خاص/الجزيرة نت
يستعرض كتاب "عندما فتحت أبواب الجحيم" تجربة مراسل قناة أن بي الأميركية في الشرق الأوسط لمدة عشرين عاما، حيث بدأ مراسلا للقناة في العاصمة المصرية القاهرة.

ويستعرض الصحفي ومؤلف الكتاب ريتشارد إينغل تجربته وقراءته للساحة السياسية في المنطقة من خلال عمله الصحفي واحتكاكه بالطبقة الحاكمة والشارع على حد سواء، وكذلك تغطيته للنقلة الكبرى في المنطقة بعد ثورات الربيع العربي وتدهور الوضع السياسي في عدد من البلدان العربية والذي اختصره في عنوان كتابه.

ولكن إينغل حرص أن يخطو خطوة إلى الوراء ويقدم قراءة تاريخية للمنطقة تبدأ من فترة الحروب الصليبية ليقدم للقارئ خلفية تاريخية يراها من وجهة نظره أساسية في فهم الواقع الحالي الذي يعكس في كثير من تفاصيله تراكمات وأزمات تاريخية ظلت تكبر مثل كرة الثلج حتى اجتاحت المنطقة بأسرها.

-العنوان: عندما فتحت أبواب الجحيم
-المؤلف: ريتشارد إينغل
-عدد الصفحات: 239
-الناشر: دار سايمون آند سوشتر
-الطبعة: الأولى، 2016

وبعد استعراض شبه مفصل للتوتر داخل المشرق العربي ومحيطه الإسلامي من جهة وبينه وبين الأوروبيين من جهة أخرى، وصل إينغل إلى الحرب العالمية الأولى، ويرى من وجهة نظره أن العرب ارتكبوا خطأ كبيرا بمراهنتهم على الحصان الخاسر، الدولة العثمانية التي كانت تترنح تحت وطأة سياسيي تركيا الفتاة القليلي الخبرة.

وقد أدى ذلك إلى تفتيت المنطقة بموجب سايكس وبيكو ووعد بلفور الذي أهدى فلسطين لليهود دون أن يكلف القائمون على الوعد أنفسهم عناء إعلام الفلسطينيين أن قراهم ومزارعهم جزء من الصفقة. أما بعد الحرب العالمية فقد خرجت القوتان الأوروبيتان (فرنسا وبريطانيا) بخزائن فارغة وإرادة سياسية باهتة فقدت القدرة والرغبة بالتواجد في الشرق الأوسط فقفزت الولايات المتحدة لتكون عراب المنطقة الجديد.

ولخص الكتاب رؤية الولايات المتحدة لتواجدها في منطقة الشرق الأوسط في النصف الثاني من القرن العشرين، وأكد أنها قامت على ثلاثة مبادئ: الأول، ساحة من ساحات المعارك مع الاتحاد السوفيتي السابق إبان ما عرف بالحرب الباردة، والثاني، دعم إسرائيل، والثالث، النفط.

ويرى مؤلف الكتاب أن تلك الفترة شهدت صعود عدد من القادة العرب الأقوياء الذين ورثوا تركة اتفاقيات ما بعد الحربين العالميتين ولكنهم تميزوا بقدرة على تخطي الهزائم التي لحقت بهم في الحروب مع إسرائيل والبقاء في السلطة حتى وجود إخفاقات واضحة. واستعرض المؤلف تجربته الشخصية مع عدد من القادة العرب.

ويعطي إينغل رأيه في عدد من القادة العرب الذين التقاهم، ومنهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي قال إنه كان ينظر إليه على أنه زعيم كفء، ولكنه أصبح في سنيه الأخيرة وبعد تمسكه بالمنصب سنوات طويلة أشبه "بعجوز عنيد" محاط بجنرالات يلبسون "بدلات عسكرية ضيقة" في إشارة إلى مزاجهم الحاد والمتوتر، ومستشارين "ببدلات رديئة" في إشارة لعدم كفاءتهم.

ويضيف المؤلف أن جل اهتمام مبارك كان منصبا على ضمان تدفق الأموال للجيش وضمان ولائه من جهة، والتحكم بوسائل الإعلام وفرض رقابة خانقة عليها من جهة أخرى؛ وهي الصفة التي يراها المؤلف العامل المشترك بين الحكومات العربية بشكل عام.

يتطرق الكتاب للعديد من الرؤساء العرب قبل ثورات الربيع العربي، ويرى مؤلفه أن القاسم المشترك بينهم هو عداؤهم للأحزاب الإسلامية، ولكن انشغالهم بتثبيت دعائم ملكهم قد ألهاهم عن ارتفاع تأثير الأحزاب الإسلامية على الشارع بشكل عام، وبالتالي كان صعود الإسلاميين في أكثر من دولة عربية تحصيل حاصل

وعمل إينغل في العراق لمدة ست سنوات بدأت قبيل دخول الجيش الأميركي عام 2003، ووصف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بأنه أحد القادة العرب الذين حكموا بالحديد والنار والذين تمتعوا بحصانة ضد أي نوع من المحاسبة مهما كان الخطأ هائلا.

ولكنه في الوقت نفسه يصف صدام حسين أثناء محاكمته بأنه شخص جاد وله حضور طاغ ويتمتع بنظرة يتطاير منها الشرر والحزم، ويقول رغم أن الرجل كان في قفص الاتهام وبيننا وبينه حاجز زجاجي، "ولكن عندما وقعت عيني بعينه شعرت بالرهبة وأحسست برغبة في التراجع إلى الوراء".

وفي سوريا، يقول إينغل إنه التقى الرئيس السوري بشار الأسد الذي يقول عنه إنه مجرد شاب غني آت من الخارج، ولم يلمس لديه أي شعور بالمسؤولية تجاه شعبه، ولا حرص على الحفاظ على سلامتهم وحياتهم.

ويتطرق الكتاب للعديد من الرؤساء العرب قبل ثورات الربيع العربي، ويرى أينغل أن القاسم المشترك بينهم هو عداؤهم للأحزاب الإسلامية، ولكن انشغالهم بتثبيت دعائم ملكهم قد ألهاهم عن ارتفاع تأثير الأحزاب الإسلامية على الشارع بشكل عام، وبالتالي كان صعود الإسلاميين في أكثر من دولة عربية تحصيل حاصل.

ويقارن إينغل بين المشرق العربي قبل عقدين وحاله اليوم، وشتان بين الزمانين فقد حلّت الفوضى بدل الأمن، وساد الخوف بدل حب الحياة، ولذلك نرى الملايين من العرب يهربون من بلدانهم ليتحولوا إلى لاجئين في أوروبا، ولو كانت بذور الديمقراطية التي وعد بها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش قد نمت، أو كان الربيع العربي قد أزهر لما خاطر الملايين بعبور البحار للوصول إلى أوروبا.

وإلى جانب التحليل السياسي يخصص إينغل جزءا من كتابه لعمل المراسل الصحفي في بلد غير بلده ويقدم خلاصة تجربته في طريقة اختيار المسكن المناسب وخطوات الاستقرار في البلد المستهدف للعمل، وكيف يؤسس الصحفي شبكة من المعارف والاتصالات الخاصة بالعمل وطريقة إجراء المقابلات الناجحة والمؤثرة والأهم من ذلك كله، كيف يحافظ الصحفي على سلامته في مناطق التوتر والنزاع المسلح وتجنب الوقوع في مطبات قانونية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك