مصائب قوم عند قوم فوائد، حيث أجبرت الاضطرابات والأوضاع الاقتصادية في عدد من الدول، في مقدمتها بلدان الشرق الأوسط، أعدادا كبيرة من سكانها على الفرار بحثا عن الاستقرار في أماكن أخرى، في مقدمتها الدول الأوروبية، حيث دخلوا سوق العمل هناك لسد العجز في بعض المواقع.
 
في ألمانيا، تتجه شركة "سيتيكس" إلى اللاجئين الجدد، الذين يمثلون قطاعا كبيرا من السكان، لسد الحاجة الشديدة إلى موظفين لغسل ستة أطنان يوميا من المناشف وأغطية الأسرّة والملابس من المستشفيات ودور الرعاية.
 
وقامت شركة الخدمات في مدينة روستوك شرقي ألمانيا بادئ الأمر بتوظيف خمسة من اللاجئين، وحاز أداء 25 لاجئا آخرين استعانت بهم على رضاها بشكل كبير، ويبلغ عدد موظفي الشركة حوالي ثلاثمئة شخص. ويأتي هؤلاء اللاجئون من بلدان مثل سوريا وأريتريا ومصر لبدء حياة جديدة، وهو ما يمثل غالبا تحديا في ألمانيا.

ويقول مدير الإنتاج ومدير شؤون الموظفين بالشركة "جيدو ماير" إن الكثير من الموظفين الجدد مؤهلون بدرجة عالية، وكانوا يعملون في نطاق واسع من المهن في أوطانهم المضطربة "إننا نساعد موظفينا الذين يواجهون صعوبات، ونحاول احتواءهم".

ويرى أنه مع مرور الوقت ستكون هناك فرص للترقي في الشركة، لكن إلى الآن، فإن الأمر يتعلق بخلق الثقة والتعامل مع الموظفين الجدد باحترام والأخذ بأيديهم في العمل.

عبادة ساكاو عثر على عمل في سيتيكس وهي شركة غسيل (الألمانية)

ولا يؤخذ اللاجئون من الشوارع أو يستعان بهم من خلال مركز توظيف، لكنهم يحالون من خلال واحدة من منظمات الدمج والوساطة التي انتشرت في ألمانيا بكثرة، بعد وصول مئات الآلاف من المهاجرين في السنوات الأخيرة.

وكانت شركة سيتيكس قد اتجهت إلى شبكة "العمل للاجئين" في ولاية "مكلنبورغ فوربومرن" الاتحادية الألمانية المعنية بالدمج السريع والكامل لطالبي اللجوء واللاجئين داخل سوق العمل الوطني، أو إخضاعهم لدورات تدريبية بالشركة.

ومن بين الوجوه الجديدة الثلاثين في شركة سيتيكس، أكرم سوام (22 عاما) من حماة السورية، الذي يعيش في ألمانيا منذ حوالي عامين. واليوم يعمل على فرز وترتيب الغسيل النظيف بين صفوف من آلات الغسل والتجفيف ذات الأصوات الصاخبة.

ولم يكن ذلك هو الجهاز الذي توقع أن يعمل عليه في حياته، حيث درس الهندسة الزراعية في سوريا قبل أن يفر منها، لكنه يناسبه، في حين يسعى لتنظيم حياته ويستعد لتقديم طلبات للدراسة مرة أخرى في وطنه بالتبني. يقول سوام "أحب هذا العمل، ليس شاقا جدا، وهذا حسن".

وكان زميله السوري عبادة ساكاو (24 عاما) يعمل موظف مبيعات. وحلمه أن يفتح يوما ما مطعما في ألمانيا، لكنه إلى الآن سعيد بالعمل، حتى لو كان يتقاضى فقط الحد الأدنى للأجور.

وذكر ماير أنه رغم أن اللاجئين لديهم خلفيات عمل مختلفة، فإنهم ملتزمون ومستعدون للمساعدة باستمرار، مما يجعل الخبرة الإدارية لديهم جيدة. ويضيف "وإذا احتاجت الشركة أشخاصا للعمل في العطلات العامة، غالبا ما يكون الموظفون الجدد أول من يتطوعون".

وليست فقط الشركات الكبرى هي التي تبحث عن اللاجئين، ففي مايو/أيار 2017 وظف فندق "دوك إن" في بلدة وارنيمويندي الساحلية المطلة على بحر البلطيق اثنين من طالبي اللجوء لزيادة عدد موظفيه البالغ 25 موظفا.

واضطرت الشركة صاحبة الفندق للكفاح بقوة لاجتياز صعوبات، بالنسبة لوضع العمل الرسمي للشابين، وهما من غزة وسوريا، لكن الآن أصبح الرجلان لا ينتميان فحسب إلى الفريق، لكن يضيفان بعدا دوليا قيما، طبقا لما ذكرته المتحدثة باسم الفندق "بترا كافيت".

أكرم سوام من سوريا واحد من 30 لاجئا عثروا على عمل في سيتيكس شركة غسيل في ألمانيا (الألمانية)

وتؤكد كافيت أنه من المهم في هذا العمل أن تكون متعدد الثقافات، واصفة الموظفين الجدد بأنهم "إثراء هائل" للتشغيل اليومي للفندق. هذا ليس فقط بسبب أسلوبهم المهذب، لكن نظرا لأن النزلاء الدوليين يستفيدون أيضا من إضافة اللغتين الفرنسية والعربية إلى مجموعة اللغات للموظفين.

لكن الانتقال إلى الطرق الغربية ليس سهلا للاجئين وهو الدور الذي تضطلع به منظمات مثل "ميغرا" بمدينة روستوك، وفي شركة سيتيكس عملت الشركة وسيطا ثقافيا لأسابيع، لمساعدة الموظفين الجدد على الاستقرار.

ويعيش معظم اللاجئين وطالبي اللجوء في روستوك والمنطقة المحيطة في ألمانيا منذ حوالي عامين، لكن طبقا لـ "ميخائيل هوغو" المدير التنفيذي لشركة "ميغرا" "يستغرق الأمر أربعة أو خمسة أعوام لكي يندمج الأشخاص في المجتمع بنجاح. ومع ذلك، يمكنهم الحصول بالفعل على مناصب دائمة خلال أقل من عامين".

ويضيف هوغو أن المناخ بالنسبة للمهاجرين تحسن بشكل ملحوظ بين أرباب العمل، لكن عقبة أخرى تتمثل في أن المهاجرين لديهم امتيازات مختلفة في وضع الإقامة والعمل، اعتمادا على بلدانهم الأصلية.

ويتابع أن تحديا آخر لدمجهم داخل سوق العمل يتمثل في إجادتهم اللغة الألمانية والمهارات المهنية والمؤهلات الدراسية الخاصة بالدول المختلفة التي يأتون منها.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية