أخفق مجلس النواب اللبناني في انتخاب الرئيس الـ13 للجمهورية خلفا للرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو/أيار 2014.
 
وجرت عملية الانتخاب في ظل استقطاب حاد بين قوى 8 و14 آذار اللتين تتقاسمان الكتل النيابية، إلى جانب  "كتلة الوسط" التي يقودها النائب وليد جنبلاط .
 
ومع انتهاء ولاية سليمان, والإخفاق في انتخاب خلفه , بات خطر الفراغ واقعا وسط تداول عدة أسماء في إطار البحث عن مرشح توافقي.

في ما يلي تغطية خاصة لقواعد وأعراف انتخاب الرئيس في لبنان، وتعريف بالرؤساء السابقين، والظروف المصاحبة للسباق الرئاسي إلى جانب التعريف بمرشحي التوافق :

أسماء ببورصة المرشحين

أسماء ببورصة المرشحين
من اليمين بالأعلى : سلامة, قهوجي ,غانم, بالأسفل,عبيد , بارود, قطار (الجزيرة)

بعد تعثر انتخاب رئيس جديد للبنان , بات الطريق مفتوحا أمام ما يسمى المرشح التوافقي غير المحسوب مباشرة على فريقي 8 و14 آذار.

وتتداول الأوساط الإعلامية في لبنان حاليا ستة أسماء ينتمي اثنان منها إلى فئة موظفي الدولة الذين يتطلب تأهلهم للمنصب تعديلا دستوريا , في حين أن الأربعة الآخرين هم وزراء سابقون.

عاد رياض سلامة إلى لبنان مطلع التسعينيات ليكون ضمن الفريق الاقتصادي للرئيس الراحل رفيق الحريري, قبل أن يعين حاكما للمصرف المركزي في مطلع أغسطس/آب 1993.

وينتمي إلى الفئة الأولى من المتداولة أسماؤهم قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة في حين أن الأربعة الآخرين هم الوزراء السابقون جان عبيد وزياد بارود ودميانوس قطار وروبير غانم. تاليا نبذة مختصرة عن كل منهم:

جان قهوجي
مولود في عين إبل بأقصى الجنوب عام 1953 , التحق بالمدرسة الحربية في أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 . رقي لرتبة ملازم بعد ثلاث سنوات, وتدرج في الترقيات حتى رتبة عميد ركن عام 2002 . أول مهمة أوكلت له كضابط شاب كانت قيادة الشرطة العسكرية في جبل لبنان, وآخرها كانت قيادة لواء المشاة الثاني عام 2002 . رقي إلى رتبة عماد وعين قائدا للجيش عام 2008 خلفا لميشال سليمان الذي تم التوافق بين فرقاء لبنان في الدوحة في ذات العام على اختياره رئيسا. يتقن اللغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية.

رياض سلامة
مولود عام 1950 في كفرذبيان كسروان. حصل على إجازة في الاقتصاد من الجامعة الأميركية ببيروت عام 1973 . وفور تخرجه التحق بشركة "ميريل لينش"، التي أمضى فيها فترات متقطعة بين الاعوام 1973 و1993 متنقلا بين بيروت وباريس.عاد إلى لبنان مطلع التسعينيات ليكون ضمن الفريق الاقتصادي للرئيس الراحل رفيق الحريري, قبل أن يعين حاكما للمصرف المركزي في مطلع أغسطس/آب 1993.

كان جان عبيد موفد الرئيس أمين الجميّل إلى الرئيس ياسر عرفات في المفاوضات مع القيادة الفلسطينية إبان خروج الفلسطينيين من لبنان، والرابط بينه وبين الرئيس حافظ الأسد إبان مفاوضات "اتفاق 17 أيار". يتردد أن عبيد يحظى بدعم نبيه بري ووليد

جددت الحكومة اللبنانية لسلامة  ثلاث مرات بمنصب الحاكم على التوالي: 1999 - 2005 - 2011. حاز  خلالها على عدد غير قليل من جوائز التقدير والأوسمة صنفته عبرها المجلات والمؤسسات الدولية والعربية كأفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط وفي العالم.

جان عبيد
ولد في علما قرب زغرتا عام 1939 درس في مدارس طرابلس وفي عام 1960 التحق بجامعة القديس يوسف وفي السنة ذاتها بدأ العمل في الصحافة.  عمل في مجلتي "الماغازين" و"الأسبوع العربي" وجريدتي "لسان الحال" و"الأحرار" ونائبا لرئيس التحرير في مجلة "الصياد".

انتخب نائبا عن طرابلس في دورات 1992 و1996 و2000 ، وترشح عام 2009 مستقلا لكنه لم ينجح. عين وزيرا للتربية الوطنية وللشباب والرياضة في 1996/11/7 ، ووزيرا للخارجية في 2003/4/17 .عمل مستشارا غير رسمي للرئيس إلياس سركيس طوال عهده.

ظهر اسمه كمرشح للرئاسة للمرة الأولى عام 1982. بنى شبكة علاقات دولية وعربية مع جمال عبد الناصر وصدام حسين وياسر عرفات وحافظ الأسد. كان موفد الرئيس أمين الجميّل إلى الرئيس ياسر عرفات في المفاوضات مع القيادة الفلسطينية إبان خروج الفلسطينيين من لبنان، والرابط بينه وبين الرئيس حافظ الأسد إبان مفاوضات "اتفاق 17 أيار". يتردد أن عبيد يحظى بدعم نبيه بري ووليد جنبلاط.

زياد بارود
ولد في جعيتا كسروان عام 1970 تلقى تعليمة ما قبل الجامعي في معهد القديس يوسف في عينطورة. أكمل دراسته الجامعية في كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف. عمل في مكتب المحاماة التابع للبروفيسور إبراهيم نجار إلى أن استقل بمكتبه الخاص عام 2003. عين عام 2008 وزيرا للداخلية والبلديات في إطار الكوتة المحسوبة على الرئيس ميشال سليمان داخل الحكومة وعمل فيها لثلاث سنوات. يصنف كواحد من أصوات المجتمع المدني اللبناني. وبهذه الصفة شارك بمؤتمر سان كلو للحوار اللبناني عام 2007 بدعوة من وزارة الخارجية الفرنسية, ثم شارك في الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات وتولى لاحقا رئاستها. لم ينتمِ بارود إلى أي من التيارات والأحزاب السياسية.

عين زياد بارود عام 2008 وزيرا للداخلية والبلديات في إطار الكوتة المحسوبة على الرئيس ميشال سليمان داخل الحكومة وعمل فيها لثلاث سنوات. يصنف كواحد من أصوات المجتمع المدني اللبناني

روبير غانم
ولد عام 1942  في صغبين البقاع الغربي. هو النجل البكر للقائد السابق للجيش اللبناني العماد إسكندر غانم. أكمل علومه الابتدائية والثانوية في مدرسة اليسوعية (بيروت) وسيدة الجمهور، وعلومه الجامعية في معهد الحقوق في جامعة القديس يوسف حيث تخرج مجازاً في الحقوق عام 1965. بدأ حياته السياسية عام 1962 كأمين سر لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني وهو يتابع دراسته الجامعية. انتخب نائباً عن المقعد الماروني في البقاع الغربي في دورات 1992 و2000 و2005 و2009. عام 2005 انتخب رئيسا للجنة الإدارة والعدل النيابية ولا يزال. عين وزيرا للتربية الوطنية في حكومة الرئيس رفيق الحريري الثانية عام 1995 حيث ساهم في رعاية وضع المناهج الجديدة، وإقرار منهجية كتاب التربية المدنية. طرح اسمه كمرشح للرئاسة منذ عام 1998.

دميانوس قطار
ولد في جزين عام 1960 ، وحصل على شهادة الدكتوراه في التخطيط الإستراتيجي. عين وزيرا للمالية والاقتصاد والتجارة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز عام 2005 في الحكومة التي شكلها نجيب ميقاتي بعد اغتيال رفيق الحريري واستقالة حكومة عمر كرامي. شغل أيضا منصب رئيس فرق الإسعاف الأولي في الصليب الأحمر اللبناني. يتردد حاليا اسمه مع زياد بارود كمرشحين من قبل البطريركية المارونية.

مرشحون

 مرشحون
أعضاء البرلمان يقترعون لاختيار رئيس عام 2008 ( الجزيرة - أرشيف)

دخل مجلس النواب اللبناني منذ نهاية أبريل / نيسان 2014  في حالة لانعقاد لانتخاب الرئيس اللبناني الـ13 منذ استقلال البلاد عن فرنسا.

ويخوض السباق كلا من رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي حصل على 48 صوتا في الجلسة الأولى. ويصنف رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون كأبرز منافسيه. ويعتبر كل من الرئيس السابق أمين الجميل والوزير السابق سليمان فرنجية مرشحين تقليديين للمنصب بحكم كونهما قطبين سياسيين مارونيين بارزين.

تاليا نبذة عن المرشحين الأربعة الكبار للسباق الرئاسي اللبناني :

سمير جعجع

- ولد في بيروت عام 1952 لعائلة تنحدر من بشري.

- انضم في صباه إلى مصلحة الطلاب في حزب الكتائب.

-  درس الطب في الجامعة الأميركية ببيروت، وانتقل منها إثر اندلاع الحرب عام 1975إلى جامعة القديس يوسف.

- أنهى دراسة السنة السادسة (طب) في الجامعة اليسوعية، وتقدم بنصف الامتحانات لكنه اضطر إلى التوقف بسبب اندلاع حوادث الشمال عام 1978 وإصابته في هجوم حزب الكتائب على منزل النائب طوني فرنجية، مما أدى إلى ما عرف بمجزرة إهدن.

- بعد حرب الجبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي قاد انتفاضة 12 آذار 1985 مع إيلي حبيقة وكريم بقرادوني ضد سلطة الرئيس أمين الجميل على المناطق الشرقية.

- أطاح حبيقة في 15 كانون الثاني 1986، وتسلم القيادة مكانه بعد توقيع حبيقة الاتفاق الثلاثي مع رئيس حركة "أمل" نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برعاية سورية.

- خاض حربا شرسة ضد وحدات الجيش الموالية للجنرال ميشال عون سميت "حرب الإلغاء" عام 1990، وبعد اتفاق الطائف تحولت القوات إلى حزب سياسي.

- عام 1994 سجن بسبب اتهامه بتفجير كنيسة سيدة النجاة في كسروان، وحصل على البراءة من هذه التهمه، إلا إنه حوكم بجرائم أخرى، بينها اغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي، وتم حل حزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه.

- أطلق بموجب عفو خاص من المجلس النيابي الذي انبثق بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، وعاد إلى نشاطه السياسي ركنا من أركان تحالف قوى 14 آذار.

ميشال عون

- ولد في بيروت عام 1935.

- انتمى إلى المدرسة الحربية عام 1955 .

- تدرج في عدة قيادات من إمرة فصيلة حتى إمرة كتيبة وإمرة لواء.

-  أصيب مرات، وهو يحمل مجموعة "أوسمة الحرب".

- عيّن عام 1984 قائدا للجيش اللبناني، وكان أصغر ضابط يتولى المنصب.

-  ترأس الحكومة العسكرية في نهاية عهد الرئيس أمين الجميل عام 1988.

-  خاض حرب الإلغاء ضد "القوات اللبنانية"، و"حرب التحرير" ضد "القوات السورية"، وانسحب نتيجتها إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس.

- عاد عام 2005 ليترأس أكبر كتلة نيابية مسيحية في مجلس النواب.

 

أمين الجميل

- من مواليد بكفيا في 22 كانون الثاني 1942.

- درس الحقوق في الجامعة اليسوعية، ونال الإجازة عام 1965.

- انتسب إلى حزب الكتائب اللبنانية عام 1960.

- انتخب نائبا عن المتن بالانتخاب الفرعي الذي جرى في كانون  الأول 1970، وأعيد انتخابه بدورة 1972.

- أصبح عضوا في المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي أسسه والده عام 1935، ورئيسا لإقليم المتن الكتائبي عام 1972.

- انتخب عام 1982 رئيسا للجمهورية بعد مقتل شقيقه بشير الذي سبقه إلى المنصب، وقتل بمتفجرة قبل تسلمه مهام الرئاسة رسميا.

- انتسب عام 1989 إلى مركز العلاقات الخارجية في جامعة هارفرد بصفة محاضر وباحث.

 - انضم في 1998 إلى الأكاديمية السياسية بجامعة ميريلاند كأستاذ محاضر.

- عاد إلى لبنان عام 2000.

سليمان فرنجية

- من مواليد زغرتا في 18 تشرين الأول 1964.

 - والده النائب والوزير الراحل طوني فرنجية .

 - جده الرئيس سليمان فرنجية.

- عيّن وزير دولة بحكومة الرئيس عمر كرامي في 24 كانون الأول 1990 بعهد الرئيس إلياس الهراوي، ثم نائبا بالتعيين في حزيران 1991.

- عيّن وزير دولة لشؤون الإسكان والشؤون البلدية بحكومة الرئيس رشيد الصلح في أيار 1992 أيام الرئيس إلياس الهراوي، ووزيرا للصحة بحكومة الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس إميل لحود 1998، ووزيرا للصحة في حكومة الرئيس رفيق الحريري أيام الرئيس لحود عام 2000، ووزيرا للداخلية بحكومة الرئيس عمر كرامي في عهد الرئيس لحود عام 2004.

-  انتخب نائبا عن محافظة الشمال في انتخابات 1992، ثم انتخابات عام 1996.

الديمقراطية التوافقية.. نعمة ونقمة

 الديمقراطية التوافقية.. نعمة ونقمة
ميشال سليمان يؤدي اليمين رئيسا عام 2008 بحضور أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني(الجزيرة)

علي سعد-لبنان

تتعدد العوامل الداخلية التي تؤثر على سير انتخاب الرئيس الجديد في لبنان، ولكن على رأس هذه العوامل هو ضرورة التوافق بين مختلف الأفرقاء السياسيين على اسم الرئيس قبل انتخابه ضمن ما تسمى "الديمقراطية التوافقية". ورغم ما يحمله المصطلح من تناقض مع الديمقراطية الحقيقية كونها تنص على الإجماع في القرارات، فقد سار عليها اللبنانيون في انتخاب الرئيس منذ اتفاق الطائف وحتى انتخاب ميشال سليمان عام 2008.

واختلفت مواقف الأفرقاء السياسيين في لبنان من الديمقراطية التوافقية في العام 2007 بين من يرى فيها بدعة من غرائب النظام السياسي اللبناني وأغلب هؤلاء من قوى 14 آذار، وبين من يذهب إلى أنها بدأت منذ تأسيس لبنان وهي الأساس القوي الذي يمنع انفراط عقد النظام اللبناني ويؤمن استمراريته، وأغلب هؤلاء من قوى 8 آذار.

اختلفت مواقف الأفرقاء السياسيين في لبنان من الديمقراطية التوافقية في العام 2007 بين من يرى فيها بدعة من غرائب النظام السياسي اللبناني وأغلب هؤلاء من قوى 14 آذار، وبين من يذهب إلى أنها بدأت منذ تأسيس لبنان.

ومنذ اتفاق الطائف عام 1989 وصل إلى سدة الرئاسة في لبنان ثلاثة رؤساء انتخبوا جميعهم في جولة الانتخاب الأولى التي يحتاج فيها المرشح إلى ثلثي أصوات النواب الذين يتشكل منهم مجلس النواب. وفي الحالات الثلاث كان المرشح يتم التوافق عليه قبل جلسة الانتخاب، ليصل إلى موعد الاقتراع مرشحا وحيدا، وآخرهم الرئيس ميشال سليمان الذي حاز على أصوات 118 نائبا من أصل 128.

رغم سيئاتها
ويوضح السياسي اللبناني ألبير منصور (نائب ووزير أسبق) أن الديمقراطية التوافقية ورغم العديد من سيئاتها فهي نعمة مقارنة بظروف الانقسام الذي يعيشه لبنان والمنطقة، كونها تفرض الاتفاق رغم أن سقفه يكون متدنيا نسبة إلى الأمور المطلوبة لبناء دولة، مشيرا إلى أنها لا تستبعد الرئيس القوي أو صاحب الشعبية، فالأمر منوط بالطريقة التي يقدم فيها المرشح نفسه.

وبناء عليه، يقول منصور للجزيرة نت إن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قدّم نفسه مرشح 14 آذار بوجه 8 آذار وهذا يقلل من حظوظه، في حين رفض العماد ميشال عون (صاحب الشعبية الأكبر مسيحيا) تقديم نفسه مرشحا لطرف وفضّل أن يكون مرشح التوافق، وهذا يرفع من حظوظه.

تقول مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت الدكتورة فاديا كيوان إنه لا يوجد نص صريح في الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يكون توافقيا، وتلفت في هذا السياق إلى أن الدستور يفرض في الجولة الأولى من الانتخابات حصول المرشح للرئاسة على ثلثي الأصوات.

ويضيف منصور أن الرئاسة الأولى في لبنان شأنها شأن باقي الرئاسات لا تجري بالديمقراطية العددية أي أن ينزل النواب ويقترعون ويفوز من يحصل على أصوات أكثر، لأن هذا التقليد جرى التخلي عنه منذ مدة طويلة، مشيرا إلى أن الانحراف عن اتفاق الطائف والتمحور المذهبي الذي نعيشه فرض التوافق على اسم الرئيس قبل عملية الانتخاب.

لا نص
ويؤكد المعترضون على الديمقراطية التوافقية أن لبنان لم يكن هكذا قبل اتفاق الطائف، بل كانت تحصل معارك انتخابية شرسة بين الأقطاب الموارنة، مذكرين في هذا السياق بانتخابات عام 1970 التي فاز فيها الرئيس سليمان فرنجية بخمسين صوتا مقابل 49 صوتا للمرشح المقابل إلياس سركيس.

وتقول مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت الدكتورة فاديا كيوان إنه لا يوجد نص صريح في الدستور اللبناني ينص على أن الرئيس يجب أن يكون توافقيا، وتلفت في هذا السياق إلى أن الدستور يفرض في الجولة الأولى من الانتخابات حصول المرشح للرئاسة على ثلثي الأصوات، في وقت يُكتفى بالنصف زائد واحد في الجولات اللاحقة.

وتضيف كيوان للجزيرة نت أن موضوع التوافق تفرضه اليوم ظروف الانقسام التي يعيشها البلد بين 8 آذار و14 آذار والانقسام السني الشيعي في المشهد السياسي اللبناني والذي يجعل من أن يكون المرشح الماروني مرضيا عليه من قبل الطرفين جوازا ضروريا لمروره إلى سدة الرئاسة الأولى، وهو ما يستبعد الرئيس القوي والذي لديه شعبية، ويقلص فرص المنافسة، لافتة إلى أن الديمقراطية التوافقية هي اتفاق الجماعات وليس الأفراد، ولكي تتمكن من جمع ذه الجماعات تقسم الحصص بينها، وهذا الفعل يظلم الفرد في المجتمع.

وتؤكد كيوان أنه لم يُنتخب في لبنان إلا رئيسان بالتوافق هما فؤاد شهاب والرئيس الحالي ميشال سليمان (جرى التوافق عليه في الدوحة بعد أحداث 7 مايو/أيار الأمنية)، في حين انتُخب باقي الرؤساء إما بمعارك طاحنة كما حصل قبل 1982، وإما بكلمة سر من الخارج كما حصل منذ انتخاب بشير الجميل وحتى انتخاب إميل لحود عام 1998.

مرشحو التوافق.. فئتان

 مرشحو التوافق.. فئتان
جان عبيد مرشح دائم للرئاسة ومحل توافق بري وجنبلاط (الجزيرة)


علي سعد - بيروت


يمكن اختصار النتائج التي خرجت بها الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة في لبنان بأنها أظهرت حجم القوتين الأساسيتين 8 و14 آذار، وعدم قدرة أي منهما على إيصال مرشح من داخله إلى سدة الرئاسة، وكرست نظرية الرئيس التوافقي، وهو ما فتح باب التفاوض حول مرشح يرضى عنه الطرفان ولا يثير ريبة الدول المؤثرة في لبنان.

وتمكنت قوى 14 آذار من إعطاء مرشحها في الجلسة الماضية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع 48 صوتا، بينما صوتت 8 آذار بـ52 ورقة بيضاء إضافة الى بضعة أوراق حملت أسماء شهداء متهم جعجع باغتيالهم، في حين حصل مرشح النائب وليد جنبلاط على 16 صوتا.

ويعتبر الكثير من المحللين أن الجولة الأولى وضعت حدا لآمال جعجع بالرئاسة، هذا إذا تم استبعاد كلمة سر خارجية توصله إلى الكرسي الأول، بينما حافظ رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل الآتيان من صلب الاصطفافات السياسية على حظوظهما بعدما قدما نفسيهما كمرشحين توافقيين.

عون والجميل

بري وجنبلاط يميلان للاتيان برئيس من خارج الاصطفافات السياسية(الجزيرة)

ويشير الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن حظوظ عون كبيرة إذا نجح في الاتفاق مع تيار المستقبل، لأنه قريب من حزب الله، وبالتالي يمكنه العمل على حلحلة المشاكل التي يخلقها الانقسام بين الحزب وفرقاء سياسيين في البلد كالسلاح والمشاركة في الحرب السورية.

بينما يرى أن الجميل يستجيب لحساسيات 14 آذار، ولديه إيجابية تميزه أن رؤية حزب الكتائب لحل الأزمة كانت متمايزة عن باقي قوى 14 آذار، لكنه بحاجة إلى تقديم ضمانات لحزب الله أنه سيحترم حساسياته.

من جهتها، تشير الكاتبة والمحللة السياسية سكارليت حداد أن عون قام منذ بضعة أشهر بانعطافة إستراتيجية عبر بدء حوار مع المستقبل أدى إلى تشكيل الحكومة، وقد يؤهله إلى أن يكون رئيسا توافقيا وذلك حسب مدى جدية هذا الحوار، لافتة إلى التكتم على مسار هذا الحوار خاصة من قبل رئيس المستقبل سعد الحريري الذي لم يبلغ حلفاءه به.

وبالنسبة للجميل، تعتبر حداد في حديثها للجزيرة نت أنه يقدم نفسه كتوافقي، وهو كان من أبرز المنادين بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن مشكلته الأساسية هي ترشيح جعجع الذي يقدم نفسه كمن يحاول أن يحمي باقي مرشحي 14 آذار لأن قوى 8 آذار لن تقبل بأي منهم.

خارج الاصطفافات
وحدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأربعاء المقبل في 7 مايو / أيار موعدا للدورة الثالثة للانتخابات، ويحتاج المرشح فيها إلى 65 صوتا للفوز، لكن نصاب الجلسة يحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء النواب (86 نائبا) وهو ما يستوجب التوافق بين القوتين الأساسيتين لتسهيل التئامها بعد انفراط عقد الجلسة الثانية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

جورج علم متشائم بشأن انتخاب رئيس خلال المهلة الدستورية (الجزيرة)

ويبدو الكاتب والمحلل السياسي جورج علم متشائما من إمكانية التوصل إلى اتفاق على رئيس الجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 مايو/ أيار المقبل، إلا إذا كان هناك قرار أممي بضرورة ألا يصل لبنان إلى مرحلة الفراغ.

ويرى علم أن كل الكلام عن مرشح قوي وصلب مشروع من الناحية الديمقراطية، ولكن لا قيمة له من الناحية العملية، لأن المرشح الذي سيتخطى واقع لبنان الاجتماعي والطائفي، هو المرشح الذي سيرضى عنه جميع الأطراف.

ويؤكد في حديث للجزيرة نت، أن الأوفر حظا هو المرشح الذي سيأتي من خارج اصطفافي 8 و14 آذار، ويملك تاريخا سياسيا معروفا وسبق له أن مارس نشاطا عاما وترك انطباعات مقبولة.

ويشير في هذا السياق، إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جان قهوجي في حال كانت هناك نية لتعديل الدستور، أما في حالة عدم الرغبة لتعديل الدستور فيتقدم المرشحين كل من الوزراء السابقين جان عبيد المدعوم من بري وجنبلاط، ودميانوس قطار وزياد بارود.

كذلك يعتبر كل من قصير وحداد أن جان عبيد، وهو مرشح دائم لرئاسة الجمهورية، هو الأوفر حظا من بين المرشحين الآتين من خارج الاصطفافات السياسية.

ولا يتوقع قصير أن تحمل جلسة الأربعاء المقبل جديدا، لافتا إلى أن المفاوضات الجدية حول الرئاسة لم تبدأ بعد باستثناء زيارة عبيد إلى السعودية للقاء الحريري، وهو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يبنى عليه.

بدورها، تقول حداد إن الأرجح ألا تحمل الجلسة المقبلة رئيسا للبنان، لكن الجلسات التي تليها قد تؤدي إلى انتخاب رئيس، لافتة إلى أن المرشحين الثلاثة الآتين من داخل الاصطفافات السياسية (عون، جعجع، الجميل) لم يقتنعوا بعد بأن حظوظهم بالوصول ليست واقعية.

السباق الرئاسي منذ الاستقلال

السباق الرئاسي منذ الاستقلال
في الصف الأول (من اليمين) ميقاتي وسليمان وبري وسلام و بالصف الثاني الجميل(الأوروبية- أرشيف)

علي سعد-بيروت

تتشابه الوقائع المصاحبة للسباق الرئاسي اللبناني الحالي مع ظروف انتخاب بشارة الخوري في هذا المنصب عام 1943، من حيث العوامل الحاسمة في اختيار شخص الرئيس، وتختصر ظروف انتخاب 12 رئيساً تتابعوا على الحكم منذ استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، نظراً لعوامل الجغرافيا السياسية التي كانت تفرض -أو تقصي- المرشحين، وهي عوامل لطالما كانت سلبية بحسب ما يؤكد جوزف أبو خليل عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب الذي عايش أدق المراحل وأخطرها منذ عام 1958.
وبينما كانت الضغوط الخارجية هي العامل الأبرز في رفع أسهم أحد المرشحين، فإن المتدخلين للأطراف الداخلية اللبنانية لطالما حفظوا هامشاً للمناورة ورفض اسم أحد المرشحين.

الرئيس وصلاحياته
ومنصب الرئيس شغله لبناني من الطائفة المارونية منذ الاستقلال، علما أنه لم يكن هناك نص مكتوب بهذا الشأن قبل اتفاق الطائف عام 1989 الذي أصبح دستورا، وكرّس عرف تقاسم الرئاسات الثلاث (رئاسة الدولة، ورئاسة البرلمان، ورئاسة الحكومة) بين الطوائف الثلاث الكبرى (الموارنة، والشيعة، والسنة).
وقلص "الطائف" سلطات الرئيس، ووضع معظم صلاحياته بيد مجلس الوزراء مجتمعا. وبعدما كان الرئيس قادرا على حلّ مجلس النواب وتعيين رئيس الحكومة وتعيين الوزراء وإقالتهم، باتت موافقة مجلس الوزراء إلزامية لحل البرلمان، كما بات عليه إجراء استشارات نيابية ملزمة لاختيار رئيس الحكومة، ويتم تعيين الوزراء من قبل رئيس الحكومة، ويوقع مرسوم تعيينهم رئيس الجمهورية.

تاريخ الرؤساء
وتتكرر في ظروف انتخاب الرئيس الحالي التدخلات الخارجية، كما حصل قبل 71 عاما عندما انتخب بشارة الخوري رئيسا مناوئا للفرنسيين بتغطية بريطانية، ونجح مع حكومته ومجلس النواب في الحصول على ضغط دولي أعلنت بعده سلطات الانتداب الفرنسي استقلال لبنان، لكن الخوري اضطر للاستقالة بعد اتهامات بالفساد عام 1952 بضغط سياسي وشعبي في منتصف ولايته التي مددت عام 1949 لست سنوات جديدة، وخلفه الرئيس كميل شمعون.

واصطدمت شعبية شمعون الواسعة وإنجازاته الاقتصادية بشهيته للتمديد واتهامه بإدخال لبنان في سياسة الأحلاف (انضم إلى حلف بغداد) التي أنهت عهده بثورة 1958، وكانت مدعومة عربياً مع إجماع داخلي على رحيله، وانتخب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئيساً ليكون أول عسكري يتولى الرئاسة.
شهاب -من جهته- لم يكن مرضيا عنه من قبل سوريا التي حاولت إفشال انتخابه ولو بالتدخل العسكري، لكن تدخل الرئيس جمال عبد الناصر الحاسم حينها مرر العملية الانتخابية بسلام.
ورغم أن عهد شهاب عرف بعهد المؤسسات والنمو والازدهار الاقتصادي، فقد أعقب ولايته فوضى عارمة وانهيار تام في مؤسسات الدولة.

ويقول أبو خليل -للجزيرة نت- إن عهد شهاب كان الأفضل بين كل الرؤساء، لكن دخول العامل الفلسطيني المسلح أدى إلى الفوضى في عهد شارل حلو الذي خلفه وكان شهابي الهوى، لافتا إلى أن شهاب بنى المؤسسات، ولكن دخول السلاح دمر ما بُني.

ولم تنته الشهابية مع انتهاء فترة حلو عام 1970، بل عادت عام 1976 مع حاكم مصرف لبنان إلياس سركيس الذي تسلم من الرئيس سليمان فرنجية بلدا غارقا في الحرب الأهلية والفوضى، ونجح سركيس في توحيد الجيش، ولكنه لم ينجح في وقف الحرب.

بعد سركيس وصل بشير الجميل إلى سدة الرئاسة، وكان يرأس مليشيا القوات اللبنانية المنغمسة في الحرب الأهلية حينذاك، فخلف انتخابه اعتراضات كبيرة بسبب الدور الإسرائيلي في وصوله. واغتيل الجميل من قبل حبيب الشرتوني المنتمي إلى الحزب القومي السوري قبل أن يتولى مهماته، فخلفه شقيقه أمين.

ولم يكن عهد أمين الجميل أفضل من سابقيه، إذ مزقته الحرب الداخلية والانقسام الذي سيطر على المشهدين اللبناني عموما والمسيحي خصوصاً بعد توقيع اتفاق 17 مايو/آيار عام 1983 بين لبنان وإسرائيل الذي أسقطه الحلف الثلاثي. ويقول أبو خليل إن تلخيص عهد الجميل كان أنه حاول إخراج القوات الإسرائيلية والسورية من لبنان لكنه لم ينجح.

أبى الجميل أن يخرج من الحكم دون تسليم قائد الجيش ميشال عون السلطة على رأس حكومة عسكرية ليعيش لبنان وسط حكومتين، حيث استمرت حكومة سليم الحص المدنية بمهامها في وجه حكومة عون.
وأعلن عون وقتها حرب التحرير ضد الوجود السوري، كما خاض حرب الإلغاء ضد القوات اللبنانية التي كان يرأسها سمير جعجع.

اتفاق الطائف
انتهت الحرب بتوقيع اتفاق الطائف الذي أثمر انتخاب رينيه معوض رئيساً، واغتيل بعد أقل من أسبوعين على انتخابه، ليفتح الباب أمام عهد سوري ضغط لانتخاب رئيسين مؤيدين لدمشق هما إلياس الهراوي (1989) وإميل لحود (1998)، وتم التمديد لولايتهما ثلاث سنوات. وانتهى عهد لحود بفراغ في سدة الرئاسة بعد مقاطعة واسعة له إثر مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ليُتفق على انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان خلال اجتماع المصالحة في الدوحة مايو/آيار 2008.

وينظر مراقبون إلى الانتخابات الآن على أنها لن تختلف عن سابقاتها من حيث العوامل الخارجية المؤثرة في اختيار شخص الرئيس، وسط كلام عن ضغط فرنسي للتمديد لسليمان، وهو ثالث عسكري يتولى الرئاسة.

الدستور وانتخاب الرئيس

الدستور وانتخاب الرئيس
سليمان وبري في لقطة أرشيفية ( الأوروبية)

تنتهي ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان في 25 مايو/آيار 2014، إذ تنص المادة 73 من الدستور اللبناني على التئام مجلس النواب قبل شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية لانتخاب رئيس جديد.

بالتالي، يمكن لرئيس البرلمان دعوة المجلس النيابي لانتخاب الرئيس في أي يوم يراه مناسبا ضمن هذه المهلة، لكن اعتبارا من 15 وحتى 25 مايو/آيار يجتمع البرلمان حكما، وتصبح جلساته مفتوحة لانتخاب رئيس جديد.

وتنص المادة 73 من الدستور اللبناني على:
"قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكما في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس".

الآلية
مع الدخول في المهلة الدستورية، يصبح من صلاحيات رئيس مجلس النواب أن يدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس جديد. وإن لم يحدد رئيس مجلس النواب جلسة للانتخاب، فإن المجلس ينعقد حكماً من دون توجيه الدعوة خلال الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية الرئيس الحالي لتحاشي الفراغ في الرئاسة الأولى.

وينص الدستور اللبناني على أن النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس جديد يتحقق بحضور ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب (86 نائبا)، باعتبار أن فوز أي مرشح يحتم الحصول على ثلثي أصوات أعضاء المجلس في الدورة الأولى، وعلى الأكثرية المطلقة في الدورة الثانية، في حال فشله في الحصول على ثلثي عدد النواب.

الانتخاب
تنص المادة 49 من الدستور على التالي:
"ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي".

أحقية الترشح
يحدد الدستور اللبناني -صراحة- عدم جواز ترشح أو انتخاب أي من موظفي الفئة الأولى وما يعادلها لمنصب رئاسة الجمهورية. وتشمل الفئة الأولى -ضمن من تشمل- قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان والقضاة، إلا في حال تقدمهم باستقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد أو الانقطاع الفعلي عن القيام بوظيفتهم لمدة سنتين قبل الترشح للمنصب.

وتحدد المادة 49 من الدستور اللبناني من يحق له الترشح على النحو التالي:
"لا يجوز انتخاب أحد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزًا على الشروط التي تؤهله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح. كما إنه لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليًا عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد".

وقد خضعت المادة 49 من الدستور اللبناني لثلاثة تعديلات دستورية وصفت عندها بـ"الاستثنائية ولمرة واحدة" لإتاحة الفرصة إما لانتخاب رؤساء جمهورية من ضمنهم الرئيسين إميل لحود وميشال سليمان اللذين لم يتقدما باستقالتيهما من قيادة الجيش ضمن المهل المحددة دستورا، وإما لتمديد ولاية رؤساء (هم: بشارة الخوري وإلياس الهراوي وإميل لحود).

 تعديلات مؤقتة تتعلق بأحقية الترشح:

نص المادة 49 قبل التعديل الاستثنائي حسب دستور الطائف (1989):

"لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليًا عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد".

نص المادة 49 بعد التعديل الاستثنائي لانتخاب إميل لحود وميشال سليمان:
"لمرة واحدة، وبصورة استثنائية، يجوز انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة أو موظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام".

تعديلات متعلقة بمدة ولاية الرئيس:
تنص المادة عينها (49) من الدستور أيضا على أن ولاية رئيس الجمهورية تدوم ست سنوات، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته.


نص المادة 49 قبل التعديل الاستثنائي:
"تدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة انتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته".

 نص المادة 49 بعد التعديل الاستثنائي لتمديد ولاية الخوري والهراوي ولحود:

"لمرة واحدة، وبصورة استثنائية، تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ثلاث سنوات".

تنويه/إشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية في لبنان تنحصر بين مرشحين من الطائفة المسيحية المارونية -بحسب العرف المعمول به منذ الاستقلال (والعرف في هذه الحالة هو الميثاق الوطني اللبناني وهو ميثاق غير مكتوب ينظم أسس الحكم في لبنان منذ الاستقلال)- حيث تم الاتفاق آنذاك على أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا، ورئيس الحكومة مسلما سنيا، ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.

خلو سدة الرئاسة

تعرض النصّ الدستوري للحالات الاستثنائية التي يؤول فيها منصب الرئاسة إلى الخلو، ويمكن إجمالها في نقطتين:


الأولى: في حال محاكمة الرئيس، تنص المادة 61 من الدستور على "يكف رئيس الجمهورية عن العمل عندما يتهم وتبقى سدة الرئاسة خالية إلى أن تفصل القضية من قبل المجلس الأعلى".


الثانية: في حال وفاة الرئيس أو استقالته أو فشل النواب في انتخاب رئيس جديد.

تنص المادة 74 على "... إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون وإذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية".

وقد شهدت الجمهورية فراغا في سدة الرئاسة بعد انتهاء الولاية الممددة لرئيس الجمهورية السابق إميل لحود لمدة ثمانية أشهر. وقد نصّ الدستور في هذه الحالة على أن تناط صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء مجتمعا.


نص المادة 62 من الدستور:

في حال خلو سدة الرئاسة -لأي علّة كانت- تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء.

رؤساء لبنان

 رؤساء لبنان
جلسة البرلمان خلال أول محاولة لانتخاب رئيس جديد عام 2014 ( الجزيرة)
 
سيكون رئيس لبنان الذي من المفترض أن ينتخب خلال أربعة أسابيع , هو الـ 13 منذ استقلال هذا البلد عن فرنسا عام 1943.

في ما يلي قائمة بأسماء الرؤساء:

الرئيس بشارة الخوري: ١٩٤٣ - ١٩٥٢
بعد انتهاء فترته عام 1952 تولت السلطة مؤقتا حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب.
الرئيس كميل شمعون: ١٩٥٢ - ١٩٥٨
الرئيس فؤاد شهاب: ١٩٥٨ - ١٩٦٤
الرئيس شارل حلو: ١٩٦٤ - ١٩٧٠
الرئيس سليمان فرنجية: ١٩٧٠ - ١٩٧٦
الرئيس إلياس سركيس: ١٩٧٦ - ١٩٨٢
الرئيس بشير الجميل: ١٩٨٢ - اغتيل بعد انتخابه بعشرين يوما.
الرئيس أمين الجميل: ١٩٨٢ - ١٩٨٨
بعد انتهاء فترته شُكّلت حكومة عسكرية برئاسة العماد ميشال عون: ١٩٨٨ - ١٩٩٠ بينما استمرت حكومة الرئيس سليم الحص من ١٩٨٨ إلى ولادة الطائف ١٩٨٩.
الرئيس رينيه معوض (أول رؤساء الطائف): ١٩٨٩ - اغتيل بعد ١٧ يوما من انتخابه.
الرئيس إلياس الهراوي: ١٩٨٩ - ١٩٩٨ مددت ولايته ثلاث سنوات.
الرئيس إميل لحود: ١٩٩٨ - ٢٠٠٧ مددت ولايته ثلاث سنوات.
بعد انتهاء ولايته تولت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حتى مايو/آيار ٢٠٠٨.
الرئيس ميشال سليمان: ٢٠٠٨ - (٢٠١٤).

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك