عرض/ مرح البقاعي
تخطُّ صفحات هذا الكتاب -الذي يتصدر واجهات المكتبات في الولايات المتحدة، وهو على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، وبقلم المؤرخة الشهيرة هيلين كوبر- السيرة الذاتية والمهنية والسياسية للسيدة إيلين جونسون سيرليف، زعيمة الحركة النسائية الليبيرية، والحائزة على جائزة نوبلللسلام.

تعد سيرليف أول رئيسة منتخبة ديمقراطياً في تاريخ القارة الأفريقية، وقد فازت بالرئاسة عام 2005 في أول انتخابات حرة تُجرى في ليبيريا، حيث تمكنت من أن تضع حداً للنزاعالمسلح في البلاد.

- العنوان: سيدتي الرئيسة.. السيرة الاستثنائية للسيدة إيلين جونسون سيرليف
- المؤلف: هيلين كوبر
- الناشر: سايمون أند شوستر
- ا
لطبعة: مارس 2017
- الصفحات: 336


وقد حازت جائزة نوبل للسلام لعام 2011 بمشاركة مواطنتها ليما غبوي والناشطة اليمنية توكل كرمان، وذلك "تكريماً لنضالهن السلمي من أجل حياة آمنة للنساء، والدفاع عن حقوقهن في المشاركة الكاملة في إجراءات تحقيق السلام".

وفي هذا الكتاب عرضٌ لمحطات سيرة الرئيسة سيرليف التي تحولت -بكفاحها الشخصي- إلى أيقونة وظاهرة سياسية في مجتمعها. فمن منزلة ربة البيت وأمِّ أربعةِ أطفال تعرضت للعنف المنزلي أكثر من مرة؛ ترصد المؤلفة كوبر نقلة سيرليف النوعية إلى العمل الدولي المصرفي بدايةً.

ثم من رئيسة دولة خرجت لتوها من حرب طاحنة، إلى حائزة على جائزة نوبل للسلام التي تعتبر أعلى جائزة دولية تُمنح لشخصية تساهم في صنع حالة من السلم الأهلي، في بلد مزقت نسيجه الاجتماعي الحروب.

وقد أغنت المؤلفة كوبر (الحائزة على جائزة بوليتزر للصحافة) السيرة الذاتية لسيرليف بقصص وحكايات ومواقف شخصية من حياتها التي شهدت الكثير من حالات المد والجزر، والإحباط والإقدام، والارتفاع والوقوع، في خضم حياة سياسية وأكاديمية ودبلوماسية غنية عاشتها.

مسيرة شخصية ثرية
وهكذا عرفت مسيرتها الشخصية مواقف شديدة التباين؛ فتراوحت مثلا من مشاهد صعبة داخل زنزانتها بالمعتقل الانفرادي الذي سيقت إليه لمقارعتها الحكومة العسكرية في ليبيريا، إلى منبر الكونغرس الأميركي حيث قدّمت خطابها السياسي تحت قبته أمام ممثلي الشعب الأميركي المنتخبين.

ومن وطأة تهديد هجمات وباء إيبولا على شعبها وكيفية التصدي له، إلى توقيعها على اتفاق تاريخي مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتونبشأن الدعم الأميركي المرتقب لبناء ليبيريا الحديثة.

عرفت المسيرة الشخصية لسيريف مواقف شديدة التباين؛ فتراوحت مثلا من مشاهد صعبة داخل زنزانتها بالمعتقل الانفرادي الذي سيقت إليه لمقارعتها الحكومة العسكرية في ليبيريا، إلى منبر الكونغرس الأميركي حيث قدّمت خطابها السياسي تحت قبته أمام ممثلي الشعب الأميركي المنتخبين


وتمضي السيرة الذاتية في كتاب "سيدتي الرئيسة" بإضاءة الجوانب الإنسانية توازياً مع الأداء السياسي لسيرليف، ابنة ليبيريا المناضلة والدؤوبة والقوية التي أصبحت محط أنظار مئات السيدات الأفريقيات، اللواتي كُنّ لا يتجرأن على خوض الغمار السياسي للمناصب العليا في دولهن، حيث تعد مناصب صناعة القرار حكراً على الرجال.

وتقول المؤلفة إن قيادة سيرليف لحملة مكافحة تفشي فيروس إيبولا في بلادها، والدور الذي رسمته على المستوى الحكومي لإدارة أزمة هذا الوباء؛ كانت درساً يستفاد منه في أهمية التواصل والربط الحكومي، توازياً مع التوعية الشعبية لمواجهة خطر صحي داهم كإيبولا، الذي هدد ليس فقط بلادها بل القارة الأفريقية والعالم بأسره.

وأضافت كوبر أن الرئيسة سيرليف نجحت في مواجهة الوباء عبر إشراك المجتمعات في الحملات المنظمة التي قادتها حكومتها بحكمة وتنظيم بالغين، بحيث غدت هذه الشراكة والقدرة على التواصل بين المستويين الرسمي والعام؛ هما وصفة النجاح التي ساعدتها وشعبها على تجاوز تلك الجائحة الوبائية، بل وعلى الخروج منها بالدروس والعبر.

وقد كتبت صحيفة واشنطن بوست في تعليقها على صدور هذا الكتاب: "إن كاتبة هذه السيرة الذاتية المبهرة هيلين كوبر -التي نشأت وشبّت في ليبيريا- أبدعت في رسم ملامح حياة السيدة الحائزة على نوبل للسلام والزعيمة الرمز في الحركة الليبيرية النسوية، بل وقدمت لنساء العالم -وليس فقط لنساء ليبريا- قدوة للمرأة السياسية في موقع الرئاسة، كإنسانة وأم وقائدة وطنية ومخلصة لشعبها في آنٍ".

المصدر : الجزيرة

التعليقات