شهدت تونس عام 2014 مرحلة جديدة من تاريخها. ظهر ذلك، مع إعلان نتائج الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 22 ديسمبر/كانون الأول 2014، في أعقاب مرحلة انتقالية استمرت عامين وتسعة أشهر، شهدت ولادة دستور جديد مطلع العام، وانتخاب برلمان تعددي في أواخره.

الجمهورية التونسية عام 2014 -التي فاز الباجي قايد السبسي برئاستها بـ55.68% من الأصوات- تختلف عن نظيرتها عام 1957 في كل شيء تقريبا : التعددية الحزبية الحقيقية, والدستور المجمع عليه, وحرية التعبير، والاختيار ترشحا وتصويتا.

لهذا السبب، يمثل الحدث الانتخابي التونسي أهمية للمتابع والخبير والمتصفح. فهو إثبات على أنه بإمكان الربيع العربي -لو توفرت له متابعة من طبقة سياسية ملتزمة بتعهداتها لجمهورها - أن ينجب ديمقراطية حقيقية.

 الجزيرة نت تواكب ولادة الجمهورية التونسية الثانية بمتابعة معلوماتية تتناول المرشحين، وتعرف ببرامجهم، كما تقدم لمحة عن رموز الجمهورية الأولى، ونظام الانتخاب الحالي.

وتقدم التغطية أيضا، عينات من مواكبة الجزيرة والجزيرة نت لانتخابات تونس بالتقرير، والصورة، والتحليل، إلى جانب متابعتها أولا بأول لتطورات الموقف الانتخابي.

نتائج الدورة الأولى

قائمة الأسماء

أوائل المرشحين

أوائل المرشحين
المرشحون (فوق يمينا)الرياحي,السبسي,المرزوقي. في الأسفل مرجان,كنو, الهمامي(الفرنسية)

 

يعتبر زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي أبرز مرشحي الرئاسة بعد أن حصل حزبه على المركز الأول في الانتخابات التشريعية حاصدا 85 من أصل مقاعد البرلمان الـ217.

ويأتي الرئيس الانتقالي المنصف المرزوقي ثانيا من حيث الأهمية والحظوظ بعد السبسي. ويرتبط ذلك بالدعم القوي الذي توليه له قواعد حركة النهضة الإسلامية التي حصلت على 69 مقعدا والتي فوضت أنصارها اختيار مرشح يقطع مع النظام السابق ويحمي أهداف الثورة. ومثل هذه المواصفات يقول قياديون في حركة النهضة إنها تتوفر لدى المرزوقي.

وترشح بعض استطلاعات الرأي رجل الأعمال ورئيس النادي الأفريقي الحالي سليم الرياحي في قائمة أبرز الشخصيات التي تتمتع برصيد انتخابي. وقد فاز حزبه في الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمركز الثالث بعد نداء تونس وحركة النهضة، وحصد 16 مقعدا.

ويتسابق معه في الترتيب -حسب استطلاعات الرأي- الهاشمي الحامدي مؤسس حزب تيار المحبة الذي فاز بمقعدين في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقد عاد منذ نحو أسبوعين من لندن -حيث يقيم منذ عام 1987- إلى تونس للقيام بحملته الانتخابية داخل المدن الفقيرة.

ورغم أنه قرر الانسحاب من السباق الرئاسي -وهو لم يعد متاحا لأسباب قانونية- فإنه عاد بقوة في حملته الانتخابية من خلال تجوله في عديد المدن الفقيرة واعدا الناخبين بأن يكون صمام الأمان لاستكمال المسار الديمقراطي وتحقيق العدالة والاستقرار والتنمية، ودفع الحكومة للنهوض بالفئات الفقيرة حتى تضمن لهم حق الرعاية الصحية والتنقل.

أما بالنسبة إلى مرشح الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي فتكشف بعض استطلاعات الرأي أن أسهمه تشهد صعودا قليلا بسبب تركيزه خلال حملته الانتخابية على التعهد بدعم القدرة الشرائية للفئات الفقيرة وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والاستقرار.

ومن بين المرشحين البارزين أيضا المعارض المخضرم ورئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي الذي حصل حزبه على مقعد واحد في الانتخابات التشريعية. وكذلك القاضية كلثوم كنو، وهي السيدة الوحيدة التي تخوض السباق الرئاسي.

الباجي قائد السبسي

أوائل المرشحين
السبسي انضم في شبابه إلى حزب بورقيبة(الأوروبية)

 

سياسي تونسي مخضرم، شغل عدة مناصب في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة وفي بداية عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ثم عاد بعد سقوط نظام بن علي ليتولى رئاسة الحكومة الانتقالية، قبل أن يُعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

المولد والنشأة
ولد الباجي قايد السبسي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1926 في سيدي بوسعيد، إحدى ضواحي العاصمة تونس.

ونشأ في كنف عائلة قريبة من البايات الحسينيين، ("الباي" لقب كان يطلق على حاكم تونس في العهد العثماني).

الدراسة والتكوين
درس المحاماة وتخرج في كلية باريس للحقوق عام 1950.

التجربة السياسية
انضم السبسي إلى الحزب الحر الدستوري الجديد منذ شبابه، وبعد الاستقلال عمل مستشارا ثم مدير إدارة جهوية في وزارة الداخلية زمن بورقيبة، وتولى عدة مناصب مهمة في الدولة التونسية بين عامي 1963 و1991.

في عام 1963 عُيَّن على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة إدريس قيقة على خلفية المحاولة الانقلابية التي كشف عنها في ديسمبر/كانون الأول 1962، ثم عُيِّن عام 1965 وزيرا للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري، وقد ساند من منصبه التجربة التعاضدية التي قادها الوزير أحمد بن صالح.

تولى وزارة الدفاع في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1969 وبقي في منصبه حتى 12 يونيو/حزيران 1970 ليعين سفيرا لدى باريس.

وخلال توليه حقيبة الداخلية، واجه انتقادات من قبل حقوقيين بسبب "انتهاجه" التعذيب ضد المعتقلين خلال استجوابهم.

جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي، قبل أن ينسحب منه عام 1974 لينضم عام 1978 لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري، وقد تولى في تلك الفترة إدارة مجلة "ديمكراسي" (ديمقراطية) المعارضة.

عاد إلى الحكومة في 3 ديسمبر/كانون الأول 1980 وزيرا معتمدا لدى الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي، وفي 15 أبريل/نيسان 1981 عُيِّن وزيرا للخارجية خلفا لحسان بلخوجة.

لعب دورا مهما أثناء توليه حقيبة الخارجية في قرار إدانة مجلس الأمن الدولي للغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط بإحدى ضواحي تونس العاصمة.

وفي 15 سبتمبر/أيلول 1986 عوض بالهادي المبروك على رأس الدبلوماسية التونسية، ليعين بعدها سفيرا لدى ألمانيا الغربية.

زمن بن علي
وبعد الإطاحة بالرئيس بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، انتخب عضوا في مجلس النواب (البرلمان) عام 1989 وتولى رئاسة المجلس بين عامي 1990 و1991.

بعد نهاية مدته عضوا في البرلمان عام 1994، عاد ليمتهن المحاماة.

قام قايد السبسي بسرد تجربته مع بورقيبة في كتاب "الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام" الذي نشر عام 2009.

بعد الثورة
بعد سقوط نظام بن علي مطلع عام 2011 تم تعيينه وزيرا أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية.

 وبعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011 وتولي حكومة منتخبة بقيادة حزب حركة النهضة الإسلامية، أسس قايد السبسي حزبا معارضا سماه "نداء تونس" وتولى رئاسته.

واتُّهم الحزب بأنه محاولة لجمع شتات عناصر التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في عهد بن علي الذي تمَّ حله بأمر قضائي.

وفي التاسع من سبتمبر/أيلول 2014 تقدم رسميا بأوراق ترشحه لأول انتخابات رئاسية مباشرة بعد ثورة 2011، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

المنصف المرزوقي

أوائل المرشحين
المرزوقي اختير عام 2013 كواحد من أكثر مائة شخصية عالمية تأثيرا(رويترز)

 

ظل المرزوقي أحد أبرز المعارضين لنظام الرئيس زين العابدين بن علي حتى أطاحت بالأخير ثورة شعبية يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011, ليعود بعدها إلى بلاده بعد سنوات من الإقامة بالمنفى الاضطراري في فرنسا، قبل أن ينتخب رئيسا مؤقتا للبلاد.

النشأة:
ولد منصف المرزوقي يوم 7 يوليو/تموز 1945 في مدينة قرنبالية بولاية نابل جنوب تونس العاصمة من عائلة منحدرة من الجنوب التونسي.

التحصيل العلمي:
حصل على دكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ الفرنسية عام 1973, وعمل مساعدا بالجامعة ذاتها, وكان تخصصه طب الأعصاب والطب العام, وبدأ التدريس بالجامعة التونسية عام 1981.

ألف 12 كتابا باللغتين العربية والفرنسية في الطب وحقوق الإنسان والديمقراطية.

النشاط الحقوقي والسياسي:
يترأس حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" المعارض المصنف ضمن أحزاب اليسار, وجاهر بمعارضته لنظام بن علي, وسجن من أجل ذلك أربعة أشهر عام 1994, ولم يفرج عنه إلا بتدخل من الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا.

كان له ناشط حقوقي بارز، إذ تقلد مسؤوليات بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى من بينها فرع تونس لمنظمة العفو الدولية, كما أنه كان ناطقا باسم المجلس الوطني للحريات حتى عام 2001.

ما بعد الثورة:
بعد عودته قادما من باريس في أعقاب الثورة التونسية, لم يستبعد المرزوقي الترشح للانتخابات الرئاسية إذا توفرت الضمانات الدستورية اللازمة. وقد كان من المناهضين لبقاء أي من رموز الحكم السابق بالحكومة الانتقالية التي شكلت عقب فرار بن علي.

وكان المرزوقي من بين كثيرين رأوا في بقاء رموز خدمت في عهد بن علي محاولة لسرقة الثورة الشعبية.

وانتخب رئيسًا مؤقتًا لتونس يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2011 بواسطة المجلس الوطني التأسيسي بعد حصوله علي أغلبية 153 صوتًا من إجمالي عدد الأعضاء البالغ 217.

تكريم:
اختارته مجلة تايم الأميركية واحدا من بين مائة شخصية مؤثرة بالعالم سنة 2013، كما اختارته مجلة فورين بوليسي الأميركية من بين أفضل مائة مفكر عالمي لعامي 2012 و2013 وجاء بالمرتبة الثانية في كل منهما.

حصل على الدكتوراه الشرفية من جامعة تسوكوبا اليابانية في يونيو/حزيران 2013.

وفي يناير/كانون الثاني 2014، اختير من قبل المنتدى المغاربي التابع لمركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية كأفضل شخصية مغاربية لعام 2013 وذلك لاعترافه بحقوق المواطنة المغاربية.

حمة الهمامي

أوائل المرشحين
أطلق سراح الهمامي من السجن بعد هروب بن علي (الفرنسية)


"حمة رئيس" هكذا اختارت الجبهة الشعبية اليسارية أن تروّج الحملة الدعائية للناطق باسمها حمة الهمامي، والذي ترشح لأول مرة خلال مسيرته السياسية إلى الانتخابات الرئاسية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

وحمة هو الزعيم الحالي لحزب العمال، أحد مكونات الجبهة الشعبية التي تضم 12 حزبا يساريا وفازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة بخمسة عشر مقعدا في البرلمان واحتلت المركز الرابع بعد نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر.

ولد حمة -زوج الناشطة الحقوقية المعروفة راضية النصراوي- في 8 يناير/كانون الثاني 1952 في منطقة العروسية بولاية سليانة (شمال غرب) حيث أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي ثم انتقل إلى العاصمة وتحصل على الإجازة في الآداب العربية.

بدأ نشاطه السياسي في الحركة الطلابية ضمن الاتحاد العام لطلبة تونس في سبعينيات القرن الماضي متأثرا بالفكر الشيوعي والتحق بمنظمة آفاق العامل التونسي الماركسية اللينينية المحظورة لكن سرعان ما زج به النظام البورقيبي في السجن.

عام 1975 حكم عليه لأول مرة بالسجن ثماني سنوات ونصف السنة قضى منها ستة أعوام وتعرض خلالها للتعذيب وكاد أن يفارق الحياة بعدما ضرب على رأسه وهو ما دفع بورقيبة إلى إرساله للعلاج على نفقة الدولة في إحدى مستشفيات باريس.

بعد عودته من العلاج استعاد حمة نشاطه السياسي في المعارضة اليسارية الراديكالية في جو لم يخل من المضايقات الأمنية والتتبعات القضائية بتهم عديدة مثل التآمر على أمن الدولة وتعكير الصفو العام والاحتفاظ بجمعية غير مرخص لها.

في 3 يناير/كانون الثاني عام 1986 شارك حمة الهمامي في تأسيس حزب العمال الشيوعي المعروف اختصارا باللغة الفرنسية باسم "البوكت" وتم تعيينه ناطقا رسميا باسمه. ولم يحصل الحزب على ترخيص للعمل في فترتي حكم بورقيبة وبن علي.

مارس حزب العمال الشيوعي نشاطه بسرية وعلى عكس بقية القوى السياسية كان الوحيد الذي رفض التوقيع على ما يسمى الميثاق الوطني الذي قدمه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بعد توليه الحكم في 1987 لتنظيم الحياة السياسية.

بعدما أظهر بن علي الوجه القبيح لنظامه مطلع التسعينيات بدأت الحملة الأمنية ضد رموز اليسار الشيوعي والاتجاه الإسلامي . وكان حمة واحدا من أكثر السياسيين الذين اضطهدوا خلال تلك المرحلة حيث حوكم في قضايا سياسية عديدة وزج به في السجون مرات متتالية وتعرض للتعذيب.

في فبراير/شباط 2002 قرر حمة مواصلة العمل السياسي بسرية خوفا من بطش نظام بن علي. ثم عاد ليظهر من جديد على الساحة في 2005 تاريخ الإعلان عن هيئة 18 أكتوبر التي تشكلت بين جميع المعارضين الإسلاميين واليساريين والقوميين والحقوقيين للمطالبة بالحريات والديمقراطية.

سافر إلى فرنسا عام 2009 قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية وأجرى عددا من الحوارات الصحفية لفضح انتهاكات بن علي لكنه دفع الثمن بعد عودته حيث تم اعتقاله لفترة في مطار تونس قرطاج رفقة زوجته راضية النصراوي التي تعرضت إلى مضايقات.

آخر مرة اعتقل فيها في حكم بن علي كانت قبل يومين من اندلاع الثورة الشعبية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 وذلك عقب دعوته لإسقاط النظام وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تقود البلاد إلى حين تحديد موعد لانتخابات نزيهة وشفافة.

أطلق سراح حمة الهمامي من مقر وزارة الداخلية عشية الثورة بعد هروب زين العابدين بن علي باتجاه السعودية. ولم يشارك حزبه -الذي كان من بين الأحزاب المطالبة بانتخاب مجلس وطني تأسيسي لإعادة كتابة الدستور- في أي حكومة انتقالية بعد الثورة.

تم الاعتراف بحزب العمال الشيوعي بعد الثورة وفي 10 يوليو/تموز 2012 تم تغيير اسمه إلى حزب العمال. لطالما وجه حزبه ومن ورائه الجبهة الشعبية انتقادات حادة لحركة النهضة التي اتهمها بالمسؤولية السياسية في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.

الهاشمي الحامدي

أوائل المرشحين
الحامدي اعتقل بشبابه بسبب نشاطه بصوفوف الإسلاميين(الجزيرة نت)

 

كان الهاشمي الحامدي أول من تقدم إلى سباق الانتخابات الرئاسية التونسية المقرر إجراؤها يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قبول أوراق ترشحه. وقد عاد إلى تونس قبل أسبوع بعد لجوئه إلى لندن منذ عام 1987.

لم يحصد حزبه الجديد "تيار المحبة" إلا مقعدين اثنين في الانتخابات البرلمانية على عكس النتيجة التي حققها حزبه السابق "العريضة الشعبية" الذي فاز بـ28 مقعدا في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، غير أن هيئة الانتخابات أسقطت له ستة قوائم.

يرى الحامدي (50 عاما) في برنامجه أن "الإسلام يمثل دستور التقدم والسعادة للفرد والمجتمع بالإمكان التوفيق بين تعاليمه وكثير من الإنجازات التي توصلت لها الدول الغربية لإدارة الدولة الحديثة وإقامة العدل وتحقيق العدالة الاجتماعية".

البداية
انطلق نشاط الحامدي السياسي عام 1978 في المعهد الثانوي في مدينة سيدي بوزيد التي اندلعت منها شرارة الثورة. ولمّا تحوّل إلى جامعة الآداب بالعاصمة أصبح منذ 1982 عضوا قياديا في حركة الاتجاه الإسلامي التي تحول اسمها إلى حركة النهضة.

اعتقل الحامدي لأول مرة في حياته عام 1983 بسبب نشاطه السياسي ضمن صفوف الطلبة الإسلاميين وذلك إبان فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وحكم عليه بالسجن ستة أشهر بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخصة.

مكّنه نشاطه السياسي من دخول ميدان الصحافة في ذلك الوقت وعمل صحفيا مع عدة صحف يومية تونسية مستقلة على غرار صحيفة "الرأي" و"المغرب" و"الصباح" وذلك بالتوازي مع مواصلة دراسته في كلية الآداب في العاصمة.

تحصل على الإجازة (البكالوريوس) في اللغة العربية عام 1985 لكن تعرضه للمطاردة الأمنية في عهد بورقيبة جعله يقرر الهرب من البلاد عام 1986 إلى السودان ومنها إلى بريطانيا حيث حصل على الجنسية.

اتهامات
وفي الشهور الأخيرة من حكم بورقيبة عام 1987 حكم عليه غيابيا مع قيادات من حركة الاتجاه الإسلامي بالسجن لمدة 20 عاما بسبب اتهامه بالانتماء إلى جمعية غير مرخصة وتعكير الصفو العام ومحاولة قلب النظام الحاكم.

وبعد صعود الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في العام نفسه، واجه اتهامات بأن له علاقة بهذا النظام وجاءت هذه الاتهامات عقب استقالته من حركة النهضة (الاتجاه الإسلامي سابقا) عام 1992 على أثر خلافات شخصية وسياسية.

يرد الحامدي على هذا الاتهام بقوله إنه لم يكن قادرا على العيش في بلاده في فترة حكم بن علي ولا حضور جنازة أمه التي توفيت عام 2007، مبرزا شنه حملة إعلامية من قناته في لندن على انتهاكات حقوق الإنسان في فترة حكم بن علي.

بعد استقراره في لندن، أسس صحيفة "المستقلة" عام 1993 ثمّ فضائية "المستقلة" عام 1999 وقناة "الديمقراطية" عام 2005، وقد استضاف عددا من أشهر وجوه المعارضة في تلك الفترة منهم الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي.

أحمد نجيب الشابي

أوائل المرشحين
الشابي اعتقل في عهد بورقيبة بسبب نشاطه السياسي(الجزيرة نت)

 

ليست هذه المرة الأولى التي يترشح فيها المعارض التونسي أحمد نجيب الشابي إلى الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وسبق للشابي أن ترشح كخصم سياسي ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي كان قد وضع قانونا انتخابيا على مقاسه أقصاه من السباق.

والشابي هو رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري الذي مني للمرة الثانية في الانتخابات التشريعية بعد الثورة التونسية بهزيمة قاسية، حيث لم يحصل سوى على مقعد واحد عن الدائرة الانتخابية في محافظة سليانة (شمال غرب) وذلك من 217 مقعدا في البرلماني.

البقاء معارضا
وقبل أن يتغير اسمه إلى الحزب الجمهوري كان الشابي يتزعم الحزب الديمقراطي التقدمي الذي أسسه عام 2001 بعدما كان هو الآخر يسمى التجمع الاشتراكي التقدمي.

وأعلن الشابي بعد انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011 بقاءه في المعارضة بعدما حصد "الديمقراطي التقدمي" 16 مقعدا في المجلس.

ولد الشابي في 30 يوليو/تموز 1944 بتونس العاصمة، وهو محام ووجه سياسي بارز في المعارضة اليسارية في حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وخلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

والتحق في المرحلة الابتدائية بالمدرسة العربية الفرنكوفونية في مدينة أريانة القريبة من العاصمة، وحصل على شهادة الثانوية العامة من معهد كارنو بالعاصمة عام 1964، ثم توجه إلى فرنسا حيث واصل تعليمه العالي في الطب الذي تخلى عنه لاحقا واختار كلية الحقوق نظرا لاهتماماته السياسية.

الحكم بالسجن
واعتقل الشابي لنشاطه السياسي الطلابي وحكم عليه سنة 1970 في فترة حكم بورقيبة بالسجن 11 عاما قضى منها سنتين ثم أفرج عنه ووضع تحت الإقامة الجبرية، ثم لجأ إلى الجزائر عام 1971 حيث واصل دراسته في الحقوق وبعدها سافر إلى فرنسا وانضم لحركة آفاق المعارضة.

وفي عام 1978 عاد إلى تونس وشارك في تأسيس التجمع الاشتراكي التقدمي كحزب معارض لنظام بورقيبة بعد عامين على الانتخابات التشريعية التي جرت عام 1981، لكن هذا الحزب لم يحصل على موافقة لمزاولة العمل السياسي إلا بعد عام من صعود بن علي إلى الحكم عام 1987.

وأكمل الشابي دراسته في كلية الحقوق بتونس وحصل على شهادة الكفاءة في المحاماة عام 1984، وواصل نشاطه السياسي حتى أسس عام 2001 الحزب الديمقراطي التقدمي الذي انتخبت لأمانته العامة رفيقة دربه المعارضة البارزة مية الجريبي.

مقاومة الاستبداد
وبقي الشابي عضوا بالمكتب التنفيذي للحزب الديمقراطي التقدمي ومكلفا بالعلاقات الخارجية للحزب وأشرف على إدارة صحيفة "الموقف" الناطقة باسمه برفقة المعارض رشيد خشانة، وتعرضت هذه الصحيفة لتضييق كبير من السلطة وحرمت من نشر إعلانات حكومية.

وفي عام 2005 أسس الشابي مع معارضين يساريين وإسلاميين وحقوقيين ما يعرف بهيئة 18 أكتوبر، وهي ائتلاف مدني لمقاومة الاستبداد والدفاع عن الحريات العامة، ودخل مع مؤسسي هذه الهيئة في إضراب عن الطعام تزامنا مع قمة مجتمع المعلومات التي أقيمت في تونس.

 وبعد سقوط نظام بن علي شارك الشابي في الحكومة الثانية لرئيس الوزراء الأسبق محمد الغنوشي وتسلم حقيبة وزارة التنمية الجهوية التي تم استحداثها لأول مرة، لكن بعد استقالة الغنوشي وتسلم الباجي قايد السبسي الحكم فرض على وزراء حكومته عدم الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي فغادر الشابي الحكومة.

وبعد الثورة التونسية انصهر الحزب الديمقراطي التقدمي مع حزبين آخرين هما آفاق تونس والحزب الجمهوري في حزب واحد أطلق عليه اسم "الحزب الجمهوري"، لكن سرعان ما تعرض الحزب لموجة من الاستقالات وانشق عنه حزب آفاق الذي حصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة على ثمانية مقاعد.

كلثوم كنو

أوائل المرشحين
كنو دافعت باستماتة عن استقلال القضاء (الجزيرة نت )

 

دخلت القاضية كلثوم كنو التاريخ كأول امرأة تونسية تشارك في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بعدما كانت الهيئة المستقلة للانتخابات رفضت أوراق ترشح امرأتين أخريين لعدم استيفائهما الشروط القانونية.

وكامرأة وحيدة ضمن قائمة تضم 25 مرشحا، ترى كنو أن صورتها من بين المرشحين الرجال يمكن أن تنحت بسهولة في ذاكرة الناخبين، وفي لقاء مع الجزيرة نت قالت إن ترشحها يهدف إلى توحيد المجتمع والسهر على احترام الدستور وضمان الحريات.

ولدت كنو في 17 سبتمبر/أيلول 1959 وهي قاضية بمحافظة صفاقس (جنوب)، متزوجة ولها ثلاثة أبناء.

والدها مبروك كنو كان نقابيا معروفا ناضل في حقبة الاستعمار الفرنسي ضمن المنظمة النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل.

عام 1988 التحقت بجامعة الحقوق في العاصمة تونس، وانضمت كناشطة طلابية إلى صفوف الاتحاد العام للطلبة التونسيين.

وقد انطلقت مسيرتها المهنية في سلك القضاء بعد عشر سنوات، وفي 1999 التحقت بالمكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين.

استقلال القضاء
مكنها دفاعها المستميت عن استقلال القضاء عن هيمنة الحزب الحكام السابق -التجمع الدستوري الديمقراطي- من نيل ثقة جزء كبير من القضاة، وانتخبت في 2005 أمينة عامة لجمعية القضاة التونسيين التي عانت من التضييق في عهد النظام السابق.

 سعى نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى مضايقة كلثوم كنو ومن ورائها جمعية القضاة التونسيين و"قام بانقلاب على شرعية الجمعية" وتنصيب هيئة موالية له.

وبشكل تعسفي أبعدت من مقر عملها في تونس إلى القيروان (جنوب) ثم نقلت مرة ثانية إلى توزر (جنوب).

ورغم ذلك استمرت كنو مع جزء من القضاة في الدفاع عن استقلال القضاء وعدم توظيفه من قبل السلطة التنفيذية التي كانت بيد الرئيس المخلوع، وهو ما تسبب في تجميد ترقيتها لسنوات طويلة هذا إضافة إلى خفض راتبها الشهري دون مبرر.

الثورة والقضاء
في أعقاب سقوط نظام بن علي تم انتخابها رئيسة لجمعية القضاة التونسيين خلفا لأحمد الرحموني على إثر المؤتمر العاشر الاستثنائي في محافظة سوسة الذي انتظم تحت شعار "الثورة لا تكتمل إلا بقضاء مستقل"، وقد رفعت شعار تطهير القضاء وإصلاحه.

وانتقدت كنو أداء حكومة الترويكا السابقة التي كانت تقودها حركة النهضة في ما يتعلق بإصلاح منظومة القضاء وتكريس مبدأ الاستقلالية.

وخاضت عدة إضرابات عن العمل بعد الثورة احتجاجا على ما اعتبرته محاولة للهيمنة من جديد على السلطة القضائية.

في يونيو/حزيران 2014 قررت كلثوم كنو خوض غمار الانتخابات الرئاسية كمواطنة ومرشحة مستقلة، ودعمتها عدة منظمات مدنية احتجاجا على مبادرة حركة النهضة التي طرحتها على الأحزاب السياسية لاختيار رئيس توافقي.

سباق الرئاسة وشروطه

برامج ووعود

برامج ووعود

 

زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي

اختار شعار "فبحيث تحيا تونس" واستهل حملته الانتخابية من ولاية المنستير التي ولد فيها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة للتعبير عن إخلاصه له ولفكره الحداثي ومزيد استقطاب للناخبين المناصرين للفكر البورقيبي.

وجاء في برنامجه الانتخابي أنه يسعى لاستعادة هيبة الدولة وصون سيادتها داخليا وخارجيا وتحقيق الأمن والاستقرار ودفع عجلة الاستثمار، كما تعهد بتمتين الوحدة الوطنية بين كل مكونات الشعب التونسي والدفاع عن حقوق الشباب والمرأة وتأصيل المسار الديمقراطي.

الرئيس التونسي الانتقالي المنصف المرزوقي

اختار شعار "ننتصر أو ننتصر" واستهل حملته الانتخابية من قلب العاصمة تونس، ثم انطلق في جولة ماراثونية نحو عديد الجهات المهمشة واعدا أهاليها بدفع عجلة الاستثمار والتنمية والعيش الكريم.

من أبرز نقاط برنامجه الانتخابي توفيرُ الأمن ومحاربة الإرهاب وتعزيز إمكانات الأمن والجيش، وجلب الاستثمار الخارجي لتحقيق التنمية الاجتماعية، وتحقيق التوزان السياسي ومنع عودة هيمنة الحزب الواحد على الدولة، والدفع لتحقيق الأهداف التي جاءت بها الثورة.

رجل الأعمال سليم الرياحي

تعهد الرياحي باستغلال علاقاته الخارجية لجلب الاستثمار والمساهمة في خلق المشاريع وتشغيل الشباب لاسيما بالمناطق الفقيرة، وتعهد بتحقيق الأمن ووحدة الشعب وضمان الحريات.

مؤسس تيار المحبة الهاشمي الحامدي

وعد الناخبين خلال جولة في بعض المدن بأن يكون صمام الأمان لاستكمال المسار الديمقراطي، وتحقيق العدالة والاستقرار والتنمية، ودفع الحكومة للنهوض بالفئات الفقيرة حتى تضمن لهم حق الرعاية الصحية والتنقل.

ويقول الحامدي إنه صاغ برنامجه الانتخابي من وحي أهداف الثورة واستلهمه من تعاليم الإسلام ومن الحياة الديمقراطية في بريطانيا، وقد تعهد بأن يدافع على أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع. كما تعهد بنقل مقر رئاسة الجمهورية إلى القيروان عاصمة الأغالبة.

مرشح الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي

ركز خلال حملته الانتخابية على التعهد بدعم القدرة الشرائية للفئات الفقيرة وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والاستقرار.

وقد أطلقت الجبهة الشعبية حملة مرشحها تحت شعار "حمة ولد الشعب" للإشارة إلى أنه خارج من رحم الطبقة الكادحة والفقيرة. ويقول حمة الهمامي إنه سيعمل على أن تعود ثمار الثورة إلى الفقراء خاصة على مستوى الأسعار والتنمية والاستثمار والتشغيل والبنية التحتية.

المنذر الزنايدي الوزير السابق بعهد بن علي

أطلق حملة تحت شعار "الحل بالتوانسة الكل"، وقد جاب الكثير من المناطق التونسية وقال إنه يضع في أولويته الحفاظ على وحدة البلاد والأمن ودفع عجلة التنمية.

تركيبة البرلمان الجديد

رؤساء الجمهورية الأولى

رؤساء الجمهورية الأولى
بورقيبة يمين الصورة (1957-1987) بن علي (1987-2011)

 

عرفت تونس نظام الحكم الجمهوري لأول مرة عام 1957 على يد الحبيب بورقيبة بعد عام من استقلالها عن فرنسا. وقد بني هذا النظام على أنقاض الحكم الملكي الموروث من العهد العثماني والمعروف بحكم البايات. 

حدث ذلك بعد خمسة أعوام من ثورة تونسية مسلحة ضد الفرنسيين تلتها مفاوضات خاضها بورقيبة، الذي كان زعيما للحزب الحر الدستوري. وتم عام 1955 توقيع معاهدة تتيح لتونس استقلالا محدودا عن فرنسا التي كانت تستعمر البلاد بموجب معاهدة باردو الموقعة عام 1881. وهو ما عارضه سياسي آخر شارك بورقيبة الكفاح ضد الاستعمار يدعى صالح بن يوسف.

في 25 يوليو/تموز 1957 تم توقيع اتفاقية الاستقلال الكامل مع فرنسا تلاها إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية بعد خلع ملكها محمد الأمين آخر البايات. واختير الحبيب بورقيبة كأول رئيس بعد أن كان قد تولى رئاسة الحكومة لفترة قصيرة.

خلال فترة حكمه لم يسمح بورقيبة بالتعددية الحزبية ومكن حزبه (الحزب الحر الدستوري الجديد) الذي أصبح الحزب الاشتراكي الدستوري منذ 1964 من التفرد بحكم البلاد بعد محاولة انقلابية فاشلة نفذها ضده مدنيون وعسكريون. كما طارد أنصار بن يوسف، وجمد عمل الحزب الشيوعي، وكافح الإسلاميين إلى جانب فرضه للرقابة على الإعلام وإلغاء الحريات الأساسية.

 وبالتفاهم مع الاتحاد العام التونسي للشغل تمكن بورقيبة من توطيد دعائم حكمه مما سهل له إعلان نفسه رئيسا مدى الحياة عام 1974. لكن زين العابدين بن علي الذي بدأ حياته ضابط أمن مقربا منه وأصبح رئيس حكومة خلعه في 7 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1987 في انقلاب أبيض ووضعه في الإقامة الجبرية إلى حين وفاته عام 2000.

أطلق بن علي على انقلابه وصف " حركة 7 نوفمبر " وتولى حكم البلاد قبل أن ينتخب رسميا عام 1994  كثاني رئيس لتونس. وأعيد انتخابه لولاية ثانية عام 1999.

في 2002 أجرى تعديلا دستوريا مكنه من الترشح لفترة رئاسية جديدة في 2004 وفاز فيها بـ94.4%, ثم ترشح مجددا في 2009 لولاية خامسة وفاز بنسبة 89.62% من أصوات الناخبين.

في أواخر عام 2010  شهدت البلاد أول أزمة حقيقة بفترة حكمه بعد تصاعد الاحتجاجات والتحركات الشعبية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى، تنديدا بالبطالة والفساد والمحسوبية. وهو ما أجج ثورة عمت مختلف أنحاء البلاد وأدت إلى فراره في 14 يناير/كانون الثاني 2011 إلى السعودية.

وقد انتخب التونسيون برلمانا جديدا ورئيسا انتقاليا هو المنصف المرزوقي. وانتهت الفترة التي استمرت ما يزيد عن عامين باعتماد دستور دائم للبلاد وإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية تعددية منذ الاستقلال.

الحبيب بورقيبة

رؤساء الجمهورية الأولى
بورقيبة تشبه بكمال أتاتورك ( الفرنسية- أرشيف)

 

أول رئيس للجمهورية التونسية، حكمها ثلاثين سنة (1957-1987)، وتشبه بالزعيم التركي كمال أتاتورك، فأطلقت عليه ألقاب كثيرة مثل: "المجاهد الأكبر" و"صانع الأمة".

قال عنه الكاتب التونسي الصافي سعيد صاحب كتاب "بورقيبة.. سيرة شبه محرمة": هو "أكثر من رئيس وأكبر من عاهل بكثير، لقد جمع بين يديه دفعة واحدة سلطات الباي والمقيم العام الفرنسي".

انقلب عليه رئيس وزرائه زين العابدين بن علي، وعزله بعد مرضه وكبر سنه، ووضعه قيد الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية.

المولد والنشأة: ولد الحبيب بورقيبة يوم 3 أغسطس/آب 1903، في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، وكان آخر العنقود وثامن الأولاد لأسرة ليبية الأصل متوسطة الحال.

الدراسة والتكوين: حرص أبوه الضابط المتقاعد في حرس الباي على أن يدرس ويحصل على شهادة التعليم الابتدائي حتى يعفى من الخدمة العسكرية مع السلطات الاستعمارية.

التحق بمعهد كارنو الفرنسي وحصل فيه على الثانوية العامة، وفي عام 1924 سافر إلى فرنسا للدراسة في كلية الحقوق والعلوم السياسية وحصل عام 1927 على الإجازة (البكالوريوس)، وعاد بعدها إلى تونس ليشتغل في سلك المحاماة.

الوظائف والمسؤوليات: اشتغل بالمحاماة والصحافة، فأصدر صحيفة "صوت التونسي" عام 1930، ثم صحيفة "العمل التونسي" عام 1932، قبل أن يتولى عام 1957 رئاسة الجمهورية التونسية.

التوجه الفكري: لم يكن له توجه فكري واضح، والثابت عنده هو التمسك بالسلطة والكرسي، إذ اتبع النهج الاشتراكي في أول الستينيات وخاصة في تدبير القطاع الفلاحي، وغيَّره في آخرها إلى الليبرالية اقتصاديا والاستبداد المطلق سياسيا.

يصفه أتباعه برائد التحديث الاجتماعي في تونس، لكن معارضيه يصفونه بمؤسس العلمانية التونسية، ورائد سياسة التغريب.

التجربة السياسية: دخل العمل السياسي عام 1933 من بوابة الحزب الحرّ الدستوري التونسي الذي كان يقوده عبد العزيز الثعالبي، لكنه سرعان ما تركه وأسس مع آخرين: الحزب الحر الدستوري الجديد في 2 مارس/آذار 1934.

اعتقل مرات عديدة من طرف سلطات الاستعمار الفرنسي بسبب نضاله من أجل التحرر، فهرب إلى مصر وعاد إلى تونس في 7 أبريل/نيسان 1943، وفي 16 مارس/آذار1945.

ومن أجل التعريف بقضية تونس سافر إلى بلدان عديدة كمصر والهند وإندونيسيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا التي قدم لها عام 1950 مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية.

أعلن في 2 يناير/كانون الثاني 1952 عدم ثقة التونسيين في فرنسا، واندلعت بعد ذلك الثورة المسلحة في 18 يناير/كانون الثاني 1952، وهو ما ردت عليه فرنسا باعتقاله مع عدد من رفاقه في الحزب، وبعد حوالي ثلاث سنوات قبلت الجلوس معه على طاولة المفاوضات.

عاد إلى تونس في 1 يونيو/حزيران 1955 ولقي استقبالا شعبيا كبيرا. وقع مع فرنسا في 3 يوليو/تموز 1954 معاهدة تمنح تونس استقلالها الداخلي وإعلان الدولة التونسية.

عارض رفيقه صالح بن يوسف (الأمين العام  للحزب الحر الدستوري الجديد) المعاهدة، ووصفها بأنها رجوع إلى الوراء، مما تسبب في انشقاق الحزب إلى فريقين ودخولهما في صراع شرس.

استطاع بورقيبة إقناع أغلبية التونسيين بالمعاهدة التي تلاها توقيع وثيقة الاستقلال التام في 20مارس/آذار 1956، وبعد ثلاثة أشهر ألغى الملكية بخلع الملك محمد الأمين باي وإعلان تونس دولة جمهورية في 25 يوليو/تموز 1957، واختير أول رئيس لها.

على المستوى الداخلي، سارع إلى القضاء على معارضيه وخصومه السياسيين بما فيهم رفاق الكفاح من أجل الاستقلال، وخاصة من عرفوا بـ"اليوسفيين"، أي أتباع صالح بن يوسف الذي اغتيل في فرانكفورت بألمانيا في أغسطس/آب 1961.

جمّد بورقيبة نشاط الحزب الشيوعي عام 1962، وحارب فيما بعد الإسلاميين (حركة الاتجاه الإسلامي وحركة النهضة لاحقا) ونكّل بهم بعد فترة وجيزة من الهدنة استثمرها في حربه على المعارضة اليسارية التي شلّ فاعليتها وألغى الحريات الأساسية وفرض الرقابة على الإعلام.

أقر نظام الحزب الواحد وتحالف مع الاتحاد العام التونسي، وشرعن ذلك بتعديل دستوري في 27 ديسمبر/كانون الثاني 1974 سمح له برئاسة الدولة مدى الحياة.

تعامل مع المظاهرات بقبضة أمنية حديدية وأبرزها مظاهرات 3 يناير/كانون الثاني 1984 التي قامت بسبب ارتفاع سعر الخبز وعرفت بـ"ثورة الخبز" وراح ضحيتها المئات.

وبينما أقرَّ مجانية التعليم وإجباريته، أجهز على مؤسسة الزيتونة الإسلامية، وكان أصدر من قبل عام 1956 مجلة أحوال شخصية قضت بتحريم تعدد الزوجات وسمحت بالتبني، وأغلق المحاكم الشرعية وأغلق الديوان الشرعي، ووحد القضاء وفق الطريقة الفرنسية.

اعتبر نفسه مجتهدا، واتهم القرآن الكريم بالتناقض بقوله "إن في القرآن تناقضا لم يعد يقبله العقل.."، ودعا العمّال إلى إفطار رمضان لأن الصوم "يقلل الإنتاج ويعوق تقدم تونس ونهضتها"، كما منع الموظفات التونسيات من لبس الحجاب وغطاء الرأس.

على المستوى الاقتصادي اتبع في الستينيات سياسة التعاضد (الاشتراكية) من خلال تجميع الأراضي الفلاحية، لكنها فشلت، فتحول إلى الليبرالية في السبعينيات.

خارجيا، أعلن بوضوح تحالفه مع الغرب، ورحّب بالسياسة الأميركية في المنطقة، ولم يدخل في نزاع مع الاتحاد السوفياتي لكنه لم يقم معه علاقات اقتصادية أو عسكرية.

وبينما بنى علاقات قوية مع الأنظمة الملكية، عرفت علاقته بالمعسكر القومي بقيادة جمال عبد الناصر توترات مستمرة بسبب عدد من مواقفه، من قبيل دعوته الفلسطينيين في خطاب له بأريحا في 3 مارس/آذار 1965 بقبول قرار التقسيم مع مواصلة الكفاح، والاقتداء بالتجربة التونسية في التحرر.

الوفاة: بعد كبر سنه وتردي وضعيته الصحية، انقلب عليه وزيره الأول (رئيس الوزراء) زين العابدين بن علي، وأعلن نفسه في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 رئيسا جديدا للجمهورية التونسية.

وضعه  قيد الإقامة الجبرية في مسقط رأسه المنستير، وحجب أخباره عن الإعلام إلى أن وافته المنية يوم 6 أبريل/نيسان 2000، إذ منع بن علي الإعلام الأجنبي والتلفزيون التونسي من نقل أخبار عن جنازته أو عرض فيلم عن حياته، كما منع بعد ذلك الاحتفال بذكرى وفاته.

لكن بعد سقوط بن علي وهربه من تونس يوم 14يناير/كانون الثاني 2011، أشرف الرئيس التونسي للمرحلة الانتقالية منصف المرزوقي على إحياء ذكرى وفاة بورقيبة بالمنستير، مما اعتبر تجاوزا لمرحلة الخلاف التاريخي بين بورقيبة وصالح بن يوسف، لأن والد المرزوقي كان مناصرا لصالح واضطر بسبب ذلك للهجرة إلى المغرب.

زين العابدين بن علي

رؤساء الجمهورية الأولى
عرفت فترة حكم بن علي توترات سياسية واقتصادية( الأوروبية)

 

هو ثاني رئيس للجمهورية التونسية بعد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك منذ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987. ولد بمدينة حمام سوسة في 3 سبتمبر/أيلول عام 1936 .

درس بالمعهد الفني بسوسة ولم يكمل تعليمه الثانوي, ثم التحق بالجيش سنة 1958 وواصل تكوينه العسكري بأحد المعاهد العسكرية في مدينة سان سير بفرنسا.

تولى بن علي عدة مهام، فعمل ضابطا في أركان الجيش حين تم تأسيس إدارة الأمن العسكري سنة 1964، ومديرا عاما للأمن الوطني سنة 1977.

عين سفيرا في بولندا سنة 1980، وتولى مجددا الإدارة العامة للأمن الوطني سنة 1984، كما عين وزيرا للأمن الوطني سنة 1985.

أصبح عضوا في الديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1986، وأمينا عاما مساعدا للحزب ثم أمينا عاما للحزب بعد ذلك.

عين وزيرا للداخلية بحكومة رشيد صفر ثم عوضه كوزير أول، مع الاحتفاظ بوزارة الداخلية سنة 1987.

تولى بن علي رئاسة تونس في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 بانقلاب أبيض على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. وانتخب رئيسا للجمهورية في انتخابات سنة 1994 و1999.

وفي 2002 أجرى تعديلا دستوريا مكنه من الترشح لفترة رئاسية جديدة في 2004 وفاز فيها بـ94.4%, ثم ترشح مجددا في 2009 لولاية خامسة وفاز بنسبة 89.62% من أصوات الناخبين.

عرفت الفترة التي تقلد فيها زمام السلطة بتوترات سياسية واقتصادية أبرزها تصاعد الاتجاه الإسلامي والصراع على السلطة أواخر أيام بورقيبة.

تحت رئاسته، عرفت البلاد انتقادات لنظامه من قبل الهيئات الحقوقية الدولية إزاء انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع المعارضين وفرض رقابة شبه كلية على الإعلام وحرية التعبير.

وتتهم عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات إضافة إلى وسائل إعلام غربية عديدة بن علي بأنه دكتاتور، وقد وضع سنة 1998على قائمة أسوأ عشرة أعداء لحرية الصحافة بالعالم.

حياته الخاصة

تزوج بن علي من نعيمة الكافي سنة 1964 وأنجب منها ثلاث بنات هن غزوة زوجة رجل الأعمال سليم زروق، ودرصاف زوجة رجل الأعمال والإداري الرياضي الشهير سليم شيبوب وسيرين زوجة رجل الأعمال مروان مبروك.

سنة 1980 تعرف بن علي على ليلى الطرابلسي عندما كان وزيرا للداخلية، ليتزوجها بعد أن طلق زوجته الأولى نعيمة سنة 1988.

أنجب بن علي من ليلى بنتين وولدا. نسرين متزوجة منذ 2004 من رجل الأعمال محمد صخر الماطري نجل الضابط منصف الماطري الذي حكم عليه بالإعدام ثم عفي عنه بتهمة التخطيط لاغتيال بورقيبة سنة 1962.

في 1992 رزق بن علي بابنته الثانية من ليلى، حليمة. وفي فبراير/شباط 2005 رزق بن علي بأول ابن وهو محمد زين العابدين

سقوطه: في أواخر عام 2010  شهدت البلاد أول أزمة حقيقة بفترة حكمه وصفت بالأخطر في تاريخها بعد تصاعد الاحتجاجات والتحركات الشعبية في كامل تراب الجمهورية أوقعت عشرات القتلى والجرحى، تنديدا بالبطالة والفساد والمحسوبية.

وقد انطلقت الشرارة من ولاية سيدي بوزيد بعد أن أقدم بائع متجول (محمد البوعزيزي) على إحراق نفسه تنديدا بمنعه من بيع الخضروات ومصادرة بضاعته وصفعه من قبل عون التراتيب البلدية (إمرأة) ورفض المحافظ مقابلته للتشكي, وهو ما أجج ثورة عمت مختلف أنحاء وأدت إلى فراره في 14 يناير/كانون الثاني 2011 إلى المملكة العربية السعودية.

من الجزيرة

أخبار

السبسي والمرزوقي بجولة إعادة ورهان على التحالفات

تواصل الفرز برئاسيات تونس ودورة ثانية منتظرة

صمت انتخابي بتونس وتواصل التصويت بالخارج

 

تقارير

تونس تنتظر صحوة " الأصوات النائمة" لحسم الرئاسيات

نظرة في حظوظ السبسي والمرزوقي بجولة الإعادة

فقراء تونس: نريد رئيسا رحيما بنا

اكتمال الاستعدادات لانتخابات تونس

ما هي صلاحيات الرئيس التونسي القادم؟


منافسة قوية على رئاسة تونس

حملات رئاسيات تونس تنطلق من المقابر

 صعود حزب " آفاق تونس " مفاجأة الانتخابات

 أي انعكاس لحياد النهضة على رئاسيات تونس ؟

 انسحاب النهضة من الرئاسيات خوف أم تقاسم للسلطة؟

رئاسيات تونس سالكة لبن علي

 هزيمة مدوية لرموز نظام بن علي في الانتخابات

انتخابات تونس ..مواجهة جديدة مع النظام القديم

مخاوف من تأثير المال السياسي على نتائج انتخابات تونس

انتخابات رئاسية وبرلمانية بتونس لتكريس حكم بن علي

تجاذب واستقطاب يسبقان معركة الرئاسة بتونس

أخبار

 

النابلي وحشاد ينسحبان من انتخابات الرئاسة بتونس

برامج


الغنوشي : لا عودة لحكم الحزب الواحد وتونس ليست مصر

 

المعرفة

"التغول" كلمة السر بانتخابات الرئاسة بتونس

تونس إذ نغبطها ونحسدها

تونس .. الديمقراطية الناشئة وعودة القديم

تونس.. المجتمع المدني والثورة

تونس .. الثورة تلتهم أبناءها

الإعلام والانتقال الديمقراطي بتونس

بانتظار أن تكرم تونس أو تهان

مصر وتونس .. المقارنة الظالمة

النموذج التونسي .. ثبت فصح

النهضة قوة بناء وتونس على طريق الحرية

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك