في حضن الصحراء الموريتانية، وفي صمت لا تخفقه إلا رمال الصحراء، يرقد باني الدولة الموريتانية ببساطة وعفة وتجاوب مع البيداء.. هكذا كان وهكذا ولى، وهكذا هي القصة التي تروى.

يقول الكاتب والصحفي ومدير نشر أسبوعية "بلادي" موسى ولد حامد في برنامج وثائقي أنتجته الجزيرة الوثائقية بعنوان "المختار ولد داداه.. من الخيمة إلى الدولة"، إن الموريتانيين ينظرون إلى فترة ولد داداه على أنها فترة الأخلاق الفاضلة. وأضاف أن ولد داداه نحت الكيان الموريتاني من لا شيء.

أما محمدن ولد باباه وزير الدفاع في حكومة ولد داداه فيصفه بأنه في غاية التواضع والحكمة والوعي بحقيقة بلاده. كما يصفه الأمين العام لحكومته محمد علي الشريف بأنه كان رجلا متواضعا وفاهما ولديه رؤية.

أما زوجته مريم داداه فتقول إنه بوصفه رجل دولة ومسؤولا أول في هذه البلاد لم يكن متواضعا، بل كان طموحا وأبيّا يريد لبلده أن يتماسك وينمو.

وأضافت مريم أن حصيلته كانت إيجابية، "لم أقل إنه قديس ولا إن كل ما فعله رائع، وأترك للتاريخ تقييما أكثر نسبية إن لزم الأمر، ولكن هذا لا يمنع من القول إجمالا إنه قد خدم هذا البلد، فهذا ما يهمني، وهذا ما يجب أن يحفظه التاريخ".

بدوره تحدث النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو عن احترام ولد داداه للمال العام، وأنه كان نزيها إلى أبعد الحدود في تسيير الشأن العام.

ويقول المحامي محمدن ولد الشدو "كان المبدأ الأساسي في الحكامة عند المختار ولد داداه هو أن من يريد السلطة فليبق فيها وليتمتع بأبهتها، ولكن لا يمد يده إلى المال".

المسار والحكم
كما تناول البرنامج الوثائقي بداية مسار ولد داداه، حيث نقل عن مذكرات له أنه ولد تحت خيمة في الكثيب الواقع إلى الجنوب الشرقي من مركز بتلميت الإداري، لكنه لا يعرف تاريخ ميلاده بالضبط، حيث يمتلك تاريخين هما 1920 و1924، وينتمي والده محمد إلى أسرة محمد المختار ذات المكانة العلمية المحترمة، أما والدته خديجة فهي من أسرة أهل محمود الإبراهيم المحترمة القاطنة في منطقة أولادن تشايت.

ويقول إنه أكمل حفظ القرآن الكريم في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره، وبدأ اهتمامه بالسياسة عام 1948 عندما سافر إلى فرنسا لدراسة المحاماة حيث بقي فيها إلى عام 1957، والتقى هناك بزوجته ماري تيريز التي حكت قصة تعرفها به وزواجها منه.

ومن بين أسباب بروز ولد داداه في السياسة استيعابه المدارك الاجتماعية الموريتانية والحياة الموريتانية والوجود الموريتاني.

وكانت عملية وصوله إلى السلطة مبرمجة ومرتبة من قبل فرنسا كما يقول النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو، لكن أحمد ولد سيدي وزير الإعلام في حكومة ولد داداه يقول إن تاريخ ولد داداه يفند أنه كان من صنع الاستعمار الفرنسي، ولكنه كان أول مثقف موريتاني برتبة محام في البلاد وكان يستحق أن يكون أول من يقودها.

ومنذ اختياره لرئاسة الدولة بعد استقلال موريتانيا عام 1960، جعل من أولوياته بعد تحقيق الوحدة الوطنية نقل العاصمة من سانت لويس إلى نواكشوط.

وتحدث الوثائقي عن المحنة الأولى في حياة الرجل، والتي تمثلت في هجرة عدد من الساسة الموريتانيين الذين كانوا غير راضين عن الطريقة التي سلكها ولد داداه للحصول على الاستقلال، إلى المغرب حيث قاوموا هناك الاستقلال من وجهة النظر المغربية التي كانت تطالب بضم موريتانيا، وشكل ذلك ضربة قاتلة لولد داداه.

كما تناول أيضا المركزية كعنوان لفترة حكم ولد داداه التي امتدت من عام 1960 إلى 1978 والتي حكم فيها حزبه الشعب، وأدت إلى تبلور ما عرف بحركة الكادحين اليسارية، متطرقا إلى مذكرات ولد داداه التي سماها "موريتانيا على درب التحديات".

المصدر : الجزيرة