تعد الغابة الأمازونية في بيرو رابع أكبر غابة في العالم، وتغطي مساحة تزيد على سبعين مليون هكتار، وتكمن أهميتها في معالجة ثاني أكسيد الكربون والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم، كما أنها واحدة من أكثر مناطق الأرض تنوعا من الناحية البيولوجية؛ إذ تحتوي على تشكيلة واسعة من الأخشاب الثمينة المستخدمة في الصناعة.

غير أن ملايين الأمتار المربعة من الأخشاب وعشرات آلاف الأشجار في غابات بيرو يتم قطعها كل عام بطريقة غير قانونية، كما أن تجارة الأخشاب حافلة بالفساد. وقد سلط برنامج "عالم الجزيرة" الضوء على هذا الفساد.

ويمتد هذا الفساد من الحطابين الذين يقطعون الأشجار مرورا بالمسؤولين الحكوميين الذين يستغلون النظام العام لتحقيق مكاسب شخصية، إلى الشركات التي تشحن الأخشاب بوثائق مزورة، والشركات المستوردة في الولايات المتحدة والصين ودول أخرى تغض الطرف عن هذا الفساد باستيرادها هذا الخشب "الفاسد".

وتقول مديرة وكالة التحقيق البيئي في بيرو جوليا أوراناغا إن بيانات البنك الدولي تؤكد أن 80% من الأخشاب التي يتم الاتجار بها في بيرو تأتي من مصادر غير قانونية.

ومنذ عام 2001 أصبح يتعين على الأفراد والشركات في بيرو الحصول على امتياز من السلطات الفدرالية لقطع الأخشاب في مناطق محددة. ويجب الحصول كل عام على موافقة السلطات المحلية على خطة عمل لقطع الأشجار ضمن منطقة الامتياز، غير أن المشكلة -بحسب جوليا- هي أن نظام الامتيازات غير معمول به، وهو يستخدم في "تبييض" الأخشاب، أي بيعها بشكل غير قانوني.

في ماناتاي -وهو مركز تجارة الأخشاب في بيرو- كشف تاجر يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 15 عاما لحلقة "عالم الجزيرة" أن هناك سلسلة من الفساد على مستوى كبير، وأن الجميع يعلم بذلك بما فيها السلطات.

ويضيف التاجر -الذي طلب إخفاء شخصيته- أن التجار يمكنهم جعل الأخشاب قانونية بواسطة الوثائق التي يحصلون عليها بسهولة من السوق السوداء، وحتى السلطات تشتري وتبيع الوثائق المزورة.

وقد اتصل هذا التاجر بامرأة متواطئة تعمل في السوق السوداء، وقال لها إنه يريد وثائق رسمية لأخشاب إيستوراك، وهو نوع من الخشب القوي الجميل الذي يستخدم للأرضيات، وبعد ساعات قليلة اتصلت وأخبرته أنها أحضرت الوثائق.

استغلال
ويمنح السكان المحليون في بيرو أيضا تصاريح لاستغلال الغابات التي على أراضيهم، لكنهم في الغالب وبدلا من الاستفادة منها فإنهم يقعون ضحية خداع من جانب شركات الأخشاب التي تقدم تعهدات بالتعامل مع السلطات وتتقاسم الأرباح معها.

ويقول أورلاندو بارباران -وهو زعيم محلي من منطقة شيبيبو التي تبعد مسافة ثماني ساعات عن معامل الخشب في بوكالبا- إنه في كل عام يأتي قاطعو الأخشاب غير القانونيين إلى بوكالبا لغزو الأراضي الطبيعية.

وتقاتل مديرة وكالة التحقيق البيئي من أجل تطبيق صارم لقوانين تصدير الأخشاب، بوصفه الوسيلة لحماية الغابات الطبيعية. وقد أصدرت منظمتها تقريرا يحلل عمليات التصدير للولايات المتحدة، وهي واحدة من أكبر أسواق الأخشاب القادمة من بيرو.

المصدر : الجزيرة