آخر تحديث: 2016/8/7 الساعة 11:53 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/8/7 الساعة 11:53 (مكة المكرمة)
-1/15-

تحري الحلال.. من الدين إلى الاقتصاد

محمد المختار الخليل  
مدير تحرير الجزيرة نت 

التقدم في صناعة السلع الاستهلاكية ولد تساؤلاتٍ بين المستهلكين المسلمينَ بشأن حِلِّ ما يشترونه من الأسواق، في ظل انفتاح تجاري بين الدول، ولهذا كانت العقودُ الثلاثةُ الماضيةُ شاهدةً على ما يمكن وصفُه بصحوة البحث عن منتجات تتفق والشريعةِ الإسلامية، وقد بدا هذا واضحا في إندونيسيا وماليزيا، وفي مجتمعات الأقليات المسلمة في الغرب.

 

وقد شهد عقد الثمانينيات من القرن الماضي بوادر الاهتمام العلمي الذي تجاوز الفهم الديني العام بمدى حل المنتجات التي تباع في الأسواق الإندونيسية، وكانت البداية عندما أجرى علماء فحوصا مخبرية كشفت أن سلعا شائعة في الأسواق تحوي مواد من الخنزير، ليتسع الوعي الشعبي بخطورة ما يكون من محتويات في المواد الغذائية ومستحضرات التجميل.

 

استدعى ذلك المشهد إنشاء جهد مؤسساتي يجمع بين العلم الشرعي والعلوم ذات العلاقة بالغذاء ومستحضرات التجميل والأدوية من أناس ذوي خلفيات بعلوم الفيزياء والكيمياء وغيرها. ومنذ ذلك الحين أنشئت مختبرات ووضعت آليات لمنح المصانع والأعمال التجارية شهادات تؤكد حل منتجاتها بناء على فحوص مخبرية واطلاع ميداني على أحوال تلك المصانع والمؤسسات.

 

تحري الحلال هذا، تحول مؤخرا إلى صناعة واسعة الانتشار، ومؤسسات وأعمال بآلاف مليارات الدولارات على مستوى العالم، واستقطب اهتمام دول غير مسلمة مثل تايلند وكوريا الجنوبية في مجال الأغذية، وبريطانيا وفرنسا في عالم التمويل المصرفي. وهناك دول كثيرة تسعى لاقتحام هذا السوق الضخم والاستثمار المربح فيه.

 

وتوسعت مجالات صناعة الحلال، فلم تعد تقتصر على الصناعات الغذائية، فقد حققت حضورا لافتا في عالم التمويل المصرفي والاستثمار، وفي صناعة الأزياء والموضة، إلى جانب مساحيق التجميل وحتى الخدمات السياحية.

 

التنامي المتسارع في حجم ومجالات صناعة الحلال استدعى تسليط الضوء على هذا السوق وضوابطه والمؤسسات العاملة عليه، وجوانب الخلل في التطبيق اليومي، من خلال تقارير ميدانية ومقالات لخبراء عاملين ومؤسسين لهذا القطاع، وذلك لتقديم وجبة متكاملة للمهتمين بهذا النشاط الاقتصادي الديني.

السابق

السابق

التالي

السابق

-2/15-

ملف العدد

ملف العدد

ماليزيا الرائدة تتطلع لعاصمة الحلال في العالم
بدأت ماليزيا الاهتمام مبكرا بتحري الحلال، وتأمل أن تكون عاصمة صناعة الحلال في العالم قريبا.

 
شعار حلال الذي تفرضه ماليزيا على جميع المنتجات في الأسواق (الجزيرة)

 

تركيا.. صدارة الأزياء النسائية الحلال
تحقق سوق الأزياء الإسلامية لتركيا أرباحا تبلغ 40 مليار دولار مما يجعلها صناعة ترعاها الحكومة.

تقام في تركيا عروض للأزياء النسائية الملتزمة وتجد إقبالا واسعا من المهتمين بهذه الصناعة (الجزيرة)

 

الحلال في هولندا رائج رغم غلائه
يقدر حجم تجارة الحلال في أوروبا بنحو ١٨% من مجمل التجارة الحلال العالمية، والتي تقدر بدورها بنحو٤.٣ تريليون دولار.

أحد المحلات الشهيرة في هولندا يظهر تعرض فيها الأطعمة الحلال لشدة الإقبال على هذه المنتجات (الجزيرة)

 

السياحة الحلال.. 168 مليون سائح مسلم مستهدف
تهتم دول جنوب شرق آسيا لتوفير البيئة الجاذبة للسياح المسلمين المحافظين ويقدر أن يبلغ السياح المسلمين 168 مليون سائح عام 2020.

رقص الدراويش في تركيا يروج للسياحة الدينية والثقافية على نطاق واسع (الأوروبية)

 

البنوك الإسلامية من تحدي الوجود إلى العالمية
يتوقع أن يصل حجم التمويل الإسلامي 3 تريليونات دولار عام 2020، ويجد هذا القطاع إقبالا واسعا في الاقتصادات الغربية.

 

استحوذت المصارف الإسلامية على قطاع مهم من سوق التمويل في البلاد العربية (الجزيرة)

 

د. دحلان: تايلند تحتضن أكبر مركز لعلوم الحلال بالعالم
تولي تايلاند اهتماما رسميا بصناعة الحلال في مجال الأغذية، فأسست أكبر مركز لعلوم الحلال في العالم بكوادر مسلمة.

بعض السلع الغذائية التي منحها المركز شهادة الحلال (الجزيرة)

 

لماذا يجب أن تكون مستحضرات التجميل حلالا؟
سؤال تجيب عنه مختصة بعلوم الحلال في إندونيسيا وتعرف بالمواد التي تدخل صناعة التجميل وقد تشوبها شبهة الحرام.

 

تحظى صناعة مستحضرات التجميل الحلال بانتشار واسع بين مسلمي جنوب شرق آسيا (الجزيرة)

 

موسجا: قانون ضمان المنتجات الحلال بإندونيسيا إنجاز.. ولكن
أقرت إندونيسيا قانونا لضمان تداول منتجات حلال في أسواقها، لكن هناك محاذير في الممارسة ينبه لها الكاتب.

تنتج إندونيسيا الكثير من مستحضرات التجميل وغيرها مما يتوافق مع الشريعة (الجزيرة)

 

مخاطر تهدد عالم مؤسسات شهادات الحلال
يرى بعض العاملين والمهتمين بصناعة الحلال أن في الأمر مبالغة واستغلال للباحثين عن الحلال الطيب لجني الأرباح.

انتشار واسع للمتاجر التي تؤمن اللحوم والمنتجات الحلال في أستراليا (رويترز)

 

الرقابة على صناعات الحلال التي نريد
ضوابط ومعايير واحتياجات تتطلبها صناعة الحلال حتى تؤدي المؤسسات العاملة في هذا المجال عملها على الوجه الأمثل.

تمنح مؤسسات رقابة الحلال شهادات ودمغات برموز محددة لكل منتج لتسويقه (الجزيرة)


 

السابق

السابق

التالي

السابق

-3/15-

ماليزيا الرائدة تتطلع لعاصمة الحلال في العالم

ماليزيا الرائدة تتطلع لعاصمة الحلال في العالم

أنس سلمان 
رئيس تحرير مجلة أسواق العربية - ماليزيا

تحاول الماليزية ناوارني حسن جاهدة الترويج لمستحضرات تجميل تنتجها شركتها تحمل شعار "حلال"، وتطمح لدخول أسواق عالمية جديدة في ظل تنافس تجاري كبير في هذه الصناعة. إلا أن ما يميز هذه الصناعة في ماليزيا خضوعها لضوابط الشريعة الإسلامية لتتناسب ومتطلبات المجتمع المسلم في الحصول على منتجات حلال من جهة معتمدة وموثوق بها.



وتشير ناوارني إلى أن فكرة إنتاج مستحضرات تجميل وفق معايير الشريعة الإسلامية جاءت من حاجة المرأة المسلمة، خاصة في ماليزيا، لمنتجات تتوافق مع الإسلام، وتقول "نعيش في مجتمع تختلط فيه الأمور، فصحيح أن الإسلام هو الدين الرسمي لماليزيا، لكن هذا لا يمنع من وجود منتجات لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية، كون السوق الماليزي مفتوح وبشكل واسع أمام الشركات العالمية، ومن هنا رأينا أنه ومن واجبنا نحن المسلمين دخول هذه الصناعة وإخراجها بطريقة تُلبي احتياجاتنا الأساسية".



تضيف ناوارني في حوار مع مجلة الجزيرة، أن إنتاج منتج حلال يتم عبر استخدام مواد ذات أصول نباتية أو صناعية، وغالباً ما يتم استخدام حليب الماعز في تلك الصناعة، حيث يتم التحقق من تلك المواد من قبل هيئات رسمية حكومية في ماليزيا، مثل هيئة إدارة البحوث والمعايير الماليزية، ومُعتمدة بشهادة الحلال من قبل دائرة التنمية الإسلامية في ماليزيا "جاكيم"، وغيرها من الجهات المانحة لشهادات الحلال من مختلف دول العالم.



ويشترط في المواد الأساسية لصناعة مستحضرات التجميل والأدوية ألا تحتوي على مكونات مشتقة من الخنزير، وألا يكون مصدرها حيوانات لا تُذبح على الطريقة الإسلامية، أو احتواؤها على الكحول.

أحد معارض المنتجات الحلال في ماليزيا التي تجد إقبالا واسعا من المسلمين (الجزيرة)



اهتمام متزايد

أصبحت صناعة الحلال في ماليزيا تلقى اهتماماً متزايداً في الآونة الأخيرة، كما انصب اهتمام العديد من الدول على تطوير هذه الصناعة لما لها من عائدات كبيرة تصب في الناتج الإجمالي لتلك الدول، وباتت أيضاً تستحوذ على اهتمام الدول غير الإسلامية، والمجتمعات التي تضم أقليات إسلامية كالدول الأوروبية واليابان وكوريا الجنوبية.



برزت ماليزيا بوصفها واحدة من الدول العالمية الرائدة في صناعة الحلال، حيث بدأت فكرة تطوير هذه الصناعة عام 1974 بتأسيس مركز الأبحاث بدائرة الشؤون الإسلامية بمكتب رئيس الوزراء، وتولى المركز إصدار شهادات الحلال للمنتجات التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، لتصبح ماليزيا عام 2000 الدولة الأولى عالمياً بامتلاك وثيقة ومنهجية واضحة المعالم وتتوافق مع المعايير المتقدمة لصناعة الحلال، لتنتقل هذه الصناعة من الصناعات التقليدية إلى اقتصاد جديد نابض بالحياة.



ولا تقتصر صناعة الحلال في ماليزيا على الطعام والشراب، فهناك منتجات جديدة دخلت إلى هذا السوق التنافسي الصاعد مثل المستحضرات الطبية والتجميلية والمعاملات البنكية وقطاع الخدمات والاستثمارات الإسلامية والأعمال المصرفية وآخرها ما باتت تُعرف بالسياحة الحلال.



وانطلاقاً من تجربتها وخبرتها في مجال المنتجات الحلال، تسعى ماليزيا إلى مساعدة هيئة تنمية صناعة الحلال الماليزية في زيادة الوعي والمفاهيم لتطوير صناعة الحلال، انطلاقاً من الدور الهام لهذا القطاع في الدخل القومي ودخول المنتجات الماليزية لأسواق عالمية جديدة وزيادة في حجم الصادرات.

جانب من أحد معارض منتجات الحلال السنوية في كوالالمبور (الجزيرة)



خطط تنموية

وتتطلع ماليزيا لأن تكون مركزاً عالمياً لصناعة الحلال خلال السنوات القادمة، وتبذل جهوداً متواصلة لدعم هذا القطاع من خلال خطط وبرامج تنموية عبر إقامة وتنظيم مؤتمرات ومعارض ترويجية وبشكل سنوي، حيث يعتبر معرض "أسبوع الحلال" -الذي يُعقد في ماليزيا بشكل سنوي- منصة عالمية أمام الشركات العالمية المنتجة للحلال والعاملين في السوق التجاري من بائعين ومشترين، إضافة للعديد من رجال الأعمال والمستوردين والمستشارين.



وتبنت الحكومة الماليزية خطة رئيسية لتنمية صناعات الحلال "2008-2020" لتكون هذه الصناعة بمثابة رافد جديد للاقتصاد المحلي ولمواجهة التقلبات الاقتصادية التي تعصف بالعالم، وتم تقسيم هذه الخطة إلى ثلاث مراحل أساسية، أولاها خطة "2008-2010" التي تهدف لأن تكون ماليزيا رائدة الدول العالمية في نزاهة منتجات الحلال عن طريق تأسيس مراكز أبحاث متطورة لإصدار شهادات الحلال.



والمرحلة الثانية للفترة "2011-2015"، وتهدف لجعل ماليزيا المكان الأفضل لتجارة الحلال من خلال تطوير شبكة من العلاقات المبنية على قاعدة كبيرة من المعلومات، والتعرف على العلامة التجارية العالمية.

 

أما المرحلة الثالثة التي لا تزال متواصلة، فتهدف لتوسيع سوق المنتجات الحلال الماليزية في الأسواق العالمية، وتصبح بصمة ماليزيا واضحة في جميع دول العالم فيما يتعلق بهذه الصناعة بكافة أشكالها.

 

معرض لمنتجات الحلال في ماليزيا (الجزيرة)

عاصمة الحلال

وفي سياق متصل، يُشير الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية التجارة والصناعة الماليزية داتو ذو الكفل محمود إلى أن ماليزيا تبذل جهوداً لتكون عاصمة عالمية لصناعة الحلال بحلول عام 2020، حيث تقدم الحكومة الماليزية تسهيلات وخدمات للشركات المحلية والأجنبية لدخول عالم صناعة الحلال في ماليزيا، حيث تشمل هذه التسهيلات إصدار شهادة المنتج الحلال والبنية التحتية وخدمات الاستيراد والتصدير.

 

وأضاف ذو الكفل أن عدداً من الشركات الأجنبية باتت تتخذ من ماليزيا مركزاً لصناعة الحلال والانطلاق منها لأسواق دول جنوب شرق آسيا، حيث تستخدم هذه الشركات مواد أولية مصنعة في ماليزيا وفق الشريعة الإسلامية، منها شركة "نسلي" وشركة "كوكا كولا".

 

واعتبر ذو الكفل أن مستقبل صناعة الحلال يُبشر بالخير نظراً للطلب المتزايد على هذا القطاع، مشيراً إلى اهتمام دول غير إسلامية بخدمات صناعة الحلال، وتُقدم ماليزيا خبرتها في هذا القطاع كالبنوك الإسلامية وإصدار الصكوك والأزياء الإسلامية والسياحة الحلال.

السابق

السابق

التالي

السابق

-4/15-

تركيا.. صدارة الأزياء النسائية الحلال

تركيا.. صدارة الأزياء النسائية الحلال

 

مجلة الجزيرة - إسطنبول

 

تركيا ليست فقط دولة ينظر إلى نموذجها العلماني بتقدير في العالم الإسلامي، بل هي أيضا نموذج اقتصادي تسعى الدول العربية والإسلامية إلى تقليده واستنساخه.

 

أبواب الاقتصاد التركي متعددة وشراكاته مفتوحة على أكثر من صعيد، لكن بروز تركيا بوصفها بلدا إسلاميا يدافع عن السمات الإسلامية، بالأخص دفاعها عن ارتداء الحجاب في المؤسسات والجامعات والسماح به بدءا من العام 2013، جعل للأمر أيضا ميزاته الاقتصادية بحيث تتزعم حاليا سوق الأزياء الإسلامية في العالم.

 

تحقق سوق الأزياء الإسلامية لتركيا أرباحا تبلغ 40 مليار دولار، مما جعل الحكومة التركية تدعم تنظيم معارض للأزياء الإسلامية،  تتوافد عليها مئات المسلمات بالأخص من دول الخليج العربي ومصر.

 

وتقول دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي، قطاع الملابس والأزياء والتصميم الإسلامي، إن المسلمين عبر العالم أنفقوا 224 مليار دولار على شراء الملابس عام 2012، وهو ما يمثل نحو 10.6% من الإنفاق العالمي على هذا القطاع، ويتوقع أن يرتفع هذا الإنفاق إلى 322 مليار دولار بحلول 2018، أي ما يعادل 11.2% من الإنفاق العالمي.

 

يقبل السواح العرب على الأزياء التركية الشرعية في زيارتهم لتركيا (الجزيرة)

حسب الدراسة ذاتها، فتركيا لوحدها سجلت أعلى إنفاق على الملابس عام 2012 بين الدول ذات الأغلبية المسلمة، أي ما يعادل 24.9 مليار دولار، متقدمة على إيران وإندونيسيا وباكستان في هذا الباب، تقدم تترجمه على أرض الواقع المصانع التركية ومصممو الأزياء والمعارض المزدهر سوق تنظيمها في البلاد لتقديم جديد الأزياء الإسلامية.

 

في هذا الباب نظمت مدينة إسطنبول التركية، فعاليات "أسبوع الموضة المحتشمة" الذي يعد الأول من نوعه في العالم، حضرته مصممات أزياء إسلامية من مختلف دول العالم، لكن الخط التركي كان مسيطرا ورفيعا.

 

في هذا السياق قالت مصممة الأزياء الألمانية، من أصول جزائرية، مريم لبديري إن "تركيا تلعب دورا كبيرا في تصميم الأزياء، تركيا فتحت لنا أبواب الاحتراف التي لم نستطع إنجازها في الغرب".

 

وتقول رقية (25 عاما قادمة من مص) لمجلة الجزيرة إنها فتحت في بلادها محلا تجاريا يسوق لأزياء المحجبات التركية وتجد إقبالا كبيرا من قبل المصريات، وتفسر ذلك بأن "عروضها تلائم النساء المشرقيات، فتكون محتشمة من جهة وعصرية من جهة أخرى، كما أنها تناسب إمكانياتهن المادية".

هذه الإمكانيات تراعيها علامات تجارية تركية، بعضها فاخر وبعضها الآخر متوسط، "جميعها لها زبائنها، خاصة وأن مجلات الموضة باتت توضح للنساء المحجبات كيف يمكنهن الاستفادة منها، والظهور بمظهر جميل ومحتشم في آن".

 

سوق الأزياء الإسلامية بدأ يتسع في الإعلانات التجارية ودور عرض الأزياء في إندونيسيا  (الجزيرة)

فساتين الأعراس.. التجارة الواعدة

بعد اشتهارها بصناعة أزياء المحجبات العملية وملابس السهرات، بدأت تعرف تركيا بأنها بلد فساتين الأعراس، بحيث تشتهر البلاد بتصميماتها المميزة في هذ الجانب وعروضها المتنوعة للعروس المحجبة.

 

في مدينة إسطنبول، تحديدا بمنطقة الفاتح، يوجد 400 محل لتصميم وخياطة وبيع فساتين الأعراس، تقدم عروضا مغرية، تلبي ذوق العروس.

 

عن هذا الذوق تقول بيسان -مصممة وخياطة- لمجلة الجزيرة إنه "ليس سهلا. العروس تريد دائما أن تكون مختلفة عن غيرها من العرائس، ومتألقة ليلة فرحها بين ضيوفها، وهذا يجعل المسؤولية الملقاة على عاتقنا كبيرة، لكن أيضا يخلق منافسة جميلة بين المصصمين لتقديم الأفضل".

 

تتصدر تركيا صناعة الملابس النسائية الشرعية في العالم الإسلامي (الجزيرة)

يمنع في الفاتح التقاط الصور لفساتين الأعراس المعروضة حيث "المنافسة شديدة بين المصممين، وهذا موسم أعراس" يقول محمد، مصصم فساتين أعراس بالفاتح، مضيفا أن "موضة هذا الصيف للعرائس المحجبات، تسمى ثلاثية الأبعاد، وتسمى هكذا لغناها بالتطريزات، واستعمال بعضها على طبقتين، مما يمنح الثوب الفخامة".

 

الإقبال على محلات خياطة وبيع فساتين الأعراس ليس تركيًّا دائما، بل أصبحت البلاد وجهة مفضلة للعرائس العربيات، بالأخص من منطقة الخليج العربي. تقول بيسان إن "إقبال العرائس العربيات ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة"، ويعود ذلك برأيها إلى تنوع العرض وجودته "وأيضا لاستيعاب مصممي وخياطات فساتين الأعراس الذوق العربي، والتزامهم بتقديم جودة في عملهم في وقت زمني قصير".

 

أيضا لا تغفل الزبونات العربيات الأسعار، تقول مريم، عروس من المغرب تبحث عن تصميم لفستان زفافها في منطقة الفاتح، إن "أسعار شراء فستان زفاف من تركيا يبقى معك مدى الحياة كذكرى عن يومك الكبير، تعادل أسعار تأجيره في المغرب لليلة واحدة، أو لا تتفاوت معه بنسبة كبيرة، لذا أفضل شراءه".

 

وتتفاوت أسعار فستان الزفاف في محلات العرض حسب نوعية القماش والإكسسوارات المستعملين، ويبلغ متوسط الأسعار 1400 ليرة (450 دولارا).

 

في مدينة إزمير التركية بدأ العمل على فساتين الأعراس يأخذ سمعة دولية. 400 مصنع مع 3000 امرأة عاملة في الخياطة، تقفن خلف تجهيز فساتين بجودة عالمية، يقدم الاستشارات بشأنها مختصون إيطاليون في الموضة، هؤلاء الذين يثمنون الموهبة والخبرة التركيتين.

السابق

السابق

التالي

السابق

-5/15-

الحلال في هولندا رائج رغم غلائه

الحلال في هولندا رائج رغم غلائه
لور ديب - امستردام

 

يحرص أوجلان يلمان -وهو مواطن هولندي من أصل تركي يسكن جنوبي شرقي هولندا- على أن يشتري لحومه من محلات الأتراك أو العرب لأن هذه المحال تبيع اللحوم الحلال المذبوحة وفق الشريعة الإسلامية.


يقول يلمان إنه في بعض الأحيان يشتري كبشا ويأخذه إلى مسلخ خاص ليذبحه على الطريقة الإسلامية، لكن الموضوع ليس سهلا ليعتمد هذه الطريقة دائما، فالإجراءات والشروط التي تخضع لها المسالخ لممارسة الذبح الحلال كثيرة جدا كالشهادة الطبية ومواعيد الذبح، وهذا ما يؤدي لرفع سعر الذبيحة كثيرا بحيث تتراوح بين ١٥٠ و٣٠٠ يورو حسب الوزن طبعا.

 

وقد أقيم في مدينة أيندهوفن الهولندية معرض (حلال اكسبو يوروب ٢٠١٦) في أبريل/ نيسان الماضي، وكان المعرض فرصة لأصحاب الشركات والمعامل والمستثمرين في تجارة الحلال. وهي تجارة بدأت تلقى رواجا كبير في أوروبا، فعدد المسلمين في أوروبا يتعدى خمسين مليون نسمة، والقدرة الشرائية لهذه الفئة مرتفعة، حيث قدرت إحصائيات المعرض حجم التبادل التجاري للمنتوجات والخدمات التجارية في أوروبا بنحو سبعين مليار دولار. 


ورغم أن الاحصائيات والدراسات لم تستطع حتى الآن تقدير حجم التجارة الحلال في أوروبا إلا أن هناك تقديرات تشير إلى نمو مضطرد فيها، حيث يقدر حجم تجارة الحلال في أوروبا بنحو ١٨% من مجمل التجارة الحلال العالمية، والتي تقدر بدورها بنحو٤.٣ تريليون دولار.

 

بولندا تصدر 90% من منتجاتها الحيوانية وتقدر حصة المسلمين واليهود منها بحوالي مليار يورو (رويترز)

صراع طويل

يعيش في هولندا نحو مليون مسلم من مجموع 16 مليون مواطن هولندي، وأغلبهم من الأتراك والمغاربة والإندونيسيين، في حين لا يتجاوز عدد اليهود في البلاد 50 ألفا. وقبل أعوام مضت دار صراع طويل تحت قبة البرلمان الهولندي حول قرار "اتفاقية" تتيح للمسلمين واليهود ذبح الحيوانات حسب الشعائر الإسلامية واليهودية.


ولأن القانون الهولندي يشترط أن يفقد الحيوان الوعي قبل ذبحه حتى لا يعذب، فقد صادق البرلمان منتصف العام 2011 على قانون يمنع الذبح حسب الشعائر اليهودية والإسلامية في ذلك الوقت، لكن ضغط الشارعين المسلم واليهودي تواصل في هولندا وأطلقت مبادرة يهودية إسلامية للتصدي لحظر الذبح من دون تخدير.


وبعد عام من صدور قانون منع الذبح الحلال، تم التوصل في يونيو/حزيران 2012 لما تعرف بـ"اتفاقية الذبح الطقسي" بفضل مشروع قانون تقدم به "حزب الحيوانات" في هولندا. وهذه الاتفاقية كانت بعد التوافق بين الحكومة الهولندية والمرجعيات الدينية اليهودية والإسلامية وملاك المسالخ.

 

وبموجب الاتفاقية تم إصدار شهادات للمحال التي تمارس الذبح الحلال، وشهادات خاصة لمذابح تذبح بطريقة شرعية، وكان من شروط الاتفاقية تدريب كوادر متخصصة لممارسة الذبح الحلال، وعدم تعريض الذبيحة لضغوط تسبب لها التوتر في اليوم السابق للذبح والإمساك بها جيدا أثناء الذبح على أن لا تتعدى العملية ثواني معدودة بسكين ذات طول معين وحادة بعد حلق الصوف حول عنق الذبيحة ليتم الذبح بضربة واحدة.

شركة متخصصة بتعئبة وتغليف الأطعمة الحلال في إحدى المعارضة الدولية للطعام الحلال في بروكسل (رويترز )


اللحوم الحلال أغلى لكن ألذ

أوكان أفجي صاحب متجر فخم (سوبرماركت) في مدينة رورموند جنوبي شرقي هولندا أكد للجزيرة نت أن الإقبال على شراء اللحوم الحلال كبير جدا ليس من قبل المسلمين فقط، بل من قبل اليهود المقيمين في هولندا والهولنديين أيضا، والسبب -كما يعتقد أوكان- هو أن لحوم الحلال طازجة وصحية ولها نكهة ألذ.


ويقول أوكان رغم أن اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية تعد أغلى بنسبة ٢٥% من اللحوم الأخرى، فإنها أفضل من حيث النوعية، لأنها تخضع لرقابة أكبر من تلك التي لدى الشركات التجارية.

وتوفر المحلات التجارية بضائع مختلفة كتب عليها حلال أو "الذبح على الطريقة الإسلامية"، كما أن أغلب المطاعم التركية والعربية تضع علامة حلال على واجهاتها وفي قوائم الطعام التي تقدمها، وتحرص دائما على إبراز شهادة "حلال" فيها.

مسيرة لحركة بيغيدا المعادية للمسلمين تطالب بحظر ذبح الماشية على الطريقة الإسلامية في أوروبا (الأوروبية)


مسالخ بشروط خاصة

يأتي المزارعون أو مربو المواشي إلى مسالخ مخصصة للذبح وذلك بعد الاتصال بالمسالخ وحجز مواعيد رسمية للذبح، وبناءً على ذلك، كما يقول ماتيس ديرفندر -وهو عامل في مسلخ جنوبي هولندا- "نستدعي طبيبا مختصا لمعاينة المواشي قبل ذبحها والتأكد من أنها جيدة وخالية من الأمراض، ثم يأتي دور من يقوم بالذبح".

 

ولأن القوانين في هولندا تشترط تخدير المواشي قبل ذبحها بإطلاق رصاصة تخدير عليها وذبحها خلال دقائق، وهو ما يخالف طريقة الذبح المتبعة عند المسلمين واليهود، لذلك يحصل من يريد الذبح من المسلمين أو اليهود على خبير مختص لديه شهادة خاصة ومعتمدة من الجهات المختصة والمرجعيات الدينية في أوروبا، وهذا الخبير هو من يقوم بهذه العملية ولا يستطيع أي شخص أن يقوم بها.


كثير من الهولنديين غير اليهود والمسلمين غير معنين بالذبح الحلال حتى إن بعض ممارسي المهنة وأصحاب المحلات لم يسمعوا بكل الصراع الذي دار على مدى سنين لإقرار طرق الذبح الحلال.

بيترا دوهمان تملك محلا لبيع اللحوم، ولكن عندما سألناها عن موضوع اللحوم الحلال أكدت أنها لا تعلم عنها شيئا، وأن هذا أمر يخص المسلمين واليهود ولا تتذكر أن أحدا سألها عما إذا كانت اللحوم في محلها حلالا أم لا.

مسيرة لحركة بيغيدا المعادية للمسلمين تطالب بحظر ذبح الماشية على الطريقة الإسلامية في أوروبا (الأوروبية)


باركود خاص بالحلال

يأسف محمد العزيزي -وهو شاب من أصول مغربية يعيش في هولندا- من حالة لمسها لدى بعض محلات بيع اللحوم، وهي استغلال هذا الأمر تجاريا بعد زيادة الطلب على لحوم الحلال. يقول "هناك من يستغل مثل هذه الأمور دائما، فقد تكتشف أحيانا أن أصحاب المحال تكتب حلالا وتضع الشهادات، ولكنها لا تلتزم بذلك لأن الفرق في الأسعار بين الذبح الحلال والذبح العادي كبير نسبيا، فهم يستغلون حاجة المسلمين ويكذبون عليهم".


أما حاليا وفي ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي الكبير، فقد أصبح باستطاعة الإنسان العادي التأكد من منتجات الحلال فيما يخص المنتجات الأوروبية، حيث تم تعميم شفرات مرقمة تتيح مسح "باركود المنتج" عبر تطبيقات خاصة على الأجهزة الذكية ليتسنى للجميع أن يتحققوا من مكونات كل ما يشترونه من المواد الغذائية والطبية، وهذه المنتجات تتضمن معظم ما يستعمل في الحياة اليومية تصل إلى 8000 منتج غذائي.

واجهة أحد المطاعم في هولندا كتب أسفل قائمة الوجبات كلمة حلال (الجزيرة)


طرائف الحلال

محل أبو زهير العراقي يبيع منتجات الحلال، وعندما اشترى محله قرر أن يكتب على واجهته كلمة "حلال" كي يعرف زبائن هذه المنتجات بطبيعة المواد الغذائية التي يبيعها. ويقول أبو زهير "طلبت من أحد المصممين الهولنديين أن يكتب لي عبارة "حلال" بالخط العربي، ونطقتها له بالنطق العربي "حلال" ونسيت موضوع عدم وجود حرف الحاء في اللغة الهولندية، فكتبها المصمم "هلال"، فتركتها على حالها وصارت علامة مميزة للمحل".


وليس محل أبو زهير هو الوحيد الذي كتبت على واجهته عبارة "هلال" بدل "حلال"، فهناك الكثير من المحلات التي تسبب اختلاف حروف اللغات بها في ظهور هذه الكلمة، غير أن الأمر لم يعد مشكلة فقد أضحت كلمة "هَلال" نظيرا لكلمة "حلال" حتى بين العرب والمسلمين أنفسهم.

 

السابق

السابق

التالي

السابق

-6/15-

السياحة الحلال.. 168 مليون سائح مسلم مستهدف

السياحة الحلال.. 168 مليون سائح مسلم مستهدف
إحسان راهارجو - جاكرتا 

 

السياحة الحلال أو السياحة الشرعية أو الإسلامية، مسميات مختلفة لظاهرة لايمكن تجاهلها في عالم  السفر والسياحة اليوم، الذي يشهد تنافسا بين دول مسلمة وغير مسلمة على حد سواء.

 

وقد شهد شهر رمضان المبارك الماضي على سبيل المثال صعودا للقطاعات والاقتصادات المرتبطة بالسياحة الحلال في جنوب شرق آسيا بشكل ملحوظ، وحسب استبيان هيئة بحوث واستشارات الحلال (كيرسينت ريتنغ) فإن أربع دول في منطقة آسيان تربعت على رأس قائمة أبرز دول العالم جذبا للسياح المسلمين خلال شهر رمضان المبارك، حيث جاءت ماليزيا في المركز الأول تبعتها إندونيسيا ثم سنغافورة ثم تركيا وسلطنة بروناي.

 

ويرى خبراء في مجال السياحة أن السياحة الحلال هي تلك الخدمات التي تقدم ما يناسب السياح المسلمين ويشمل ذلك الخدمات والتسهيلات والمرافق والأماكن والأطعمة والأنشطة المتنوعة بما يتفق مع الشريعة الإسلامية. وقد أصبحت السياحة الحلال ظاهرة نتيجة النمو الاقتصادي الذي شهدته مجتمعات مسلمة ليزداد الطلب بين الأسر المسلمة على سياحة مناسبة لدينهم وتقاليدهم، وكثير من السياح المسلمين من جيل الشباب المثقف ذي الدخل الجيد الذي صار أفضل من دخل جيل الآباء في بعض الدول، ولهذا بدأ هؤلاء السفر مع عوائلهم بحثا عن سياحة مناسبة للمسلمين.

 

ويتوقع أن يشهد عام 2020 خروج 168 مليون سائح مسلم في سفر باحثين عن مناطق ودول يقضون فيها إجازاتهم، ويقدر ما سينفقه هذا العدد بنحو مئتي مليار دولار أميركي وهو ما يساوي 11% من واردات السياحة عالميا في ذلك العام، وقد استفادت بعض الدول من هذه الظاهرة وأولها ماليزيا التي أسست مبكرا ومنذ عقود البنية التحتية والخدمية والوجهات السياحية الخضراء والحضرية المناسبة لجذب ملايين السياح، وذلك قبل الحديث عن السياحة الحلال.

 

ففي عام 2009 أسست ماليزيا مركزا للسياحة الإسلامية يبتع وزارة السياحة يقوم بإجراء البحوث ووضع الإستراتيجيات والخطط لتنمية وتعزيز قدرات السياحة الحلال ومؤهلات القوى البشرية العاملة فيها. نتيجة لذلك فإن معظم المرافق السياحية وما يقصده السياح من فنادق ومتنزهات ومطاعم في ماليزيا صارت متفهمة لحاجة السائح المسلم من طعام حلال ومصلى يؤدي فيه صلاته.

 

هواية التزلج على الأمواج من مزايا السياحة البحرية في جزيرتي بالي ولومبوك الإندونيسيتين (الأوروبية)

ما هي السياحة الحلال؟

نجاح ماليزيا هذا شجع دول جوارها على أن تسلك الطريق نفسه، بعد أن صارت ماليزيا الجهة السياحية الأولى للسياح المسلمين، فإندونيسيا مثلا ورغم تأخرها في الاهتمام بالسياحة الحلال-مع أن كثيرا من المرافق السياحية للسياح المحليين مناسبة للمسلمين- فإنها من خلال وزارة السياحة فيها وضعت هدفا طموحا هو أن تتجاوز ماليزيا خلال عامين بزيادة عدد السياح المسلمين القادمين إليها بنسبة 25%.

 

وتعد السياحة الحلال قطاعا جديدا بالنسبة للحكومة والجهات المعنية بالسياحة في إندونيسيا، وتحديدا منذ عام 2012، فقبل ذلك التاريخ ظلت نظرة مسؤولين كثر في مجال السياحة إلى السياحة الحلال على أنها توجه شرائح من السكان المحليين إلى زيارة المساجد التاريخية ومقابر الشخصيات المعروفة في تاريخ إندونيسيا من العلماء والسلاطين.

 

ثم تغير الأمر بعد ذلك وتوصلت وزارة السياحة بالتعاون مع مجلس علماء إندونيسيا إلى تحديد مفهوم السياحة الحلال بأنها سياحة "تخدم مصالح المسلمين وما يحتاجون إليه، وتتفادى الشركيات والمعاصي، وتحافظ على البيئة، وتحترم القيم الاجتماعية والثقافية وتقاليد السكان المحليين".

 

لكن اللافت أن سعي الحكومة من خلال وزارة السياحة لتقوية قطاع السياحة الحلال واجه مقاومة من قبل أصحاب الأعمال التي تتنافى مع مفهوم "الحلال" خاصة لاسيما من غير المسلمين، فبعض هؤلاء يخشى من أن العلامة التجارية للحلال قد تقلل عدد السياح غير المسلمين، حسبما قاله طوفان رحمادي أحد أعضاء لجنة فريق تنمية السياحة الحلال في إندونيسيا في حديثه لمجلة الجزيرة، مشيرا إلى أن بعضهم كان يخشى من أن السياحة الحلال تعني أسلمة أو تعريب السياحة فرد عليهم قائلا بأن "السياحة الحلال تعطينا قيمة مضافة للسياحة بصورة عامة".

 

وقد أعطي هذا الفريق الحديث التأسيس بإشراف وزارة السياحة الإندونيسية مهمة زيادة عدد السياح المسلمين الذين سيأتون إلى إندونيسيا إلى نحو خمسة ملايين سائح مع حلول عام 2019، أي أكثر من ضعف عدد السياح المسلمين الذين يتوقع أن يصل عددهم هذا العام إلى مليوني سائح مسلم.

 

بركان رينجاني في جزيرة لومبوك السياحية من المعالم الجاذبة للسياح في المنطقة (الأوروبية )

جزيرة لومبوك الإندونيسية

كان مشجعا للجهات الإندونيسية المسؤولة عن السياحة أن تحصل جزيرة لومبوك الواقعة شرقي جزيرة بالي في شرق إندونيسيا، على جائزتي أفضل وجهة سياحة حلال في العالم، وأفضل وجهة سياحة للمتزوجين حديثا والساعين لقضاء أول شهر من زواجهم من السياح المسلمين، وذلك خلال القمة العالمية للسياحة الحلال التي استضافتها الإمارات العام الماضي.

 

فبعد ذلك الحدث السياحي في دولة خليجية ارتفع عدد السياح العرب والمسلمين القادمين إلى جزيرة لومبوك الصغيرة والمعروفة بجزيرة الألف مسجد بنسبة 50%، وهو ما شجع السلطات المحلية على البدء في وضع دليل سياحي باللغة العربية وتدريب المراقبين والمشرفين على السياحة الحلال.

 

وتعد لومبوك من الجزر الجذابة من حيث سواحلها الجميلة وطبيعتها الخلابة وثراؤها الثقافي، ومما يجذب السياح ساحل "سينغيغيه" حيث الألعاب المائية التي يحبها كثير من السياح، وكذا الرمال البيضاء في محافظة لومبوك الشرقية، حيث الشاطئ الوردي كما هو معروف أو "بانتاي تانغسي"، وحيث الرمال البيضاء التي يسميها بعضهم الرمال الوردية.

 

وخلافا لهذين الساحلين فإن الحكومة المحلية تسعى لتجهيز شاطئين آخرين سيتم فصل أماكن سباحة الرجال فيها عن أماكن سباحة النساء، ليتناسب ذلك مع العوائل المسلمة. وإلى جانب الشواطئ يمكن للسياح التوجه إلى جبل رينجاي الذي يجذب سياحا أجانب ومحليين، ممن يحبون مشاهدة الجبال البركانية النشطة، وهو ثاني أعلى بركان نشط بين الجبال البركانية في إندونيسيا، كما يستمتع السائح هناك بمياه بحيرة "سيغارا أناكان"، ومساحتها 1100 هكتار، مرورا بشلالات مياه الجبل البركاني نفسه.

 

وتسعى الحكومة لجعل لومبوك نموذجا سياحيا جديدا ومختلفا لمفهوم السياحة الحلال وأن تعزز صدارتها بين الأماكن السياحية التي تجذب السياح المسلمين من أنحاء العالم. وستنظم الحكومة الإندونيسية قريبا منافسات للجهات العاملة في السياحة الحلال من فنادق ومتنزهات ومنتجعات وسيمثل الفائز فيها إندونيسيا في مؤتمرات ومعارض سياحية في دول الخليج العربي، وذلك تشجيعا لمناطق إندونيسية أخرى على تقليد جزيرة لومبوك في برامجها لجذب السياح المسلمين.

 

الجناح التركي في المعرض العالمي للسياحة في برلين من الأجنحة الجاذبة للمهتمين بقطاع السياحة (رويترز)

السائح المسلم مطلوب في دول غير مسلمة

واللافت أن السياحة الحلال تشهد اهتمام دول غير مسلمة أيضا في جنوب شرق آسيا، مثل تايلند ولاوس، فتايلند -وهي ذات أغلبية بوذية- تريد أن ترسخ صورتها بوصفها جهة سياحية مرحبة بالسياح المسلمين، وقد وضعت لتحقيق ذلك خطة تنموية لإشهار السياحة الحلال في تايلند خلال السنوات الأربعة القادمة، وذلك بدمجها مع السياحة العلاجية والسياحة التسوقية من قبل السياح المسلمين لاسميا من دول الخليج العربي، وكذلك من دول جنوب شرق آسيا المسلمة المجاورة لها.

 

ولا يقتصر جذب السياح العرب والمسلمين على العاصمة بانكوك بل يمتد إلى مناطق فيها سكان مسلمون مثل "كرابي" و"بانغها" جنوبا، وتقول الحكومة التايلندية إن المسلمين في تلك المناطق من ذوي الثقافة والقومية الملايوية سيستفيدون من وصول مزيد من السياح المسلمين إلى مدنهم وأريافهم.

 

ومثل تايلند، تتجه الفلبين أيضا نحو الفكرة ذاتها، وهي البلد ذو الغالبية الكاثوليكية، وأولى خطوات هذا التوجه تجهيز مطابخ للطعام الحلال في 43 مطعما ومنتجعا وفندقا، وهو أمر كان صعب المنال من قبل.

 

ومثل تايلند تحتضن الفلبين أقلية مسلمة يؤمل أن تستفيد من ازدهار السياحة الحلال فيها لاسيما أن غالبية المسلمين في المناطق الجنوبية يعيشون تحت خط الفقر. ويمكن أن نتصور كيف أن كثيرين في دول غير مسلمة مثل تايلند والفلبين قد بدؤوا يتعلمون اللغة العربية للتواصل مع السياح العرب والمسلمين القادمين إلى مدنهم وأريافهم.

 
السابق

السابق

التالي

السابق

-7/15-

البنوك الإسلامية من تحدي الوجود إلى العالمية

البنوك الإسلامية من تحدي الوجود إلى العالمية
عبد الحافظ الصاوي 
كاتب وباحث اقتصادي

 

لم يعد التحدي أمام البنوك الإسلامية هو الخوض في العراك الأيديولوجي، أو إثبات الوجود، أو العمل على تحقيق حالة نجاح، لكن التحدي هو ابتكار منتجات جديدة، واتساع رقعة خدماتها المالية لتشمل أكبر شريحة من المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وخوض غمار معركة التنمية في الدول الإسلامية.

 

ولقد مثلت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 مرحلة فارقة في تجربة البنوك والتمويل الإسلامي، حيث خلصت العديد من الدراسات التمويلية بعد الأزمة إلى سلامة المنطلقات التمويلية الإسلامية، ومن ذلك اعتماد آلية الربح والخسارة كبديل لآلية التمويل بالديون، أو ارتباط التمويل بنشاط اقتصادي حقيقي. وهي عوامل جديرة بتحقيق الاستقرار المالي.

 

وشجعت نتائج الأزمة المالية العالمية جامعات غربية على توفير خدمات دراسية للاقتصاد الإسلامي بشكل عام، وللتمويل الإسلامي بشكل خاص، سواء كان ذلك في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا.

 

ولم يقتصر الوجود العالمي للبنوك الإسلامية على النواحي النظرية، بل امتدت لتغزو عقر المؤسسات المالية الدولية، حيث حصل صندوق النقد الدولي مؤخرًا على تمويل عبر آلية الصكوك الإسلامية بنحو 700 مليون دولار، عبر إصدارين لهذه الصكوك.

 

بنك دبي الإسلامي يعد من رواد البنوك الإسلامية التي اقتحمت مجال العمل المصرفي وفق الشريعة الإسلامية (رويترز)

وإذا كانت كل من روسيا والصين واليابان في مراحل التمهيد لإدخال خدمات مصرفية إسلامية، فإن أوروبا شرعت بالفعل بدخول هذه الخدمات منذ سنوات، وإن كانت فرنسا تأخرت لما بعد عام 2010، وثمة تنافس بين كل من لندن وباريس على الفوز بأن تكون كل منهما مركزًا عالميًا للتمويل الإسلامي.

 

وتشير التقديرات الخاصة بالتمويل الإسلامي على مستوى العالم إلى أنه بحدود 1.8 تريليون دولار في عام 2014، بعد أن كان لا يتجاوز 150 مليار دولار في منتصف التسعينيات، ويتوقع أن يصل حجم التمويل الإسلامي 3 تريليونات دولار عام 2020.

 

ويلاحظ أن معدلات النمو السنوي في التمويل الإسلامي تتزايد بشكل ملحوظ حيث بلغت 15%، مقارنة بنحو 10% معدلَ نموٍ في البنوك التقليدية. وعلى الرغم من هذا النجاح، فإن حجم التمويل الإسلامي يمثل نسبة ضئيلة من حجم التمويل العالمي، حيث تصل نسبة التمويل الإسلامي 1% من حجم التمويل العالمي.

 

وحسب دراسة للبنك الدولي فإن نسبة من لا يمتلكون حسابات بنكية من البالغين لأسباب دينية تبلغ 12% في منطقة الشرق الأوسط، وترتفع هذه النسبة في تونس والمغرب إلى 27%، والجدير بالذكر أن تونس بدأت متأخرة في تجربة البنوك الإسلامية، بينما صادق المغرب مؤخرا على تقديم خدمة البنوك الإسلامية لمواطنيه.

 

مديرة صندوق النقد الدولي تلقي كلمة في مؤتمر عالمي للتمويل الإسلامي الذي عقد في الكويت عام 2015 (رويترز)

تركز جغرافي

يشير تقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2016 إلى أن توزيع الأصول المملوكة للبنوك الإسلامية حسب مناطق العالم قد بلغ 1.49 تريليون دولار في عام 2015، واستحوذت منطقة الشرق الأوسط من دون دول الخليج على 607 مليارات دولار من هذه الأصول، تلتها دول الخليج بنحو 598.8 مليارا، ثم منطقة آسيا بـ209.3 مليارات، ثم دول أفريقيا جنوب الصحراء بـ 24 مليارا، وباقي دول العالم بـ56.9 مليار دولار.

 

وتعني تلك البيانات أنه على الرغم من انتشار ظاهرة البنوك الإسلامية عالميًا، فإنها تتسم بالتركز في منطقتي الشرق الأوسط والخليج، وكذلك منطقة آسيا. إلا أن الجديد هو التمدد نحو أفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت التقارير الخاصة بأداء البنوك الإسلامية تخلو من قبل من ذكر أي نشاط لهذه البنوك بهذه المنطقة.

 

وعلى الرغم من التطور الحادث في أصول البنوك الإسلامية، لا تزال إيران تستحوذ على النصيب الأكبر من حيث حصة الدول، فقد بلغت حصتها 37.3% من إجمالي أصول البنوك الإسلامية على مستوى العالم، تليها السعودية بنسبة 19%، ثم ماليزيا 9.3%. وعلى صعيد الدول غير الإسلامية جاء نصيب بريطانيا بنحو 0.3%.

 

أما عن إجمالي أداء التمويل الإسلامي لعام 2015، فقد بين تقرير مجلس الخدمات المالية أن نشاط البنوك الإسلامية يستحوذ على النصيب الأكبر 1.49 تريليون دولار من إجمالي 1.88 تريليون دولار، بنسبة 79.5%، يلي البنوك نشاط الصكوك الإسلامية بقيمة 290.6 مليار دولار وبنسبة 15.4% من إجمالي التمويل الإسلامي، في حين تحل صناديق الاستثمار الإسلامية في المرتبة الثالثة بقيمة 71.3 مليارا وبنسبة 3.7%، وأتى نشاط التأمين التكافلي في المرتبة الأخيرة بقيمة 23.2 مليارا وبنسبة 1.2% من إجمالي التمويل الإسلامي.

 

البنك الإسلامي ماليزيا من البنوك الرائدة في العمل المصرفي الإسلامي في جنوب شرق آسيا (الجزيرة)

التحديات

تجاوزت تجربة البنوك الإسلامية مرحلة الجدل الأيديولوجي، وسط قبول من قبل المتعاملين، سواء من المسلمين الباحثين عن خدمات مالية بعيدة عن شبهة الربا، أو من غير المسلمين الباحثين عن منتج جديد يضاف إلى المنتجات المالية المتاحة، وبخاصة أن غير المسلمين وجدوا في صيغ الاستثمار التي تقدمها البنوك الإسلامية أمرين إيجابيين:

الأول: يتعلق بالجوانب الفنية التي تؤدي إلى استقرار المعاملات المالية والاقتصادية والبعد عن مغامرة الديون.

والثاني: الاستفادة من جمهور المسلمين المقيمين خارج الدول الإسلامية الذين يتزايد عددهم بشكل مستمر في أوروبا والدول غير الإسلامية.

 

وثمة أمر مهم، وهو بحث غير المسلمين عن فرص الاستفادة من أموال الطفرات النفطية التي انعكست على وضع الدول النفطية الإسلامية، والتي أصبحت تبحث عن مصادر إسلامية، سواء على مستوى الأفراد والمؤسسات، أو على مستوى الدول. ولكن لا تزال مجموعة من التحديات تواجه تجربة البنوك الإسلامية، ومنها ما يلي:

  • - على الرغم من المجهود النظري الذي بذل بشكل كبير في وضع معايير لعمل البنوك الإسلامية وفق قواعد الشريعة الإسلامية، فإنه لا توجد آليات لإلزام البنوك الإسلامية بالعمل بهذه المعايير.
  • - لا تزال قضية الخلاف الفقهي من التحديات المهمة التي لم تحسمها البنوك الإسلامية على أرض الواقع، فما هو ممنوع في بنك ما يتاح في بنك آخر، وهو ما يخلق حالة من عدم الثقة في التزام هذه البنوك بالقواعد الشرعية.
  • - بقيت البنوك الإسلامية أسيرة الأدوات المالية التي طرحت مع بداية دخولها السوق، ولم تستحدث أدوات جديدة، فهي بين صيغ المشاركة والمضاربة والمرابحة والاستصناع، وإن كانت هذه الصيغ تعد قواعد عامة، إلا أن الواقع يتطلب السير في إيجاد أدوات جديدة تناسب متطلبات التمويل سواء فيما يتعلق باحتياجات الدول أو المؤسسات أو الأفراد.

كدأب البنوك التقليدية حافظت البنوك الإسلامية في معاملاتها على العملاء الكبار، بينما المشروعات المتوسطة والصغيرة لا تحظى باهتمام البنوك الإسلامية، ومع انتشار البطالة والفقر، وكذلك حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني بمنطقة الشرق الأوسط، يصبح التحدي أكبر أمام البنوك الإسلامي

 
السابق

السابق

التالي

السابق

-8/15-

د. دحلان: تايلند تحتضن أكبر مركز لعلوم الحلال بالعالم

د. دحلان: تايلند تحتضن أكبر مركز لعلوم الحلال بالعالم

حاوره في بانكوك
صهيب جاسم

 

يعيش في منطقة جنوب شرق آسيا بدولها الإحدى عشرة أكثر من 630 مليون نسمة، نسبة غير قليلة منهم من المسلمين، وقد شهدت منطقة رابطة آسيان ظهورا مبكرا وتنافسا بين دولها ومصانعها لنيل نصيب من سوق الحلال المتنامي عالميا في الدول العربية والإسلامية وفي بلاد الغرب والشرق.

وتمثل تايلند إحدى الدول التي انتبهت إلى أهمية أسواق العالم الإسلامي ذي الكثافة السكانية والقوة الشرائية، فسعت لتسويق نفسها ضمن خطة لأن تكون من بين أبرز خمسة منتجين في سوق الحلال العالمي خلال خمس سنوات قادمة.

 

ويلعب مركز علوم الحلال والمختبرات المتعاونة معه في الجامعات التايلندية، التي يقوم عليها عشرات من الباحثين والباحثات من أبناء الأقلية المسلمة في تايلند دورا مهما في اهتمام تايلند بهذا القطاع.

 

تطور مركز علوم الحلال في جامعة تشولالونغكورن في العاصمة التايلندية بانكوك خلال العقدين الماضيين، منذ أن بدأ د. ويناي دحلان العمل فيه حتى غدا واحدا من أكبر مراكز ومختبرات علوم الحلال في العالم.

 

 وإلى جانب مناصبه الأكاديمية والبحثية في تلك الجامعة يعد د. ويناي دحلان من أشهر الشخصيات الإسلامية العلمية في تايلند ومن أعلام علم صناعة الحلال في العالم اليوم، وقد ساعده في ذلك جمعه في تخصصاته الدراسة بين علم الأحياء والأغذية والكيمياء الحيوية. وهو سجل علمي بوأه منصب نائب رئيس المجلس المركزي للشؤون الإسلامية في تايلند، وعلاقاته بدول الجوار وثيقة فهو من أصل جاوي إندونيسي.

 

 والده عرفان دحلان الذي هاجر من إندونيسيا إلى تايلند هو ابن أحمد دحلان مؤسس ثانية كبرى المنظمات الإسلامية المجتمعة في إندونيسيا وهي جمعية محمدية، التي تأسست قبل نحو مائة عام، قابلناه في مركزه العلمي في بانكوك لنسلط الضوء على تجربة علمية يحق لمسلمي تايلند أن يفتخروا بها.

 

د ويناي دحلان مدير مركز علوم الحلال يتحدث لمراسل الجزيرة صهيب جاسم (الجزيرة)

حدثنا عن مسيرتك العلمية التي أوصلتك إلى تأسيس ورئاسة مركز علوم الحلال في جامعة تشولالونغكورن؟

  • في الواقع أنا خبير أغذية وكذلك درست الكيمياء الحيوية، ثم بدأت العمل في قطاع الغذاء. بدأ اهتمامي من نافذة حقوق المستهلك ثم عملت مع إحدى المنظمات غير الحكومية المختصة بهموم المستهلكين، وكانت هناك إشاعات في وقتها عن الكثير من الملوثات المحرمة في الأطعمة، كان الناس يأتوني ليسألوني عما يشكون فيه من أطعمة، لاسيما أن كثيرا من المنتجات التي كانت تباع مصنعة في الصين، حيث تستخدم أجزاء من الخنزير في مكونات الأطعمة، وهذا ما أخاف مسلمين كثرا فكانوا يأتونني للتأكد من ذلك.

فبادرنا بالاعتماد على أحد المختبرات لإجراء بعض الفحوص المخبرية لمعرفة أي مكونات محرمة، ثم أسسنا مختبرا خاصا بنا مختصا بهذا الأمر، وكان في البداية مختبرا صغيرا يعتمد على جهاز واحد فقط، فكانت أولى النتائج ما وجدناه من جيلاتين وكولاجين لم يكن يعرف الناس أنهما صنعا من الخنزير، وكان ذلك من أول نتائج فحوصنا للبن الرائب، فنبهنا المسلمين ليحذروا عند شرائهم لأي من ماركات اللبن الرائب في الأسواق، فاستجابت الشركات ونزعت الجيلاتين والكولاجان المحرم منه، كان منطلقنا من زاوية توعية المستهلك ثم استجابت الحكومة لهذه الحاجة ولمبادرتنا، وفي عام 2004 بدأنا بحوثنا وعملنا الممول من الحكومة.

 

بيئة بحثية مشجعة 

كيف كانت نقطة التحول في عام 2004 بعد سنوات من تحرككم دون دعم رسمي؟

اعتمدت في البداية على قرض وتوظيف شخص واحد في الجامعة، ثم حصلت على ميزانية أولية من الحكومة لأبدأ بعدها توظيف الباحثين وتدريجيا بدأ يتكامل مختبر علوم الحلال، في البداية كنا ضمن كلية العلوم الصحية لكننا استقلينا بذاتنا فأصبحنا مركز بحوث قائما بذاته في جامعة تشولالونغكورن.

 

يصف بعض من زاركم مركزكم بأنه يضم أكبر مختبرات علوم الحلال في جنوب شرق آسيا أو العالم.

أعتقد أن هذا صحيح لو قارناه بالمختبرات الأخرى في جنوب شرق آسيا وأوروبا، وذلك من حيث عدد العاملين فيه الذي تجاوز تسعين شخصا، خمسون منهم علماء وخبراء، بين أيديهم 150 جهازا متطورا، في مختبرات تبلغ مساحتها الكلية خمسة آلاف متر مربع، ولهذا يمكن القول إن مختبرنا هو الأكبر في العالم اليوم.

 

كيف تفسر توجه الحكومة التايلندية وهي بوذية إلى دعم بحوث ومختبرات علوم الحلال؟

السبب يعود إلى أن تايلند من أكبر منتجي الغذاء في العالم، وضمن هذا القطاع فإن صناعة الحلال مجال واسع، ولها سوقها الكبير كذلك، وعندما نجعل ما ننتجه حلالا فإن هذا يعطينا قيمة مضافة لما نصدره.

ولأن تايلند تريد أن تكون على رأس الدول المنتجة للغذاء بمعايير سلامة عالية فإن مفهوم الحلال الشامل هو أن يكون المنتج سالما من كل ما يهدد حياة الإنسان. ولهذا تقدمت الحكومة إلينا بالنصيحة والتوجيه بشأن ما يجب أن تكون عليه إدارة بحوث الحلال وإقامة مختبراتها في هذه الجامعة، حيث إن أجواءها مناسبة لتأسيس مراكز بحوث متخصصة وللبحث العلمي من حيث الكفاءات التي تتوفر فيها.

كما أننا نقدم برامج ومواد دراسية في هذا المجال بالتعاون مع كلية العلوم الصحية حيث كنت عميدا لهذه الكلية، ونمنح دبلوما عاليا في علوم الحلال باعتبارها جزءا من الدراسات العليا في العلوم الصحية، ونقدم بعض المواد لطلبة كلية العلوم في تخصصات علوم الحلال، ولأن هناك صناعة تتنامى لصناعة الحلال فإن هذا ولد طلبا على إجراءات منح شهادات الحلال ما جذب مزيدا من الطلبة والطالبات لدراسة المواد المتعلقة بعلوم الحلال.

 

مركز علوم الحلال منح عشرات آلاف الأصناف الغذائية شهادة الحلال في منطقة جنوب شرق آسيا (الجزيرة)

الأقلية المسلمة وصناعة الحلال 

كيف تستفيد الأقلية المسلمة في تايلند من نمو صناعة الحلال؟

طموح تايلند لأن تكون واحدة من كبريات منتجي الغذاء في العالم، دفع كثرا من رجال الأعمال والمصنعين إلى الحصول على شهادت الحلال، وهنا يأتي دورنا فلقد منحنا حتى الآن شهادات حلال لأكثر من 160 ألف منتج، كما حصل أكثر من أربعة آلاف مصنع تايلندي على شهادات الحلال، بالطبع لو قارنا أنفسنا بدول كالبرازيل ما زلنا أصغر بكثير، لكن سوق الحلال المحلي يتنامى وما زال أكبر من سوق منتجاتنا الحلال في الخارج.

 

• من اللافت أن معظم اللاعبين في قطاع المنتجات الحلال من غير المسلمين؟

ليس هناك مسلمون كثر في هذا القطاع في تايلند، لكن دور المسلمين محوري في إصدار شهادات الحلال ومراقبة أو ضمان حل المنتجات، فنحن نعمل بالشراكة مع المجلس المركزي للشؤون الإسلامية في تايلند واللجان الفرعية له في 39 محافظة لتنفيذ برامجنا المتعلقة بالحلال بشكل فاعل وقوي.

ولدينا الآن دمغة حلال نسميها دمغة الحلال الماسية الموحدة لكل المنتجات الحلال في تايلند الصادرة عن مجلس الشؤون الإسلامية، الذي يمثله علماء في الإشراف على مصانع الأغذية التي يمتلك معظمها غير مسلمين.

 

وهناك تنسيق ومراقبة لتلك المصانع قبل التصديق على حِل منتجاتها، اعتمادا على معايير واضحة ومقاييس محددة نتبعها بدقة في تطبيق إجراءاتنا، ونظامنا صار معروفا في منطقة جنوب شرق آسيا بنظام جودة الحلال الذي يسعى لتحسين صناعة الحلال في المصنع الذي ينال شهادة الحلال.

 

معايير وإجراءات شهادة الحلال 

هل هناك فروق في معايير شهادات الحلال بين مركزكم ومختبراتكم والمراكز الأخرى؟

  • أعتقد أنه من حيث معايير الجودة يمكن القول إن دولا قليلة تتبع أسلوبنا المعتمد في تايلند، ففي بعض الدول لو أراد مصنع الحصول على شهادة الحلال فعليه أن يرسل طلبا إلى الجهة الإسلامية المعنية، التي تقوم بدورها بإرسال ممثلها إلى المصنع ثم تتابع عملية إصدار شهادة الحلال، لكننا هنا نصر على اتباع المصنع لمنظومة متكاملة من تطبيقات مفهوم الحلال داخل المصنع قبل المصادقة على حِل المنتج، ونستعين في هذا الإجراء بأكثر من ألف مشرف متخصص في قضايا الحلال.

 

كيف يتم الحصول على شهادة الحلال من مركزكم؟

كان الأمر يستغرق وقتا طويلا يصل إلى سنتين قبل إصدار شهادة الحلال، هذا في بادئ الأمر، لكن منظومة عملنا تطورت واختصرنا المدة إلى نحو أسبوعين، يمر فيهما الإجراء بمختبراتنا عبر فروع مجلس الشؤون الإسلامية في الأقاليم.

 

وهناك ست خطوات إجرائية، تكون البداية من خلال زيارة خبراء من العلماء الشرعيين وخبراء الغذاء من مختبراتنا للمصنع، للتحقيق في حاله واستعداده لأن ينتج سلعا حلالا، خطوتان أو ثلاثة تنجز محليا في الإقليم الذي يقع فيه المصنع قبل انتقال الملف إلى مجلس الشؤون الإسلامية في بانكوك، الذي يعمل مع مركزنا.

 

كل هذا قبل حصول المصنع على توقيع مجلس الشؤون الإسلامية بأن هذا المنتج حلال، ونحن نصر هنا على أن يوقع الشخص الذي يمثل أعلى سلطة دينية للمسلمين في بلادنا على شهادة الحلال.

 

مركز علوم الحلال هو أكبر مركز من نوعه في العالم (الجزيرة)

ما هي آلية عمل المشرفين على شهادات الحلال في المصانع التي تمنح تلك الشهادات والدمغات؟

من شروط منح شهادات الحلال أن يكون في كل مصنع مشرف من فرع مجلس الشؤون الإسلامية، وهذا أمر لازم لابد من الإيفاء به من قبل أصحاب المصانع، لأنه لا يمكن أن نترك لهم وحدهم مهمة القيام بالتحقق والمراقبة، وهو ما نقوم به بشكل دوري.


كما أننا نقوم في مختبرنا وضمن خطة محددة بإخضاع المنتجات التي تباع في الأسواق -والتي تحمل دمغة الحلال التي منحناها لمصنعيها- لاختبارات متتالية للتأكد من التزام المصنع بالمكونات الأولى التي تقدم بها إلينا للحصول على شهادة الحلال، وأحيانا يتم إرسال نماذج من المنتجات التي تباع في ماليزيا وإندونيسيا لنختبرها.


والمشرفون على تطبيق شهادات الحلال يقومون بزيارات دورية للمصانع للتحقق من التزامها بآليات منظومة الصناعة الحلال في المصنع، ورغم أن صلاحية شهادة الحلال لمدة سنتين، فإن مشرفينا ومراقبينا يزورون المصانع مرة واحدة على الأقل كل شهر، وهو برنامج عمل تم التكفل بمصاريفه من قبل الحكومة.

 

 هل  دعم الحكومة ضروري لأنه عمل مكلف في مختلف جوانبه رغم ما تدفعه الشركات؟

أكثر الجوانب كلفة هو تخريج العالم أو الخبير وتقديم الدعم الكافي له، وهذا لا يقارن بقيمة أي جهاز نستعمله في البحث العلمي، فأسعار الأجهزة تقل في بعض الأحيان، فنحن ننفق جزءا كبيرا من ميزانيتنا على تدريب علمائنا وخبرائنا، ومعظمهم من خريجي كليات الكيمياء والأحياء وعلوم الأغذية.

 

وسائل اكتشاف المواد المحرمة 

يلاحظ أنكم توسعتم في اكتشاف المزيد من المكونات المحرمة من خلال أساليب علمية مختلفة؟

بصورة عامة نتبع عددا من الوسائل للتعرف على أي مادة محرمة في المنتج من خلال الكولاجين والأحماض الدهنية والكحول والحمض النووي (دي أن إي ) وكذلك تحليل البروتين وغير ذلك من الطرق.

 

ونحن نستوثق من أن الطعام أو المادة المقدمة إلينا لفحصها تستوفي شروط "الطيب" وليس فقط "الحلال"، بمعنى أن تكون خالية مثلا من المواد السامة أو المعادن الثقيلة، وبهذا نمنح شهادة الحلال لمواد حلال وطيبة، أي آمنة لمن يتناولها أو يستخدمها، ولهذا فمن حيث الجودة تعد شهادة الحلال من أعلى شهادات الجودة للمنتج، وهي تماثل نتيجة الاختبارات التي تقوم بها عادة وزارة الصناعة أو هيئات الرقابة الغذائية.

 

تايلاند تبحث عن مصالح اقتصادية واسعة بتبنيها مشروع صناعة الحلال (الجزيرة)

ما التحدي المستقبلي البحثي أو العلمي الذي يواجهكم في مجال علوم الحلال؟

التحدي هو أن نتوصل إلى تقنيات ووسائل أكثر تقدما، ونقوم حاليا على تأسيس مختبر لتقنية النانو بعد اعتمادنا على علم الأحياء الجزيئي والبوليمر قبل ذلك. وحاجتنا إلى تقنية النانو أو الجزيئات المتناهية الصغر ستكون ماثلة أمامنا قريبا، حيث يمكن من خلال الجسيم النانوي معرفةُ المواد الخام التي أخذت منها الجزئيات المحرمة، وأن نخترع جسيمات نانوية تتعرف على المصادر الحلال للمواد، وهو مجال قريب من صناعة الأدوية. والشعوب المسلمة بحاجة إلى سلع أكثر أمنا ونقاء وسلامة من كل ما هو محرم أو ضار

 


إن علينا أن نكتشف كل الوسائل والمكونات التي يتم من خلالها إدخال ما هو محرم إلى ما نشتريه من منتجات، وأن نتخلص من كل ما هو محرم في الأسواق، بطرق علمية نواصل تطويرنا لها، ولتحقيق ذلك مثلا أنجزنا إصدار دليل أرقام الإتش (H) التسلسلية للمنتجات الحلال، وذلك من خلال تعاون مع جهات في ماليزيا وباكستان، والعمل على إتمام ذلك كان صعبا للغاية، وهنا سيكون محور قطاع صناعات الحلال مستقبلا حيث نتعرف بهذه الأرقام التسلسلية الجديدة على المكونات الخام الحلال وبلد منشئها، وهذا يسهل على المصنعين أن ينتجوا الطعام الحلال بأسلوب مناسب.

 

كيف ترى ما وصلت إليه بحوث الحلال في مجال الأدوية ومستحضرات التجميل؟

بالنسبة لصناعة الأدوية علينا أن نتقبل الواقع بأنه مجال جديد بالنسبة لعلوم الحلال المعاصرة، فهناك أعداد كبيرة من الأدوية تحتاج إلى أن يتم التأكد من أنها حلال فعلا، وكذلك التطعيمات التي نحن في المجتمع مسلم بحاجة ماسة إلى إنتاجها.



هناك ما يبشر ببدء تصنيع مستحضرات التجميل محليا في دول كتايلند وماليزيا وإندونيسيا، وهذا ما نأمل أن يكون مجال تعاون بيننا ضمن ما يعرف بمثلث النمو الاقتصادي لماليزيا وإندونيسيا وتايلند، خاصة أننا بدأنا تبادل الخبرات والمعلومات مع جامعة بوترا الماليزية والجامعة الزراعية في بوغور بإندونيسيا.

 

ضعف الوعي بأهمية دمغة الحلال 

بعد مرور سنوات طويلة على مسيرة علوم الحلال خلال العقدين أو العقود الثلاثة الماضية لاسيما في دول جنوب شرق آسيا وبعض الدول الغربية... كيف تفسر عدم وجود وعي كاف إلى يومنا هذا في بعض الدول العربية أو ذات الغالبية المسلمة بخطورة هذا الأمر، وأنه من المهم التأكد من أن المنتج الذي نشتريه يجب أن يحمل دمغة وشهادة الحلال؟ لماذا ما زلنا نعاني من ضعف الوعي بهذا الأمر لدى شرائح من المجتمعات الإسلامية؟

هناك مقولة لدى أهل الشرق ومنهم أهل تايلند تشير إلى أنك لو شعرت بالأمان فأنت في الحقيقة في خطر، وفي اليابان يقال إن حوادث السير تقع في المناطق التي اعتاد سائق السيارة المرور بها بشكل مستمر. والأمر ذاته بالنسبة للحلال، فالمسلمون في البلدان ذات الغالبية المسلمة لديهم انطباع وشعور بالاطمئنان، وأن ما يشترونه آمن وحلال، ولكنهم للأسف قد لا يعرفون أن كثيرا من مكونات المواد التي يشترونها والمنتجات التي تباع تأتي من دول غير مسلمة، ولم تخضع لأي تحقيق من الجهات المختصة بالحلال. وهذا ما جلب الضرر للمجتمعات المسلمة التي يسودها ذلك الشعور، أما نحن في البلدان ذات الغالبية غير المسلمة مثل تايلند فشعورنا بعدم الاطمئنان والتفكير فيما نشتريه دفعنا إلى البحث والتيقن من سلامة ما نستهلكه

السابق

السابق

التالي

السابق

-9/15-

لماذا يجب أن تكون مستحضرات التجميل حلالا؟*

لماذا يجب أن تكون مستحضرات التجميل حلالا؟*

أنا برينغياني روسويم 
خبيرة في مركز بحوث الحلال بجاكرتا

 

بناء على ما جاء في القانون الخاص بالمنتجات الحلال رقم 33 الصادر عام 2014 عن البرلمان الإندونيسي فإن مستحضرات التجميل التي تباع أو تنتج في إندونيسيا يجب أن تحصل على شهادة الحلال خلال مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ إقرار القانون.

 

صحيح أن معظم منتجات التجميل تستخدم فوق الجلد لكن مواد منها تتسرب إلى داخل جسم الإنسان، كما أن بعضها يتم تناوله كمكملات غذائية أو بالحقن أو كما في حالة أحمر الشفاه، لذلك فمصدر القلق هو نفسه كما هو الحال في الطعام والشراب، وهذا ما يستلزم أن نستوثق من أن مستحضرات التجميل مما هو حلال طيب ليس فيه محرم أو نجس وأن يكون آمنا نظيفا وصحيا إذا ما استخدم، ولا سيما أن هذه المستحضرات تصنع من مواد مختلفة كالنبات والحيوان والمواد المصنعة كيميائيا، بل ومن بعض أعضاء الإنسان.

 

وهذا ما يطرح تساؤلات كثيرة بشأن مكونات كثيرة تستخدمها المصانع في إنتاج شتى أنواع المنتجات التجميلية وتدخل في دائرة الشبهات، لأنه بالإمكان استخدام مواد محرمة أو مواد حلال لإنتاج المستحضرات نفسها، ولهذا فشهادة الحلال ضرورية بالنسبة لأي مستحضرات تجميل.

 

العديد من المواد المحرمة يمكن أن تدخل في صناعة مستحضرات التجميل - الجزيرة (الجزيرة)

معظم الناس لديهم تصور بأن مستحضرات التجميل ليست طعاما، وبالتالي ليست هناك حاجة لأن نستوثق من حلها كالأطعمة والمشروبات، ولكننا لو عدنا إلى تعريف تلك المنتجات التجميلية حسب تعريف وزارة الصحة الإندونيسية في قرارها الصادر عام 1967 فسنجد أن مستحضرات التجميل -وإن كان الإستعمال الخارجي يغلب عليها- قد يصل تأثير بعضها إلى داخل جسم الإنسان.

 

ويتماشى هذا التعريف مع قانون الأغذية ومستحضرات التجميل في تفصيلاته والذي يشير إلى أن تلك المستحضرات هي مزيج من المواد والمكونات التي يتم خلطها وتصنيعها وتكون على شكل لصقات أو كريمات أو مسحوق أو ما يتم رشه على جسم الإنسان، بهدف تنقية شكل الإنسان وتحسين مظهره وتغييره نحو الأفضل لكنها لا تصنف دواء، ويفترض أن تصنع بشكل لا يتسبب في التأثير سلبا على جلد وأعضاء الجسد، ومن مستحضرات التجميل ما يحقن به جسم الإنسان، وأحيانا يخضع الشخص لبرنامج غذائي عليه اتباعه لتحسين مظهره، مما يستدعي أن نستوثق من حل كل تلك المنتجات التجميلية.

 

ولكي ندرك أهمية أن تكون المستحضرات التجميلية طيبة وحلالا وأن تحصل على شهادات حلال سأسلط الضوء على المواد أو المكونات التي يعتمد عليها في تصنيع منتجات التجميل التي يشك في حلها، وهي كثيرة سأضرب أمثلة على أهمها:

 

المواد الداخلة في الصناعات التجميلية والتي هناك شكوك بشأن حكمها الشرعي:

المادة

أمثلة على مستحضرات تدخل فيها

المصدر

حكمه

الجيلاتين

Gelatin

الشامبو، قناع الوجه، مزيل العرق، طلاء الأظافر

  • الخنزير
  • البقر
  • السمك
  • الخنزير: حرام
  • البقر: يعتمد على طريقة الذبح
  • السمك: حلال

الأحماض الدهنية

Fatty acids))

مستحضرات الجلد والفروة والأظافر القصفة

  • حيواني
  • نباتي
  • الأحماض الدهنية التي من مصدر نباتي حلال
  • من مصدر حيواني محرم كالخنزير: حرام
  • من مصدر حيواني حلال كالبقر: يعتمد على طريقة الذبح، فإذا كانت إسلامية يكون حلالا، أما إذا كان الذبح غير إسلامي فهي حرام

ألانتوين

Allantoin))

 

معاجين الأسنان، مستحضرات الجلد

  • الأبقار
  • بول معظم الثديات
  • قد يحضر صناعيا، وقد يدخل في تحضيره فضلات الطيور

 

حمض الهيالورونيك

Hyaluronic) (acid

 

مواد التجميل

  • النبات
  • المشيمة البشرية
  • النبات: حلال
  • المشيمة البشرية: حرام

فيتامينات A C E

 

  • مصادر الفيتامينات نفسها عادة تكون النبات، أو السمك لفيتامين A
  • تضاف إليها مواد لجعلها مستقرة، والتي يجب التأكد من حكمها مثل الجيلاتين
  • الفيتامينات: حلال
  • المواد التي تضاف إليها لجعلها مستقرة: يعتمد على نوعها، ارجع إلى فقرة الجيلاتين في الأعلى

المشيمة البشرية

مستحضرات تجديد  شباب الجلدskin) (rejuvenation

  • البشر
  • حرام

المشيمة الحيوانية، عادة من الغنم

مستحضرات تجديد  شباب الجلدskin) rejuvenation)

  • الغنم
  • المشيمة هنا نجسة

الميلاتونين

Melatonin))

يزعم أن هذا الهرمون يكافح الشيخوخة

  • الحيوانات
  • حسب نوع الحيوان وطريقة الذبح

الكولاجين

Collagen))

منتجات الشعر والشفاه والجلد

  • صناعي
  • حيواني
  • يعتمد على المصدر، نوع الحيوان، وطريقة ذبحه

إلاستين

Elastin))

منتجات الشعر والشفاه والجلد

  • صناعي
  • حيواني
  • يعتمد على المصدر، نوع الحيوان، وطريقة ذبحه

الصابون

Sodium) kalium fatty acids salts)

 

  • قد تدخل في تركيبها فيتامينات وعطور ومستخلصات المشيمة
  • حسب نوع المادة

الكيراتين

Keratin))

الشامبو وأصباغ الشعر

  • منقار الدجاج وشعره
  • أظافر البشر وشعرهم
  • الدجاج: حلال
  • البشر: حرام

العطور

(Fragrance/
perfume)

 

  • من عدة مصادر، منها شحم الخنزير
  • قد تدخل الكحول في تحضيرها
  • يعتمد على المصدر، وهل تدخل فيه الكحول، ونوعها.
  • بالنسبة للكحول، فإنه وفقا لفتوى من مجلس الأمة الإندونيسي (MUI) فإن استخدام النوع المحضر من غير مصانع الخمر في المستحضرات التجميلية مباح شريطة ألا تكون له أضرار طبية.
  • استخدام الكحول المحضرة من مصانع الخمور في الصناعات التجميلية حرام.

                    

*ترجمة: صهيب جاسم والدكتور أسامة أبو الرب

السابق

السابق

التالي

السابق

-10/15-

موسجا: قانون ضمان المنتجات الحلال بإندونيسيا إنجاز.. ولكن

موسجا: قانون ضمان المنتجات الحلال بإندونيسيا إنجاز.. ولكن
إحسان راهارجو - جاكرتا 
صهيب جاسم - جاكرتا

 

 

 

 

 

 

لا يزال استصدار شهادة الحلال في إندونيسيا اختيارا لتعزيز ثقة المستهلكين المسلمين بحِل المنتج، لكن ذلك سيتغير بموجب قانون ضمان حل المنتجات الذي أقره البرلمان الإندونيسي عام 2014، ويُترقب تأسيس هيئة عليا للإشراف على إجراءات ومؤسسات ضمان حل المنتجات، وبعدها يصبح استصدار شهادة الحلال إلزاما، كما ينزل القانون عقوبة على من يتلاعب بمواد استخرج لها شهادة الحلال بإدخال مكونات محرمة عليها. في أول خطوة قانونية من نوعها في الدول المسلمة

 

ولكن ماذا بعد إقرار قانون الحلال من تحديات وإشكالات؟ أسئلة عديدة في هذا الشأن نوجهها إلى د. محمد يانس موسجا رئيس المؤسسة الإندونيسية للمنتجات الحلال، وأستاذ الأغذية الحلال في جامعة الشريف هداية الله الحكومية بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، ومستشار المعهد الكوري الجنوبي للصناعات الحلال.

 

المخاطر التي تهدد حياة المستهلك

كنت ممن شاركوا في خط مسودة القانون الإندونيسي الخاص بضمان المنتجات الحلال، كيف ظهر هذا القانون مع أن دولا كثيرة لم تقر بعد تشريعا مفصلا ومتخصصا على هذا النحو؟

كنت ممن لاحظ أن كثيرين لم يعودوا مطمئنين ولا راضين بشأن قضية حل الأغذية المتوفرة في الأسواق، ولا سيما أن 90% من الجيلاتين المستخدم في مختلف الصناعات هو من الخنزير، ويدخل في صناعة أشياء كثيرة، مثل كبسولات الأدوية والآيس كريم والمعجنات، ومعظم المنتجات الغذائية تستخدم جيلاتين الخنزير.

ظللنا زمنا طويلا لا ننتبه إلى هذا الأمر، مع أن القرآن الكريم ذكرنا بوضوح بأهمية حِل ما نتناوله. وقد استغرق الكفاح من أجل استصدار قانون المنتجات الحلال في البرلمان الإندونيسي تسع سنين، وخلال تلك الفترة حتى بدء كتابة فقراته وإعداد مسودته شهدت كيف كانت معظم الأحزاب الإندونيسية في البرلمان لا ترى أهمية كبيرة لاستصدار شهادة الحلال للسلع في الأسواق، ولا توليها عنايتها، باستثناء حزب العدالة والرفاه الذي كان حازما وملتزما بموقفه الداعم لإصدار هذا القانون.

 

وبعض الأحزاب والدوائر الصناعية أرادت أن يبقى قانون الحصول على شهادة الحلال اختيارا وليس إلزاما، بحجة أن أصحاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة لن تقدر على دفع تكاليف استصدار شهادة الحلال. ولا سيما أن العقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات أو بغرامة تصل إلى ملياري روبية (نحو 155 ألف دولار أميركي).

 

وأذكر أنني رددت على هذا التعليل بالقول أثناء المناقشات إن هناك بعض المقرمشات والوجبات الخفيفة الرخيصة الثمن تباع في الأسواق وفيها مواد خطرة على أطفالنا، مثل استخدام أصباغ خاصة بتلوين الأقمشة! وهناك بعض الباعة يستخدمون سيكلامات الصوديوم، وهو أشبه بسكر صناعي ودرجة حلاوته تفوق السكر الذي نعرفه بـ300 ضعف، وقد يتسبب في الإصابة بالسرطان ويهدد الكلى والكبد، وهناك قصص كثيرة عن استخدام الميثانال حتى لا يتفسخ أو يتعفن السمك ويبقى شكله طازجا لدى الباعة في السوق مع أنه في الأصل يستخدم لحفظ وتحنيط جثث الموتى ويؤدي استهلاكه إلى الإضرار بوظيفة الكبد والكلى، بل إن هناك لحوما مستوردة تخزن في مجمدات ضخمة ثم تنقع في نترات الصوديوم حتى تبدو طازجة كما لو أنها ذبحت للتو، وتصدر للسوق الإندونيسية.

 

ما أهم النقاط التي جاءت في القانون الإندونيسي لضمان المنتجات الحلال؟

أهم تغير أحدثه القانون هو أنه سيجعل الحصول على شهادة الحلال إلزاما، بعدما كان اختيارا للمصنعين، ثم إحداث نقلة في الجهة التي تصدر شهادات الحلال من مجلس العلماء الإندونيسي إلى وزارة الشؤون الدينية، و"هيئة إدراة شؤون ضمان المنتجات الحلال"، وهذه الهيئة ستتسلم تقارير الفحوص والتفتيش من مؤسسات مختبرات الحلال التي بدأ عددها يتزايد.

 

لن يكون بمقدور مجلس العلماء الإندونيسي إصدار شهادات الحلال وحده في المستقبل، وسيظل دور مجلس العلماء إصدار الفتاوى الشرعية ضمن الإجراءات الجديدة التي نص عليها في القانون.

 

تبدأ خطوات استصدرا شهادة الحلال بأن يتواصل المصنعون الذين يريدون الحصول على شهادة الحلال مع مؤسسات استصدار هذه الشهادة التي لديها مختبراتها، وتسجل نتيجة الفحوص المخبرية والتفتيش الميداني للمصانع في تقرير يرفع إلى الهيئة العليا لإدارة شؤون ضمان المنتجات الحلال، فترفعه الهيئة إلى مجلس العلماء الذي يصدر فتوى بإمكان إصدار شهادة حلال لذلك المنتج.

 

وحسب القانون فإن كل منتج -حسب ما يدخل في تعريف القانون من غذاء ودواء ومستحضرات تجميل وغيرها- لا بد أن يكون مرفقا بشهادة ودمغة الحلال، ولاحقا سيفرض على أصحاب الأسواق التمييز في أرفف منتجاتهم بين المنتجات الحلال وغير الحلال بفصل الأخيرة.

وهناك دول غير مسلمة مثل تايلند تقدمت في هذا المجال، فرغم أن نسبة المسلمين فيها أقل من 10% فإن 77% من المنتجات الغذائية التايلندية حاصلة على شهادة الحلال، ويأتي هذا في إطار سعي تايلند لتكون مطبخ العالم لازدهار قطاع الزراعة فيها. فليس في تايلند الكثير من الثروات الطبيعية كالنفط والمعادن، أما ماليزيا فقد وصلت نسبة المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال فيها إلى نحو 99%، لكن في إندونيسيا حيث تبلغ نسبة المسلمين 88% ما زلنا نتحدث عن 9% فقط من المنتجات حصلت على شهادة الحلال ومسجلة في هيئة مختبرات الأغذية والأدوية.


نعلم أن شهادة الحلال مناسبة ومفيدة للمسلم وغير المسلم، فمفهوم المنتجات الحلال لم يعد مقتصرا على الجانب الديني، بل صار عنوانا لجودة المنتج، ولهذا يقبل عليه غير المسلمين أيضا، فمثلا عندما يحرم العلماء الأبقار المعدلة وراثيا أو التي تحقن بمضادات حيوية وهرمونات لتسريع عملية نموها وكبر حجمها، بهذا الشكل يدرك غير المسلمين اتساع مفهوم المنتج الحلال ويتجهون نحو شراء اللحوم الحلال

 

تكاد الراقابة على الحلال تدخل في كافة المواد الإستهلاكية اليومية (الجزيرة)

 

الأدوية الحلال هدية المسلمين للعالم

يشير قانون ضمان المنتجات الحلال إلى أن الأدوية التي تباع في إندونيسيا يجب أن تحصل على شهادة الحلال، هل يمكن تحقيق هذا علميا وتصنيعيا قبل عام 2019 خاصة أن 90% من المواد الخام أو المكونة للأدوية مستوردة؟

 

أعتقد أن هذا غير ممكن خلال ثلاث سنوات، فالأدوية الحاصلة على شهادة الحلال لم تتجاوز 17 صنفا من بين 300 ألف دواء يباع في الأسواق الإندونيسية، ولكن لا إشكال في ذلك، ليكن إنفاذ الأمر بطيئا، ولكن لا بد أن ننجزه يوما ما، ولا سيما أن كثيرا من الأدوية حلال وليس فيها أصلا إشكال، لكنها لم تحصل على شهادة الحلال.

 

وبعد أن يكتمل سريان هذا القانون لا بد أن تتحرك شركات الأدوية للحصول على شهادة الحلال لمنتجاتها، مع أن الكفاح لتحقيق ذلك لن يكون سهلا، بل إن إلزام منتجي الأغذية ومستحضرات التجميل باستصدار شهادات الحلال سيكون ساري المفعول ابتداء من عام 2017، وهناك أطراف تريد تأجيل ذلك أو إفشال القانون.

 

ولو فهم الناس جمعيا، المسلم وغير المسلم، مفهوم الحلال الطيب لعرفوا أنه لصالحهم، وهو خير لهم، فمثلا كثير من الأطباء وكذا المرضى يفكرون في خطة العلاج لأي مرض بالعلاج الآني السريع، وقليل من الناس من يفكر في الآثار السلبية بعيدة المدى التي ينطوي عليها استهلاك دواء معين، وهناك إحصاءات تشير إلى الأخطاء الطبية والآثار الجانبية للطب الحديث، فمثلا خطورة المواد التي تؤخذ من الخنزير وبعضها يحمل فيروسا يؤدي ربما إلى سرطان الجلد.

 

وللأسف طال ما استخدمنا رخصة الطوارئ والحاجة والضرورة في النظر لأي دواء يقدم لنا يكون في مكوناته شيء من الخنزير، ولو جاء اليوم الذي ننتج فيه دواء حلالا طيبا فسيكون هدية عظيمة من المسلمين في عالم الطب للبشرية.

 

تشهد الساحة الإندونيسية والعالمية ظهور عدد كبير من مؤسسات استصدار شهادات الحلال، ما أثر هذه الظاهرة؟

 

يعود ذلك إلى أن الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل التي يجب إخضاعها للفحوص المخبرية كثيرة جدا، ولهذا فالتنافس في هذا المجال قد يوفر كلفة رخيصة تنافسية لخدمة استصدار شهادات الحلال، ونعلم أن مجلس علماء إندونيسيا مثلا ظل يحتكر الحق في إصدار شهادة الحلال من خلال المختبرات المعتمدة لديه، وقد لقي هذا انتقادات جهات عديدة ومنها جمعيتا نهضة العلماء والمحمدية.

 

ولا نريد أن تتلوث سمعة العلماء بالتعامل مع أناس أخلاقهم ليست بالحسنة، لأن عملية استصدار شهادة الحلال قد تشوبها الرشى، وربما ضعف إيمان شخص ما فقبل رشوة مقابل إصدار شهادة حلال، فبذلك يضر باسم مجلس العلماء الإندونيسي، ولهذا نريد إبعاد مجلس العلماء عن أي تشويه يصل إليهم من أناس غير أسوياء، ولهذا أعطينا مجلس العلماء الإندونيسي دورا محددا ضمن سلسلة من الإجراءات لاستصدار شهادة الحلال بما يتناسب مع مجاله العلمي في الفتيا المبنية على ما يصله من تقارير علمية دون التعامل مباشرة مع الأطراف الساعية للحصول على فحوص مخبرية لمنتجاتهم

 

إرادة سياسية وتعاون بين الدول الإسلامية

ما أهم التحديات أمام قطاع الصناعات الحلال في إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين؟

قانون الحلال الإندونيسي جيد للغاية، ما نحتاج إليه بعد إقراره هي الإرادة السياسية لتطبيقه، فالقانون حازم في عقوبة من يتلاعب ويغش في تنفيذ قانون الحلال، حتى المفتشون أو المدققون المتابعون لإجراءات استصدار شهادات الحلال معرضون للسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات أو الغرامة بمبلغ يصل إلى ملياري روبية إندونيسية (155 ألف دولار أميركي) إن بدا أن أحدهم يغش ويتلاعب، وهذه العقوبة قد تنزل بالمصنعين الذين يكتشف أنهم يغشون في حل المنتجات التي يصنعونها.

 

الأمر الصعب والتحدي الأكبر هو أن تحصل جميع المنتجات التي تباع في إندونيسيا المصنعة محليا أو المستوردة على شهادات الحلال، وهناك تحديات أخرى ستظهر تتعلق بالمنتجات المستوردة التي حصلت على شهادات حلال من مؤسسات في بلد المنشأ للمنتج، وعندما تخضع  للفحص المخبري في بلدنا يكتشف أن فيها ما هو حرام، في هذه الحالة من الذي تقع عليه العقوبة؛ المصنع أم هيئة استصدار شهادة الحلال في الخارج؟

 

كما أن القانون يشير إلى ضرورة التعاون مع مؤسسات إصدار شهادات الحلال في الخارج، لكن أعدادها اليوم كثيرة جدا، في بلد كأستراليا هناك سبع جهات تصدر شهادات الحلال، بعضها يتبع مسجدا معينا، ولا أدري هل يمتلك المسجد مختبرات حتى يصدر على أساس فحوصها شهادات الحلال؟

 

دمغة الحلال باتت معيارا مهما للمستهلك المسلم في إندونيسيا (الجزيرة)

هل هناك فروق في إجراءات استصدار شهادات الحلال بين إندونيسيا والدول الأخرى؟

 

من حيث المبدأ والقواعد الكلية والخطوات هناك اتفاق، لكن هناك بعض الاختلافات المذهبية، مثل نسبة الكحول المسموح بها بين المذاهب؛ ففي إندونيسيا نسبة الكحول المسموح بها لبعض الأغراض الضرورية، حسب فتوى مجلس علماء إندونيسيا، يجب ألا تتجاوز 1%، وفي بعض الدول خفضت النسبة إلى 0.5% فقط.

 

لكن من اللافت أن هناك تنافسا بين الدول الإسلامية على الصدارة في صناعات الحلال ومراقبتها.

 

يفترض أن تتعاون الدول الإسلامية، ونحن نأمل أن نصل يوما إلى مستوى من الاتفاق على دمغة وشهادة موحدة ومعيار جودة موحد لشهادة الحلال تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي.


في الماضي تأسس مجلس الحلال العالمي ومقره جاكرتا، لكن من اختير لقيادته ليس من إندونيسيا، وهذا ما لم يرض أطرافا في إندونيسيا، لأنها أكبر دولة مسلمة، فذهبوا وأسسوا المجلس العالمي للأغذية الحلال. وعندما كانت تركيا تقود الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي أسست تركيا معهد المعايير والمقاييس للدول الإسلامية، كل هذا يبدو وكأنه تنافس غير جيد.

 

ومؤخرا عقدنا اجتماعا تأسيسيا للرابطة العالمية لمراقبي مؤسسات شهادات الحلال في جاكرتا، واخترناها مقرا لهذه الرابطة، باعتبار إندونيسيا أيضا أول بلد يقر عبر قانونه إلزاما باستصدار شهادات الحلال لكل المنتجات، ونحن نأمل أن يكون التوجه المستقبلي مزيدا من التعاون والتنسيق، فكلنا على اختلافنا نعود إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

الاستثمار في مختبرات الحلال

لماذا أنشئت مؤسستك المتخصصة في المنتجات الحلال؟ وما دورها؟

 

ما دفعني إلى تأسيس هذه المؤسسة هو رغبتي في أن أقدم العون للحكومة ومجلس علماء إندونيسيا من منطلق خبرتي في تدريس علم الأغذية وما يرتبط بها من دواء ومستحضرات تجميل من جهة الحل والحرمة، فأنا أشاهد أمامي "القوم المطففين" الذين يغشون في صناعاتهم الغذائية والدوائية والتجميلية، والذين توعدهم الله تعالى في كتابه العزيز بالعقاب يوم القيامة.

يجب ألا نسكت على تلاعب المطففين بنا، ويجب أن  ننشر هذا الوعي والفقه بالحلال بين عامة الناس وأصحاب المصانع والتجار والدعاة، ومما نقوم به تدريب أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من مشكلة حرمة ما تستخدمه، ونسعى مستقبلا إلى أن نسهم في الجانب المخبري من إجراءات شهادات الحلال.

 

ونقوم حاليا بالشراكة مع جهات في كوريا الجنوبية لتأسيس أكثر مختبرات العالم تقدما وتعقيدا في مسائل الحلال، للاستفادة من إبداعات الكوريين وحيويتهم في الصناعة والعمل، والكوريون حريصون على حل منتجاتهم المصدرة إلى إندونيسيا.

 

ومن العجيب أن في إندونيسيا أغنياء كثيرين، لكن قليل منهم من يريد الاستثمار في تأسيس مختبرات بحوث الحلال، بينما يرى كوريون جنوبيون في صناعات الحلال مستقبلا زاهرا وضمانا لجودة المنتج، وإمكان بيعه للمسلمين وغير المسلمين، على حد سواء.

 

إننا نعاني في إندونيسيا من عدم وجود مختبرات كافية ووافية ومتقدمة علميا بما يتناسب وتحدي القيام بدور فحص مئات الآلاف من المنتجات التي لا بد من إخضاعها للتحليل خلال السنوات المقبلة.

السابق

السابق

التالي

السابق

-11/15-

مخاطر تهدد عالم مؤسسات شهادات الحلال

مخاطر تهدد عالم مؤسسات شهادات الحلال
عمران موسى 

المدير التنفيذي لشركة إي.آر.كي بسنغافورة

 

سوف أتحدث عن قطاع الحلال من أوجه مختلفة، فقد ولت تلك الأيام التي كان فيها عمل كثيرين في مجال صناعة الحلال لمجرد أنهم يسعون لتطبيق ما أمر الله سبحانه. اليوم مؤسسات عديدة أسست بهدف إصدار شهادات الحلال وغايتها حماية مصالحها، لكن بالطبع كلامنا هنا ليس عن مؤسسات وهيئات شهادات الحلال ذات المصداقية.

 

فالواقع أن عالم الحلال اليوم يعج بالباحثين عن المال، حتى لو كان كسب شيء من الربح لقاء تقديم خدمة مشروعة هو مما أحله الله تعالى، فإن تحويل العملية إلى تربح غير مشروع يجعل ذلك حراما. فالشريعة الإسلامية أوضحت بجلاء حدود الحلال والحرام من الطعام والشراب، وما تحتاجه مؤسسات شهادات الحلال اتباع ذلك الهدي والاستقامة في عملها.

 

ما نشهد اليوم تجاوز البعض ذلك بالتساؤل أو التشكيك بشكل يتجاوز ما شرع الله، فيأتي خبراء أو علماء فيضيفون قوانين ومتطلبات بحجة أن ذلك يضمن جودة لصناعة الحلال، وكأنهم تجاوزوا ما شرعه الله، ويحضر في المشهد موظفون يظهرون أنه بدون مصادقتهم لن تحصل كصاحب مصنع على شهادة ودمغة الحلال التي لا تقدر بثمن، وهنا يحضرني قوله تعالى في سورة النحل:(ولَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ((النحل 116)

 

مطابخ الطعام الحلال التابعة لخطوط الكاثاي باسفيك في هونغ كونغ تلبية لرغبة المسافرين المسلمين (رويترز)

الإفراط بشهادات الحلال

 لاحظنا في الفترة الماضية ظاهرة مزعجة للغاية، يمكن أن أسميها بظاهرة الإفراط أو التطرف في إجراءات شهادات الحلال، وهي تتمدد في مجالات حياتنا اليومية، وما لم يتم إيقاف هذه الظاهرة فإننا سنرى كيف أن مثل هذا التطرف في التأكيد على شهادة الحلال يتوسع إلى دوائر غير مرغوب إقحام الموضوع فيها.

 

في حديثي مع أحد الوزراء السابقين غير المسلمين في بلد مسلم، قال لي كيف أنه كان يستخدم كؤوسا بلاستيكية لتقديم المشروبات للضيوف، بعد أن تكرر سؤال ضيوفه المسلمين عن هوية من شرب بالكؤوس الزجاجية قبلهم وكيف تم غسلها، ففضل شراء كؤوس ورقية وبلاستيكية ليسهل التخلص منها بعد استخدامها. وكان يستذكر أيضا أنه شارك في التشجيع على التبرع لبناء مسجد في منطقته، وعند افتتاحه قال له المسلمون في ذلك الحي بأنه يفضل ألا يدخل المسجد عند افتتاحه، لأن ذلك سيحول المسجد إلى مكان تحرم الصلاة فيه.

 

وقد تكررت الحالات التي يتم فيها فرض مزيد من الشروط والمطالب من قبل المؤسسة المعنية بإصدار شهادة الحلال تتجاوز بذلك ما يفرضه الدين، وهذا ما يحصل في دول أوروبية عديدة، حيث نرى كيف أن شركات كثيرة تضطر لاستصدار عدة شهادات حلال تصل أحيانا إلى ثلاث أو أربع شهادات حلال من عدة مؤسسات تصادق على إنتاج شركة صغيرة أحيانا.

 

كما أن العلماء والأساتذة الشرعيون مطالبون بأداء دورهم على أفضل وجه وألا يتجرأوا في إصدار فتاوى وأحكام تعقد من الإجراءات، فمثلا عالم شرعي مسؤول عن هذا الأمر يفتي بأن هذا المنتج حرام رغم أنه حاصل على شهادة الحلال، بحجة أن المؤسسة التي منحت شهادة الحلال ليست حازمة في إجراءاتها.

 

فالتشدد في الجوانب الإجرائية لإصدار شهادات الحلال يوصلنا إلى سلوك متطرف بهذا الشأن، وعندما نجعل من أنشطة وسلوكيات اعتدنا عليها غاية في التشدد فإننا نجلب لحياتنا العسر، فنحن نرى أمرا حلالا لكن هناك من يريد أن يتأكد من أنه حلال من الدرجة الأولى. فقطعة القماش التي يخاط بها حجاب المرأة يجب أن تكون من مواد خام حلال، وطلاء الجدران يجب أن يكون له شهادة حلال، وهذا ما حصل فعلا، وأخشى أننا سنصل إلى مستوى نطالب فيه شركات قطع غيار السيارات بشهادات حلال لمنتجاتهم.

 

وباستثناء عملية ذبح المواشي وفق الشريعة الإسلامية التي تستلزم أن يقوم بذلك مسلمون، فإنه من غير المناسب أن نجبر المصانع التي تريد أن تحصل على شهادة حلال لمنتجاتها على أن توظف مسلمين في كل مراحل العملية الإنتاجية، بل اللافت أن بعض الأوروبيين يلتزمون بما يطلب منهم من شروط وإجراءات مرتبطة بشهادات الحلال التي يمنحونها أكثر من التزام بعض الآسيويين.

 

وبطبيعة خبرتي كمراقب في مجال الحلال لاحظت أن بعض المصنعين الأوروبيين وبعد أن يدرك مفهوم الحلال الطيب يزداد تقديره لهذا الأمر ويتحلى بالمسؤولية. ولهذا أقول: لابد أن يتحلى كل مسؤول ومشرف من المسلمين على متطلبات شهادة الحلال في المصانع بأخلاقيات دوره العلمي والديني، وألا نصل إلى مرحلة من الإفراط أو التطرف فيما نفرضه من إجراءات إضافية فيصبح إنتاج الحلال أمرا في غاية الصعوبة.

 

 

تجارة مستحضرات التجميل الحلال تجد سوقا واسعا في البلاد الإسلامية  (رويترز)

لقد بدأ الفساد المالي يتسلل إلى عالم صناعة الحلال، فمنذ البداية تجد المؤسسات الساعية لأن تصبح جهة ذات حق في إصدار شهادات الحلال نفسها مجبرة على إنفاق مبالغ للحصول على موافقة رسمية أو دينية تسمح لها بأداء هذا الدور، وبعد حصول هذه المؤسسة على هذا الحق يمكنها البدء بإصدار شهادات حلال للمنتجات، فهناك سلوكيات فساد مالي تقع فيها بعض المؤسسات منذ ساعة تأسيسها، وكذلك في صور أموال تدفع لبعض هذه المؤسسات لاحقا لاستصدار شهادات لمنتجات فيها مكونات مستخلصة من الخنزير دون التدقيق الكافي في ذلك. ولذلك فالفساد ظاهرة مقلقة بالنسبة لنا في صناعة الحلال.

 

الفرقة بين المؤسسات

فلقد كانت البداية بتأسيس مجلس الحلال العالمي، ولكن بسبب خلافات بين الأطراف المشاركة من مؤسسات شهادات الحلال، ظهر تشكيل عالمي آخر هو المجلس العالمي للأطعمة الحلال، وكلا المجلسين أو المنظمتين الدوليتين لا يلتقيان، لدرجة أن شهادة الحلال الصادرة عن مؤسسات من أعضاء التجمع الأول لا تعترف بها دول تشارك في التجمع الثاني، وهناك خلافات بين أعضاء التجمع الواحد.

 

وهنا أقول إن الله سبحانه وتعالى قد أوضح المحرمات من الأطعمة والأشربة بجلاء في كتابه العزيز، كما نهانا تعالى عن تحريم ما أحل الله والقول بحل ما حرم علينا،  ولأننا عبيده يجب ألا نتجاوز ما شرعه لنا ربنا، قال تعالى في كتابه العزيز: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (النحل 112).

 

وقوله سبحانه: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114)  إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (115) وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118)  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (119)  (النحل)


 
السابق

السابق

التالي

السابق

-12/15-

الرقابة على صناعات الحلال التي نريد

الرقابة على صناعات الحلال التي نريد
إسماعيل إبراهيم 
المدير التنفيذي لشركة إمبرو السنغافورية

 

تتزايد الحاجة لدور مراقبين أو مدققين يتابعون عمل المؤسسات المعنية بإصدار شهادات الحلال والمصانع والجهات التجارية التي تنتج سلعا ومنتجات حاصلة على شهادات الحلال في الأسواق. وهي حاجة تفرضها التغيرات والإشكالات المستجدة وكثرة المؤسسات المهتمة بهذه الصناعة في نظر المستهلكين والمنتجين، وغيرهم من اللاعبين الأساسيين في  صناعات وخدمات الحلال.

 

وقد شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا مؤخرا اجتماعا إقليميا شارك فيه عشرات من الخبراء ومسؤولي الجهات المعنية بشهادات الحلال في شرق آسيا، وكان أهم ما أقره المجتمعون العمل على تأسيس ما سموها "الرابطة العالمية لمدققي مؤسسات وصناعات الحلال"، لتكون الجهة ذات المرجعية العلمية والفنية لشبكة المراقبين والمدققين المعنيين بهذا القطاع عالميا.

 

وتهدف فكرة الرابطة إلى التأكيد على مصداقية شهادات الحلال الصادرة عن المؤسسات الإسلامية المعنية بهذا الأمر في دول العالم، وأنها تعمل بحرفية ملتزمة بقيم الحكم الرشيد خدمةً لمصالح المسلمين، وأن تتوصل الرابطة إلى وضع معايير مشتركة متفق عليها في تسيير الأعمال الإدارية لمؤسسات تعنى بإصدار شهادات ودمغات الحلال، وتتوزع مهام المراقبين في مجال الحلال بين ثلاثة مجالات:

 

تقدر سوق الصناعات الحلال بتريليونات الدولارات حول العالم  (الجزيرة)

أولها البعد الشرعي المرتبط بالفتاوى والرأي الشرعي الموجه لضمان حل المنتجات.

وثانيها البعد الفني أو العلمي المعني بدراسة وتحليل المنتج مخبريا أو التحقيق في طبيعة الخدمة قبل حصولها على شهادة الحلال مع التحقق من تفاصيل المواد الخام والعملية التصنيعية.

 

وثالثها الجانب الإداري من الرقابة بهدف التدقيق في سير إجراءات منح شهادات الحلال لأي منتج أو مصنع. وهو دور يقوم به موظفون من جهات حكومية أو دينية في بعض الدول. في حين أن الرقابة في دول أخرى لا سيما غير المسلمة تستدعي أن يستوثق من عمل المراقبين غير الرسميين.

 

ولذلك يؤمل أن يصل دور مراقبي قطاع الحلال إلى مستوى إمكانية استقبال شكاوى المستهلكين من عامة الناس بشأن منتج أو مصنع معين يشك في مصداقية "حل" منتجاته. في هذه الحال إذا كانت الجهة الرقابية حكومية، فإن لها من السلطات ما يسمح لها بالتحقيق في عين المكان الذي يتم فيه إنتاج تلك السلعة. لكن لو كانت الجهة الرقابية غير حكومية وليس لديها صلاحيات تحقيقية، فإن دورها قد يقتصر على إخضاع ذلك المنتج للفحص المختبري، والتوعية إعلاميا بحله أو حرمته.

 

صناعة الأغذية من أوسع القطاعات التي تنشط فيها مؤسسات مراقبة الحلال في جنوب شرق آسيبا  (الجزيرة )

ونأمل أن يكون دور رابطة المدققين والمراقبين فاعلا في إجراء بحوث ودراسات حول القضايا المستجدة لتعزيز الأداء الحرفي للعاملين في مؤسسات شهادات الحلال والمصنعين للمنتجات الحلال.

 

إننا بحاجة إلى مراقبين مستقلين يلتزمون بالحياد والموضوعية مما يعزز من عمل المنظمة المسؤولة عن إصدار شهادات الحلال، وأن يكونوا من ذوي العلم الشرعي والتخصصي المرتبط بصناعة المنتجات الحلال، مع فهم المعايير والقواعد التي وضعتها الجهات الدينية المختصة المعروفة كالمجلس الإسلامي السنغافوري، ومجلس علماء إندونيسيا، ومجلس التنمية الإسلامية في ماليزيا، والجهات المماثلة في الدول الغربية.

 

وهنا يفترض أن نعمل على ترسيخ مختلف معارف المدققين من النواحي الشرعية والفنية والإجرائية والإدارية، فتلك المعارف والمهارات اللازمة لتقييم مجريات عمل مؤسسات شهادات الحلال والمصانع المعنية، وأن يلتزم المراقبون بميثاق سلوك مهني، التزام يحفظ لهم ثقة الجهات الرسمية والشركات والمستهلكين.

 

لن يكون تحقيق ذلك سهلا من دون مشاركة المراقبين المعنيين في برامج تدريبية وحلقات علمية مكثفة تتطور صيغها وفتراتها، وتستلزم في بعض الأحيان مؤتمرات دولية تنسيقية للوصول إلى معايير دولية تتوافق بشأنها جميع الجهات التي تقوم على إصدار شهادات الحلال، لتتشكل قواعد ومنطلقات عمل المراقبين والمدققين في قطاع الحلال بمؤسساته الدينية ومصانعه الإنتاجية.

السابق

السابق

التالي

السابق

-13/15-

تقارير منوعة

تقارير منوعة

 مسجد المشاقي.. بعث بعد ألف عام من بنائه  
يعد ثاني مسجد بني بعد المسجد الأقصى ولا يزال قائما، أعيد بناؤه بعد 250 عاما من تهدمه.
 

مسجد المشاقي بقرية ياصيد يتربع على قمع الجبل كما هو حال القرية (الجزيرة)

 

أوركسترا الجاز.. بوابة اللاجئين السوريين للثقافة البلجيكية
فتحت أوركسترا بلجيكا مساحة للموسيقى السورية للتقريب بين ثقافة اللاجئين والسكان الأصليين.

 

الفنان السوري إبراهيم يعزف أغاني عربية وسريانية وكردية وأرمنية وأشورية من التراث السوري (الجزيرة)

 

ألبوم صور: الحلال.. صناعة تتوسع

 

 

السابق

السابق

التالي

السابق

-14/15-

مسجد المشاقي.. بعث بعد ألف عام من بنائه

مسجد المشاقي.. بعث بعد ألف عام من بنائه
عاطف دغلس - نابلس

 

رحلت قبل أن ترى حلمها قد اكتمل وأصبح حقيقة لا ضربا من الخيال، لكن الصدقة تتبع الميت حتى وإن كانت حلما، فهو خير تمنته وعاشته طوال سنوات عمرها الثمانين، وأتبعت حلمها أجرا فتصدقت بـ"تحويشة" العمر لإعماره.

 

كانت تعرفه بالمسجد القديم، أو مسجد ياصيد الغربي، أو مسجد الشيخ المشاقي، أيًّا ما تكون التسمية فهذا لم يكن ليجعل الحاجة جميلة ظاهر (أم مصطفى) لتتأخر ثانية عن مناشداتها ودعواتها إلى إعمار المسجد وعدم تركه مهدما ومأوى للحيوانات الضالة.

 

فوق خصرها كانت أم مصطفى تتمنطق بحزام من القماش القطني المموج بألوانه الزاهية، بداخله كانت تحتفظ بـ"صُرّة" من المال، إنها "تحويشة" العمر تريد أن تنفقها في عمل الخير. ودون أن يشعر أحد كانت تبحث عن شيخ الجامع لتعطيه المال، ولعلها كانت تشعر بقرب الرحيل وتبحث عما يدعم رصيدها بعمل الخير.

 

قبل نحو شهرين افتتح المسجد الأثري في قرية ياصيد شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية، وعلقت مع افتتاحه آمال كثيرة لأهالي القرية، فالبناء الذي كان أشبه بـ"خرابة" أعيد له مجده وصارت حكايته تروى، بعد أن مضى على آخر إعمار وترميم له أكثر من 250 عاما.

 

كانت الحاجة جميلة ممن تعلقت آمالهم بإعمار المسجد، أرادت تخصيص مصلى للنساء فيه، يقول مصطفى ظاهر الابن الأكبر للحاجة جميلة إنها لم تكن لتبخل بأغلى ما تملك كي تراه قائما على أركانه و"الحمد لله أنها رأت جزءا من المسجد قد شُيّد قبل وفاتها ورحلت مطمئنة".

 

المحراب ظل كما هو قائم رغم الهدم الذي تعرض له المسجد قبل أكثر من 250 عاما (الجزيرة)

دافع الخير

الحاج مصطفى (60 عاما) ذاته خاض عام 2010 نضالا طويلا عندما كان رئيسا للمجلس القروي في ياصيد، وسعى مع أهل الخير في القرية لإحداث تصليحات وترميمات مهمة في المسجد كان سيُمحَى من الذاكرة لو لم تتم.

 

ذاتهم "وجوه الخير" في القرية لم يغادرهم الأمل برهة، وسعوا مجددا لإعمار المسجد، وأطلقوا فكرتهم العام الماضي 2015 وكان لهم ما أرادوا، تطلبت عملية الترميم أكثر من 400 ألف دولار، ولم يكونوا يملكون هذا المبلغ حينها.

 

قضى إمام مسجد المشاقي الشيخ فارس سمارة (55 عاما) جزءا كبيرا من عمله بالإمامة بمساجد خارج قريته ياصيد، وكان الأمر مرهقا ومتعبا لكنه لم يكن له بد منه، "أما الآن فقد تحول الحلم إلى حقيقة".

 

تعني ياصيد المكان المرتفع أو عش النسور، لذا كانت القرية لموقعها الجغرافي المميز ذات أهمية عسكرية وسياسية على مدى قرون، واتخذت نقطة للحكم أيضا، فلم يكن غريبا أن تشيد فيها قلعة الشيخ المشاقي  التي لها تاريخ يروى.

 

المسجد أعيد ترميم بدعم من أهالي قرية ياصيد والقرى المجاورة ومدن بالضفة الغربية (الجزيرة)

ألف عام

تجمع الروايات التاريخية على أن مسجد المشاقي بني في زمن القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، وأعيد ترميمه في زمن المماليك على يد الشيخ محمد بن سليمان المشاقي، ويقدر عمره بأكثر من 1100 عام.

 

تقول لوحة جدارية عُلقت فوق المدخل إن الترميم قام به الشيخ المشاقي قبل أكثر من 650 عاما، وأحدث تغييرات بالمسجد أضفت عليه جمالا وعززت مكانته التاريخية والتراثية، ومنها المئذنة. ولذا صار يُعرف المسجد بالبناء الأيوبي والمئذنة المملوكية، وغير ذلك من الحقب الزمنية التي مرت عليه جعلته وفقا لتنصيف وزارة السياحة والآثار الفلسطينية المسجد الثاني بعد المسجد الأقصى من حيث القيمة التاريخية والمعمارية التي بني بها.

 

تتدلى أقواس حجرية من المسجد لتتكئ عليها الجدران، وقناديل ضوئية تشبه تلك التي علقت عند مدخله وعلى جدرانه قديما، ونوافذ زجاجية رسمت عليها نقوش إسلامية تطل على الجهات الأربع للمسجد وتداعب نسمات الهواء البارد، وأحجار زاد ارتفاع بعضها وعرضه عن متر، وصل سمك الجدران إلى نحو مترين ونصف.

 

أما المصاطب فهي حكاية أخرى، ففي المسجد مصطبة كبيرة استخدمت للعلم، وأخرى بنيت أمام النوافذ الأمامية، وتعرف قبته بأنها أمامية وليست وسطية كبقية المساجد الأخرى، كما أن مئذنته مربعة الشكل، وهو حال مئذنة المسجد الأقصى.

 

مسجد المشاقي خلال عملية الترميم التي نظمها أهالي القرية وخبراء من فنانين ومعماريين (الجزيرة)

تاريخ يروى

يقول المهندس محمد حمّاد من لجنة ترميم المسجد "كل هذا الرونق القديم حافظنا عليه". واجتهدوا كثيرا للحفاظ على ما كان موجودا، فآخر هدم تعرض له المسجد بعد ترميم الشيخ المشاقي له، يعود لأكثر من 250 عاما، وقد ظل محافظا على جزء كبير من كينونته الأثرية رغم العوامل الجوية.

 

يقول حماد "ساعدت أسس المسجد القديم المعماريين والفنيين وخبراء الآثار، فكان لأساسات المسجد الموجودة سلفا والهيئة الموجود عليها ما تبقى من معالمه كالجدران والمحراب وبعض الأعمدة دور في تحديد التحليل الهندسي الذي قامت عليه عملية الترميم".

 

قطعا لا يمكن التفريق بين مسجد المشاقي الآن وسابقه قبل أكثر من ألف عام، هي ذاتها الحجارة المستخدمة، وما استحدث منها شابه إلى حد كبير السابق، فقد احتاج المسجد -الذي تقدر مساحته بنحو ألف متر مربع بارتفاع بلغ ستة أمتار- إلى أكثر من 2000 متر مربع من الحجارة، كلها استخدمت في إعادة هيكلته بالشكل القديم بنسبة تفوق 90% مما كان عليه.

 

بعض الحجارة جمعت من داخل قرية ياصيد نفسها، وبعضها أُخذ من قرى مجاورة في صورة تعكس حجم التعاضد لإنجاح وإعمار المسجد، بعد أن تمت الخطى الأولى بجمع تبرعات الإعمار التي كان نحو 60% منها من أهل القرية أنفسهم.

 

أكثر من 45 لقاء عقد للبحث في آليات الترميم والتنفيذ، منها 35 كانت فقط للمهندسين والفنيين الذي تجاوزوا عشرين خبيرا، وأسقطت كل اللمسات الفنية والإبداعية عليه ليصل إلى ما هو عليه الآن.

 

تجاوز القائمون على المسجد معيقات جمة هندسية واجتماعية، إذ كانت المعضلة الكبرى هي التوسعة في ساحات المسجد التي شغل جزء كبير من مساحتها مقبرة للأهالي، حيث تغلبوا على ذلك ونقلوا جزءا كبيرا من المقبرة بشكل حافظ على حرمتها.

 

وبإحياء مسجد المشاقي، أحييت آمال كثيرة لدى أهالي القرية بإمكانية ترميم مبانيهم الأثرية القديمة ومنازلهم بالأشكال نفسها التي أقيمت بها تلك المنازل.

السابق

السابق

التالي

السابق

-15/15-

أوركسترا الجاز.. بوابة اللاجئين السوريين للثقافة البلجيكية

أوركسترا الجاز.. بوابة اللاجئين السوريين للثقافة البلجيكية
جورج كدر-بروكسل

 

في عالم الحرب حصيلة جمع 1+1 هي حتما 1 أو 0 لأن نهايتها سيحسمها منتصر أو يتعادل فيها المتقاتلون، لكن في عالم الموسيقى فإن حصيلة 1+1 هي 3 حيث سيخلق اجتماع موسيقيين شيئا جديدا ومختلفا.

 

يعتقد "كون ماس" وهو من الشخصيات الثقافية والموسيقية الكبيرة في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن التحدي الكبير بالنسبة للبشر هو قدرتهم على مزج ثقافتهم للخروج بشيء جديد يخلق حالة فريدة للتواصل الحضاري وليس كما تفعل الحروب والكوارث.

 

كون ماس الذي يشغل منصب المدير العام والمنتج المنفذ لـ"أوركسترا بروكسل لموسيقى الجاز"، يحرص منذ 16 عاما على تأمين لقاءات موسيقية بين أشهر الفرق الموسيقية في العالم ضمن معادلته التي يؤمن بها 1+1=3.

 

عندما التقيته في بروكسل في يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف الأول من يونيو/حزيران، كانت العاصمة البلجيكية مشغولة بأمنها الداخلي، الجيش منتشر في الشوارع، وفي أرجاء بروكسل تدوي على الدوام صافرات الإنذار وينتشر عناصر الأمن والشرطة بكثافة بين الناس، وعلى الجانب الآخر تحاول بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي أن تخفف من قلقها وتجمل وجهها "البوليسي" باحتفال موسيقي ضخم يجمع موسيقيين سوريين محترفين مع أوركسترا الجاز البلجيكية الشهيرة في البلاد.

 

ذلك اللقاء الأول للأوركسترا مع الموسيقى العربية منح كون ماس التفاؤل والحماس لفتح جسور التعاون الموسيقي مع الموسيقى الشرقية وتحقيق تواصل سلس بين اللاجئين والبلجيكيين ضمن عملية الاندماج، فالاندماج كما يراه هذا المثقف البلجيكي يجب ألا يكون من طرف واحد أن يندمج اللاجئ في المجتمع، وإنما أن يتعرف البلد المستضيف للاجئين على ثقافة البلد الذي قدم منه اللاجئون، ويندمج مع ثقافتهم، فبهذا الأمر يمكن خلق شيء جديد ويكون له بعد إنساني خلاّق في التراث العالمي..

عزف تجريبي يجمع الأوركسترا البلجيكية والسورية في سابقة موسيقية في بلجيكا (الجزيرة)



وهذا نص الحوار مع كون ماس. 

هل يمكن أن تلعب الموسيقى دورا في صناعة السلام في عصر الحروب المدمرة الذي نعيشه؟

بالتأكيد يمكن لها أن تلعب دورا في صناعة السلام، دورا قويا جدا، لأنها تجمع الناس حولها وتخلق لغة حوار مختلفة، فالموسيقيون من ثقافات مختلفة عندما يعزفون على المسرح يصنعون حوارا ثقافيا فيما بينهم من ناحية، ومع الجمهور من ناحية أخرى، وهذا ما نحاول أن نقدمه، حيث يخلق الموسيقيون على المسرح اللغة المناسبة، من مزج الثقافات لتجمع الناس حولها.

وهذه الحالة تخلق جوا من الحوار بين الجميع، وتبني جسورا ثقافية فيما بينهم، فمثلا الحفل الذي أقمناه بمناسبة يوم اللاجئ العالمي في مسرح أوركسترا الجاز في بروكسل، وجمع أوركسترا الجاز البلجيكي مع موسيقيين سوريين حضره نحو 250 لاجئا و300 بلجيكي، حيث اجتمعوا في مكان واحد. وتفاعلهم الخلاق في الحفل كان بحد ذاته نوعا من الحوار من شأنه بناء جسر ثقافي، فهم تشاركوا هذه التجربة واستمتعوا بسماع موسيقى مشتركة جديدة

 

ألا ترى أن العاصمة البلجيكية تعيش تناقضا صارخا بين إقامة حفل موسيقي بمناسبة عيد اللاجئ العالمي وبين التشديد الأمني الكبير في البلاد؟

للأسف هي حالة غريبة حقا لكن هذا هو الواقع، ولا أستطيع فعل شيء حيال الأمر. لكني أعتقد أن التغطية الكبيرة والإعلان الذي حظيت به احتفاليتنا بيوم اللاجئ العالمي، وتغطيتها في الكثير من الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي كانت مناسبة مهمة كحدث ثقافي كبير، لم يمنع ذلك من الاهتمام به وإبرازه، وأرى الآن أن الكثير من الأشخاص كانوا مهتمين وأرادوا المشاركة في الحدث، وهذا دليل على أهميته بالطبع، وهذا أمر جيد في الحقيقة، لأن بروكسل مدينة عالمية، ويوجد فيها الكثير من الثقافات التي يجب أن يتم التعريف بها والتعرف عليها، كما أتمنى أن تدوم هذه الحالة وأن تكون هذه الحفلة نقطة البداية.

 

دخول الأوركسترا السورية والبلجيكية للمسرح لبدء الحفل (الجزيرة)

من أسباب عدم تقبل الآخر هو الجهل بثقافته، هل تجد من منطلق خبرتك أن مثل هذا العمل للتعريف بالثقافة السورية مهم بالنسبة لتقبل السوريين الآن وإزالة الحواجز بينهم وبين المجتمعات الأوروبية؟

أعتقد أنه يمكن أن تؤثر، رغم أنها عمل ضعيف، أحاول في ضوء خبرتي الصغيرة أن أقدم شيئا مختلفا وجديدا من دمج الثقافات، لا أن أمزج فقط بينها وإنما أخلق منها شيئا جديدا، أنا أعمل على تقديم ثقافتي وجلب ثقافة الآخر، وأخلطها ليكون ناتج هذا العمل 1+1 هو 3 وليس 2.

 

هذا ما نحاول أن نقدمه للجمهور لأن له أثرا كبيرا عليه، حيث إنه يكتشف شيئا جديدا ومن خلاله سيكون قبول الآخر من الأمور البديهية، وبذلك لن نكون أمام حالة تقول إن هناك ثقافة بلجيكية تقبل بالثقافة السورية، بل سيكون هناك خلق ثقافة جديدة هي نتاج الاثنين معا، وإغناء للتراث السوري والبلجيكي، ومن ضمن خبرتي أعتقد أن هذا قد يفتح الأبواب لأشخاص آخرين ومراحل أخرى بأن يؤثروا إيجابا في الموضوع.

 

هذه هي التجربة الأولى لأوركسترا الجاز البلجيكية في التواصل مع موسيقيين سوريين لاجئين في البلاد الأوروبية، كيف وجدت مزج الموسيقى الشرقية مع موسيقى الجاز؟

بالنسبة لي كانت تجربة جميلة جدا العمل مع الموسيقيين السوريين لأني وجدت نفسي أعمل مع محترفين وليس هواة أو فرقا تجارية، هذه تجربة غنية بالنسبة لي، وكذلك بالنسبة للأوركسترا فقد كان هذا أيضا أمرا رائعا وإيجابيا لأني أعتبرها تجربة أولى لهم، وستفتح أعينهم على عالم جديد ومثير من عوالم الموسيقى الشرقية، فموسيقيو الأوركسترا كانوا يعملون مع موسيقيين سوريين بدل أن يشاهدوهم، هذا أثرى تجربتهم الموسيقية، كما أنها تجربة جديدة ومثيرة بالنسبة للجمهور البلجيكي لسماع مثل هذا النوع من الموسيقى، فهو لم يسبق له أن قدمت له موسيقى الجاز مع الموسيقى الشرقية كما يحدث اليوم.

 

هل من الممكن أن يتحقق هذا الهدف بالنسبة للجمهور في ظل هذا الجو الأمني المشحون بالخوف؟

أعتقد أنه من الممكن، ومدير الأوكسترا يجب أن يضع خططا جديدة ويفتح قنوات التواصل مع الجميع، وأعتقد أن الجمهور والموسيقيين ربما يجدون أيضا مشاريع مستقبلية جيدة فيما بينهم. وبما أننا مؤسسة مدعومة من الحكومة والأموال العامة، فمن الطبيعي أن توفر الحكومة فرقا جيدة، لأن الناس تدفع الضرائب والحكومة عليها أن توفر مشاريع جيدة للمواطنين، وأنا علي أن أقدم مشاريع عالية الجودة للمجتمع وأن أقدم شيئا إيجابيا وثقافيا جميلا وممتعا، ويمكن أن يؤثر بالاندماج وقبول الآخر.

 

تجربة الجمع بين الثقافتين الأوروبية والعربية في الموسيقى أفرزت لونا جديدا من الموسيقى (الجزيرة)

لماذا اخترت يوم اللاجئ العالمي بالتحديد لتنطلق بمشروعك؟

في الحقيقة انبثقت فكرتي من تجربة شخصية، فأنا أعيش في مدينة مكلار حيث أدير الأوركسترا، وكان هناك طاولة حوار مع لاجئين يتعلمون اللغة الهولندية، وكان ذلك الحوار مع السكان المحليين جزءا من برنامج الاندماج، يومها سمعت من شخصين لاجئين.

 

الحالة الأولى لطبيب أسنان عراقي حدثني كيف أنه لم يستطع العمل في بلجيكا بسبب الروتين، ولأن شهاداته لم يعترف بها هنا رغم أن طب الأسنان واحد في كل مكان، وهو الآن عالة على المجتمع بدل أن يكون عضوا فعّالا فيه.

 

والحالة الثانية هي لمحامية في بداية الثلاثينيات من عمرها من جورجيا كانت تساعد في حل قضايا الجورجيين مع الروس، وهي ذكية جدا لكنها الآن مضطرة للعمل في تعليب الموز وأمور أخرى محزنة.

 

كانت جلسة صادمة قررت بعدها التعرف على هذه الثقافات، وبعدها قررت خوض هذه التجربة "الدمج بين موسيقى الجاز والموسيقى الشرقية"، لأن الموسيقى جزء من التعرف على الآخر، فنحن كنا نسمع كثيرا عن اللاجئين لكننا نعرف القليل عنهم، والآن أتيح لنا التعرف عليهم أكثر بعد قدومهم بهذا الحجم إلى بلادنا.

 

منذ القديم كنا نسمع عن اللاجئين في إيطاليا، ولكن لم نكن نعي ماذا يعني ذلك حقا. هذا اليوم هو يوم موضوع على تقويم الأمم المتحدة كعيد رسمي للاجئ العالمي، اخترته لأنه ربما يؤثر أكثر في الناس ويجعلهم يتفاعلون أكثر، وربما هذا ما حدث فعلا.

 

أنا متضامن مع اللاجئين وأريد مساعدتهم، وعلى البشر مساعدة بعضهم بعضا، فمثلا في الحرب العالمية الأولى توجب على البلجيكيين الهروب واللجوء إلى هولندا، وكان عددهم مليون لاجئ، وأنا أستغرب الآن كيف أنهم يقولون إنهم لا يستطيعون مساعدة 60 ألف لاجئ، علينا نشر ثقافة المساعدة، فربما غدا سيكون هناك لاجئون لأسباب إنسانية أخرى غير الحرب، كالفيضانات أو أسباب بيئية.

السابق

السابق

التالي

السابق

شارك برأيك