التي أخضعت لسيطرة إسرائيل، وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1.300 قرية ومدينة فلسطينية.

ويضيف أن الإسرائيليين سيطروا خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة، حيث قاموا بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، كما اقترفت القوات الإسرائيلية أكثر من سبعين مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، وأدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

تظهر المعطيات أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل اليوم 44.2%، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يناير/كانون الثاني 2013 حوالي 5.35 ملايين لاجئ فلسطيني.

وتظهر المعطيات أن عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 يقدر بحوالي 154 ألف فلسطيني، في حين قدر عددهم اليوم في الذكرى الـ66 للنكبة بحوالي 1.43 مليون نسمة، في ما قدر عدد السكان داخل فلسطين بحوالي 4.5 ملايين نسمة في نهاية عام 2013، منهم 2.8 مليون في الضفة الغربية وحوالي 1.7 مليون في قطاع غزة. ومن جانب آخر، بلغ عدد السكان في محافظة القدس حوالي 408 آلاف نسمة.

وتظهر المعطيات أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل اليوم 44.2%، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يناير/كانون الثاني 2013 حوالي 5.35 ملايين لاجئ فلسطيني، وهو ما يمثل -حسب الإحصاء- الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين.

الاستيطان والقدس
أما عن المستوطنات، فتفيد المعطيات بأن الأغلبية العظمى من المستوطنين يقيمون في القدس بغرض تهويدها، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية 482 موقعا في نهاية 2013. وفي المقابل، بلغ عدد المستوطنين في الضفة 563.546 مستوطنا نهاية عام 2012.

 ويتضح من البيانات أن 49.2% من المستوطنين يسكنون في محافظة القدس، بينما تشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 21 مستوطنا مقابل كل مائة فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 69 مستوطنا مقابل كل مائة فلسطيني.

وتؤكد الإحصائيات أن إسرائيل تستغل أكثر من 85% من المساحة الكلية للأراضي من مساحة فلسطين التاريخية، بينما يستغل الفلسطينيون حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي.

أما عن نسبة المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون من مياه الأحواض الجوفية في الضفة الغربية فلا تتجاوز 15% من مجموع المياه المستغلة منها, في حين يحصل الاحتلال الإسرائيلي على ما يزيد على 85% من مياه الأحواض ذاتها، ناهيك عن أن الفلسطينيين محرومون من الوصول إلى مياههم في نهر الأردن منذ عام 1967.

بين الأمل واليأس من حق العودة

بين الأمل واليأس من حق العودة
أبو أحمد الصالحاني متشائم تجاه تحقق العودة ( الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

لا يكترث اللاجئ الفلسطيني الثمانيني في مخيم شاتيلا أبو أحمد الصالحاني كثيرا بمنتقديه حول فقدانه الأمل في العودة لمدينته عكا في ما تبقى من سني عمره، فهو يصر على الإبقاء على لفظ "الحلم" كمفردة تدلل على الواقع الفعلي للعودة التي برأيه لن تتحول إلى حقيقة.

ويؤكد الرجل -المحتفظ بكثير من صور ومعاناة رحلة التهجير- أن مصطلح "النكبة" الذي كانت سببه إسرائيل قبل 66 عاما لم يعد هو الماثل في الذهنية اليوم، "الآن لدينا نكبات وقعت علينا من بني جلدتنا، الفلسطينيون كرروا نكبتهم مرارا بعد نكبة  عام 48".

ويرى الصالحاني أن العودة ممكنة فقط -برأيه- في ظل أنظمة عربية وإسلامية مختلفة عن تلك القائمة، مذكرا -بحرقة- كيف أسهمت أنظمة عربية في كتابة نكبات جديدة بحق الفلسطينيين "سواء بالقتل والتهجير أو التضييق والشيطنة".

فقدان الثقة
وأعرب عن فقد شرائح واسعة في الشتات الفلسطيني الثقة في مسار كثير من فصائل العمل الفلسطيني ممن غيّرت "من وجهة بوصلة العودة"، على حد تعبيره.

ورغم إيمانه بجدوى مسار المقاومة لحفظ حق العودة، فإنه أشفق على هذا المسار الذي قال إنه اليوم ضعيف بإمكانياته وساحاته لكونه محاطا بما أسماه بـ"ذئاب الغابة".

كان لافتا ارتفاع منسوب الأمل بالعودة لدى الشابين أحمد عبد الهادي ومحمد شرقية، رغم عمرهما اليافع وولادتهما في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بلبنان، ودون حملهما أيا من ذكريات الحاج أبو أحمد الصالحاني.

في المقابل، كان لافتا ارتفاع منسوب الأمل بالعودة لدى الشابين أحمد عبد الهادي ومحمد شرقية، رغم عمرهما اليافع وولادتهما في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بلبنان، ودون حملهما أيا من ذكريات الحاج أبو أحمد الصالحاني.

فأحمد (15 عاما) يرى أن لغة المستحيل بالعودة يجب أن تزاح، وقال إن تشاؤم "الحاج الصالحاني" مبرر في ظل المآسي التي عاشها جيلهم، ومنها التهجير والمجازر والحرب الأهلية.

ويرى محمد (14 عاما) أن ما يراه من الفصائل بخصوص التوعية بحق العودة ليس ملاحظا، مشيرا إلى جملة من الفعاليات والمظاهر الفلسطينية التي يقوم عليها الفصيلان الأكبر (فتح وحماس) في المخيمات، والتي تذكّر بالعودة ووجوب العمل لها.

وأعربا للجزيرة نت عن خيبة أملهما في دعم الدول العربية لحقهما بالعودة لديارهم التي هُجّر منها آباؤهم، مستذكرين حجم التضييق الممنهج على شرائح اللاجئين في الدول العربية.

تغير المفهوم
من جهته، اعتبر المسؤول السياسي بحركة حماس في مخيم شاتيلا فؤاد عابد أن مفهوم النكبة تغير في الذهنية الفلسطينية بالنظر لتعدد النكبات التي حلت بالشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن مخططا بات ينفذ "لتيئيس" الفلسطينيين من حق العودة.

وأقر عابد بتمدد الشرائح التي تسرب إليها مفهوم اليأس من العودة، حيث جرى تحويل مفهوم النكبة الكبير بمفهومه الشامل لـ"نكبات صغيرة من قبيل نكبة التعليم والصحة والحقوق المعاشية والسفر والعمل".

لكنه شدّد على أن حلم العودة ما يزال راقدا في النفوس مدللا على ذلك باستشهاد الشبان الفلسطينيين بذكرى النكبة على الحدود قبل سنوات.

ولفت إلى لعب بعض الفصائل دورا في دفع اللاجئين للانفضاض عنها وعن شعاراتها بعد تورط بعضها في النزاع في سوريا، وما صدر عن قيادات بعضها مؤخرا من لغة تخوين واتهام دفعت للتساؤل عن دورها وحضورها كقامات سياسية فلسطينية ينظر إليها على أنها تحمل مشروع تحرير وعودة.

حق العودة بين الشطب و"إعادة التعريف"

حق العودة بين الشطب و"إعادة التعريف"
ملصقات في رام الله تحث على التمسك بحق العودة ( الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل   


    
يُعد ملف اللاجئين الفلسطينيين واحدا من أهم ملفات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وأكثرها تعقيدا لتباعد موقفي الطرفين إزاء هذا الملف، ورفضهما الحلول التي قدمتها الإدارة الأميركية.


وبينما يتمسك الفلسطينيون بحل قضية اللاجئين على أساس القرار الدولي 194 مع حفظ حق كل لاجئ في تقرير مصيره، ترفض إسرائيل عودة أي لاجئ فلسطيني إلى الأراضي المحتلة عام 1948، بينما يرى قانونيون أنه لا ولاية قانونية لفلسطين على هؤلاء اللاجئين.

وتعرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) اللاجئين الفلسطينيين بأنهم "أولئك الأشخاص الذين كانوا يقيمون في فلسطين خلال الفترة ما بين حزيران 1946 وحتى أيار 1948، والذين فقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة حرب 1948" مشيرة إلى أنهم يتجاوزون 5.3 ملايين لاجئ يتوزعون بين الضفة وغزة والخارج.

نقاط كلينتون
وفي محاولة منه لتقريب المواقف بين طرفي المفاوضات، أعاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرح ما عرفت بنقاط الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وهي: حل إنساني وعودة عدد رمزي محدود ومتفق عليه لأراضي 1948، وعودة جزء منهم إلى أراضي الدولة الفلسطينية التي ستقام، وتوطين من يرغب منهم في المكان الذي يقيم فيه، وأخيرا تعويض جزء من اللاجئين وهجرتهم إلى دول يمكن الاتفاق معها.

بدران جابر:  التعويض والتوطين حلول إجرامية (الجزيرة)

وترى قيادات فلسطينية في الطرح الأميركي محاولة لشطب ملف اللاجئين، محذرة في الوقت ذاته من تغيرات في موقف القيادة واللاجئين على حد سواء.

ويقول عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر إن هناك جاهزية لمغايرة الموقف التقليدي للاجئين أنفسهم وللقيادات الفلسطينية حول حق العودة إلى مدنهم وقراهم، محذرا من "غياب في الوضوح والرؤية" تجاه هذا الملف.

ووصف جابر الحلول المطروحة التي تتمثل في التعويض دون العودة أو التوطين بأنها "حلول إجرامية تهدف للتكيف مع المطالب الصهيونية" معتبرا ما جرى لمخيمات العراق وما يجري لمخيمات سوريا بأنه "شطب" للقضية وجزء من محاولة تسويتها "خاصة وأن المخيم يرمز للمظلمة التاريخية التي يعيشها الفلسطيني".

شخصيا وجمعيا
كما حذر في حديثه للجزيرة نت من أي حل لا يكون على أساس العودة والتعويض معا "باعتباره حقا شخصيا وجمعيا" رافضا أن يترك لكل لاجئ حق تقرير مصيره وحده فقط.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال مطلع العام الجاري إن "حق العودة خيار شخصي لا تملك السلطة ولا الدولة ولا المنظمة ولا أبو مازن ولا القادة يحق لهم أن يحرموا شخصا من حقه في العودة". لكنه قال "قد تكون هنالك خيارات، وعلى اللاجئ أن يختار، هنالك تعويض وتفاصيل أخرى".

ومع ذلك أكد عباس في أكثر من مناسبة تمسكه بحق العودة استنادا إلى مبادرة السلام العربية وبناء على القرار 194، نافيا إسقاط هذا الحق.

قفيشة : حق العودة موجود قبل قرار 194 (الجزيرة)

ومن بين ما ينص عليه القرار "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر".

بلا لاجئين
من جهته، يبين عميد كلية الحقوق بجامعة الخليل والموظف السابق بالأمم المتحدة الدكتور معتز قفيشة أن قرار 194 "لم يكن منشئا لحق العودة، وإنما كشف عنه كحق طبيعي موجود قبل القرار" موضحا أن ثلاثة قرارات تصدر سنويا على الأقل تؤكد على حق العودة والقرار السابق.

ويلفت هنا إلى أن حق العودة ليس جمعيا وإنما "حق للشخص اللاجئ نفسه أو من ينحدر عنه، وهو الذي يقرر فيه وليس الرئيس أو منظمة التحرير" موضحا أن الخطورة هي أن "أي اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي قد يتم توقيعه ولا يتضمن هذا الحق، يكون صحيحا من الناحية القانونية" وهو ما يعني سقوط هذا الحق فعليا رغم أنه موجود قانونيا.

ويوضح قفيشة -في حديثه للجزيرة نت- أنه ليس من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية "قانونيا" أن تتحدث باسم اللاجئين ونيابة عنهم "لأنهم فعليا لاجئون من إسرائيل وهي مسؤولة عنهم، وليس من فلسطين التي هي مسؤولة عن النازحين من الضفة وغزة فقط".

وحول أهمية وجدوى تمسك القيادة الفلسطينية بحق العودة، قال إنه "موقف سياسي لا يختلف عن موقف أي دولة أخرى" ولا أبعاد قانونية له.

المصدر : الجزيرة

التعليقات