عرض/زياد منى
يتعامل هذا الكتاب مع مسألة صعود تنظيم "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد"، المعروف على نحو أوسع باسمه -وفق لهجة الهوسا- "بوكو حرام"، الذي يعني على نحو عام "التعليم الأجنبي حرام"، مع احتمال أن المقصود "التضليل الغربي".

الكاتب صحفي بريطاني عمل مديرا لمكتب وكالة الصحافة الفرنسية في غربي أفريقيا من عام 2010 إلى 2013، وكان المصدر الإخباري الأهم عن حركة بوكو حرام، إن صح إطلاق هذه التسمية عليها، والتي نشأت في شمال شرقي نيجيريا على يد الداعية السلفي محمد يوسف.

ليس ثمة من معلومات عن بنية بوكو حرام، لكن الكاتب يوفر كمّا معقولا من المعلومات عنها. فقد شاع اسمها في عام 2009 عندما أعلن رئيسها المؤسس التمرد في شمال شرقي نيجيريا بعد اندلاع اشتباكات بين أنصاره وقوات حفظ النظام في المنطقة، والتي أسفرت عن حملة قمع راح ضحيتها نحو ثمانمائة ضحية.

-العنوان: بوكو حرام في الحرب غير المقدسة بنيجيريا
-المؤلف: مايك سمث.

-الناشر:
أي بي طورس، لندن 2015
-عدد الصفحات:
234

يؤكد الكاتب أن قوات الأمن النيجيرية ألقت القبض على محمد يوسف وقتلته بعد التحقيق معه، ويعرض بالتفصيل التحقيق الذي أجرته الشرطة النيجيرية مع الداعية الرحالة المؤسس، والحوار مع المحققين الذين ناقشوه في مسألة رفضه أي شيء يأتي من الغرب، ما عدا التكنولوجيا حيث عثروا في منزله على حواسيب.

ومع ذلك فإن العالم عرف عنها على نحو أكبر بعد التفجير الانتحاري في مقر الأمم المتحدة في العاصمة النيجيرية أبوجا، الذي نفذه محمد أبو البراء وقتل فيه 23 شخصا إضافة إلى منفذ الهجوم، وبعد اختطافها مئات الفتيات النيجيريات.

بعد مقتل مؤسس الحركة، تسلم نائبه أبو بكر شيخو قيادتها، وفي عهده انتقلت إلى الأعمال العنيفة التي تصدرت عناوين الأخبار القادمة من نيجيريا، ذلك البلد الذي حظي باستقلاله من بريطانيا في العام 1960.

مايك سمث يتابع تطور بوكو حرام وصفيا، من حركة ليست ذات مغزى، إلى تنظيم يسيطر حاليا على نحو ألف كيلومتر مربع في شمال شرقي نيجيريا.

يتميز هذا الكتاب بأنه يشرح الظروف التي نشأت فيها بوكو حرام، من فساد مختلف إدارات الدولة وممثليها، ووحشية قوى الأمن، إضافة إلى تقاليد عريقة مما يصفه بالتطرف الديني. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن 11 ولاية من الاتحاد النيجيري قررت تبني الشريعة في عام 1999.

أهمية هذا الكتاب تكمن في أنه يشرح كيفية ظهور بوكو حرام، ونشاطاتها "القاتلة"، والفوضى التي خلقتها في دولة نيجيريا التي يعشش الفساد في كافة مناحيها، وعقم الإدارة السياسية فيها، من دون أن ينسى التنويه إلى الخلفية الاستعمارية التي ساهمت في هذه الحالة.

يرى الكاتب أن مشكلة بوكو حرام تكمن في الدولة النيجيرية في المقام الأول بسبب الفساد المستشري فيها، والتي رغم ثرائها -حيث عثر فيها عام 1956 على النفط- لا يزال القسم الأكبر من سكانها يعيشون على دخل يقدر بأقل من دولار واحد في اليوم.

بدأ اسم بوكو حرام في الشيوع عام 2009، عندما أعلن رئيسها المؤسس التمرد في شمال شرقي نيجيريا بعد اندلاع اشتباكات بين أنصاره وقوات حفظ النظام في المنطقة، أسفرت عن حملة قمع راح ضحيتها نحو ثمانمائة ضحية
من الأمور الأخرى المهمة في الكتاب معالجة الكاتب الادعاءات بأن بوكو حرام مرتبطة بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وبحركة الشباب في نيجيريا، وبتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في بلاد الشام، حيث يوضح التباينات بينها، وينفي القول بكونها تابعة للقاعدة. لكن كحال كافة الكتب التي تتعامل مع مسائل سياسية في بلادنا، فإن التطورات تسبق أي تحليل جديد، إذ من المعروف أن بوكو حرام أعلنت ولاءها لأبي بكر البغدادي.

يضم الكتاب ستة فصول، خصص الكاتب أولها للحديث المفصل عن الهجوم على مقر الأمم المتحدة في العاصمة أبوجا، وتناول الفصل الثاني بالسرد سيرة المؤسس محمد يوسف ونقاط الاختلاف بينه وبين خليفته أبو بكر شيخو. كما تناول المؤلف في هذا الفصل بالنقد سير حكام نيجيريا منذ استقلالها، ودور النخب في الحالة التي انحدرت إليها البلاد.

وخصص الفصل الثالث لشخص الرئيس الأسبق جنثن، ودوره في تدهور الأوضاع في الدولة، إضافة إلى الحديث عن التفجير الانتحاري الأول الذي استهدف مقر الشرطة في عام 2011.

يركز الفصل الرابع على التفجير الانتحاري في كنيسة مدالا بالقرب من العاصمة أبوجا، إضافة إلى نشاط جماعة منشقة عن بوكو حرام تعرف نفسها باسم الأنصار التي تخصصت في مهاجمة الأجانب.

أما الفصل الخامس فخصصه الكاتب للحديث عن رد فعل الدولة على التمرد وأعمال العنف، وإعلان حالة الطوارئ في بعض الولايات، وإخفاقات الإستراتيجية العسكرية ضد التنظيم. وخصص الفصل السادس والأخير للحديث عن مسألة خطف الفتيات وأبعاد تلك العملية.

رغم أن الكتاب وصفي أكثر من كونه تحليليا، فإنه ينقل للقارئ صورة حية لتطور بوكو حرام والحالة التي تعيشها تلك المنطقة من نيجيريا التي يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك