آخر تحديث: 2015/12/24 الساعة 10:40 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/24 الساعة 10:40 (مكة المكرمة)
-1/16-

الإعلام التفاعلي

محمد المختار الخليل
 مدير تحرير موقع الجزيرة نت

لم يكن بلوغ متابعي صفحة الجزيرة على موقع فيسبوك عشرة ملايين، لتصبح الأولى عربيا، إلا واحدة من صور ريادة الجزيرة وتقدمها في كافة ساحات الإعلام العربي الإخباري، والتي تعكس سرعة اعتماد القارئ العربي على مواقع التواصل الاجتماعي في متابعة المواقع الإخبارية تماما كما يتابع المواقع الترفيهية والمنوعات.

 

باتت مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها الوجهة الأولى لمتصفحي الشاشات الإلكترونية بأحجامها المختلفة، سواء الحواسيب المكتبية أو المتنقلة أو الشاشات الصغيرة مثل اللوحية أو الهواتف النقالة، ولذلك صارت مصدرا لنشر المعلومة وتلقيها، حتى على مستوى الشخصيات الرسمية والمؤسسات.

 

وعليه، كان على الجزيرة، بحكم ريادتها وبحثها عن الوسيلة الأفضل وأكثر فاعلية للتواصل مع قرائها، أن تولي مواقع  التواصل الاجتماعي اهتماما خاصا، وهو ما انعكس على إقبال القراء على صفحات الجزيرة على هذه المواقع.

 

فالإعلام تخطى مرحلة انتقال المعلومة من المصدر إلى المتلقي باتجاه واحد. وبات التفاعل بالاتجاهين هو إحدى أهم سمات الزمن الراهن وإعلامه. والقارئ بات مصدرا للمعلومة تعتمده وسائل الإعلام، بما ينشره على هذه المواقع التفاعلية. وبات له رأي يعبر عنه فيما يبث على هذه القناة أو تلك. يعلق، يعجب أو يسخط، ويدلي بدلوه فيما يدور حوله من أحداث.

 

هذه الحالة التفاعلية بين وسائل الإعلام ومتابعيها تضع على عاتق الإعلام الإخباري مسؤولية وتحديا أكبر، لتوسيع هامش التفاعل مع الجمهور، وفتح آفاق وأبواب جديدة للوصول إلى القارئ حيثما كان وفي كل لحظة، والتلقي منه باعتباره مصدرا للمعلومة وحَكَما على جودة البضاعة الإعلامية التي تُقدم له.

السابق

السابق

التالي

السابق

-2/16-

عدد خاص

 عدد خاص

 

محمد صفوان جولاق - ميندناو

وضع اتفاق السلام بين جبهة تحرير مورو الإسلامية والحكومة الفلبينية الذي يعرف باسم "بانجسامورو" نهاية لصراع امتد لأكثر من أربعين عاما على جزيرة منداناو جنوب الفلبين، ويأمل المسلمون أن يعوضهم الحكم الذاتي عما حُرموه طوال عقود من الصراع.

 

مراسل الجزيرة نت محمد صفوان جولاق زار الفلبين، وجال في مدن وأرياف جزيرة منداناو، والتقى قيادات جبهة تحرير مورو الإسلامية وجبهة تحرير مورو الوطنية التي تعارض الاتفاق، وأعد مواد هذا العدد الخاص عن جنوب الفلبين ونهاية الحرب فيه.

 

يستعرض هذا العدد تاريخ الاضطهاد الاستعماري والديني الذي تعرض له المسلمون، ونفق المفاوضات الطويل الذي دخلوه إلى أن أفضى بعد عقود إلى اتفاق السلام يتفاءلون به حذِرين، بحكم تجارب سابقة لاتفاقات سلام لم تلتزم بها الحكومة.

 

ويتطرق العدد إلى القوة العسكرية الكبرى للمسلمين وهي جبهة تحرير مورو الإسلامية، بالتعريف بهويتها وتاريخها، ويأخذنا تقرير في جولة داخل أحد معسكراتها، ونظامها التربوي والدعوي، فضلا عن واقع التعايش بين المسلمين والمسيحيين المقيمين في المنطقة.

 

ويتناول العدد واقع التمييز الذي عاشه المسلمون تحت أنظمة متعاقبة، وما سجلته ذاكرة شعب مورو المسلم من مجازر ومآسٍ على يد الجيش الحكومي والعصابات المسيحية، والدور الذي لعبته المرأة المسلمة في مواجهة هذا التمييز، وما تقوم به اليوم من دور تنموي في مناطق المسلمين.

 

وفيه تقرير من قرية كاتولي التي كانت بوابة الإسلام إلى جزيرة منداناو، ومنها انتشر إلى كافة بقاع الفلبين التي كانت تدين بالإسلام كاملة، قبل أن يتغير دين معظمها على يد الاحتلال الإسباني بحد السيف. كما يعرفنا أحد التقارير بما يسمى "باليك إسلام" التي تعني العودة إلى الإسلام، دين الفلبين القديم.

 

وأمام حكومة بانجسامورو تحديات عديدة للنهوض بمناطق الحكم الذاتي، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة. وفي العدد عدد من ألبومات الصور تستعرض أوجها عديدة للحياة في مناطق المسلمين بجزيرة منداناو والعاصمة مانيلا.

السابق

السابق

التالي

السابق

-3/16-

مسلمو الفلبين.. قرون الاضطهاد والكفاح

مسلمو الفلبين.. قرون الاضطهاد والكفاح

 

بعيدا عن بلاد العرب، وتحديدا في الجنوب الشرقي من شواطئ بحر الصين الجنوبي بالقارة الآسيوية، كانت تقبع جزر تعرف بـ"مانبولاس"، أعدادها المأهولة تقارب الألفين من أصل نحو سبعة آلاف، على مساحة تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر مربع.

 

لهذه الجزر حكاية وارتباط طويل مع الإسلام، الذي دخلها بعد وصول دعاة العرب المسلمين عام 1310م، خاصة من حضرموت اليمن، فبوصولهم ترك معظم سكان الجزر الوثنية السائدة، وتحولوا إلى الإسلام الذي بات دينهم الرئيسي.

 

مع دخول الإسلام وانتشاره تحول اسم الجزر إلى "عذراء ماليزيا"، ولعل التسمية جاءت بسبب تأخر وصول الإسلام إليها، ولأن كثيرا من سكانها كانوا مالاويين، فعدّها دعاة العرب جزءا من ماليزيا.

 

صلاة العيد في أحد المساجد في ميندناو (غيتي)

 

كانت الجزر -ولا تزال- مقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وتشير كتب التاريخ وأحاديث المؤرخين إلى أنها كانت تضم إمارات إسلامية كثيرة في المنطقة.

 

جزيرة لوزون الشمالية تبلغ مساحتها نحو 150 ألف كيلومتر مربع، وكانت فيها إمارة كبرى، وكانت تدعى عاصمتها  "أمان الله"، التي حولها الاستعمار الإسباني لاحقا إلى "مانيلا" المعروفة.

 

وجزيرة مينداناو الجنوبية هي ثانية كبرى الجزر من حيث المساحة التي تقارب 140 ألف كيلومتر مربع، وفيها مجموعة من الجزر يطلق عليها أرخبيل صولو أو "سولو"، وكانت -ولا تزال- من أكثر المدن كثافة بالسكان المسلمين من "بانجسامورو" أو "شعب مورو".

 

 أما في الوسط فتقع جزيرة بيسايا، التي تضم الكثير من الجزر، وكانت فيها عدة إمارات إسلامية أيضا.

 

امرأة مسلمة تبكي في مظاهرة تضامن مع الشعب الفلسطيني أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (الأوروبية)

 

مآسي المسلمين في هذه الجزر بدأت مع تراجع قوة وهيبة المسلمين عالميا بسقوط الأندلس، ثم ببدء الحملات الصليبية على بلادهم، كما تروي كتب التاريخ ويرى مؤرخون معاصرون.

 

الإسبان اتجهوا غربا بعد أن عرفوا أن الأرض كروية، فقطعوا المحيط الأطلسي والمحيط الهادي ليطوقوا العالم الإسلامي من الشرق، ووصلت طلائع قواتهم إلى الجزر عام 1521م بقيادة المستكشف ماجيلان، ليحولوا اسمها بعد سقوط معظمها إلى جزر "الفلبين"، نسبة إلى الملك الإسباني "فيليب الثاني" آنذاك.

 

في حوار خاص مع الجزيرة نت، قال الأستاذ سعيد سالينداب الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في الفلبين إن "القوات الإسبانية بدأت بغزو وهزيمة المسلمين بقيادة الحاكم رجا سليمان في المناطق الشمالية، فتنصر من تنصر، وكان الموت مصيرا حتميا لمن أبى التنصير، وبهذا باتت المسيحية الكاثوليكية دين الأغلبية السكانية في البلاد".

 

وفي هذا السياق، أشار سالينداب إلى أن العاصمة "أمان الله" دمرت وأحرقت بالكامل، ثم أعيد بناؤها دون ترك أي معلم إسلامي، وأعيدت تسميتها بحذف الهمزة وتحريف الاسم لتصبح "مانيلا".

 

وتابع "ثم واصلت القوات الإسبانية غزواتها في المنطقة الوسطى، حيث وجدت مقاومة إسلامية بقيادة الحاكم المسلم لابو لابو بمدينة سيبو، لكنها انتصرت بسبب التفوق العددي والتسليح، رغم أن لابو لابو تمكن من قتل القائد الإسباني ماجيلان".

 

وأضاف سالينداب "القوات الإسبانية واصلت هزيمة المقاومة الإسلامية في المنطقة الوسطى، ووصلت إلى جزيرة مينداناو الجنوبية، وبسبب الكثافة العددية للمسلمين هنا، انتفض الناس وتكونت مقاومة إسلامية شرسة، مما دفع الإسبان للانسحاب بسبب فداحة خسائرهم".

 

جامعة كوتاباتو في جزيرة ميندناو (غيتي)

 

لم تتمكن إسبانيا من احتلال جزيرة مينداناو كاملة، وتعرض أسطولها البحري لخسائر كبيرة إثر حرب دارت بينها وبين أميركا عام 1898م.

 

يقول الأستاذ سعيد سالينداب إن مقاومة مسلمي مينداناو المستمرة والحرب مع القوات الأميركية دفعت إسبانيا للانسحاب، فوقعت مع أميركا اتفاقا يقضي بتسليم الفلبين مقابل 20 مليون دولار، ولم تكن جزيرة مينداناو آنذاك جزءا منها، لتبدأ فترة الاستعمار الأميركي، التي استمرت منذ العام 1898 حتى 1941م.

 

يشير سالينداب إلى أن الاستعمار الأميركي قمع ثورة شعبية ضده قام بها مسلمو شعب مورو في مينداناو منذ العام 1898 وحتى 1901 رفضا لضم الجزيرة إلى الفلبين، ثم عمل على نشر الجهل ومصادرة أراضي المسلمين وبث الفتن بين إماراتهم، فتفرقوا وضعفوا ليتمكن من السيطرة على جميع أرجاء الجزيرة التي استعصت على الإسبان عدة قرون، فلم تعد بيد المسلمين إلا نسبة تقارب 25% من أراضي مينداناو، بعد أن كانت كلها لهم.

 

ومع بداية الحرب العالمية الثانية، احتلت اليابان جزر الفلبين وطردت منها الأميركان، لكنها قوبلت أيضا بمقاومة شعبية كبيرة في جزيرة مينداناو التي لم تكن جزءا من الفلبين رسميا بعد، وبفعل المقاومة وعودة الحملات الأميركية هزمت اليابان عام 1946، ومنحت الفلبين استقلالها.

 

وهنا يشير سالينداب إلى "مؤامرة" أميركية يابانية لضم جزيرة مينداناو وشعب "مورو" إلى أراضي الفلبين وفق اتفاقية الاستقلال، وهو ما تم بسبب ضعف وتفرق المسلمين ومعاناتهم من ويلات الحرب، وأدخلهم في دوامة صراع جديدة، ولكن مع حكومة الفلبين المستقلة هذه المرة.

 

جامعة كوتاباتو في جزيرة ميندناو (الجزيرة)

 

الحكومات الفلبينية المتعاقبة ورثت إرادة الاستعمار بطمس الهوية الإسلامية كما يرى الأستاذ سعيد سالينداب الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في الفلبين، وقوبلت أيضا بمقاومة شعبية وعسكرية واسعة في جزيرة مينداناو.

 

يقول سالينداب إن الحكومة الفلبينية سارعت بممارسة القمع السياسي ضد شعب مورو، ونهب ثرواتهم وأخذ أراضيهم بالقوة، مما دفع شعب مورو لحمل السلاح ضدها، بعد أن خاض حربا طويلة لأكثر من 300 عام مع الإسبان.

 

ويشير في هذا الإطار إلى تشكيل عدة حركات لمقاومة الحكومة، أولها حركة استقلال مينداناو، التي كان هدفها استعادة استقلال الجزيرة عن أراضي الفلبين، وكان يترأسها حاكم محافظة ماجيندانو آنذاك داتو أوتدوغ ماتالم.

 

في المقابل تشكلت حركات مسيحية لمحاربة مسلمي مورو، من أبرزها حركة "إيلاغا" التي دعمها سياسيون وأغنياء، وكانت تهدف إلى قتل المسلمين وأخذ ممتلكاتهم، فقتلت بالفعل الآلاف منهم.

 

ويضيف أن العلاقة مع حكومة الفلبين تأزمت بعد أن عمدت إلى تطبيق "الأحكام العرفية والمحاكم العسكرية" ضد المسلمين زمن حكم الرئيس فرديناند ماركوس عام 1972، وهو الذي وعد بابا الفاتيكان بتحويل الفلبين إلى دولة مسيحية كاثوليكية بالكامل آنذاك.

 

وأوضح أن حكومة ماركوس ارتكبت الكثير من المجازر والمذابح بحق مسلمي مينداناو، لا تزال آثارها حاضرة في ذاكرة كل مدينة وقرية وبيت، وأدت إلى هجرة الكثيرين منهم إلى الخارج، أو إلى مناطق فلبينية أخرى بحثا عن الأمن والعمل.

 

واقع، يقول سالينداب، إنه أدى إلى توحد قوى شعب مورو عام 1972، وبدء "الجهاد العسكري" المنظم، الذي قادته آنذاك "جبهة تحرير مورو الوطنية" بقيادة نور ميسواري، وكانت خليطا من العلمانيين والمسلمين المتدينين.

 

الحاج مراد إبراهيم (يسار) مع الرئيس الفلبيني بنينو أكينو أثناء زيارة الرئيس لمناطق المسلمين في ميندناو (أسوشيتد برس)

 

شعرت الحكومة الفلبينية بأنها لا تستطيع مقاومة شعب مورو بالسلاح، ولهذا اضطرت للتفاوض معه مطلع السبعينيات، ووصلت مع الجبهة الوطنية إلى اتفاق طرابلس عام 1976، برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة الليبية في عهد القذافي، يقضي بمنح شعب مورو حكما ذاتيا على أرضهم.

 

لكن سرعان ما خيب الاتفاق آمال شعب مورو في مينداناو، لأنهم رأوا أن حكومة الرئيس ماركوس لم تنفذ بنوده، والتفت على مطالبهم.

 

يقول سالينداب إن الاتفاقية انتهت بعبارات أفسدت بنودها، وأفرغتها من صلاحياتها السياسية، خاصة في بندها الأخير، الذي رد أي خلاف أو سوء فهم إلى "معنى مقبول يوافق الدستور الفلبيني"، وهذا جمد تنفيذ الاتفاقية، لأن الدستور الفلبيني يعارض وجود حكم ذاتي عملي.

 

مسجد جامعة كوتاباتو في جزيرة ميندناو (الجزيرة)

 

سريعا ما أدت اتفاقية طرابلس إلى انشقاقات كبيرة في الجبهة الوطنية، بدءا من العام 1977، وهو ما انتهى بتأسيس "جبهة تحرير مورو الإسلامية" عام 1983 بقيادة سلامات هاشم.

 

وهكذا استمرت المعارك بين الحكومة وقوات الجبهة الإسلامية منذ ذلك الوقت، حاصدة أرواح أكثر من 150 ألف مسلم من شعب مورو منذ الاستقلال، وخلفت مئات الآلاف من الجرحى والمعاقين، إضافة إلى ملايين المهاجرين هربا من الحرب، وبحثا عن لقمة عيش في مكان آمن.

 

في العام 1997 دخلت الحكومة مع جبهة تحرير مورو الإسلامية في مفاوضات استمرت أكثر من 16 عاما، حتى وصل الجانبان إلى "اتفاقية إطارية جديدة" أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2012.

 

اتفاقية بثت أملا جديدا بانتهاء قرون الكفاح، كما يصفها شعب مورو الذي يبلغ تعداده اليوم نحو ستة إلى سبعة ملايين نسمة من أصل نحو 13 مليون مسلم في الفلبين التي يسكنها نحو 100 مليون نسمة، وتقضي بمنحهم حكما ذاتيا بصلاحيات واسعة، في خمس محافظات يشكلون فيها الأغلبية كمسلمين.

السابق

السابق

التالي

السابق

-4/16-

"بانجسامورو".. نهاية نفق طويل من المفاوضات

"بانجسامورو".. نهاية نفق طويل من المفاوضات

 

لم تهدأ جزيرة مينداناو في جنوب الفلبين منذ الاستقلال، فشعب مورو المسلم كان مصرا على أن الجزيرة ليست جزءا من الفلبين، وإنما أضيفت إليها بموجب اتفاقية الاستقلال التي منحها الاستعماران الأميركي والياباني عام 1946.

 

واجهت حكومات الفلبين المتعاقبة نزعة التحرر لدى شعب مورو بحرب عسكرية خلفت كثيرا من المذابح والمجازر في مدنه وقراه، لكنها استشعرت بعد مرور ثلاثين عاما أن القوة لم تعط أي نتيجة تذكر، خاصة مع تشكل "جبهة تحرير مورو الوطنية" عام 1972 التي جعلت القتال أكثر تنظيما وقوة ضدها.

 

ضربات الجبهة دفعت الحكومة لطريق التفاوض رغم فارق القوة، فوصلت مع الجبهة إلى اتفاق طرابلس عام 1976 برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة الليبية في عهد معهد القذافي يقضي بمنح شعب مورو حكما ذاتيا على أرضهم.

 

غير أنه سرعان ما خيب الاتفاق آمال شعب مورو في مينداناو، لأنهم رأوا أن حكومة الرئيس ماركوس لم تنفذ بنوده، والتفت على مطالبهم، وأن رئيس الجبهة نور ميسواري انحرف بها عن الوجهة، ورضي بمنصب محافظ في إحدى مدن الحكم الذاتي دون أي صلاحيات أو نفوذ للحكم المستقل.

 

مقاتلوا جبهة تحرير مورو الإسلامية يهتفون لاتفاق السلام الذي وقعه مسئولوهم مع الحكومة (الجزيرة)

رفض ميسواري التنحي، وحدثت انشقاقات كبيرة في صفوف الجبهة الوطنية، الأمر الذي انتهى بتكوين "جبهة تحرير مورو الإسلامية" عام 1983 بعضوية الكثير من قادة الجبهة الوطنية المنشقين، وبقيادة المؤسس سلامات هاشم.

 

ولادة الجبهة الإسلامية أدت إلى استئناف المعارك مع قوات الحكومة حتى عام 1997، لتبدأ مراحل جديدة من التفاوض بين الجانبين استمرت 16 سنة.

 

الجزيرة نت التقت مع الأستاذ مهاجر إقبال أحد أبرز قياديي الجبهة ورئيس دائرة التفاوض عنها مع الحكومة، للحديث عن أبرز المراحل التي مرت بها المفاوضات وحتى الوصول إلى "الاتفاقية الإطارية الجديدة" أواسط مارس/آذار من العام الجاري.

 

منازل محترقة جراء معارك شرسة بين الجيش الحكومي وجبهة تحرير مورو الوطنية في مدينة زيمبوانغا (رويترز)

يقول إقبال "منذ 1997 إلى منتصف عام 2000 كانت المفاوضات داخلية من دون وساطة، وكنا نقابل جنرالات الجيش، كانت المفاوضات تُجرى ويقع قتال بين الجانبين، بسبب الخروقات التي ارتكبتها الحكومة وأثرت على مكاسب عملية السلام".

 

وتابع "بحلول عام 2000 عندما تولى جوزيف استرادا رئاسة الفلبين، وبدل أن يستمر في عملية السلام اختار شن حرب شاملة ضد الجبهة الإسلامية رغم أن الهدنة كانت سارية بين الجانبين، وبطبيعة الحال فإن الجبهة قامت بردة فعل مستخدمة إستراتيجية، الكر والفر".

 

لاحقا تمت الإطاحة بالرئيس جوزيف استرادا بتهم فساد، وتولت الحكم غلوريا ماكاباغال أرويو خليفة له عام 2001، فطالبت الجبهة الإسلامية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن الجبهة الإسلامية رفضت لأنها لا ترى جدوى منها، وتكرر خرق الهدنة والاتفاقيات، فطلبت أرويو من ماليزيا التدخل والوساطة، ثم أرسلت الحكومة الماليزية وفدا إلى الجبهة الإسلامية لإقناعها، وأجابت الجبهة -أيام الشيخ سلامات هاشم- بالموافقة بشرط أن تكون المفاوضات خارج البلاد، لذلك منذ عام 2001 وحتى 2014 كانت المفاوضات خارجية بوساطة ماليزية.

 

مناطق المسلمين الأكثر فقرا بين أحياء العاصمة الفلبينية مانيلا (أسوشيتدبرس)

في فبراير 2003 شنت الحكومة الفلبينية حربا شاملة جديدة بدأت أثناء صلاة عيد الأضحى، وبعدها في 2008 شنت الحكومة حربا أخرى بعد فشلها بالتوقيع على اتفاق "ملكية الأجداد" رغم أن الجانبين وقعا مبدئيا على الاتفاق الذي يقضي بإعادة ملكية الأراضي والبيوت المغتصبة من شعب مورو، لكن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا بإلغاء الاتفاق، وأعلنته مخالفا للدستور، مما أشعل الحرب مجددا.

 

ويقول مهاجر "ثم جاءت رئاسة بينينو أكينو، وبدأ مناخ جديد في مسيرة السلام، فقد رأت الجبهة أن الحكومة جادة في المفاوضات حتى توصلنا إلى الاتفاق الإطاري والاتفاق الشامل لبانجسامورو (شعب مورو) وذلك برعاية ماليزية في كوالالمبور، لإنهاء الحروب التي أودت بحياة أكثر من 150 ألف قتيل، ومئات الآلاف من الجرحى والمعاقين".

 

غير أن إقبال يؤكد أنه "رغم أن الإيجابيات موجودة، لكننا لا نثق كثيرا بالحكومة، لأن الدستور الأساسي الذي كتبناه لسلطة بانجسامورو ذات الحكم الذاتي لا يزال محل نقاش في مجلس النواب الفلبيني، وهو دستور يرغب به شعب مورو، لكن المحكمة الدستورية العليا في الفلبين قد تقول إنه يخالف دستور البلاد، الأمر الذي جعل الجبهة -رغم الأمل- في حالة من عدم الثقة الكاملة، ولذلك نعمل وفق مبادرة تقضي بعدم وضع الأسلحة قبل الحصول على البديل".

السابق

السابق

التالي

السابق

-5/16-

اتفاقية بانجسامورو للسلام.. أهم البنود

اتفاقية بانجسامورو للسلام.. أهم البنود

 


بعد 16 عاما من المفاوضات، توصلت كل من الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية إلى اتفاق سلام جديد تحت اسم "بانجسامورو" (شعب مورو)، يقضي بمنح حكم ذاتي لشعب مورو المسلم في عدة مناطق بجزيرة مينداناو جنوب البلاد.

 

اتفاقية بانجسامورو تشبه شكلا اتفاقية طرابلس التي عقدتها حكومة الفلبين مع "جبهة تحرير مورو الوطنية" عام 1976، لكنها تختلف عنها في كثير من البنود.

 

الاتفاقية الجديدة تعتبر أن حكم بانجسامورو ستكون بديلا عن الحكم الذاتي المقر في 1976، ولكن علاقته ستكون "غير منتظمة" مع الحكومة الفلبينية المركزية في مانيلا، بوزارات ونظام انتخابي مستقلين.

 

ولا تربط الاتفاقية بين حكم بانجسامورو ودستور الفلبين، بل تقضي بصياغة دستور خاصة بحكومة بانجسامورو، يعرض في استفتاء على سكان مناطق الحكم.

 

السلطات

وتتمتع حكومة بانجسامورو بصلاحية إبرام اتفاقيات اقتصادية محلية ودولية، وبسلطات حصرية في مجال العدل والقضاء الشرعي، لتحسين عمل المحاكم، وإيجاد أنظمة بديلة لفض النزاعات، مع أخذ الأعراف والتقاليد بعين الاعتبار.

 

أما السلطة المشتركة مع الحكومة المركزية فتشمل مجالات الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والتجارة العالمية والسياسة المالية والنقدية والجنسية والهجرة والخدمات البريدية.

 

خارطة جزيرة ميندناو وعليها المحافظات الخاضعة للحكم الذاتي - من  موقع جبهة تحرير مورو الإسلامية (الجزيرة)

الإيرادات والمشاركة في الثروة

لحكومة بانجسامورو -وفق الاتفاقية- الحق بتشكيل مصادر إيرادات خاصة، كفرض الضرائب والرسوم والأجور، ولها كذلك الحق بتلقي المنح والتبرعات المباشرة من مصادر محلية وأجنبية، بالإضافة إلى المنح المقطوعة ومساعدات الحكومة المركزية.

 

وتشير الاتفاقية إلى "حصة عادلة" تحصل عليها حكومة بانجسامورو من الموارد الطبيعية المستخرجة أو المستكشفة ضمن "ولاية بانجسامورو"، وذلك تحت إشراف لجنة خاصة يشكلها الجانبان.

 

الإقليم

وتقضي الاتفاقية بأن حكم بانجسامورو لن يكون في 15 محافظة كما كان، بل في خمس يشكل فيها المسلمون أغلبية سكانية.

 

لكنها تقر بهوية شعب مورو كسكان أصليين تعرضوا للاستبداد والشتات في جزيرة مينداناو ومجموعة جزر سولو والأجزاء المحاذية لجزيرة بالاوان، وتحفظ لهم الحق بأن يكونوا جزءا من الحكم إذا ما أرادوا الانضمام.

 

الحقوق الأساسية

من أبرز بنود الاتفاقية فيما يتعلق بالحقوق الأساسية أن الحكومة الفلبينية تتعهد بالاعتراف بحقوق مواطني بانجسامورو الذين "انتزعت أراضيهم بصورة غير عادلة" في فترات الحرب، وبتقديم تعويضات تعود بالمنفعة كما نوعا وحالة، في حال تعذرت إعادة الملكية إلى أصحابها.

 

وحسب الاتفاقية فإن الحقوق الأساسية في حكومة بانجسامورو تضمن لجميع المواطنين حرية اختيار الدين والمعتقد والتعبير، خاصة التعبير عن الآراء السياسية، إضافة إلى حق طلب إجراء تغيير دستوري بطرق سلمية مشروعة.

 

وتشدد الاتفاقية على أهمية ضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية والحماية من العنف، كما تؤكد على ضمان فرص متساوية في المجالات السياسية والاقتصادية والخدمية، دون تمييز على أساس طبقي أو ديني أو عرقي أو حتى جنسي.

 

مراسل الجزيرة صفوان جولاق يتحدث لقائد جبهة تحرير مورو الوطنية (الجزيرة)

المرحلة الانتقالية

وتتضمن الاتفاقية مرحلة انتقالية تستمر منذ بداية العام 2015 وحتى نهايته، تقودها هيئة انتقالية مكونة من 15 عضوا، 7 منهم عن الحكومة الفلبينية، والآخرون عن جبهة تحرير مورو الإسلامية، ومنهم رئيس الهيئة.

 

من مهام الهيئة -وفق الاتفاقية- صياغة دستور بانجسامورو، ووضع اقتراحات لتعديل دستور الفلبين، بحيث لا تتعارض بنود الاتفاقية معه.

 

يقضي الاتفاق بوجود طرف ثالث (من هيئات محلية ودولية) لمراقبة سير المرحلة الانتقالية وأداء الهيئة، تجتمع بعد مرور المرحلة الانتقالية مع الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية والوسيط الماليزي ليوقع "اتفاق السلام النهائي" وتنتهي المفاوضات.

 

التطبيع مع الحكومة

وتؤكد الاتفاقية على أهمية التطبيع واستقرار العلاقة بين الحكومة الفلبينية وحكومة بانجسامورو، وتعتبر أن من أهم العوامل المؤدية إلى ذلك تأسيس نظام دوائر شرطة لفرض الأمن، تتمتع بالاحترافية بعيدا عن السيطرة السياسية لأي طرف.

 

ولهذا تقضي الاتفاقية بأن تقوم الجبهة الإسلامية بوضع "برنامج تدريجي لإبطال مهام قواتها، وتسخيرها للمساعدة في الحفاظ على السلم والنظام مؤقتا"، وتنقل الحكومة الفلبينية بالمقابل مهمة إنفاذ الأمن من قواتها المسلحة تدريجيا إلى قوات الشرطة في بانجسامورو.

 

لكن الاتفاقية تبقي لجان تنسيق أمني مشتركة تخضع لمراقبة دولية، لوقف إطلاق النار إلى حين انسحاب قوات الطرفين بصورة كاملة، وتؤكد على التزام الجانبين بالشراكة للحد من انتشار الأسلحة ومراقبتها، وتفكيك الجيوش الخاصة والمجموعات المسلحة الأخرى.

 

وتؤكد الاتفاقية على أهمية المشاركة بين الجانبين في مجالات التطوير وإعادة التأهيل والإعمار والتنمية وعودة الحياة إلى طبيعتها في جزيرة مينداناو ومناطق حكم بانجسامورو، خاصة لمقاتلي الجبهة الإسلامية، وتقر أيضا بالحاجة إلى مساعدات وتعهدات ودعم دول مانحة لتحقيق هذا الغرض.
السابق

السابق

التالي

السابق

-6/16-

تفاؤل حذر باتفاقية بانجسامورو

تفاؤل حذر باتفاقية بانجسامورو

 


أعطت اتفاقية "بانجسامورو" بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية، أملا جديدا لشعب مورو المسلم وإحلال السلام الغائب عن جزيرة مينداناو جنوب الفلبين منذ الاستقلال عام 1946، وإنهاء عقود الحرب التي أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص.

 

لافتات تأييد الاتفاقية، والحكومة الانتقالية ثم الدائمة التي ستفرزها تنتشر في الكثير من الشوارع، وتكسو واجهات الكثير من بيوت مسلمي مورو الذين تمنحهم الاتفاقية حكما ذاتيا على أرضهم.

 

ويتسم موقف الجبهة الإسلامية من الاتفاقية بالتفاؤل والحذر في آن معا، فالجبهة ترى أن هناك الكثير من الإيجابيات في الاتفاقية، لكنها تشكك في جدية الحكومة إزاء تنفيذها.

 

 ويرى رئيس الهيئة التشريعية في جبهة تحرير مورو الإسلامية مهاجر إقبال - الذي يرأس أيضا المفاوضات عن الجبهة مع الحكومة الفلبينية، والهيئة الانتقالية لحكومة بانجساموروـ أن من أهم ما جاءت به الاتفاقية "هو دستور خاص بشعب مورو".

 

مهاجر إقبال رئيس وفد الجبهة المفاوض ورئيس هيئة إدارة مناطق الحكم الذاتي (الجزيرة)

وقال إقبال للجزيرة نت "لا يوجد أفضل من الدستور الأساسي إلا الاستقلال، ونحن نؤمن بأنه إذا سويت مشاكل الدستور فثمة تقاسم عادل للسلطة والثروات، وهذا هو الحكم الذاتي الحقيقي، وإذا تم تطبيق هذه الاتفاقية ترى الجبهة أن هنالك أملا في إصلاح البلاد وإصلاح أحوال الشعب. فبلادنا غنية بالثروات وأراضينا خصبة، والأهم أن الجبهة منظورها إسلامي، وهذا السبب الأبرز الذي أوصلنا إلى مرحلة النجاح هذه".

 

وتدارك قائلا "رغم أننا متفائلون ونأمل من مجلس النواب المصادقة على دستور بانجسامورو لا نثق بهم، لأنهم قد ينقصون أو يحرفون مواد، وعندئذ لا ندري كيف ستكون ردة فعل الشعب، أما إذا أدت مراجعتهم إلى ما هو أحسن، فهذا ما نريده".

