خاص/الجزيرة نت
يروي كتاب "خمسة رؤساء" مشاهدات تحبس الأنفاس لشاهد عيان على عصر حافل بالأحداث والمواجهات المثيرة، وبالأخص عصر الحرب الباردة الساخنة بين القوتين العظميين في القرن العشرين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

مؤلف هذا الكتاب هو كلنت هِل الذي خدم بجهاز الخدمات الأمنية الخاصة المكلف بحماية الرؤساء الأميركيين، ويعتبر من الكتب التي تثير الاهتمام على مختلف الأصعدة، فهو يثير فضول عامة الناس والمراقبين والسياسيين والمسؤولين على حد سواء.

وقد تضمن الكتاب الذي صدر الشهر الماضي شهادة هِل الذي خدم في جهاز الحماية الرئاسية لخمسة رؤساء أميركيين هم: ديويت آيزنهاور وجون كينيدي وليندن جونسون وريتشارد نيكسون وأخيرا جيرالد فورد الذي كان نائب نيكسون وتولى الرئاسة بعد استقالة الأخير إثر فضيحة ووتر غيت.

-العنوان: خمسة رؤساء
-المؤلف: كلنت هِل
-عدد الصفحات: 451
-الناشر: دار غاليري للكتب
-الطبعة: الأولى، 2016

ويقدم هِل كتابه على أنه شهادة حية على ملابسات اغتيال رئيس أميركي (جون كينيدي) واستقالة آخر (ريتشارد نيكسون) ثم على فترة رئيسين أميركيين ورثا تركة تلك الأحداث التي لم ير الأميركيون مثلها قبل ذلك ولم تتكرر بعدها إلى يومنا هذا.

ويستعرض هِل شخصية كل رئيس خدم معه اعتمادا على ملاحظاته التي جمعها من خلال تواجده اللصيق مع أولئك الرؤساء، ويشرح أيضا كيف أثرت السمات الشخصية لكل رئيس في ظروف اتخاذ القرارات الحاسمة.

ويخصص هِل الباب الأول من كتابه لخدمته في حماية الرئيس الأميركي آيزنهاور ووصف تلك الفترة بأنها فترة "رخاء وسلام"، حيث خرج آيزنهاور من الحرب العالمية الثانية على أنه بطل عالمي وكان له فضل كبير في تحرير أوروبا من النازيين الألمان.

ومن جملة ما يرويه المؤلف حول تلك الفترة، تفاصيل ما دار في البيت الأبيض حول حادثة طائرة الاستطلاع الأميركية يو2 (U 2) التي أسقطها السوفيات عام 1960 في المجال الجوي السوفيتي، ونسفت الحادثة جهود آيزنهاور في استثمار إرثه وسمعته لتهدئة وتطبيع العلاقات مع موسكو.

وفي الباب الثاني، يروي هِل شهادته عن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، ومن أبرز ما جاء في شهادته، تفاصيل الأيام الأولى من حادثة "خليج الخنازير" عام 1961، حيث كانت الإدارة الأميركية بين نارين، فمن جهة لا يمكنها أن تظهر بأنها جاهلة بما يجري من حشد لصواريخ وأسلحة سوفياتية في كوبا على بعد 90 ميلا فقط من ولاية فلوريدا الأميركية، وفي الوقت ذاته لا يمكنها أن تكشف للرأي العام أن التراب الأميركي مهدد بذاك الشكل الخطير.

وفي يوم اغتيال كيندي، كان هِل على بعد خطوتين منه لحظة اغتياله، ويعتبر العنصر الوحيد من فرقة الحرس الرئاسي الذي هرع نحو السيارة المكشوفة التي كان يجلس فيها كينيدي ملوحا للجماهير عندما دوت رصاصات اخترقت جمجمته ليكون أول رئيس أميركي يتعرض للاغتيال. ويحمل هِل أثر جرح على غرته نتيجة تشبثه بمؤخرة سيارة الرئيس لحظة إطلاق العيارات النارية، في محاولة فاشلة لحماية الرئيس وزوجته.

وكان هِل قد نشر في وقت سابق كتابين خصصهما لحادثة الاغتيال وتجربته في خدمة زوجة كيندي جاكلين، وقد أطلق على أحد الكتابين اسم "أنا والسيدة كيندي"، والآخر "خمسة أيام في نوفمبر"، وقد حقق الكتابان المركز الأول في قائمة أكثر الكتب مبيعا في نيويورك تايمز.

يقدم الكتاب شهادة حية على فترة خمسة رؤساء عايشهم المؤلف خلال فترة عمله في جهاز الحماية الرئاسية (الفرنسية)

أما الباب الثالث فقد خصصه هِل للرئيس ليندن جونسون. ويعتبر هذا الرئيس من الرؤساء الأميركيين غير المحظوظين، فرغم أن عهده شهد إنجازات كبيرة على الصعيد الاجتماعي فيما يخص إنهاء التمييز فيما يخص التعليم المجاني والرعاية الصحية، إلا أن التاريخ يربطه بشكل رئيسي بحرب فيتنام، حيث بدأت إرهاصاتها عندما كان جونسون نائبا لكيندي واتسع نطاقها بعد توليه الرئاسة إثر اغتيال الأخير.

ويقول هِل إن التبعات الثقيلة التي خلفتها حرب فيتنام على ملف جونسون السياسي كانت السبب الرئيس وراء امتناعه عن ترشيح نفسه لولاية ثانية.

ويخصص هِل الباب الرابع والأخير من كتابه للرئيسين نيكسون وفورد، ويبدأ بالأول ومن جملة ما يذكر عنه علاقته السيئة بالصحافة واتهامه المستمر للإعلام بعدم التعامل معه بنزاهة وعدل، وكان يطلق على السلطة الرابعة في بلده لقب "أعداء المؤسسة".

كان هِل على بعد خطوتين من كيندي لحظة اغتياله، ويعتبر العنصر الوحيد من فرقة الحرس الرئاسي الذي هرع نحو السيارة المكشوفة التي كان يجلس فيها كينيدي ملوحا للجماهير عندما دوت رصاصات اخترقت جمجمته ليكون أول رئيس أميركي يتعرض للاغتيال

وكانت أيام نيكسون الذي تولى الرئاسة عام 1969 قد شهدت اتساع رقعة حرب فيتنام وتورط الولايات المتحدة في مستنقعها بصورة كاملة وشاملة، الأمر الذي ولد موجة رفض واسعة للحرب بين صفوف الشباب والطلاب الأميركيين بشكل خاص. إلا أن ذلك لم يمنع نيكسون -بحسب الكتاب- من كينيديتحقيق شعبية عالية فقد أظهرت نتائج الاستطلاع في تلك الفترة أن 60% من الأميركيين كانوا على قناعة بأن نيكسون يؤدي عمله بشكل جيد.

وفي خضم كم هائل من التفاصيل حول حرب فيتنام والحرب الباردة، يصل هِل إلى فضيحة ووتر غيت التي أجبرت نيكسون على الاستقالة عام 1974 في بداية فترة رئاسته الثانية. ويصف هِل حالة الفوضى التي سادت البيت الأبيض عقب أول فضيحة من نوعها تعلن على الملأ في الولايات المتحدة، وخصص لذلك فصلا ضمن الباب الرابع بعنوان "البيت الأبيض في حالة هرج ومرج".

وقد تسببت العاصفة التي ولّدتها ووترغيت بإنهاء رئاسة نيكسون وفي الوقت ذاته كانت بداية النهاية لرحلة هِل مع الحرس الرئاسي.

فبعد تولي نائب نيكسون فورد الرئاسة، بدأت صحة هِل بالتدهور، وأصيب بحالة من الإحباط وإدمان على الكحول نتيجة تراكمات ما مر به أثناء حياته المهنية وخاصة حادثة اغتيال كينيديكينيدي، ويقول "في تلك الفترة، كان الوقت الذي أمضيه في زيارة الأطباء أكثر من الوقت الذي أمضيه في العمل".

ولم يمض سوى 11 شهرا على رئاسة فورد حتى أعلن هِل تقاعده من العمل في جهاز الخدمات الأمنية الخاصة في 31 يوليو/تموز 1975، وكان عمره آنذاك 43 عاما.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك