"زي كلاوديو" و"ماريا"، زوجان برازيليان اغتيلا معا بسبب كفاحهما الطويل والمستميت من أجل حماية غابات الأمازون من الأشخاص والجماعات التي تسعى إلى تدميرها وتعريتها.

ففي مستوطنة تقع بمدينة مارايا الأمازونية، عاش الزوجان ودافعا عن الغابات والطبيعة التي كان يهددها مربو الماشية والحطابون، وحاولا أن يقنعا السكان أن بإمكانهم كسب رزقهم من الغابات دون الإساءة إليها.

يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان خوزي باتيستا ألفونسو لبرنامج "عالم الجزيرة"، إن الزوجين دافعا بشدة عن الغابات وكأنها جزء من أسرتهما، لكن معارضة رعاة الماشية ومن يتاجرون بالحطب وقفت في طريقهما، لينتهي المطاف باغتيالهما وسط تلك الغابات بينما كانا يستقلان دراجة نارية.

وبحسب شقيقة كلاوديو، تلقى هذا الأخير وزوجته تهديدات عديدة بسبب إصرارهما على حماية البيئة والغابات. وتقول الوالدة رايموند -وهي تذرف دموعا غزيرة- إنهم طلبوا المساعدة لكن دون جدوى.

كلاوديو كان قد شارك في منتدى دولي لحماية البيئة، ومن هناك أعلن للحضور أنه يتوقع اغتياله في أي لحظة جراء النشاط الذي يقوم به هو وزوجته، والذي لا يرضي من يعملون على تدمير غابات الأمازون وتعريتها.

وقال كلاوديو -الذي لم يكتف المنفذون بقتله وإنما قطعوا أذنه أيضا- للحضور "أعيش مما توفره الغابة لي، وسأحميها مهما كلفني الثمن، ولهذا أنا معرض لتلقي رصاصة في رأسي في أي وقت".

تهديد وتصفية
في "الأرض الوسطى" -وهي منطقة نائية من الأمازون- يستهدف الأراضي والغابات مربو الماشية وتجار الأخشاب الذين يسعون إلى توسيع تجارتهم وتحقيق الأرباح عن طريق التدمير.

يؤكد الضابط في حماية البيئة ماركو فيدان لكاميرا "عالم الجزيرة" أن المنطقة تشهد تهديدا حقيقيا، وأن كل من يحاول الدفاع عنها -كما فعل كلاوديو وماريا- تتم تصفيته.

وفي مكان آخر يسمى "أرض المغامرات" -ومنطقة قاصية في الأمازون- ينشط تجار الأسلحة وقاطعو الأشجار بطريق غير قانونية، وهناك تعمل مجموعة من شرطة حماية الغابات (فريق إيباما) من أجل التصدي لهؤلاء.

وتعكس قصة كلاوديو وماريا -أو من تحولا إلى "شهيدي البيئة"- الصراع الموجود في الأمازون بين نموذجين: الأول يبحث عن التنمية المستدامة والثاني عن التدمير، وكما تقول شقيقة كلاوديو فإن صوت المال بات يعلو على صوت الحق في الحياة.

المصدر : الجزيرة