بوركينا فاسو تثور وتترقب

بوركينا فاسو تثور وتترقب

 

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن تُجبر احتجاجات شعبية امتدت لأيام الرئيس البوركيني المخلوع بليز كومباوري والذي حكم البلاد 27 عاما، على الفرار واللجوء إلى ساحل العاج، فالقارة السمراء المعروف عنها دمويتها في الانقلابات، شذت بوركينا فاسو عن القاعدة واستطاعت "بانقلابها الناعم، وثورتها الشعبية" أن تغير المعادلات وتطوي هذه الصفحة.


وتترقب أفريقيا المحطة الثانية  "للربيع الأفريقي" كما وصفه أحد المعارضين في بوركينا فاسو، فهل هذه الانتفاضات تتحول إلى قطار يخلع العديد من الدكتاتوريات الجاثمة على صدور الأفارقة، أم إن الحالة البوركينية تختلف في الشكل والمضمون؟

وترسم الطريقة التي هرب بها كمباوري عدة افتراضات وتساؤلات بشأن ما إذا كان هناك توافق بين الرئيس الهارب والجيش المتحفز للسلطة، وتأثير ذلك على استحقاقات الثورة الشعبية، أما بالنسبة للمعارضة فإن أحدهم صرح بقوله لن نسمح للجيش باختطاف الثورة على غرار ما فعله جنرالات الجيش المصري

موقع بوركينا فاسو الجغرافي

موقع بوركينا فاسو الجغرافي

مخاض التغيير

مخاض التغيير
الاحتجاجات الغاضبة أرغمت بليز كومباوري على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد (غيتي)

سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت


حتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، كانت بوركينافاسو تعد واحدة من أكثر بلدان أفريقيا استقرار وارتباطا بالغرب بالرغم من فقرها والتهاب محيطها حيث النزاعات والحروب والانقلابات.
بوركينافاسو، أو فولتا العليا سابقا، تقع في غرب أفريقيا، وتحدها من الشمال مالي ومن الشرق النيجر، وتوغو وغانا من الجنوب، في حين تقع على الجنوب الغربي منها ساحل العاج.
تعتبر الزراعة أهم نشاط في البلاد التي تعد واحدة من دول الصحراء الكبرى، ويبلغ تعداد سكانها حوالي 16 مليون نسمة يشكل المسلمون منهم 60%، بينما تعتنق البقية المسيحية وديانات أخرى.
استقلت البلاد عن فرنسا عام 1960، لكنها ظلت ترطن رسميا بالفرنسية واحتفظت باريس بنفوذها هناك وظلت لاعبا رئيسيا في معظم الاضطرابات والتحولات.

تمرد فعودة
في عام 1983 تمردّ الزعيم توماس سونكارا على إرث المستعمر وقاد انقلابا عسكريا أوصله للسلطة، فغير اسم البلاد من "فولتا العليا" إلى "بوركينافاسو" التي تعني: بلاد الشرفاء أو المستقيمين.
وخلال فترة حكمه حقق سونكارا إنجازات كبيرة في مجال الصحة والتعليم، وعزف على إيقاع التحرر فلقب حينها بثائر أفريقيا، وكان ملهما وقدوة في نظر شباب القارة السمراء.
لكن البلاد عادت لحضن الغرب ولبست العباءة الفرنسية من جديد عام 1987، عندما انقلب بليز كومباوري على رفيق الدرب سونكارا وتخلص من مشاعر العداء للإمبريالية والاستعمار.
وعلى خلاف سونكارا الحانق والمتمرد، قدم كومباوري نفسه كصديق حميم للغرب وبات يوصف بأنه رجل فرنسا ومستودع أسرارها في أفريقيا التي رقصت كثيرا على وتر الانقلابات والأزمات.
وبعد أن أوحت باريس إلى خلفائها بخلع الزي العسكري وقبول التعددية في أواخر الثمانينيات، كان كومباوري واحدا من هؤلاء، فغادر الجيش وأقر دستورا للبلاد عام 1991.
وبموجب هذا الدستور أجريت انتخابات رئاسية في العام نفسه فاز بها كومباوري مثل غيره من زعماء القارة، الذين يقول معارضوهم إنهم صمموا العملية الديمقراطية على مقاساتهم ولم يخرجوا من القصور إلا بالقوة كما دخلوها من قبل.
عدّل كومباوري كثيرا في الدستور حتى يضمن البقاء في الحكم لفترة أطول على مرأى ومسمع من الغرب. وأُعلن فوزه في انتخابات الرئاسة أعوام 1991 و1998 و2005 و2010، لكن سعيه للبقاء في السلطة بعد عام 2015 فجّر ثورة عارمة في البلاد.


ثورة فانقلاب
ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري عاد الزخم الثوري لواغادوغو، وخرجت جموع غفيرة تدين الفساد والاستبداد وقالت لكومباوري: لقد أزف الرحيل.
أبدى الرجل الستيني استعداده للتجاوب مع الاحتجاجات وأكد العدول عن تغيير الدستور وعن فرض الطوارئ، لكن هذا التجاوب المتأخر لم يُجد نفعا ولم يشفع له عند الجماهير فاضطر للهروب إلى ساحل العاج التي كان مهندس أزماتها ومصالحاتها وانقلاباتها.
رحيل كومباوري فتح بوركينافاسو على كل الاحتمالات، وباتت تحدق في المجهول وسط الخوف من الدخول في دوامة العنف بفعل الصراع على الحكم.
ومما يغذي هذه المخاوف حدوث انقلابين في أقل من 48 ساعة من قرار كومباوري التنحي عن السلطة وإعلان شغور منصب الرئيس.
فبعد أن أعلن قائد الأركان أونوري تراوري حل البرلمان وتعطيل الدستور وتوليه السلطة في البلاد، برز إلى العلن ضابط آخر يدعى إسحاق زيدا وقال إنه يمسك بمقاليد الحكم وهو ما أيده كبار القادة في الجيش.
لكن الخطر لا ينبع فحسب من عدم احترام التراتبية بين العسكر المتعطشين للسلطة والمال، بل في تصميم المعارضة أيضا على التخلص من وصاية الجيش ودعوتها للعودة للشارع لفرض مخرج دستوري وإجبار الضباط على العودة للثكنات.

انقلابات أفريقيا منذ الربيع العربي

 انقلابات أفريقيا منذ الربيع العربي
البوركينيون ينظفون الشوارع بعد احتجاجات أطاحت بكومباوري (رويترز)

 

فتحت الثورة التونسية (17 ديسمبر/كانون الثاني 2010 إلى 14 يناير/كانون الثاني 2011) الباب على مصراعيه للثورات والانقلابات ليس في الدول العربية فحسب، بل في أفريقيا أيضا.

وتغيرت جراء تلك الأحداث مفاهيم كثيرة، فقد وضعت الانتفاضة الشعبية في بوركينا فاسو والتي أطاحت خلال أيام بالرئيس البوركينابي بليز كومباوري -كما يقول البعض- حدا لمفهوم الرئيس مدى الحياة.

ورغم أن نظام كومباوري كان يوصف بأحد أكثر الأنظمة الأفريقية استقرارا، فإنه وخلال أيام قليلة جدا سارع بالإعلان عن التخلي عن السلطة مجنبا بلاده وشعبه مجازر كان بالإمكان أن تحدث لو تمسك الرجل بالسلطة.

وشهدت القارة السمراء سبعة انقلابات ومحاولات انقلاب، بعضها وصل الانقلابيون فيها إلى الحكم، وأخرى عاد العسكر إلى ثكناته وسلم الحكم إلى سلطات مدنية:

  • الكونغو الديمقراطية يوم 27 فبراير/شباط 2011: محاولة انقلابية للإطاحة بالرئيس جوزيف كابيلا.
  • مالي يوم 22 مارس/آذار 2012: انقلاب عسكري أطاح بالرئيس أمادو توماني توري، وبعد إدانات دولية للانقلاب العسكري، تنحى القادة العسكريون وسلموا السلطة لحكومة مدنية، ومهد الانقلاب للانفصاليين الطوارق باستغلال الفراغ في السلطة والسيطرة على شمال البلاد وإعلان دولة أزواد المستقلة.
  • ملاوي في 5 أبريل/نيسان 2012: بعد وفاة الرئيس بينجو وا موثاريكا، جنب نائبه جويس باندا البلاد الانقلاب بعد تواصله مع قائد الجيش الذي أبدى دعمه لباندا ليتولى الرئاسة.
  • غينيا بيساو 12 أبريل/نيسان 2012: اعتقلت القوات المسلحة رئيس الوزراء السابق كارلوس غوميز، الذي فاز بالمركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي نُظمت بعد وفاة الرئيس السابق مالام باكاي، وسيطرت على المقر الرئيسي للحزب الحاكم والإذاعة الرسمية، لكنها عادت وأفرجت عن غوميز، وسلمت السلطة بعد وساطات أفريقية لرئيس البرلمان نحمادجو لقيادة الحكومة الانتقالية.
  • السودان يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: زعمت الحكومة السودانية أنها أحبطت محاولة انقلابية، وألقت القبض على 13 بين مدني وضابط في الجيش بتهمة التخطيط للإطاحة بالرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ أكثر من 25 عاما.
  • جمهورية أفريقيا الوسطى يوم 24 مارس/آذار 2013: استولى زعيم الانقلابين وقائد تحالف متمردي السيلكا على السلطة بعد سيطرته على العاصمة بانغي، ليؤدي بعدها القسم رئيسا للجمهورية حتى يناير/كانون الثاني 2014. استقال من منصبه إثر تواصل أعمال العنف الطائفي في البلاد وعجزه عن السيطرة على الوضع، ليقيم بعد ذلك في المنفى في بنين.
  • مصر في 3 يوليو/تموز 2013: وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يُطيح بالرئيس محمد مرسي، وينتخب في يونيو/حزيران عام 2014 رئيسا للجمهورية.

رحل كومباوري وبقي البوركينيون

رحل كومباوري وبقي البوركينيون
رغم انشغالهم بهموم الحياة اليومية تبقى أنظار البوركينيين مشدودة لميدان الأمة الذي انطلقت منه ثورتهم (الجزيرة)

 

أحمد الأمين-واغادوغو

الوقت كان مساء حينما حطت بنا طائرة الخطوط الجوية البوركينية في مطار واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، بعد تأخرها أكثر من ساعتين عن موعد وصولها المفترض، بدت حركة الطيران بمدرج المطار طبيعية تماما كما هي حركة الركاب داخله.

لا شيء غير مألوف سوى موظف الصحة القابض على جهاز قياس درجة حرارة، يستقبل القادمين ويضغط على الزناد فتصدر تلك الرنة، ربما للتذكير بأن "الإيبولا" يبقى الخطر الأكبر في هذه المنطقة من العالم.

عند قسم التأشيرات بالمطار طلبنا تأشيرة للإقامة عشرة أيام، وحين عرفت موظفة القسم طبيعة مهمتنا الصحفية قالت "لستم بحاجة لأكثر من يوم واحد، فالوضع هنا طبيعي، لقد رحل بليز كومباوري وبقي البوركينيون".

العاصمة البوركينية بدا ليلها البارحة -حتى قبل بدء وقت حظر التجول- هادئا، رغم سقوط قتيل برصاص الجيش أمس (الأحد) أثناء تفريق مظاهرة اتهم العسكريون الجنرال المتقاعد كوامى لوغي باستغلالها ومحاولة الحديث عبر الإذاعة والتلفزيون.

البوركينيون الذين أرغموا بليز كومباورى على الرحيل بعد أكثر من ربع قرن من الحكم، بدوا في اليوم الخامس بعد رحيله منشغلين بهمومهم الحياتية، تنطلق أفواجهم باكرة، في رحلة للكد من أجل العيش رفيقهم الملازم فيها هو الدراجة.

روح الربيع العربي
"ميدان الأمة" الذي تحول إلى أيقونة الثورة الشبابية كما يحلو لبعض البوركينيين تسميتها، بدا خاليا إلا من آثار المظاهرات، وبعض الفتية يلتقطون صورا تذكارية به، وبدت ساحة السينمائيين القريبة منه نظيفة ومنضدة جدا.

لكن آثار الأحداث التي شهدها الأسبوع الماضي لا تزال ماثلة في بعض أحياء واغادوغو، حيث السيارات والمباني المحترقة، كما أن العنف الذي سبق رحيل كومباورى ترك بصماته الواضحة على المباني العمومية، ويحتفظ مبنى البرلمان ومباني التلفزيون العمومي بأوضح تلك البصمات وأكثرها دلالة ورمزية في مسار الأحداث.

انشغال البوركينيين برحلة الكد اليومية، تصاحبه هذه الأيام هموم رحلتهم إلى الديمقراطية، التي تشغل الطبقة السياسية و"الشباب الساعي لقطف ثمرة إنجازه ومنع العسكريين من الالتفاف على مكاسب الانتفاضة" حسب تعبير الشاب الجامعي "جون" الذي يعمل على سيارة أجرة.

وتبدو تجربة الربيع العربي حاضرة بشكل كبير في أذهان الشباب البوركيني الذي انتفض ضد كومباورى، ويقول جون إن "تجربة الربيع العربي أيقظت إحساس الشباب بأهمية وضرورة التغيير، فما حدث في تونس كان مهما ومحفزا".

ويضيف أن "هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الربيع العربي وما يحدث في بوركينافاسو، فكلاهما فعل شبابي يهدف إلى التغيير والتخلص من الديكتاتورية وحكم الفرد، ويسعى إلى تجسيد إرادة الشعب في الحرية والعيش الكريم".

مرحلة انتقالية قلقة
ورغم أن انتفاضة البوركينيين -التي يفضلون تسميتها ثورة- استطاعت إرغام كومباورى على الرحيل، لا يزال القلق الشعور الأبرز في ظل غياب محددات واضحة لمسار "المرحلة الانتقالية" وتحديد جهة الإشراف عليها وتسييرها.

ويخشى الساسة البوركينيون من أن يكون ما حدث مجرد تغيير للكراسي بين أصحاب النياشين، ورقما آخر في سلسلة الانقلابات التي شهدها هذا البلد منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1960، لذلك ما زالوا يرفضون تولي الجيش تسيير المرحلة الانتقالية، ويطالبون بأن يسيرها المدنيون.

في المقابل، يخشى بعض الشباب من محاولة الطبقة السياسية التقليدية ركوب موجة التغيير وتجييرها لصالحها"، خاصة أنهم يعدون هذه الطبقة جزءا لا يتجزأ من حكم كومباورى الذي ثاروا عليه ويرفضون عودته، سواء تجسد في الطبقة السياسية أو في العسكر.

لعبة شد الحبل هذه بين إرادة التغيير ومحاولة استنساخ الماضي والالتفاف على "إنجاز الانتفاضة" تبقي الشارع البوركيني محكوما بثنائية القلق من المستقبل، والأمل في غد تتحقق فيه كرامته وتصان حريته.

خرج بإرادة الجيش

خرج بإرادة الجيش
الجنرال تراوري متحدثا بعد خروج كومباوري (الأوروبية)

أحمد الأمين-واغادوغو

ودعهم مرغما قبل ثمانية أيام، فانشغل الساسة بترتيب أوضاعهم وسط صراع إرادات بين الثورة والعسكر، وانكب العامة على تدبير شؤون حياتهم المحكومة بالكد، ولم يتوقف الطرفان كثيرا أمام طريقة هروب كومباوري والمقربين منه، وما إذا كان للجيش يد في ذلك.

لكن الساسة وإن لم يطرحوا السؤال علنا بشأن تواطؤ الجيش مع كومباوري وتسهيل خروجه، ظلوا يستحضرونه في أذهانهم خلال "أيام صراع الإرادات" بشأن مدنية أو عسكرة المرحلة الانتقالية، وكان الحذر تجاه نوايا العسكريين راجعا في جزء منه إلى إمكانية وجود اتفاق بين الحكام الجدد وقائدهم السابق.

ورغم حضور السؤال ذهنيا، فإن أغلب القادة السياسيين البوركينيين ما زالوا يرفضون الخوض علنا في هذه القضية، بحجة أن "الأولوية الآن لتحديد المسار الانتقالي وضمان مدنيته"، وفقا لتعبير أحد رؤساء الأحزاب، وربما "خشية إثارة حفيظة العسكريين في مرحلة حرجة"، حسب رأي أحد المحللين السياسيين.

لكن شباب الثورة -أو نسبة كبيرة منهم- لا يخامرهم أدنى شك في أن خروج كومباوري من البلاد تم بالاتفاق مع قادة الجيش، وتحت أعينهم، وبمباركة من أطراف خارجية.

لاسانا تو لاخيار أمام زيدا سوى تليم السلطة (الجزيرة)

ويقول رئيس منظمة "يس بوركينا" (إحدى المنظمات الفاعلة في الثورة) لانسانا تو إن "كومباوري خرج من البلاد بمباركة من الجيش، وربما بحماية منه".

أدلة واضحة
ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه "ما كان ليخرج دون سماحهم بذلك، فالحدود كانت مغلقة عندما فرّ، وشقيقه فرانسوا اعتقل عندما حاول الخروج من المطار ثم أطلق سراحه وهرب، كما هرب وزير الاقتصاد المعروف بفساده وقربه من كومباوري".

ويرى لانسانا أن تلك "أدلة واضحة على تسهيل الجيش أو طرف فيه خروج كومباوري من البلاد"، لكنه يقول إنه لا يستطيع "أن يؤكد ما إذا كان ذلك تم بصفقة أبرمها النظام والجيش، أو أن الجيش أراد بذلك تجنب مزيد من المواجهات التي قد تسفر عن ضحايا كثر".

ورغم ما يبديه السياسيون من تحفظ، فإن رئيس كتلة المعارضة في البرلمان المنحل كوني إبراهيما يؤكد أن كومباوري لا يمكن أن يخرج من البلاد في تلك اللحظات الحاسمة إلا إذا أراد الجيش ذلك.

ويقول إبراهيما في حديث للجزيرة نت إنه "رغم عدم وجود أدلة مادية تثبت تواطؤ العسكر في هروب كومباوري، فإن كل القرائن تشير إلى أن الجيش أراد خروجه بتلك الطريقة، لكنني لا أستطيع الجزم بأن ذلك تم بهدف حمايته، أم أنه تم من أجل إنهاء الاحتجاجات وتجنب إراقة الدماء، وكلا الاحتمالين قائم".

ويرجح رئيس المنظمة البوركينية للعلوم السياسية ساليف سانغارا الفرضية الثانية، ويقول في حديث للجزيرة نت إن الظروف التي تدخل فيها الجيش كانت عصيبة، وقد يكون تقدير الموقف أملى عليه ترك كومباوري يخرج لتجنب المزيد من الضحايا".

موقف عام

يقول رئيس المنظمة البوركينية للعلوم السياسية ساليف سانغارا  للجزيرة نت إن الظروف التي تدخل فيها الجيش كانت عصيبة، وقد يكون تقدير الموقف أملى عليه ترك كومباوري يخرج لتجنب المزيد من الضحايا".

ويرى ساليف أن "أسوأ ما في خروج كومباوري هو إفلاته من العدالة ومحاسبته على ما ارتكبه".

ويعكس ذلك موقفا عاما في واغادوغو، فكومباوري متهم من كثيرين بالفساد وسوء استعمال السلطة، كما أنه متهم بعمليات تصفية وقتل، من أبرزها تصفية رفيق دربه توماس سانكارا سنة 1987 في انقلاب دموي راح ضحيته كثيرون.

ويقول ساليف إن "كومباوري حوّل اقتصاد البلاد إلى ممتلكات خاصة له ولأسرته والمقربين منه، خاصة زوجته وشقيقه فرانسوا"، ويضيف أنه "في الفترة ما بين 1998 و2005 أنشئت 67 مؤسسة اقتصادية في البلاد كانت 65 منها لمحيطه، كما أن 98% من الصفقات منحت لهذه المؤسسات عن طريق التراضي".

ويعتبر ساليف أن القبض على كومباوري وتقديمه للعدالة يشكل أحد أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية، فمن حق البوركينيين أن يعرفوا الحقيقة، وأن يحاسبوا من أبادهم معنويا وقتل الأمل في نفوس شبابهم".

تاريخ عسكري مصطبغ بالسياسة

تاريخ عسكري مصطبغ بالسياسة
جيش بوركينا فاسو بات رديفا للسلطة ( الفرنسية-أرشيف)

أحمد الأمين-واغادوغو

لا يستسيغ سكان واغادوغو وصف ما حدث في بلادهم بالانقلاب، ويصرون أنه ثورة شعبية بكل المقاييس دفع البوركينابيون ثمن نجاحها من دمائهم وأرواحهم، للتخلص من الاستبداد والانتقال نحو الديمقراطية التعددية.

حساسية البوركينابيين من وصف ثورتهم بالانقلاب ربما تجد مبررها في تاريخ هذا البلد المثقل بالانقلابات الدموية والبيضاء، فمنذ استقلالها عن فرنسا عرفت بوركينافاسو ثمانية تغييرات بالقوة كان الجيش الفاعل الحقيقي فيها.

أول هذه التغييرات كان عام 1966 حين تدخل الجيش وأطاح بنظام الرئيس المدني الأول موريس مايا موغو عقب احتجاجات شعبية قادتها النقابات العمالية، وكان آخرها حتى الآن سقوط نظام بليز كومباوري بعد الاحتجاجات الشعبية وتدخل الجيش.

وبين الأول والأخير قواسم مشتركة وسلسلة من الانقلابات تتقارب زمانيا أحيانا بشكل ملفت (1983 انقلابان في أقل من ثلاثة أشهر) وينقلب فيها الصديق على صديقه، ويقتل الرفاق بعضهم بعضا.

تاريخ المؤسسة العسكرية في بوركينافاسو اصطبغ بالسياسة وبات الجيش رديف السلطة وربما التسلط، الأمر الذي ألقى بظلاله على صورته في أذهان البوركينابيين، وخلق نوعا من الحساسية تجاهه والريبة في نواياه.

لون: لايوجد انقسام في الجيش (الجزيرة)

إرادة الشعب
وبحكم الحساسية والتوجس والتجربة الطويلة مع حكم العسكر، فقد رفض البوركينابيون تولي الجيش مقاليد الحكم بعد رحيل كومباري وقاوموا إعلان قائده الجنرال أونوريه تراوري، وتمسكوا بمقاومتهم لتولي المقدم يعقوب إسحاق زيدا تسيير المرحلة الانتقالية، حتى وافق على تولي مدني رئاسة البلاد خلال المسار الانتقالي.

لكن حساسية البوركينابيين من الجيش يقابلها احترامه، وإجماعهم على رفض حكمه يقابله إجماع آخر على أهمية دوره في الحياة العامة إذا ظل بعيدا عن السياسة، وفقا لتعبير العقيد المتقاعد وتارا لونا.

ويؤكد لونا في حديث للجزيرة نت أن "الشعب البوركينابي اعتز دائما بجيشه، لكن انجرار بعض القادة إلى السياسة وتسخيرهم الجيش لحماية حكمهم أضر بسمعته، وهز صورته العامة في أذهان الناس، خاصة خلال العقدين الأخيرين"

هيبة الجيش
ويعتبر لونا أن كومباوري ضيع هيبة الجيش وقضى على القيم العسكرية فيه وعرض وحدته للخطر، "وبات لدينا جيشان أحدهما جيد التسليح لكن مهمته منحصرة في حمايته الشخصية وحماية بيته، وجيش آخر لا يمتلك السلاح ويتعرض ضباطه للإهانة والتهميش لمجرد أنهم لا يتملقون".

غير أن العقيد المتقاعد يشدد على أن ذلك لا يعني أن الجيش منقسم أو معرض للانقسام، فما شهدته البلاد في الأيام الأخيرة قد يؤشر على أن هناك تفاوتا في تقدير الموقف بين بعض الضباط، وأكبر دليل على ذلك بقاء قائد الأركان في منصبه وتسليمه بتولي زيدا مسؤولية الحكم.

ساليف:محاكمة كومباورى واحد من أهم استحاقاقت المرحلة الانتقالية (الجزيرة)

ويتفق رئيس الجمعية البوركينابية للعلوم السياسية سنغارا ساليف مع العقيد لونا بشأن مكانة الجيش لدى المواطن البسيط، فهو يعتقد أنه لا يزال يحظى بالاحترام من طرف البوركينابيين باعتباره مؤسسة تتولى مهمة نبيلة تتمثل في الدفاع عن الحوزة الترابية للبلاد.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا الاحترام لا يعني أن البوركينابيين يحبذون ممارسة الجيش للحكم وإقحامه في السياسة، بل هم اليوم أكثر رفضا لذلك من أي وقت مضى بعد تجربة طويلة مع حكم العسكر كانت معظم محطاتها مريرة.

ويميل ساليف إلى القول بأن تصرفات كومباوري مع الجيش خلال حكمه لا بد أن تكون خلفت جروحا نفسية لدى كبار الضباط، "فحين يتولى عقيد مسؤولية تفتيش القوات المسلحة وقائدها الذي هو برتبة جنرال، وحين تتم ترقية الضباط على أساس الولاء والمحسوبية، فلا بد أن يسبب ذلك تذمرا".

لكنه ينبه إلى أن العسكريين قد لا يعبرون عن غضبهم بطريقة المدنيين، "والسكوت ليس بالضرورة دليلا على الرضى".

إسحاق زيدا

تاريخ عسكري مصطبغ بالسياسة
تلقى تدريبه في مركز التدريب للقوات الخاصة في "بو" جنوب بوركينا فاسو (الفرنسية)

 

عسكري محترف لم يكن معروفا من قبل، الرجل الثاني في قيادة الحرس الرئاسي فيبوركينا فاسو، اختاره الجيش لقيادة المرحلة الانتقالية بعد فرار الرئيس المخلوع بليز كومباوري.

وفضل كبار ضباط الجيش هذا الضابط البالغ من العمر 49 عاما على رئيس أركان الجيش الجنرال نابيري أونوريه تراوري الذي يعد قريبا جدا من الرئيس السابق لقيادة المرحلة الانتقالية في البلاد.

وزيدا نائب قائد الكتيبة الأمنية الرئاسية -وهي قوات خاصة تابعة للجيش كانت تتولى ضمان أمن كومباوري- وهو قريب جدا من الجنرال جيلبير ديينديري الذي كان يعد من أقرب قادة الجيش إلى الرئيس السابق وانقطعت أخباره.

وقال مصدر أمني إن زيدا "ينتمي إلى الدوائر نفسها التي ينتمي لها ديينديري، والبعض حذرون منه"، موضحا أن الرجلين يتحدران من المنطقة نفسها.

ويؤكد أحد رفاق زيدا أنه تلقى تدريبه في مركز التدريب للقوات الخاصة في "بو" جنوب بوركينا فاسو، وهو موقع إستراتيجي للسلطة.

مصادرة الانتصار
ويبدو أن زيدا كان يتمتع بتأييد بعض منظمات المجتمع المدني قبل أن تطالب السبت بعملية انتقالية "ديمقراطية ومدنية"، وترفض "مصادرة انتصار" الشعب من قبل الجيش.

ويلقى هذا الضابط احتراما كبيرا من قبل رجاله، وعندما اندلعت حركة العصيان التي كادت تطيح بنظام كومباوري في 2011 كان من القليلين الذين لم تطلهم الاحتجاجات في الحرس الرئاسي.

وقال عسكري تابع مسيرته أن إسحق زيدا ينحدر من ياكو في إقليم باسوري وسط شمال بوركينا فاسو، وتابع دورات في التأهيل العسكري بالمغرب وأخرى في قيادة الأركان في الكاميرون.

وعمل لفترة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكر مصدر في الأمم المتحدة أن زيدا كان خلال أزمة ساحل العاج (2002-2011) -التي انتهت بسقوط الرئيس لوران غباغبو- ضابط ارتباط في إطار الوساطة التي قام بها بليز كومباوري.

بليز كومباوري

تاريخ عسكري مصطبغ بالسياسة
بليز كومباوري حكم بوركينا فاسو أكثر من 27 عاما (أسوشيتدبرس)

 

عسكري وثوري حكم جمهورية بوركينا فاسو أكثر من 27 عاما، واضطر للاستقالة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2014 إثر احتجاجات شعبية حاشدة تطالب برحيله.

المولد والتكوين
ولد كومباوري عام 1951 في مدينة زيناري بضواحي العاصمة واغادوغو، وينتمي لعائلة من الموسي وهي العرقية الكبرى في بوركينا فاسو.

تلقى تدريبات عسكرية في الكاميرون وفي المغرب عام 1976، حيث التقى بصديقه زعيم بوركينا فاسو الثائر توماس سونكارا.

لعب بليز كومباوري أدوارا رئيسية في حقبة سوناكرا اليسارية وشغل منصبي وزير العدل ووزير الدولة لرئاسة الجمهورية.

الوصول للسلطة
في عام 1987 قاد كومباوري انقلابا دمويا ضد رفيق دربه وصديق طفولته توماس سونكارا، وتولى السلطة في البلاد.

وقتل في الانقلاب سونكارا الذي يطلق عليه في بوركينا فاسو مهندس الثورة الديمقراطية الشعبية.

نفذ كومباوري في بداية عهده "عملية تصحيح" من أجل طي صفحة عهد سونكارا. وبعد تصفية المعارضين غادر كومباوري السلك العسكري وأقر التعددية الحزبية في عام 1991.

تعديل الدستور
وقد عدل الدستور أكثر من مرة لضمان البقاء في الحكم لفترة أطول. وأُعلن فوزه بالرئاسة في أربع انتخابات في أعوام 1991 و1998 و2005 و2010.

وخلال 27 عاما من الحكم، فرض بليز كومباوري نفسه وسيطا لا غنى عنه في أزمات أفريقيا، وظل يحظى بثقة واشنطن وباريس.

مغادرة السلطة
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2014 طوت بوركينا فاسو صفحة كومباوري، حيث اضطر للتنحي استجابة لاحتجاجات شعبية غاضبة ضد مساعيه لتعديل الدستور والبقاء في الحكم بعد عام 2015. وقد غادر كومباوري البلاد على الفور إلى ساحل العاج.

وبعد إعلان شغور منصب الرئاسة، أعلن رئيس الأركان الجنرال أونوري تراوري تولي مقاليد السلطة، لكن المقدم في الحرس الرئاسي إسحاق زيدا أذاع بيانا أكد فيه أنه هو من سيقود المرحلة الانتقالية في البلاد، وهو ما أيده لاحقا كبار القادة في الجيش.

لم يأسفوا على فراقه

لم يأسفوا على فراقه
البوركينيون يعيشون أسبوعا ثانيا بدون كومباوري (الجزيرة)

 


أحمد الأمين- واغادوغو

بعد 27 سنة من مطالعة سحنة بليز كومباوري ومتابعة تصرفاته، والاكتواء بقراراته، وجد البوركينيون أنفسهم من دونه، فتنفسوا الصعداء كأنما انزاح حمل ثقيل عن كواهلهم، لم يذرفوا دمعة حزن عليه، ولم يأسفوا على فراقه.

ويدخل البوركينيون أسبوعهم الثاني من دون كومباوري وقد بدؤوا يتلمسون خطى مسارهم الانتقالي نحو الديمقراطية، يتنازعهم الأمل بتحقيق طموحات شبابهم الثائر، والخوف من الالتفاف على ثورته التي يتمنى أن تكون بداية "ربيع أسمر".

كومباوري -الذي ظل إلى ما قبل رحيله بيومين- رجل أفريقيا القوي، وصاحب مبادرات التسوية فيها، شكلت سرعة سقوطه المدوي مفاجأة للكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الأفريقي، وطرح الكثير من التساؤلات عن أسباب سرعة سقوطه وعدم استطاعته مقاومة الشباب الثائر. 

لكن السؤال عن سبب سقوطه يستفز بسطاء العاصمة واغادوغو، فيردون بنوع من الامتعاض: "المهم أنه سقط، نحن نريد أن ننطلق"، وحتى أولئك الذين سقط لهم ضحايا خلال "الثورة" يمتنعون من الحديث عن الماضي، ويرفضون التصوير، بل ويتحفظون حين يعلمون أنك صحفي.

زينابا المهم أنه رحل (الجزيرة)

نرغب بنسيانه
زينابا -البائعة على ناصية شارع نكوامي في واغادوغو- قالت إن "المهم هو سقوط بليز ورحيله، أما كيف سقط فلا يهمني، أنا متأكدة من أن كل بوركيني يريد أن ينسى حكمه وشخصه".

وقريبا منها كانت الشابة مريم تستمع إلى حديثها مع الجزيرة نت، فعلقت بالقول "السؤال عن أسباب سقوط بليز يستفز أي مواطن بوركيني، والبحث عن كيف سقط ترف لا يملك الناس هنا فراغا للاستمتاع به".

وتابعت مريم -التي تعمل في محل للألبسة بأحد الفنادق- إن "نسبة عالية من الشباب تعيش البطالة بسبب سياسات كومباوري، كما أن عدد الفقراء يزداد رغم أن الأرقام المعلنة تقول إن الاقتصاد يتحسن، فكيف نسأل عن سبب سقوطه؟".

لكن السؤال عن أسباب عدم تمسك كومباوري بالسلطة يبقى مطروحا وإن استفز بعض الناس في بوركينا فاسو، كما أنه لا يزال موضع نقاش في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة وأن الظروف التي واكبت استقالته وطريقة خروجه من البلاد تشير إلى بصمات للجيش في العملية.

عوامل مختلفة

نوكو أحمد: انحياز الجيش للمتظاهرين عجل سقوط كومباورى  (الجزيرة)

ويعتبر محللون وعارفون بالشأن المحلي أن أسباب تخلي كومباوري عن السلطة في هذا الظرف الوجيز، تتداخل فيها عوامل داخلية وأخرى خارجية.

ويقول رئيس تحرير جريدة الحدث كوكو أحمد إن "الضغط الشعبي غير المسبوق كان له دوره البارز في تنحية كومباوري، فالانتفاضة كانت خطواتها تتصاعد وكانت أعداد المتظاهرين تزداد يوما بعد يوم، وحين تم حرق البرلمان تأكد الجميع أنها لن تتوقف".

لكن كوكو أحمد يؤكد -في حديث للجزيرة نت- أن ضغط المتظاهرين لم يكن لينهي حكم كومباوري لولا انحياز الجيش لهم".

وأكد أحد الشباب الذين شاركوا في المظاهرات للجزيرة نت أن "الجيش وقوات الأمن كانوا يتجنبون إطلاق النار علينا في أحيان كثيرة، وأثناء اقتحامنا للبرلمان كانوا يطلقون النار فوقنا وكانوا يتراجعون حين نقترب منهم".

وإلى جانب الضغط الشعبي وانحياز الجيش يضيف الصحفي بإذاعة الهدى ميغا عبد الله عاملا خارجيا هو تخلي فرنسا عن كومباوري، ويستشهد في هذا المجال برسالة هولاند له، معتبرا أن "ذلك الموقف شجع الأحزاب السياسية على المضي في المظاهرات، وربما ساهم في بلورة موقف الجيش من المتظاهرين".

زيدا يكثف مشاوراته

زيدا يكثف مشاوراته
زيدا التقى شيوخ القبائل وقادة الطوائف الدينية في إطار مشاوراته حول المرحلة الانتقالية(الأوروبية)

أحمد الأمين-واغادوغو

ضغط سياسي محلي وتهديد دولي وحراك مجتمعي وهدوء في الشارع مشوب بالترقب، حالة تلخص المشهد العام في عاصمة بوركينافاسو واغادوغو بعد قرابة أسبوع من تنحي بليز كومباوري مرغما عن رئاسة الجمهورية وإمساك الجيش بالسلطة.
غموض رجل بوركينافاسو الجديد إسحاق زيدا بشأن مسار المرحلة الانتقالية ومن يتولاها ترك أسئلة حائرة في الوسط السياسي والإعلامي، وأدى إلى صدور تهديد وتوعد بالعقوبات من مجلس السلم الأفريقي وأطراف إقليمية ودولية لها تأثيرها المباشر في الساحة البوركينية.
وبدا المشهد محكوما بلعبة شد الحبل بين الضباط المتهمين بالرغبة في التمسك بالسلطة والساسة وهيئات المجتمع المدني الرافضة لحكم العسكر، والمجتمع الدولي الذي لا تزال مواقف بعض أطرافه غير حاسمة حتى الآن من العسكريين.
وفي ظل هذا المشهد واصل الحاكم العسكري لبوركينافاسو اجتماعاته بالأطراف السياسية والفعاليات الاجتماعية في البلاد، فبعد لقائه بالأحزاب السياسية التقى اليوم زعيم الإثنيات والقادة التقليديين وممثلي الطوائف الدينية في البلاد "بغية التشاور حول مسار توافقي للمرحلة الانتقالية".

صيغة توافقية
وقد أجمع هؤلاء على استعداد زيدا لإيجاد صيغة توافقية تمكن من تسيير المرحلة الانتقالية بما يجنب البلاد مخاطر العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية.
وقال كاردينال الكنيسة الكاثوليكية في واغادوغو فيليب وودروغو إن زيدا أكد استعداده لمرحلة انتقالية يشارك الجميع في تسييرها.
ولاحظ وودروغو "استعداد السلطة الجديدة للحوار والإنصات لمطالب المجتمع الدولي وتطلعات الشعب البوركيني لإيجاد طريقة تجنب البلاد مخاطر العقوبات الدولية". واعتبر أن "الحل لا يأتي من الخارج وإنما يصنعه البوركينيون".
وقد رأت المعارضة والقيادات الشبابية في هذا التوجه استجابة لمطالب المتظاهرين الذين أخرجوا كومباوري من الحكم.
وقال زعيم أحزاب المعارضة زفيرين ديفرى في مؤتمر صحفي أمس إن المعارضة تثمن هذا التوجه.
ورأى القيادي في الحراك الشبابي الذي أطاح بكومباوري لاسانا تو إنه "لا خيار أمام المقدم إسحاق زيدا سوى تسليم السلطة للمدنيين، لأن الذين ضحوا من أجل التخلص من الديكتاتورية لن يقبلوا حكم العسكر".
وقال لاسانا في حديث للجزيرة نت إن "الشباب أقدم على ما قام به بعد أن فاض الكيل وضاق ذرعا بالتسلط وغياب الحرية، وإذا لم يسلم المقدم إسحاق زيدا السلطة للمدنيين لتولي تسيير المرحلة الانتقالية فسنعود إلى الشارع، وليس لدينا أي استعداد للتنازل عن مطالبنا".
دماء الشباب
وأضاف لاسانا -الذي عايش أحداث ثورة 25 يناير بمصر حين كان بالقاهرة- إن "التجربة المصرية حاضرة في أذهاننا ولن نقبل الالتفاف على ثورتنا كما تم بمصر، وسنتمسك بمطالبنا وندافع بكل قوة عن مكاسب الانتفاضة التي تحققت بدماء شبابنا".
من جانبه يرى الكاتب الصحفي في جريدة ليميتاسيون البوركينية زونغو أن "الضغط الدولي سيعطي دفعا قويا لرافضي عسكرة الحكم، وسيجعل المقدم زيدا يقدم تنازلات للمدنيين في تسيير المرحلة الانتقالية لتجنب العقوبات والعزلة".
وأضاف زونغو في حديث للجزيرة نت أن السيناريو الأقرب إلى المنطق هو اختيار شخصية مدنية لتولي منصب رئيس الدولة أثناء المرحلة الانتقالية، مع احتفاظ زيدا بالسلطة الفعلية من خلال توليه الملف العسكري والأمني.
ولا يستبعد الخبير في الشأن البوركيني إسماعيل ولد يعقوب هذا السيناريو، ويرى أن الاستعداد الذي أبداه زيدا لتسليم السلطة للمدنيين يبدو جديا حسب التصريحات والمواقف التي عبر عنها منذ أيام.
لكن ولد يعقوب يرى أن قيادة المرحلة إذا ما أسندت لمدني فربما يكون من خارج قيادات المشهد السياسي الحالي في بوركينافاسو، لأن "أغلب زعماء الأحزاب يرغبون في الترشح للانتخابات، وهو ما قد لا يكون متاحا لمن يتولى رئاسة المرحلة الانتقالية".

من تونس إلى بوركينافاسو

من تونس إلى بوركينافاسو
ثورة البوركينيين حققت غاياتها رغم تجاهل العالم مراحلها الأولى (الفرنسية/غيتي)

 

أحمد الأمين-واغادوغو

لم يحرق البوركينيون أنفسهم كما فعل البوعزيزي في تونس حين فاضت كأس الإهانات، ولكنهم حرقوا أعصاب بليز كومباوري وتاريخا من الحكم الفردي المغلف بدُمى الديمقراطية. أراد كومباوري تعديل دستور كان فصّله على مقاسه من قبل فخرج البوركينيون عن هدوئهم المعهود.

صبر مواطنو بوركينافاسو لكنهم ثاروا، واستلهموا التجربة التونسية، كما اقتفى كومباوري أثر زين العابدين بن علي في الهروب من البلاد.

ردة فعل البوركينيين لم تلفت انتباه الكثيرين في البداية، لكن قوة إرادتهم وسرعة تهاوي النظام فاجأت العالم، فاسترجع ذهوله الذي صاحب نجاح الثورة التونسية، وحين أدرك كومباورى أن الأرض تهتز تحت قدميه، سحب تعديل الدستور وردد عبارة بن علي المشهورة "لقد فهمتكم".

لكن البوركينيين على ما يبدو كانوا قد حسموا أمرهم وقرروا التخلص من حكمه، فواصلوا مسار ثورتهم التي يحلو لكثيرين منهم تسميتها "الربيع الأسمر".

البوركينيون لا يخفون تأثرهم بالربيع العربي وإعجابهم بالتجربة التونسية تحديدا، ويؤكدون أنهم استلهموا الكثير من قيمها، ويقدمون الكثير من أوجه الشبه بين كومباوري وبن علي.

ويقول كام جي أورفى رئيس منظمة "Balai Citoyen" التي كان لها دور حاسم في تنظيم وقيادة الانتفاضة التي أطاحت بكومباوري، إن "نموذج الثورة التونسية كان حاضرا في بوركينافاسو وقد تأثر شبابنا بالشباب التونسي وبأدائه في ثورته التي شكلت بداية الربيع العربي".

نقاط التلاقي
ويضيف أورفى في حديث للجزيرة نت أن هناك العديد من نقاط التلاقي بين التجربتين، فكلتاهما رد فعل جماهيري استطاع فرض إرادة الشعب والتخلص من حكم ديكتاتوري تمسك بالسلطة أكثر من ربع قرن، وهما فعل شبابي واع استقطب الجماهير ودفعها لتجاوز سلبيتها والتخلص من الخوف.

ورغم هذا التشابه، فإن أورفى يعتقد أن الثورة التونسية كانت أكثر عفوية من ثورة بوركينافاسو التي سبقها جهد تأطيري ركز على توعية بسطاء الناس بخطورة السلبية في التعاطي مع الشأن العام، ودعوتهم لمساندة التغيير الذي يحقق طموحاتهم ويضمن المستقبل لأبنائهم، مما "جعل الشارع يلتف حولنا بسرعة حين تحركنا".

ويضيف أن هذا الملمح أنتج ميزة أخرى للثورة البوركينية هي مشاركة الأحزاب السياسية فيها وإسهامها في إعطائها زخما إعلاميا "مكن من إيصال رسالتنا إلى العالم ورفضنا المطلق استمرار الحكم الفردي والتلاعب بالدستور والقوانين".

وتطرح مشاركة الأحزاب السياسية البوركينية في الثورة إلى جانب الشباب تساؤلا بشأن مدى إمكانية الحيلولة دون ركوبها الموجة والالتفاف على مطالب الشباب، خاصة من طرف أحزاب المعارضة الرئيسية التي تحاول تصدر مشهد ما بعد كومباوري.

وتتكون المعارضة الممثلة في البرلمان المنحل من خمسة أحزاب رئيسية لديها 27 عضوا، من أبرزها الاتحاد من أجل التغيير الذي يرأسه زعيم المعارضة زافيري ديبري، والحزب السانكري بزعامة بنى ويندي سانكارا، والحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة إبراهيم كوني، والحركة الشعبية من أجل التقدم بقيادة روك كابوري.

تنسيق وتفاعل
وتؤكد هذه الأحزاب حرصها على التعاطي مع الشباب وهيئات المجتمع المدني. ويقول رئيس الكتلة البرلمانية للمعارضة في البرلمان المنحل كوني إبراهيم إن "الشباب لعب دورا محوريا في هذه الثورة، وأحزاب المعارضة متمسكة بالتنسيق والتفاعل معه حتى تحقيق مطالب البوركينيين، وسنظل حريصين على تماسك قوى الثورة بكل مكوناتها".

ويجمع العارفون بالشأن البوركيني على أن الأحزاب ليس باستطاعتها تحقيق مكاسب حقيقية بمعزل عن بقية قوى الثورة.

ويقول رئيس تحرير صحيفة الحدث البوركينية نوكو أحمد إن الأحزاب بحاجة إلى القوى الحية، كما أن الشباب وهيئات المجتمع المدني بحاجة إلى ناظم يمتلك الإطار اللازم للعمل السياسي".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن تماسك قوى الثورة ضروري لتحقيق مكاسبها، كما أن انسجامها مع المؤسسة العسكرية ضروري لحفظ أمن البلاد، وتجنب تجربة شمال مالي.

وعند تحقيق هذا الانسجام سيكون ما حدث في بوركينافاسو انطلاقا لربيع أسمر يمكن أن يغير وجه هذه المنطقة من القارة الأفريقية، أما إذا فشلت هذه الثورة فسيشكل ذلك انتكاسة لا يتمناها أي طرف من الأطراف، وفق نوكو أحمد.

عرب واغادوغو تجار ومهنيون

عرب واغادوغو تجار ومهنيون
مطاعم للعرب في أرقى أحياء العاصمة (الجزيرة)

أحمد الأمين-واغادوغو


لا يكاد المتجول في شوارع واغادوغو يلمس وجودا للعرب في هذه العاصمة الأفريقية يقارب وجودهم في عواصم أخرى من القارة، لكن الحضور العربي فيها -وإن بدا غير ملموس في الشارع وفي السياسة- يبقى ماثلا ومؤثرا في المشهد الاقتصادي والنشاط التجاري.

ففي واغادوغو جالية عربية تضم لبنانيين ومغاربة وسودانيين وموريتانيين وجنسيات عربية أخرى، منهم المدرس والطبيب والتاجر ورجل الأعمال، احتضنهم الشعب البوركيني فاندمجوا فيه واحترموا خصوصياته وتفاعلوا معه في حدود المشترك.

يقول أحد السودانيين المقيمين في بوركينافاسو "إن إقبال العرب هنا على أعمالهم ونشاطاتهم التجارية "صرفهم عما سواها، وانشغالهم بهموم أوطانهم المثخنة بالجراح أغناهم عن الانغماس في شؤون بلد استضافهم وتعاطى معهم بأريحية واحترام".

تفاوت

حسن سدات : الشعب البوركينابي مسالم (الجزيرة)
ورغم تقاسم المكان والزمان وربما الاهتمام، لا يوجد ناظم لهذه الجالية يضمن تلاقيها أو حتى معرفة بعضها لبعض، فضلا عن حصر عدد أفرادها وتحديد مشاكلها ومطالبها، مما يجعل الحصول على معلومات عنها مهمة أقرب إلى المستحيل.

ويتفاوت وجود الجالية في أسواق واغادوغو وأحيائها حسب طبيعة نشاط أفرادها الذي يكاد ينحصر في قطاع التجارة والخدمات، مع استثناءات قليلة. ويبدو اللبنانيون أكبر مكونات الجالية وأكثرها تأثيرا في السوق، حيث يمتلكون مجمعات تجارية لها صيتها الذائع في العاصمة البوركينية، وتضم محلات "السوبر ماركت" والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية، وغيرها.

وتشكل المطاعم واحدا من أهم مكونات المشهد التجاري العربي في واغادوغو، ففي حي "واغا 2000" الراقي تنتشر المطاعم اللبنانية كما تنتشر على شارع نواكمي، ويرتادها علية القوم وكبار الشخصيات.

وحسب الحضور التجاري البارز والمعلومات المستقاة من أفراد الجالية في واغادوغو، فإن العرب حاضرون في هذا البلد، إلا أنه لا توجد أي أرقام أو معلومات يمكن الاستناد إليها في تقدير عدد أفراد الجالية.

سكات محمد: البوركينيون أقل انفتاحا من العاجيين (الجزيرة)

فاللبنانيون هم أكثر مكونات الجالية حضورا وتنظيما، وقد اعتُمد اثنان منهم قنصليْ شرف لسوريا ولبنان، لكنهم يتحفظون في الحديث عن عدد أفراد الجالية أو مجالات نشاطها، وتستقر على لسان كل من تسأله منهم لازمة لا تتغير "لن أستطيع إفادتك".

وجود العرب التجاري المميز في بوركينافاسو لم يترجم بحضور سياسي على الساحة، إذ يغيب أي نشاط أو مواقف سياسية لأفراد الجالية، باستثناء علاقة رجل الأعمال الموريتاني مصطفى الشافعي مع الرئيس المخلوع بليز كومباورى، حيث يوصف بأنه مستشاره الخاص. 

طبيعة العلاقة
يقول الموريتاني الموظف بمكتب منظمة الصحة العالمية في واغادوغو حسن سدات إن "طبيعة نشاط الجالية العربية في بوركينافاسو يجعلها ترتبط بالمواطنين أكثر من الجهات الرسمية، وهذا يعزلها عن تقلبات السياسة والصراعات الداخلية".

ويضيف سدات في حديث للجزيرة نت أن "الشعب البوركيني مسالم بطبيعته، ويقدر الأجانب ويتعامل معهم باحترام كبير، وهذا التعامل الأريحي قد يجعل الوافد في غنى عن العلاقات السياسية".

ويؤكد هذا الرأي أكرم حسب الرسول (سوداني يعمل في مجال تسويق أجهزة التنقيب عن النفط)، ويقول إن "البوركينيين بطبعهم مسالمون ويحترمون ضيوفهم، ولا يكاد الضيف يشعر بأنه خارج بلده، وفي كثير من الأحيان نلاحظ تعاطف الأمن معنا وانحيازه إلينا في أي خلاف مع المواطنين".

ويوافقه الرأي المغربي سكات محمد مؤكدا "أريحية البوركينيين في التعامل مع الأجانب"، لكنه يشير إلى أنهم "أقل انفتاحا من جيرانهم العاجيين، وإن كانوا أكثر مسالمة وهدوءا".

ورغم هذه السلمية والأريحية فإن هناك حالة من الترقب داخل أوساط هذه الجالية، يلمسها المرء في تحفظ أفرادها من الحديث، وانتظارهم لما ستسفر عنه الأحداث في بوركينافاسو بعد سقوط كومباوري.

فرنسا تنصلت من كومباوري

فرنسا تنصلت من كومباوري
كومباوري (يمين) رفض عرضا من هولاند بالتنحي مقابل تأمين منصب دولي (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

رأى خبراء في العلاقات الفرنسية الأفريقية أن باريس تخلت عن رئيس بوركينافاسو المتنحي بليز كومباوري الذي كان يعد أهم حلفائها في القارة السمراء.

وأشاروا إلى أن موقف باريس دفع "رجل واغادوغو القوي" إلى الإسراع بإعلان استقالته يوم الجمعة الماضي غداة مظاهرات شعبية عنيفة شهدتها المستعمرة الفرنسية السابقة.

واعتبر المحللون أن حكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كانت مقتنعة بعجز حليفها عن الصمود في وجه الانتفاضة الشعبية، مؤكدين أن مصلحة باريس ليست مرتبطة بشخص كمباوري وإنما باستقرار بوركينافاسو.

ورجح هؤلاء أن تعمل الدبلوماسية الفرنسية على فرض "إدارة مدنية" لفترة انتقالية قصيرة تفضي إلى انتخابات تعددية وشفافة في البلاد. وفي مقابلة مع الجزيرة نت، قال خبير الشؤون الأفريقية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية فيليب هوغون إن باريس لم تتفاجأ بتطورات الأحداث في بوركينافاسو.

الدوائر الفرنسية
وأشار هوغون إلى أن الدوائر الرسمية الفرنسية كانت تتوقع تفجر غضب شعبي عارم في البلاد احتجاجا على خطط الرئيس السابق الرامية إلى تعديل الدستور.

ولدعم وجهة نظره، ساق المحلل الفرنسي واقعة توجيه هولاند رسالة إلى كومباوري يوم 7 أكتوبر/تشرين الماضي حثه فيها على العدول عن فرض "تعديلات غير توافقية" على القانون الأساسي لبلاده، ووعده إن استجاب له بدعمه في الحصول على منصب رفيع في إحدى المنظمات الدولية.

وأضاف أن كمباوري ظل منذ وصوله إلى سدة الرئاسة عام 1987 حليفا وفيا لفرنسا التي سمح لها بنشر وحدات عسكرية للعمليات الخاصة في بلاده.

وأشار هوغون إلى أن كمباوري لعب دور الوسيط في عدة صراعات بغرب أفريقيا، لاسيما في التوغو وغينيا وساحل العاج ومالي "على نحو تقاطع كثيرا مع الرؤى والمصالح الفرنسية". كما أشار إلى دور كمباري في عمليات الإفراج عن رهائن غربيين كانوا محتجزين لدى الجماعات الجهادية في منطقة الساحل.

وأردف أن "فرنسا شجعته على الرحيل لأنها حريصة على تفادي زعزعة استقرار بوركينافاسو واختراق أراضيها من قبل الجماعات المتطرفة في غرب أفريقيا".

المصالح الفرنسية
واستبعد الباحث الفرنسي أن يفضي انتقال السلطة في واغادوغو إلى تأثيرات سلبية على المصالح الفرنسية في بوركينافاسو، لافتا إلى أن باريس تدعم قيام "إدارة مدنية للمرحلة الانتقالية" على غرار واشنطن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وقد أيد هذا الطرح الصحفي المختص في الشؤون الأفريقية كريستوف بوابوفييه الذي أكد أن باريس تعمل على إيجاد صيغة تمكن من تنصيب رئيس مدني للمرحلة الانتقالية بدل المقدم إسحاق يعقوب زيدا الذي عينه الجيش السبت الماضي رئيسا للبلاد.

وأوضح بوابوفييه أن باريس كانت تفضل أن تتم تسوية خلافة كومباوري وفق الدستور المحلي الذي ينص على أن يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة الدولة بالوكالة في حال استقالة رئيس البلاد.

لكنه أضاف أن "المشكلة أن رئيس مجلس النواب لاذ بالفرار ولا أحد يعرف مكانه".

وشدد الإعلامي الفرنسي على أن بلاده لا تتوجس خيفة من الوضع الجديد في بوركينافاسو، مشيرا إلى "أن المتظاهرين هناك لم يرفعوا أي شعار معاد لفرنسا التي لديها علاقات جيدة مع أبرز قادة المعارضة".

أما الخبير النيجري في العلاقات الفرنسية الأفريقية صديقي آبا فأكد أن الحكومة الفرنسية عجلت باستقالة كومباوري حينما سربت الخميس الماضي رسالة هولاند التي دعاه فيها إلى التخلي عن خطته بتعديل الدستور.

ورأى آبا أن باريس قد تقبل على مضض بقاء عسكري على رأس السلطة المؤقتة بشرط أن تكون المرحلة الانتقالية قصيرة، وأن يتعهد قادة الجيش بعدم الترشح للانتخابات المقبلة في بوركينافاسو.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك