أصبحت الفرق الغنائية التي تتكون من فتيات صغيرات مكوناً أساسياً في ثقافة الغناء الشعبي في اليابان، وتضم بعض هذه الفرق التي انتشرت في الآونة الأخيرة أطفالا لا تتجاوز أعمارهم أحيانا عشر سنوات، فادي سلامة رافق إحدى هذه الفرق الغنائية وعاد بهذا التقرير.

فادي سلامة: هيميكو ياماموتو ذات 12 ربيعا تلاحق حلمها بأن تصبح مغنية شهيرة، انضمت هيميكو إلى فرقة كاندي زو منذ عامين، وهي تتدرب مع رفيقاتها اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و13 عاما على الحفل الموسيقي الذي ستؤدينه اليوم.

هيميكو ياماموتو/فرقة كاندي- زو الغنائية: شجعتني عائلتي منذ أن كان عمري عشر سنوات على أن أصبح مغنية مشهورة، وأحاول أن أوفق بين دراستي وحضور جلسات التدريب على الرقص والغناء وأداء العروض الحية.

فادي سلامة: مديرة الفرقة نومورا كانت معلمة في حضانة أطفال، وقادتها الصدفة إلى العمل في شركة للإنتاج الفني، وها هي تلاحق حلمها أيضا بإيصال أطفال فرقة كاندي زو إلى قمة الشهرة.

منذ عقد تقريبا ظهرت فرقة غنائية من الفتيات الصغيرات في اليابان وحققن نجاحا منقطع النظير، وقد انطلقن من هنا، من حي أكي هبارا في طوكيو، وما زال يوجد مسرح باسمهن هنا في هذا المكان، ومنذ ذلك الوقت انتشرت الفرق التي تضم الفتيات الصغيرات في اليابان كالفطر.

حي أكي هبارا يعرف باسم البلدة الكهربائية بسبب تجمع محال الالكترونيات فيه وهو يضم أيضا الكثير من المتاجر، التي تبيع الصور والأشرطة والمواد المتعلقة بالرسوم المتحركة.كما يضم العديد من المسارح الصغيرة.

في هذا المزيج الغريب ولدت فرقة إي كي بي 48 التي اشتقت اسمها إي كي بي من إيكي هبارا ورقم 48 من عدد أعضاء الفرقة، وخلال بضع سنوات تحولت الفرقة من مجموعة فتيات هاويات إلى أشهر فرقة غنائية في اليابان، بحجم مبيعات سنوية يتجاوز 130 مليون دولار، وقد بعن حتى الآن أكثر من ثلاثين مليون أسطوانة، وأصبح نجاح الفرقة ظاهرة فنية في البلاد.

كوهيه هارادا /باحث اجتماعي: من طبيعة الشعب الياباني أنه يحب كل ما يعبر عن بداية الحياة وانطلاقها، ويمكن أن نرى ذلك في عشق الناس لمواسم تفتح أزهار الساكورا واحتفالهم بها، وربما كان هذا الجانب سبب التشجيع الكبير لفرق الفتيات الصغيرات اللواتي ينظر إليهن كأزهار تتفتح.

أريزا نومورا /مديرة فرقة كاندي زو الغنائية: تتلقى الفتيات دروسا في الغناء والرقص، لكن المعجبين لا يأتون لمشاهدة فنانين محترفين، فالأخطاء التي ترتكبها الفتيات والجهد الذي يقمن به، وكيف يتطور أداؤهن من تقدمهن بالعمر، هو ما يجذب المعجبين.

فادي سلامة: في هذا اليوم ستؤدي فرقة كاندي زو عرضا في مسرح في طوكيو، وقد حضر عشرات المعجبين قبل أربع ساعات من بدء العرض. وتتراوح أعمارهم بين عشرين وستين عاما، ومن بينهم فتيات أيضا.

كما حضرت والدة عضو الفرقة هاروكا ياماموتو لتشجع ابنتها، وكان الحديث معها فرصة لمعرفة الصعوبات التي تواجه سير طفلة في العاشرة من عمرها في طريق الفن الصعب.

هاروكا ياماموتو/أم فتاة بفرقة غنائية: بالطبع هناك تأثير على دراسة ابنتي فعليها أن تكرس وقتها للتدريب على الرقص والغناء، وأحاول مساعدتها في مراجعة الدروس، كما أن وجود طفلة عمرها عشر سنوات في وسط كله من البالغين ليس أمرا سهلا.

فادي سلامة: انتهت التدريبات على ما يبدو وحان وقت العرض، اليوم تجمع مئة شخص من المعجبين بالفرقة، وسأحضر العرض أيضا لأرى كيف سيكون أداء كاندي زو.

ألهبت هيميكو ورفيقاتها بالفرقة حماسة المشجعين الذين ألفوا بدورهم عبارات خاصة وأصوات للتشجيع، ويقومون بتأديتها بينما يهتفون بأسماء الفتيات. طرحت فرقة كاندي زو حتى الآن اسطوانتين وتغطي مبيعاتهما نفقات التدريب وإقامة ، كما حصلت الفرقة على دعم من شركتين راعيتين إحداهما شركة للحلويات، ويبدو أنها رغبت بأن تستفيد من اسم الفرقة كاندي، الذي يعني حلويات للترويج لمنتجاتها.

وكلما ازداد الدعم المالي ازدادت قدرة مديرة الفرقة على حجز عروض في مسارح أكبر وشراء كلمات الأغاني من مؤلفين مشهورين، ما يساعد بدوره على انتشار شعبية وشهرة الفرقة.كما يساهم المعجبون بدعم الفرقة ماديا من خلال المشاركة في الجلسات التي تقام بعد الحفلات لشراء التذكارات والهدايا والصور والحصول على تواقيع الفتيات عليها.

الكثير من المعجبين شاركوا في جلسة اللقاء مع هيميكو ورفيقاتها لكن النجاح الذي حققه حفلهن اليوم ليس سوى خطوة واحدة على طريق صعب من ألف ميل، حيث يقول الخبراء في عالم صناعة الموسيقى اليابانية إن عدد الفرق يتجاوز خمسمئة فرقة لكن نسبة من يصل إلى دائرة الشهرة والأضواء على مستوى البلاد لا تزيد عن 1%.

فادي سلامة، لبرنامج مراسلو الجزيرة، طوكيو.

المصدر : الجزيرة