 

أما توجان كيكاي عميد كلية العلاقات الدولية في مدينة كوتاباتو، ورئيس منظمة "ساجاهاترا" للتنمية، التي تشكلت بموجب اتفاقية بانجسامورو، فيرى أن الاتفاقية "ليست نصرا محققا للجبهة الإسلامية، فقد قدمت تنازلات، وهذا ما أكسبها احتراما وتأييدا شعبيا ودوليا كبيرين، والحكومة الفلبينية طرحت عدة مبادرات تفاعلت معها الجبهة إيجابا لتطبيق الاتفاقية بشكل محكم يراقبه الوسيط الماليزي، ومجموعة اتصالات تضم عددا من الدول المجاورة ودول الاتحاد الأوروبي".

 

وأضاف "شعب مورو تنفس الصعداء بالوصول إلى الاتفاقية، لأنها تلغي قيودا وصعوبات كثيرة فرضت عليه، كالتمييز، وحرية العمل والتنقل بين أرجاء البلاد".

 

وتابع "على الحكومة الجديدة أن تكون راشدة في إقناع من يعارضها، لكي يغيروا مواقفهم ويلتفوا حول الجبهة الإسلامية في قيادتها للحكومة، وحتى إجراء الانتخابات عام 2016"، في إشارة منه إلى موقف "جبهة تحرير مورو الوطنية"، ووجود بعض الجماعات المتشددة كجماعة "أبو سياف".

 

وفي معسكر "إبراهيم" في بلدة داليكان بمحافظة ماجنداناو، ـ أحد المعسكرات الرئيسية للجبهة الوطنية ـ قال مسليمي سيما رئيس الجبهة، "إن اتفاقية بانجسامورو تخلق مشكلة كبيرة، لأنها تقبل بالحكم في خمس محافظات من أصل 15 توصلت الجبهة الوطنية بالاتفاق مع الحكومة إلى حكم ذاتي فيها، وهذا سيؤدي إلى انقسام بين الشعب، وسيضعنا في حرج مع المجتمع الدولي الذي اعترف باتفاق طرابلس، الذي أبرمته الجبهة الوطنية مع الحكومة عام 1976، والاتفاق النهائي الذي وقع في العام 1996 برعاية منظمة التعاون الإسلامي، الذي لم يطبق للأسف".

 

وتحدث سيما عن مشكلة تخص الدستور، فقال "نحن ضد إجراء استفتاء على دستور خاص ببانجسامورو في خمس محافظات فقط، لأن الحكومة تريد ذلك لتقليص مساحة الحكم الذي توصلنا إليه مسبقا".

 

مسلمين سيما قائد الجبهة الوطنية أعلن عدم قبوله اتفاق السلام بين الجبهة الإسلامية والحكومة (غيتي)

وأضاف "نحن لا نرفض اتفاق بانجسامورو بشكل عام، بل نرحب به، ومنظمة التعاون الإسلامي أنشأت منتدى لتقريب وجهات النظر وتوحيد الجهود بين الجبهتين الإسلامية والوطنية، ودمج الاتفاقيات وتفادي الصدام بين الإخوة".

 

من جانبه قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في الفلبين سعيد سالينداب إن الحكم الذاتي السابق "كان شكليا دون أي صلاحيات أو نفوذ، وكان التفافا على مطالب شعب مورو، أما اتفاقية بانجسامورو فتعطي الحكم الذاتي لخمس محافظات كبيرة تشكل نحو 25% من إجمالي مساحة جزيرة مينداناو، ويشكل المسلمون فيها أغلبية تتجاوز 90% من إجمالي عدد السكان"

 

وأضاف "لو أن حكومة بانجسامورو حكمت كل المحافظات الـ15 لما استطاعت تمرير دستورها في محافظات يشكل المسيحيون فيها أغلبية. الواقع يقول إن حكم خمس محافظات أفضل، والاتفاقية لا تعارض انضمام محافظات ومناطق أخرى لحكم بانجسامورو فيما بعد".

 

وفيما يتعلق بفرض الاستقرار وتحقيق التنمية، قال المدير التنفيذي لمؤسسة "بانجسامورو" للتنمية محمد يعقوب "سئم الشعب الحرب، فقد أتت على جميع نواحي الحياة، وأضرت بنحو 70% من مناطق شعب مورو، وجعلت نسبة 70% من السكان تحت خط الفقر، فهاجر الملايين منهم بحثا عن الأمن والعمل، وأصبحت أراضينا مناطق إرهابية مخيفة للعالم".

 

وأوضح أن 20% من اقتصاد الفلبين "يعتمد على أراضينا، التي تحتوي مخزونا نفطيا كبيرا يزيد عن مليار برميل، ولدينا الكثير من مناجم الذهب والفحم، هذا بالإضافة إلى موارد تجارة الخشب والزراعة والبحر والأنهر الغنية، ووفق الاتفاقية سيكون لدى حكومة بانجسامورو حق الاستفادة من مواردها، وإبرام اتفاقيات محلية ودولية بشكل مستقل عن الحكومة الفلبينية".

 

أما أستاذ التاريخ في جامعة كوتاباتو المتحدث باسم منظمة "تحالف السلام" ربيع أثقال فيرى أن ميزة الاتفاقية تكمن في مساحة القبول الواسعة التي تحظى بها لدى شعب الفلبين وشعب مورو، لأنها "تحل الصراع بشكل عادل يعترف بهوية الشعب، وتضمن لحكومة بانجسامورو السيادة على أراضيها، وحرية إدارة مواردها، وحرية الممارسات الدينية الإسلامية وتطبيق القضاء الشرعي على المسلمين، والتمتع بدستور خاص لم يكن موجودا".
السابق

السابق

التالي

السابق

-7/16-

جبهة تحرير مورو الإسلامية.. النشأة والهوية

جبهة تحرير مورو الإسلامية.. النشأة والهوية

 

تتصدر "جبهة تحرير مورو الإسلامية" مشاهد الحياة في جزيرة مينداناو جنوب الفلبين، فقد باتت خلال العقدين الماضيين الأكثر شعبية بين مسلمي الجزيرة الذين يبلغ تعدادهم نحو 6-7 ملايين نسمة، وأكبر الفصائل المسلحة التي قاتلت الحكومة الفلبينية.

 

قتال وتفاوض استمر أكثر من 16 عاما، وانتهى بالوصول إلى اتفاقية "بانجسامورو" في تشرين الأول /أكتوبر من العام 2012، التي تمنح شعب مورو حكما ذاتيا بصلاحيات واسعة.

 

للحديث عن نشأة الجبهة وهويتها، تحدثنا إلى الأستاذ مهاجر إقبال، وهو رئيس الهيئة التشريعية للجبهة، ورئيس دائرة التفاوض مع الحكومة عنها.

 

مدخل لأحد معسكرات جبهة تحرير مورو الإسلامية (الجزيرة)

سلامات هاشم (1942-2003)

تأسيس الجبهة يرتبط باسم سلامات هاشم، الذي سافر كطالب إلى مصر، حيث بدأ الدراسة في معهد البحوث الإسلامية بمصر عام 1959، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر لدراسة العلوم الشرعية، ومنها حصل على شهادة الماجستير عام 1969.

 

كان نشاط هاشم يميل إلى الثورية دفاعا عن مسلمي الفلبين الذين يتعرضون للظلم والاضطهاد على أرضهم، وخلال فترة دراسته أسس جمعية "الطلاب الفلبينيين في القاهرة"، ثم "الحركة الإسلامية بمينداناو" عام 1967، التي كانت نواة تأسيس وقيام جبهة تحرير مورو الإسلامية فيما بعد، كما يرى إقبال.

 

عاش سلامات هاشم 21 عاما خارج الفلبين، قضى معظمها كطالب في مصر، لكنه زار دولا كليبيا والسعودية لجمع التبرعات، وباكستان للاطلاع على نشاط بعض الحركات الإسلامية، ثم عاد إلى الفلبين عام 1970 للمشاركة في تنظيم "ثورة مسلمي مورو" ضد الحكومة الفلبينية.

 

لتوحيد صفوف القتال وتنظيمها ضد قوات الحكومة، كان سلامات هاشم أحد أبرز المؤسسين لـ"جبهة تحرير مورو الوطنية" عام 1972، التي ترأسها آنذاك نور ميسواري، وكانت خليطا من أصحاب الفكر الإسلامي والعلماني والقومي.

 

توفي سلامات هاشم عام 2003، ليخلفه الحاج مراد إبراهيم في رئاسة جبهة تحرير مورو الإسلامية حتى يومنا هذا.

 

فصيل نسائي في جبهة تحرير مورو الإسلامية في استعراض للاحتفال بتوقيع اتفاق السلام مع الحكومة الفلبينية (الفرنسية)

من "الوطنية" إلى "الإسلامية"

خاضت الجبهة الوطنية معارك كثيرة، وحدثت الكثير من المجازر بحق المسلمين بعد قيامها، لكنها وقعت اتفاقية مع الحكومة اتفاقية طرابلس عام 1976، برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة الليبية في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي.

 

سرعان ما قوبلت اتفاقية طرابلس برفض واسع في صفوف قادة الجبهة وشعب مورو، لأنهم رأوا أن حكومة الرئيس ماركوس لم تنفذ بنوده، وأنها التفت على مطالبهم، وأن نور ميسواري انحرف بالجبهة عن مسارها الصحيح، راضيا بمنصب محافظ في إحدى مدن الحكم الذاتي، دون أية صلاحيات أو نفوذ.

 

يقول إقبال: "الحكومة الفلبينية كانت تصر على أنها نفذت بنود الاتفاقية، وهذا كان رأي منظمة المؤتمر الإسلامي أيضا، لأن الاتفاقية انتهت بعبارات أفسدت بنودها، وأفرغتها من صلاحياتها السياسية، وخاصة في بندها الأخير، الذي رد أي خلاف أو سوء فهم إلى "معنى مقبول يوافق الدستور الفلبيني"، وهذا جمد تنفيذ الاتفاقية، لأن الدستور الفلبيني يعارض وجود حكم ذاتي عملي.

 

قادة الجبهة الوطنية كتبوا في العام 1977 عريضة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي لاستبدال نور ميسواري، لكنه رفض، فحدث الانشقاق في الجبهة، وذهب بعض قادتها الإسلاميين إلى رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ونصحهم مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز بالقول: "إذا أصر ميسواري على موقفه فلابد أن تكونوا جبهة، ولكن إسلامية لا وطنية"، وهذا ما حدث بالفعل عام 1983، برئاسة سلامات هاشم.

 

وهكذا ورثت الجبهة الإسلامية جل تركة الجبهة الوطنية فيما يتعلق باستمرار المعارك مع القوات الحكومية، التي حصدت أرواح أكثر من 150 ألف مسلم من شعب مورو منذ الاستقلال، وخلفت مئات الآلاف من الجرحى والمعاقين، إضافة إلى ملايين المهاجرين هربا من الحرب، وبحثا الأمن.

 

في العام 1997 دخلت الحكومة مع جبهة تحرير مورو الإسلامية في مفاوضات استمرت أكثر من 16 عاما، حتى وصل الجانبان إلى "اتفاقية إطارية جديدة" أواسط تشرين الأول/أكتوبر من العام 2012.

 

أطفال من أبناء مؤيدي جبهة تحرير مورو الإسلامية (لأوروبية)

فكر الجبهة الإسلامية

تأثر سلامات هاشم بمناهج الحركات الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والجماعة الإسلامية في باكستان، وأولى اهتماما كبيرا بتربية شباب مورو تربية إسلامية بعيدة عن البِدع والخرافات التي سادت جزيرة مينداناو بسبب تأخر العلم وانتشار الجهل.

 

يقول إقبال: "الشيخ سلامات هاشم كتب كتابا صار نموذجا للجبهة الإسلامية، وهو كتاب "منهج الجبهة الإسلامية"، ولذلك كانت سياسة الجبهة واضحة وفقا لهذا الكتاب، وخاصة تجاه غير المسلمين والتيارات الإسلامية الأخرى، وهي سياسة مبنية على الأخوة، والجبهة تمد يدها إليهم ما داموا على الحق".

 

لكنه أضاف قائلا: "كم من جهة تتحدث عن الإسلام، لكنها بعيدة عنه، كجماعة أبو سياف، فلو نظرنا إلى موقفها وفكرتها، فهي إسلامية، لكن وسائلها فيها خلل. الجبهة لا تمارس خطف الرهائن، ولا تحرق الكنائس، ولا تقتل الرهبان والقساوسة، ولا تنهب ثروات المدنيين. بعض الذين يتحدثون عن الإسلام يقبلون هذا السلوك، وهذا هو الفرق بيننا وبينهم".

 

التعليم أحد أبرز اهتمامات جبهة تحرير مورو في مناطقها (الجزيرة)

العلاقات الخارجية

وفي غابات الجزيرة أقامت الجبهة عدة معسكرات، عملت بشكل رئيس على تعزيز التدين في نفوس آلاف الشباب، وإلهاب حماسهم الجهادي ضد القوات الحكومية.

 

ويشير إقبال إلى أن الجبهة كسبت خبرات عسكرية من تدريب قادتها خارج البلاد، وخاصة في ماليزيا. فقال: "لم تسمح الحكومة الفلبينية لسكان المناطق الجنوبية بالسفر لخوض تدريبات عسكرية، لكن الكثير من قادة الجبهة تدربوا بعد قيامها في ماليزيا، وأنا كنت منهم، قبل أن ينقلوني إلى مجال الإعلام في نهاية السبعينيات".

 

وعن العلاقات مع الحكومات والدول، قال إقبال: "الجبهة الإسلامية تحمل إيديولوجية إسلامية، لكنها لا تتحدث بالإسلام فقط، بل تعمل في إطاره، وهذا أهم من الحديث عن الإسلامية، وعليه فإن العلاقة بيننا وبين الحكومات التركية والماليزية وثيقة، لأننا نفهم بعضنا البعض، ونتعامل مع التحديات بالحكمة. لأن الطريق ليس سهلا، وهو مليء بالصعوبات، وليس أمامنا خيار إلا أن نعمل باذلين كل جهد ممكن، ومتوكلين على الله".

السابق

السابق

التالي

السابق

-8/16-

الجزيرة نت في معسكرات الجبهة الإسلامية

الجزيرة نت في معسكرات الجبهة الإسلامية

 

في غابات وأدغال جزيرة مينداناو بجنوب الفلبين تنتشر معسكرات جبهة تحرير مورو الإسلامية التي تعد أبرز قوة سياسية وعسكرية ناهضت الحكومة الفلبينية خلال العقود الأربعة الماضية.

 

التنقل بين مدن وقرى الجزيرة يبين أن لهذه المعسكرات مكانة كبيرة لدى شعب مورو، فصور مسلحيها تعلق على الكثير من البيوت فخرا، وشؤونها وأخبارها حديث المدنيين البعيدين عنها، حتى وإن خمد القتال أو توقف.

 

للوهلة الأولى، يتوقع المرء أن سبب هذا الفخر والاهتمام هو أن قتال الجبهة فرض على الحكومة الفلبينية تفاوضا انتهى باتفاقية "بانجسامورو" عام 2012 التي تمنح شعب مورو حكما ذاتيا بصلاحيات واسعة.

 

غير أن الحديث إلى الناس يبين أن لهذه المعسكرات آثارا مادية ومعنوية كبيرة على معظم مجالات الحياة في مدن وبلدات وقرى المسلمين المورويين.

 

استقبال على مدخل معسكر الجبهة (الجزيرة)

توجهنا إلى معسكر دارفنان قرب بلدة سلطان قدرات بمحافظة ماجنداناو، وهو واحد من أكبر معسكرات الجبهة البالغ عددها 26 في أرجاء الجزيرة.

 

لم ندخل معسكر التدريب بعد حاجز الحراسة الأول، ولا الثاني، ولا الثالث، بل رأينا أن حواجز كثيرة وضعت لحماية مساحات زراعية ضمن حدوده، تستثمر لصالح المسلمين في المناطق المجاورة، وكذلك لصالح المقاتلين في صفوف الجبهة.

 

قبل الوصول إلى المسلحين مررنا بمركز لتدريب الفتيات على ممارسة التمريض، لمساعدة المرضى والجرحى في صفوف المقاتلين والمدنيين معا، وكذلك مررنا على "مركز تربوي" تقام فيه أسبوعيا عدة دورات ودروس لشحذ الهمم، ولتفعيل أدوار الدعاة والأئمة خارج المعسكر.

 

واللافت أن في المعسكر بيوتا وأسواقا أيضا، يسكنها قادة وجنود وهبوا حياتهم للقتال، إيمانا بأنه وسيلتهم للدفاع عن حقوقهم والحفاظ على هويتهم العرقية والدينية، كما يقولون.

 

الشيخ عبد القادر عبد الله هو "القائد التربوي الأعلى" لمقاتلي الجبهة قال للجزيرة نت "معسكرات الجبهة الإسلامية منظومة حياة متكاملة تشمل جميع نواحي الحياة، وفيها الكثير من المشاريع التنموية والخدمية للمناطق المحيطة حتى لا يكون الجنود في غربة، وتكون صفوفهم في خدمة الشعب إلى جانب حمايته".

 

استعراض عسكري في معسكر الجبهة (الجزيرة)

 

وصلنا إلى قلب المعسكر بعد اجتياز 15 حاجزا، وكان مئات الجنود يتدربون على النظام والاستعراض العسكري، فشد انتباهنا أن الصفوف تشمل مختلف الفئات العمرية معا، وبهذا سرعان ما يدرك المرء أن القتال من أجل قضيتهم مبدأ يتناقلونه جيلا عن جيل.

 

عن تلك الإرادة حدثنا الجندي مونسوي ألامادا (60 عاما) الذي يقاتل الحكومة في الجزيرة منذ أربعين عاما، فقال "تطوعت في الجبهة إيمانا مني بأنها على حق، وأن القتال سبيل وحيد لفرض احترام واستعادة حقوقنا، وإلا فإن شعب مورو كان سيباد أو يستعبد من قبل الحكومات الفلبينية والأثرياء".

 

وقال الجندي أبو حجام بيدا (38 عاما) "انضممت إلى القتال قبل 15 عاما، لأسلك طريق الكفاح الذي شقه آباؤنا وأجدادنا، لإعلاء كلمة الله على أرضنا، ودفاعا عن مستقبلنا ومستقبل الأحفاد، واستعادة حقوق شعبنا المظلوم".

 

داخل أحد أكبر معسكرات الجبهة (الجزيرة)

 

مسلحو الجبهة يتدربون كالمعتاد، لكن اتفاقية "بانجسامورو" حددت مصير المعسكرات بوضع برنامج تدريجي لإنهاء مهام قواتها، وتوظيفها للمساعدة في الحفاظ على السلم والنظام مؤقتا.

 

وكذلك تشير الاتفاقية -في أحد بنودها- إلى أهمية المشاركة بين الحكومة والجبهة لتعود الحياة إلى طبيعتها في جزيرة مينداناو، خاصة بالنسبة لمقاتلي جبهة تحرير مورو الإسلامية.

 

بشيء من الحسرة يتحدث القادة والجنود عن ذلك المصير، لكنهم بالمقابل يرون أن أدوارهم لم تنته بعد، وأن تحقيق السلام يتطلب الالتزام بأمر الله الذي قال في آية كريمة معلقة في أماكن عدة داخل المعسكر "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها".

 

مدير هيئة الأركان في الجناح العسكري لجبهة تحرير مورو الإسلامية توكسي إبراهيم قال للجزيرة نت "بموجب الاتفاقية سيكون من مهام قوات الجبهة مساعدة حكومة "بانجسامورو" على فرض الأمن خلال المرحلة الانتقالية بين بداية عام 2015 ونهايته لحين تشكيل جهاز شرطة وطنية يتمتع بالقدرة والكفاءة".

 

وأضاف "خلال حرب طويلة قتلت أكثر من 150 ألفا وأصابت مئات الآلاف بجراح وإعاقات شكلت قوات الجبهة الإسلامية -البالغ عددها نحو أربعة آلاف- نموذجا أخلاقيا للتعامل، احترمته الأمم المتحدة ودول العالم، والجبهة ستتحول إلى منظمة تعمل في المجال السياسي والاجتماعي لخدمة الشعب".

السابق

السابق

التالي

السابق

-9/16-

شعب مورو يخرج من عنق زجاجة التمييز

شعب مورو يخرج من عنق زجاجة التمييز

 

أكثر من ثلاثة قرون قضاها شعب مورو في صراع مع الاستعمار الإسباني لحماية أرضه بجزيرة مينداناو جنوب الفلبين، لكن المستعمر الأميركي تمكن من احتلال أراضيه مع بداية القرن الماضي لتبدأ "مصائب التمييز والاضطهاد" بحقه، وتدوم طويلا.

 

لا يزال شعب مورو -البالغ تعداده نحو ستة إلى سبعة ملايين نسمة- يحفظ عبارة كان يرددها الأميركيون تقول إن "الشخص الموروي الأفضل هو الميت"، وذاكرتهم توارثت كيف كان المستعمر يقتلهم ويستعبدهم على أرضهم التي سلبهم إياها أو أبعدهم عنها.

 

ثم كان الاستقلال عام 1946 وبالا جديدا عليهم، لأنه نص على أن مينداناو ذات الأغلبية المسلمة جزء من الفلبين ذات الأغلبية المسيحية، فبدأت مرحلة أخرى من صراع حمل أيضا كثيرا من الظلم والمآسي التي كان الاضطهاد والتمييز الديني والعرقي سببين رئيسيين لها.

 

تمييز بلغ ذروته في سبعينيات القرن الماضي، خاصة بعد قيام حركة "إيلاغا" التي هدفت إلى قتل المسلمين وأخذ ممتلكاتهم بدعم سياسيين وعدد من الأغنياء، وكذلك وعد قطعه الرئيس فرديناند ماركوس لبابا الفاتيكان آنذاك بتحويل الفلبين كاملة إلى المسيحية الكاثوليكية.

 

صلاة الجمعة داخل المسجد الذهبي بالعاصمة مانيلا (الجزيرة)

 

سمة سنين وعقود القرن الماضي كانت التمييز والقهر ضد شعب مورو، وكذلك ضد غيرهم من مسلمي الفلبين البالغ عددهم نحو 12 مليون نسمة من أصل نحو مائة مليون اليوم، فقد كانوا غرباء على أرضهم، معظم حقوقهم المدنية ملغاة أو منقوصة، مع أنهم مواطنون فلبينيون وفق الدستور والقوانين، مما دفع كثيرا منهم للهجرة كما يؤكدون.

 

وبشأن مظاهر التمييز، تحدثنا إلى رئيس منظمة "ساجاهاترا" (السلام) للتنمية توجان كيكاي فقال "كان السفر إلى خارج جزيرة مينداناو محفوفا بالخطر، لأنه كان يعرض الرجل المسلم للقتل بسبب الشكل أو مكان الإقامة، ويعرض النساء للاغتصاب إن كن محجبات".

 

وقال كيكاي "المسلم كان لا يستطيع الالتحاق بالوظائف الحكومية بسهولة، ومن المستحيل أن يصل إلى أي منصب عال في الدولة إلا في وزارة "شؤون المسلمين"، لكنها شكلية".

 

صلاة الجمعة داخل المسجد الذهبي بالعاصمة مانيلا (الجزيرة)

ويضيف في السياق ذاته "وإذا كان المواطن المسلم جنديا فقد كان لا يسمح له بخوض تدريبات قتالية عالية المستوى"، في إشارة إلى أن الحكومة كانت تخشى أن يتحول الجنود المسلمون إلى القتال ضدها في صفوف جبهة تحرير مورو الوطنية أو الإسلامية.

 

وفي ما يخص التعليم، لفت كيكاي إلى تعمد الحكومات الفلبينية المتعاقبة إقصاء المناهج الدينية الإسلامية عن المدارس والجامعات، وإلزامها الطلاب بتعلم أحكام المسيحية الكاثوليكية، مما أدى إلى انتشار الجهل بين المسلمين الذي رفضوا "خطوات التنصير هذه"، على حد وصفه.

 

ولفت أيضا إلى أنه "في ظل غياب تام للإعلام الإسلامي وضعف الإعلام الموضوعي كانت معظم وسائل الإعلام تحرض على الإسلام والمسلمين، وتنسب إليهم خطر الجرائم والإرهاب، مع أن نسب الجرائم في مناطق المسلمين قليلة مقارنة بغيرها".

 

المسجد الذهبي في العاصمة مانيلا (الجزيرة)

 

غير أن الأعوام القليلة الماضية حملت انفراجا في علاقات المسلمين مع الحكومة، خاصة بعد توقيع اتفاقية "بانجسامورو" في  تشرين الأول/أكتوبر 2012، لمنح شعب مورو حكما ذاتيا في جزيرة مينداناو جنوبا.

 

الاتفاقية خفضت حالتي التوتر و"الحقد"، وانعكست نسبيا على نظرة غير المسلمين إلى الإسلام، ليشعر المسلمون بأنهم يخرجون من عنق زجاجة التمييز، وإن كانت تداعياته لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا.

 

في شوارع وأحياء العاصمة مانيلا يمشي ويتنقل المسلمون والمسلمات المحجبات كغيرهم دون أي صعوبات، لكنهم لا يزالون منغلقين في أحياء فقيرة خاصة بهم وغائبين عن واجهة العمل في أكبر المحلات التجارية والشركات.

 

الاهتمام بالتعليم والأطفال أحد أهم التحديات أمام حكومة الحكم الذاتي في ميندناو  (الجزيرة)

تحدثنا إلى الطالبة الشابة أمينة عن مشاكل المسلمين في مانيلا، فقالت إن طابعا ذهنيا سيئا لا يزال موجودا عن المسلمين في المجتمع، لكنهم (المسلمين) يعيشون بحرية نسبية أوسع متمتعين بحقهم في اللباس والمأكل الحلال وممارسة تعاليم الدين والاحتفال بالأعياد، ولكن دون أن تكون أعيادهم عطلا رسمية كغيرها.

 

يقول كيكاي "المسلمون الفلبينيون يشعرون اليوم بالمواطنة والحصانة أكثر من أي وقت مضى، فلا مشاكل تذكر مع التدين واللباس، وإن كانوا يعانون من ندرة الطعام الحلال في مانيلا وغيرها من المدن التي يشكلون فيها أقلية لا تتجاوز ثلاثة ملايين نسمة، وكذلك يعانون من صد بعض الشركات الخاصة لهم، بسبب اللباس أو الجهل وضعف الخبرة".

 

وختم قائلا إن "الشعور بالمواطنة يكتمل بفرض المساواة في ظروف العيش والتعليم والتنمية، ووضع ضوابط تعاقب الإعلام الحاقد وتحد من انتشاره، وهذا ما يجب العمل على تحقيقه خلال الأعوام المقبلة، حفاظا على المكتسبات وتعزيزا للتعايش".

السابق

السابق

التالي

السابق

-10/16-

مفكرة الموت ومسيرة الدم.. في ذاكرة "مورو"

مفكرة الموت ومسيرة الدم.. في ذاكرة "مورو"

 

في كل بيت من بيوت مسلمي شعب مورو بجزيرة مينداناو جنوب الفلبين حكاية خاصة، وفي قسمات وجوه أجيالهم سطور لا تحتاج إلى ترجمان لفهم ما يدور داخلهم من حزن وألم.

 

أكثر من ثلاثة قرون واجهوا خلالها الاستعمار الإسباني والأميركي والياباني، ثم عقود من حرب مع حكومات فلبينية متعاقبة حاربتهم لطمس هويتهم ونهب ثرواتهم وإخضاعهم للسيطرة كما يؤكدون.

 

الجزيرة نت جالت في مدن وقرى الجزيرة، واستمعت إلى بعض القصص الخالدة في حياة من عاشوا مجازر  الحكومات الفلبينية بحقهم، وحق آبائهم وأبنائهم.

 

مناطق المسلمين تعد من أفقر المناطق في الفلبين (الجزيرة)

 

مجزرة بلدة بالينبا عام 1971 واحدة من أشهر المجازر في الجزيرة، وعنها قال عبد الرحمن رانجان (72 عاما) "ما زلت أستحضر المجزرة داخل أحد المساجد، كان يوما مروعا لجميع السكان، فقد قتلت الحكومة أكثر من خمسمائة شخص داخله، وكانت تقتل كل من يحاول الاقتراب منه للسؤال عن قريبه أو إنقاذه، ثم أخذت مئات النساء إلى البحر فاغتصبهن الجنود قبل أن يرموا معظمهن ليمتن غرقا".

 

وعن مذبحة قرية مانيلي في العام ذاته حدثنا عبد الله دليندي (59 عاما) فقال "فرضت الحكومة حظر التجول وحصارا اقتصاديا خانقا، إذ منحت القرية خمسة كيلوغرامات فقط من الأرز يوميا، وقامت باعتقالات واسعة في صفوف الرجال، وقتلت سبعين منهم، واغتصب جنودها الكثير من النساء دون أن نستطيع فعل شيء بسبب فارق القوة"، مضيفا "ثم قصفت القرية عشوائيا، فدمرت الكثير من المنازل والمدارس والمساجد دون أن تعمر، وهاجر معظم سكانها".

 

وفي الجبال المطلة على بلدة داليكان، قال الحاج عبد القدوس (64 عاما) "كان الناس يصيبهم الرعب عندما تقترب الكتيبة 35 الخاصة من الجيش الحكومي بقيادة الملازم سيليس في السبعينيات، كانت متوحشة تقتل أسرة كل شخص يرتدي الزي العسكري في صفوف مقاتلي الجبهة الوطنية، وتستعمل المدنيين كدواب لنقل الأمتعة العسكرية الثقيلة إلى سفوح الجبال قبل أن تقوم بتصفيتهم".

 

عبد الكريم مولانا (55 عاما) -إمام مسجد في قرية كاتولي- قال "سلبت أراضينا وممتلكاتنا، وهربت أسرتي خوفا من الموت لتشرد في مينداناو التي رفضت تركها حتى صار بعض أفرادها يعمل كالعبيد على أرضه دون أي أجر تقريبا".

 

وليمة العقيقة لمولود جديد التزاما بالسنة النبوية (الجزيرة)

 

غير أن الذاكرة تخفي الكثير من الألم، لأن الكثير من المجازر حدثت دون أن تترك خلفها شهودا يروون تفاصيلها، وأبيدت قرى مسلمة بأكملها كما يؤكد مهاجر إقبال عضو اللجنة المركزية ورئيس الهيئة التشريعية لجبهة تحرير مورو الإسلامية.

 

وكمثال قال إقبال "في العهد الفلبيني وقعت مجازر مروعة بين عامي 1972 و1982، من أبرزها مجزرة جزيرة "باتا"، وإذا لم أخطئ فإن عدد ضحاياها بلغ ثلاثة آلاف، أي عدد سكان الجزيرة كاملا، وبعبارة أخرى جزيرة واحدة أبيد أهلها".

 

وأشار أيضا إلى مجزرة بلدة "باتيكول" عام 1974، وعدد ضحايا فاق السبعمائة، وفي محافظة "بالبيمبا" قتل أكثر من ألف شخص، وغيرها الكثير من المجازر.

 

وتدليلا على فظاعة ما كان يحدث لشعب مورو، قال "إن آذان وأنوف الرجال كانت تقطع وتباع بأسعار زهيدة، وكذلك كانت أثداء النساء وأعضاء الرجل تقطع لتباع أو لتوضع في أفواههم إذلالا".

 

مدارس بدائية يعتمد عليها المسلمون في تعليم أبنائهم (الجزيرة)

 

ويربط مهاجر إقبال ما كتبته مفكرة الموت لدى شعب مورو بمجازر أخرى قام بها الاستعمار الأميركي بدايات القرن الماضي للسيطرة على أرضهم التي استعصت على الاستعمار الإسباني أكثر من ثلاثة  قرون قبله.

 

يقول إقبال إن شعب مورو ثار ضد الاستعمار الأميركي بين عامي 1898 و1901، ولهذا اتخذ الأميركيون المجازر وسيلة للترويع وفرض السيطرة فقاموا بمذبحة "بوداهو" عام 1903، وهو تل اتخذه مسلمون ينتمون إلى قبيلة تاوسوغ حصنا، لأن أسلحتهم بيضاء، والأميركيون كانوا يستخدمون مختلف أنواع السلاح والقذائف، وبها واصلوا قصفهم حتى أبيد كل المتحصنين، وأعدادهم تزيد على الألف.

 

وأضاف "في سنة 1905 وقعت مجزرة جبل "بودباغساك" التي أبيد فيها أكثر من سبعمائة شخص، إضافة إلى غيرها من المذابح الكثيرة التي ارتكبها الاستعمار الأميركي".

 

وذكر إقبال "كان الأميركيون يقولون إن الشخص الموروي الأفضل هو الميت، وللعلم فإن المسدس من عيار 54 صنعه الأميركيون لقتل المورويين، أما أجدادنا فكانوا يسمون "هورامينتادو" (استشهاديين)، وكانوا يهاجمون جنود المستعمر الأميركي بالسلاح الأبيض".

 

مدارس بدائية يعتمد عليها المسلمون في تعليم أبنائهم (الجزيرة)

 

كثيرة هي ذكريات الاضطهاد والمآسي الأليمة، وطويلة هي سنوات الحزن التي مرت على شعب مورو، لكنهم قابلوها بمسيرة دم ثائر لم ينقطع، وإرادة قوية لم تستسلم، كما يقولون.

 

معسكر دارفنان ببلدة سلطان قدرات في محافظة ماجنداناو هو أحد معسكرات تدريب مسلحي جبهة تحرير مورو الإسلامية، وفيه تحدثنا إلى مونسوي ألامادا (60 عاما) الذي يقاتل الحكومة في الجزيرة منذ أربعين عاما، فقال "قتل الرجال واغتصاب النساء دفعاني لحمل السلاح الذي لن أتركه قبل استعادة جميع حقوق الشعب، لأنه الوسيلة الوحيدة التي أجبرت الحكومة على التفاوض مع قادتنا، وأنا لا أثق بجدية الحكومة في الوصول إلى أي حل سياسي".

 

وقال أبو حجام بيدا (38 عاما) "انضممت إلى صفوف المقاتلين قبل 15 عاما، لأسلك طريق الكفاح الذي شقه آباؤنا وأجدادنا، لإعلاء كلمة الله على أرضنا، ودفاعا عن مستقبلنا ومستقبل الأحفاد، واستعادة حقوق شعبنا المظلوم".

 

وفي المعسكر أيضا، التقينا بالسيدة ببايدا يانغ باندا (50 عاما) فقالت "المرأة الموروية كانت ولا تزال إلى جانب الرجل في صفوف القتال، لأن الجرح واحد، والمهمة صعبة دون تظافر الجهود، حملت السلاح عدة سنوات، وما زلت أفتخر بأنني انتقلت من القتال إلى المداواة وتعليم فنون التمريض للفتيات بعد تقدم سني، يزيد من ثباتي وقوة إرادتي تذكر سقوط الشهداء أمامي، وآلام الجرحى الذين عالجتهم، خاصة أولئك الذين باتت الإعاقة ملازمة لهم".

 

أما الشيخ عثمان صالح (60 عاما) فقال للجزيرة نت "من صفوف القتال انتقلت إلى مجال لا يقل أهمية، أولته الجبهة الإسلامية اهتماما كبيرا لتثبيت ورفع معنويات المقاتلين وبث الأمل لدى المدنيين فتم اختياري مربيا، مهمتي تعليم وتربية الأولاد، وتحفيظ القرآن للجميع، لأن سنوات الحرب دمرت الحياة التعليمية ونشرت الجهل على أرض مورو، والعلم قبل العمل وسيلة رئيسية للنصر واستعادة الحقوق".

السابق

السابق

التالي

السابق

-11/16-

كاتولي.. بوابة الإسلام لمينداناو يقتلها الفقر

كاتولي.. بوابة الإسلام لمينداناو يقتلها الفقر

 


ليست "كاتولي" كغيرها من قرى جزيرة مينداناو في جنوب الفلبين، بل لها رمزية خاصة كأول قرية دخلها الإسلام مع بدايات القرن الـ14 الميلادي، ومنها بدأ ينتشر في جميع أنحاء الجزيرة التي يسكنها اليوم نحو ثلاثة ملايين مسلم من شعب مورو (بانجسامورو).

 

"خلع الإسلام من كاتولي روح الوثنية السائدة آنذاك، ثم أحياها بالإسلام" كما يقول سكانها، وحول الجزيرة إلى إمارات إسلامية غنية مزدهرة يعمل سكانها بالزراعة والتجارة والصيد كما تروي كتب التاريخ.

 

غير أن حال القرية الرمز تبدل بعد أن طالها الفقر المنتشر في معظم مناطق الجزيرة، وأثقلتها سنوات الحرب بأعباء غيرت طبيعتها وملامح أهلها، وزادت عوامل الطبيعة من آلام جراحها حتى أصبحت وكأنها تصارع الواقع لمجرد البقاء على قيد الحياة.

 

أردنا استحضار الماضي لمقارنته بالحاضر، فسلكنا نهر "ريو غراندي دي مينداناو" للوصول إلى القرية بمحافظة ماجيندانو، وهو نهر شهير في جزيرة مينداناو سلكه الدعاة العرب للوصول إليها.

 

تفتقر قرية كاتولي إلى أبسط خدمات تصريف مياه الأمطار في بلد أمطارها غزيرة وعلى مدار العام (الجزيرة)

 

الشعور بمأساة القرية وساكنيها يبدأ مع رؤية أطلالها، فمياه النهر تشارك السكان بيوت الصفيح والخشب، أو تحتلها وتهدمها عند المد أو المطر الشديد، ومرفؤها بالكاد يعرف من بقايا سفن صيد قديمة راكدة لا تستطيع الحركة بسبب ارتفاع ضحالة مياه النهر.

 

ولا يختلف المشهد كثيرا في داخل القرية، فأرضها باتت على مستوى سطح النهر تقريبا، وعلى جدران بيوتها حدود تشير إلى المستوى الذي بلغته الفيضانات الأخيرة.

 

التجوال في القرية يعكس آلاما ومآسي أخرى، فلا وجود لأي طرق معبدة أو خدمات تذكر، ولولا وجود الكهرباء وبعض صنابير المياه لكان العيش فيها ضربا من المستحيل.

 

لا يستطيع المرء ربط الماضي بالحاضر في كاتولي إلا عندما يستمع إلى حكايات "فضل العرب والمسلمين"، ويستشعر امتنان الناس المحفوظ، لأن "العرب أنقدونا من الشرك" كما يرددون.

 

امتنان يدفعهم لتسلق الأشجار وقطف الثمار، ووضعها مع كل ما تحويه بيوتهم الفقيرة من أطعمة على مائدة الضيف العربي النادر، حتى وإن لم يكن شيخا داعية أو محسنا غنيا، بل كان صحفيا.

 

تعد البطالة وسما لسكان معظم البيوت في كاتولي التي تسكنها مائة أسرة، لأن السيول والفيضانات دمرت الحقول وقضت على مجال العمل بالصيد.

 

البطالة تدفع السكان للهجرة أو العمل خارج القرية، حتى وإن لم يؤمن العمل ما يسد الرمق، فالفقر قاسم مشترك بين معظم مناطق جزيرة مينداناو، والمصانع والشركات الأجنبية القريبة حكر على غيرهم، كالعمال الصينيين.

 

توجان كيكاي - رئيس منظمة سوجاهاترا للتنمية  (الجزيرة)

والأقسى على سكان كاتولي أن فقر الحال دفع الكثير من أطفالهم لترك مقاعد الدراسة والعمل، فتراهم يعملون على دراجة هوائية لإيصال الناس بين القرية والشارع الرئيسي خارجها، ويشعرون بغاية السعادة إذا ما جمعوا لأهلهم أكثر من مائة  بيسو يوميا (نحو دولارين).

 

واقع صعب يربطه سكان القرية وخبراء بتداعيات عقود من الحرب مع قوات الحكومة الفلبينية، واضطهاد وتهميش مارسته ضد شعب مورو المسلم، لكن بعضهم يرون في المستقبل أملا بحياة أفضل.

 

رئيس منظمة "ساجاهاترا" (السلام) للتنمية في مدينة كوتاباتو، توجان كيكاي قال للجزيرة نت "الحكومات الفلبينية المتعاقبة استباحت قدرات الجزيرة الطبيعية، فسمحت للتجار بقطع الأشجار دون زراعة غيرها، مما أدى إلى كثرة السيول والفيضانات الخطيرة المدمرة".

 

وأضاف أن "السلطات والشركات الفلبينية تعمدت تهميش السكان المورويين فلم تشغلهم، مما أدى إلى انتشار البطالة، ودفع الكثيرين منهم للهجرة، كما لم تسمح بوجود مدارس خاصة بهم كمسلمين".

 

غير أن الأمل يولد من رحم المعاناة في كاتولي، ويربطه بعض سكانها باتفاقية "بانجسامورو" الموقعة في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية التي تمنح شعب مورو حكما ذاتيا واسع الصلاحيات على أرضه.

 

نوح إبراهيم (80 عاما) -واحد من أكبر سكان كاتولي عمرا- قال للجزيرة نت "تعبنا من الحرب، لأنها قضت على عدة أجيال، ولكننا نأمل أن تكون اتفاقية "بانجسامورو" نذير خير لمستقبل أحفادنا في كل مينداناو إن شاء الله".
السابق

السابق

التالي

السابق

-12/16-

مسلمات مورو.. تضحية وتنمية

مسلمات مورو.. تضحية وتنمية

 


لا تزال ذاكرة شعب مورو المسلم تعج بمشاهد الموت والقهر، وكانت النساء أبرز ضحايا حرب استمرت عقودا بين القوات الحكومية وجبهتي التحرير الوطنية والإسلامية بجزيرة مينداناو جنوب الفلبين.

 

مشاهد مروعة رآها الناس ويحكونها بألم كما لو أنها حدثت بالأمس، كان الاغتصاب والقتل بحق النساء أبرز وسائلها لقهر إرادة شعب مورو وإذلاله، لأنه رفض أن يكون جزءا من دولة الفلبين كما أراد الاستعماران الأميركي والياباني، ثم رفض حملات التنصير والتطهير العرقي والديني التي مورست ضده.

 

أسباب كثيرة دفعت المرأة الموروية لتكون إلى جانب الرجل في خطوط القتال الأولى، وللعب أدوار كثيرة تخرج بها عن طبيعتها الرقيقة وباتت رئيسية إلى جانب أدوارها في التربية والتعليم وحفظ الأسرة.

 

انشغال الرجال بالحرب التي قتلت وجرحت مئات الآلاف منهم دفعها لتكون هي البديل -وحتى الآن- كمزارعة في الحقول، وصائدة سمك في البحار والأنهار، وبائعة في الأسواق، كما دفعها أيضا للهجرة كعاملة أو خادمة في سبيل تأمين لقمة عيش لأسرتها.

 

يفضل المورويون استخدام مصطلح "الكفاح" بدلا من "القتال"، لأنهم يعتبرون أن القتال جزء من كفاحهم في جميع الميادين، وأن للمرأة فيها مكانا ومكانة، حتى وإن لم تحمل السلاح.

 

محاضرة شرعية للنساء في معسكر لجبهة تحرير مورو الإسلامية (الجزيرة)

الجزيرة نت دخلت معسكر دارفنان التابع لجبهة تحرير مورو الإسلامية قرب بلدة "سلطان قدرات" بمحافظة ماجنداناو، وهو أحد أكبر معسكرات الجبهة البالغ عددها 26 في أرجاء الجزيرة.

 

في المعسكر مركز نسائي تخصصي لتعليم التمريض والإسعافات الأولية تديره ببايدا يانغ باندا (50 عاما) التي حملت السلاح كجندية في عام 1980، ثم وضعته وانتقلت إلى مجال معالجة الجرحى عام 1997.

 

ببايدا تحدثت عن حياتها فقالت "كان على شعب مورو أن يهب بكل فئاته دفاعا عن نفسه ودينه، ولهذا التحقت بالجبهة كجندية عندما كنت شابة، وآنذاك كانت توجد عدة كتائب للنسوة". وتضيف "ثم انتقلت إلى مجال التمريض عندما تقدم بي العمر لاستمر في خدمة المقاتلين، وكذلك لأقدم خدمات العلاج للمدنيين خارج المعسكرات".

 

تراجعت كثيرا أهمية دور المرأة المسلمة الموروية كجندية تحمل السلاح، لكن دورها برز كشريكة في عمليات الإدارة والتنمية، خاصة بعد التوصل إلى اتفاقية "بانجسامورو" بين الحكومة الفلبينية والجبهة الإسلامية في أكتوبر/تشرين الأول 2012 التي تمنح شعب مورو حكما ذاتيا واسع الصلاحيات على أرضه.

 

في مدينة كوتاباتو أسست منظمة ساجاهاترا "السلام" شراكة بين الحكومة والجبهة، بهدف دعم الاتفاقية والتخطيط للمراحل التي بعدها، ولهذا الهدف تعمل منظمة "بانجسامورو" للتنمية أيضا.

 

في هاتين المؤسستين وغيرهما يلفت الانتباه حقيقة أن المرأة شريكة أساسية في إدارة المرحلة، تماما كما كانت شريكة في الكفاح قبلها، وعن ذلك قال الرئيس التنفيذي لمنظمة "بانجسامورو" محمد يعقوب "صعوبات العقود الماضية فرضت على المرأة أن تكون قادرة على التحدي والتضحية والعمل والإنجاز، ولهذا فإن وجودها ليس من باب احترام حقوق وحصة المرأة، ولكن لأنها بالفعل شريك رئيس يفرض احترامه".

 

المرأة المسلمة تنشط في مؤسسات جبهة تحرير مورو الإسلامية بما يتناسب مع طبيعتها  (الجزيرة)

وفي مبنى الاتحاد النسائي بمحافظة ماجنداناو زرنا مبنى "الاتحاد النسائي"، حيث يوجد مركز تأهيل مهني تتدرب فيه عشرات النسوة والفتيات على فنون الخياطة والتجميل والطبخ والكتابة والخطابة وغيرها.

 

الحديث إلى القائمين على المركز يبين أن أهدافه تختلف عن الأهداف التقليدية كاكتساب المهارات وتوفير فرص العمل، بل رغبة في تقديم خدمات مميزة متقنة لعامة شعب مورو.

 

مديرة المركز إسميلين مكاليمباغ (22 عاما) قالت للجزيرة نت "أجدادنا وجداتنا بدؤوا الكفاح دفاعا عن وجود شعب مورو أمام "أعداء الإسلام"، ولحصانة هويتنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا، ونحن هنا نسعى إلى تطوير هذه الجوانب الثقافية والفنية، لنرتقي بها ونبرزها، فيسعد بها الشعب ويزداد فخرا".

السابق

السابق

التالي

السابق

-13/16-

حكومة بنجسامورو في مواجهة تحدي التنمية

حكومة بنجسامورو في مواجهة تحدي التنمية

 

النظر من الطائرة إلى جزيرة منداناو في جنوب الفلبين يعطي انطباعا بأنها غنية بمواردها الطبيعية، وأن مستوى حياة السكان فيها ممتاز أو جيد على الأقل، لكن الوصول إليها يكشف حقيقة أن غنى الجزيرة الطبيعي لم ينعكس إلا بؤسا وشقاء على سكانها.

 

ما إن يصل المرء إلى مطار مدينة كوتاباتو حتى يشعر بحجم التحديات التنموية التي ستواجهها حكومة الحكم الذاتي لمناطق شعب مورو المسلم "بانجسامورو"، التي جاءت نتيجة اتفاقية بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

 

مطار كوتاباتو هو الوحيد الذي يصل الجزيرة بالعاصمة مانيلا، لكنه أصغر من أن يعتمد عليه لتواصل وعلاقات جيدة مع باقي أراضي الفلبين ودول العالم.

 

وخارج المطار، تبرز حقيقة الأوضاع الصعبة أكثر، فالخدمات تكاد تكون معدومة في كوتاباتو عاصمة الحكم الذاتي، فلا وجود لسيارات أجرة على سبيل المثال، ولا لإشارات مرور، بل انتشار لفوضى يخيل للمرء في الوهلة الأولى أنها خارجة عن السيطرة، لولا تعود الناس عليها.

 

الكثير من السكان يعيشون في بيوت من الخشب والصفيح، على ضفاف أنهر تغرقها بين الحين والآخر، وفيها يستحمون رغم تلوث مياهها التي يغسلون بها الملابس أيضا، لأن المياه النظيفة لا تصل بيوتهم رغم وفرتها.

 

خدمات كثيرة بحاجة تحتاجها ميندناو وخصوصا في مناطق الحكم الذاتي الخاص بالمسلمين (الجزيرة)

 

مظاهر الفقر تسود في كل مكان بكوتاباتو، حتى في مركز المدينة الصاخب، فلا وجود لأي محلات تجارية كبيرة إلا نادرا، ولا لأي فروع أو وكالات شركات عالمية، مما أدى إلى انتشار مظاهر البطالة والتسول بشكل لافت.

 

لم يختلف الحال كلما ابتعدنا عن المدينة باتجاه أخرى، بل أصبح أكثر سوءا وتراجعا، وبدا واضحا أن نسبة الفقر طاغية في الجزيرة، وأن الجميع يحاولون تأمين قوت يومهم بصعوبة بالغة.

 

وإلى جانب الفقر، تبرز تحديات أمام حكومة بانجسامورو المرتقبة في مجال الصحة، فالمستشفيات قليلة، وأسعار الدواء -ومعظمه مستورد- باهظة بالنسبة لمستوى الدخل الذي قد لا يتجاوز 150 دولارا، حتى إن كثيرا من المرضى يشترون الدواء بعدد الحبات، لا بعدد الظروف أو العلب، أو يلجؤون إلى شرائه من "البسطات المنتشرة".

 

ومن بين التحديات أيضا وجود العشرات من مخيمات النازحين بسبب عقود الحرب أو الفيضانات، وهي مخيمات تكاد الحياة تكون فيها مستحيلة، فجدران بعضها من الكرتون المضغوط مع الجبس، ليس فيها بنية تحتية، ناهيك عن أن الكثير منها أنشئ بتمويل لم يكتمل، من قبل مؤسسات وإنسانية في دول مجاورة.

 

جيل يتطلع إلى حقوق الطفل والتعليم كغيره من أبناء الفلبين (الجزيرة)

 

الفقر والبطالة والنزوح عوامل دفعت الكثير من الأطفال لترك مقاعد الدراسة، والعمل في مجالات شاقة ومهينة، بهدف مساعدة ذويهم على العيش، فتراهم يتسولون، أو حتى يقودون دراجات هوائية ونارية تستخدم كإحدى أنواع المواصلات.

 

تجولنا بين عدة مدن وبلدات وقرى في الجزيرة، فكانت بدائية التعليم قاسما مشتركا بينها، حتى إن بعض المدارس تدرس طلابها في الهواء الطلق، مفتقدة إلى المباني المخصصة، وإلى مقاعد الدراسة وحتى المناهج، وكذلك إلى صفوف كافية مفصولة عن بعضها.

 

بعض الصفوف تتقاسم خشبة السبورة الواحدة بينها، وترى الطلاب فيها خليطا من الذكور والإناث، ومن مختلف الأعمار أيضا، يتعلمون باستخدام ما استطاع الآباء توفيره من دفاتر وأقلام.

 

زراعة الأرز المحصول الأهم في حياة الفلبينيين (الجزيرة)

 

لا تشكل جميع هذه المظاهر صدمة للسكان، ولمن يعرف أنها تداعيات طبيعية خلفتها عقود من الحرب في الجزيرة، بين القوات الحكومية الفلبينية وحركات التحرر لدى شعب مورو.

 

الرئيس التنفيذي لمنظمة "بانجسامورو" للتنمية محمد يعقوب قال للجزيرة نت إن "الحرب أتت على جميع نواحي الحياة، وأضرت بنحو 70% من مناطق شعب مورو، وجعلت 70% من السكان تحت خط الفقر، فهاجر الملايين منهم بحثا عن الأمن والعمل، وأصبحت أراضينا مناطق إرهابية مخيفة بالنسبة لدول وشركات العالم".

 

وأضاف أن "اقتصاد الفلبين يعتمد بنسبة 20% على موارد الجزيرة الزراعية والبحرية والنهرية، ولكن تقاسم هذه الموارد لم يكن عادلا، بالإضافة إلى أن الحرب وتوتر الأوضاع الأمنية أبعدت الاستثمار والتجارة المحلية والخارجية عن مناطق شعب مورو".

 

وعن الحلول التي ستستخدمها حكومة "بانجسامورو"، قال يعقوب إن "أراضينا غنية بالنفط وبمناجم الذهب والفحم، هذا بالإضافة إلى موارد تجارة الخشب والزراعة والبحر والأنهر.. ووفق اتفاقية بانجسامورو، سيكون لدى الحكومة حق الاستفادة من مواردها، وإبرام اتفاقيات محلية ودولية بشكل مستقل عن الحكومة الفلبينية".

 

وأوضح أن مواد الزراعة ستكون 100% لصالح شعب مورو، وهي تشكل نحو 67% من العائدات حاليا، كما أن الحكومة ستملك 25% من إنتاج مناجم الذهب والفضة وغيرها، و50% من إنتاج الطاقة، مشيرا إلى وجود مخزون لا يقل عن مليار برميل من  النفط في بعض مناطق الجزيرة.

 

لكن يعقوب أشار إلى حاجة لمساعدات خارجية من قبل دول ومنظمات مانحة، لافتا إلى أن بعض الدول دخلت في مجال التنمية وإعادة الحياة إلى طبيعتها، كاليابان وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ومعبرا عن أسفه "لتأخر دخول الدول العربية والإسلامية في مجال مساعدة شعب مورو المسلم".

 

الدراجات الهوائية يعمل عليها الأطفال للتنقل داخل القرى لكسب قوت عائلاتهم (الجزيرة)

 

بالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية والخدمية والتعليمية، يرى مسؤولون في "الهيئة الانتقالية لحكومة بانجسامورو" أنهم يواجهون تحديات كبيرة في المجال الإداري، وأن الحاجة ماسة إلى تنمية ترتقي بأعداد ومستويات القادة والمسؤولين القادمين.

 

في مقر الهيئة بمدينة كوتاباتو، التقينا رئيسها مهاجر إقبال، وهو أيضا رئيس الهيئة التشريعية لجبهة تحرير مورو الإسلامية التي ستقود فترة الحكم الانتقالي خلال العام 2015.

 

يقول إقبال "في تقاسم السلطة والثروات حكم ذاتي حقيقي، وإذا تم تطبيق هذه الاتفاقيات فإن الجبهة ترى أن هناك أملا كبيرا في إصلاح البلاد وأحوال الشعب، ولكن بشرط أن يكون القادة والمسؤولون أهلا لمناصبهم ومهامهم".

 

وأضاف "أنا أؤمن بأن القائد الناجح يجب أن يكون أفضل من الدستور الجيد، ولهذا نحن قلقون لأننا نريد قادة جيدين، ولكن أعدادهم قليلة لإدارة الحكم الانتقالي الذي حصلنا عليه بعد عقود من الحرب ونحو 17 عاما من التفاوض".

 

لكن إقبال عبّر عن تفاؤل رغم هذه الصعوبات، فقال "رغم أن نسبة المختصين والخبراء قليلة، فإننا سنستخدمها بشكل منظم.. لقد خضنا حربا صعبة على مدار أربعة عقود، وحققنا الكثير رغم الصعوبات، وبإذن الله سنحقق طموحاتنا مجددا، فالذي يبذل الجهد سيصل إلى نهاية الطريق، وعندنا القدرة والإرادة السياسية العالية".

 

أحد مخيمات النزوح الحديثة في قرية ليبونجان (الجزيرة)

 

وانتقد مهاجر إقبال موقف الدول العربية والإسلامية من دعم شعب مورو، وقال "إننا بحاجة إلى الدعم، وما يحزننا أن معظم البلاد التي توحدت لدعمنا ليست إسلامية، إلا ماليزيا وتركيا وبروناي".

 

وأضاف "لم نر البلاد العربية الغنية.. لم يكونوا معنا خلال الأيام الصعبة، ولعل فلسفتهم ومنظورهم أنهم سيمدون يدهم إذا لم توجد أي مشاكل.. هذا جيد، ولكن الأفضل أن تكون المساعدة والدعم في الأيام الصعبة.. هذا محزن لأن معظم البلاد التي تمد يدها ليست إسلامية، كاليابان ودول الاتحاد الأوروبي".

 

وختم إقبال حديثه بالقول إن "الحرب بطبيعة الحال عملية سهلة، وبناء الحكومة والوطن أمر في غاية الصعوبة، ولذلك نحن بحاجة إلى الدعم المعنوي والمادي والسياسي، وخاصة من العالم الإسلامي".

السابق

السابق

التالي

السابق

-14/16-

مورو الإسلامية.. الدعوة للإسلام والتعايش مع غيره

مورو الإسلامية.. الدعوة للإسلام والتعايش مع غيره

 


ترك القرن الماضي أثرا ديمغرافيا كبيرا في جزيرة منداناو بجنوب الفلبين، فالمجازر وعمليات التنصير والاضطهاد والتهجير التي قام بها الاستعمار والحكومات الفلبينية المتعاقبة، أدت إلى تراجع أعداد السكان الأصليين من شعب مورو المسلم (بانجسامورو)، ليقارب عددهم اليوم قرابة أربعة ملايين نسمة، مشكلين نحو 30% من إجمالي عدد السكان فقط، بعد أن كانوا أغلبية.

 

حقيقة واجهتها جبهة تحرير مورو الإسلامية خلال العقود الأربعة الماضية، فإلى جانب القتال أولت اهتماما كبيرا بالدعوة كوسيلة رئيسية لإنقاذ الهوية العرقية والثقافية والدينية لشعب مورو، ولتثبيت مقاتليها وبث الأمل في صفوف المدنيين، كما يؤكد مسؤولون تربويون.

 

وكذلك كانت الدعوة وسيلة جبهة مورو لمعالجة الجهل والخرافات التي سادت وانتشرت بين المسلمين إبان الاستعمار وبعده بسبب ضعف التعليم، وكذلك لنشر الإسلام بين غير المسلمين، ومواجهة حملات التنصير.

 

دعوة طورتها الجبهة بشكل لافت، فكان -ولا يزال- لها أثر في الجزيرة حيث يضم تنظيمها الآلاف، ويشرف على نشاط معظم المساجد، ويحل جل الخلافات بين الناس، بالإضافة إلى برامج ونشاطات دورية يقيمها للارتقاء بمستوياتهم الدينية والثقافية.

 

عبد الله دليندي مسؤول في لجنة الدعوة الإسلامية وشؤون المساجد (الجزيرة)

مراحل الدعوة ومجالاتها

مرت الدعوة الإسلامية في منداناو بمراحل عدة، وركزت على فئات ومجالات دون غيرها، لكن القائمين عليها يؤكدون أن مرحلة السلام المرتقبة ستدخل دعوتهم وتفعلها في مجالات أوسع.

 

في أحد المراكز الدعوية ضمن حدود معسكر دارفنان التابع للجبهة في محافظة ماجنداناو، تحدثنا إلى عبد الله دليندي (59 عاما)، وهو مسؤول في "لجنة الدعوة الإسلامية وشؤون المساجد"، فقال: "كان لدى الحكومات الفلبينية إستراتيجية متكاملة للتنصير من خلال حملات التنصير، وكذلك من خلال المدارس والمعاهد والجامعات وحتى المستشفيات، لأنها كانت تعلّم المسيحية، ولا تسمح بوجود معلمين وأطباء وممرضين مسلمين".

 

وأضاف دليندي أن "الدعوة موجهة للمسلمين وغير المسلمين، لكنها ركزت في مراحلها الأولى على المسلمين لتقوية الإيمان ومحاربة الجهل والبدع، وكذلك لمواجهة التنصير، ثم ركزت في مرحلة أخرى على تعزيز الروابط الاجتماعية التي كادت تتمزق بسبب كثرة الهموم". وتابع "نأمل أن ندخل في مرحلة السلام، لنستمر في نشاطنا الدعوي، ونفعّله أكثر مع غير المسلمين".

 

وفي المعسكر نفسه، التقينا بالمسؤول التربوي الأعلى لذراع الجبهة العسكري الشيخ عبد القادر عبد الله، فقال "ركزت دعوة الجبهة على مجالات معينة لتحقيق أغراضها، فكان من أبرزها أسلمة القتال حتى لا ينحرف عن أخلاقه ومبادئه بدافع الغضب والثأر، ولذلك فإن قادة تربويين (مرشدين) يلازمون القادة العسكريين بنفس رتبهم فيشاركون في التوجيه، ولكن كل في مجاله، حتى لا تختلط الأمور ويحدث الخلاف".

 

وأضاف عبد الله أن "الدعوة في صفوف المقاتلين أوصلتهم إلى حد تفضيل الشهادة، وهذا ما جعلهم أكثر قوة وثباتا على الأرض في مواجهة القوات الحكومية الفلبينية".

 

كنيسة في مدينة كوتاباتو ذات الأغلبية المسلمة (الجزيرة)

تساؤلات التعايش

لا شك أن دعوة جبهة تحرير مورو الإسلامية حققت نجاحا كبيرا في مجال إحياء الهوية، وفرض الطابع الإسلامي على الكثير من مظاهر الحياة في منداناو. واليوم، تقف الجزيرة على أعتاب حكم ذاتي تقوده الجبهة بموجب اتفاقية "بنجسامورو" التي توصلت إليها مع الحكومة الفلبينية في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

 

الدعوة مستمرة، ومنهج الحكم الذاتي سيكون إسلاميا كما يؤكد جميع المسؤولين في الجبهة، وهو حكم سيشمل خمس محافظات يشكل فيها المسلمون أغلبية تصل إلى نحو 90%، مما يفرض الكثير من الأسئلة والتساؤلات وحتى المخاوف حول حقوق الأقليات المسيحية، ومصير التعايش بين المسلمين وغيرهم في منطقته.

 

في معظم أنحاء مدينة كوتاباتو عاصمة الحكم الذاتي، تنتشر إعلانات وملصقات تدل على إسلامية الحكم وكثرة المسلمين، وإعلانات أخرى تحث على التعايش الإيجابي بين المسلمين والمسيحيين وعلى أهمية الشراكة بينهم لبناء المجتمع وتحسين أوضاعه.

 

حول هذا الموضوع تحدثنا إلى الأستاذ سعيد سالينداب الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في الفلبين، وعضو اللجنة المركزية لجبهة تحرير مورو الإسلامية، فقال "في القرآن والسنة آيات وأحاديث كثيرة تحدد العلاقات مع غير المسلمين، وتضمن لهم حقوقهم داخل الدولة الإسلامية أو المجتمع المسلم".

 

وأشار إلى أن حقوق المسيحيين وغيرهم ستكون مضمونة بالآيات والأحاديث، وببنود خاصة حددها دستور "بانجسامورو" للعلاقات مع الأقليات، "فلن يجبرهم أحد على اعتناق الإسلام وارتداء الحجاب، وستكون لهم مؤسساتهم ومحاكمهم الخاصة دون حرج".

 

في أحد شوارع كوتاباتو، التقينا بالشابة نيليسا أوتينيرو أثناء ترويجها لكتب مسيحية، فقالت "يجب أن يعيش المسلمون والمسيحيون على أساس الاحترام والحب المتبادل رغم الاختلاف، وعلينا دائما تذكر أن وطنا واحدا يجمعنا".

 

وفي كاتدرائية الروم الكاثوليك بالمدينة، تحدثنا إلى الأب جيرارد فورنان فقال إن "الحوار الدائم سبيلنا إلى تقريب وجهات النظر والعمل المشترك، وهذا ما تحث عليه دياناتنا المختلفة".

 

وأضاف "من المهم أن نتمسك بقيم التعايش والتفاهم.. أستطيع القول بأن نحو 90% من السكان واعون لأهمية التفاهم والوحدة، والمؤسسات التعليمية تقوم بدورها جيدا في هذا المجال.. مستوى التعايش عالٍ لدينا".

السابق

السابق

التالي

السابق

-15/16-

"باليك إسلام".. العودة إلى دين الفلبين القديم

"باليك إسلام".. العودة إلى دين الفلبين القديم

 

حكايات كثيرة توارثها مسلمو الفلبين من صفحات ماضيهم، لعل أبرزها قصة الجدة التي اكتشف أحفادها أنها تريد ابتلاع أوراق قبل وفاتها، وعندما سألوها عن تلك الأوراق، قالت إنها أصل ديانتهم قبل قدوم الاستعمار، ليتبين لهم أنها أوراق مصحف، فضلت ابتلاعها كي لا تهان آياته بعد وفاتها، فكان ذلك سببا في إسلامهم.

 

لم يترك الاستعمار الإسباني في جزر الفلبين أثرا أكبر من انتشار المسيحية الكاثوليكية، فالموت كان مصير من رفض اعتناق المسيحية بعد أن قدم عام 1521، ثم استمر الاستعمار الأميركي منذ العام 1889 بسياسات وحملات سابقة للتنصير، وتابعتها بعده الحكومات الفلبينية منذ الاستقلال عام 1946.

 

قرون أدت إلى سقوط إمارات المسلمين جميعها، وتراجع أعدادهم بعدما كانوا أغلبية، فأصبحوا اليوم أقلية لا تتجاوز 12-13% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 100 مليون نسمة.

 

صلاة الجمعة في المسجد الذهبي أكبر مساجد العاصمة مانيلا (الجزيرة)

 

لكن العقود الماضية جاءت بظاهرة "باليك إسلام" ومعناها "العائدون إلى الإسلام"، فمسلمو الفلبين يعتبرون أن من يعتنق دينهم يعود إلى دين البلاد الأصل، وإن غيّبته قرونُ الاستعمار الطويلة.

 

قصة أحفاد الجدة مع الإسلام تتكرر يوميا في الفلبين، ولكن بسيناريوهات مختلفة، يلعب فيها الاحتكاك مع المسلمين أدوارا كبيرة، ليس فقط في الفلبين، وإنما في دول عربية وإسلامية تنتشر فيها العمالة الفلبينية، إضافة إلى أدوار يقوم بها تقدم وسائل الإعلام وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

 

في جزيرة منداناو بجنوب الفلبين، التقينا بروري (53 عاما)، وهو أحد "العائدين إلى الإسلام"، فحكى لنا قصة إسلامه قائلا "كنت مسيحيا متدينا طيلة حياتي.. أنهيت دراسة الهندسة الزراعية، لكني أردت أن أصبح راهبا، فدرست الرهبانية مدة عامين، ولكن أحد الأصدقاء أهداني كتابا عن نبوة السيد المسيح قلبَ حياتي، لأن المسيح أهم شخصية في الكاثوليكية".

 

وأضاف "كتب التاريخ في الفلبين محرفة، ولهذا استغرقتُ وقتا طويلا لأبحث عن الحقيقة.. تعمّقتُ في دراسة القرآن والإنجيل، لأخرج قبل نحو 22 عاما بنتيجة أن عليّ تصحيح المسار والعودة إلى الإسلام، ثم أحببت تغيير اسمي إلى (عبد المهيمن)".

 

المسجد الذهبي أكبر مساجد العاصمة مانيلا (الجزيرة)

 

ليست قصة "عبد المهيمن" إلا واحدة من قصص كثيرة تكتب يوميا في الفلبين، فالعائدون إلى الإسلام كثر يدخلون إليه "أفواجا أفواجا"، كما يقول بعض الدعاة.

 

بشير حسين أحد الدعاة المتخصصين في مجال تعريف غير المسلمين بالإسلام، وهو يترأس "المركز العالمي للبحوث الإسلامية" في جزيرة منداناو التي يعيش فيها نحو أربعة ملايين مسلم يشكّلون نسبة تقارب 30% من عدد السكان.

 

حسين قال للجزيرة نت "يسلم أسبوعيا نحو عشرين شخصا في الجزيرة، وتزيد هذه الأعداد في فترات تتوقف فيها الحرب ويحل السلم"، في إشارة إلى المعارك السابقة بين القوات الحكومية وجبهة تحرير مورو الإسلامية.

 

وعن العوامل التي تدفعهم إلى الإسلام قال حسين إن "عامل الدم يحضر عند الحديث عن الإسلام في الفلبين، فالإسلام سرى في عروق الناس قبل الاستعمار، وهذا ما نلمسه عندما نزور البيوت أو المدارس أو الجامعات لنلقي محاضرات عن الإسلام وتاريخ البلاد".

 

وفي العاصمة مانيلا، التقينا بالداعية نجيب طاهر فقال لنا إن "أعداد العائدين إلى الإسلام فاقت 200 ألف منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي في مانيلا التي يعيش فيها نحو عشرة ملايين مسلم، وتتسارع وتيرة العودة إلى الإسلام بشكل لافت، إذ يسلم يوميا ما بين عشرة وعشرين شخصا".

 

طاهر اعتبر أن "العمالة في الدول العربية والإسلامية أكبر دافع يعيد الفلبينيين إلى الإسلام"، لكنه لفت إلى أن بعضهم "يعتنق الإسلام ليكسب عطف الكفيل ودعمه، فلا يطرد ولا يهجر"، وإن كانت نسبة هذه الفئة "قليلة" على حد قوله.

 

أكبر المساجد في مناطق المسلمين في جزيرة ميندناو جنوب الفلبين (الجزيرة)

 

لكن الدعاة يتحدثون أكثر عن تحديات جسيمة تواجه "باليك إسلام" الذين تتزايد أعدادهم، ويواجهها الدعاة في التعامل معهم.

 

الداعية نجيب طاهر قال إن "الكثير من العائدين إلى الإسلام في خارج الفلبين يصدمون بواقع بيئة البلاد بعد العودة، حيث إن أعداد المسلمين لا تتجاوز 5% من إجمالي عدد السكان في مانيلا مثلا، ومظاهر الحياة المسيحية منتشرة بكثرة حولهم، وفي أسرهم التي قد تكون مسيحية متشددة ترفض الإسلام رغم انتشار الحريات، بالإضافة إلى عدم وجود مدارس وجامعات خاصة بأبناء المسلمين، وعدم وجود مناهج تحترم وجودهم على الأقل".

 

وأشار طاهر إلى تحدٍّ كبير في مجال الإعلام، فقال إن العائدين إلى الإسلام يتأثرون بما تنشره وسائل الإعلام بين الحين والآخر من أكاذيب واتهامات للمسلمين في الفلبين والعالم، دون وجود أي وسائل إعلام خاصة بهم، لا لترد على تلك الأكاذيب، بل لتحفظ هويتهم وتعزز الإيمان في قلوبهم أيضا.

 

كما لفت إلى تحدّ في الجانب الفكري، فقال إن "باليك إسلام في مانيلا لا يشاركون مسلمي الجنوب القناعة بأن القتال وسيلة للدفاع عن الأرض والهوية، لأنهم يعتبرون أن الحوار والتفاوض وسيلة وحيدة، ولهذا نشعر بهوة فكرية تصل أحيانا إلى درجة الاتهام بسوء الفهم للسياسة وحتى للدين، ولكنها هوة لم تكبر بحمد الله".

 

وعن تحديات العيش، قال سالم ديمونا مستشار الرئيس الفلبيني لشؤون المسلمين إن "معظم العائدين إلى الإسلام فقراء، ولا توجد حتى الآن إحصائيات حكومية دقيقة لأعداد المسلمين، لأن هذه الإحصائيات قد تحمّل الحكومة أعباء مالية، كتخصيص مدارس وجامعات ومناهج وحتى مقابر"، لافتا إلى أن إحصائيات ستينيات القرن الماضي الرسمية كانت تتعمد التأكيد على عدم وجود مسلمين في البلاد.

 

وفي سياق متصل، قال رئيس المركز العالمي للبحوث الإسلامية إن "المساعدات التي يحصل عليها المسلمون من الدول العربية والإسلامية غالبا ما تكون موجهة لبناء المساجد أو دعم الفقراء، ولكنهم بحاجة إلى مساعدات تخدم واقعهم بمنطقية".

 

وأوضح حسين أن مسلمي الفلبين بحاجة إلى مؤسسات تعليمية، ونوافذ إعلامية، ومشاريع تنموية، مؤكدا أن "هذه مجالات يحتاج مسلمو الفلبين إليها حتى لا يكونوا مهمشين، وتفتح لهم أبواب تطور ورزق، تخدم حاضرهم وتبني مستقبلهم".

السابق

السابق

التالي

السابق

-16/16-

نص الاتفاق الإطاري حول "بانجسامورو"

نص الاتفاق الإطاري حول "بانجسامورو"

في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012 بقصر مالاكانيانغ، مانيلا، الفلبين اتفقت حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية المشار إليهما في هذه الوثيقة بطرفي الاتفاقية، وأقرتا بما يلي:

أولا- تأسيس بانجسامورو

  • 1- اتفق الطرفان على أن الوضع الراهن غير مقبول، وأنه سيتم تأسيس بانجسامورو كبديل عن الحكم الذاتي لإقليم مسلمي منداناو، وستكون بانجسامورو الكيان السياسي المستقل الجديد المشار إليه في قرار نقاط المبادئ في أبريل/نيسان 2012.
  • 2- سيكون لحكومة بانجسامورو تشكيل وزاري.

اتفق الطرفان على تأسيس نظام انتخابي مناسب لتشكيل الحكومة الوزارية. سيساعد النظام الانتخابي في عملية المشاركة الديمقراطية، وضمان محاسبة مسؤولين حكوميين بصورة رئيسية من قبل الناخبين الذين أوصلوهم إلى هذه المناصب، وتشجيع تأسيس أحزاب سياسية تقوم على مبادئ حقيقية. سيكون النظام الانتخابي ضمن أحكام القانون الأساسي (الدستور) في بانجسامورو والذي سيتم تنفيذه من خلال التشريعات المرتبطة بالقوانين المحلية التي ستعكف حكومة بانجسامورو على سنها.

 

  • 3- تعد الأقاليم والمدن والبلديات والقرى والمناطق الجغرافية التي تقع ضمن إقليم بانجسامورو الوحدات الرئيسية المكونة لبانجسامورو.

تعد صلاحية ضمان تنظيم شؤون الوحدات الانتخابية على عاتق بانجسامورو مكفولة ضمن حدود القانون الأساسي. كما لن تبطل الامتيازات التي تتمتع بها سلفا وحدات الحكومة المحلية بموجب القوانين القائمة، ما لم يتم تبديلها أو تعديلها أو إصلاحها من أجل الحكم الرشيد، وذلك طبقا لقانون الحكومة المحلية لبانجسامورو.

 

  • 4- تكون العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومة بانجسامورو غير منتظمة.

 

  • 5- يقر الطرفان بهوية بانجسامورو، وكل من اعتبروا في فترة الاستيلاء والاستعمار بأنهم من السكان الأصليين أو المواطنين الأصليين في منداناو أو مجموعة جزر سولو والجزر المحاذية لها بما في ذلك جزر بالاوان، والسكان المنحدرين عنهم سواء كانوا من عرق مختلط أو عرق صافٍ، سيكون لهم الحق في التعريف عن أنفسهم بأنهم من بانجسامورو بحكم الانتماء أو الانتماء الذاتي.

وتصنف زوجاتهم وسلالاتهم على أنهم ينحدرون من بانجسامورو، وتحترم حرية اختيار السكان الأصليين الآخرين، وسيتم احترام خيارات السكان المحليين الآخرين.

 

ثانيا- القانون الأساسي

  • 1- تخضع بانجسامورو لأحكام القانون الأساسي (الدستور).

 

  • 2- تكون أحكام القانون الأساسي لبانجسامورو مطابقة لجميع الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.

 

  • 3- يعكس القانون الأساسي نظام الحياة في بانجسامورو، ويفي بمعايير الحكم المقبولة على المستوى الدولي.

 

  • 4- تتم صياغة القانون الأساسي من قبل الشعب في بانجسامورو، ويصادق عليه الناخبون المؤهلون ضمن الإقليم.

 

ثالثا- السلطات

  • 1- يكون للحكومة المركزية سلطات متحفظة، وتتمتع حكومة بانجسامورو بسلطات حصرية خاصة بها، وستكون هناك سلطات متفق عليها تتقاسمها الحكومة المركزية مع حكومة بانجسامورو.

 

يشكل الملحق المتعلق بالمشاركة في السلطة -ويشكل مبادئ العلاقات بين الحكومتين- جزءا من هذه الاتفاقية، ويُهتدى به في صياغة القانون الأساسي.

 

  • 2- يكون للحكومة المركزية سلطات في:

 

  • أ‌. الدفاع والأمن الخارجي.

 

  • ب‌. السياسة الخارجية.

 

  • ت‌. الأسواق المشتركة والتجارة العالمية، شريطة تحويل صلاحية إبرام اتفاقيات اقتصادية مسموح بالعمل بها سلفا بموجب القانون الجمهوري رقم 9054 إلى بانجسامورو.

 

  • ث‌. السياسة المالية والنقدية.

 

  • ج‌. الجنسية والهجرة.

 

  • ح‌. الخدمات البريدية.

 

لا تخلّ هذه القائمة بالسلطات الإضافية الأخرى التي يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

 

  • 3- يقر الطرفان بضرورة تعزيز المحاكم الشرعية وتوسيع نطاق سلطاتها القضائية على القضايا القانونية.

 

تتمتع بانجسامورو بسلطة الاختصاص على نظام القضاء الشرعي، وتكون سيادة الشريعة وتطبيقها نافذة على المسلمين فقط.

 

  • 4- ينص القانون الأساسي في بانجسامورو على صلاحية حكومة بانجسامورو في المصادقة على هيئات اعتماد شهادات الحلال في بانجسامورو.

 

  • 5- يشمل القانون الأساسي أحكاما تخص المؤسسات العدلية في بانجسامورو، وهذا يشمل:

 

  • أ‌. الاختصاص على نظام القضاء الشرعي، ووضعه ضمن إطار مؤسسات رسمية، وتفعيل مهامه ووظائفه، وتوسيع نطاق السلطة القضائية للمحاكم الشرعية.

 

  • ب‌. إجراءات تحسين عمل المحاكم المدنية المحلية إن اقتضت الحاجة.

 

  • ت‌. أنظمة بديلة لفض النزاعات.

 

  • 6- يتم أخذ الحقوق المتعلقة بأعراف وتقاليد السكان الأصليين بعين الاعتبار في إطار تشكيل النظام العدلي في بانجسامورو، ويشمل ذلك إقرار الإجراءات المحلية كنماذج بديلة لفض النزاعات.

رابعا- تحقيق الإيرادات والمشاركة في الثروة

 

  • 1- اتفق الطرفان على أن تحقيق الثروة (أو تحقيق الإيرادات والمصادر) يعد ضروريا لعمل وأنشطة بانجسامورو.

 

  • 2- وفقا للقانون الأساسي في بانجسامورو، تتمتع بانجسامورو بصلاحية تشكيل مصادر إيراداتها الخاصة وفرض ضرائب ورسوم وأجور، مع مراعاة القيود التي يتفق عليها الطرفان بصورة مشتركة. وتشمل هذه الصلاحية تحديد القواعد الضريبية، والاهتداء بمبادئ انتقال السلطة والمساواة والإنصاف والمساءلة وتبسيط الشؤون الإدارية والانسجام والكفاءة الاقتصادية والاستقلال المالي.

 

  • 3- يكون لبانجسامورو سلطة تلقي المنح والتبرعات من مصادر محلية وأجنبية، والمنح المقطوعة والمساعدات والدعم من الحكومة المركزية، مع مراعاة معايير الملاءمة المالية المقبولة. وسيكون لها أيضا سلطة إبرام عقود للحصول على قروض من مؤسسات إقراض محلية وأجنبية. ويستثنى من ذلك القروض المحلية والأجنبية التي تتطلب ضمانات سيادية سواء كانت صريحة أو ضمنية، والتي يترتب عليها الحصول على موافقة من الحكومة المركزية.

 

  • 4- يكون لبانجسامورو حصة عادلة ومنصفة من الإيرادات المتحصلة من استكشاف أو تطوير أو الاستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة في جميع المناطق (الأقاليم البرية والبحرية المغطاة ضمن ولاية بانجسامورو وفقا للصيغة المتفق عليها بين الطرفين).

 

  • 5- يجوز لبانجسامورو تأسيس هيئة تدقيق خاصة بها، ووضع إجراءات للمساءلة على الإيرادات والأموال الأخرى التي يتم تحقيقها في الإقليم أو من قبله من مصادر خارجية. ولن يخل ذلك بسلطة اللجنة الوطنية للتدقيق أو صلاحيتها أو واجبها في فحص أو تدقيق أو تسوية جميع الحسابات المتعلقة بالإيرادات واستخدام الأموال والأملاك المملوكة والمحفوظة كودائع لدى أي جهة حكومية، بما في ذلك الشركات المملوكة والخاضعة لسيطرة الحكومة.

 

  • 6- يتم الاتفاق على تفاصيل ترتيبات تقاسم الثروة بين الحكومة المركزية وحكومة بانجسامورو بين الطرفين. ويشكل ملحق تقاسم الثروة جزءا من هذه الاتفاقية.

 

  • 7- يشكل مجلس للسياسة المالية بين الحكومات مؤلف من ممثلين عن بانجسامورو والحكومة المركزية من أجل معالجة أي خلل في الإيرادات أو التقلبات في الاحتياجات المالية على المستوى الإقليمي أو القدرة على تحقيق الإيرادات. يجتمع المجلس مرة واحدة على الأقل كل ستة أشهر للبت في التعديلات الضرورية على السياسة المالية، مع مراعاة مبادئ العلاقات بين الحكومات المتفقة عليه بصورة مشتركة بين الطرفين. بمجرد تحقيق الاستقلال المالي على نحو كامل في بانجسامورو، لن يكون من الضروري بعدها وجود ممثل في المجلس من الحكومة المركزية. الاستقلال المالي يعني تحقيق مصادر الإيرادات الخاصة لبانجسامورو ووضع ميزانية لها، وأن يتم تحويل حصتها من الإيرادات الداخلية من الضرائب والمنح المقطوعة والمساعدات الحكومية المقدمة من الحكومة المركزية أو أي مانح.

 

  • 8- اتفق الطرفان على أن التنمية المستدامة تعد جوهرية في حماية وتحسين جودة حياة الشعب في بانجسامورو. وبهذا الخصوص، تعمل بانجسامورو على تطوير إطار عمل شامل للتنمية المستدامة من خلال الحفاظ على المصادر الطبيعية والاستفادة منها وتطويرها. وبغية تحقيق تنسيق يتسم بالكفاءة، تصدر الهيئة التشريعية في بانجسامورو قانونا تُشكَّل بموجبه هيئة بين الحكومات مؤلفة من ممثلين من بانجسامورو والحكومة المركزية، وتكلف بضمان تنسيق الخطط البيئية والتنموية ورسم أهداف بيئية مشتركة.

 

خامسا- الإقليم

  • 1- يتألف إقليم بانجسامورو بصورة جوهرية من:

 

أ. المساحة الجغرافية الحالية لمنطقة الحكم الذاتي الإسلامية في منداناو.

 

ب. بلديات بالوي وموناي ونونونجان وبنتار وتاغولوان وتانجاكال في إقليم لاناو ديل نورتي (لا ناو الشمالية) وجميع القرى في بلديات كاباكان وكارمان وأليوسان وبيغكاويان وبيكيت وميدسياب التي صوتت على إدراج الحكم الذاتي في منداناو في استفتاء عام 2001.

 

ت. مدينتا كوتاباتو وإيزابيلا.

 

ث. جميع المناطق المجاورة التي صدر فيها قرار من وحدات الحكومة المحلية، أو تقدم ما لا يقل عن عشرة بالمائة (10%) من الناخبين المؤهلين في المنطقة بطلب لدمجهم قبل شهرين على الأقل من تاريخ المصادقة على القانون الأساسي لبانجسامورو، وعملية تخطيط حدوده كما هو مذكور في الفقرة القادمة.

 

  • 2- يعمل الطرفان معا لضمان قبول القانون الأساسي لبانجسامورو على أكبر نطاق ممكن وفقا لما صاغته الهيئة الانتقالية، واعتماد المناطق الرئيسية المذكورة في الفقرة السابقة من خلال عملية مصادقة شعبية بين جميع مواطني إقليم بانجسامورو، وسيحضر طرف ثالث دولي لمراقبة أن هذه العملية ستتم بحرية ونزاهة وموثوقية وشرعية، وأن تكون مطابقة للمعايير الدولية.

 

  • 3- يجوز للمناطق التي تكون محاذية وتقع خارج الإقليم الأساسي ويقطنها عدد كبير من سكان بانجسامورو؛ أن تختار في أي وقت أن تكون جزءا من الإقليم بموجب تقديم التماس مما لا يقل عن عشرة بالمائة (10%) من السكان، ويتم اعتماده من قبل غالبية الناخبين المؤهلين في الاستفتاء.

 

  • 4- يتم الرجوع إلى الملاحق المرتبطة بالمشاركة في الثروة والسلطة فيما يخص مسألة التصرف بالمياه الداخلية والإقليمية.

 

  • 5- يشير الإقليم إلى حجم الأراضي واسعة النطاق ومجالاته البحرية والبرية والنهرية والرسوبية والنطاق الهوائي والفضاء الجوي فوقه. يتم الاتفاق بين الطرفين على الحكم الإداري بالتوافق وطبقا للأقسام المتعلقة بالمشاركة بالثروة والسلطة.

 

  • 6- يعترف القانون الأساسي في بانجسامورو بالحقوق الديمقراطية الجماعية للمكونات الأساسية في إقليم بانجسامورو.

 

سادسا- الحقوق الأساسية

 

  • 1- بالإضافة إلى الحقوق الأساسية التي سيتم الحصول عليها، تعد الحقوق التالية ملزمة على جميع المواطنين المقيمين في بانجسامورو فيما يخص القضاء التشريعي والتنفيذي، وستكون قابلة للنفاذ قانونا ومكفولة.

 

  • أ‌. حق العيش وعدم التعدي على حقوق الأشخاص وانتهاكها.

 

  • ب‌. الحق في حرية الدين والمعتقدات وحرية التعبير عنها.

 

  • ت‌. حق الخصوصية.

 

  • ث‌. حق حرية التعبير.

 

  • ج‌. حق التعبير عن الآراء السياسية وتحقيق الحقوق السياسية بشكل ديمقراطي.

 

  • ح‌. حق مناشدة التغيير الدستوري بطريقة سلمية وبالسبل المشروعة.

 

  • خ‌. حق المرأة في المشاركة السياسية الهادفة، وحمايتها من جميع أشكال العنف.

 

  • د‌. حق المرء في اختيار مكان إقامته دون الإخلال بالوطن.

 

  • ذ‌. حق الحصول على فرص متساوية وعدم التمييز في الأنشطة السياسية والاقتصادية والخدمات العامة بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية أو العقيدة أو العجز أو الجنس أو العرق.

 

  • ر‌. حق تأسيس جمعيات ثقافية ودينية.

 

  • ز‌. حق الحصول على حرية عدم الإزعاج لأسباب دينية أو عرقية أو طائفية.

 

  • س‌. حق التعويض عن التظلمات وإجراء محاكمات قانونية عادلة.

 

  • 2- يتم الاعتراف بحقوق الملكية الثابتة واحترامها. فيما يخص تظلمات مواطني بانجسامورو المشروعة والناجمة عن انتزاع غير عادل لحقوقهم الإقليمية وحقوق ملكيتهم، يتم الإقرار بحيازتهم الاعتيادية للأراضي، أو تهميشهم. وفي أي حالة تتعذر فيها إعادة الملكية الخاصة لهم، تتعهد الحكومة المركزية وحكومة بانجسامورو باتخاذ الإجراءات الفعالة لتقديم التعويضات بصورة جماعية وعلى نحو يعود بالمنفعة على مواطني بانجسامورو بالنوعية والكمية والحالة التي يتم تقريرها بصورة مشتركة.

 

  • 3- يتم احترام حقوق السكان الأصليين.

 

  • 4- تضمن الحكومة المركزية حماية حقوق مواطني بانجسامورو المقيمين خارج الإقليم، وتتعهد بوضع برامج إعادة تأهيل وتطوير لمجتمعاتهم، ويمكن لحكومة بانجسامورو تقديم المساعدات لمجتمعاتها بغية تحسين واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والتطور الثقافي.

 

سابعا- المرحلة الانتقالية والتنفيذ

 

  • 1- يقر الطرفان بالحاجة إلى فترة انتقالية ووضع آلية انتقالية.

 

  • 2- يوافق الطرفان على تبني وإدراج ملحق حول الترتيبات الانتقالية وطرائق تنفيذها التي ستشكل جزءا من هذا الاتفاق الإطاري.

 

  • 3- سيتم تشكيل هيئة انتقالية بموجب أمر تنفيذي مدعوم بقرارات من الهيئة التشريعية.

 

  • 4- تكون واجبات الهيئة الانتقالية على النحو التالي:

 

  • أ‌. العمل على صياغة القانون الأساسي في بانجسامورو ووضع الأحكام التي تتلاءم مع جميع الاتفاقيات المبرمة والتي سيبرمها الطرفان.

 

  • ب‌. وضع المقترحات لتعديل دستور الفلبين بغرض توسيع نطاقه وتضمينه لاتفاقيات الطرفين كلما كان ذلك ضروريا، دون الإخلال بأي من اتفاقيات السلام السابقة.

 

  • ت‌. التنسيق مع جبهة تحرير مورو الإسلامية في بانجسامورو (MILF) ووكالة بانجسامورو للتنمية (BDA) ومعهد بانجسامورو للقيادة والإدارة (BLMI) والوكالات الأخرى فيما يخص برامج التنمية الضرورية المتعلقة بمجتمعات بانجسامورو.

 

  • 5- تتألف الهيئة الانتقالية من خمسة عشر (15) عضوا وجميعهم من إقليم بانجسامورو. يتم اختيار سبعة (7) أعضاء من قبل حكومة الفلبين، واختيار ثمانية (8) أعضاء -بمن فيهم رئيس الهيئة- من قبل جبهة تحرير مورو الإسلامية.

 

  • 6- تكون الهيئة الانتقالية مستقلة عن منطقة الحكم الذاتي المستقلة في إقليم منداناو والمؤسسات الحكومية الأخرى. وتتعهد حكومة الفلبين بتخصيص الأموال وتقديم المصادر الأخرى من أجل عمل الهيئة بصورة فاعلة. كما تتعهد جميع الدوائر الحكومية الأخرى بتقديم الدعم للهيئة الانتقالية في أداء مهامها ومسؤوليتها إلى حين أداء واجباتها أو حتى توقفها عن الوجود.

 

  • 7- تتم المصادقة على مسودة القانون الأساسي لبانجسامورو التي تقدمها الهيئة الانتقالية كمسودة قانون من قبل الرئيس.

 

  • 8- عند إصدار القانون الأساسي والمصادقة عليه والذي يجيز تشكيل هيئة انتقالية في بانجسامورو، يعد الحكم الذاتي لإقليم مسلمي منداناو لاغيا.

 

  • 9- تمنح أي صلاحيات منقولة خلال الفترة الانتقالية إلى الهيئة الانتقالية في بانجسامورو. ويبدأ الشكل الوزاري لنظام مجلس الوزراء بمجرد أن تصبح الهيئة الانتقالية جاهزة، وتعمل على تحويل البيرقراطية إلى مؤسسات إدارية على النحو الملائم لها.

 

  • 10- تتعهد الهيئة الانتقالية في بانجسامورو بمزاولة الوظائف الحكومية بطريقة مستقلة وفقا للتفويض الممنوح لها بموجب القانون الأساسي. وسيتم استبدال الهيئة الانتقالية في بانجسامورو على الفور عام 2016، بعد انتخاب وتولي أعضاء اللجنة الشرعية في بانجسامورو لمهامهم وتشكيل حكومة بانجسامورو.

 

  • 11- سيتم تشكيل طرف ثالث للمراقبة، ويتم تشكيله من هيئات دولية ومن مجموعات محلية بغية مراقبة تنفيذ جميع الاتفاقيات.

 

  • 12- في نهاية الفترة الانتقالية، تقوم الهيئات التفاوضية للسلام من حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية والوسيط الماليزي والطرف الثالث (وهو فريق المراقبة) بعقد اجتماع لمراجعة وتقييم وتقدير تنفيذ جميع الاتفاقيات وتطور المرحلة الانتقالية. يمكن بعدها صياغة "وثيقة إنجاز نهائي" يتم بموجبها رسميا إنهاء جميع مفاوضات السلام والتوقيع عليها من قبل الطرفين فقط إذا ما كانت جميع الاتفاقيات قد تم تنفيذها بالكامل.

 

  • 13- تستمر الهيئات التفاوضية للطرفين في عمليات المفاوضات إلى حين حل جميع القضايا وتنفيذ جميع الاتفاقيات.

 

ثامنا- تطبيع العلاقات

 

  • 1- يوافق الطرفان على أن التطبيع ضروري لعملية السلام، وأنه من خلاله يمكن للمجتمعات أن تعود إلى الأوضاع التي يمكن أن تحقق الحياة التي تطمح إليها، وهذا يشمل تأمين سبل العيش الدائمة والمشاركة السياسية في مجتمع مسالم يقوم على التشاور.

 

  • 2- الغرض من تطبيع العلاقات هو ضمان أمن الناس في بانجسامورو، كما أنه يساعد على بناء مجتمع يلتزم بحقوق الإنسان الأساسية، ولا يخشى فيه الناس من العنف أو الجرائم، ويسود فيه استمرار احترام التقاليد المتأصلة والقيم. انعدام الأمن ينطوي على التسبب في نطاق واسع من المشاكل يشمل انتهاك حقوق الإنسان والحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية والظلم والإفلات من العقوبة.

 

  • 3- كمبدأ أسياسي، لا بد لهيكلية دوائر الشرطة وترتيباتها أن تتمتع بالاحترافية وتبتعد عن السيطرة السياسية لطرف واحد. يجب أن يكون النظام الشرطي مدنيا وفعالا وذا كفاءة في إنفاذ القانون، وعادلا وحياديا وعرضة للمساءلة عن أعماله وفقا للقانون، وسيكون مسؤولا أمام الحكومة المركزية وحكومة بانجسامورو والمجتمعات التي يعمل على خدمتها.

 

  • 4- يتم تشكيل لجنة مستقلة من قبل الطرفين لتقديم التوصيات الملائمة للنظام الشرطي في هذا السياق. وتتكون اللجنة من ممثلين من الطرفين، ويجوز لها دعوة خبراء محليين ودوليين في مجال إنفاذ القانون لتقديم العون لها في تنفيذ مهامها.

 

  • 5- تتعهد جبهة تحرير مورو الإسلامية بوضع برنامج تدريجي لإبطال مهام قواتها بحيث لا تكون مستخدمة.

 

  • 6- تحل مهام إنفاذ القانون بطريقة مرحلية وتدريجية من القوات المسلحة الفلبينية إلى قوات الشرطة في بانجسامورو. ويوافق الطرفان على الاستمرار في التفاوض حول شكل الوظائف والعلاقات التي تخص قوات الشرطة في بانجسامورو، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج المراجعة القضائية المستقلة الوارد ذكرها في الفقرة (4).

 

  • 7- تستمر لجان التنسيق المشتركة حول وقف الأعمال القتالية ومجموعة العمل المشتركة -بالاشتراك مع فريق المراقبة الدولي- في مراقبة اتفاقية وقف إطلاق النار إلى حين عزل قوات جبهة تحرير مورو الإسلامية بصورة كاملة. ستكون آليات التنسيق هذه هي الأساس لتشكيل لجنة مشتركة لتطبيع العلاقات من أجل ضمان التنسيق بين الحكومة والقوات المتبقية من جبهة تحرير مورو الإسلامية، والتي من خلالها تقدم الأخيرة العون للحفاظ على السلم والنظام في بانجسامورو إلى حين إتمام عزل القوات بالكامل.

 

  • 8- يلتزم الطرفان بالعمل بروح الشراكة من أجل الحد من الأسلحة ومراقبتها في المنطقة، وتفكيك الجيوش الخاصة والمجموعات المسلحة الأخرى.

 

  • 9- توضح تفاصيل عملية تطبيع العلاقات والجداول الزمنية وعزل القوات من الخدمة في ملحق التطبيع وتشكل جزءا من هذه الاتفاقية.

 

  • 10- يوافق الطرفان على تعزيز جهود التطوير وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار وتنمية بانجسامورو وتأسيس البرامج التي تعمل على معالجة احتياجات المقاتلين في جبهة تحرير مورو الإسلامية والنازحين والمجتمعات التي ضربها الفقر.

 

  • 11- يقر الطرفان بالحاجة إلى الدعم من عدة دول مانحة وتقديم المساعدات والتعهدات من أجل الوصول إلى عملية التطبيع. من أجل هذا الغرض، يتم تأسيس صندوق ائتماني يتم بموجبه تقديم الدعم العاجل وتأمين تكاليف ميزانيات الاستثمار بطريقة تتسم بالكفاءة والشفافية والمساءلة. يوافق الطرفان على تبني معايير لوضع خطط التمويل ذات الموثوقية وتحديد الأولويات مثل بناء القدرات وتعزيز دور المؤسسات ووضع البرامح المعنية بمعالجة حالات الخلل في التنمية والبنى التحتية، ووضع التسهيلات الاقتصادية لعود الحياة إلى طبيعتها للمقاتلين والعناصر غير المقاتلة في جبهة تحرير مورو الإسلامية والسكان المحليين والنساء والأطفال والنازحين.

 

  • 12- يوافق الطرفان على وضع برامج انتقالية لإقامة العدالة ومعالجة التظلمات المشروعة التي تخص مواطني بانجسامورو، وتصحيح مسارات الظلم التاريخية ومعالجة انتهاك حقوق الإنسان.

 

تاسعا- بنود متنوعة

 

  • 1- لا يجوز تنفيذ هذه الاتفاقية من جانب واحد.

 

  • 2- يلتزم الطرفان بالعمل بصورة موسعة على تفاصيل الاتفاق الإطاري في سياق هذه الوثيقة، وإتمام اتفاق شامل بحلول نهاية العام.

 

حررت هذه الاتفاقية في هذا اليوم الموافق 12 أكتوبر/تشرين الأول 2012 في كوالالمبور بماليزيا، وتم توقيعها في مانيلا بالفلبين يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

 

الموقعون:

عن حكومة الفلبين: مارفيك أم.في.أف ليونين، رئيس هيئة حكومة الفلبين.

 

عن جبهة تحرير مورو الإسلامية: مهاجر إقبال، رئيس هيئة جبهة تحرير مورو الإسلامية.

 

الشهود:

أبو غفار بن تنغكو محمد، وسيط عن الحكومة الماليزية.

 

حضر التوقيع كل من:

 

بينغنو سايمون أكينو الثالث، رئيس جمهورية الفلبين.

 

الحاج محمد نجيب بن تون حاج عبد الرزاق، رئيس وزراء ماليزيا.

 

الحاج مراد إبراهيم، رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية.

السابق

السابق

التالي

السابق

شارك برأيك