آخر تحديث: 2015/12/24 الساعة 10:38 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/24 الساعة 10:38 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/14 هـ
-1/16-

ليس بالاقتصاد وحده تسود الدول

 محمد المختار الخليل  
مدير تحرير موقع الجزيرة نت

الملف الخاص الذي تفرده مجلة الجزيرة في هذا العدد للهند يثير سؤالا كبيرا في قضية نهوض الأمم وتربعها على سدة النظام الدولي، وهو هل الوفرة البشرية والاقتصادية وحدها قادرة على خلق قوة عالمية عظمى؟ بمعنى هل الأرقام الكبيرة وحدها تحول دولة ما إلى دولة عظمى تستحق أن تسود العالم؟

 

ولعل مقال الكاتب الهندي آجت ساهي المنشور في هذا العدد يحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال رؤية داخلية للمجتمع الهندي وقدراته، وفرص تسخير هذه المعطيات لتحقيق الحلم الهندي بالاصطفاف إلى جانب القوى العظمى أو في مقدمتها.

 

وإذا كانت الهند تسعى إلى بناء اقتصاد عالي النمو، لتصدر اقتصادات العالم إلى جانب الصين والبرازيل، فإن تجربة الجارة الكبرى الصين، تشكل نموذجا لما تسعى الهند لتحقيقه. فهي أكبر من حيث الكتلة البشرية والمساحة الجغرافية، وأعلى في نموها الاقتصادي، حتى باتت الاقتصاد الثاني بعد الولايات المتحدة متقدمة على اليابان.

 

لكن هل أصبحت الصين بتفوق الأرقام والإحصاءات دولة عظمى؟ الصينيون أنفسهم لا يرون أنهم حققوا هذه الصفة حتى الساعة، ففي تقديرهم أن نجاحهم الاقتصادي والتقني لم يحقق لهم العدالة في توزيع الدخل، فالتنمية لا تزال حكرا على المدن الكبرى، والريف بحاجة إلى الكثير من العمل والتنمية حتى تنجز المساواة على الجغرافيا الصينية.

 

ولذلك تعمل الصين في خطتها الاستراتيجية القادمة على تنمية الريف، لتحقيق الهجرة العكسية من المدن إلى الريف بخلاف ما هو جار حاليا.

 

الهند بدورها، لا تزال تتعثر بالكثير من العوائق الاجتماعية، مثل النظام الطبقي الذي لا يمت للقرن الحادي والعشرين بصلة، فضلا عن المعاملة المجحفة للمرأة، ونسب الفقر المرتفعة، وتفشي الفساد المالي.

 

فهي وإن كانت أكبر ديمقراطية في العالم من حيث عدد المقترعين في الانتخابات، فبينها وبين الحياة الديمقراطية بون شاسع، فضلا عن أن تقدم نموذجا جديدا للعالم تستحق أن تسوده به.

 

ولعل هذا ما ينقص الهند والصين وغيرهما للصعود إلى قمة العالم كقوى عظمى، فغيرهما جلس على عرش العالم بمعايير أخرى غير الاقتصاد وأرقامه، منها الديمقراطية والنموذج الحضاري والثقافة واللغة.

السابق

السابق

التالي

السابق

-2/16-

ملف العدد

ملف العدد
محمود العدم - مومباي

أكثر من مليار وربع المليار إنسان يسكنون مساحة جغرافية شاسعة، في مجتمع يحتضن كل ألوان الطيف الاجتماعي والديني والثقافي، ويعشق الألوان المتمايزة في كل تفاصيل حياته، حتى بات بحق بلد المليار لون..

 

الهند، أكبر ديمقراطية في العالم.. أوفدت مجلة الجزيرة مراسلها محمود العدم لإعداد ملف خاص عنها، للاطلاع على الوجه غير السياسي للهند، فأوجه الهند كثيرة، وهي تستحق أن ينظر لها  القارئ العربي بشيء من العمق، وهو ما يحاول هذا الملف تقديمه كوجبة معرفية عن المجتمع الهندي.

 

ويضعنا الملف الخاص في وسط بلد المليار لون، لنتعرف على تركيبة المجتمع الهندي عرقيا ودينيا، وكيف تتعايش أو تتصارع مكونات هذا المجتمع،  وهي البلد التي يصفها البعض أن فيها كل الأديان والآلهة التي تعبد في الأرض.

 

أما المرأة الهندية فهي واحدة من مجاهل الشخصية الهندية التي يسلط أحد تقارير الملف الضوء عليها، للكشف عن بعض جوانبها، فهي التي ينظر لها المجتمع على أنها عبء اجتماعي يثقل كاهل أسرتها، ويجعلها عرضة للجريمة والإساءة.

 

وفي مقدمة ما تشتهر به الهند توابلها الحارة، التي جعلت من المائدة الهندية مائدة عالمية واسعة الانتشار، ورغم الانتاج الهائل للتوابل إلا أن المجتمع الهندي يستهلك غالبية انتاجه لأنه يشكل أحد أهم عناصر المطبخ الهندي التقليدي.

 

وبقدر ما تميزت الهند بتوابلها عالميا بقدر ما لعبت السينما الهندية (بوليود) دور الجسر في نقل الثقافة الهندية إلى المشاهدين حول العالم، وهي السينما الأكثر إنتاجا في العالم بما يقارب 1000 فيلم في العام.

 

وللتعريف بوضع المسلمين في الهند كأكبر أقلية، نتعرف على قصة المسجد البابري الذي هدمه هندوس متطرفون عام 1992 لإقامة معبد هندوسي مكانه، ونتعرف على الأوقاف الإسلامية القديمة وقيمتها الاقتصادية الكبيرة، وعجز المسلمين عن الاستفادة القصوى من هذه الثروة.

 

ونقرأ مقالين، الأول للكاتب والصحفي ظفر الإسلام خان عن حالة المسلمين في الهند تاريخيا وواقعهم اليوم، وقوتهم السياسية غير المنظمة وغير المؤثرة. والثاني للكاتب آجت ساهي الذي يحدثنا فيه عن حلم الهند أن تصبح قوة عظمى اقتصاديا على غرار الصين، لكن هل تسمح أوضاعها الاجتماعية وإمكاناتها أن تحقق هذا الحلم؟.

السابق

السابق

التالي

السابق

-3/16-

الهند.. بلد التنوع بلا حدود

الهند.. بلد التنوع بلا حدود

 

تبلغ مساحة جمهورية الهند 3.287.590 كلم مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو 1.250 مليار نسمة، وهي أكبر بلد ديمقراطي في العالم حيث شارك في انتخابات هذا العام نحو 537 مليون ناخب من أصل 850 مليونا يحق لهم التصويت.

 

حصلت الهند على استقلالها من الاحتلال البريطاني في 15 أغسطس/آب 1947 بعد حركات المقاومة غير المسلحة والعصيان المدني التي قادها المهاتما غاندي وزعماء المؤتمر الوطني الهندي، وكان أول رئيس للوزراء بعد الاستقلال جواهر لال نهرو، وقد تزامن هذا الاستقلال مع انفصال الباكستان بشقيها (باكستان وبنغلاديش).

 

معبد أكشر دهام في دلهي-أكبر معبد هندوسي في العالم (الجزيرة)

الديانات والأعراق

تشكل الهندوسية الثقافة الرئيسية في الهند ويقدر عدد أتباع طوائفها المختلفة بنحو 80% من السكان، يأتي الدين الإسلامي في الترتيب الثاني بعد الهندوسية، ويبلغ عدد أتباعه نحو 180 مليونا ويشكلون نحو 14% من عدد السكان، غالبيتهم من أتباع المذهب السني وقلة قليلة تقدر بنحو مليون ونصف هم من أتباع المذهب الشيعي وغيره.

 

أما أتباع الديانة المسيحية فتقدر نسبتهم بنحو 2.4% من عدد السكان، يليهم السيخ نحو 1.6 ثم البوذيون وثقافات أخرى، يتوزعون على النسبة المتبقية وينتشرون في جميع أنحاء البلاد.

 

وتعترف الحكومة بـ28 لغة رسمية محلية تتوزع على ولايات الهند الـ22، فيما يقدر عدد اللهجات واللغات المحلية بنحو 400 لغة للتواصل.

 

القلعة الحمراء (لال كيلا) في منطقة أولد دلهي في العاصمة دلهي (الجزيرة)

نظام الحكم

نظام الحكم في الهند برلماني ديمقراطي، أما رئاسة الدولة فهي منصب فخري ويتولاها رئيس منتخب من قبل المجمع الانتخابي الذي يضم غرفتي البرلمان ومجالس الولايات.

 

ويمكن القول إن الساحة السياسية الهندية حتى تسعينيات القرن الماضي كانت شبه محسومة لحزب المؤتمر، الذي يعد أقدم حزب سياسي في البلاد حيث تأسس عام 1885، وقاد زعماؤه المهاتما غاندي ومن بعده جواهر لال نهرو شعب الهند نحو الاستقلال.

 

وتوالى زعماء المؤتمر على رئاسة الحكومات من العام 1947 -الذي شهد الاستقلال- وحتى الآن، باستثناء الفترة من العام (1996-2004) حين تمكن حزب الشعب الهندوسي القومي من الفوز في الانتخابات دورتين متتاليتين، وشكل زعيمه أتال بيهاري فاجبايي الحكومة طيلة تلك الفترة.

 

عاد حزب المؤتمر مرة أخرى للفوز بالانتخابات على فترتين متتاليتين، وحكم البلاد من 2004 حتى 2014، حيث مُني بخسارة مدوية في الانتخابات الأخيرة 2014 التي حقق فيها حزب الشعب انتصارا كاسحا، وحاز على أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة لخمس سنوات قادمة.

 

أما رئاسة الدولة فهي منصب فخري ويتولها رئيس منتخب من قبل المجمع الانتخابي الذي يضم غرفتي البرلمان (الشيوخ والنواب) ومجالس الولايات الـ28.

 

معبد للسيخ (غوردوارا) في دلهي (الجزيرة)

الاقتصاد الهندي

تبنت الهند منذ الاستقلال نظاما اقتصاديا اشتراكيا، لكن سياسة الحماية والملكية العامة أدت إلى انتشار الفساد وبطء النمو الاقتصادي، ثم توجهت منذ العام 1991 نحو اقتصاد السوق، وحولت الإصلاحات الاقتصادية البلاد إلى واحدة من أكبر الاقتصاديات نموا.

 

ولكن هذا النمو سجل تراجعا كبيرا في العقد الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما تسبب في رفع أسعار الفائدة الذي أدى بدوره إلى تباطؤ النمو. وتعاني الهند من مستويات عالية من الفقر والأمية وسوء التغذية نظرا للكثافة السكانية الهائلة.

 

ووفقا للمحل السياسي آجت ساهي يعيش نحو 70% من السكان على أقل من دولار يوميا، ويضاف كل شهر -وفقا للإحصاءات- مليون عاطل جديد لقائمة العاطلين عن العمل، إضافة إلى تحديات الأمراض والأمية والمجاعة.

 

وحسب تقدير ساهي فإن البلاد بحاجة إلى مشاريع عملاقة على المدى القصير والمتوسط من أجل تقديم حلول عملية لهذه المشاكل، ولإنقاذها من تحديات التضخم وارتفاع معدلات البطالة.

 

وتعد الهند دولة نووية وقوة لا يستهان بها في المنطقة، فهي تملك ثالث أكبر جيش عامل في العالم وتصنف التاسعة عالميا من حيث الإنفاق على القوة العسكرية، وقد أجرت تجربتها النووية الأولى في 1974، تلتها عدة تجارب أخرى.

السابق

السابق

التالي

السابق

-4/16-

المجتمع الهندي.. طيف ديني وعرقي واسع

المجتمع الهندي.. طيف ديني وعرقي واسع

 

بعدد سكانها الذي يتجاوز المليار وربع المليار، وبمساحتها الشاسعة التي تبلغ أكثر من ثلاثة ملايين كيلومتر مربع، ترتسم في الهند لوحة فسيفسائية تشكل تنوعا عرقيا ودينيا وثقافيا قلَّ مثيله في دولة واحدة من العالم.

 

قائمة طويلة من الأديان والمعتقدات الرئيسة التي ينتمي إليها سكان البلاد، تحت كل راية منها تنضوي طوائف وشيع مختلفة يقدر عددها بمئات الآلاف. وتشكل الهندوسية الثقافة الرئيسية في الهند، ويقدر عدد أتباع طوائفها المختلفة بنحو 80% من السكان.

 

ويأتي الإسلام في الترتيب الثاني بعد الهندوسية، ويبلغ عدد أتباعه نحو 180 مليونا يشكلون نحو 14% من عدد السكان، غالبيتهم من أتباع المذهب السني وقلة قليلة تقدر بنحو مليون ونصف المليون هم من أتباع المذهب الشيعي وغيره.

 

أما اتباع الديانة المسيحية فتقدر نسبتهم بنحو 2.4% من عدد السكان، يليهم السيخ بنحو 1.6% ثم البوذيون، وثقافات أخرى تتوزع على النسبة المتبقية وتنتشر في كافة أنحاء البلاد.

 

طقوس هندوسية داخل احد المعابد (الجزيرة)

الهندوسية

وهي مجموعة من العقائد والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من تاريخ البشرية إلى وقتنا الحاضر، ولا يوجد لها مؤسس معين تنتسب إليه شخصياً، وإنما تشكلت عبر امتداد القرون، ويعتقد أنها مزيج من شعائر الهنود الأُصَلاء، وشعائر القبائل الآرية التي أغارت على الهند قبل الميلاد بعدة قرون.

 

وقد اشتملت الديانة الهندية القديمة على أنواع شتى من الآلهة، ففيها آلهة تمثل قوى الطبيعة وتُنسب إليها، مثل: إله المطر، وإله النار، وإله النور والريح. ويتم اتخاذ الآلهة بحسب المنفعة التي ترتجى منها أو الخوف المتوقع منها، فتعبد البقر والأنهار والأشجار والشمس والقمر، وفي الوقت ذاته تعبد النار والأفاعي، ولكل فرد الحق في أن يتخذ إلهًا يقدسه مما يعتقد أنه يجلب له منفعة. وهي ثقافة تضم القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية.

 

أهم ما يميز الثقافة الهندوسية اعتمادها نظاما طبقيا قاسيا لا يزال موجودا حتى الآن، فهم يعتقدون أنه لا طريق ولا وسيلة مناسبة لإزالته لأنها تقسيمات أبدية. إذ يأتي البراهمة في أعلى ترتيبها فهم خلقوا من رأس الإله، ومنهم الزعماء والساسة والكهنة والقضاة، وتلجأ إليهم الطبقات الأدنى في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلاَّ في حضرتهم.

 

يليهم في الترتيب الكاشتر، إذ يعتقدون أنهم مخلوقون من ذراعي الإله، وهم طبقة الجند والقادة العسكريين، وهم حملة السلاح للدفاع عن الطبقات الأخرى، ثم طبقة الويش وهم المخلوقون -باعتقادهم- من فخذي الإله، وهم الزراع والتجار. ثم في نهاية الترتيب طبقة الشودر أو المنبوذين وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاثة السابقة الشريفة، ويمتهنون المهن المتدنية.

 

وليست الطوائف الهندوسية على اعتقاد واحد، بل هناك تناقض بين مجموعاتها بحسب الموقع الجغرافي، فمثلا في الاحتفالات الدينية في الشمال يقدسون الإله رام ويحرقون مجسما لراون، وعكسه تماما ما يتمّ في جنوب البلاد حيث يُقدس راون وتحرق دمية لرام.

 

طقوس من الديانة الهندوسية الصباحية (الجزيرة)

السيخية

وهي ثقافة نشأت متأخرا في القرن الخامس عشر الميلادي، وقد دعوا إلى دين جديد فيه شيء من الإسلام والهندوسية، رافعين شعار "لا هندوس ولا مسلمين"، وأسسها رجل هندي اسمه نانال ويطلق عليه "المعلم أو غورو".

 

وكان يهدف إلى جمع المسلمين والهندوس على دين واحد، لكنه نبذ من الجانبين فأسس مجموعته لوحده، وهم يعتقدون أن روح كل معلم تنتقل للمعلم الآخر.

 

ولهم أصول في ثقافتهم منها ترك الشعر مرسلا دون قص من المهد إلى اللحد، ولبس سوار حديدي ولبس السروال القصير تحت الملابس كناية عن العفة، والتمنطق بخنجر على الدوام.

 

المسجد الجامع في نيودلهي أثناء صلاة العيد (الجزيرة)

نزاعات

ووفقا لبيانات حكومية، فإن أكبر معدل للنمو من حيث العدد هو من نصيب المسلمين، إذ يبلغ وفقا للتعداد العام في الهند ما نسبته 29%، وأقله للسيخ بنسبة 18%، أما الهندوس فتقدر نسبة زيادتهم بنحو 20%.

 

وتعترف الحكومة بـ28 لغة رسمية محلية تتوزع على ولايات الهند الـ22، فيما يقدر عدد اللهجات واللغات المحلية بنحو أربعمائة لغة للتواصل.

 

ويعيش عدد كبير من السكان ممن يطلق عليهم "الآديباسي" في الغابات، وهم يرفضون الانخراط في الحياة الحديثة في المدن والقرى المتحضرة، ويقدر عددهم بأكثر من مائة مليون يتوزعون على نحو عشر ولايات هندية في جميع أنحاء الهند، وتعمل الحكومة على إطلاق برامج كثيرة تهدف إلى تحضيرهم.

 

شكّل هذا التنوع الإنساني قوة للهند طوال الفترة التي سادت فيها قيم التسامح والتعايش، واشتركت جميع الأعراق في نضال الشعب وكفاحه نحو الاستقلال، غير أن المستعمر وانطلاقا من قاعدته الاستعمارية "فرق تسد" بث بذور الفتنة والطائفية بين أعراق المجتمع، مما أدى إلى حرمان قطاعات كبيرة من المواطنين من حقوقها الاجتماعية والسياسية.

 

وامتدت النزاعات إلى داخل أتباع الطائفة الواحدة خصوصا الهندوسية، مما أدى إلى ظهور حركات انفصالية ذات مرجعية اعتقادية مثل حركة داليت المنتشرة في عدة ولايات في البلاد، وحركة بودو لاند في ولاية آسام، إضافة إلى بعض الحركات في ولاية البنجاب.

 

كما تجدر الإشارة إلى وجود حركات اجتماعية حملت السلاح ضد ما تعتقد أنه نظام اقطاعي جديد في البلاد، ومنها حركة "نكسال" التي ثارت ضد الظلم الاجتماعي في البلاد.

 

وبالقدر الذي يقدمه التنوع من فائدة تبقى المحافظة على ضبط إيقاعه تحديا كبيرا لكل الحكومات المتعاقبة.

السابق

السابق

التالي

السابق

-5/16-

المرأة في الهند.. عبء اجتماعي ومادة للجريمة

المرأة في الهند.. عبء اجتماعي ومادة للجريمة

 

واقع المرأة في الهند لا يختلف كثيرا عن واقعها في كثير من الدول النامية، حيث تقع عليها مسؤوليات كثيرة في مقابل حقوق أقل. وينظر لها على أنها الطرف الأضعف في المجتمع.

 

غير أن الوضع الذي تعيشه المرأة في الهند أكثر تعقيدا، نظرا لطبيعة المجتمع الذي تحكمه مفاهيم ثقافية وعادات وتقاليد تستمد أصولها من المعتقدات الدينية، فالمجتمع الهندي بطبيعته مجتمع طبقي بحكم الاعتقاد.

 

فهناك السادة وهم من طبقة البراهما الذي خلقوا -وفق المعتقدات الهندوسية- من رأس الآلهة، ويمتد التقسيم إلى أن يصل إلى المنبوذين وهم من خلقوا من الأطراف السفلى من الآلهة، وفي كل طبقة من هذه الطبقات تحتل المرأة أدنى مراتبها.

 

فحرمت المرأة الهندية من أهم حقوقها المتمثلة في حرية الاختيار والتملك، ومن حقها في الميراث، وكانت تباع في الأسواق، وفي بعض المعتقدات كان يطلب منها أن تقتل نفسها إذا مات الزوج فلا يحق لها الحياة بعد وفاته.

 

رقصة الصيد رقصة تقليدية لفتيات من ولاية آسام (أسوشيتدبرس)

عبء اجتماعي

وينظر إلى المولودة الأنثى على أنها عبء جديد سيثقل كاهل الأسرة، خصوصا أنها من سيتحمل تكاليف الزواج الباهظة، فأهل العروس يدفعون المهر ويؤثثون البيت ويدفعون تكاليف الحفل، ومن النوادر أن الذكور يتباهى كل منهم بتخصصه ومركزه الاجتماعي الذي سيخوله بطلب مهر أغلى ممن سيخطبها.

 

ووفقا لإحصاءات عام 2011 فقد سجل المكتب الوطني للجريمة مقتل عروس كل ساعة، أي ما مجموعه تسعة آلاف عروس في العام جراء عدم دفع كامل استحقاقات المهر لعائلة المعرس.

 

ووفقا لإحصاءات عام 2011 فإن نسبة عدد النساء في الهند بلغت 48.2% أي نحو ستمائة مليون امرأة، غير أن علماء الاجتماع حذروا من تدني أعداد النساء مقارنة بالرجال حيث بلغت النسبة نحو940 أنثى إلى كل ألف من الذكور.

 

لكن الأمر الأكثر خطورة على حياة الإناث هو ما أظهرته الإحصاءات من أن عدد الإناث انخفض في سن (1-6) سنوات إلى نحو 919 أنثى مقابل كل ألف من الذكور. وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية خطرا حقيقيا يتهدد المرأة في الهند، مما دفع الحكومة المركزية وحكومات الولايات لإطلاق حملات شتى تشجع على قبول المواليد الإناث.

 

مؤشر آخر على تراجع مكانة المرأة في الهند يكمن في انتشار الأمية بين الإناث حيث تبلغ نسبة الأميات أكثر من 46% من مجموع النساء، مقابل 34% للذكور.

 

وفيما يتعلق بمساهمة المرأة الهندية في النشاط الاقتصادي، فقد أوضحت بيانات وزارة القوى البشرية أن أقل من 50% من النساء في المناطق الحضرية والمدن لهن مساهمات اقتصادية، بينما يغلب عليها في الأرياف أن تكون ربة بيت أو تساعد زوجها في أعماله اليومية مثل الزراعة.

 

زواج هندوسي حيث تتكفل الزوجة بكافة التكاليف (الجزيرة)

مادة للجريمة

وتبدو سلامة المرأة في الهند على المحك مع تزايد الجرائم ضدها، خصوصا في المدن الكبيرة، وصنفت العاصمة دلهي العام الماضي على أنها "مدينة الاغتصاب" حيث تم تسجيل نحو 1121 جريمة اغتصاب خلال الأشهر الثمانية الأولى فقط، فضلا عن آلاف الحالات الأخرى التي لم يكشف عنها.

 

وتشمل الجرائم ضد المرأة في الهند إضافة للاغتصاب والجرائم الجنسية العنف المنزلي وجرائم الشرف، وقتل الأجنة الإناث وعمليات الإجهاض والخطف، وذكرت بيانات لوزارة المرأة أن نحو 37% من النساء يتعرضن للضرب والتعذيب والمهانة في بيوت أزواجهن على يد الزوج أو أحد أقاربه.

 

كما تشير بيانات سجل الجريمة في الهند إلى وقوع جريمة قتل ضد امرأة وحادثة اغتصاب كل ساعة، وقدرت عدد عمليات الإجهاض التي كان ضحيتها أجنة من الإناث بنحو 35 مليون حالة خلال العقدين الماضيين.

 

ولا تعني هذه الإحصاءات غياب التشريعات والقوانين التي تحمي المرأة وفقا للدكتور شمشاد حسين رئيس تحرير مجلة "حجاب" المهتمة بشؤون المرأة، لكن ذلك يكمن في غياب تطبيق القانون، خصوصا في القرى والأرياف وخارج المدن، مضيفا أن "مسؤولية سلامة المرأة تقع على عاتق القيادات المجتمعية والدينية، التي تستطيع عبر تنفيذ حملات وبرامج مكثفة توفير حماية وحياة أفضل للمرأة وللفتيات الصغار".

 

ويتابع حسين في تصريح للجزيرة نت أن "التشريعات القانونية تضمن حياة آمنة للنساء لو تم تطبيقها بالشكل المطلوب، فكل الجرائم التي ذكرت في التقارير يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات، لكن لا يصل معظمها للشرطة ولا للمحاكم خوفا على سمعة العائلات واتباعا لبعض التقاليد السائدة".

 

ومع كل هذه الصورة المتشائمة التي يمكن أن ترسم عن المرأة في الهند، فإن نساءً كثيرات لعبن أدوارا بالغة الأهمية في تاريخ الهند القديم والحديث وفي شتى المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وإن كان معظمهن من الطبقة العليا، كما تولت المرأة أعلى المناصب السياسية مثل رئاسة الدولة والحكومة ورئاسة الولايات، ويرأس عدد منهن مجالس الإدارة في شركات كبرى.

السابق

السابق

التالي

السابق

-6/16-

التوابل الحارة سيدة المائدة الهندية

التوابل الحارة سيدة المائدة الهندية

 

 لا تكاد تخلو مدينة أو قرية في الهند من سوق خاصة ببيع التوابل والبهارات التي تعتبر من أكثر المواد الغذائية انتشارا في البلاد، حتى إنه يقال إن اسم بهارات هو مشتق من اسم الهند القديم بهارت. كما أن أسعار التوابل ومقدارها كان يعد في أزمان مضت مؤشرا على نمو أو تراجع الاقتصاد في البلاد.

 

وتتوارث الأسر الهندية المتخصصة في بيع التوابل هذه المهنة جيلا بعد جيل، فمن السهل أن تجد محلات لبيع البهارات في أسواق الهند مرّ على إنشائها مئات الأعوام.

 

وبحسب مجلس البهارات الدولي توجد في الهند ثالث أكبر سوق للبهارات في العالم بقيمة تقترب من أربعة مليارات دولار، وهي تنتج نصف بهارات العالم، وتصدر أكثر من ستين نوعاً رئيساً ومُختلفاً من التوابل، إلى نحو 213 بلداً في العالم وفقا لمجلس البهارات الهندي.

 

وتنتج الهند ما يقرب من 2.7 مليون طن من مختلف أنواع التوابل سنويا، لكنها تستخدم محليا 90% من الكمية التي تزرعها وتصدر فقط الـ10% الباقية، وأهمها الفلفل الأسود والهيل والقرفة والكركم والبهارات الحارة والتوابل الحبوب مثل الكمون والكزبرة.

 

ورغم ارتفاع أسعار البهارات والتوابل في سياق ارتفاع أسعار الغذاء عالميا إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة الغذائية في عام 2008، إلا أن الإقبال على البهارات محليا في ازدياد. وورد في تقرير صحفي أنه مع تزايد دخول المواطنين فإن إنفاقهم على الكماليات الغذائية كالحلويات والوجبات السريعة تزايد، وهو ما يعني التوسع في استخدام البهارات.

 

زراعة الخردل واحدة من المكونات الأساسية في سوق التوابل الهندي (غيتي)

طريق التوابل

وورد في كتاب "التجارة والتجار في الأندلس" لأوليفيا ريمي كونستيل أن القوافل كانت تحمل التوابل عبر الصين والهند إلى موانئ البحر المتوسط أو الخليج العربي، ومنها إلى أسواق أثينا وروما وغيرهما من المدن، حيث كانت تباع بأثمان باهظة.

 

وتشير السجلات التاريخية إلى أنه في عام 80 قبل الميلاد، عندما أصبحت مدينة الإسكندرية من أكثر المراكز التجارية ازدحاما في الأرض، كانت أسواقها تبيع التوابل الهندية في طريقها إلى أسواق الإمبراطوريتين الإغريقية والرومانية.

 

وقد أعلنت إدارة الآثار الهندية عن العثور على مائة ألف عملة رومانية في دلتا نهر كوفري، في جنوب الهند على طريق التوابل التاريخي القديم.

 

وفي كتابه "التوابل.. التاريخ الكوني" يشير مؤلفه فريد كازارا  إلى أن تجارة التوابل أسست لأول عصر عالمي في التاريخ القديم، مبشرة بعولمة اقتصادية، حيث كانت الأحداث التي تقع في إحدى مناطق العالم تؤثر إلى حد كبير على الشعوب والأحداث في قارة أخرى بعيدة.

 

ويضيف أن التوابل قد غيّرت إلى الأبد عادات الأكل لدى الشعوب التي اكتشفت تجارب جديدة في عالم الطهي، نتيجة لتلك التجارة التي غيرت بدورها طرق إعداد الطعام وتناوله وتقديره.

 

وكانت بعض التوابل تستعمل في المقايضة، ويقال إن الفلفل كان جزءا من الفدية التي كانت تدفع لفك أسر المحاربين أو لرفع الحصار عن المدن.

 

التوابل الهندية ذات شهرة عالمية (الجزيرة)

الملك المتوج

ويعتبر الفلفل في الهند "ملك التوابل" وهو من أوفرها وأكثرها استخداما، وتربط مجموعة من "قرون" الفلفل مع حبة ليمون لاستخدامها كتعويذة لحماية الأطفال والممتلكات، وتوضع في البيوت والمعابد والأمتعة الثمينة.

 

وبسبب الاختلافات المناخية الكبيرة في الهند من منطقة إلى أخرى، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 0 و45 درجة مئوية، فإن هذا يوفر بيئة مناسبة لنمو كل التوابل في هذا البلد.

 

ويستخدم المطبخ الهندي التوابل بعدة طرق، مطحونة أو كاملة محمرة أو محمصة، جافة أو على شكل عجينة، في نهاية الطهي أو في بدايته، ووحدها أو ممزوجة بمواد أخرى. ويختلف أسلوب الطهي وبالتالي استخدام التوابل في مناطق الهند المختلفة.

 

وإضافة للنكهة والمتعة التي تضفيها التوابل على الغذاء والمشروبات، فإن لكل منها فوائد صحية كثيرة، سواء كانت نباتات أو قطعا من الأشجار، أو البذور والجذور والبراعم واللحاء. ومن هذه الفوائد قتل البكتيريا في بعض الأطعمة وتخفيف آلام المفاصل، كما تحتوي بعضها على مواد مضادة للأكسدة وبالتالي تحمي الجسم من أمراض السرطان.

السابق

السابق

التالي

السابق

-7/16-

بوليود.. جسر الثقافة الهندية للعالم

بوليود.. جسر الثقافة الهندية للعالم

 

تعتبر بوليود الأيقونة الهندية الأشهر عالميا، وهي البساط الذي تسللت من عليه الثقافة الهندية إلى قلوب الملايين في العالم، وهي الجسر الذي حمل هذه الثقافة وأدخلها إلى كل بيت.

 

يطلق مصطلح بوليود على السينما الهندية، مع أن هناك نحو عشرة مراكز لإنتاج السينما في الهند، لكنه الأشهر والأكثر تداولا، وهو مأخوذ من بومباي الاسم السابق لمدينة مبومباي الهندية، ومحوَّر ليقابل مركز صناعة السينما الأميركية هوليود.

 

وعلى عكس هوليود، فليس هناك مدينة سينمائية أو منطقة في الهند يطلق عليها بوليود، وإنما هي أشبه بمصطلح أطلق على مقرات اشتهرت بإنتاج الأفلام السينمائية، حيث تنتج السينما الهندية أكثر من ألف فيلم سنويا.

 

ووفقا لنشرة أصدرها مركز الدراسات الهندية والعربية حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، فإن أول فيلم صامت أنتجته بوليود كان عام 1913، وأول فيلم ناطق كان فيلم "أضواء الدنيا" عام 1931، بينما أنتج أول فيلم ملون عام 1937.

 

وشهدت فترة الخمسينيات انتشار الأفلام الملونة، وبها انطلقت بوليود تشق طريقها نحو الدول المجاورة والعالم العربي وما سواه، وحقق فيلم "من أجل أبنائي" شهرة كبيرة في ذلك الحين.

 

تصوير مشهد في فيلم هندي في ستوديو خارجي (غيتي)

موضوعات الأفلام

اشتهرت السينما الهندية في فترة الخمسينيات من القرن الماضي بالأفلام الموسيقية الرومانسية وأفلام الميلودراما التي تزخر بالحوادث المثيرة وتتسم بالمبالغة في كل شيء -وفقا لويكيبيديا- فالممثلون يبالغون في التعبير عن العواطف والانفعالات كما يبالغون في الحركات التمثيلية للتأثير في الجمهور، والمبالغة في شخصية الرجل الشرير في الرواية، كما أن البطل كريم الخلق جميل الصورة، والبطلة دائما حسناء طيبة طاهرة النفس.

 

ثم انتشرت في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات الأفلام الرومانسية وأفلام الحركة، ثم فتحت الطريق لأفلام العنف التي تناولت مواضيع العصابات، وفيها سطع نجم الممثل أميتاب باتشان. واستمرت هذه الموجة حتى بداية التسعينيات، ثم عادت الأفلام الموسيقية الرومانسية التي تدور حول العائلة. وقدمت السينما الثلاثي المسلم من عائلة خان: سلمان، وعامر، وأخيرا النجم الأشهر شاه روخ خان.

 

ويعتبر الرقص واحدا من أبرز خصوصيات السينما الهندية، وهو أهم ما يميزها، ولعل الراقصين هم أكثر الممثلين ظهورا على الشاشة، واستخدمت أساليب الرقص الكلاسيكية، ورقص المحظية الهندية الشمالية التاريخية أو رقصات شعبية، أما في الأفلام الحديثة فتمتزج عناصر رقص هندية مع أساليب رقص غربية في أغلب الأحيان.

 

أثناء تصوير فيلم سينمائي هندي في ستوديو خارجي(غيتي)

جوائز وتحديات

وتنظم احتفالات سنوية لمنح جوائز للأفلام المنتجة منها جوائز "زي سينما"، والشاشة اللامعة وغيرها. ومنذ 1973 تبنّت الحكومة الهندية جوائز الفيلم الوطنية.

 

وتعتبر ميزانيات الأفلام في بوليود بسيطة إذا ما قورنت بأفلام هوليوود، وحتى الآن سجل فيلم "راو ون" لشاه روخ خان أعلى ميزانية في السينما الهندية قدرت بنحو 27 مليون دولار.

 

وتواجه بوليود عوائق في عمليات التمويل، حيث حظرت البنوك القروض لتمويل الأفلام ورفع ذلك الحظر مؤخرا فقط. كما تواجه السينما الهندية تحديات كبيرة في عمليات القرصنة التي تنتشر على نطاق واسع، إضافة إلى تحكم بعض عصابات المافيا في مومباي بعمليات الإنتاج والتوزيع وامتلاكها أدوات للضغط على المنتجين والممثلين.

 

هيما ماليني واحدة من نجوم بوليود فازت بالانتخابات البرلمانية على قائمة حزب بهارتيا جناتا الهندوسي المتطرف (غيتي)

بوليود والسياسة

دخل عدد من نجوم بوليود المعترك السياسي من خلال الترشح للبرلمان، مثل الممثل الكبير أميتاب بتشان الذي فاز بمقعد في البرلمان وكذلك زوجته جايا باشان، وتسلم بعضهم منصب وزير في الحكومة المركزية مثل الفنان شاتروغان سينها الذي تقلد حقيبة وزارة الصحة ورعاية الأسرة عام 2004. وتسلم بعضهم منصب حاكم الولاية مثل الممثلة جي جاياليثا حاكمة ولاية تاميل نادو في جنوب الهند.

 

وشهدت انتخابات هذا العام 2014 حدثا نادرا، حيث جمعت المنافسة الانتخابية على مقعد منطقة في مدينة تشانديغار نجمتين من نجمات بوليود، هما النجمة غل باناغ مرشحة عن حزب آم آدمي "أنا إنسان"، والمرشحة عن حزب الشعب الممثلة الشهيرة كيرون كير.

 

ويرى عدد من كتاب الأعمدة في الصحف المحلية أن مغازلة نجوم السينما للسياسة ليست أمرا جديدا "فهم يبحثون عن حظهم في مواقع جديدة، كما أنهم يضيفون بريقا متجددا على المعركة من أجل السلطة"، مع الإشارة أن نجاحاتهم في شمال الهند أقل بكثير منها في جنوبه.

 

وتقول الصحفية إيرني أكبر في حديث للجزيرة نت إن المواطنين الهنود يتقبلون بشكل طبيعي أن يعمل الفنانون بالسياسة وأن يترشحوا للبرلمان، مشيرة إلى نجاح عدد كبير من الفنانين السياسيين بأداء مهامهم، "وأنهم لم يخذلوا ناخبيهم". وتابعت أن كثيرا من الفنانين أكدوا أن ترشحهم جاء من أجل صالح الشعب ولشعورهم بالمسؤولية تجاه المواطنين، ولإثبات أن "اهتماماتهم ترقى لمستوى المسؤولية ولا تنحصر بالقضايا السطحية".

 

كما لم يخف الفنانون ميولهم السياسية، حيث ظهر أشهر نجوم بوليود شاه روخ وعامر وسلمان خان، في حملات مختلفة للأحزاب الهندية المختلفة.

 

ولا بد من الإشارة هنا إلى كون أكبر نجوم بوليود هم من المسلمين، سواء في التمثيل أو الغناء أو الكتابة والإنتاج، لكن هذا لم ينعكس على وضع الأقلية المسلمة بل إن بعض الممثلين يصرون على اعتبار أن الثقافة الهندية السائدة هي ثقافتهم، فيما لم يخف بعضهم تأييده لحزب الشعب الهندوسي الموصوف بالتعصب.

 

ويرى بعض السياسيين أن "نجوم السينما لديهم المقدرة على اجتذاب الجمهور وصنع الإثارة، وهم اليوم يتمتعون بوعي سياسي على عكس ما كان في الماضي. وهم مهمون في أي حزب في موسم الانتخابات"، ويصفهم أحد الكتاب بقوله "إن تأثيرهم كالسحر في الحملات الانتخابية وحشد الجماهير وتوجيههم".

السابق

السابق

التالي

السابق

-8/16-

المسجد البابري.. مَعلم إسلامي طواه التعصب الطائفي

المسجد البابري.. مَعلم إسلامي طواه التعصب الطائفي

 

قصة المسجد البابري حلقة من سلسلة طويلة من المآسي التي تعيشها الأقلية المسلمة في الهند، فعلى الرغم من مرور نحو 22 عاما على مأساة هدمه على يد مئات الآلاف من الهندوس المتطرفين، فإن ذكراه لا تزال حاضرة في واقع المسلمين.

 

في صباح يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 1992 اقتحمت حشود هائلة من الهندوس المتطرفين المسجد المقام على هضبة راما كوت في بلدة أيودهيا في ولاية أوتار براديش الممتدة وسط وشمال الهند، وقاموا بهدم المسجد بأدوات الحفر والهدم اليدوية.
 

وقد تسببت الحادثة باندلاع مواجهات عنيفة بين المسلمين والهندوس امتدت في طول البلاد وعرضها، وراح ضحيتها الآلاف.

 

من أحدث صور المسجد البابري قبل هدمه في عام 1992 (الجزيرة)

تاريخ المسجد

بني المسجد في القرن الـ16 الميلادي في بلدة أيودهيا المقدسة عند الهندوس، في عهد ظهير الدين بابر أول ملك مغولي حكم الهند.
 

ويزعم المتطرفون الهندوس أن بابر بنى المسجد على أنقاض معبد هندوسي لـ "راما" وهو أكثر الآلهة تبجيلا لدى الهندوس فى شمال الهند، غير أن دراسات هندية حديثة أثبتت أن حاكم المنطقة مير باقي بنى المسجد على أنقاض مسجد آخر.

 

ووفقا لمؤرخين مسلمين فقد اصطنع الاستعمار الإنجليزي واقعة بناء المسجد على أنقاض معبد فى كتاب "صحفي بفايز آباد" الذي نشروه سنة 1851، وعلى مر الزمن صدق الهندوس الأسطورة وبدؤوا يطالبون بالمكان.

 

وبعد تقسيم شبه القارة واستقلال الهند، وضع بعض غلاة الهندوس بتواطؤ من الحكام المحليين الأصنام فى المسجد ليلة (22-23 ديسمبر/كانون الأول 1949). وبدلا من إزالة الأصنام قامت الحكومة بإغلاق المسجد ووضعه تحت الحراسة،  باعتباره أرضا متنازعا عليها إلى حين البتّ فى أحقية ملكيتها من قبل المحاكم المدنية.
 

وعينت الحكومة كاهنا هندوسيا سمح له بالدخول إلى المسجد من باب خلفي لإقامة الطقوس الهندوسية كل يوم.

 

عملية هدم المسجد من قبل متعصبين هندوس في 6-12-1992 (الجزيرة)

أيقونة سياسية

واستمرت القضية تراوح مكانها فى المحاكم الهندية إلى أن استغل حزب الشعب الهندي القومي المتعصب -المغمور آنذاك- القضية عام 1984، فجعل قضية بناء المعبد مكان المسجد أبرز مطلب في برنامجه الانتخابي، وأقام مهرجانات ومسيرات منادية بإعطاء المكان للهندوس لبناء المعبد.
 

ومن باب المجاراة استثمر حزب المؤتمر الحاكم آنذاك القضية أيضا لكسب تأييد الهندوس، فقام بفتح باب المسجد والسماح بدخول الهندوس إلى داخله للتعبد سنة 1986.

 

وسمحت حكومة حزب المؤتمر بوضع حجر أساس المعبد فى أرض ملاصقة للمسجد سنة 1989، واستمرت احتجاجات الهندوس إلى أن جمعوا أكثر من نصف مليون شخص عند المسجد، وهدموه بتأييد خفي من رئيس الوزارة آنذاك ناراسيمها راو المعروف بتعاطفه مع التيار الهندوسي المتعصب.

 

وعقب الهدم قامت اضطرابات طائفية خطيرة فى أنحاء الهند بلغ عدد الضحايا من المسلمين نحو ثلاثة آلاف شخص. وبعد الهدم مباشرة أقاموا معبدا مؤقتا فوق أنقاض المسجد، ولا يزال هذا المعبد قائما تحت حراسة مشددة، تقام فيه الطقوس بانتظام ولا يسمح للمسلمين بالاقتراب منه.

 

أنقاض المسجد ويبدو في الصورة بالقماش الملون المعبد المؤقت مكان المسجد (الجزيرة)

حكومة بي جي بي

بعد هدم المسجد ارتفعت أسهم حزب الشعب الهندي المتعصب واستطاع الفوز بانتخابات عام 1996 وحكم الهند حتى عام 2004، وأكد رئيس الحزب -آنذاك- لال كريشنا أدفاني أن مسألة بناء المعبد ساهمت في تحول الحزب إلى قوة رئيسية على الساحة السياسية في الهند.
 

وقال "إن بناء المعبد يبقى أمنية لم تتحقق، وغير قابلة للتراجع عنها، وفي حال فوزنا في الانتخابات فإن بناء المعبد سيصبح مسألة وقت فقط".

 

ولكن الحزب خلال فترة حكمه التي امتدت لثمانية أعوام عجز عن تحقيق الحلم ببناء المعبد، وكبلته القوانين والدستور والبرلمان والمحاكم والتوازنات السياسية، وأدى فشله في تنفيذ بناء المعبد إلى فقدان ثقة المنظمات المتطرفة، ما أسهم  في خسارته للانتخابات التشريعية سنة 2004 أمام منافسه اللدود حزب المؤتمر.

 

وقال "اشوك سينغال" زعيم المنظمة الهندوسية المتطرفة ""فيشوا هيندو باريشاد" أن بهاراتيا جاناتا هو حزب علماني معاد للهندوسية، فرغم حكمه الذي استمر ثمانية أعوام عجز عن تحقيق الأماني الهندوسية ببناء المعبد.

 

وأثناء حملة انتخابات هذا العام 2014 عاد زعيم حزب بهاراتيا جاناتا (نريندار مودي) -الذي فاز بالانتخابات وسيشكل الحكومة القادمة- لرفع الشعارات ذاتها لاستجلاب تعاطف المجموعات الهندوسية المتعصبة وأنصارها.

 

مستقبل القضية

الشرطة الهندية تحرس المعبد المؤقت الذي بني في منطقة المسجد بعد هدمه-الجزيرة نت (الجزيرة)

جاءت محطة أخرى بتاريخ هذه القضية فى يوليو/تموز 2010 حين قضت محكمة أوتار براديش العالية بتقسيم أرض المسجد بين الهندوس والمسلمين، فأعطت للهندوس الثلثين والثلث الباقى للمسلمين، ورفض الجانبان هذا الحكم واستأنفوه فى المحكمة العليا الدستورية التي لا تزال تنظر فيه حتى هذه اللحظة.


 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كثيرا من زعماء الدين الهندوس المعتدلين يعلنون أنهم لا يريدون بناء المعبد فوق دماء المسلمين، بل إن بعضهم مثل الكاهن غيان داس سادن معبد "هانومان غارهي" أكبر معابد أيودهيا طاف هو ومجموعة من أتباعه على بيوت المسلمين لتثبيتهم في مساكنهم وثنيهم عن الرحيل من بيوتهم، واعدا بتأمين حماية لهم وتوفير الغذاء لهم ولعائلاتهم، وهو موقف يشاركه به كثير من زعماء الهندوس

ووفقا لمحللين فإنه من المتوقع أن تبقى القضية تراوح مكانها في المحاكم، فرغم حيادها فإنها ستعجز عن إصدار حكم لصالح المسلمين، ولو كان باستطاعتها ذلك لفعلت منذ أكثر من نصف قرن وقبل أن يُهدم المسجد.

 

كما أنها لن تستطيع إصدار قرار لصالح المنظمات الهندوسية المتطرفة، فالشواهد تثبت تورط قياداتها بأحداث العنف والاضطرابات التي نتجت عن هدم المسجد، وليست هناك أية أدلة تاريخية تثبت الزعم المتكرر من أن المسجد بني على أنقاض معبد، ولن تكون هناك فرصة أكبر من تولي الحزب الهندوسي المتطرف حكم البلاد لتحقيق الحلم ببناء المعبد.

لذلك فمن المرجح أن تبقى قضية المسجد موضوعا يشكل قلقا للحكومات الهندية المتعاقبة، وستعجز على المستوى المنظور عن تقديم حل للقضية يرضي كل الأطراف.

السابق

السابق

التالي

السابق

-9/16-

الوقف الإسلامي في الهند.. قوة اقتصادية معطلة

الوقف الإسلامي في الهند.. قوة اقتصادية معطلة

 

تنتشر في الهند مساحات شاسعة من الأراضي المسيجة المعروفة باسم "الوقف"، وتقع تلك الأراضي في العاصمة دلهي وفي المدن الرئيسة التي كانت حواضر الدولة الإسلامية في الهند، أو في باقي الولايات التي خضع معظمها للحكم الإسلامي على مدى قرون.

 

وأول توثيق للوقف الإسلامي في الهند كان على يد المؤرخ ضياء الدين البرني في القرن الثالث عشر، حين تحدث عن وقفيات إسلامية أوقفها السلطان جلال الدين فيروز خليجي، أول حاكم لسلطنة دلهي في نهايات القرن الثالث عشر، وهو مؤسس سلالة خليجي التي حكمت السلطنة فيما بعد.

 

ووفقا لكتاب "السلطان معز الدين جهر"، فإنه تمَّ تسليم العديد من الأراضي والممتلكات لما كان يعرف بإدارة "شيخ الإسلام"، وهي أعلى إدارة دينية في الدولة الإسلامية في الهند، من أجل وقفها لخدمة مشاريع خيرية إسلامية.

 

المسلمون يؤدون صلاة العيد في المسجد الجامع بنيودلهي (أسوشيتدبرس)

الوقف تحت حكم الدولة

بقيت الأوقاف الإسلامية قائمة وينتفع بها طوال فترة الحكم الإسلامي التي امتدت لنحو سبعة قرون، وخلال فترة الاستعمار البريطاني وقع على تلك الأوقاف ما وقع على البلاد بشكل عام.

 

بعد استقلال الهند وانفصال باكستان سنّت الحكومة الهندية قانونَ الوقف عام 1954، وصنفت فيه الوقف الإسلامي على أسس الغرض من استخدامه، وكان من ضمنه وقف المقابر وابن السبيل، ووقف نهاية الخدمة للموظفين، ووقف القضاة والأئمة والخطباء، ووقف ذوي القربي. كما كان هناك وقف لعدد من الأغراض الخيرية والدينية.

 

بعد سنِّ قانون الوقف عام 1954 وجهت الحكومة المركزية تعليمات إلى كافة الولايات الهندية من أجل تنفيذ قانون إدارة المؤسسات الدينية الخاصة بالمسلمين، وشملت المساجد والجامعات والمعاهد الدينية والمؤسسات الخيرية.

 

وتم تأسيس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية عام 1964، وهي هيئة قانونية تعمل في ظل حكومة الهند،  تشرف على جميع الأوقاف في الدولة. وعمل المجلس على إدارة وتنظيم الأوقاف وتوثيقها وحمايتها من الاعتداءات.

 

ويرأس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية وزير الاتحاد المسؤول عن الأوقاف، ويضم هذا المجلس عشرين عضوا معينين من قبل الحكومة. وقد وسعت أعمال المجلس في قانون معدل عام 2013، حيث منح صلاحيات أوسع في توجيه مجالس الوقف في كل الولايات الـ28.

 

ضريح هومايون وسط دلهي-وهو من الأوقاف الإسلامية في الهند (الجزيرة)

وسجّل تقرير لجنة القاضي "ساتشار" التي عينتها الحكومة عام 2004 لبحث أوضاع المسلمين، نحو نصف مليون عقد للأوقاف الإسلامية، بمساحة إجمالية تبلغ نحو ستمائة ألف فدان، وتبلغ قيمتها السوقية نحو عشرين مليار دولار.

 

ويقدّر الدخل السنوي الفعلي لهذه الأوقاف بنحو 27 مليون دولار، بينما يتجاوز العائد السنوي المتوقع منها هذا الرقم بأضعاف كثيرة قدرتها اللجنة بنحو ملياري دولار، وهو ما يثبت فشل موظفي مجلس الأوقاف في إدارتها بشكل صحيح.

 

ومن القضايا المثيرة التي طرحت أمام القضاء الهندي فيما يتعلق بالوقف هو الدعوى التي رفعها مجلس الأوقاف السنية في ولاية أوتارا براديش شمال الهند، والتي أثبت خلالها أن ضريح ممتاز محل المشهور بـ"تاج محل" هو من الأوقاف الإسلامية السنية في البلاد، لكن مجلس الأوقاف الشيعية في الولاية قدم دعوى مماثلة تثبت أن أوقاف منطقة أجرا -حيث يقام الضريح- تابعة للوقف الشيعي.

 

وبسبب النزاع السني الشيعي على المنطقة نقلت الحكومة ملكية الضريح الأشهر عالميا إلى مصلحة الآثار التابعة للحكومة، وهو ما حرم المسلمين من عوائد هذا الموقع التي تقدر بملايين الدولارات سنويا، إضافة إلى حرمانهم من القيمة المعنوية التي تمثلها هذه التحفة المعمارية الخالدة.

 

مدخل جامعة أليجار الاسلامية التي أسسها سير سيد أحمد خان نهاية القرن التاسع عشر في مدينة اليجار في ولاية أوتارا برادش (الجزيرة)

عوائق بوجه الوقف

ومن القضايا المهمة التي تقف عائقا في حماية الأوقاف الإسلامية ما أظهرته دراسة حديثة أثبتت أن نحو 5% فقط من الشباب الهندي المسلم لديه معلومات عن معنى الوقف في الإسلام، وبالتحديد عن أوقاف المسلمين في البلاد وقيمتها وأماكن وجودها.

 

ووفقا للدراسة فإن هذا الجهل يشكل عائقا كبيرا في الحفاظ على هذه الممتلكات الإسلامية في ظل غياب النزاهة والعدالة التي تحكم طبيعة العلاقة بين السلطة الحاكمة والأقلية المسلمة، كما أن جهل المسلمين بحقهم التاريخي في ملكية هذه الأوقاف يحرمهم من عوائدها التي توفر لهم فرصا لحياة أفضل، خصوصا مع التهميش الذي تعيشه مناطق المسلمين وحرمانهم من مقومات حياة كريمة.

 

ويعتقد عبيد الله فهد المحاضر في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة أليجار الإسلامية أن من المشاكل الكبيرة التي تواجهها الأوقاف الإسلامية في الهند "غياب التقدير الحقيقي لقيمتها، حيث تؤجر بعض أراضي الأوقاف بمبالغ زهيدة تعود إلى مرحلة ما قبل الاستقلال"، ويضيف "من المؤلم أن تجد أراضي في وسط العاصمة دلهي مؤجرة لمنشآت حكومية أو شركات استثمار خاصة بما يقرب من 10 سنتات للمتر الواحد، بينما قيمته الحقيقة تصل إلى ألف دولار".


ويؤكد فهد للجزيرة نت أن "المسلمين يطمحون لتحويل الأوقاف إلى مؤسسة ضخمة يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في رقي المسلمين ورفاههم، وأن تسهم في تقديم خدمات خيرية واجتماعية، وأن تسهم في تنمية واقع فقراء المسلمين في مجال التعليم والصحة".

 

ولتحقيق ذلك يرى فهد أنه "لا بد من حصر دقيق للأوقاف وتخليصها من الهيمنة الحكومية، وتعيين إدارات قديرة تستطيع أن تنهض بالمؤسسة الوقفية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منها".

السابق

السابق

التالي

السابق

-10/16-

مسلمو الهند.. قوة ديمغرافية دون تأثير

مسلمو الهند.. قوة ديمغرافية دون تأثير

 

 د. ظفر الإسلام خان
رئيس تحرير صحيفة "ملّي غازيت" Milli Gazette الهندية 

 

يمثل مسلمو الهند -مائتا مليون نسمة- ثاني أكبر تجمع إسلامي في العالم اليوم بعد إندونيسيا. وقد دخل الإسلام شمال الهند في القرن الهجري الأول بالعهد الأموي على يد القائد محمد بن القاسم، ووصلها من الجنوب سلما عن طريق التجار العرب. ولا يزال المسجد الذي أنشأه التابعي مالك بن دينار قائما في ولاية كيرالا.

 

وقد تعاقبت على حكم الهند أسر إسلامية مختلفة لنحو سبعة قرون تحكم معظم أنحاء البلاد، إلى أن سقطت الإمبراطورية المغولية في أوائل القرن التاسع عشر على أيدي الإنجليز الذين كانوا قد بدؤوا يسيطرون على مختلف مناطق الهند رويدا رويدا منذ منتصف القرن الثامن عشر.

 

وقد عاش المسلمون والهندوس في وئام واحترام متبادلين، ولكن الوضع تغير بعد ثورة عام 1857 ضد الإنجليز، التي شارك فيها المسلمون والهندوس معا. فعمل الإنجليز على توسيع الهوة بين الطائفتين واختلاق قصص عن اضطهاد الحكام المسلمين للهندوس ونشر وقائع شاذة من تاريخ المسلمين الطويل المتسامح لزرع الخلافات بين الطائفتين.

 

وصاحب ذلك منح الهندوس الأفضلية وقهر المسلمين لنحو نصف قرن بعد تلك الثورة. وهكذا لم يمرّ نصف قرن على ثورة 1857 حتى تكونت جمعيات وأحزاب إسلامية وهندوسية كل يحتمي بالإنجليز ويطالب بحقوق خاصة على حساب الآخر. وأخذت الأمور تتدهور إلى أن انتهت إلى تقسيم البلاد إلى دولتي الهند وباكستان عام 1947، ولاحقا إلى تقسيم باكستان أيضا إلى دولتين بانفصال بنغلاديش عام 1971. والكثير من مشكلات مسلمي الهند اليوم نابعة من سياسة الإنجليز الطائفية ومن تقسيم البلاد إلى دولتين.

 

وبينما هاجر نحو خمسة ملايين مسلم من الهند إلى باكستان ونحو أربعة ملايين هندوسي وسيخي من باكستان إلى الهند وسط أنهار الدماء التي سالت في أعقاب التقسيم، آثرت غالبية المسلمين في الهند البقاء على أرضها وعدم الرحيل إلى الدولة الجديدة.

 

القلعة الحمراء أحد أهم معالم العاصمة نيودلهي (الجزيرة)

غلاة الهندوس

ويرى غلاة الهندوس -وعلى رأسهم منظمة راشتريا سيواك سانغ (آر أس أس) الهندوسية القومية- أن المسلمين قد اقتطعوا جزءا من أمهم "الهند" وكوّنوا لأنفسهم دولة منفصلة، وبالتالي ليست لهم حقوق خاصة في الهند، وعليهم أن يرحلوا أو أن يقبلوا بالعيش كضيوف دون أية حقوق سياسية.

 

وحزب الشعب الهندي (بهارتيا جاناتا)، الذي سبق أن حكم الهند خلال الفترة 1999-2004 وفاز في انتخابات 2014 مرة أخرى، هو الذراع السياسي لحركة " آر أس أس"، وهو يتبع سياسات منظمته الأم بطرق ملتوية، لأن دستور الهند وقوانينها العلمانية لا تسمح بالمجاهرة بالعداء لفئة أو لأتباع ديانة معينة، ولذلك يقوم هؤلاء بتنفيذ سياسات التمييز بحق المسلمين والمسيحيين بطرق ذكية وسرية.

 

يتوزع مسلمو الهند على كل أنحاء البلاد إلا أن غالبيتهم تتمركز في أربع ولايات في الشمال والشرق، هي أوتار براديش وبيهار والبنغال الغربية وآسام. وهم قادرون على التأثير في نتائج (220) دائرة انتخابية من مجموع 543 دائرة للبرلمان المركزي. ويمكنهم في الأحوال العادية انتخاب نحو تسعين عضوا مسلما في البرلمان، ولكن الحكومة والأحزاب السياسية تعمل جاهدة على تقليل وزنهم السياسي، فلا يصل إلى البرلمان إلا نحو ثلاثين عضوا مسلما، أي بنسبة 6% من أعضاء البرلمان، بينما تصل نسبتهم من مجموع السكان إلى 15% على الأقل.

 

ويتم تقليل أهمية الناخب المسلم بمختلف الطرق، مثل إحجام الأحزاب السياسية عن ترشيح مسلم في دائرة يمكن أن يفوز فيها، أو ترشيح عدد كبير من المسلمين في تلك الدائرة بحيث تتوزع أصوات المسلمين ويفوز مرشح غير مسلم. ومنها أيضا قيام مفوضية تحديد الدوائر الانتخابية بتقسيم المناطق الإسلامية وتوزيعها على عدة دوائر فتضيع قوة الناخب المسلم. ولم تحرك الحكومة ساكنا حتى الآن رغم احتجاجات المسلمين ضد هذا الإجحاف الصريح منذ عشرات السنين.

 

ظل المسلمون يصوتون لحزب المؤتمر عقب الاستقلال بصورة عمياء بسبب عقدة ذنب التقسيم، وأيضا طلبا للحماية والأمن في مواجهة القوى الهندوسية المتطرفة الصاعدة. واستمر ذلك إلى منتصف السبعينيات حين قامت حكومة حزب المؤتمر باقتراف اعتداءات ضد مسلمي الهند، مثل هدم بعض مناطقهم في دلهي بحجة تحسين المدينة، فصوتوا لحزب الشعب في الانتخابات التالية التي جرت عام 1977 مما أدى إلى هزيمة حزب المؤتمر لأول مرة في تاريخ البلاد.

 

وسرعان ما سقطت حكومة حزب الشعب وخرجت من رحمه أحزاب إقليمية عديدة ساعدت المسلمين وغيرهم من الطبقات المهمشة على الانعتاق من حزب المؤتمر والحصول على بعض المكاسب السياسية والمشاركة في السلطة. وكان من هذه الأحزاب الصغيرة حزب الشعب الهندي (بهارتيا جاناتا) ذي البرنامج الهندوسي القومي الذي أخذ يرفع شعارات تدغدغ مشاعر الهندوس، مثل بناء معبد راما فوق أنقاض المسجد البابري، وسنّ قانون مدني موحد لكل الهنود (بمعنى إلغاء قوانين الأحكام الشخصية الخاصة بالمسلمين)، وإنهاء الاستقلال الذاتي لولاية كشمير بإلغاء المادة 370 من الدستور الهندي التي تضمن هذا الوضع.

 

وأدت حملة الحزب من أجل معبد راما منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي إلى حشد مئات الألوف من الهندوس في بلدة أيودهيا في 6 ديسمبر/كانون الأول 1992، حيث هدموا المسجد البابري بتواطؤ مع الحكومة الهندية المركزية التي كان يرأسها آنذاك شخص يتعاطف معهم.

 

وباستخدام هذه الشعارات -وخصوصا "معبد راما"- استطاع حزب الشعب الهندي أن يزيد من حصيلة أصوات الناخبين حتى بدأ يحكم عدة ولايات، ثم حكم الهند خلال الفترة 1999-2004. والآن قد عاد الحزب مرة أخرى للحكم على مستوى الحكومة المركزية بعد غياب عشر سنوات. وقد استفاد من أخطاء حزب المؤتمر وفضائحه التي أزكمت الأنوف، كما استغل قضايا عاطفية لدى الهندوس ولجأ إلى إشعال نار الاضطرابات الطائفية لتحقيق استقطاب طائفي حاد جعل عامة الهندوس يظنون أن حزب الشعب الهندي هو حامي الهندوس والحافظ لمصالحهم.

 

تشييع جندي هندي مسلم من كشمير قتل في مواجهات مع مقاتلين كشميريين يطالبون بالانفصال عن الهند (أسوشيتدبرس)

الخارطة السياسية للمسلمين

وللمسلمين عدة أحزاب صغيرة مثل المؤتمر القومي والحزب الديمقراطي الشعبي -وكلاهما في ولاية كشمير- والرابطة الإسلامية في ولاية كيرالا الجنوبية، ومجلس اتحاد المسلمين في مدينة حيدرآباد بالجنوب، والجبهة المتحدة في ولاية آسام بشمال شرق البلاد. إلا أن أيا منها لا يفوز إلا بمقعد أو مقعدين في البرلمان المركزي. وقد ظهر في السنوات الأخيرة حزبان جديدان للمسلمين هما: حزب الرفاه الهندي والحزب الديموقراطي الاجتماعي، إلا أنهما لم يفوزا بعد في أية انتخابات إقليمية أو مركزية.

 

ويعاني المشهد الإسلامي السياسي من تشرذم مذهبي وكثرة أدعياء الزعامة، مما يؤدي إلى تفتيت أصوات المسلمين حتى في الأماكن التي يتمتعون فيها بالأغلبية، بحيث يترشح أكثر من مسلم في الدائرة الواحدة وبالتالي تنقسم أصوات المسلمين ويفوز غيرهم.

 

ويعاني مسلمو الهند من تمييز واضح في المعاملة على أيدي الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، وأخذوا يتراجعون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتعليميا ووظيفيا بينما صعد آخرون مستفيدين من الإمكانات والتسهيلات التي توفرها الدولة.

 

وكشف تقرير لجنة القاضي ساتشار Sachar التي عينها رئيس وزراء الهند عام 2004 أن أوضاع المسلمين قد تراجعت كثيرا عما كانت عليه عند الاستقلال، وهم في حاجة ماسة إلى مساعدة خاصة في كل الميادين وخصوصا التعليم وتسهيلات الائتمان المصرفي، وضمان تأمين حضور أفضل في المجالس التشريعية والبرلمان من خلال إلغاء حجز مناطقهم لصالح المنبوذين.. إلخ. وقد بدأت الدولة بعض البرامج مثل توفير منح دراسية للطلبة المسلمين وتوفير تسهيلات ائتمانية.. إلخ، إلا أن هذه الجهود لم تؤد إلى أية نتائج ملموسة حتى الآن.

 

ويعاني مسلمو الهند من مشكلة جديدة منذ نحو عشر سنوات أو أكثر قليلا، وهي تهمة الإرهاب الموجهة إلى الشباب المسلم. ويرى المسلمون أن هذه التهمة زائفة وأن الغالبية العظمى من الشباب المسلم الذين اعتقلوا خلال السنوات الماضية لا علاقة لهم بالإرهاب، لكن لأن مثل هذه القضايا تمثل سلّما لضباط الشرطة والمخابرات للترقي الوظيفي.

 

وخلال هذه الحملة تمّ القبض على ألوف من الشباب المسلم، وخصوصا بعد تفجيرات ثبت لاحقا أنها من عمل إرهابيين هندوس. وتمت تبرئة مئات من هؤلاء الشباب المسلم بعد أن قضوا سنوات طويلة في السجون. ولم تقبل السلطات حتى الآن بمطالب المسلمين لتشكيل محاكم سريعة لمحاكمة هؤلاء وتعويض الذين تتم تبرئتهم.

 

وقد حاولت كافة الأحزاب استمالة المسلمين في الانتخابات الحالية، بمن فيها حزب الشعب الهندي، وقدمت وعودا سخية لهم في برامجها الانتخابية مثل تخصيص نسبة للمسلمين في الوظائف والمؤسسات التعليمية وحل قضية الإرهاب.. إلخ. ولكن من غير المتوقع أن تفي بهذه الوعود بعد الانتخابات. والناخبون المسلمون لم يصوتوا عموما في الانتخابات الحالية لحزب الشعب الهندي حتى في ولاية كوجرات، بل صوتوا لأحزاب أخرى مثل حزب المؤتمر أو "حزب الإنسان العادي" الجديد الذي ظهر بشعار محاربة الفساد.

 

سوق الجمعة قرب المسجد الجامع في اولد دلهي (الجزيرة)

حقوق منقوصة

ويتمتع المسلمون الهنود نظريا بحقوق المواطنة الكاملة دستوريا وقانونيا، ولكنهم يحرمون هذه الحقوق على أرض الواقع، إذ يتم اضطهادهم وتهميشهم بمختلف الطرق الصريحة والملتوية. وتمثيلهم في الحياة السياسية والاقتصادية والوظائف الحكومية أقل بكثير من نسبتهم بين السكان، ولذلك يلجأ المسلمون إلى المهن الحرة وهم يمثلون أعلى نسبة فيها مقارنة بالفئات التي تحترف العمل الحر.

 

وكانت غالبية مسلمي الهند يتعاطون حرفة أو أخرى مثل صناعة السجاد أو الأواني النحاسية أو المنتوجات الزجاجية والخشبية.. إلخ، وهي كلها مهن تموت ببطء بسبب عدم تحديث هذه الصناعات، وعدم توفر التسهيلات الائتمانية للمشتغلين بها، وبسبب المنافسة الخارجية من الصين على سبيل المثال.

ورغم وجود بعض الأثرياء بين المسلمين -مثل عظيم بريم جي صاحب شركة "ويبرو" (Wipro) للإلكترونيات الذي ظهر اسمه في وقت من الأوقات كأغنى شخص في الهند- إلا أن المسلم العادي فقير وأمي يعيش تحت خط الفقر أكثر من غيره من الهنود.

 

ويعيش المسلمون بالعموم في أحياء ومناطق خاصة بهم، وهي أحياء قديمة بالمدن أو بالقرى ومهملة من قبل السلطات ولا تلقى إلا القليل من الرعاية الحكومية، ولا حظّ لها من خطط التنمية وتوفير الخدمات الحديثة إلا قليلا. ووجود المسلمين قليل جدا في الأحياء الجديدة أو المدن الحديثة التي أنشئت بعد الاستقلال.

 

ولا يرحب الهندوس بالمسلمين كمستأجرين أو ملاك في مناطقهم وهي حقيقة يعرفها كل مسلم، وتظهر جلية في وسائل الإعلام عندما يفاجأ ممثل أو ممثلة أو شخصية مشهورة من المسلمين بأن الهندوس لا يريدون تأجير أو بيع عقاراتهم حتى لأمثال هؤلاء.

 

أما موقف المسلمين من القضية الكشميرية فهو نفس الموقف الهندي الرسمي، فهم لا يؤيدون انفصال كشمير عن الهند، ولكنهم يعارضون ويحتجون على اعتداءات حقوق الإنسان التي يقوم بها الجيش والشرطة في كشمير، كما يطالبون الحكومة الهندية بأن تفي بوعودها للكشميريين.

 

الدكتور ظفر الاسلام خان رئيس تحرير صحيفة مللي جازيت الصادرة في العاصمة دلهي (الجزيرة)

أعداد النواب المسلمين بالبرلمان الهندي

البرلمان

سنة الانتخاب

عدد النواب المسلمين

نسبتهم المئوية

1

1952

11

2

2

1957

19

4

3

1962

20

4

4

1967

25

5

5

1971

28

6

6

1977

34

7

7

1980

49

10

8

1984

42

8

9

1989

27

6

10

1991

25

5

11

1996

29

6

12

1998

28

6

13

1999

31

6

14

2004

34

7

15

2009

30

6

16

2014

23

5

 

السابق

السابق

التالي

السابق

-11/16-

الهند العظمى.. انتصار "مودي" والحلم الصعب

الهند العظمى.. انتصار "مودي" والحلم الصعب

 

 آجت ساهي
صحفي وكاتب هندي

أمام رئيس الوزراء الهندي المنتخب فرصة تاريخية لجعل بلاده قوة اقتصادية عظمى، ولكن السياسة الرأسمالية المطلقة التي اتبعها من قبل لن تحقق له ذلك.

  

يدل اختيار الناخبين الهنود لناريندرا مودي رئيسا للوزراء للسنوات الخمس القادمة، على أن مطلبهم الأول هو التنمية الاقتصادية السريعة.

 

تركزت حملة مودي -مرشح حزب بهارتيا جاناتا- الانتخابية خاصة على وعود بوضع الهند على مسار تنشيط الاقتصاد بوتيرة سريعة، ورفع فرص العمل المتاحة، وكبح جماح الفساد الذي نخر اقتصاد البلاد، كما وعد أن يتم كل ذلك تحت قيادة قوية حازمة افتقدتها البلاد منذ أكثر من ربع قرن.

 

من جهة أخرى، تركزت حملة حزب المؤتمر الذي خسر الانتخابات أمام مودي على نفس شعاراته التي تمثل المدرسة التقليدية القديمة، والقائمة على وعود فضفاضة بتحقيق الرفاهية ورفع مستوى المعيشة خاصة لطبقة المحرومين والمهمشين عن طريق العمل البرلماني.

 

وجددت حملة الحزب التزامها بالعلمانية التي تعد الوعاء الذي يستوعب تنوع البلاد الديني، وعلينا ألا ننسى أن الحزب أطلق هذه الوعود وهو في الحكم قبل 10 سنين خلت.

 

وبينما كان حزب المؤتمر يسوق هذه الشعارات، عرف مودي كيف يجسد سوء أداء حكومة المؤتمر الحالية، واستعرض أمام 850 مليون ناخب سجلها الحافل بسوء إدارة الاقتصاد والفساد. كما شن مودي حملة على سيطرة وتوارث عائلة غاندي المتمثلة بسونيا وراهول لقيادة حزب المؤتمر، وعدّها أحد أسباب فشل سياسات الحزب.

 

بوابة الهند (إنديا غيت) وسط العاصمة دلهي (الجزيرة)

حقبة الإصلاحات

منذ 16 مايو/أيار يوم إعلان نتائج الانتخابات التي استمرت شهرا كاملا، سال حبر كثير لتجسيد حقيقة أنها المرة الأولى منذ 25 عاما وثمانية انتخابات برلمانية أن يستطيع مرشح واحد تحقيق الأغلبية المطلقة. وفوق ذلك، فإن مودي هو أول رئيس وزراء يأتي إلى الحكم بأغلبية مطلقة منذ إطلاق الهند برنامج إصلاحات اقتصادية عصرية عام 1991.

 

كانت تلك الإصلاحات انعطافة تاريخية للهند، حيث مثلت نهاية الحقبة الاشتراكية، وجسدت خروج البلاد اقتصاديا، ولأول مرة منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، من وصاية قوى أخرى كانت تملي عليها سياساتها الاقتصادية.

 

حققت الإصلاحات الاقتصادية مكاسب عديدة للهند، وفتحت اقتصادها على العالم وسمحت لها بدخول اقتصاد السوق، والحصول على الخدمات والتكنولوجيا، كما فتحت الباب أمام التملك الكامل للمؤسسات الاقتصادية الهندية.

 

ولم يستفد من النمو الاقتصادي سوى نخب معينة من أولئك الذين حققوا للهند حريتها ولكن على أكتاف المزارعين وبفضل دعمهم. ولم تستطع تلك النخب سوى تحقيق إنجازات اقتصادية محدودة، سواء في المجال الزراعي الذي استنزفه الاحتلال لقرون عديدة، أو في مجال الصناعة التي وكما كان متوقعا ظلت تابعة للاقتصاد الاستعماري.

راهول غاندي نائب رئيس حزب المؤتمر (الجزيرة)

الماضي الاشتراكي

وبينما التصقت أخبار الجوع المزمن بالهند نتيجة المجاعات التي قتلت الملايين، وما زالت عالقة بالذاكرة القريبة، اتخذت البلاد منحى جديدا تركز على دعم التطور الزراعي. وقد تطلب ذلك بناء شبكة قوية من البنية التحتية للكهرباء والنقل والري لتلبية متطلبات الإنتاج الزراعي.

 

ونتيجة للماضي الاشتراكي للهند والقيم الاشتراكية التقشفية التي رسخها المهاتما غاندي، ظلت الغريزة الاستهلاكية للمجتمع الهندي في حالة سبات حتى عقد التسعينيات من القرن الماضي.

 

تحالفت الهند مع الاتحاد السوفياتي السابق، وحتى انهيار ذلك الاتحاد في الأسبوع الأخير من العام 1991، كانت الهند تحت التأثير الكامل للسوفيات الذين -ورغم نواياهم الحسنة التي كانوا يجاهرون بها- منعوا الدولة الهندية من ممارسة اقتصاد السوق. وكما هو الحال في الصين الاشتراكية التي كانت هي الأخرى في يوم ما حليفة للسوفيات، ظل المجتمع الهندي في عزلة كبيرة، ولم ينفتح على ما يعرف بالقيم والأفكار الغربية الاجتماعية والسياسية.

 

زعيم حزب الشعب راجنات سينغ (يمين) وناريندرا مودي المرشح لرئاسة الوزراء (الجزيرة)

رؤية راجيف

 عادت أنديرا غاندي لسدة الحكم مرة أخرى عام 1980، واغتيلت على يد أحد حراسها بعد ذلك بأربع سنوات. وبعد شهرين من اغتيالها ربح ابنها راجيف غاندي أكبر أغلبية برلمانية في تاريخ الهند عندما حصد 404 من أصل 543 مقعدا.

 

لم يستطع راجيف أن يحقق الكثير، وظلت الهند في عهده على حالها تقريبا، فقد كانت سنوات حكمه حافلة بتهم الفساد ومحاربة الحركات الانفصالية على الحدود الشرقية والغربية. ولكن رغم ذلك شهد عهده بداية الثورة الرقمية، وأدخل التكنولوجيا وتقنيات الحاسوب إلى الهند، وأعطى الضوء الأخضر لبرنامج حكومي بحثي لإعداد دراسات حول التقنيات الزراعية في العالم وحاول تطبيق نظام ضريبي يصب في مصلحة القطاع الصناعي.

 

ثم فاجأ راجيف الهند بمطالبته بلاده بأن تفكر بإستراتيجية تؤهلها لدخول القرن الحادي والعشرين، وهو طموح وطني لن تعهده الهند من قبل. بعد ذلك، وفي العام 1991 أطلق العنان لقطاع الصناعة ورفعت القيود عن العملة الهندية لأول مرة في التاريخ، وتبنت الدولة سياسة الاقتصاد الحر البعيد عن التدخل الحكومي، وهكذا أطلق الجني من القمقم الذي كان محبوسا بداخله وإلى الأبد.

 

ولم يمض وقت قصير حتى شهدت الهند انفجارا في مجال العمل المصرفي والتمويل الشخصي. عرفت الإعلانات التجارية طريقها إلى وسائل الإعلام، وأصبحت السلع تعرض على مئات الملايين من المستهلكين. كل ذلك فتح شهية الأفراد لتحقيق الرفاهية والتقدم المهني والاقتصادي.

 

لقد استطاعت الهند أن تصعد إلى مصاف الدول العظمى في المجال الاقتصادي، وأصبحت في مستوى الاقتصادات الأوروبية والغربية.

 

لقد حدث ذلك بفضل تحول العقيدة الاقتصادية في البلاد من الاشتراكية إلى اقتصاد السوق، ومن الاعتماد على مساعدات الحلفاء إلى خطط لرفع الناتج المحلي الإجمالي. يقال إن تعليم المرء كيف يصطاد سمكة أفضل من أن تعطيه واحدة.

 

ناريندرا مودي زعيم حزب بهارتيا جناتا الهندوسي المتطرف بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة (أسوشيتدبرس)

السؤال الصعب

منذ العام 1991 وهو العام الذي فتحت الهند أسواقها ومواردها، أصبحت مقصد التجارة العالمية، حتى أصدر البنك الدولي هذا الشهر تقريرا أفاد بأن اقتصاد الهند قد أصبح بقيمة تريليوني دولار، أي أنه ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، أي أنه أصبح أكبر من اقتصاد اليابان وألمانيا اللتين يعدان إلى جانب الولايات المتحدة رأس حربة اقتصاد العالم الغربي.

 

إنه إنجاز هائل في فترة زمنية لا تتجاوز عقدين من الزمان، إنجاز تحقق باستغلال مئات الملايين من الهنود للفرص الاقتصادية الجديدة لرفع مستواهم المعيشي.

 

ولكن يبقى السؤال، كم هي الهند قريبة من أن تصبح قوة اقتصادية عالمية عظمى؟

 شهدت الهند في عقد التسعينيات من القرن الماضي نموا اقتصاديا مطردا، ثم تسارعت وتيرته في العقد الأول من الألفية الحالية حتى وصل إلى حدود 8%، ولكن الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 2008، لجمت جماح الحصان الهندي وانخفض النمو إلى أقل من 5%.

 

من جهة أخرى، كان النمو في مجال الاستثمارات المالية وقطاع الخدمات أكثر من الاستثمار في قطاع التصنيع، وهو ما لم يساعد كثيرا في خلق ثورة في مجال فرص العمل الاستهلاكية. أما إذا نظرنا إلى الصين، فقد اتبعت أسلوب الثورة الصناعية وغزو أسواق العالم، وبالتالي فقد خلقت ثورة في مجال التوظيف الذي أدى إلى رخاء اقتصادي جعلها قوة اقتصادية عظمى.

 

وفي ظل غياب إدارة مؤسسية مهنية، تفتقر النخبة الرأسمالية القديمة إلى أي مبادرات لتبني المهنية، واهتماماتها لا تتعدى مضاعفة الأرقام في حسابتها المصرفية، وغالبا يتم ذلك بطرق غير قانونية عن طريق التهرب الضريبي، الذي يفضلونه على استثمار الأرباح الشرعية وخلق دورة اقتصادية صحية.

 

أسواق الهند المالية استقبلت فوز مودي اللافت بارتفاع قياسي، وهي في الواقع تحت سيطرة قطط سمان ولا يشكل قطاع التجزئة العائد لمواطنين عاديين سوى جزء صغير منها. وسعي الهند لتصبح قوة اقتصادية وسياسية عالمية عظمى قد اصطدم بعقبات ليست بالهينة.

 

إذا، ما الخيارات المتاحة أمام مودي والهند؟ هل بمقدور الهند أن تصبح قوة عظمى؟ الأمل شعور مجبول في بنية الإنسان، ولكن الأمر يعتمد أيضا على تعريف القوة العظمى.

 

فالمجتمع الهندي يفتقر إلى المساواة بشكل جوهري، فأكثر من 70% من سكانه البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة يعيشون بدخل يقل عن دولار واحد في اليوم. و70% من سكان الهند (تعني 850 مليون إنسان)، أي عدد سكان الهند الإجمالي قبل ثلاثة عقود.

 

ويدخل كل شهر مليون شخص في سجل العاطلين عن العمل. أما في مجال نقص التغذية ووفيات المواليد والجوع والتعليم والصحة الوقائية، فإن أداء الهند هو بمستوى أفقر دول العالم إن لم يكن أدناها، وذلك يشمل المقارنة حتى بالدول الأفريقية الفقيرة.      

 

المكواة القديمة حيث يوضع الجمر في تجويفها لتسخين هيكلها المعدني لتصبح صالحة للكي (الجزيرة)

نموذج كجرات

منذ إصلاحات العام 1991 ازداد الأغنياء ثراء، والفقراء أصبحوا أكثر فقرا. الاقتصاديون يضعون اللوم على سياسة الدعم التي ما زالت تنتهجها الهند، وعلى خطط النهوض بالفقراء التي تستنزف موارد الدولة مثل تلك التي نفذت عام 2005.

 

وزير المالية الهندي المنصرف بي شيدامبارام صرح بأنه في الفترة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول 2013 ارتفع مستوى الديون المعدومة في القطاع المصرفي العام بنسبة 28% أي من 31 مليار دولار إلى 40 مليارا. فلم تجب المصارف في النصف الثاني من السنة سوى 3.2 مليارات دولار من مجموع الديون المعدومة.

 

ولم يفصح مودي عن تفاصيل وصفته التي ستعالج أمراض البلاد الاقتصادية، ولكنه أشار مرارا وتكرارا إلى ما أسماه "نموذج كجرات"، وهي الولاية الهندية التي يزعم أنها حققت نموا كبيرا في فترة رئاسته لها التي دامت 12 سنة.

 

وإن كانت أفكار مودي هذه مرحبا بها فلا يمكن التكهن بمدى قابليتها للتنفيذ، حيث أثبتت التجربة أن الحصول على إذن بتحويل أراض زراعية أو رعوية لأغراض صناعية، هو أمر في غاية الصعوبة ومكلف من الناحية السياسية. إن هذا الأمر يثير الفضول والتلهف لمعرفة الطريقة التي سيتبعها مودي للتغلب على هذه العقبة.

 

إما الوضع الاقتصادي على مستوى العالم، فليس بالوضع المثالي للفرص الاقتصادية، والحصول على فرص لجذب استثمارات ضخمة هذه الأيام يتطلب أكثر من مجرد ضربة حظ.

 

تشكل الصناعات المتوسطة عاملا مهما في نهضة الهند الاقتصادية (أسوشيتدبرس)

خلاصة

خلاصة القول: تتطلب الخطط الصناعية وقتا للتنفيذ، وهي من الخطط بعيدة المدى، ولكن من جهة أخرى يوجد لدينا مشكلة تضخم قائمة وارتفاع في مستويات البطالة وهاتان مشكلتان تتطلبان حلولا على المدى القصير والمتوسط.

 

هل سيلجأ مودي إلى أسلوب ما يعرف بـ"اقتصاد مكنزي" (تفعيل دور القطاعين العام والخاص في الاقتصاد) ويستثمر بكثافة في المشاريع العامة ليخلق فرص عمل وينشط موارد الدخل الفردي، وبالتالي الطلب على السلع؟ أسلوبه إلى الآن يدل على أنه غير تقليدي وليبرالي اقتصادي من نوع جديد، ولكن عليه أن يدرك أن الفساد المتأصل قد يفشل أي خطط كبرى من هذا النوع.

 

تحدث مودي أيضا أثناء حملته الانتخابية بأنه ينوي جعل الهند عملاقا صناعيا على الطراز الصيني. هو طرح يستوجب التوقف عنده، حيث إن عجلة الصناعة في الصين والدول الصناعية الأخرى على شاكلتها قد تباطأت أصلا نتيجة صعوبات اقتصادية عانت منها الدول الغربية التي تشكل أكبر المستهلكين. إنه لأمر شبه مستحيل أن تأتي استثمارات إلى الهند والوضع على هذا الحال.

 

إن سعي الهند لتصبح قوة عظمى هو حلم مشروع ومفهوم لأمة شابة لديها إحساس قوي بأهليتها لهذا اللقب. ولكن من دون خطة شاملة تركز أولا وقبل كل شيء على انتشال مئات الملايين من الجياع والمهمشين، فإن كل ما سيستثمر في السعي نحو لقب القوة العظمى سوف يذهب هباء منثورا.

 

إن النخبة في المجتمع الهندي والطبقة السياسية سوف تبلو بشكل أفضل إذا استذكرت وعملت بكلمات أبو الأمة الهندية المهاتما غاندي التي قالها قبيل وفاته: "سأعطيكم وصفة تستخدمونها كلما أصبحتم في حيرة من أمركم، أو عندما يصبح الأمر متعلقا بالنفس أكثر من أي شيء آخر، قوموا بما يلي: استذكروا وجه أفقر وأضعف شخص رأيتموه في حياتكم، واسألوا أنفسكم إن كانت الخطوة التي ستقدمون عليها ستعود بالنفع على ذلك الشخص. هل سيستفيد من أي شيء منها؟ هل ستحقق له استعادة حرية اختيار حياته ومصيره؟ بعبارة أخرى، هل ستحقق تلك الخطوة الحرية لملايين الجياع جسديا وروحيا؟ عندها ستجدون أن حيرتكم وأنانيتكم قد ذوت وتلاشت".

السابق

السابق

التالي

السابق

-12/16-

تقارير منوعة

تقارير منوعة

 

وخارج ملف الهند، نقرأ عددا من التقارير المتنوعة، حيث يعالج أحدها ظاهرة إقبال الشباب في هولندا على الطعام الحلال، ويعرفنا آخر بمدينة شبام في حضرموت باليمن، التي تعرف بناطحات السحاب وهي مبنية من الطين.

 

ومن الأراضي المحتلة عام 48 يطلعنا تقرير على قصة مهندس ألماني اعتنق الإسلام وتزوج من فلسطينية وأقام بين أهلها، حتى صار واحدا منهم. ومن صقلية في إيطاليا يعرفنا تقرير بإقبال الشباب الصقلي على تعلم اللغة العربية تعلما وتعليما.

السابق

السابق

التالي

السابق

-13/16-

سوق "الحلال" الجاذب للشباب في هولندا

سوق "الحلال" الجاذب للشباب في هولندا

 

نصر الدين الدجبي-أمستردام

 

يروج المسلمون في هولندا لحملات تدعو لمراقبة الأغذية الحلال وتحث على الإقبال عليها، وباتت هذه الحملات تنشط بشكل لافت خصوصا لدى الأجيال الشابة التي ولدت وترعرعت في هولندا.

 

وجاء في تقرير أصدره المركز الثقافي الاجتماعي الهولندي أن المسلمين بمختلف توجهاتهم  وأعراقهم في هولندا يحرصون على تناول الأغذية الحلال، وأن التدين لدى الشباب المسلم زاد بنسبة  تصل إلى 11% لدى الأتراك و24% لدى المغاربة، وهما الجاليتان اللتان تمثلان أكثر من 90% من مسلمي هولندا البالغ حوالي مليون مسلم من مجموع 16 مليون هولندي.

 

ويعتقد المسلم المقيم في هولندا أكرم جنيد أن سوق الحلال في هولندا تطور وتنوعت مساحته بين اللحوم والأغذية بكامل أنواعها. وبين في حديثه للجزيرة نت أن الأسواق بمختلف أنواعها أصبحت تعرض البضائع الحلال، ولكن وقوع مخالفات عدة جعلت المستهلك المسلم يشكك في المعروض على أنه حلال.

 

وقال جنيد "محلات مواد الغذاء بجميع أنواعها في هولندا أصبحت تبيع الحلال، ولكن أشعر أن هذا الحلال يفتقد إلى رقابة تطمئنني كمستهلك".

 

وقد كشفت مصادر منظمة مقاومة الغش في هولندا بين عامي 2010 و 2014 عن تورط شركتين هولنديتين تتعاملان مع الحلال في بيع لحوم خيول هرمة قادمة من البرازيل وبريطانيا على أساس أنها لحوم حلال. وقضت المحاكم الهولندية بسجن مالك الشركة الأولى سنة، وغلق الشركة الثانية وتتبع مالكها قضائيا.

 

علامة حلال في مدخل محل هولندي (الجزيرة)

الجيل الجديد

وقال مدير مراقبة الحلال في هولندا عبد الفتاح بن صالح إنه لاحظ من خلال عمله لعقود في مجال الأغذية الحلال اهتماما ملحوظا من الشباب المسلم خصوصا بالطعام الحلال، والتثبت من مصدره ومكوناته.

 

وأوضح للجزيرة نت قائلا "تصلنا يوميا تساؤلات باللغة الهولندية في غالبيتها من الشباب الذي ولد وتربى في هولندا عن مسائل تتعلق بالحلال والحرام بما يخص الطعام". ويضيف أن "الجيل الجديد كثير القراءة ويبدي رغبة كبيرة في البحث عن الحلال، وتقصي مكونات الأغذية للتأكد من أنها خالية من أية مواد محرمة".

 

غير أن بن صالح يرى أن تزايد المنظمات والمؤسسات الرقابية للأغذية الحلال خلق نوعا من الفوضى خصوصا في غياب تعريف موحد للحلال والحرام فيما يتعلق بالطعام، ويقول "تداخل الأطراف في قطاع الرقابة الغذائية وعدم وجود تعريف موحدة للحلال أدى إلى حالة من الفوضى وضبابية الرؤية لدى المستهلك المسلم الذي يبحث عن الحلال ويدفع أمواله مقابل ذلك".

مسلخ لحوم اسلامية في هولندا (الجزيرة)

اعتراف

من جانبها، ترى مديرة مكتب معلومات الأغذية الحلال مريم دياست أن هولندا تتصدر قائمة الدول المصدرة للأغذية للحلال إلى الدول الإسلامية، وأن الاقتصاد الهولندي يعتمد في جزء منه على ما يصدره إلى الدول العربية والإسلامية من أغذية حلال.

 

ونبهت في حديثها للجزيرة نت إلى أن الدول المستوردة للحلال يمكن أن تلعب دورا مهما في الضغط من أجل بقاء الحلال بعيدا عن الشبهات بفرض شروط وضوابط واضحة للحلال.

 

ومن المعلوم أن هولندا ملتزمة كغيرها من دول الاتحاد الأوروبي بتخدير الدواجن قبل ذبحها، وهو ما يعترض عليه المسلمون ويشككون في بقاء الدواجن حية قبل الذبح إن تم تخديرها.

 

مريم دياست مديرة مكتب معلومات المواد الغذائية الحلال (الجزيرة)

الإعلام الإجتماعي

وتعتقد مريم، الناشطة على شبكة التواصل الاجتماعي في مجال الأغذية الحلال، أن "الإعلام الاجتماعي يلعب دورا مهما في التوعية بالطعام الحلال خاصة بين الشباب" وبينت أن صفحتها على فيسبوك تقدم المعلومات للزوار وتناقش معهم الأحداث اليومية في هولندا بخصوص الأغذية الحلال.

 

وتؤكد أن الشباب لا يكتفون بالسؤال عن الحلال فقط، قائلة "نتلقى أسئلة كثيرة أيضا من الزوار حول البعد الصحي للأغذية الحلال".

 

وتشهد ساحة الحلال عشرات المؤسسات والجمعيات والمنظمات العاملة في مجال مراقبة الحلال مثل  مركز الإبلاغ عن التلاعب بالحلال، ومركز  دلائل الحلال، ومؤسسة إرشادات الحلال، ومؤسسة الحلال المضبوط والحلال الواعي وغيرها.

 

وتوجه إلى عدد من هذه المؤسسات القائمة على مراقبة الحلال انتقادات من المستهلك المسلم على أنها تحولت إلى مؤسسات تجارية ربحية وتخلت عن الرقابة الحقيقية، كما أن عددا من هذه المؤسسات الرقابية لا يملك الإمكانيات المادية والمعنوية الكافية لمراقبة منتجات الحلال كما ينبغي.

السابق

السابق

التالي

السابق

-14/16-

"شبام" مدينة طينية تناطح السحاب

"شبام" مدينة طينية تناطح السحاب

 

سمير حسن - شبام /حضرموت

 

إذا زرت محافظة حضرموت شرقي اليمن فلا بد من أن تكون مدينة شبام التاريخية على رأس برنامج زياراتك، فهي إحدى عجائب الفن المعماري في العالم، ولا يملك المرء إلا أن يقع في عشق هذه المدينة الواقعة على بعد 19 كلم في القسم الغربي لمدينة سيئون.

 

وشبام بلدة أثرية موغلة في القدم تقع على أكتاف ربوة ترابية وسط وادي حضرموت، على مسافة  360 كلم تقريباً عن عاصمة المحافظة المكلا، ونحو أربع ساعات بالسيارة على طريق معبد يمتد بين وديان وسلاسل جبلية وشعاب محفوفة بأشجار النخيل الباسقة.

 

وتتميز شبام بمنازلها العالية المصنوعة من الطين، وقد عُرفت في كتب المؤرخين بأقدم ﻧﺎطﺣﺎت ﺳﺣﺎب في العالم و "مانهاتن الصحراء" نسبة إلى مبانيها البرجية الشاهقة. وقال عنها الرحالة الهولندي فان دير مولين إنها "تشبه الكعكة التي يرش عليها السكر الأبيض وذلك لبياض سطوحها".

 

ويرى الزائر لهذه المدينة روعة الانسجام والتمازج بين إطلالة المكان وشموخ المباني المشيدة قبل نحو سبعمائة عام على الطراز القديم من الطين والتبن، والتي تحوي أيضاً العديد من الواجهات التي تغري الزائر طيلة مسيره داخل الأزقة الضيقة في المدينة.

 

ويلخص متحف هذه المدينة حقباً زمنية قديمة حيث يكتنز بعضا من أدوات زراعية ومنزلية قديمة ونماذج من الأسلحة التي يعود عمرها إلى مئات السنين. إلا أن ما يلفت النظر هي تلك اﻟﻧﻘوش واﻟزﺧﺎرف على الأبواب والنوافذ المصنوعة من الخشب المحلي المسمى "لسدر" والذي استخدم في بناء ناطحات السحاب الترابية وعُمّر سنين طويلة.

 

تحوي شبام على قصور طينية تدل على تعاقب السلاطين والحكام (الجزيرة)

حضارة تقاوم الزمن

ويشير مدير إدارة الدراسات والتوثيق بمدينة شبام مناف عبد الرحمن عبود إلى أن هذا النوع من الخشب كان يُقطع في موسم معين -وخلال أيام محددة من السنة- ما يجعله صامداً سنين طويلة حيث لا تضره حشرات الأرض، كما علمنا منه أن مؤسس المذهب الأباضي كان قد سكن شبام حضرموت قبل أن ينطلق منها إلى سلطنة عمان.

 

وأضاف عبود متحدثا للجزيرة نت أن "مدينة شبام بُنيت على شكل قلعة قبل الإسلام، وتعاقبت على حكمها الكثير من الدول والسلطنات" مؤكدا أن هذه المنازل يتراوح عمر بعضها ما بين  أربعمائة وسبعمائة سنة، وقد تم ترميمها أكثر من مرة مع الحفاظ على الطابع المعماري القديم أثناء عمليات التأهيل والترميم وعدم إدخال أي تشوهات.

 

وتبدو الروايات حول بناء مدينة شبام متضاربة، حيث تقول مصادر التاريخ إنه عندما اعتنق أهل حضرموت الدين الإسلامي في العام العاشر الهجري أرسل الرسول (صلى الله عليه وسلم) زياد بن لبيد البياضي ليكون عاملا له على حضرموت، واتخذ شبام مقراً لإقامته متنقلاً بينها وبين مدينة العلم (تريم).

 

وتشير بعض الروايات إلى أن أول ظهور لهذه المدينة كان قبل الإسلام، وتحدث عنها الهمداني في كتابه (الإكليل) فقال "شبام مدينة الجميع يسكنها بنو حضرموت بن سبأ، وهم ملوك الجاهلية والإسلام". وقال أحمد مؤذن "شبام مدينة عظيمة قصبة السرير وهي عاصمة ومركز تجاري مزدهر".

 

أواني فخارية كانت تستخدم لحفظ التمر(الجزيرة)

مخاطر محدقة

ومع أن نمط البيوت الطينية ينتشر بكثافة في مناطق عدة بوادي حضرموت، فإن ما يميز العمارة الطينية بمدينة شبام عن غيرها شموخ بناياتها العالية وقدمها الزمني ومكانتها التاريخية. كما أنها تعد واحدة من المناطق المسجلة في قائمة مدن التراث العالمي التابع لمنظمة اليونيسكو عام 1984، وحازت على جائزة آغا خان العالمية للعمارة الإسلامية عام 2007.

 

وتبلغ مساحة مدينة شبام 82500 متر مربع، وبها 444 منزلاً تشكل مركزاً سكانياً واحداً، وبها سبعة مساجد، ويبلغ عدد سكانها قرابة 2470 نسمة، وفق إحصائيات رسمية، ويعتبر جامع هارون الرشيد من أبرز معالم المدينة.

 

ويحيط بـ شام سور قديم من الطوب الطيني بارتفاع 3.6 أمتار، وله بوابة واحدة ولهذا يطلق عليها (المدينة المسورة) ووفق المؤرخين فإن مدينة شبام القديمة كانت أكبر مما هي عليه الآن.

 

ويشير مختصون إلى أن فيضانات مياه السيول والأمطار تشكل الخطر الأكبر الذي يهدد أصالة وتراث مباني مدينة شبام حضرموت، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى صيانة دورية باستمرار لحماية المباني من الانجراف.

 

ويرجع مدير عام هيئة المحافظة على المدن التاريخية في شبام حسين عيديد طه اتخاذ المدينة شكل النمط البرجي إلى ضيق المساحة التي بُنيت عليها قديماً، بعد أن تعرضت العديد من القرى المجاورة لها لكوارث طبيعية، خلال فترات ماضية أدت إلى جرف مياه الأمطار والسيول أجزاء واسعة منها.

 

وقال متحدثا للجزيرة نت "ليس هناك خوف على هذه المدينة الأثرية من حدوث تشوهات عمرانية، لكن الخوف يأتي من مخاطر الكوارث الطبيعية كالأمطار والسيول التي أصبحت تهدد المباني، ولذلك نحن بصدد إطلاق حملة إعلامية للحد من هذا الخطر، ونحتاج إلى تعاون الحكومة والمنظمات الدولية لحماية المدينة".

 

وأضاف طه "إن هذا النمط المعماري المتمثل في تراص مبانيها المتشابكة والسور المحيط بالمدينة وفّر العديد من الوظائف الاجتماعية والسياسية للمدينة، فقد جمع أكثر من أسرة في مبنى واحد. ومن الناحية الأمنية وفر الحماية لسكان مدينة شبام التي كانت تعيش حالة صراعات وحروب".

السابق

السابق

التالي

السابق

-15/16-

"فوريان" ألماني المولد فلسطيني الهوى

"فوريان" ألماني المولد فلسطيني الهوى

 

 وديع عواودة - كفركنا

 

فوريان هاس، مهندس حاسوب ألماني  أسلم وغير اسمه لـ موسى، يقيم في فلسطين منذ 2006 وزادت سعادته بإقامته بين الفلسطينيين بعدما صاهرهم، وهو اليوم ينتظر مولوده الأول "طه".

 

ولد في قرية بضواحي مدينة فرانكفورت الألمانية قبل 32 عاما، وفيها أنهى دراسته الثانوية قبل انتقاله لمدينة ماينيز وحيازته على الشهادة الجامعية بالاقتصاد والهندسة الميكانيكية.

 

موسى الذي يجيد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية يعتبر العربية بالنسبة له كأوروبي  أصعب اللغات بعدما اكتشف أنها "لغتان فصحى وعامية" ناهيك عن القواعد.

 

 ودخل في الإسلام  عام  2006 بعد عامين من التفكير والتأمل المتواصل بحثا عن الحقيقة، وبتأثير طلاب من فلسطينيي الداخل تعرف عليهم في جامعة ألمانية.

 

وبعد ثماني سنوات على إسلامه، يقول موسى إنه معجب  بالعلاقة المباشرة والبسيطة بين المؤمن وبين الخالق و"دون وساطة" إضافة للزكاة.

 

ويصلي موسى عادة في البيت والمكتب وفي المسجد خاصة صلاة الفجر قبل ذهابه للعمل في شركة سيارات في مركز البلاد.

 

تزوج من فتاة فلسطينية مسلمة في بلدة كفركنا داخل الخط الأخضر قبل عام ونيف، خلال زياراته المتكررة لزملائه وأصدقائه في البلاد خاصة في شهر رمضان.

 

موسى الذي تعرف على القضية الفلسطينية من مسلسل "التغريبة الفلسطينية" يشير إلى أنه ينتظر تسمية مولوده طه، لجمال الاسم وسهولة لفظه من قبل الألمان، موضحا أنه يرى نفسه اليوم مسلما وليس ألمانيا أو عربيا بل هو خليط من الهويتين.

 

حفل زفاف موسى في كفر كنا  (الجزيرة)

حياة الجماعة

ويؤكد أنه سعيد بإقامته في كفركنا، ويشده إليها حياة الجماعة والعلاقات الاجتماعية الدافئة، ويقول "في ألمانيا عشت داخل عمارة فيها ثماني شقق طيلة سنوات ولم أتعرف سوى على اثنين فقط، وهنا بت أعرف نصف أهالي كفركنا وأحبها بعد عامين".

 

ويقول أيضا إن الطقس المعتدل وأشعة الشمس والطعام الشرقي تزيد من حبه للحياة مع الفلسطينيين، وتستهويه أطعمتهم التراثية "كالمقلوبة" و "ورق الدوالي" و"الششبرك".

 

ويؤكد صديقه الطبيب دكتور بكر طه أن موسى اندمج بالمجتمع الفلسطيني بسرعة كبيرة، وصار جزءا من القوم بعد وقت قصير من العيش معهم.

 

ويضيف "في كل عام  يشاركنا موسى في قطاف الزيتون عدة أيام، يأكل من طعامنا ويشاطر أهلنا فرحتهم بالموسم الجديد، ويشاركهم نضالاتهم من أجل حقوقهم السياسية والمدنية".

 

ويشير إلى أن موسى هو الآخر يثمن القيمة الكبيرة للأرض وكروم الزيتون كونها هوية ورمزا للتشبث بالوطن، إضافة لقيمتها الاقتصادية.

 

من جهته، يوضح موسى أنه سعيد بإقامته في كفركنا على مدار العام وليس في مواسم الزيتون أو حفلات الزفاف التراثية فحسب، مشيرا إلى أهمية حياة الجماعة والعلاقات الاجتماعية الحميمية بخلاف "الحياة الفردية الباردة" في أوروبا.

 

موسى في حفل زفافه (الجزيرة)

تقاليد فلسطينية

موسى المقبل دائما على مطالعة كتب التاريخ والاقتصاد والدين والثقافة والروايات يكاد لا يشاهد التلفاز إلا قليلا، وهو يتابع بعض الأفلام المترجمة من الإنجليزية كي تستطيع زوجته الفلسطينية أيضا متابعتها معه.

 

ولم تتح لنا فرصة زيارة موسى في بيته الذي يعمل على نقل محتوياته اليوم إلى بيت جديد يتبنى تقاليد المجتمع الفلسطيني المحافظ، ويفضل فصل مجالس الرجال عن النساء، لكنه يشير إلى حق المرأة أن تختار بنفسها نوعية ثيابها.

 

موسى الذي يزين إصبعه بخاتم فضي عملا بتقاليد المسلمين، يوضح استنادا لتجربته أن صورة الإسلامية السلبية في الغرب مردها وسائل الإعلام التي تصنع الأفكار النمطية، إضافة لسلوك بعض المسلمين المتطرفين.

 

بالمقابل يشكو من قلة النظام ونظافة الشوارع وشح المواصلات العامة كالقطار، والأهم عزوف الناس عن القراءة وضعف الاقتصاد.

 

وبشيء من المداعبة، ينتقد عدم احترام المواعيد قائلا إنه عندما يحدد موعدا مع شخص يسأل متوددا وهل اللقاء في الساعة كذا موعد ألماني أم عربي؟.

السابق

السابق

التالي

السابق

-16/16-

لغة الضاد تجذب الشباب الصقلي

لغة الضاد تجذب الشباب الصقلي

خالد شمت
باليرمو/ مقاطعة صقلية الإيطالية

 

 تفخر الباحثة الإيطالية الشابة كياره فونتانا بحديثها باللغة العربية وإعدادها بها رسالة دكتوراه في جامعة باليرمو عن المراسلات العربية من العصر الجاهلي إلى الخلافة العباسية


وأشارت كياره في بداية حديثها للجزيرة نت إلى أن اسمها هو مرادف للاسم العربي "صفية" الذي تفضل مناداتها به، ونوهت إلى أن اهتمامها بلغة الضاد بدأ معها منذ صباها بشعور غريب ظل يتملكها، هو أن رابطا ما يجمعها بالعربية وبأهلها الذين تواجدوا في صقلية لأربعة قرون منذ عام 810 الميلادي، وكانت لغتهم من أهم اللغات الرسمية في الجزيرة الإيطالية حينذاك.


وقالت كياره إن شغفها بالعربية دفعها لاختيار المراسلات العربية القديمة موضوعا لرسالتها للدكتوراه التي تورد فيها نصوصا من أهم هذه المراسلات وتعليقا عليها وتحليلا لها، وأوضحت أن الرسالة تتضمن رسائل الرسول محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) إلى قيصر الروم وكسرى الفرس ونجاشي الحبشة ومقوقس مصر، ورسائل أخرى للجاحظ وعمر بن عبد العزيز والحجاج بن يوسف الثقفي.


زملاء آخرين لكياره من الباحثين في جامعة باليرمو عاصمة مقاطعة صقلية الإيطالية دفعهم الاهتمام باللغة العربية لتعلمها والتحول لمعلمين لها ومعدين لرسائل علمية في مواضيع ذات علاقة بلغة الضاد، كاللهجات العربية في المغرب، وأسماء الله الحسنى من واقع الأحاديث النبوية، وأدب ابن المقفع.

 

كيارة طالبة صقلية تعد رسالة دكتوراة حول المراسلات العربية بين العصرين الجاهلي والعباسي (الجزيرة)

اهتمام وإحصائيات

ويتعدى الاهتمام بتعلم اللغة العربية -حديثا وثقافة- فئة الأكاديميين إلى شرائح مختلفة من سكان صقلية، وتقدر إحصائيات رسمية عدد الدارسين سنويا للغة العربية في إيطاليا بنحو ثمانية آلاف شخص، منهم ما يناهز ثلاثة آلاف شخص معظمهم من الشبيبة في صقلية وحدها. وتضم جامعة باليرمو مركزا لدراسة لغة الضاد ضمن قسم دراساتها الشرقية، ويعد المركز الأكبر بين مراكز أخرى مماثلة موجودة في جامعات: نابولي وجنوة والبندقية وروما.


وأشار أستاذ الأدب العربي في جامعة باليرمو، إبراهيم المقدود، إلى أن اللغة العربية تدرس في أقسام الأدب المقارن والآداب والعلوم السياسية والحضارة والدراسات الإسلامية والشرقية والاقتصاد بكل الجامعات الإيطالية. وأوضح أن "هذه الاقسام تدرس لطلابها لغة البلاد الأم ولغة أوروبية، وتخيرهم بين العربية والفارسية والتركية". ونوه بأن المتخصصين في الدراسات الشرقية يختارون العربية أو الفارسية.


ويدلل الباحث ذو الأصل الليبي على اهتمام غير العرب بتدريس لغاتهم، بتقديم السفير الإيراني في إيطاليا عروضا ضخمة لجامعة باليرمو تشمل تلبية كافة طلبات الجامعة لتدريس اللغة الفارسية، ومنحا دراسية عديدة في إيران لطلبة الجامعة لدراسة الماجستير والدكتوراه، وإقامة أسبوع للفيلم الإيراني.


وأشار المقدود إلى أنه لا توجد عروض مماثلة من جانب العرب لتدريس لغتهم التي تحظى باهتمام كبير من الصقليين، ولفت إلى أن "الاهتمام بتعلم لغة الضاد في صقلية يبدو واضحا من الأعداد الكبيرة من سكان باليرمو خاصة الشبيبة، الذين يلتحقون بمعهد الفارابي الخاص الذي يدرس لغة الضاد في باليرمو".

 

شبيبة صقليين بدرس لتعلم العربية (الجزيرة)

الأحداث والإقبال

ونوه أستاذ الأدب العربي بأن النشاط الاقتصادي هو واحد من عوامل تدفع الإيطاليين والصقليين لتعلم لغة الضاد، وأشار إلى أن "من بين هذه الدوافع الرغبة في معرفة الثقافة والعقلية العربية، وإحساس شرائح من الصقليين برابط ما يجمعهم بالعرب في الضفة الأخرى من البحر المتوسط".


وقال المقدود إن "الأحداث السياسية الكبرى في العالم العربي والشرق الأوسط كحرب أكتوبر وغزو العراق وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) وثورات الربيع العربي، زادت من الاهتمام بتعلم اللغة العربية في صقلية وعموم إيطاليا".


وذكر أن إحدى طالباته في الجامعة أعدت رسالة دكتوراه حول تحليل هتافات الشعوب في ثورات الربيع العربي، خاصة "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولفت إلى أن الاضطرابات السياسية الحالية الموجودة في مصر وسوريا جعلت الإيطاليين الراغبين بتعلم العربية يحولون وجهتهم للدراسات التطبيقية والممارسة بدراسة لغة الضاد إلى تونس والمغرب.


وأكد أن الإقبال على تعلم اللغة العربية في صقلية وإيطاليا مرشح للتزايد إذا وجد مساعدات من الدول العربية، كالمنح الدراسية والمدارس الصيفية وغيرها.

السابق

السابق

التالي

السابق

التعليقات