عرض/محمد عمران
يعبر الراحل يوسف عارف الحاج محمد في كتابه "من مخزون الذاكرة 1952 - 2012"، تعبيرا واضحا عن مواقف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من الأحداث التي مرت بالوطن المحتل ومحيطه، على مدار ستة عقود.

ويظهر ذلك جليا، في رؤيته لملفات عديدة، تتعلق بالعلاقة مع حركتي حماس وفتح، ودول كالعراق وإيران والسعودية، وفترة حكم المملكة الأردنية للضفة الغربية، قبل أن "تفرض السلطة الفلسطينية نفسها على الضفة وغزة"، إضافة إلى موقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات التشريعية وتجربة الاعتقال الثرية لدى الاحتلال.

-العنوان: من مخزون الذاكرة (1952-2012)
-اسم المؤلف: يوسف عارف الحاج محمد
-الناشر: مؤسسة مهجة القدس – غزة
-عدد الصفحات: 512 صفحة
-الطبعة: الأولى/ 2014

وفي سياق اتجاه الكاتب لتسجيل الأحداث العامة التي تهم الناس والمجتمع، دون ذكر الأحداث الخاصة إلا ما له صلة بأوضاع عامة، اجتماعية واقتصادية وسياسية، بدأ كتابه بالحديث عن ما أسماه ارتفاع قيمة الإنسان في قريته جالود قضاء نابلس بالضفة الغربية، حيث ولد في السادس عشر من يونيو/حزيران 1946.

وبينما يصف الكتاب الإخوان المسلمين وحزب التحرير بالحزبين الرئيسيين فترة الستينيات اللذين كانت الحكومة الأردنية تغض الطرف عن نشاطاتهما لأنهما لا يناوئانها، يبدي حزنه على الانفصال بين مصر وسوريا عام 1961، ثم يشير إلى ما يعتبرهما فاجعتين حدثتا عام 1966 "باستشهاد عبد السلام عارف الرئيس العراقي في حادث مؤسف، وإعدام سيد قطب المفكر الإاسلامي الكبير".

ورغم وصمه للحكم الأردني آنذاك بـ"دكتاتورية لا تسمح بأي شكل من أشكال معارضة"، فإنه يظهر مراعاة الجيش لحرمة الجامعة الأردنية وعدم اقتحامها، إثر المظاهرات التي شهدتها على خلفية الغارة الإسرائيلية على قرية السموع جنوب غرب الخليل عام 1965، بخلاف قوات ياسر عرفات التي دخلت جامعة النجاح بنابلس.

ويشير المؤلف في كتابه إلى انضمامه لحركة فتح والتعرف على مبادئها وأهدافها نهاية عام 1967، قبل أن ينضم إلى حركة الجهاد الإسلامي مطلع التسعينيات، التي يعتبر نشوءها في مطلع عقد الثمانينيات، ثم حماس في أوائل 1988 بداية للصحوة الإسلامية في فلسطين.

ومع ذلك، لم يخف الخلافات التي سادت بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، حيث كان الإخوان المسلمون يقولون "لم يئن الأوان لشن حرب على الاحتلال، لأننا ما نزال في مرحلة الاستضعاف المكي".

رغم تأكيد الكاتب أن حركة الجهاد سنية المذهب، ولا تقبل أن يتحول عناصرها إلى الشيعة، كما لن تدعو الشيعة ممن يرغبون في الانضمام إليها لتغيير مذهبهم، فإنه يقر بحالات محدودة تشيع فيها شباب من الحركة

وتبرز الاختلافات بين الحركتين الإسلاميتين في دخول الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي شاركت فيها حماس، واعتبرها الكاتب "حرام شرعا، رغم أن قيادة الجهاد الإسلامي لا ترد امتناعها عن المشاركة لأسباب شرعية".

ويصف الكاتب الانتفاضة الأولى عام 1987 بـ"انفجار كبير لم يكن بقرار من أحد، وكانت ثورة شعبية وعصيانا مدنيا"، أما الذين يدعون قبل ذلك للمظاهرات والاضطرابات من عناصر منظمة التحرير، "فلم تكن إلا في إطار حربهم مع الأردن على النفوذ".

ويظهر تعاطفا مع إيران في أكثر من موضع، فيعتبر أن النظرة إلى الأحزاب الإسلامية أصبحت إيجابية منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران 1979، بينما يصف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بـ"مغامر ظن أن خدمته للغرب بشنه الحرب على الجمهورية الإسلامية، ستجعل الغرب ممتنا إلى حد أنه سيسامحه"، لدى اجتياحه للكويت عام 1991.

ورغم تأكيد الكاتب على أن حركة الجهاد الإسلامي سنية المذهب، ولا تقبل أن يتحول عناصرها إلى الشيعة، كما لن تدعو الشيعة ممن يرغبون في الانضمام إليها لتغيير مذهبهم، فإنه يقر بحالات محدودة اعتنق فيها شباب من الجهاد الإسلامي المذهب الشيعي.

التقاء سجين وسجان السلطة الفلسطينية في سجون الاحتلال، كان يحمل معنى واحدا، وهو "أن الشعب الفلسطيني له مصير واحد مهما تباعدت أحزابه، ففتح لن تحقق أهداف الدولة المنشودة، كما أن حماس لن تحرز أي تقدم في غزة

وبحسب الكاتب، فإنه كان من معارضي اتفاقيات أوسلو المجحفة بحق الفلسطينيين والأمة الإسلامية، إذ إن "منظمة التحرير انحرفت كليا عن الهدف الذي أنشئت من أجله، فأصبحت أداة لتمرير التنازلات، ولم تعد ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وهذا هو موقف الجهاد الإسلامي".

ويتطرق إلى مسألة تكوين الشخصيات المستقلة لتجمعات وهيئات منفصلة عن الأحزاب، إذ إن "التجربة التي خرجنا بها، هو أن العمل السياسي على الساحة الفلسطينية لا يصلح إلا للتنظيمات ذات المواقف السياسية الواضحة، والإمكانات المادية والعسكرية المقاومة".

ويروي الكاتب -الذي اعتقل ثلاث مرات في سجون السلطة الفلسطينية لفترات غير طويلة- قصص الاعتقال لدى أجهزة أمن السلطة وطبيعة المعاملة التي يصفها بالحسنة للسياسيين إلا قليلا منهم بخلاف الجنائيين، مقابل اتهامه السلطة الفلسطينية خلال الحقبة العرفاتية، "بشيوع الفساد المالي والإداري وتدني سمعة الأجهزة الأمنية".

أما تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال، التي مر بها مؤلف الكتاب أربع مرات بإجمالي سبع سنوات ونصف السنة، فيعتبر أن أجمل ما فيها، هو "إقبال المعتقلين على التعلم بكل أشكاله".

ويؤكد أن التقاء سجين وسجان السلطة الفلسطينية في سجون الاحتلال، كان يحمل معنى واحدا، وهو "أن الشعب الفلسطيني له مصير واحد مهما تباعدت أحزابه، ففتح لن تحقق أهداف الدولة المنشودة، كما أن حماس -وقد استقلت بقطاع غزة- لن تحرز أي تقدم".

وينهي المؤلف كتابه بحديثه عن العام 2011، حين اندلعت الثورات العربية، وأطاحت برؤساء وقلمت أظافر رؤساء آخرين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك