قال مسؤولون في ميانمار إن من المستبعد تمكّن الروهينغا المسلمين العائدين إلى ميانمار بعد فرارهم إلى بنغلاديش من استرداد أراضيهم، وربما يجدون الحكومة قامت بحصد محاصيلهم وبيعها.

وكان ما يقرب من ستمئة ألف روهينغي عبروا الحدود منذ 25 أغسطس/آب الماضي، بعد ما ارتكبته القوات الحكومية ومجموعات من البوذيين في ولاية أراكان (راخين) من أعمال قتل وإشعال حرائق واغتصاب، التي اعتبرتها الأمم المتحدة ترقى إلى مستوى حملة تطهير عرقي ضد الروهينغا.

وتقول زعيمة ميانمار أونج سان سوتشي إنها "تتعهد بعودة كل من لجأ إلى بنغلاديش، ويمكنه أن يثبت أنه من سكان ميانمار".

وأجرت رويترز مقابلات مع ستة مسؤولين في ميانمار يشاركون في ترتيبات إعادة اللاجئين وتوطينهم. ورغم أن هذه الخطط لم تستكمل، فإن تعليقات هؤلاء المسؤولين تعكس رؤية الحكومة للكيفية التي سيتم بها تنفيذ ما تعهدت به سوتشي.

وتحدثت رويترز إلى "جميل أحمد" الذي لجأ إلى مخيم للاجئين في بنغلاديش ويأمل العودة مثل كثيرين من الروهينغا.

أوضاع معيشية قاسية للاجئين الروهينغا في بنغلاديش (الجزيرة)

يروي أحمد قصة هروبه من بيته في شمال ولاية أراكان أواخر أغسطس/آب الماضي، فيقول إن من الأشياء القليلة التي حملها معه رزمة من الأوراق، تشمل عقود الأرض وإيصالات ربما تثبت ملكيته في الحقول والمحاصيل التي تركها وراءه عند هروبه.

ويقول أحمد (35 عاما) "لم أحمل معي سوى هذه الوثائق؛ ففي ميانمار تحتاج لتقديم وثائق لإثبات كل شيء".

غير أن رزمة الأوراق، التي اصفرت حوافها وتمزقت، ربما لا تكفي لاستعادة الأرض في قرية "كياوك بان دو" التي كان يزرع فيها البطاطا واللوز والأرز.

يقول وزير الزراعة في ولاية أراكان كياو لوين "هذا يتوقف عليهم؛ فليس مسموحا بملكية الأرض لمن لا يحمل الجنسية". وذلك عندما سئل في مقابلة عما إذا كان بوسع اللاجئين العائدين إلى ميانمار المطالبة بالأرض والمحاصيل.

ورغم ما كان بحوزة أحمد من أرض زراعية فلا تعترف ميانمار به كمواطن. ولا يحمل كل الروهينغا، الذين يتجاوز عددهم مليون نسمة وكانوا يعيشون في ميانمار قبل النزوح الأخير، أي جنسية رغم أن عائلاتهم تعيش في البلاد منذ أجيال.

وأوضحت وثائق من حكومة الولاية، اطلعت عليها رويترز، أن المسؤولين أعدوا خططا لحصاد المحاصيل في آلاف الأفدنة التي تركها الروهينغا الفارين، وربما بيعها.

كما تنوي ميانمار توطين أغلب اللاجئين العائدين إلى ولاية أراكان في قرى نموذجية، وليس في المناطق التي كانوا يعيشون فيها من قبل، وهو نهج سبق أن انتقدته الأمم المتحدة باعتباره وسيلة لإنشاء مخيمات دائمة.

ولم تطلب الحكومة مساعدة من المنظمات الدولية التي تدعو إلى جعل العودة اختيارية وإعادة اللاجئين إلى قراهم الأصلية.

عمليات القتل والحرق والاغتصاب دفعت مئات آلاف الروهينغيين للهرب إلى بنغلاديش (غيتي)

محاصيل "بلا صاحب"
وتبين الخطط التي وضعها المسؤولون في ولاية أراكان أن نزوح 589 ألفا من الروهينغا ونحو ثلاثين ألفا من غير المسلمين من منطقة الصراع في شمال الولاية؛ أدى إلى هجر نحو 71 ألفا وخمسمئة فدان من الأراضي المزروعة أرزا، التي أصبحت بحاجة لحصادها.

وأكد الوزير كياو لوين هذه الخطط، وقال إنه يوجد 45 ألف فدان من "أراضي البنغاليين بلا صاحب". والبنغاليون هو مصطلح يستخدم على نطاق واسع في ميانمار للإشارة إلى الروهينغا، ويرفض الروهينغا هذا المصطلح، لأنه يتضمن الإشارة لهم على أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش.

ويعادل إنتاج الفدان الواحد من الأرز في ميانمار أكثر من ثلاثمئة دولار بأسعار السوق، الأمر الذي يعني أن الدولة ستكسب ملايين الدولارات.

ويقول فيل روبرتسون نائب مدير آسيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنه يتعين على الحكومة أن تضمن على الأقل استخدام الأرز في أغراض إنسانية لا من أجل الربح.

ويضيف أنك "لا تستطيع أن تصف محصول الأرز بأنه "بلا صاحب"، لأنك استخدمت العنف وإشعال الحرائق لإجبار أصحابه على الفرار من البلاد".

مسيرة لرهبان بوذيين يتهجمون على المسلمين الروهينغا ومنظمة التعاون الإسلامي (الجزيرة)

القرى النموذجية
ويخشى كثيرون من اللاجئين من العودة، ويرتابون في ما أعلنته ميانمار من ضمانات. وتبين الخطط الحكومية أن من يقررون عبور الحدود مرة أخرى إلى ميانمار سيتم استقبالهم في مركز أو مركزين في البداية، قبل توجيه معظمهم إلى القرى النموذجية.

ويقول دبلوماسيون ومسؤولو إغاثة إن المانحين الدوليين الذين تولوا إطعام أكثر من 120 ألفا، أغلبهم من الروهينغا النازحين داخل البلاد في مخيمات يفترض أنها مؤقتة في الولاية، منذ تفجر العنف عام 2012 ورعايتهم، أبلغوا ميانمار أنهم لن يؤيدوا المزيد من المخيمات.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستانيسلاف سالينغ في رسالة بالبريد الإلكتروني ردا على سؤال؛ إن "إقامة مخيمات مؤقتة جديدة أو مستوطنات أشبه بالمخيمات تحمل مخاطر كثيرة، منها أن العائدين والنازحين داخليا قد تنتهي بهم الحال محصورين في تلك المخيمات لفترة طويلة".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن صور الأقمار الصناعية توضح أن 288 قرية أغلبها من مستوطنات الروهينغا سُويت بالأرض كليا أو جزئيا، بفعل حرائق منذ 25 أغسطس/آب الماضي.

المصدر : رويترز