مع انقضاء ديسمبر/ كانون الأول عام 2014، يكمل القتال في عين العرب (كوباني) شهره السادس، وخلال هذه المدة تحولت هذه البلدة الصغيرة الواقعة على خط الحدود السورية التركية إلى بؤرة اهتمام الإعلام العالمي.

الجزيرة نت واكبت معركة عين العرب منذ بدايتها، وهي تعيد عرض هذه المواكبة التفصيلية بأبعادها العسكرية والإنسانية في إطار متابعتها للحدث السوري والحرب الدولية المعلنة والمتواصلة على تنظيم الدولة الإسلامية.

 

الموقع

الموقع

 

تقع مدينة عين العرب (كوباني باللغة الكردية) على بعد نحو 160 كيلومترا عن محافظة حلب شمال غرب سوريا على الحدود السورية التركية.

وتاريخيا، كانت عين العرب عبارة عن قريتين متجاورتين (كانية عربان وكانية مرشد)، وتحوّلت مع مرور الوقت إلى مركز تحوّل في ما بعد إلى مدينة ألحقت بها نحو 440 قرية صغيرة، ويقطنها أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة أغلبيتهم من الأكراد السنة.

وفي عهد الانتداب الفرنسي كانت عين العرب مركزا مهما، حيث اهتم بها الفرنسيون، وخططوا شوارعها، وما تزال الكثير من المباني الفرنسية قائمة حتى اليوم مثل بعض الدوائر الحكومية الرسمية (السرايا).

وينتمي سكانها إلى مجموعة من القبائل (كيتكان، وشيخان وشدادان، وميران، وبيشان، وعليدينان، ومعفان زرواران، وعاصيان، وديدان، ودنان، وقره كيجان أوخيان)، وقد اتحدوا جميعا تحت اسم "اتحاد قبائل برازي".

وتعتمد عين العرب بشكل رئيسي على الزراعة، وتعتبر من أكثر الأراضي السورية خصوبة، وتشتهر بزراعة القمح والشعير والعدس والكمون، بالإضافة إلى زراعة أشجار الزيتون والفستق الحلبي بمساحات واسعة.

وينتمي عدد كبير من سكانها إلى حزب العمال الكردستاني، وشارك عدد من أبنائها في المعارك التي خاضها الحزب في تركيا.

في يناير/كانون الثاني 2014 أقام الأكراد نظام "إدارة ذاتية" للمنطقة التي تعرضت في سبتمبر/أيلول 2014 لهجوم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين تصدت لهم قوات حماية الشعب الكردية، غير أن التنظيم تمكن من السيطرة على عشرات القرى التابعة للمدينة، مما أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأكراد إلى تركيا.

وفي صباح الأحد الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2014، بدأ التنظيم يسيطر على "تل مشتى النور" المطل على المدينة وقصفها قصفا عنيفا.

الأطراف المتحاربة

 الأطراف المتحاربة
مقاتل من الجيش السوري الحر إلى جانب آخر من وحدات حماية الشعب الكردي بعين العرب (الفرنسية-أرشيف)

 

استقطبت هذه المدينة الملاصقة للحدود السورية التركية اهتمام العالم مع بدء تنظيم الدولة الإسلامية محاولته للسيطرة عليها يوم 2 يوليو/ تموز 2014، موسعا لأول مرة معركته داخل سوريا لتشمل المناطق الكردية.

وسرعان مع باتت المدينة محورا للصراع في سوريا مع مشاركة طائرات التحالف الدولي الذي تشكل لقتال تنظيم الدولة في مناطق انتشاره بقصف مواقع مقاتليه في المدينة.

كما أدى إلى زيادة الاهتمام بها موقفُ تركيا الحذر وترددُها في السماح لأكراد العراق بمؤازرة نظرائهم المقاتلين داخل  المدينة.

أطراف عدة توحدت لقتال تنظيم الدولة  في عين العرب (كوباني)، منها المحلي: وحدات حماية الشعب الكردية، والجيش السوري الحر ومنها الإقليمي: البشمركة التابعون لأكراد العراق، ومنها الدولي: التحالف المناهض لتنظيم الدولة والمكون من دول كبرى، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وأخرى عربية كالسعودية والإمارات والأردن. ويتولى التحالف الدولي مؤازرة الأكراد وحلفائهم  عبر عمليات قصف جوي.

البشمركة

 الأطراف المتحاربة
قوات كردية تتوجه من أربيل إلى عين العرب (رويترز-أرشيف)
 
البشمركة جماعات مسلحة كردية تعني "الفدائيين". تأسست في العراق أوائل القرن العشرين، وشنت حرب عصابات ضد الحكومات المركزية المتعاقبة في بغداد.
 
وساندت البشمركة القوات الأميركية والبريطانية خلال غزوها للعراق عام 2003، وأصبحت نواة لجيش إقليم كردستان العراق.
 
النشأة والتأسيس
تأسست البشمركة بداية عشرينيات القرن العشرين كمجموعات مقاتلة، وسعت في مرحلة انهيار الخلافة العثمانية إلى فرض سيطرتها على أراض يقيم فيها أتراك بالعراق وإيران.
 
وشاع استخدام اسم البشمركة بعد أن أطلقه السياسي والمثقف الكردي العراقي إبراهيم أحمد على الجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكردي الذي شارك بتأسيسه.
 
وتحول المصطلح في فترات تالية لمرادف للأجنحة العسكرية للأحزاب والحركات السياسية الكردية بالعراق وسوريا وإيران وتركيا.
 
الفكر والأيديولوجيا
ترتبط التوجهات الفكرية والأيديولوجية للبشمركة بالأحزاب والحركات التي تنتمي إليها، وتتراوح الأطر الفكرية لهذه الجماعات الكردية بين القومية واليسارية والإسلامية. وتمثل فكرة إقامة دولة مستقلة للأكراد الخيط الناظم بين كل هذه الأطر الأيديولوجية.
 
المسار السياسي
في خريف 1961، بدأت المواجهات بين البشمركة والحكومة العراقية بإعلان زعيم الحزب الديمقراطي الكردي الملا مصطفي البارزاني تمرده على بغداد، وإطلاقه حرب عصابات ضدها.
 
وفي مارس/آذار 1970، جرى الإعلان عن انتهاء المواجهات بين العراق ومقاتلي البشمركة بتوقيع البارزاني، وصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية، على اتفاقية سمحت للأكراد بمنطقة حكم ذاتي بثلاث محافظات في الشمال هي السليمانية وأربيل ودهوك، كما منحتهم حق المشاركة بالحكومة العراقية.
 
ودخل اتفاق صدام والبارزاني حيز التطبيق عام 1975 بعد خضوع الأكراد للحكومة العراقية نتيجة تخلي شاه إيران محمد رضا بهلوي عنهم، وتوقيعه اتفاقية الجزائر مع صدام.
 
وأفرز هذا الواقع تأسيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني قوات بشمركة جديدة بقيادته.
 
دعمت البشمركة إيران خلال حربها مع العراق بين عامي 1980 و1988، وبعد تأسيس منطقة الحظر الجوي عقب حرب الخليج الثانية عام 1991 سيطرت البشمركة على كامل المناطق الكردية في العراق.
 
شهد عقد تسعينيات القرن العشرين مواجهات دموية بين بشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني ونظيرتها التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
 
مقاتلون من البشمرغة بمواجهة خطوط قتال تنظيم الدولة شمالي العراق (الفرنسية)
وأنهت اتفاقية واشنطن عام 1998 هذه المواجهات بمصالحة زعيمي الحزبين مسعود البارزاني وجلال الطالباني.
 
وبعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 خاض مقاتلو البشمركة مع قوات خاصة أميركية معارك ضد جماعة أنصار الإسلام في شمالي العراق.
 
وساندت البشمركة قوات الغزو الأميركي البريطاني للعراق في مارس/ آذار 2003. وتولت بعد سقوط صدام مسؤولية الأمن الكاملة بالمناطق الكردية. وشاركت الجيش الأميركي في معظم عملياته داخل العراق، وأعلنت في أغسطس/ آب 2003 اعتقالها طه ياسين رمضان نائب صدام.
 
وتحولت البشمركة لنواة جيش إقليم كردستان العراق بعد تأسيسه عام 2005. وسمح لها دستور الإقليم الجديد بالقيام بعمليات في الأراضي العراقية، في حين منع وجود أي جندي عراقي بأراضي الإقليم الكردي إلا بإذن من حكومته.
 
وتتراوح تقديرات عدد عناصر البشمركة بين 150 ألفا  وثلاثمائة ألف.
 
وفي يونيو/حزيران 2014، أمّنت قوات البشمركة أراضي كركوك وشمالي الموصل بمواجهة زحف تنظيم الدولة الإسلامية بعد انهيار القوات العراقية في مناطق بشمال وغرب البلاد.
 
وفي أغسطس/ آب 2014، باشر مستشارون عسكريون أميركيون دعم قوات البشمركة والجيش العراقي لإنقاذ آلاف الإيزيديين الفارين من تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وبدأ الطيران الأميركي توجيه ضربات لتنظيم الدولة بعد اقترابه من أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بينما تخوض البشمركة حربا ضد التنظيم الذي يسيطر على عدة مناطق بشمال وغرب العراق.

تنظيم الدولة الإسلامية

 الأطراف المتحاربة
الفرع العراقي لتنظيم الدولة تمتع بقوة مضاعفة اعتبارا من عام 2006 (الجزيرة-أرشيف)

 

تعود أصول تنظيم الدولة الإسلامية التي كانت تسمى سابقا "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إلى تيار السلفية الجهادية وهو يضم عناصر من جنسيات مختلفة تقاتل في العراق وسوريا على جبهات متعددة. وهو يؤكد أنه يمثل الدولة الإسلامية وبالتالي فهو الأجدر بالبيعة والولاء.

 التأسيس والزعامة
تعود جذور تنظيم الدولة المعروف في الإعلام باسم "داعش" إلى جماعة التوحيد والجهاد التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي في العراق عام 2004 بعد غزوه من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

 وفي عام 2006 أعلن الزرقاوي مبايعته زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. كما أعلن في العام ذاته تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبد الله رشيد البغدادي.

 لكن الزرقاوي قتل بغارة أميركية في أواسط العام ذاته فجرى انتخاب أبو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وتم أيضا "تشكيل دولة العراق الإسلامية" بزعامة أبو عمر البغدادي.

 وفي 19 أبريل/نيسان 2010 قتلت القوات الأميركية والعراقية أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر. وبعد حوالي عشرة أيام، انعقد مجلس شورى الدولة ليختار أبو بكر البغدادي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب في دولة العراق الإسلامية.

 "تمتع الفرع العراقي للتنظيم بقوة عسكرية ملفتة منذ عام 2006 وبات من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية. وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة, لكنه تلقى لاحقا ضربات قوية مع ظهور مجالس الصحوات، وهي تجمعات عشائرية أسست لمواجهة تنظيم القاعدة في مناطقها بمساندة القوات الأميركية والحكومة العراقية"

 ويعتقد أن أبو بكر البغدادي عراقي يدعى عوض بن إبراهيم البدري السامرائي المولود عام 1971 في مدينة سامراء.

 الخلاف

أبو محمد المقدسي منظر تيار السلفية الجهادية انتقد تنظيم الدولة (الجزيرة)

في 9 أبريل/نيسان 2013، ظهر تسجيل صوتي منسوب لأبو بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة "النصرة" في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، وأعلن فيه إلغاء اسمي "جبهة النصرة" و"دولة العراق الإسلامية" تحت اسم واحد وهو "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

 قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى تنظيم الدولة في بداية الأمر بتحفظ. إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها "النصرة" تنظيم الدولة بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة وتنفيذ إعدامات عشوائية، خاصة أن هذا التنظيم اعترض علنا على طلب أيمن الظواهري -زعيم تنظيم القاعدة- بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ"جبهة النصرة".

 المقدسي والظواهري
وقد كشف خلاف تنظيم الدولة والنصرة -اللذين يستلهمان فكر القاعدة- واقتتالهما في سوريا عن خلافات أعمق بين قادة تنظيم الدولة وأيمن الظواهري زعيم القاعدة الذي يفترض أنه المرجع القيادي للجماعات الجهادية.

فقد هاجم أبو محمد العدناني -المتحدث باسم تنظيم الدولة- الظواهري في مايو/أيار 2014 نافيا أن يكون التنظيم فرعا من القاعدة قائلا إنها "لم تكن يوما كذلك".

 أما عصام البرقاوي (أبو محمد المقدسي) الموصوف بأنه المرجع الروحي للتيارات السلفية الجهادية فانتقد بدوره تنظيم الدولة وحمله مسؤولية فشل الصلح مع جبهة النصرة في سوريا وكال الثناء بالمقابل لزعيم الأخيرة أبو محمد الجولاني.

 "فيما يخصّ جنسيات مقاتلي تنظيم الدولة فإن معظم مقاتليه في سوريا هم سوريون لكن قادة التنظيم غالباً ما يأتون من الخارج وسبق أن قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان وعلى جبهات أخرى. وفي العراق معظم مقاتلي التنظيم هم عراقيون"

 القوة العسكرية
تمتع الفرع العراقي للتنظيم بقوة عسكرية ملفتة منذ عام 2006 وبات من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية. وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة, لكنه تلقى لاحقا ضربات قوية مع ظهور مجالس الصحوات وهي تجمعات عشائرية أسست لمواجهة تنظيم القاعدة في مناطقها بمساندة القوات الأميركية والحكومة العراقية.

أما في سوريا فقد تمكن التنظيم الذي يضم مقاتلين متمرسين ومدربين بشكل جيد من تحقيق إنجازات مهمة على الأرض وتمكن من فرض سيطرته على كل من محافظة الرقة وجزء من ريف دير الزور المحاذية للحدود مع العراق. لكنه بالمقابل خسر نفوذه في مدينة حلب وريفها وأرغم مقاتلوه على إخلائها.

يقدر تشارلز ليستر الباحث في مركز "بروكينغز" في الدوحة عدد مقاتلي  تنظيم الدولة في سوريا بما بين ستة آلاف وسبعة آلاف، وفي العراق بما بين خمسة آلاف وستة آلاف. ولم يتسن التأكد من هذه الأرقام من مصادر أخرى.

وفيما يخصّ جنسيات مقاتلي تنظيم الدولة فإن معظم مقاتليه في سوريا هم سوريون لكن قادة التنظيم غالباً ما يأتون من الخارج وسبق أن قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان وعلى جبهات أخرى. وفي العراق معظم مقاتلي التنظيم هم عراقيون.

ووفق الخبير في الشؤون الإسلامية رومان كاييه -من المعهد الفرنسي للشرق الأوسط- فإن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون.

تتضارب الأنباء بشأن مصادر تمويل هذا التنظيم بين من يتهم نظام أجهزة استخبارات إقليمية بتمويله ومن يقول إن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.

تتضارب الأنباء بشأن مصادر تمويل هذا التنظيم بين من يتهم نظام أجهزة استخبارات إقليمية بتمويله ومن يقول إن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.

لكن المعروف أنه سيطر في سوريا على آبار النفط في دير الزور وصدرت تقارير عن بيعه النفط لتجار محليين وحتى للحكومة السورية.

 الموصل وتكريت
نسبت السيطرة على مدينة الموصل -وهي ثاني مدن العراق من حيث عدد السكان- في 11 يونيو/حزيران 2014 وتكريت إلى تنظيم الدولة الإسلامية, لكن المراقبين يستبعدون ذلك نظرا لقلة عدد مقاتلي التنظيم ويربطون انهيار قوة الجيش والشرطة إلى مشاركة مسلحي القبائل وعسكريين سابقين من أنصار الرئيس السابق صدام حسين.

 إعلان الخلافة
في أواخر يونيو/حزيران 2014، أعلن التنظيم قيام ما وصفها "بالخلافة الإسلامية" وتنصيب أبو بكر البغدادي "إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان، ودعا الفصائل الجهادية في مختلف أنحاء العالم لمبايعته.

كما أعلن التنظيم حينها أنه تم إلغاء الاسم القديم ليقتصر على الدولة الإسلامية وهو قرار اتخذه أهل الحل والأعيان والقادة، بحسب المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني.

وبعد ذلك أعلن أبو بكر البغدادي الذي نصبه التنظيم "خليفة للمسلمين" من سماهم المجاهدين إلى الهجرة إلى "دولة الخلافة".

وحدات حماية الشعب

 الأطراف المتحاربة
مقاتل من وحدة حماية الشعب داخل عين العرب ( أسوشيتدبرس-أرشيف)

 

وحدات حماية الشعب، هي مليشيا كردية سورية منتشرة في مناطق الأكراد بسوريا، وتحديدا في شمال وشمال شرق البلاد، وينظر إليها على أنها الفرع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وموالية لـحزب العمال الكردستاني، وتقاتل حاليا في عين العرب (كوباني) ضد قوات تنظيم الدولة الإسلامية.
 
ويرجّح المحلل في مؤسسة "جيمستاون الأميركية" فلاديمير فان فيلغينبورغ أن يكون عام 2004 هو تاريخ تأسيس وحدات حماية الشعب بعد المظاهرات الكردية المعارضة للحكومة السورية التي اندلعت في ذلك العام، إلا أنه لم يتم الإعلان عنها حتى يوليو/تموز 2012 حين جرى كشف شعارها علنا، بعد أكثر من سنة على بدء الثورة السورية.
 
وتزامن هذه الإعلان مع انسحاب القوات الحكومية السورية من الجزء الأكبر من المناطق الكردية، وتحول وحدات حماية الشعب -بحكم الأمر الواقع- إلى جيش هذه المناطق في محافظات الحسكة (شمال شرق) والرقة وحلب (شمال). ويسيّر مقاتلو "وحدات حماية الشعب" دوريات على حدود المناطق الكردية ويشرفون على العديد من حواجز التفتيش، وقد أدوا دورا رئيسيا في القتال ضد تنظيم الدولة.

"يقول خبراء وحكومات إقليمية إن حزب الاتحاد الديمقراطي ومجموعة "وحدات حماية الشعب" يرتبطان بحزب العمال الكردستاني، لكن حزب الاتحاد وجناحه العسكري ينفيان ذلك"
 
مصدر الدعم
يقول خبراء وحكومات إقليمية بينها الحكومة التركية، إن حزب الاتحاد الديمقراطي ومجموعة "وحدات حماية الشعب" يرتبطان بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعا داميا منذ عقود في تركيا بهدف الحصول على الحكم الذاتي، لكن حزب الاتحاد وجناحه العسكري ينفيان وجود أي ارتباط مباشرة مع حزب العمال الكردستاني الذي يصنف في تركيا ومعظم الدول الغربية على أنه "تنظيم إرهابي".
 
وعلى الرغم من هذا النفي، يقر حزب الاتحاد وجناحه العسكري بوجود تقارب عقائدي مع حزب العمال الذي يحظى زعيمه المسجون في تركيا عبد الله أوجلان بشعبية كبيرة في المناطق الكردية السورية.
 
وتقول الخبيرة في الشؤون العراقية والكردية في مجموعة الأزمات الدولية، ماريا فنتاباي، إن معظم قادة وحدات حماية الشعب -ورغم أنهم يحملون الجنسية السورية- تدربوا في مخيمات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل شمال العراق. فيما يذهب فان ويلغينبورغ أبعد من ذلك، معتبرا أن هذه الجماعة الكردية تمثل الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
 
وتتعامل تركيا أيضا مع "وحدات حماية الشعب" على أنها فرع من فروع حزب العمال الكردستاني، وترى في محاولات الأكراد فرض حكم ذاتي في المناطق الكردية في سوريا "خطوات خطيرة".
 

"خاض المقاتلون الأكراد معارك ضد النظام إلى جانب المعارضين في أماكن محددة، لكن المعارضين ينظرون بشكل عام إلى الأكراد بريبة"
 
ارتباطاتها
قاد انسحاب القوات السورية من المناطق الكردية في سوريا منتصف عام 2012 إلى اتهام حزب الاتحاد الديمقراطي و"وحدات حماية الشعب" بالتعاون مع نظام الرئيس بشار الأسد، مما أدى إلى سيطرة التوتر على العلاقات بين المقاتلين الأكراد والمعارضة السورية، خصوصا بعد رفض هؤلاء المسلحين السماح للمعارضين للنظام بمحاربته من المناطق الكردية.
 
غير أن خبراء يرون أن العلاقة مع النظام لم تصل إلى مستوى التحالف، بل تعكس تفاهما إستراتيجيا أو مجرد التقاء مصالح أبعد القوات الحكومية عن فتح جبهة جديدة وسمح للأكراد بالتركيز على مسألة تحقيق حكم ذاتي.

وخاض المقاتلون الأكراد معارك ضد النظام إلى جانب المعارضين في أماكن محددة، لكن المعارضين ينظرون بشكل عام إلى الأكراد بريبة، ويتهمونهم بوضع رهانهم على السعي لتحقيق حكم ذاتي فوق مسألة العمل على الإطاحة بالنظام.
 
التمويل
ذكرت "مجموعة الأزمات الدولية" في بداية العام أن "وحدات حماية الشعب" تدفع رواتب شهرية تبلغ نحو 150 دولارا لما بين 25 و30 ألف مقاتل، لكن خبراء آخرين يقرون بعدم وجود إحصاءات رسمية لأعداد هؤلاء المقاتلين.
 
وأوضح تقرير لمجموعة الأزمات الدولية أن المقاتلين يتلقون ثلاثة أشهر من التدريبات في واحد من تسع أكاديميات عسكرية تتوزع على المناطق الكردية الثلاث في سوريا.
 
ويقاتل في هذه الجماعة الرجال والنساء. ورغم أن الوحدات تضم بشكل رئيسي عناصر مدربة، فإنها استقطبت أيضا عائلات بأكملها يقاتل أفرادها جنبا إلى جنب في مدينة عين العرب.
 
ويقول فان ويلغينبورغ إن وزراء الدفاع في المناطق الكردية السورية الثلاث، عين العرب والجزيرة (الحسكة) وعفرين في حلب، يقودون قوات "وحدات حماية الشعب" من مناطقهم.
 
نطاق القوة
وتقول عناصر من وحدات حماية الشعب في مدينة عين العرب إنهم يملكون أسلحة خفيفة فقط، ويقاتلون بشراسة في مواجهة الأسلحة الثقيلة التي يستخدمها تنظيم الدولة وبعض مصادرها القواعد العسكرية التي اقتحمها في العراق وسوريا. ويعتقد أن وحدات حماية الشعب تمتلك بعض الأسلحة الثقيلة والدبابات التي غنمتها من مجموعات مسلحة أخرى أو من قوات النظام في سوريا.
 
أما بالنسبة إلى مصادر التمويل، فيؤكد خبراء أن المجموعة تعتمد على الضرائب التي تجبيها في المناطق الكردية وعلى دعم حزب العمال الكردستاني الذي يحظى بمساندة شبكة من الممولين في أوروبا وتركيا والجالية الكردية في مناطق أخرى من العالم.

مقسمة بين طرفي النزاع

مقسمة بين طرفي النزاع
تنظيم الدولة يتمركز في تلة مشتة نور الاستراتيجية(الجزيرة)

 

بعد شهرين ونصف الشهر من المعارك الدائرة في مدينة عين العرب (كوباني) بين وحدات حماية الشعب الكردية بمساندة قوات البشمركه من جهة، وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة ثانية، لا تزال المدينة منقسمة السيطرة بين الطرفين.

 وبحسب القيادات الكردية تخضع نصف المدينة لسيطرتهم، بدءا من سوق الهال، وجامع حاج شكري وصولا إلى تخوم حي الصناعة شرقا، والجهة الشمالية تخضع كاملة لهم، ثانوية عين العرب، ومدرسة الوحدة والجامع الكبير.

 وفي الجهة الجنوبية، وصلت القوات الكردية إلى دوار البلدية، وتدور اشتباكات عنيفة للسيطرة على الأخيرة، كما لا تزال ساحة الحرية منقسمة السيطرة، وتدور اشتباكات عند طريق حلب الدولي وكازية حاج شكري. أما غربا، فلم يحقق تنظيم الدولة أي تقدم يذكر، وتبعد سيطرته عن تلك المناطق نحو سبعة كيلومترات.

 ولا يزال القسم الأقصى من الجهة الجنوبية الشرقية يخضع لسيطرة التنظيم، بدءا من تلة مشته نور الإستراتيجية ومبنى البلدية إضافة إلى مبنى إدارة كانتون المقاطعة وانتهاء بالمركز الثقافي، ويطلق عليه المربع الأمني.

 مسار المواجهة
ويقول وزير الدفاع في عين العرب عصمت شيخ حسن "انتقلنا من حالة الدفاع إلى موقع الهجوم، وكل نقطة أو مبنى أو شارع يتم استرجاعه لا ننسحب منه".

آثار المعارك في سوق الهال (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت "محاولة التنظيم نقل الحرب إلى البوابة الحدودية وتسللهم من الأراضي التركية كانت فاشلة، وقد فجروا سيارة مفخخة، إلا أن قواتنا أحبطت العملية وأعادت سيطرتها على كامل البوابة الحدودية، والقسم الأكبر من الجهة الشرقية".

 وتابع شيخ حسن "تشكيلات الجيش الحر كانت تحارب معنا منذ نهاية العام الجاري ولواء ثوار الرقة، وكتائب شمس الشمال، وتشكيلات أخرى لهم شهداء في المدينة، وشكلنا غرفة عمليات مشتركة تحت اسم بركان الفرات هي نواة لجيش وطني يعكس سوريا الجديدة".

 وأضاف بعد أن قررت فصائل من الجيش الحر الانسحاب من مدينة منبج بريف حلب، قررت بعض التشكيلات الاتجاه إلى مدينة عين العرب.

 وقال أبو ليلى -القائد العسكري لكتائب "شمس الشمال" التابعة لألوية فجر الحرية بريف حلب- إن "الجبهة الشرقية ساخنة لأن خط إمدادها مفتوح مباشرة مع تل أبيض ومربوط بمدينة الرقة معقل التنظيم".

وأوضح أن تنظيم الدولة "يحاول التقدم على الجبهة الشرقية للسيطرة على البوابة الحدودية مع الجانب التركي. ويستخدم أسلحة متطورة منها دبابات، وعربات همر، وقذائف جهنم التي يصنعونها يدويا، وهي عبارة عن جرة غاز محشوة بالمتفجرات، وصواريخ غراد، ومدفع 120".

وعن سلاح القوات المدافعة عن مدينة عين العرب قال "هي أسلحة خفيفة مقارنة مع سلاح التنظيم، وأثقل سلاح لدينا هو رشاش أو دوشكا وقذائف آر بي جي".

أما اللواء عبد القهار مجيد حاجي -قائد قوة البشمركة- فاعتبر أن عين العرب لا تقل أهمية عن مدينة أربيل عاصمة كردستان العراق، وذكر أن غرفة عمليات القوات المدافعة عن عين العرب، تنسق مع غرفة العمليات المشتركة لقوات التحالف الدولي في أربيل.

وقال "ننسق بشكل مباشر مع غرفة العمليات ونزود التحالف الدولي بإحداثيات المعركة ونقاط تمركز جهاديي التنظيم".

خراب يشهد بحدة المعارك

مقسمة بين طرفي النزاع
الدمار التهم أكثر من سبعين بالمائة من مباني المدينة ( الجزيرة)

 

بعد مرور أشهر على بدء الاشتباكات العسكرية الدائرة في مدينة عين العرب (كوباني) بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وقوات التحالف الدولي تبدو آثار تلك الاشتباكات في كل مكان بالمدينة.

ولا تخطئ عين المتجول في شوارع المدينة مظاهر الدمار الذي حل بها جراء المعارك، حيث يستطيع رؤية منازل وقد أصبحت أثرا بعد عين لا توجد منها إلا أطلال، أما المنازل التي نجت من القصف فإن أبوابها ونوافذها لم تسلم جراء ضغط الانفجارات في المناطق المحيطة.

وحسب رئيس الإدارة المدينة للمدينة المحامي أنور مسلم، فإن المساحة التي تعرضت للدمار تقدر بحوالي 70% من مساحة المدينة البالغة سبعة كيلومترات مربعة، 30% منها تعرضت لدمار كلي خصوصا في القسم الجنوبي الشرقي، و40% منها تعرضت لدمار جزئي في الجهتين الغربية والشمالية.

رقم قياسي 
وأضاف مسلم للجزيرة نت أن عناصر تنظيم الدولة فجروا 25 سيارة ملغمة للسيطرة على عين العرب، مما جعلها تتصدر المدن السورية التي عرفت هذا النوع من التفجيرات.

 

حسب رئيس الإدارة المدينة للمدينة المحامي أنور مسلم، فإن المساحة التي تعرضت للدمار تقدر بحوالي 70% من مساحة المدينة البالغة سبعة كيلومترات مربعة، 30% منها تعرضت لدمار كلي خصوصا في القسم الجنوبي الشرقي، و40% منها تعرضت لدمار جزئي في الجهتين الغربية والشمالية.

وأوضح مسلم أن إحدى السيارات المفخخة "استهدفت مشفى عمر علوش شمال المدينة -وهو مشفى ميداني يستقبل الجرحى والمصابين مع بداية الثورة- وحولته إلى كومة من الركام".

 وقال إن المدينة "تحتاج إلى إعادة إعمار كلي، فالبنية التحتية دمرت والقسم الأكبر من المنازل طالته شظايا القذائف وصواريخ الطيران، وطاله الخراب، والشوارع تحولت إلى مكب للأنقاض، ولم يعد هناك شيء يمكن إعادة إصلاحه"، مضيفا أن المنطقة الجنوبية الشرقية للمدينة الأكثر تضررا جراء استهدافها بقصف طيران التحالف الدولي.

 ويشكو الطبيب محمد عارف علي من استهداف التنظيم المشفى الميداني الوحيد في المدينة بقذائف هاون، "حيث تعرضت كل المعدات الطبية وصيدلية المشفى وكل محتوياتها للدمار".

وترى القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي آسيا عبد الله أن الهدف الأول من حرب تنظيم الدولة هو "إفراغ عين العرب من سكانها الأكراد للسيطرة عليها، والمدينة محاصرة منذ حوالي عامين من جهاتها الأربع، ثلاث مع سوريا والجهة الرابعة مع تركيا التي أغلقت المنفذ الحدودي الوحيد المتبقي بين المدينة والعالم الخارجي".

وتؤكد آسيا أن كل ما يحتاجون إليه حاليا وبشكل سريع هو فتح ممر إنساني لتسهيل دخول المساعدات الإغاثية للأهالي والمدنيين المتبقين "لأنهم أحوج من أي وقت إلى هذا الممر، ويجب أن يكون تحت إشراف وحماية الأمم المتحدة".

 وفي منطقة سوق الهال شرقي المدينة التي شهدت مطلع الشهر الماضي معارك دامت عشرين يوما وتفجير ست سيارات ملغمة، قال زياد (54 سنة) إنه كان يمتلك منزلا وستة محال تجارية في تلك المنطقة، ويأتي يوميا ليتفقد بقايا حطامها.

 ويضيف "ماذا تبقى لي في هذه الحياة، لم أعد أملك أي شيء، كل ما كان لدي تحول إلى رماد"، وأشار إلى بقايا سيارة ملغمة استهدفت السوق التجاري دمرت كل ما حولها.

قصص الحياة وسط الحرب

مقسمة بين طرفي النزاع
مقاتل ومقاتلة كرديان . الرجل أب لطفلين لجئا إلى تركيا وبقي هو بالمدينة(أسوشيتدبرس)

 

بعد شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما واسعا على مدينة عين العرب (كوباني) قبل شهرين ونصف، وسيطرته على الريف وقسم من المدينة فر كثير من أهل المدينة إلى الحدود التركية، فيما فضل بعضهم البقاء فيها رغم ظروف الحرب. ومن جانبهم، قرر بعض العالقين على الحدود السورية التركية العودة إلى المدينة مع تزايد شدة البرد وأجواء الشتاء على الحدود.

وتسعى الإدارة المدنية رغم سوء الأوضاع إلى تأمين الاحتياجات الأساسية من مواد غذائية وتأمين الخبز، وإيصال مياه الشرب، ولا يزال المشفى الميداني الوحيد يعمل ويستقبل الجرحى والمصابين.

ويقدم المشفى ضمن الإمكانيات المتاحة العلاج المجاني للمصابين. ويقوم الأطباء بجولات ميدانية على المدنيين وخدمتهم في أماكنهم، كما تذهب لجنة طبية إلى نقطة تل شعير ومرسميله حيث يوجد عالقون على الحدود، لتوزيع الدواء والكشف على المرضى.

كانا بأوكرانيا
الطبيبان الصديقان محمد أحمد، وهو طبيب مختص بالجراحة العامة، ودارا محمود -وهو طبيب نسائية- كانا يقيمان في أوكرانيا، ومنذ صيف العام الجاري قررا العودة إلى عين العرب لتقديم المساعدة بعد هجرة الكثير من الخبرات والكوادر الطبية لخارج المدينة، وبقيا منذ بداية الحرب فيها.

ويقول أحمد إنها أول حرب يشارك فيها كطبيب ميداني، و"عندما أسمع أصوات الطيران وقذائف الهاون أشعر بالخوف، ولكن عندما أفكر أن هناك مقاتلا قد يسقط جريحا في أي لحظة أتحرر من فكرة الخوف لأقدم له الرعاية الطبية".

وفي حديثه للجزيرة نت يشكو الطبيب الميداني من قلة الأطباء الاختصاصيين، ويقول "أنا طبيب جراح وعند إجراء أي عمل جراحي أحتاج إلى طبيب تخدير، ولكن للأسف لا يوجد لدينا هذا التخصص".

وقال الدكتور أحمد إنه "عندما ينتهي يومي من العمل وأعود إلى الغرفة المخصصة للنوم لا تمر دقائق حتى أخلد للنوم مرتاح الضمير والبال لأني قدمت واجبي تجاه هؤلاء المدافعين عن المدينة". ويواصل "بعد إجراء عملية لجريح ننقله إلى بيت المرضى، وأنا أشرف عليهم وأتابع رعايتهم".

يقول أحمد إنها أول حرب يشارك فيها كطبيب ميداني، و"عندما أسمع أصوات الطيران وقذائف الهاون أشعر بالخوف، ولكن عندما أفكر أن هناك مقاتلا قد يسقط جريحا في أي لحظة أتحرر من فكرة الخوف لأقدم له الرعاية الطبية".

أما جيهان فهي ممرضة تعمل متطوعة في المستشفى الميداني المتبقي في مدينة عين العرب، وكانت تعمل سابقا ممرضة في المستشفى المركزي، وخوفا على المدنيين المتبقين قررت سلطات المدينة تقليص الكادر الطبي، واتخذت قرارا بترحيل القسم الأكبر إلى الجانب التركي، وكانت جيهان من بينهم وبقيت عشرين يوما في الجانب التركي، ثم عادت للمدينة بعد تحسن الأوضاع نسبيا.

وتضيف في حديث للجزيرة نت "عندما وصل مقاتل مصاب بنزيف داخلي، وعجز الكادر الطبي عن علاجه لشدة إصابته قام الأطباء بإسعافه ونقله إلى المعبر لإدخاله إلى تركيا إلا أن السلطات التركية لم تسمح لهم بالعبور".

ينزف
وأعربت جيهان عن حزنها العميق للحادثة، قائلة "بقي أربع ساعات ينزف وبعدها فارق الحياة، وبقيت عدة أيام حزينة وكئيبة لأنها كانت لحظات مؤلمة وقاسية".

ويؤكد رئيس المجلس التنفيذي لمقاطعة عين العرب المحامي أنور مسلم أن الإدارة تعلم تماما أنها لا تستطيع تقديم كل شيء للمدنيين المتبقين في مدينة عين العرب، أو العالقين عند نقطة تل شعير بين الحدود السورية التركية.

وعن أعداد العوائل الموجودة حاليا في المدينة، قال مسلم إن المئات من العائلات لم تغادر، كما قرر قسم آخر من المدنيين العالقين في المنطقة "المحرمة" بين الحدود السورية التركية العودة إلى داخل المدينة بعد قدوم فصل الشتاء البارد وهطول الأمطار.

وأضاف مسلم متحدثا للجزيرة نت "نحاول تقديم ما أمكن، نقدم المواد الغذائية الأساسية مجانا، إضافة إلى الأدوية والوقود، وبقي المخبز الآلي يعمل بشكل يومي، ولدينا مشفى ميداني واحد بطاقم طبي متكامل يقدم الإسعافات الأولية للجرحى والمصابين".

وأوضح أن أغلب المساعدات المقدمة لهم جاءت من أكراد تركيا، ووفروا لهم معظم احتياجاتهم الغذائية والأدوية وحتى مياه الشرب.

أجانب بخندق الأكراد

 أجانب بخندق الأكراد
مقاتلون أكراد يتلقون تدريبات في معسكر شمالي حلب (رويترز-أرشيف)

 

في معبر اليعربية الحدودي بين العراق وسوريا قرب مدينة (ربيعة) العراقية كان (جوردن ماديسون) أميركي الجنسية مع صديقه الألماني (مايكل) يتجاذبان الحديث مع عناصر وحدات حماية الشعب الكردي التي تسيطر على الطرف السوري من المنفذ في مشهد توثيقي لمشاركة مقاتلين أجانب إلى جانب الأكراد في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ماديسون بين للجزيرة نت أنه قد تطوع مع قوات حماية الشعب قبل أكثر من أربعة أشهر، وأنه شارك في الكثير من المعارك التي خاضها مسلحو وحدات الشعب الكردي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أنه شارك في معارك عديدة داخل الأراضي السورية وجبل سنجار في العراق، وقد جرح في هذه المعارك مرتين في يده وساقه.

خبير ألماني
وأشار إلى أن السبب الذي دفعه للتطوع مع المقاتلين الأكراد هو محبته للشعب الكردي، كونه من الشعوب التي تعرضت للظلم في كثير من المراحل، وهو "شعب إنساني يحب الحياة والسلام ويحترم حقوق الآخرين وحرية الرأي".

سليمان ألكسندر خبير عسكري ألماني الجنسية قدم إلى إقليم كردستان منذ أشهر وتطوع للقتال مع صفوف البشمركة.

ماديسون جوردان الاميركي يقاتل إلى جانب الأكراد (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إنه شارك في الكثير من المعارك التي جرت في الفترة الأخيرة مع قوات البشمركة التي تقاتل من أجل قضية ووطن، وقد تطوع بالقدوم إلى الإقليم، لأنه على يقين من أن الشعب الكردي من الشعوب التي تستحق أن يقاتل معها، فهو شعب يحب السلام والديمقراطية والمساواة.

 نساء ورجال
جافشين محمود مقاتل من وحدات الشعب التي تقاتل الآن في مدينة (عين العرب) كوباني، أوضح للجزيرة نت أن هناك العشرات من المقاتلين الأجانب من النساء والرجال بين صفوف القوات الكردية، وأنهم يشاركون في معارك كوباني والمناطق الساخنة الأخرى، لإيمانهم بالقضية التي يقاتلون من أجلها.

وأكد أن هؤلاء المسلحين يلتحقون بهم طواعية، وأن هناك المزيد منهم يرغبون بالتطوع، خاصة بعد المعارك الأخيرة التي جرت في العراق وسوريا.

وأشار إلى دور المرأة في تلك المعارك، حيث إن قائد قوات وحدات حماية الشعب في كوباني سيدة كردية.

من جهته قال أكرم رمّو، أحد الخبراء العسكريين في وحدات حماية الشعب الكردية للجزيرة نت، "إن مشاركة مقاتلين أجانب في صفوف القوات الكردية من شأنه أن يرفع من معنويات المقاتلين ويزيدهم قوة".

وأكد أن أغلبية المتطوعين الذين يتم قبولهم لديهم سجلات خاصة بالأمور العسكرية، حيث يمكن الاستفادة منهم في وضع الخطط، وتنفيذ العمليات الصعبة، التي من شأنها أن تكبد العدو خسائر فادحة.

وأوضح رمّو أن الخبرة تعد عاملا رئيسيا في تحقيق النصر، وأن أغلبية المتطوعين ينبغي أن يكونوا من الذين يمتلكون قدرا كافيا من المشاركة في المعارك العسكرية، وإلا فقد يصبحون عبئا على المقاتلين الآخرين.

من جانبه شدد العقيد كارسول كردي من لواء سفين التابع لقوات البشمركة على أن الجهات التي تستقبل هؤلاء المتطوعين تقوم بالتدقيق في سجلهم العسكري، لأن الحرب التي يخوضونها اليوم مع تنظيم الدولة هي حرب مع مؤسسة عالمية.

وأشار إلى أن أغلبية المنتمين إلى تلك المؤسسة هم من الأجانب، لذا على الجهات التي تتعامل مع هذا الملف أن تتعامل مباشرة مع الدول التي يأتون منها كي لا يقعوا في مشاكل استخبارية يكون ثمنها كبيرا.

قصة الإسرائيلية الغامضة

 أجانب بخندق الأكراد
روزنبرغ قالت إنها ترغب بتقديم تجربتها العسكرية للأكراد

 

لا تزال قضية المجندة الإسرائيلية جين روزنبرغ التي التحقت الشهر الماضي بالقوات الكردية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا تثير جدلا، ففي حين سارعت إلى نفي ما تردد عن وقوعها أسيرة بيد مقاتلي التنظيم يؤكد متطوع آخر أنها ليست في عين العرب.

وكتبت روزنبرغ (31 عاما) على حسابها بالفيسبوك تنفي أسرها وتؤكد أنها "آمنة ومحمية" ونقل موقع كردي عنها إنها ستقتل مائة رجل من تنظيم الدولة "وإن ماتت فلدولتها أن تفتخر".

غير أن متطوعا أميركا آخر في صفوف الأكراد قال للإذاعة الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن روزنبرغ غير موجودة في عين العرب بل في موقع آخر لم يكشف عنه.

ووصلت روزنبرغ إلى تل أبيب كمهاجرة من كندا عام 2006 بعد أن أنهت دراستها في معهد تكنولوجي، وعملت قائدة طائرة من طراز "بوينغ". وقال يوسي فاردي -أحد معارفها- لموقع "واينت" الإسرائيلي الإخباري "إنها تتمتع بالشجاعة وبروح المغامرة، علاوة على كونها هادئة وخجولة"، مضيفا أنه لم يفاجأ بسماع نبأ التحاقها بالأكراد.

وروت محاميتها الإسرائيلية ياهيل بن عوفيد أن والدي موكلتها "انفصلا وهي شابة وقطعت العلاقة بهما وهاجرت إلى إسرائيل بدوافع صهيونية، وبعد إنهائها الخدمة في الجيش الإسرائيلي عام 2008 اعتقلت بطلب من الشرطة الأميركية وأدينت بالمشاركة مع 11 إسرائيليا بالاحتيال على مسنين أميركيين والحصول على 25 مليون دولار في عملية نصب واحتيال، وبعد أربع سنوات قضتها في السجن الأميركي طردت إلى إسرائيل".

دوافع
وعن تفاصيل سفرها إلى إقليم كردستان العراق قالت إنها ترغب في تقديم بعض تجربتها العسكرية للمقاتلين الأكراد "وإنهم يقدرون موقف إسرائيل منهم".

وأوضحت أنها كانت تتواصل عبر الفيسبوك مع القوات الكردية طالبة الانضمام إلى وحدات حماية الشعب الكردي، وأنها توجهت من تل أبيب إلى مطار عمان وسافرت من هناك إلى مدينة أربيل عاصمة الإقليم، لتقاتل إلى جانب القوات الكردية.

وتذكر في صفحتها على الفيسبوك أن مهربين ساعدوها على التسلل من العراق إلى سوريا للالتحاق بالقوات الكردية هناك، وتعلل خطوتها تلك بالقول "إن الأكراد إخوة لي وأشخاص طيبون يحبون الحياة".

كما تنشر سلسلة صور لها من شمال العراق وهي ترتدي زيا عسكريا وتتدرب على استخدام الكلاشينكوف، وتظهر في صور أخرى ممسكة مسدسا وتدوس راية جبهة النصرة على أرض المطار في أربيل برفقة مقاتلين أكراد.

وترى روزنبرغ أن الأكراد "يخوضون حربا ضروسا مقابل قوى الظلام ويحتاجون للمزيد من الدعم الدولي"، وتقول إنها لا تخشى على حياتها لعدم وجود فرق بين دمها ودم الآخرين "المستهدفين من قبل المتطرفين".

دور البشمركة بلا إجماع

دور البشمركة بلا إجماع
قوات البيشمركة تقاتل ضمن التحالف الدولي (الجزيرة)

 

تباينت آراء السياسيين في إقليم كردستان العراق بشأن إرسال قوات البشمركة إلى مدينة عين العرب (كوباني) السورية بين مؤيد يراها "ضرورة"، ورافض يعتبرها "خطأ جسيما".

وقال المستشار الإعلامي لرئيس برلمان إقليم كردستان -طارق جوهر- إن تفويض رئيس الإقليم مسعود البارزاني بإرسال قوات من البشمركة إلى عين العرب جاء بموافقة جميع أعضاء البرلمان "لاعتبارات قومية وإنسانية استثنائية لمنع تكرار ما حدث للإيزيديين على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية".

وأوضح أن بموجب القوانين المحلية في كردستان يتعين أن يحصل رئيس الإقليم على تفويض من البرلمان في حال طلب المساعدة الخارجية أو إرسال قوات عسكرية إلى خارج البلاد. مضيفا أن القرار "لن تعترض عليه أية جهة بما فيها الحكومة الاتحادية".

تبرير
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى -محي الدين المزوري- "إن قرار برلمان الإقليم كان صائباً رغم تشكيك بعض الكتل السياسية العراقية في عدم دستوريته".

 مضيفا أن قوات البشمركة في الإقليم "تقاتل ضمن قوات التحالف الدولي، ويمكنها مواجهة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في أي مكان يتواجدون فيه ويهددون سلامة وأمن المواطنين".

أما الخبير العسكري لواء البشمركة المتقاعد صلاح الفيلي فذكر أن قوات البشمركة التي توجهت إلى عين العرب "هي قوة إسناد، ومدفعية ميدان وأسلحة ثقيلة أخرى وليست قوات مشاة كي تكون بحجم كبير، فيما تقاتل وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة الخفيفية التقليدية كقوة مشاة على الأرض وتتحرك بالتنسيق مع تركيا والولايات المتحدة التي تقود الحرب على تنظيم الدولة".

اللواء صلاح الفيلي : البيشمركة في عين العرب للإسناد (الجزيرة)

وقال الفيلي للجزيرة نت "إن ثقة قوات التحالف بأداء قوات البشمركة في محاربة التنظيم خلال الفترة الماضية وتحرير العديد من المدن والقصبات، كانت الدافع القوي وراء دعمها القتال خارج الإقليم، وانتصار البشمركة في كوباني سيغير موازين القوة بالمنطقة على الرغم من صعوبة الموقف, كون مقاتلي تنظيم الدولة يحاصرون البلدة من ثلاثة محاور".

على النقيض من ذلك اعتبر النائب في برلمان إقليم كردستان العراق فرهاد سنكاوي إرسال قوات البشمركة إلى عين العرب "خطأ جسيما".

وقال إن القرار "يعد تنفيذا لسياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لعدم إفساح المجال لإرسال الأسلحة المتطورة من قبل قوات التحالف الدولي إلى مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية, وتفويض هذا الموضوع إلى قوات البشمركة في إقليم كردستان العراق الذي لا يمتلك الأسلحة المتطورة ويعتبر هذا القرار خيبة أمل للقوات الكردية في عين العرب".

ويوافقه الرأي النائب عن ائتلاف دولة القانون رزاق الحيدري معتبرا القرار "استهانة بالدولة العراقية وخرقا للدستور العراقي". وقال للجزيرة نت "إن كردستان جزء لا يتجزأ من العراق ويخضع للقانون والدستور، ولا يحق له التصرف بمفرده وتحريك قواته والتدخل في شؤون دولة أخرى بدون علم وموافقة حكومة وبرلمان الحكومة المركزية".

"الحر" بين انتقاد وترحيب

دور البشمركة بلا إجماع
معلومات العكيدي حول إرسال إسناد للأكراد نفاها المجلس العسكري(الجزيرة)

 

توالت ردود الفعل بشأن قرار بعض قيادات الجيش السوري الحر، بعيد الإعلان عن إرسال 1300 من مقاتليه إلى مدينة عين العرب (كوباني) لمؤازرة القوات الكردية هناك في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان العقيد عبد الجبار العكيدي -القائد السابق للمجلس العسكري الثوري بحلب- قد قال لقناة الجزيرة مساء يوم الجمعة الماضي عن نيته إرسال قوات عسكرية من الجيش الحر مؤلفة من كبرى الفصائل الثورية العاملة في الشمال السوري إلى مدينة عين العرب لمؤازرة القوى المدافعة عن المدينة، مبررا ذلك بـ"الحس الوطني تجاه وحدة الأراضي والشعب السوري".

التزام بحلب
من جهته نفى المجلس العسكري في حلب صحة الأنباء التي ترددت عبر وسائل الإعلام عن إرساله قوة عسكرية إلى عين العرب، مؤكدا التزامه بجبهات حلب التي تشهد مواجهات عنيفة مع قوات النظام.

سأل علي الزاجل -أحد الناشطين في حلب- عن التوقيت الذي دفع العكيدي "لهذا القرار المفاجئ في وقت تحتاج جبهات مدينة حلب الشمالية أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من المقاتلين

ونفى عمر سلخو -قائد "لواء حلب المدينة الإسلامية" إحدى الفصائل المكونة لجيش المجاهدين- عبر صفحته على فيسبوك إرسال أي مقاتلين إلى عين العرب، مؤكدا أن مقاتليه ينتشرون على جبهات حندرات وسيفات في مواجهة قوات النظام.

وفي حديث للجزيرة نت سأل علي الزاجل -أحد الناشطين في حلب- عن التوقيت الذي دفع العكيدي "لهذا القرار المفاجئ في وقت تحتاج جبهات مدينة حلب الشمالية أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من المقاتلين كي يوقفوا زحف قوات النظام نحو المدينة، فهل لدينا 1300 مقاتل فائضين عن حاجتنا كي نرسلهم إلى عين العرب؟".

أما معيوف -القائد العسكري لكتيبة "أحفاد حمزة" التي تقاتل في حندرات- فيقول "إن العالم كله تحرك مع اقتراب تنظيم الدولة من حصار عين العرب، بينما لم يحرك أحد ساكنا عندما سقطت مدن سورية عدة تحت الحصار بيد النظام وتسقط أخرى الآن".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "حلب تشرف على معركة مصيرية سيتحدد فيها مستقبل الثورة السورية وبدلا من دعم الجبهات فيها بمزيد من المقاتلين نرسلهم إلى عين العرب التي يساندها العالم أجمع بينما تظل حلب وحيدة".

الثقة بالكردستاني
ويتابع "أنا ضد القرار فلا أثق -كقائد عسكري- في حزب العمال الكردستاني (PKK) فهم أعداء للثورة منذ انطلاقتها وقد مارسوا أفعال تشبيحية بحق المتظاهرين وغدروا بنا في أكثر من حادثة، وإذا كان الأمر حركة سياسية من قبل العكيدي لتحقيق دعم غربي للثوار فأنا أرفض هكذا أسلوب، فلو كان للغرب نية لدعمنا لكانوا دعمونا منذ البداية".

من جهته أشاد محمد الخطيب -الناشط الإعلامي في حلب- بالعقيد عبد الجبار العكيدي معتبرا قراره "سياسيا صائبا يصب في مصلحة الثورة السورية، وسينجم عنه دعم لفصائل الثوار، ومع هذا لن أخفي قلقي من كون مدينة حلب على مشارف الحصار".

أما عقيل حسين -صحفي سوري- فينظر للقرار كمجرد إعلان من العقيد عبد الجبار العكيدي باعتباره ترتيبا سياسيا ليس له أي أثر عسكري على الأرض وقال "ليس هناك معطيات تفيد بإمكانية تنفيذ هكذا قرار، إلا أنه يجب علينا الانتظار مزيدا من الوقت لتتضح الأمور أكثر قبل إبداء الرأي".

النساء الكرديات قوة مقاتلة

دور البشمركة بلا إجماع
مقاتلات كرديات مع وحدات حماية الشعب (رويترز)

 

ما زلت أتذكر صوت بيمان عندما كانت تقول لي لن أقع أسيرة في يدهم (تنظيم الدولة الإسلامية)، سأترك قنبلتي اليدوية لآخر لحظة، وسأفجر نفسي عند نفاد ذخيرتي".

بهذه الكلمات تروي القيادية مريم قصة صديقتها التي كانت قائدة مجموعة مؤلفة من 12 مقاتلة تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، حاصرها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في أحد المباني التي كانت المجموعة قد اتخذته مقرا لها.

وتابعت مريم كلامها "بقيت تتحدث معي وكنت أسمع أصوات مقاتلي تنظيم الدولة وهم يأمرونهن بتسليم أنفسهن بعد أن سيطروا على الطابق الأرضي، حيث كانت بيمان ورفيقاتها في الطابق العلوي، فجأة سمعت صوت انفجار قوي وانقطع بث اللاسلكي، وكان يعطي إشارات غير مفهومة، وأدركت وقتها أن رفيقتي في السلاح قد فجرت نفسها قبل أن تسقط في يد التنظيم".

اسم حركي
مريم هو اسم حركي، ولا تعلم رفيقاتها في السلاح اسمها الحقيقي. كانت تجلس وسط عدد من المقاتلات من أعمار مختلفة وهن يستمعن لحديثها، ولا سيما عندما كانت تروي تجاربها والمناطق التي حاربت فيها. فقد شاركت في معركة رأس العين نهاية العام 2012، وعدة معارك في قطاع الجزيرة شرق وشمال شرق سوريا. 

مقاتلات كرديات يتدربن في السليمانية لللاتحاق بالقتال في عين العرب(رويترز)

تقاتل اليوم في الجبهة الشرقية في عين العرب (كوباني) - أكثر الجبهات سخونة، وحسب رفيقاتها تقاتل مريم جنبا إلى جنب مع رفيقاتها في الصفوف الأمامية وكثيرا ما رفع استبسالها الروح المعنوية لباقي المقاتلات.

تأسست وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) في يوليو/تموز 2012، بهدف الدفاع عن المناطق ذات الأغلبية الكردية شمال شرق سورية.

وبعد أقل من عام، قررت المقاتلات الكرديات ضمن التنظيم العسكري تأسيس تنظيم نسوي أطلق عليه اسم (وحدات حماية المرأة) ويرمز لها بـ(YPI). ويشكل نسبة ثلث المليشيات الكردية، ولهن حصة مناصفة عسكريا وسياسيا ومدنيا في المناطق الكردية.

وقالت القيادية مريم للجزيرة نت "عند تأسيس وحدات حماية الشعب، قررنا تأسيس جناح عسكري خاص بالمقاتلات، أغلبنا خضع للتدريب العسكري ودورات لحمل السلاح".

وأوضحت مريم أنها ورفيقاتها استفدنَ من تجربة منظومة ستار التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK).

وتعبر مريم عن مشاعرها وحياتها بعد التحاقها بالقتال بالقول "عندما أمشي في الشارع وألقي التحية على الأهالي، أتساءل كم هناك نسوة منقوصات الحقوق، ليس في كوباني أو روج آفا فقط، بل في كل أنحاء العالم، شخصيا لا أعتبر أن للحياة قيمة وهناك امرأة محرومة من حقوقها. ونحن أكثر من يتحسسن هموم ومأساة باقي النسوة".

وتروي مقاتلة كردية أخرى اسمها سورخين زاغروس كيف انتسبت لقوات حماية الشعب YPG، بعد أن شجعها عمها القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) حيث أيقنت أن هذا التنظيم العسكري سيضمن حقوق المرأة بشكل متساو مع الرجل.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "تحمست للانضمام عندما شاهدت العشرات من رفيقاتي قد تطوعن من أجل الدفاع عن أرضنا وعرضنا. معنوياتي عالية جدا لأنني على يقين بأن الضحايا الذين سبقونا قد ضحوا بأنفسهم دفاعا عن قضيتنا".

وتتابع "لم أشعر في أي وقت بالخوف أو الضعف، وتعزز هذا الشعور أكثر عند مشاركتي في معركة كوباني".

تروي مقاتلة كردية أخرى اسمها سورخين زاغروس كيف انتسبت لقوات حماية الشعب YPG، بعد أن شجعها عمها القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) حيث أيقنت أن هذا التنظيم العسكري سيضمن حقوق المرأة بشكل متساو مع الرجل.

تضم وحدات حماية المرأة الآلاف من المقاتلات الكرديات تتراوح أعمارهن بين 18 و40 سنة، وهن متطوعات يقاتلن بدون أجر، وفي كل مدينة كردية يوجد مركز تدريبي تدرب فيه المقاتلات على استعمال مختلف أنواع الأسلحة وإعدادهن بدنيا ونفسيا للتعامل مع مختلف الظروف والأوضاع الحياتية.

لامستحضرات
أفشين، فتاة في العشرين من عمرها، كانت ترتدي بدلة عسكرية وعلى كتفها شال زيتي اللون، لم تضع على وجهها أيا من أنواع مستحضرات التجميل، بينما كان شعرها منسقا بعناية حيث لفته على شكل ضفيرة وشدت نهايته برباط على شكل زهرة وردية اللون.

تحدثت وهي تحمل بندقيتها التي ثبتت فوهتها في ثقب حفر في جدار "سقط المئات من الضحايا، ست فتيات من صديقاتي فجرن أنفسهن كي لا يقعن بأيدي تنظيم الدولة، سنظل ندافع عن أرضنا حتى آخر نقطة دم في جسدنا، لأن إرادتنا القوية هي دافعنا للاستمرار في القتال".

انتسبت هي وشقيقتها إلى وحدات حماية المرأة، هي تشارك في معركة عين العرب، أما شقيقتها فتقاتل في معركة راس العين (سري كانيه).يذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ هجومه ثم حصاره لعين العرب في يوليو/تموز 2014.

تنظيم الدولة يتأقلم

 تنظيم الدولة يتأقلم
مقاتل من تنظيم الدولة في كوباني حسب صورة وزعها التنظيم(رويترز)

مع بدء ضربات الحالف الدولي الجوية والصاروخية على تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة  السورية في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، اتبع التنظيم تكتيكات جديدة لتفادي الضربات وتقليل خسائره، حسب ما يؤكده أبو أحمد -أحد قادة تنظيم الدولة- الذي يعتبر أن ذلك "سجل نجاحا".

ويضيف القيادي في حديث للجزيرة نت "التحالف يقصف مقرات ومستودعات فارغة ليوهم العالم بأنه يقصف تجمعاتنا ومستودعاتنا، وهذا أمر تسعى له أميركا ودول التحالف للدعاية لقوتهم وإظهار ضعفنا بزعمهم، لكن الواقع على الأرض عكس ما يظهر في الإعلام".

وأوضح أن "من ضمن الإستراتيجية التي اتبعناها لصد هجوم وضربات التحالف الدولي علينا في الرقة هو الانتشار الواسع وعدم تواجدنا في تجمعات كبيرة، فانتشارنا الواسع ينهك الطيران ويشتت أهدافه".

"شاهد عيان في الرقة:التنظيم ترك عددا قليلا من القادة والعناصر في مقراته المحصنة، ونقل كميات كبيرة من السلاح والعتاد والذخيرة إلى أماكن الجبهات في معاركه في عين العرب أو رأس العين أو ريف حلب وبعضها تم نقله إلى الأراضي العراقية".

ويرى أبو أحمد أن الضربات الجوية والصاروخية للتحالف لم تحد حتى الآن من تقدمهم أو قدراتهم العسكرية والقتالية، مشيرا إلى أن التنظيم "ما يزال يقاتل في عين العرب وطيران التحالف الدولي يساند الأكراد في معركتهم".

"شاهد عيان في الرقة:التنظيم ترك عددا قليلا من القادة والعناصر في مقراته المحصنة، ونقل كميات كبيرة من السلاح والعتاد والذخيرة إلى أماكن الجبهات في معاركه في عين العرب أو رأس العين أو ريف حلب وبعضها تم نقله إلى الأراضي العراقية".

استراتيجية جديدة
ومن جهته، يقول أحمد السالم -أحد النشطاء في الرقة- إن تنظيم الدولة بدأ إستراتيجية جديدة بعد تلقيه أولى الضربات الجوية للتحالف الدولي، "وأخلى جميع مقراته وترك فيها عددا من العناصر التي تقتصر مهمتها على الحراسة".

وأوضح أن التنظيم "ترك عددا قليلا من القادة والعناصر في مقراته المحصنة، ونقل كميات كبيرة من السلاح والعتاد والذخيرة إلى أماكن الجبهات في معاركه في عين العرب أو رأس العين أو ريف حلب، وبعضها تم نقله إلى الأراضي العراقية، كما سحب عناصره وبعض الأسلحة من الحواجز المنتشرة على أطراف المدن، وأخرج قادة وعناصر التنظيم عوائلهم إلى ريف الرقة أو تركيا عبر معبر مدينة تل أبيض (شمال الرقة) التي يسيطر عليها".

وعن السلاح الثقيل لدى التنظيم، قال السالم إن أغلبية هذا السلاح تستخدم في معارك التنظيم على الجبهات في المناطق المشتعلة بينهم وبين الأكراد كعين العرب شمال شرقي حلب ورأس العين شمال شرقي الرقة.

السلاح الثقيل
وبحسب الناشط، فإن تنظيم الدولة يقوم بتحريك جزء من السلاح الثقيل بين الحين والآخر من مكان إلى مكان في الريف أو المدن أو يضعها في أبنية تابعة له تحتوي على طوابق تحت الأرض أو خنادق قام بحفرها خصيصا لهذا الغرض، أو يقوم بتمويهها بشكل جيد، ولا يجعله مستقرا، وإنما يقوم بنقله بين الحين والآخر حسب الحاجة.

ويرى السالم أن قصف التحالف الدولي تنظيم الدولة في الرقة واعتماده على الضربات الجوية فقط "لن يأتي بنتيجة دون أن يكون هناك تحرك لقوات الجيش الحر على الأرض لتقاتل التنظيم وتساندها طائرات التحالف الدولي، فمن يتابع الأحداث في الرقة عن كثب يرى أن قدرات التنظيم العسكرية والقتالية على حالها رغم كثافة الغارات الجوية والضربات الصاروخية عليه".

الأهالي عالقون على الحدود

الأهالي عالقون على الحدود
غالبية سكان عين العرب لجئوا إلى تركيا ( رويترز)

 

بعد سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على ريف مدينة عين العرب (كوباني) أواسط سبتمبر/أيلول الماضي، وبعد اقتحامه المدينة واستيلائه على قسم منها بداية أكتوبر/تشرين الأول، فرّ الأهالي ولجأ غالبيتهم إلى الجارة تركيا.

 وأُجبر قسم منهم على البقاء بين الأسلاك الشائكة على الحدود السورية التركية، لحماية ممتلكاتهم التي أخذوها معهم كالسيارات والمواشي، بعد رفض حرس الحدود التركي السماح لهم بالعبور.

 الآلاف من السيارات الحديثة والجرارات الزراعية والشاحنات الكبيرة، اصطفت مقابل الأسلاك الشائكة لتشكل مرآبا منقسما على شطري الحدود.

 ويقدر عدد العالقين بنحو خمسمائة شخص عند نقطة "مرسميله" على الحدود التركية من الجهة الشرقية لمدينة عين العرب. أما في الجهة الغربية وعند نقطة تل شعير، فيقدر عددهم بنحو ألفين.

البرد والقصف
ولا يزال النازحون بعد شهرين ونصف الشهر في أماكنهم، يشكون برد الشتاء، ومخاطر قذائف الهاون التي تسقط عليهم بين الحين والآخر.

 محمود وزوجته عالقون عند نقطة تل شعير، حوّلوا سيارتهم إلى منزل صغير يبيتون فيه مع أطفالهم الأربعة، أصغرهم يبلغ ستة أشهر فقط وأكبرهم ثماني سنوات.

ويقول محمود "أطفالي صغار ومن شدة البرد لا يهنأون بالنوم". أما زوجته التي تسهر طيلة الليل لتوفير التدفئة للأطفال فتقول "المكان صغير ولا يكفي لنوم الجميع، لذلك أسهر كي أدفئهم، ونبقى أنا وزوجي نسمع أصوات الاشتباكات التي لا تنقطع".

ويبث محمود حزنه للجزيرة نت لحال عائلته قائلا "هربنا بلباسنا الصيفي ومضى شهران ونصف ونحن عالقون هنا، ولا يوجد ما نأكله، كما لا يوجد وقود أو وسائل تدفئة".

يشرح الحاج عصمت (62 عاما) للجزيرة نت كيف باعوا مواشيهم بأسعار بخسة، إذ كان يملك مائة رأس من الأغنام، وثلاث أبقار، وعندما بدأت الحرب على مدينته، لم يتسن له أخذها جميعا.

الحزن يرتسم أيضا على وجه زوجته التي يمنعها البرد وقسوة الظروف من اغتسال أطفالها منذ قدومهم إلى هذا المكان قبل 75 يوما، خشية إصابتهم بالمرض، فضلا عن أنهم لا يحملون معهم ثيابا لاستبدال ملابس الأطفال".

ويشرح الحاج عصمت (62 عاما) للجزيرة نت كيف باعوا مواشيهم بأسعار بخسة، إذ كان يملك مائة رأس من الأغنام، وثلاث أبقار، وعندما بدأت الحرب على مدينته، لم يتسن له أخذها جميعا.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "عندما هربنا حاولت تخليص ماشيتي، ولكن لشدة الهلع وكثرة الناس ضاع قسم منها، ونجحت في تخليص قسم آخر، وبقي معي نحو أربعين رأسا من الأغنام وبقرتين، تمكنت من أخذها جميعا إلى نقطة تل شعر الحدودية."

ولكن الحاج عصمت اضطر لبيع ماشيته للحصول على بعض المال، لتلبية متطلبات عائلته التي لجأت إلى إحدى المدن التركية.

 ويتابع "استغل التجار الأتراك ظروفنا فبعتها بسعر لا يساوي سعرها الحقيقي، فسعر رأس الغنم كان يساوي حوالي 150 دولارا، وقد استغل التجار حاجتنا للمال ودفعوا خمسين دولارا فقط، أي بثلث سعرها".

السيارة والأبقار
أما سيدو البالغ ستين عاما، وهو من العالقين في نقطة مرسميله الحدودية، فقد فضل البقاء كغيره من العالقين ليحرس سيارته وأبقاره بالقرب من الأسلاك الشائكة الفاصلة، كما فعل كل من يمتلك سيارة أو ماشية.

ويقول "وقعت حادثة بعد وصولنا إلى هذا المكان، حيث هاجمنا عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وسرقوا قسما من أغنامي، أمام أعين الدرك التركي الذي لم يحرك ساكنا".

 ويضيف في حديث للجزيرة نت "هاجمونا ووجهوا أسلحتهم إلينا وهددونا بالقتل، وقالوا لنا إنهم سيأخذون عددا من سياراتنا وبعض الأغنام لأنهم بحاجة إليها".

 ويتابع "لم نستطع فعل شيء خوفا منهم، وكنا نراقب ما يجري بحسرة وألم، فرغم الكارثة التي حلّت بنا لحق بنا هؤلاء وسرقوا أرزاقنا".ورفع سيدو يديه داعيا ومستعينا بالله، قائلا "الجبار هو الله، وقد فوضت أمري إليه".

النازحون بين كور وسروج

الأهالي عالقون على الحدود
سرير تركه لاجئون من عين العرب أثناء فرارهم باتجاه بلدة سروج التركية (رويترز)

 

على طول الطريق الواصل بين مدينتي علي كور وسروج التركيتين، تنتشر مخيمات اللاجئين الفارين من الحرب الدائرة في عين العرب (كوباني)، والذين بلغ عددهم 183 ألفا منذ 18 أيلول/سبتمبر الماضي، بحسب إحصاءات مكتب آفاد (AFAD) التركي لشؤون الهجرة واللاجئين.

وبنت بلدية سروج أربعة مخيمات تضم نحو عشرة آلاف لاجئ، وتعتزم بناء مخيم خامس سيكون أكبرها، ويضم ستمائة خيمة وتقدر طاقته الاستيعابية بخمسة آلاف شخص.

عند دخولك إلى مخيم آرين ميرخان -أحد المخيمات الأربعة- تستقبلك لافتة كتب عليها باللغة اللاتينية "أرين ميركسان" (Aren Mirxan)، وهو اسم الفتاة الكردية التي فجرت نفسها في عملية انتحارية استهدفت مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قبل شهرين.

على عجل
وتبدو المخيمات التي تؤوي اللاجئين صغيرة وأنشئت على عجل بقماش سميك،على أرض ترابية مليئة بالأحجار، معظم قاطنيها من النساء والأطفال وكبار السن. أما عدد الحمامات فيبدو قليلا مقارنة بأعداد اللاجئين مما يجعل مستوى النظافة متدنيا، الأمر الذي تسبب في انتشار بعض الأمراض الجلدية والتهابات الأمعاء.

أما مياه الشرب في المخيم فتقدمها بلدية سروج التركية، لأنّ المياه المتوفرة تجلب من بئر حفر بجانب المخيم، ولكنها غير صالحة للشرب.

ويشكو المسؤول عن المخيم باهوز ملا درويش أن عدد اللاجئين يفوق الطاقة الاستيعابية للمخيم، وأوضح أنه يحوي 450 خيمة، وأن عدد قاطنيه حوالي خمسة آلاف لاجئ أغلبهم من الأطفال، منهم حوالي خمسمائة رضيع يحتاجون إلى العناية الصحية، ومؤخرا توفي رضيع بعد أربعة أيام من ولادته نتيجة البرد وعدم توفر العناية الصحية، وكانت هذه الحالة الثالثة من نوعها.

يشكو المسؤول عن المخيم باهوز ملا درويش أن عدد اللاجئين يفوق الطاقة الاستيعابية للمخيم، وأوضح أنه يحوي 450 خيمة، وأن عدد قاطنيه حوالي خمسة آلاف لاجئ أغلبهم من الأطفال، منهم حوالي خمسمائة رضيع يحتاجون إلى العناية الصحية.

يحتاجون الكثير
ويقول إحسان -وهو مواطن من أكراد تركيا تطوع لتقديم المساعدة الإغاثية- إن اللاجئين "يحتاجون الكثير، فحليب الأطفال غير كاف كذلك الطعام المقدم، وهناك نقص في الأغطية والملابس، والأعداد الأولية للنازحين في بلدة سروج وقراها وحدها تقدر بحوالي خمسين ألف نازح، ينتظرون خيما تؤويهم".

أما أطفال المخيم فيقضون أوقاتهم في اللعب وتسلق الأسلاك الشائكة ورش المياه، الأمر الذي دفع بالمُدرّسة ميديا إلى تحويل إحدى الخيم إلى مركز تعليمي أشبه بالصف الدراسي. وزودت هذه المدرسة بمقاعد وبعض الكتب والدفاتر ولوح صغير، وبدأ يرتاده عدد من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و15 سنة، لأخذ بعض الدروس.

وحول تجربتها في تعليم هؤلاء الأطفال، قالت ميديا للجزيرة نت "في كوباني كانت العملية التعليمية لا تزال مستمرة على قدم وساق، وبعد نزوحنا مجبرين قررنا إعادة تعليم الأطفال، ونقوم بتدريس بعض الدروس الكردية والعربية، ونحاول تعليمهم اللغة الإنجليزية".

وعن الدعم المقدم للمركز التعليمي، قالت "لا توجد أية جهة تقدم الدعم، ونفقات المشروع على حسابنا الشخصي"، إلا أن زوزان ابنة العشر سنوات رفضت فكرة المركز التعليمي، وقالت "أريد صفي ومدرستي، أريد ابنة عمي لتذهب معي إلى المدرسة"، وأعربت والدتها أنها "تقضي معظم وقتها جالسة عند باب خيمتها ولا تلعب كباقي الأطفال".

وعند مدخل المخيم، خُصصت غرفتان كنقطة طبية لمعالجة الحالات السريعة والخفيفة. وتطوع طبيبان لخدمة المرضى، وحُولت الغرفة الثانية إلى مركز يختص بالتأهيل النفسي. حيث يحتاج كثير من اللاجئين إلى الدعم النفسي.

سروج ولاجئوها يشكون

الأهالي عالقون على الحدود
لاجئو عين العرب يشكون معاملة الأتراك في سروج(رويترز)

 

اشتكى نازحون من مدينة عين العرب (كوباني) -التي يحاصرها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا- من الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها في مدينة سوروج التركية، وتحدثوا عن مضايقات من أهالي المدينة الذين ضاقوا ذرعا بهم، في حين يشتكي المواطنون الأتراك بالمدينة من تزايد أعداد اللاجئين مما تسبب بارتفاع الأسعار.

أبو كاوه نازح قدم من عين العرب بعد مقتل أحد أبنائه في المعارك مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، يقول للجزيرة نت إنه جاء مع عائلته ليعيش إلى جانب أقرباء له في ظروف صعبة، والعمل غير متوفر والمساعدات التي تقدم لهم قليلة جدا، ولا يرى دورا للمنظمات الإنسانية العالمية.

وبيّن أن الحكومة التركية تقدم لهم مساعدات، وكذلك الأحزاب الكردية الموجودة في المدينة، مشيرا إلى "ضيق بعض أهالي المدينة منا ونسمع منهم كلاما جارحا".

وقالت النازحة السورية نوال إسماعيل القادمة من عين العرب إلى أحد مخيمات مدينة سوروج التركية، إن وضعها الصحي مترد وإنها تعاني من مرض عجز الكلية وبحاجة إلى أدوية بشكل باستمرار، والأدوية مرتفعة الثمن، واشتكت من ازدحام المخيم حيث يعيش أكثر من عشرة أشخاص في خيمة واحدة.

رفعوا الأسعار
بالمقابل يشتكي المواطنون الأتراك في سوروج الحدودية التركية القريبة من عين العرب من كثرة اللاجئين الذين تسببوا في ارتفاع الأسعار.

وقال المواطن التركي عبد القادر سور للجزيرة نت إن "الأسعار ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل قدوم اللاجئين من كوباني، فالبضائع التي كانت تباع بمليون ليرة أصبح سعرها أربعة ملايين، ونحن لم نتعود على مثل هذه الأسعار".

مواطنون آخرون أشاروا إلى ارتفاع عدد حالات السرقة خلال الفترة الأخيرة داخل المدينة، ويقول المواطن علي ساي -الذي يمتلك محلا لبيع المواد التموينية وسط المدينة- للجزيرة نت إن "هؤلاء النازحين خرجوا من بيوتهم وهم لا يحملون شيئا معهم، والمساعدات التي تقدم لهم ضعيفة".

قال المواطن التركي عبد القادر سور للجزيرة نت إن "الأسعار ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل قدوم اللاجئين من كوباني، فالبضائع التي كانت تباع بمليون ليرة أصبح سعرها أربعة ملايين.

وتحدث عن أن المنظمات الإنسانية لا تتمكن من الوصول بسبب الأعمال العسكرية التي تدور قرب مدينة عين العرب، وأن ذلك أدى إلى حدوث حالات سرقة من محلاتهم.

وبيّن ساي أن القدرة الشرائية للعملة السورية التي لدى اللاجئين ضعيفة مقارنة بالعملة التركية، وهذا سبب يجعل اللاجئين يقومون بأمور غير قانونية في كثير من الأحيان.

ضعف السكان
من جهته أوضح قائمقام قضاء سوروج التركي عبد الله شفشي للجزيرة نت أن أعدادا كبيرة من النازحين وصلت إلى المدينة وهي تعادل ضعف عدد سكانها، فقد دخل إليها نحو 200 ألف نازح بينما لا يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البضائع والإيجارات فيها.

وبيّن شفشي أنهم وبالتنسيق مع شركة "أفات" ومنظمة الهلال الأحمر التركية شيدوا خمس مخيمات لإيواء النازحين داخل مدينة سوروج، وقد استوعبت هذه المخيمات نحو 23 ألف نازح، أما بقية النازحين فإنهم يعيشون في مبان فارغة أو مع أقرباء لهم على الأراضي التركية.

ونوّه إلى حاجة اللاجئين إلى مساعدات إنسانية عاجلة وخاصة بعد قدوم فصل الشتاء، كما أن المدينة بحاجة إلى بناء مخيمات أخرى لأن هناك خياما تضم أكثر من عائلة.

من الجزيرة

 

أخبار

دفعة من البيشمركة تصل إلى عين العرب عبر تركيا

مظاهرات بأنحاء تركيا دعما للمقاتلين الأكراد بعين العرب

احتدام القتال بعين العرب وتنظيم الدولة يقصف تل شعير

مقتل قادة من تنظيم الدولة في عين العرب

تنظيم الدولة يتعثر وغرفة عمليات كردية في عين العرب

سوريا تعتبر سماح تركيا بعبور البشمركة انتهاكا لسيادتها

واشنطن تسلح الأكراد في عين العرب من الجو

معارك شرسة بعين العرب وهيغل يتوقع حربا طويلة

موجة نزوج جديدة من عين العرب إلى تركيا

تنظيم الدولة يعلن سيطرته على أحياء بعين العرب

أوجلان : أي مجزرة بكوباني ستنتهي محادثات السلام مع تركيا

غارات للتحالف بسوريا وقرى كردية بيد تنظيم الدولة


 قوات كردية توقف تقدم تنظيم الدولة نحو عين العرب

العمال الكردستاني بدعو أكراد تركيا لمحاربة " الجهاديين"

موجة نزوح بعد تقدم تنظيم الدولة بشمال سوريا

معرفة

معركة كوباني .. التداعيات والمآلات

أبعاد الانفتاح الأميركي على كرد سوريا

ترنح السلام التركي الكردي

احتمالات الفشل في استراتيجية مواجهة تنظيم الدولة

تركيا لا تخدم الأميركيين إيمانا واحتسابا

 التحالف يعيد صياغة العلاقات الأميركية العربية

هل ستتدخل تركيا عسكريا في سوريا؟

برامج

من المسؤول عن محنة الأكراد في عين العرب؟

صالح مسلم ..الاتهامات الموجهة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي

لماذا يتركز الاهتمام الدولي بعين العرب دون غيرها

أوغلو : سنستخدم القوة بسوريا إذا تعرضنا للتهديد

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك