تحظى الطائراتُ المُقاتلة القديمة في روسيا باهتمامٍ خاص لما لها من أهميةٍ تقترن بانتصارِ الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية. ويعتمد المُرممونَ على تصاميمَ قديمةٍ لإعادةِ الحياة إلى هذه ِالمُقاتلات، رانيا دريدي زارت مصنعاً مُتخصصاً في هذا المجال وعادت بالتقريرِ التالي.

نحنُ على عُمق 202 مترا نُحاولُ استكشاف جسم غير معروف، يبدو أنها طائرة مجهولة، الجزء الخلفي للضوء مُحطم، وكأنهُ تم تفجيرها من الداخل، الجسم هش أشبه بهيكل حيوان قديم، هذا الجسم يُشبه الذخيرة كثيراً لكن مَن يعلم!!

رانيا دريدي: كانت تغزو السماءَ وتُحققُ انتصاراتٍ شهدَ لها التاريخ، كانت تُحلقُ تضربُ تقصفُ، قبلَ أن تسقطَ لتجدَ مأواها الأخير في مُستنقعاتِ الغاباتِ الشاسعة. إنهُ مصيرٌ كانَ ينتظرُ الكثيرَ من طائرات الحرب العالمية الثانية في مُنتصفِ القرن الماضي.

ورغمَ مرورِ عشراتِ الأعوام فإن الاهتمامَ بتلكَ الطائرات لا يزالُ مَحطَ اهتمامِ المُحبينَ والمُختصينَ في مجالِ الهندسةِ والطيران. فغالبيةُ الطائراتِ التي يتمُ العثورُ عليها نادراً ما توحي بأنها طائرات، كومةٌ من الحُطامِ وبقايا لأجهزةٍ صدئة، لكنَ ذلكَ لا يزيدُ المولعين بهذا المجالِ إلّا شغفاً واهتماماً.

فلاديمير بروفسور وخبيرٌ مُحترفٌ في مجالِ الطيرانِ والفضاء شُغِفَ بترميمِ الطائرات مُنذُ بداية التسعينيات، وذلكَ عندما تمَت دعوتهُ للمُشاركةِ في ترميم إحدى طائراتِ الحرب العالمية الثانية. لم يكُن الهدفُ آنذاك أكثرَ من ذلكَ، لكن فلاديمير حققَ المُفاجأة.

هذهِ القطع الحديدية تعودُ إلى طائرة إيل 2 الحربية عثر عليها قبلَ عامين داخلَ مُستنقع، وبعدَ سنواتٍ من العمل الدؤوب يتمُ ترميمها وإعادةُ تصنيعِ هيكلها لتعودَ طائرةً يُمكنها أن تُحلقَ من جديد.

ترميمُ وصيانةُ أو إعادةُ صُنعِ الطائرة يمُرُ على مراحل، لكن الأهم في العمليةِ كُلها هو إيجادُ مُخططِ تصميمِ الطائرة التي تمَ العثورُ عليها، ففي أغلبِ الأحيان يتعذرُ ذلك، ولهذا يتمُ في بادئِ الأمر الحصولُ على الوصفِ التقنيِّ للطائرةِ من الأرشيف.

أمّا أجزاءُ الطائرة وأجهزتها فيتمُ رسمُ تصميمها انطلاقاً من مميزاتِ بقايا حُطامها، تحويلِ بقايا الطائرةِ إلى طائرةٍ جديدة. عملٌ شاقٌ يتطلبُ خبرةً ومهارةً كبيرتين لذلكَ كُلُ مَن يعملُ هُنا شغوفٌ بمهنتهِ، ومع ذلكَ فإن إعادةَ طائرةٍ واحدةٍ إلى الحياةِ من جديد قد يستغرقُ أعواماً عِدة.

فيكتور لوشين/ مهندس: نظراً لضيقِ الوقت فإننا نقومُ بوضعِ المُخططِ وصيانةِ المعدن في آنٍ واحد وبعدَ جمعِ جُزءٍ من الطائرة نقومُ بصُنعِ القالب، كما نستخدمُ القطعِ الأصلية للطائرة بعدَ تجربتها والتأكُدِ من صلاحيتها.

رانيا دريدي: صعوباتٌ عِدة تواجهُ المهندسينَ والمُصممين خلالَ عملياتِ الصيانة، فبحُكمِ ظروفِ الحربِ آنذاك كانت تُجمَعُ هذهِ الطائراتُ على أيدِي شُبان تتراوحُ أعمارهم بينَ 16 و 18 عاماً، وكانوا يرتكبونَ العديدَ من الأخطاء.

يوري يبلُغُ من العُمر 92 عاماً كانَ يعملُ مُهندسَ طائراتٍ ميكانيكيّ خلالَ الحرب العالمية الثانية، حالفهُ الحظُ عندما التقى بطائرتهِ المُفضلة التي كانَ يقومُ بصيانتها مُنذُ عشراتِ السنين.

يوري تريغوبوف/مهندس ميكانيكي شاركَ في الحرب العالمية الثانية: عندما رأيتُ الطائرةَ لأولِ مرةٍ بعدَ نحوِ 69 عاماً كُنتُ أطوفُ حولها أنظرُ إليها وأتلمسها، كُنتُ أشعرُ وكأنني التقيتُ بقريبٍ أو صديقٍ عزيزٍ عليّ.

رانيا دريدي: لهذهِ الطائراتِ الحربية والمُقاتلاتِ تاريخٌ حافلٌ بالمُغامراتِ والانتصارات لذلكَ فهي عزيزةٌ على قلوبِ الطيارينَ وتحظى بعنايةٍ خاصة من قِبَلهم.

فلاديمير بارسوك/ طيار مُختص في تجربة الطائرات: عندما تُحلقُ على متنِ هذهِ الطائرات تشعرُ بمسؤوليةٍ كبيرة، فقد وُضعَت فيها مواردُ كبيرة، وعِمَلَ عليها الكثيرُ من الأشخاص، ولذلك لا تستطيعُ أن تتركها بسهولة، وفي الحالاتِ الطارئة تُفكِرُ كيفَ يُمكنكَ الحفاظُ عليها.

رانيا دريدي: بعدَ تجربةِ هذهِ الطائراتِ وفحصِ جميعِ أجهزتها والتأكُدِ من سلامتها تعودُ هذهِ التُحفُ الطائرة للخدمةِ من جديد، فتحلقُ في مُختلفِ المُناسبات والعروضِ المدنيةِ والعسكرية، كرمزٍ يُذكرُ بتاريخِ الحربِ العالمية الثانية، ومهارةِ المُهندسينَ والمُصممينَ الروس.

رانيا دريدي الجزيرة، نوفا سيبيرسك، روسيا.

المصدر : الجزيرة