تذرعت إسرائيل باتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس كي تجمد في نهاية أبريل /نيسان 2014 المفاوضات التي تجري بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية برعاية أميركية، وتعاقب السلطة الفلسطينية .

وأحبط الموقف الإسرائيلي مساع أميركية بدأها وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل تسعة أشهر لدفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق سلام. كما رعاها بالزيارات المكوكية , ثم الإشراف المباشر عبر الدبلوماسي مارتن إنديك.

غير أن هذه الرواية الإسرائيلية القائلة إن الفلسطينيين هم من فجّروا المفاوضات لم تعمر طويلا. فلم تمض أيام على الإجراء الانتقامي حتى بدأت الصحف الإسرائيلية نشر تسريبات منسوبة لموظفين أميركيين كبار ضالعين  بعملية التفاوض.

فقال أحدهم ليديعوت أحرونوت إن "الاستيطان هو من خرّب المفاوضات". وفي وقت لاحق نقلت هآرتس عن كبيرهم -وهو إنديك- إنه يفكر بالاستقالة. ونقلت الصحيفة ذاتها عنه قوله إن "المستوطنات كانت العنصر الأساسي في تخريب المفاوضات"، وأن "نتنياهو لم يتحرك إنشا واحدا".

مع تصريح كيري الأخير مطلع مايو/أيار القائل إن على الولايات المتحدة أن تأخذ "فترة توقف" في محادثات السلام, يتجدد السؤال: هل يعد ذلك إقرارا أميركيا بفشل المفاوضات؟ وإذا لم يكن كذلك فإلى متى سيستمر الرهان الأميركي على استئنافها؟ وإذا ما تجددت فوفق أي ظروف؟

ترقب أردني لمخاض المفاوضات

ترقب أردني لمخاض المفاوضات
الأردن كان مطلعا على وقائع المفاوضات من الأميركيين والفلسطيين والإسرائيليين(الأوروبية)

محمد النجار-عمان


رسميا يؤكد "مطبخ القرار" السياسي الأردني أن استمرار إعلان الوصول لحل نهائي للقضية الفلسطينية يصل للإعلان عن قيام دولة متصلة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس، يمثل إستراتيجية ثابتة للدولة الأردنية، وأنها تبنت ذلك في دعمها جولات كيري على مدى الأشهر الماضية ورعايته المفاوضات.

غير أن هذا التأكيد الرسمي وجد موجة غير مسبوقة من الجدل الشعبي الذي أعلن على نحو لافت رفضه لما يتسرب عن الإطار الذي كان كيري ينوي إعلانه في فبراير/ شباط الماضي، وهو ما استدعى تأكيدات من الملك عبد الله الثاني ورئيس الحكومة أمام البرلمان وفي تصريحات متعددة تؤكد الموقف الأردني الثابت من أي حل نهائي للقضية الفلسطينية.

المصالح الأردنية
وترتكز الثوابت الأردنية -كما أعلنها رئيس الحكومة عبد الله النسور أمام البرلمان- على أن الأردن لن يقبل بأي حل للقضية الفلسطينية لا يراعي مصالحه في مسائل الحدود والأمن وحق العودة للاجئين والرعاية الأردنية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

الجديد في الموقف الأردني -إضافة لقناعته بأن جهود الإدارة الأميركية الحالية لن تفضي إلى أي تقدم في ملف المفاوضات- هو قناعة جزء مهم من النخبة السياسية بأن إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي باتت أفضل للدولة الأردنية من أي حل قد يتحول لأزمة داخل البلاد إذا ما تضمن تفريطا في الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، والتي تمس -بما لا يدع مجالا للشك- المصالح الأردنية العليا.

سميح المعايطة :الأردن قلق من أن تأتي المفاوضات على حسابه (الجزيرة)

وتأتي هذه القناعة -بحسب سياسيين ومراقبين- من اطلاع الأردن على التفاصيل الدقيقة للمفاوضات، ووصوله لقناعة بأن ما كان مطروحا ربما سيخلق أزمة داخلية في المملكة.

في هذا الإطار، يتحدث وزير الإعلام الأردني الأسبق ورئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي الحكومية حاليا سميح المعايطة عن أن عمان كانت مطلعة على كل تفاصيل المفاوضات من أطرافها الثلاثة: الفلسطينيين، والإسرائيليين، والراعي الأميركي.

المخاوف والتقديرات
وقال للجزيرة نت إن ما عاشه الداخل الأردني من جدل صاخب رافق المفاوضات وجولات كيري كان حقيقيا، خاصة في الإطار الشعبي الذي تخوّف إلى حد كبير من أن تكون نتيجة المفاوضات على حساب الأردن، خاصة مع التسريبات التي بدت مقلقة للشارع وحتى النخبة السياسية.

وبرأي المعايطة، فإن جزءا مهمها من النخبة -ولا سيما الرسمية- بات على قناعة بأن الوصول لتسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي حاليا سيكون خطيرا على الفلسطينيين وعلى الأردن، في ظل وضع عربي متأزم، ووضع فلسطيني منقسم، مما سينتهي إلى حل سيخلق أزمات للأردن والفلسطينيين، وربما ينقذ الإسرائيليين الذين لا زالوا غير مستعدين لحل يفضي لتنازلات حقيقية من طرفهم.

ويعزز هذه القناعة -برأي المعايطة- ما يراه سلوكا مريبا للسلطة الفلسطينية التي بدت ضعيفة في إدارتها للمفاوضات، بل وغامضة في بعض التفاصيل، مما ولّد مخاوف لدى الطرف الأردني في أكثر من محطة.

عريب الرنتاوي: جزء من النخبة الأردنية تريد إدارة الصراع بدلا من حله (الجزيرة)

لكن في المقابل، فإن رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي يرى أن الأردن الرسمي غير مرتاح لتعثر جولة المفاوضات، وربما فشل أو على الأقل الإعلان عن تمديدها.

وقال للجزيرة نت "يجب الفصل بين الأطراف الأردنية التي كانت قلقة من أية نتائج للمفاوضات على حساب الأردن، وتلك التي حاولت توظيف الجدل حول المفاوضات لتصفية حسابات داخلية مع النظام، وإثارة الجدل المستمر حول الهوية الأردنية ودور المكون الفلسطيني فيها".

المطبخ الرسمي
وتابع إن "المطبخ الرسمي" لم يكن قلقا من نتائج المفاوضات، وكان قادرا على التعامل معها داخليا في ظل وجود أي جدل أو تشكيك، مقابل وجود جزء من النخبة السياسية ترغب في استمرار إدارة الصراع بدلا من حله.

وأضاف أن "هذه النخبة كانت متخوفة من النتائج على الداخل الأردني، عوضا عن أنها لا تريد أن يفتح أي حل نهائي للقضية الفلسطينية أسئلة العلاقة الأردنية الفلسطينية لا سيما في ما يتعلق بالكونفدرالية والعلاقة بين الأردن والدولة الفلسطينية الوليدة".

ويلفت الرنتاوي إلى أن عمان ترى أن كلفة الوصول لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتقديم أي تنازلات لإنجاحها أقل خطرا بكثير من تعثرها وإعلان فشلها مما قد يولد توترا ومشكلات لا حصر لها.

المحلل السياسي ذهب أيضا إلى القول إن عمان كانت مطمئنة لحقوقها في ما يتعلق بالقدس، لكن القلق كان أكبر في ما يتعلق بحق العودة واللاجئين، عوضا عن الترتيبات الأمنية والحدود.

حصاد الأشهر التسعة

 حصاد الأشهر التسعة
كيري دعا في ختام فشل المحادثات إلى التوقف والتأمل بعمق (رويترز-أرشيف)


14 أغسطس/آب 2013
بعد توقف استمر ثلاث سنوات بسبب استمرار بناء المستوطنات اليهودية, مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون يستأنفون المفاوضات في واشنطن برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري.


15 أغسطس / آب
إسرائيل تفرج عن 26 أسيرا فلسطينيا، والمفاوضون ينتقلون إلى القدس لمواصلة عملهم.


2 أكتوبر/ تشرين الأول

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعلن  في 2 أكتوبر 2013 في حديث صحفي تنازله عن العودة إلى مسقط رأسه في مدينة صفد

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعلن في حديث صحفي تنازله عن العودة إلى مسقط رأسه في مدينة صفد.


24 أكتوبر/ تشرين الأول
الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز يشيد بالرئيس الفلسطيني ويقول إنه "شريك في عملية صنع السلام" مستذكرا "تنازله" عن فكرة العودة إلى صفد.


18 نوفمبر/ تشرين الثاني
قرار عباس الاستمرار بالمفاوضات بغض النظر عما يجري على أرض الواقع من تصعيد استيطاني غير مسبوق،  يثير أزمة سياسية مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي باتت تعتبر أن قراراتها لم تعد تُحترم.


16 ديسمبر/ كانون الأول 2013
الرئيس عباس يبلغ زعيم حركة حماس خالد مشعل بأنه سيخضع أي اتفاق سياسي يبرمه مع إسرائيل لاستفتاء عام يشارك فيه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، لإبداء الرأي بالموافقة عليه أو رفضه.


 31 ديسمبر/ كانون الأول
إسرائيل تفرج عن 26 أسيرا في إطار دفعة ثالثة من الأسرى الفلسطينيين الذين تنص  التفاهمات مع  إسرائيل على الإفراج عنهم.

25 فبراير/ شباط  2014
 -رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل تبحث عن اتفاق سلام يضمن لها وسائل تدافع فيها عن نفسها وسط ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط من توتر.


27 فبراير/ شباط
-كيري يعترف بأن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل قد يستغرق تسعة أشهر أخرى. ويؤكد أنه يأمل بأن يحصل اتفاق على "إطار عمل " في أفضل الحالات بحلول 29 أبريل/ نيسان المقبل.


4 مارس/ آذار

وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يعلن أن عباس ليس شريكا مناسبا لتوقيع اتفاق سلام , ويوجه انتقادا إلى كيري بشأن قضية الأسرى الفلسطينيين

الرئيس الأميركي باراك أوباما  يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرورة اتخاذ قرارات صعبة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.


7 مارس/ آذار
نتنياهو يعلن أن إسرائيل ستتخلى عن "بعض المستوطنات" في الأراضي الفلسطينية المحتلة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام . في وقت رفض فيه الرئيس الفلسطيني الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية.


10 مارس/ آذار
عباس  يؤكد تمسكه بالثوابت الوطنية الفلسطينية رغم كل الظروف. ويقول فور عودته من واشنطن إن التفريط بالثوابت الوطنية أمر محال .


16 مارس /آذار

 

وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يعلن أن عباس ليس شريكا مناسبا لتوقيع اتفاق سلام , ويوجه انتقادا إلى كيري بشأن قضية الأسرى الفلسطينيين.


17 مارس/ آذار
-كيري يحث عباس على اتخذ القرارات الصعبة التي ستكون ضرورية قبل الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل في 29 أبريل/ نيسان.


-أوباما يلتقي الرئيس الفلسطيني في واشنطن لبحث ملف المفاوضات بينما تطلق فتح حملة لمساندة عباس في وجه ضغوط أميركية ولحثه على التمسك بالثوابت.


-

آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية يخرجون  في مارس 2014 في مسيرات دعم لعباس بالتزامن مع لقائه أوباما. ويحمل هذا اللقاء ضغوطا متوقعة على عباس للتنازل عن الثوابت الفلسطينية.

المتحدث باسم حماس فوزي برهوم يقول إن الحركة لا تعول على اللقاء بين الرئيسين عباس وأوباما، ويعتبر أن اللقاء استمرار لضياع الشعب الفلسطيني.
-آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية يخرجون في مسيرات دعم لعباس بالتزامن مع لقائه أوباما. ويحمل هذا اللقاء ضغوطا متوقعة على عباس للتنازل عن الثوابت الفلسطينية.


18 مارس/ آذار
-أوباما يدعو نظيره الفلسطيني لاتخاذ قرارات صعبة بخصوص التسوية مع إسرائيل, من جهته ربط عباس جدية إسرائيل بإطلاق المعتقلين الفلسطينيين.


-إسرائيل تبلغ عباس إنها قد لا تنفذ المرحلة الأخيرة من الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين إذا لم يلتزم بمواصلة محادثات السلام بعد انقضاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق في أبريل/ نيسان.


26 مارس/ آذار
كيري يصل إلى العاصمة الأردنية عمان لبدء جولة جديدة من محادثات السلام في الشرق الأوسط، ومحادثات مقررة مع الرئيس الفلسطيني وملك الأردن عبد الله الثاني.


27 مارس/ آذار 2014
عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتيه يقول إن إسرائيل ترمي إلى استبدال الاحتلال بالقوة إلى احتلال بالموافقة الفلسطينية، من خلال وجود عسكري على أراضي الضفة الغربية، وضم مساحات منها لإسرائيل.


31 مارس/ آذار
مسؤول فلسطيني يقول إن القيادة الفلسطينية قررت بدء خطوات الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة في حال لم يحمل كيري جوابا واضحا بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين, مؤكدا على رفض تمديد المفاوضات.


1 أبريل/ نيسان
الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان مباحثات بشأن إمكانية إفراج واشنطن عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد المسجون لديها في محاولة لإنقاذ المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كما أفادت مصادر قريبة من المفاوضات.


2 أبريل/ نيسان
السلطة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن فشل مهمة كيري الذي قرر إلغاء زيارته إلى رام الله . والرئيس عباس يوقع طلبات الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية بعد تعثر المفاوضات.
3 أبريل/ نيسان


-مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يؤكد رغبة السلطة الفلسطينية في استمرار المفاوضات إلى حين تحقيق الأهداف المرجوة منها.

المتحدث الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري ينتقد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويعتبر أنها ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية.

-المتحدث الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري ينتقد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويعتبر أنها ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية.


4 أبريل/ نيسان
-كيري يعلن أن الولايات المتحدة تدرس ما إذا كانت ستواصل دورها في محادثات السلام بعد أن اتخذ الجانبان خطوات تصعيدية تصعب من العودة إلى المفاوضات.


-الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف يقول إن الفلسطينيين لم يغلقوا أبواب التفاوض، مؤكدا على تمسك الجانب الفلسطيني بمفاوضات السلام.


- مفاوضات السلام  الفلسطينية الإسرائيلية تشهد عثرة جديدة تتمثل في رفض إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين الفلسطينيين، وتربط تل أبيب الأمر بموافقة الفلسطينيين على تمديد المفاوضات إلى ما بعد أبريل/ نيسان.


5 أبريل/ نيسان
-المبعوث الأميركي مارتن إنديك  يسعى من خلال جمع المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين الأحد إلى إنقاذ عملية السلام المتعثرة بعد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي عن غضبه من تعنت الطرفين.

-كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يؤكد رغبة الجانب الفلسطيني في إحراز تقدم في عملية السلام، لكنه حمل إسرائيل مسؤولية الانهيار الذي تشهده المفاوضات.

-كيري يقول إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قاما بما وصفها بخطوات سلبية في مفاوضات السلام.

6 أبريل/ نيسان
-رئيس الوزراء الإسرائيلي يهدد الفلسطينيين باتخاذ إجراءات أحادية الجانب ردا على تقدمهم بطلب انضمام السلطة إلى 15 اتفاقية دولية.

-وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني تدعو إلى تكثيف الاتصالات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لإنقاذ عملية السلام.

-مفاوضون إسرائيليون وفلسطينيون يلتقون بحضور المبعوث الأميركي إنديك بالقدس لمحاولة إنقاذ مفاوضات السلام، وليفني تستبق اللقاء بالدعوة لإجراء اتصالات مباشرة مع الفلسطينيين.


18 أبريل/ نيسان
لقاء بين المتفاوضين في القدس ينتهي بلا نتائج.


23 أبريل/ نيسان
منظمة التحرير الفلسطينية وحماس توقعان اتفاق مصالحة في غزة، وتتفقان على تشكيل حكومة مؤقتة تهيئ لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.


24 أبريل/ نيسان

إسرائيل تعلن فرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، وتعليق مفاوضات السلام معها بعد يوم من إعلان اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير وحماس .

إسرائيل تعلن فرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، وتعليق مفاوضات السلام معها بعد يوم من إعلان اتفاق المصالحة.

27 أبريل/ نيسان
منظمة التحرير الفلسطينية تربط بختام اجتماع لمجلسها المركزي استئناف المفاوضات مع إسرائيل بوقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى والإقرار بحدود دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.


1 مايو/ أيار
 كيري يقول "نعتقد أن أفضل شيء يمكن أن نفعله الآن هو التوقف، وإلقاء نظرة عميقة على هذه الأمور، ومعرفة ما هو ممكن وما هو غير ممكن في الأيام المقبلة".

حملة إسرائيلية على إنديك "لإخراسه"

 حملة إسرائيلية على إنديك "لإخراسه"
لمجرد حديثه عن تسمين المستوطنات اتهمته أوساطا إسرائيلية بالرياء والنفاق( الأوروبية)

وديع عواودة- حيفا

ما زالت انتقادات المبعوث الأميركي  الخاص لمنطقة الشرق الأوسط مارتن إنديك لتوسيع المستوطنات وتحميله الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مسؤولية انهيار المفاوضات تثير غضبا في إسرائيل.


لكن ديوان رئيس الحكومة يلتزم الصمت تحاشيا لمواجهة علنية مع واشنطن، وبالمقابل تتواصل أيضا حملة إعلامية إسرائيلية على إنديك  تقودها "مصادر سياسية" مجهولة الهوية.


ونقل "واي نت" الموقع الإخباري الأكبر في إسرائيل عن مصدر سياسي إسرائيلي مطلع على المفاوضات اتهامه لإنديك بالنفاق والرياء عقب أقواله حول  تسمين المستوطنات كخطوة أضرت بالمفاوضات.


وعلى غرار تصريحات مشابهة لـ"رويترز" قبل أيام، برر المصدر اتهامه بالقول إن إنديك كان يعرف بالتفصيل عن خطط مواصلة البناء في المستوطنات خلال المفاوضات.

الرد بالمثل
ورد المصدر على إنديك بالمثل واتهمه بأنه يتجاهل دوره ومسؤوليته في بلوغ المفاوضات لطريق مسدود. وأضاف "من الصعب جدا الإشارة لمساهمة حقيقية لإنديك لمسيرة السلام رغم مشاركته في كافة لقاءات الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. بالعكس تغيبه عن بعض اللقاءات ساهم في نجاحها".

كذلك كال مصدر سياسي إسرائيلي (محجوب الهوية أيضا) الاتهامات لإنديك. وقال إنه آخر من يستطيع أن يقدم المواعظ أو تعليم الجانب الإسرائيلي دروسا حول مسيرة السلام.

يارون ازراحي : إنديك هوجم لأنه لم يدن المصالحة الفلسطينية " (الجزيرة)

وقال  المصدر للإذاعة الإسرائيلية العامة إن إنديك تجول في المنطقة طيلة سنوات، وأخفقت كافة محاولاته لكنه يرفض الإقرار بأن المشكلة تكمن به وليس بإسرائيل.

نبش
ومن أجل الاستخفاف به، ذكّر المصدر الإسرائيلي بما قاله إنديك عام 2005  بأن فك الارتباط عن غزة  سيخلق سابقة مهمة تدفع بمسيرة السلام للأمام ويشجع على نمو قيادة فلسطينية جديدة أكثر مسؤولية، تأهيلا وشرعية، ولذا أنا متفائل جدا".

ودعا المصدر الإسرائيلي إنديك لمراجعة حساباته ومواجهة الواقع الذي نجم في غزة بعد فك الارتباط، لافتا لصعود حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولإطلاق آلاف الصواريخ منها نحو إسرائيل.

وهذا ما كرره "مصدر سياسي رفيع" في تصريح للقناة الإسرائيلية الثانية الليلة، داعيا إنديك للنظر بالمرآة ومراجعة أخطائه هو قبل أن يعود للعمل في مركز للأبحاث.

المصالحة
ويعزو المحاضر في العلوم السياسية د. يارون إزراحي شدة الحملة الإسرائيلية على إنديك لسبب آخر يكمن بعدم إدانة واشنطن للمصالحة الفلسطينية الداخلية بخلاف ما كانت تتوقعه إسرائيل.

وردا على سؤال الجزيرة نت، قال إزراحي إن عدم إدانة البيت الأبيض للمصالحة بين حركتي حماس وفتح مهّدت لاتهام إنديك رئيس وزراء إسرائيل بالمسؤولية عن انهيار المفاوضات ولتحذيراته بتوقف إسرائيل عن كونها دولة يهودية مستقبلا. 

ويضيف "إسرائيل تتوقع من حليفتها الأميركية بأن تلقي الكرة بالملعب الفلسطيني واتهام الرئيس عباس بإفشال المفاوضات، وهذا ما استنكفت عنه واشنطن".

تحذيرات كيري
كما مهدّت برأيه لتحذيرات وزير الخارجية جون كيري بأن إسرائيل من شأنها التحول لدولة فصل عنصري (أبرتهايد) نتيجة وقف المفاوضات.

وهذا ما يتبناه أيضا المعلق السياسي جدعون ليفي الذي يقول للجزيرة نت إن إسرائيل "بعنجهيتها وغرورها وأطماعها" تتوقع أن يبادر الساسة الأميركيون لتبرئة ذمتها من انهيار المفاوضات.

ويشير ليفي إلى أن إسرائيل ومن خلال لوبياتها في الكونغرس والإعلام الأميركي تريد أن يتهم كيري وإنديك السلطة الفلسطينية ويحملانها المسؤولية حتى لو كانت من خلال "شهادة زور".

وأضاف "هذه الحملة المتناسقة على إنديك تهدف لإخراسه وزملائه الأميركيين".

بالتوازي، يُشار إلى أن مستشارة الأمن القومي سوزان رايس زارت  إسرائيل قبل أيام، وتداولت مع ساستها في مواضيع أمنية وسياسية حساسة، وبالأيام القريبة يعتزم وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل زيارتها للقاء رؤساء الأجهزة الأمنية فيها.

محللون إسرائيليون: مسيرة السلام ماتت

 محللون إسرائيليون: مسيرة السلام ماتت
الاستيطان سلاح نتنياهو لإجهاض حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية(الأوروبية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يستبعد محللون إسرائيليون عودة إسرائيل والسلطة الفلسطينية لطاولة المفاوضات، ويؤكدون عزم الأولى المضي بالاستيطان وبتشريعات الدولة اليهودية، ويقول بعضهم إن مسيرة السلام ماتت.

وينفي المحاضر في العلوم السياسية د. ألون ليئيل احتمال استئناف مداولات إحياء المفاوضات السياسية في ظل هذا الائتلاف الحكومي اليميني المتشدد.

ولا يعتقد ليئيل -وهو سفير سابق  بتركيا- إمكانية لجوء حكومة نتنياهو لتجميد الاستيطان. ويرى أن العامل الوحيد القادر على تغيير الواقع يكمن بالضغط الدولي الثقيل من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ينفي المحاضر في العلوم السياسية د. ألون ليئيل احتمال استئناف مداولات إحياء المفاوضات السياسية في ظل هذا الائتلاف الحكومي اليميني المتشدد

كما يستبعد أن يكون رئيس إسرائيل شمعون بيريز قد خول قبل ثلاث سنوات من قبل نتنياهو لإدارة مفاوضات سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ولفت لمعارضة نتنياهو المبدئية لتسوية "الدولتين" رغم موافقته اللفظية عليها منذ خطابه في جامعة بار إيلان عام 2009.

ويتفق معه المعلق زئيف شطرينهال، رابطا بين مشروع قانون جعل إسرائيل دولة قومية لليهود فقط والاستيلاء على الضفة الغربية.

 ويعتبر شطرينهال المشروعين ذراعين لإحكام السيطرة على البلاد كافة وعلى سكانها العرب عبر طرفي الخط الأخضر مستبعدا استئناف المفاوضات ووقف الاستيطان.

ويقول إن  إسرائيل 2014 باتت أكثر يمينية ومتشددة نتيجة جملة أسباب ولا تكترث بانهيار تسوية الدولتين وعودة الصراع للمربع الأول.

ويلفت إلى أن إسرائيل اليوم لا تصغي أيضا لتحذيرات الساسة الأميركيين خاصة جون كيري ومارتن إنديك بأن إفشال تسوية الدولتين سيمس بمصلحة إستراتيجية لإسرائيل التي تمنحها تسوية الدولتين سيادة على 78 % من البلاد.

ولذا يجزم الحاخام المناهض للصهيونية إلياهو كاوفمان أن مفاوضات حقيقية لن تكون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لأن الأولى "طامعة بالضفة الغربية المحتلة وبمواصلة زرعها بالاستيطان".

صراحة الوالد
ويؤكد الحاخام كاوفمان أن المشكلة تكمن بنتنياهو أيضا، لأنه لا يقل تطرفا عن وزرائه ويدلل على ذلك بالإشارة لكتابه "مكان تحت الشمس".

والد نتنياهو قال إن ابنه يقدم للعرب اقتراحات كي يرفضوها ( الأوروبية)

كما يدلل على حقيقة نتنياهو بالتذكير بأقوال والده المؤرخ بن تسيون نتنياهو قبل رحيله حينما قال للإذاعة الإسرائيلية في 2009 إن ابنه يقترح على العرب أمورا وهو يعرف أنهم سيرفضونها.

لكنه لا يستبعد استئناف المفاوضات بين الجانبين كي تربح إسرائيل الوقت دون تقديم شيء. ويتابع "لا فرق بين يمين ويسار، ففي لحظة الحقيقة يتهرب كلاهما من توقيع تسوية مع الفلسطينيين". ويتساءل: لماذا لم يخط اليسار أي خطوة حقيقية منذ توقيع أوسلو قبل عقدين؟

ماتت
ويستبعد المؤرخ اليهودي المعادي للصهيونية بروفسور إيلان بابه استئناف المداولات لاستئناف مسيرة المفاوضات إلا إذا كانت فارغة وهدفا بحد ذاته، مشددا على أن "مسيرة السلام قد ماتت".

ويعلل ذلك بالقول إن مشكلة "مسيرة السلام" تكمن بأنها مزيفة وقد تبين زيفها اليوم، لأن تسوية الدولتين غير عادلة وغير ممكنة. ويتابع "الحل مصالحة ومساواة مدنية بين الجميع في دولة واحدة".

ويتوقع بابه أن يمضي نتنياهو بخطوات أحادية كمشروع قانون الدولة القومية لليهود وتسمين المستوطنات.

ويوضح أن حكومة إسرائيل تؤمن بأنه طالما بقي الكونغرس الأميركي يدعمها بلا حدود فهي محصنة من الانتقادات الدولية.

 لكن بابه يعتقد أن حكومة إسرائيل مخطئة بذلك ويتوقع في العام المقبل أن إسرائيل ستتحول لدولة مصابة بالبرص، معزولة ويقل عدد الدعمين لها".

كيري.. دبلوماسية "إبراء الذمة"

 كيري.. دبلوماسية "إبراء الذمة"

مجدي مصطفى

يبدو أن طموح وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدخول "نادي الحائزين على جائزة نوبل" من بوابة تسوية القضية الفلسطينية قد تلاشى، ولن يعوض حلمه الضائع بالانضمام لقائمة الرؤساء الأميركيين بعد أن خسر أمام جورج بوش الابن في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004.

وفي 1 فبراير/شباط 2013 تولى كيري مقاليد وزارة الخارجية الأميركية بعد فوز الرئيس باراك أوباما بولاية رئاسية ثانية, ليخلف بذلك هيلاري كلينتون التي تولت المنصب فترة أوباما الأولى، وبعد شهور قليلة من توليه مهامه استطاع كيري أن ينتزع اتفاقا على استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في يوليو/تموز عام 2013 لمدة تسعة أشهر تنتهي في 29 أبريل/نيسان الجاري، وذلك بعد توقف دام ثلاث سنوات.
 
لكن مسار التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين يوشك على الانهيار بينما الرجل يتجنب الاعتراف بالفشل منتقيا عبارات دبلوماسية لـ"إبراء الذمة". 

وبموجب الاتفاق الذي سبق أن نجح كيري في انتزاعه لاستئناف المفاوضات، وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق أي خطوة نحو الانضمام إلى منظمات أو معاهدات دولية خلال مدة الأشهر التسعة مقابل الإفراج عن أربع دفعات من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى إسرائيل منذ عام 1993.
 
وبالفعل تم الافراج عن ثلاث دفعات، لكن إسرائيل اشترطت للإفراج عن الدفعة الرابعة تمديد المفاوضات إلى ما بعد 29 أبريل/نيسان، الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني لهذا الشرط المسبق، وقررت السلطة الفلسطينية التقدم بطلب انضمام فلسطين إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية، فما كان من إسرائيل إلا الإصرار على موقفها من الأسرى، وطرح مناقصة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة. 
 

في محاولة للتخفيف من حالة الإحباط التي وصل إليها قال كيري إن الطرفين "لم يتخذا مبادرات مساعدة على المضي قدما بالمفاوضات"، محذرا للمرة الأولى من أن "هناك حدودا للوقت والجهد اللذين يمكن لبلاده أن تخصصهما إذا لم تبدِ الأطراف النية والاستعداد لإحراز تقدم".

لم يخطر ببال كيري -الذي أجرى أكثر من عشر جولات في المنطقة ومئات الساعات من المشاورات مع قادة الجانبين- أن تكون تلك هي النتيجة.

الإحباط
 وفي محاولة للتخفيف من حالة الإحباط التي وصل إليها قال كيري إن الطرفين "لم يتخذا مبادرات مساعدة على المضي قدما بالمفاوضات"، محذرا للمرة الأولى من أن "هناك حدودا للوقت والجهد اللذين يمكن لبلاده أن تخصصهما إذا لم تبدِ الأطراف النية والاستعداد لإحراز تقدم".

وأمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي تعرض كيري لانتقادات حادة من السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي اعتبر أن عملية السلام "توقفت"، وخاطبه قائلا "اعترفوا بالحقيقة".

لكن كيري -الذي لم يوفر الفلسطينيين من انتقاداته- صوّب سهامه نحو الحليف الإسرائيلي، معتبرا أن إعلان إسرائيل بناء أكثر من سبعمائة وحدة استيطانية في القدس المحتلة ورفض الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين "أوقعا عملية السلام في مأزق".

الرد الإسرائيلي
لم تتأخر إسرائيل في الرد على انتقادات كيري، وتهكم وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينيت -الذي يتزعم حزب البيت اليهودي القومي الديني على تصريحات كيري، وقال إن "إسرائيل لن تقدم أبدا اعتذارا عن عمليات البناء هذه في القدس".

وحاولت الخارجية الأميركية احتواء التوتر، وأعلنت أن جون كيري "قال بوضوح شديد إن الجانبين اتخذا إجراءات غير بناءة، ولم يمارسا في أي وقت من الأوقات لعبة سوق الاتهامات".
 
ويبدو المفاوض الفلسطيني محصورا بين خصم "مراوغ"، ووسيط ضعيف أمام مراوغة حليفه، وعلى الرغم من ذلك فإنه يحظى بثناء السلطة التي اعتبرت أن "الجانب الأميركي بذل جهودا هائلة لتجاوز هذه الصعوبات".

ويضاعف من مأزق المفاوض الفلسطيني أنه يبدو وحيدا بلا ظهير عربي، فالعرب مشغولون بـملفات وأولويات أخرى، وأقصى ما صدر عن الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية الأخير في القاهرة هو "تحميل إسرائيل المسؤولية كاملة عن المأزق الخطير الذي آلت إليه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية".

حماس والجهاد: التعثر نهاية طبيعية للمفاوضات

 حماس والجهاد: التعثر نهاية طبيعية للمفاوضات
نافذ عزام القيادي في الجهادي وصلاح البردويل القيادي في حماس( الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

دفع تعثر مسار المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل كلا من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلاميإلى التأكيد من جديد على صحة توقعاتهما بفشل "مشروع التسوية" في انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة منذ أكثر من نصف قرن.

ويعتبر كلا الفصيلين الإسلاميين أن ما آلت إليه المفاوضات هو نتاج إصرار منظمة التحرير الفلسطينية على القبول بمفاوضة دولة الاحتلال قبل أكثر من عقدين في ظل جملة من الأسباب أبرزها عدم تكافؤ طرفي التفاوض والانحياز الأميركي لإسرائيل.

ورغم اتفاق الفصيلين في الحكم المسبق على فشل المفاوضات، فإن هناك تباينا في موقفيهما إزاء انضمام السلطة الوطنية الفلسطينية للمنظمات والهيئات الدولية ردا على تعثر المفاوضات.

فبينما رأت حركة حماس أنه لا جدوى ترجى من هذه الخطوة في ظل غياب السيادة الفلسطينية على الأرض والإنسان، أثنت حركة الجهاد على الخطوة، واعتبرتها إيجابية تزيد من عزلة إسرائيل.
ويؤكد القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل أن ما آلت إليه المفاوضات هو نتيجة طبيعية لما سارت عليه عملية التسوية منذ بدايتها.

وأضاف أن بداية المفاوضات القائمة على مرجعية أميركية غير محايدة ومتجاهلة كل المرجعيات ذات البعد القانوني والإنساني والدولي أعطت مؤشرا لا يدع مجالا للشك في أن النتيجة ستكون لصالح العدو الصهيوني.

الأسباب
وذكر أن عدم تمسك القيادة الفلسطينية بالثوابت الفلسطينية كالقدس والإفراج عن الأسرى وعودة اللاجئين منذ بداية المفاوضات هو من جملة الأسباب التي قادت إلى تعثر المفاوضات.
ويرى البردويل أن المسار التفاوضي أحرق كل الأوراق الشعبية والعربية والمرجعيات القانونية الدولية، ولفت إلى أن من أبرز مخاطر المسار التفاوضي هو إعطاء الأنظمة العربية المبرر للتخلي عن القضية الفلسطينية.  

مخيمر أبو سعدة استبعد تحقق التسوية العادلة (الجزيرة)

وأكد في حديثه للجزيرة نت إلى أن كافة الدلالات تشير إلى أنه تكتب في هذه الأيام حروف اتفاقية مأساوية جديدة، تذبح فيها القضية الفلسطينية ذبحا تاما، "وليس لها إلا الثورة الفلسطينية الشاملة على من يفاوض وعلى العدو".

وانتقد إقدام السلطة الفلسطينية على خطوة الانضمام للهيئات الدولية ردا على تعثر المفاوضات في الوقت الذي لا تملك فيه السيطرة على الأرض، أو إعادة الفلسطيني المهجر إلى أرضه.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام إن نهاية المفاوضات بهذا الشكل كانت متوقعة لمسيرة التسوية التي لم تتوفر لها في أية لحظة من اللحظات عوامل نجاح منطقية.

وأضاف كان من الطبيعي ما دام أننا وصلنا إلى قضايا الوضع  النهائي، وعلى رأسها قضية القدس وحق عودة اللاجئين، أن تنتهي المفاوضات بالفشل، لأن الموقف الإسرائيلي من تلك القضايا معروف.

وأشار إلى أن توقعات الجهاد الإسلامي بشأن مسيرة التسوية في محلها منذ البداية، وهي أنها لن يكتب لها أي نجاح ما دام أنها تتنكر لحقوق الفلسطينيين، وتكرس حالة الغصب والعدوان القائمة في فلسطين.

تكريس الهيمنة
وأوضح عزام للجزيرة نت أن من بين الآثار السلبية لاستمرار المفاوضات هو تكريس هيمنة إسرائيل على كل الأرض الفلسطينية ليس فقط على حدود 1948، ولكن على الضفة الغربية والقدس، وإعطاء انطباع للعالم بأسره بأن ما يجري في فلسطين هو مشكلة ومجرد نزاع ينتهي لدى جلوس الطرفين على مائدة المفاوضات.

ووصف القيادي في الجهاد توجه السلطة للانضمام للمنظمات والهيئات الدولية بالخطوة الإيجابية، لأنها تزيد من عزلة إسرائيل، وتظهر "مظلومية" الفلسطينيين أمام العالم، لكنه أكد في الوقت ذاته أن حركته لا تعول كثيرا على هذه الخطوة نظرا لعجز المنظمات الدولية عن ردع إسرائيل وإلزامها بالقرارات الصادرة عن كثير من المنظمات والهيئات الأممية.

متوقع
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي مخيمر أبو سعدة إن فشل المفاوضات كان متوقعا، لأنها لم تستند إلى مرجعية دولية ولم تكن مرجعيتها قرارات الأمم المتحدة.

واستبعد أبو سعدة التوصل إلى تسوية عادلة تحقق الحقوق والثوابت الفلسطينية في ظل سيطرة اليمين الإسرائيلي على مفاصل الحكم في إسرائيل، مشيرا إلى أنه لم يبق للفلسطينيين من بدائل يمكن استثمارها في ظل الظروف الحالية سوى التمسك بالحقوق الوطنية والقيام بمعركة دبلوماسية ضد إسرائيل في أروقة الأمم المتحدة وهيئاتها بما يعزز مقاطعة إسرائيل وعزلها دوليا.

إسرائيليون: حكومة نتنياهو غير معنية بتسوية

 إسرائيليون: حكومة نتنياهو غير معنية بتسوية
12 وزيرا بحكومة نتنياهو يعارضون دولة فلسطينية و9 يؤيدونها (رويترز)

وديع عواودة - حيفا


من موقعه في الكنيست يعتبر رئيس القائمة العربية الموحدة بالكنيست إبراهيم صرصور أن المفاوضات لا تعدو كونها تشريحا بجثة، مشددا على عدم جدية حكومة إسرائيل حيال التسوية ومبادرة جون كيري.
ويقول للجزيرة نت إن إسرائيل بقيادة نتنياهو تسعى لكسب الوقت وتسمين المستوطنات كسياسة أمر واقع ومحاولة اتهام الفلسطينيين بإفشالها من خلال مزاعم مختلفة كـ"يهودية الدولة".

ويرجح صرصور فشل مساعي إحياء المفاوضات ويحذر من  ضم إسرائيل للأغوار الفلسطينية لسيادتها قريبا من خلال المصادقة على مشروع قانون اقترحته ميري ريغف، النائبة عن الحزب الحاكم (الليكود) قبل ثلاثة أشهر.

 ابراهيم صرصور: إسرائيل ستضم الأغوار قريبا (الجزيرة)

وحتى وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي السابق دان مريدور (ليكود) يتفق مع صرصور بشأن حتمية انهيار المفاوضات ويوضح أن نتنياهو يوافق لفظيا على تسوية الدولتين وسبق وأعلن ذلك في خطابه في جامعة بار إيلان عام 2009 لكنه يترأس حكومة ترفض التسوية مع الفلسطينيين.

وردا على سؤال الجزيرة نت ينتقد مريدور إستراتيجية نتنياهو لعدم إعلانه خلال المفاوضات الحدود التي يمكن أن توافق عليها إسرائيل. ويتابع "هناك تناقض بين موقف إسرائيل المعلن والائتلاف الحاكم".

مريدور -الذي لم ينتخب ضمن قائمة حزبه (الليكود) للكنيست بسبب مواقفه الأقل تطرفا- يزعم أن أغلبية الإسرائيليين معنيون بتسوية مع الفلسطينيين على حدود 1967 لكن رئيس الحكومة أسير حزبه وائتلافه المتطرفين و"القومجيين".

بالمقابل يعود مريدور لمساواة الجانبين بالمسؤولية ويدعو الرئيس عباس لاتخاذ قرارات تاريخية ويأخذ عليه رفضه مقترحا "مغريا" عرضه عليه رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت.

المسكوت عنه
وما يتجنب مريدور توضيحه يفضحه الجنرال بالاحتياط المحلل السياسي شاؤول أرئيلي بتأكيده عدم جدية حكومة بنيامين نتنياهو بتعاملها مع التسوية ومع مبادرة كيري.

ويجزم أرئيلي أنه لا طائل من المداولات لإحياء مفاوضات حقيقية مشيرا إلى أن حكومة إسرائيل الحالية غير جادة وغير راغبة بتسوية مع الفلسطينيين وتريد الاحتفاظ بالضفة الغربية.

يجزم جنرال الاحتياط شاؤول أرئيلي أنه لا طائل من المداولات لإحياء مفاوضات حقيقية مشيرا إلى أن حكومة إسرائيل الحالية غير جادة وغير راغبة بتسوية مع الفلسطينيين وتريد الاحتفاظ بالضفة الغربية.

ويتابع "هناك اثنا عشر وزيرا إسرائيليا يعارضون فكرة الدولة الفلسطينية مقابل تسعة وزراء يؤيدونها أما رئيس الحكومة فهو لن يتخذ قرارا ويواصل لعبته بتوجيه أصابع الاتهام للفلسطينيين".

بخلاف محللين آخرين يوضح أرئيلي للجزيرة نت أن نتنياهو لا يتحرك بدوافع داخلية ورغبة للبقاء في السلطة بالمحافظة على ائتلافه الحاكم فحسب، مشددا على أنه محكوم بدوافع أيديولوجية أيضا.

يشار إلى أن نتنياهو يعتبر في كتابه "مكان تحت الشمس" الذي صدر قبل نحو عقدين أن دولة فلسطينية تبعد 15 كيلومترا من تل أبيب خطر وجودي على إسرائيل.

ويشير أرئيلي إلى أن موافقة نتنياهو على تسوية الدولتين في خطاب بار إيلان عام 2009 ليست سوى خطوة تكتيكية للإفلات من الضغوط الدولية ويحمّل الولايات المتحدة مسؤولية كبيرة لفشل المفاوضات.
ويقول إن واشنطن لا تتخذ قرارات حاسمة وتسمح بتحول المفاوضات لثرثرة نتيجة عدم تحديد قاعدة واضحة لها على شكل انسحاب لحدود 1967 ويقلل أرئيلي من احتمالات استئنافها.

فرض الحقائق
ويرجح استمرار فرض الحقائق على الأرض بمواصلة توسيع المستوطنات خاصة العشوائية حتى تموت فكرة "الدولتين" حتى على الورق.

يذهب المحلل السياسي اليميني التوجهات دان مرجليت  إلى القول إن احتمالات إحياء المفاوضات ضئيلة ويعتبر أن الخلل نابع من اكتفاء الولايات المتحدة بدور "ساعي البريد" بدلا من دور الوسيط الفعال

يشار إلى أن هناك 124 مستوطنة ثمانون منها صغيرة ويعيش فيها أقل من ألف مستوطن وفيها تضاعف البناء بالعام 2013 بنسبة 113%.

ويؤكد أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل اليوم مؤمن بعقيدة "أرض إسرائيل الكاملة" ويسعى لضم الضفة الغربية ومنح سكانها الفلسطينيين الجنسية الأردنية فيما تتطلع جهات متطرفة لطردهم.

ويؤكد أرئيلي أنه حتى لو تم تمديد المفاوضات فلن تثمر عن شيء لأن مركبات الائتلاف الحكومي في إسرائيل إما ترفض الإفراج عن أسرى (الحركة بقيادة تسيبي ليفني) أو يعارض تجميد الاستيطان (البيت اليهودي برئاسة نفتالي بانيط).

من جانبه يذهب المحلل السياسي اليميني التوجهات دان مرجليت  إلى القول إن احتمالات إحياء المفاوضات ضئيلة ويعتبر أن الخلل نابع من اكتفاء الولايات المتحدة بدور "ساعي البريد" بدلا من دور الوسيط الفعال.

محللون: حماس كيري ليس علاجا لتعثر المفاوضات

 محللون: حماس كيري ليس علاجا لتعثر المفاوضات
كيري يمكنه فقط الضغط لإبطاء خطط نتنياهو الاستيطانية ( الأوروبية)

ياسر العرامي- واشنطن


اتفق محللون أميركيون على أن مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين باتت على شفا الانهيار رغم مساعي وزير الخارجية الأميركية لتمديدها إلى ما بعد موعدها النهائي المقرر في 29 أبريل/نيسان 2014.

وكانت المفاوضات قد بدأت من جديد بوساطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في يوليو/تموز عام 2013 بعد توقف دام ثلاث سنوات، إلا أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود مطلع أبريل/نيسان الحالي بعد أن اتخذ كلا الجانبين ما سمته واشنطن "خطوات غير مساعدة".

وقام الفلسطينيون بخطوة طلب الانضمام إلى 15 معاهدة وهيئة أممية، بينما رفضت إسرائيل إطلاق سراح الدفعة المتبقية من السجناء الفلسطينيين، وكشفت عن خطط جديدة لبناء مزيد من المنازل الاستيطانية بالقدس الشرقية، في خطوة مخالفة لاتفاق إطار المفاوضات.

وقلل أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة ميرلاند بول شام من فرص نجاح مساعي كيري لإنجاح المفاوضات. وقال شام للجزيرة نت إن الشيء الوحيد الذي قد يصل إليه كيري هو أنه لا أحد من الطرفين يريد إنهاء المفاوضات، لكن الفلسطينيين لديهم أسباب ضئيلة للاستمرار".

بشأن قدرة وزير الخارجية الأميركي على وقف تسارع الاستيطان، قال شام إن جون كيري ليست لديه سيطرة على هذه القضية. وأضاف "نتنياهو لن يسمح ببناء آلاف المستوطنات أو يذهب إلى أماكن قرب القدس الشرقية، ولكن إذا كان هناك بضع مئات هنا وهناك فإن كيري لا يستطيع إيقافه".

وأضاف "إذا أردنا مواصلة المفاوضات فإنه يتوجب على كيري البحث عن الأمور التي لدى أميركا وإسرائيل استعداد للقيام بها، ومن شأنها أن تبقي محمود عباس في اللعبة". 

وإذ شدّد على أنه لا يرى أية فرصة واقعية لنجاح المفاوضات، فقد أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفضل استمرار المفاوضات للأبد رغم أنه لن يتأثر سياسياً في حال توقفها.

وبشأن قدرة وزير الخارجية الأميركي على وقف تسارع الاستيطان، قال شام إن جون كيري ليست لديه سيطرة على هذه القضية. وأضاف "نتنياهو لن يسمح ببناء آلاف المستوطنات أو يذهب إلى أماكن قرب القدس الشرقية، ولكن إذا كان هناك بضع مئات هنا وهناك فإن كيري لا يستطيع إيقافه".

ويرى شام أنه بالنظر إلى السياسة الداخلية للإدارة الأميركية، فإنها لا تستطيع أن تضع الكثير من الضغوط على إسرائيل، لذا فإن أغلب ما يمكن أن يفعله كيري هو أن يحاول الحفاظ على استمرار المفاوضات.

ويعتقد الأكاديمي الأميركي والباحث في معهد الشرق الأوسط أن الفلسطينيين لا يريدون أن يغضبوا الولايات المتحدة، لذا فإنهم قد يشاركون في لعبة تمديد المفاوضات، خاصة أنه ليس لديهم أي خيارات أخرى حقيقية. واستبعد أن يكون "أحد يريد انتفاضة جديدة في هذه المرحلة، ورغم كل شكاوى إسرائيل فإن الأمم المتحدة لا يمكن أن تحقق دولة فلسطينية".

دانيال دباتريس: المشرعون الأميركيون متشككون بنجاح مشروع السلام  (الجزيرة)

من جهة أخرى، اعتبر دانيال دباتريس محلل شؤون الشرق الأوسط في "ويكي إسترات" (شركة استشارات مقرها واشنطن) أنه لا يوجد هناك أي شك في واشنطن بأن محاولة تحريك عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين تواجه العديد من التحديات وبعضها كان متوقعاً منذ البداية.

وأضاف دباتريس أن المشرعين من كلا الحزبين في الكونغرس متشككون من أن مشروع السلام سينجح، بل وحتى داخل الإدارة الأميركية نفسها هناك إدراك بأنه لن يتم توقيع اتفاق شامل خلال وقت قريب.

وعلى الرغم من حماس كيري وعزيمته، فإنه -بحسب المحلل الأميركي- يواجه جملة من الصعوبات لإقناع طرفي التفاوض بالعمل بشكل جاد ودون تبادل الاتهامات.  مشيراً إلى أنه بالإمكان تمديد فترة المحادثات بعد 29 أبريل/نيسان الحالي، ولكن الخلافات الإسرائيلية والفلسطينية باتت واسعة أكثر من أي وقت مضى حول وضع القدس والمستوطنات، وكيف يجب أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية.
أما بشأن وقف تسارع الاستيطان، فيرى دباتريس أن إدارة أوباما تعلمت من خلال ولايتها الأولى أن التركيز على قضية المستوطنات يمكن أن يكون له تأثير سلبي على العملية برمتها على حساب قضايا أخرى تحتاج لحلول وسط.

ويضيف "في أحسن الأحوال يمكن لكيري أن يحاول إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإبطاء نمو المستوطنات في مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية حيث يتوقع أن تكون تلك جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية".

وخلص المحلل إلى أن خطة كيري في نهاية المطاف مرهونة بيد المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين، وما إذا كان أحدهما أو كلاهما يرفض الحديث عن القضايا الجوهرية ويواصل العمل أحادي الجانب. وإذا ما استمر تحرك السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وواصلت إسرائيل إصدار مناقصات لبناء المزيد من المستوطنات، فإنه حتى "دبلوماسي موهوب" مثل كيري سيواجه صعوبة في الحفاظ على المحادثات على قيد الحياة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك