عرض/زياد منى
لا شك في وجود حاجة ماسة للنظر في المشاكل والصعوبات الجمة التي يواجهها المجتمع الأفغاني، خصوصا أنه مقبل على مرحلة ما بعد الاحتلال. والحاجة إلى ذلك تتضاعف عندما يتعلق الأمر بمواجهة احتياجات الأطراف الأضعف، وفي مقدمتهم الأطفال الذين هم أول ضحايا الحروب والنزاعات، وهذا هو موضوع هذا الكتاب.

هذا الكتاب يجمع بين دفتيه جهود 21 من العاملين على الأرض من أهل الاختصاص، أفغان وغير أفغان، ويقدم دراسة وافية للتحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الأفغاني. مع الأخذ في الاعتبار حقيقة التباين في العلاقات الاجتماعية في المجتمعات المدينية وفي غير المدينية حيث تسود في الأخيرة علاقات قبيلة يتحكم في كثير من تفاصيلها إرث طويل وثقيل، على ما نقرأ في هذا الكتاب.

-العنوان: أطفال أفغانستان.. الطريق إلى السلام
-المؤلفون: مجموعة من العلماء
-تحرير: جنفر هيث، أشرف زاهدي
-عدد الصفحات: 366 صفحة
-الناشر: تِكْسَس (أستن) ينفرستي برس/ دار نشر جامعة تِكْسَس
-الطبعة:  الأولى/ 2014

المحرران قسما الكتاب إلى ستة أجزاء يضم كل منها بضعة فصول، تلي مقدمة بقلم المحررة الأميركية مخصصة للحديث في بنية الكتاب وتعقيدات الموضوع وتفاصيله، وخاتمة بقلم المحرر الأفغاني أشرف زاهدي.

الجزء الأول "كيف كنا وكيف يُنظر إلينا" يتناول الحياة في أفغانستان قبل العهد السوفياتي، دوما بحسب المؤلفة، حيث تمت الاستعانة بذاكرة مواطنين أو مواطنات أفغانيات في ثمانينياتهن، وهذا شكل مدخلا كي يلم القارئ بالأوضاع التي كانت سائدة في البلاد قبل اندلاع الحروب فيها. ولا شك في أن الذاكرة الشخصية هنا تحتفظ بكل ما هو إيجابي لأن الأمر يتعلق بمرحلة خالية من الحروب والمآسي المرتبطة بها.

الفصل الثاني يتناول بالبحث والسرد الطفولة في أفغانستان والمخاطر والتحديات والتجارب التي تواجه البلاد وأهلها، بصفتهم شعبا. أما الفصل الثالث فيتناول كيفية عرض أطفال أفغانستان في السينما العالمية.

الجزء الثاني مخصص للحديث في العلاقات العائلية في المجتمع الأفغاني ودور العائلة في تثبيت الروابط بين أفرادها وما يقتضي ذلك من انضباط صارم. كما خصص هذا الجزء فصلا للحديث في أوضاع الأطفال المجبرين على العيش في السجون برفقة أمهاتهم اللواتي تمت إدانتهن، بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه. الفصل السادس كتبته عالمة أفغانية مقيمة في كندا، هي شريفة شريف، يتناول بالبحث التحليلي والنقدي ظاهرة تزويج الأطفال، ذكورا وإناثا.

الجزء الثالث يضم أربعة فصول عنوانه "البقاء على قيد الحياة بأي وسيلة متوافرة"، وتتناول المشاكل ذات العلاقة ومنها عمالة الأطفال والتعليم وتجنيد الأطفال، وفي الختام كيفية توفير الحماية القانونية لهم وتقديم ما يحتاجون إليه من مساعدة لمواجهة هذه التعقيدات والمخاطر.

الجزء الرابع خصصه المحرران للحديث في أوضاع الأطفال الصحية والعقبات التي تعيق تطورهم الخالي من الأمراض. يضاف إلى ذلك المشاكل التي يواجهها الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة، الجسدية منها والنفسية. كما خصص الفصل الثاني عشر لمشاكل سوء التغذية وكيفية توفير الغذاء الضروري واللازم لتطور الأطفال تطورا طبيعيا.

الجزء الخامس مخصص للتربية والتعليم والقضاء على الأمية للمقيمين في البلاد وكذلك للمهاجرين والمهجرين العائدين إليها.

الجزء السادس -الأخير- والذي تليه كلمة ختامية للمحرر أشرف زاهدي، مخصص للحديث في كيفية التواصل في غياب صحافة حرة. هنا تلتفت فصول الكتاب إلى دور ما يعرف باسم وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر والبلوغز الشخصية والمشتركة ودورها، جميعا، في تبادل الأفكار وعرضها والاستفادة من آراء الغير وتجاربهم وتجاربهن. كاتبو فصول هذا الجزء يقدمون أمثلة من التجارب التي اطلعوا عليها إبان إقامتهم في البلاد وعملهم فيها.
المؤلفون لا يكتفون بذكر المشاكل والتعقيدات التي تواجه الأطفال، ذكورا ونساء وفي مختلف مراحل تطورهم الأولي، وبغض الطرف عن انتماءاتهم الطبقية والاجتماعية والقبلية، بل يقترحون أيضا حلولا، بما يعني وضع تجاربهم وخبراتهم بتصرف القراء
مكونات هذا الكتاب تعكس المحتوى العام، لذا من المفيد هنا ذكر بعض التفاصيل ومنها: إعادة تأهيل حياة الأطفال في الحرب والسلم، التربية والتعليم، والقضاء على الأمية، والتعليم المهني، وحياة اللجوء، والرعاية الصحية الجسدية والنفسية، أيضا للأطفال المعاقين والذين يعانون سوء التغذية، وأغاني الأطفال، والقصص الشعبية للأطفال، ومختلف الفنون المخصصة للأطفال، والرياضة واللهو البريء، وتعلم الحرف والمهن، وحياة اليتامى، وحياة أطفال الشوارع، وعمالة الأطفال بما في ذلك تحويلهم إلى معيلي الأسرة الأساس، وعسكرة الحياة الاجتماعية وتجنيد الأطفال، واستغلال الأطفال الجنسي، والتربية في السجون والعنف الموجه للأطفال وآثار العنف الأسري، وغير ذلك من التفاصيل ذات العلاقة المباشرة بحياة الأطفال ومعوقات تطورهم الحر والإيجابي، علما بأن تقارير منظمة الأمم المتحدة وصفت أفغانستان بأنها المكان الأسواء في العالم للعيش.

المساهمون في هذا العمل الموسوعي لا يكتفون بذكر المشاكل والتعقيدات التي تواجه الأطفال، ذكورا ونساء وفي مختلف مراحل تطورهم الأولي، وبغض الطرف عن انتماءاتهم الطبقية والاجتماعية والقبلية، بل يقترحون أيضا حلولا، آخذين في الاعتبار أن معظمهم علماء اجتماع ومتخصصون في شؤون التغذية والتربية وعلم النفس... إلخ، بما يعني وضع تجاربهم وخبراتهم بتصرف القراء. ومن هنا تأتي دعوة كثير ممن كتبوا عن هذا الكتاب لعده المرجع الأساس للعاملين في الحقل.

كتاب فصول هذا الكتاب قدموا أو لنقل اقترحوا حلولا لمعضلات البلاد التي تتمحور حول الأطفال، وكيفية إعادة بناء المجتمع الأفغاني ومؤسساته المرتبطة بالأطفال ومستقبلهم.

أخيرا، فإن أهمية هذا الكتاب تتزايد عندما نعرف أن الأطفال والشباب، أي الأغلبية الصامتة، أو التي لا تُسأل، يشكلون أكثر من نصف عدد سكان أفغانستان.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك