تعد التعاونيات النسوية في موريتانيا فرصة لتحسين الدخل وإعادة إحياء الصناعات التقليدية الموريتانية، وبات انتشارها ظاهرة اجتماعية لافتة فبفضلها تمكنت النساء من تحسين دخلهن المادي والحفاظ على التراث الموريتاني.

وتعمل هذه التعاونيات في مجالات مختلفة كالنسيج والخياطة والصباغة، فضلا عن صناعة الأدوات التقليدية المستخدمة في الحياة اليومية، وتعمل في هذا المجال آلاف النساء ليس في العاصمة نواكشوط وحدها بل في جميع ولايات البلاد، وتتنوع الصناعة بتنوع المواد الأولية المتوفرة.

تعمل فاطمة في مجال حياكة الخيام منذ ما يناهز عقدين من الزمن، وهي الآن بصدد وضع بصمتها على نموذج طلب منها تسليمه في أقل من ثلاثة أيام، ولذلك استعانت برفيقاتها في المهنة لرفع هذا التحدي، تشارك كل منهن في عملية الإنتاج حسب طاقتها المادية ورغبتها ومهارتها، وعند بيع الخيمة يتقاسمن العائد المادي، في الأغلب هن أمهات يتحملن جزئيا أو كليا أعباء أسر بحاجة ماسة إلى زيادة الدخل وتتيح لهن هذه الجمعية فرصة تحقيق هذا الهدف.

(أمام الكاميرا) "في مثل هذه التكتلات التجارية تجد المرأة الموريتانية ذاتها، فهي فرصة لإثبات مهارتها والترويج لمنتجها، خاصة أن انخراطها في مثل هذه المجموعات لا يتطلب بالضرورة مستوى تعليميا معينا".

لا تقتصر التجمعات التجارية النسائية على الصناعة التقليدية، لكنها تطورت لتشمل أيضا إنتاج المواد الغذائية، هذه المجموعة تلقت تكوينا على يد إحدى المنظمات غير الحكومية الأجنبية، حيث طلبت منهن التفكير في مشروع مدر للدخل، فوقع اختيارهن على صناعة المربى بنكهات مختلفة، التكوين شمل طريقة التصنيع وكذلك أساسيات الحفاظ على بيئة نظيفة بالإضافة لطريقة تسيير مثل هذه المؤسسات الصغيرة وضبط حساباتها.

السالكة بنت بلال رئيسة تعاونية نسوية متخصصة في صناعة المربى
"الحمد لله استفدنا كثيرا من هذا المشروع، تمكنا بفضل عائداته من بناء منازل خاصة بنا بدل الإيجار الذي كان يكلفنا الكثير، ودفعنا رسوم أبنائنا المدرسية من مردود هذه التعاونية، وبعضهم الآن والحمد لله في مراحل متقدمة من الدراسة، ونشأت بيننا علاقة وطيدة أصبحنا مثل الأخوات".
 
تتحين النساء في التعاونيات الفرص لعرض إنتاجهن، فالتسويق يبقى عقبة شائكة نظرا لضعف الطلب، ويبقى المعرض النسوي الذي يقام كل سنة بمناسبة العيد الدولي للمرأة الفرصة المثلى للتعريف بما تصنعه أنامل النساء، لذلك تحرص السالكة على حجز جناح خاص بتعاونيتها، وعادة ما توفق في بيع الكمية التي بحوزتها من المربى المصنوع من الفواكه والتمور المحلية لتعوض خسارة المواسم الراكدة.

السالكة بنت بلال
"يصنع المربى في تعاونيتنا من ورق الكركديه، نضيف له مواد تبقيه صالحا للاستعمال لمدة عامين، وهذا نصنعه من لبن النوق الطازج نضيف له السكر ومواد تساهم في تغيير لونه، ونستخدم فيه التمور الموريتانية في منطقة آدرار شمال البلاد والكمثرى".

في هذا المعرض لا تجد سوى المنتجات المسجلة باسم النساء، أدوات منزلية وحلي ومواد استهلاكية ومواد غذائية مصنوعة من السمك المجفف ومواد الزينة والأزياء التقليدية، ومن أكثر ما يلفت الانتباه فيه محاولة النساء العودة إلى الماضي من خلال مجسمات للخيام وقوافل الجمال والحلي الذي كانت تستخدمه المرأة الموريتانية.

مديرة مركز التكوين السالكة بنت اجيرب
"في هذا المعرض ستون جناحا وتعرض فيه 250 امرأة إنتاجهن، وهو يشكل فضاء يمكنهن من تبادل الخبرات، وهو فرصة كذلك لقطاع شؤون الطفولة والأسرة للاتصال بهؤلاء النسوة وإشعارهن بحقوقهن وواجباتهن وأهم المكاسب التي حققنها".

وبما أن وزارة الشؤون الاجتماعية والأسرة هي التي تشرف على اعتماد هذه التعاونيات وتساعد غالبا في تمويلها فهي تقوم بمتابعة دورية للمشاريع التي يتم العمل عليها.. هي فرصة بالنسبة لها لتفقد سير العمل ومدى قابلية المشاريع للاستمرار ومستوى البيع والمشاكل الواقعية التي اصطدمت بها النساء.

الغالية محمد فيل المديرة المساعدة للترقية النسوية والنوع في وزارة الشؤون الاجتماعية والأسرة
"الدعم الذي تقدمه إدارة الترقية النسوية والنوع يتمثل في مساعدة النساء على التنظيم داخل تجمعات منظمة ومعترف بها رسميا من قبل الدولة، وإرشاد هذه التجمعات وتوجيهها وتقديم الإرشادات الضرورية".

يعمل في هذا المجال آلاف النساء ليس في العاصمة وحدها بل في كافة الولايات الداخلية، وتتنوع الصناعة بتنوع المواد الأولية المتوفرة، هن سفيرات من نوع آخر لموريتانيا، حيث يساهم منتوجهن في التعريف بالبلد وعاداته تقاليده، وإنتاجهن بمثابة توثيق للتراث وإبقائه حيا في الذاكرة.

زينب بنت اربيه لبرنامج "مراسلو الجزيرة"-نواكشوط 

المصدر : الجزيرة