عرض/ حسين عبد العزيز


يصدر تقرير حال الأمة العربية هذا العام لكي يكمل عملية الرصد والتحليل السنوية التي يجريها مركز دراسات الوحدة العربية لأبرز التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية على الساحة العربية، فضلا عن التطورات الإقليمية والدولية المتعلقة بالوضع العربي أو المؤثرة فيه بصورة أو بأخرى.

النظام الدولي
شهدت البيئة الدولية للوطن العربي خلال عام 2013 تغييرات على مستوى الأوضاع الداخلية للقوى العظمى، انعكست على سياساتها الدولية.

لقد استمرت حالة اللاقطبية كسمة رئيسية للنظام الدولي، وهذا ما يسميه الكتاب بانتهاء مرحلة القوى العظمى المهيمنة، فالولايات المتحدة في ظل تآكل عناصر قوتها الإستراتيجية لم تعد تستطيع القيام بهذا الدور، دون أن يعني ذلك فقدانها التأثير بصفة عامة.

- العنوان: حال الأمة العربية 2013ـ2014
- المؤلف: مجموعة من المؤلفين
- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
- الطبعة: الأولى، 2014
- الصفحات: 384

فعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت وزارة الخزانة نهاية العام الماضي أن الدين الأميركي ازداد إلى أكثر من 17 ترليون دولار، ولم يتجاوز مؤشر النمو 3.5% مع أن معدل النمو الصيني 7.5%، الأمر الذي دفع إلى المطالبة بمساحة زمنية لإعادة بناء القوة الأميركية، والالتفات إلى التحديات الخارجية التي تأتي من آسيا والباسيفيك وليس من الشرق.

أما روسيا فقد استعاد اقتصادها عافيته نسبيا، ووفقا لأرقام البنك الدولي منتصف 2013 سبق الاقتصاد الروسي اقتصادات البلدان الأوروبية، وشغل خامس اقتصاد في العالم وفقا لمؤشرات الناتج الإجمالي، فضلا عن تحقيقها رقما قياسيا في إنتاج النفط عام 2013، وبطبيعة الحال انعكس الأمر على القدرة العسكرية التي شهدت تناميا ملحوظا.

في المحصلة النهائية، ترجمت موسكو عناصر قوتها بحركة نشطة على صعيد السياسة الخارجية أكدت بموجبها موقعها كلاعب دولي رئيسي، على مستوى محيطها الجيوسياسي وعلى المستوى العربي.

أزمات المراحل الانتقالية
نظرة سريعة إلى بلدان الربيع العربي تظهر أن غياب التوافق الوطني هو الملمح البارز للمرحلة الانتقالية، ففي حالة مصر سرعان ما تلاشت لحظة الوحدة التي جمعت قوى الثورة مع أول استحقاق دستوري/سياسي (التعديلات الدستورية) مارس/آذار 2011، ثم ما لبث الانقسام أن تعمق مع وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة.

وبحلول 2013 كانت الخلافات مع المعارضة ممثلة بجبهة الإنقاذ قد بلغت ذروتها، في حين تطورت الأوضاع إلى اللحظة التي بدأت فيها عمليات تجييش الشارع وإقحام القضاء في الخلافات السياسية.

في تونس، بدا الوضع أفضل بكثير حيث استطاعت النخبة تجاوز خلافاتها بإصدار دستور جديد يتوافق مع المعايير الديمقراطية إلى حد كبير بداية 2014، ويرجع المؤلف أسباب التوافق في تونس إلى أربعة أسباب:
استمرت حالة اللاقطبية كسمة رئيسية للنظام الدولي، وهذا ما يسميه الكتاب بانتهاء مرحلة القوى العظمى المهيمنة، فأميركا في ظل تآكل عناصر قوتها الإستراتيجية لم تعد تستطيع القيام بهذا الدور

- طبيعة النخبة وكثرة المعتدلين فيها.
- مرونة حزب النهضة.
- وجود مجتمع مدني يتسم بالحيوية.
- حياد الجيش.

أما اليمن وليبيا، فلهما وضع مختلف، ففي اليمن كان عام 2013 صعبا على مسارين: الأول مسار الأزمة التي هددت كيان الدولة متمثلة بكثرة المواجهات العسكرية واستمرار دعوات الانفصال في الجنوب، والثاني المسار السياسي بانطلاق مؤتمر الحوار الوطني في مارس/آذار الذي انتهى بإقرار وثيقة ختامية في يناير/كانون الثاني تضمنت إعادة هيكلة الجيش والأمن، ووضع دستور جديد وطرحه للاستفتاء، وتحويل الدولة إلى دولة اتحادية، وتحقيق العدالة الانتقالية، قبل أن تنفلت الأمور، وتقرع طبول الحرب من جديد.

في ليبيا بدا الوضع سيئا للغاية، فقد كشفت التطورات الدراماتيكية في فبراير/شباط الماضي حالة الفوضى العارمة على الصعيدين السياسي والأمني، وتوج هذا الوضع بإعلان اللواء خليفة حفتر تجميد عمل المؤتمر الوطني العام والحكومة، ودخلت البلاد في معارك عسكرية جديدة. ويؤكد المؤلف هنا أن الخلافات في ليبيا هي انعكاس لانقسامات أيديولوجية وجهوية وقبلية وعرقية تصاعدت في مرحلة ما بعد القذافي.

الإصلاح السياسي والتطور الديمقراطي
أما البلدان العربية غير التي شهدت ثورات فقد عرفت مبادرات إصلاحية بهدف استيعاب الحركات الاحتجاجية أو توقي امتدادها إليها، وجاءت أولى هذه المبادرات من الأردن، حيث بادر الملك بداية 2011 إلى تأسيس لجنة لإجراء تعديلات دستورية وتشريعية أهمها تحصين مجلس النواب من الحل وتعزيز صلاحيات السلطة التشريعية، ثم ألحقت عام 2012 بإصدار قانون للأحزاب.

وجاء الحوار الثاني في الجزائر إثر خطاب للرئيس بوتفليقة دعا فيه إلى إجراء مشاورات لتعديل الدستور ومراجعة قوانين الانتخابات والأحزاب، وقرر في أبريل/نيسان 2013 تشكيل لجنة لصياغة الدستور ثم قانون للأحزاب، وعلى الرغم من إلغاء حالة الطوارئ فإن السلطة اعتمدت نصوصا تشريعية تقضي بإمكان وضع المتهمين قيد الإقامة الجبرية لثلاثة أشهر.

في المغرب طرحت مبادرتان للحوار الوطني اختصت الأولى بإصلاح منظومة العدالة، والثانية بالحوار حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، وصدر قانون للأحزاب على أساس وطني لا ديني، وتم منح رئيس الوزراء صلاحيات أكبر لكن الملك يملك صلاحيات المهيمنة على جهاز الدولة.

وفي السودان ظل الاستقطاب بين الحكومة والمعارضة قائما على الرغم من دعوة الرئيس البشير إلى حوار وطني، الأمر الذي دفع البشير إلى طرح مبادرة جديدة للحوار بداية العام الجاري.

وفي البحرين، أدت التعديلات الدستورية إلى وجوب أخذ رأي مجلسي الشورى والنواب ورئيس المحكمة الدستورية قبل حل البرلمان، بينما أبقت التعديلات على أربعين عضوا من مجلس الشورى يعينون من الملك، وقد رفضت المعارضة هذه التعديلات.

البلدان العربية غير التي شهدت ثورات، عرفت مبادرات إصلاحية بهدف استيعاب الحركات الاحتجاجية أو توقي امتدادها إليها، كما هو الحال في الأردن والمغرب ودول أخرى في الخليج وغيره

وشهدت الكويت إصلاحات سياسية، وقد تم تعديل قانون الانتخابات لمعالجة آلية التصويت، وبموجب التعديل خفض عدد المرشحين الذين يمكن للناخب الاقتراع لصالحهم من أربعة إلى واحد، وجاء التعديل في غياب مجلس الأمة المنحل، وقد رفضت المعارضة هذا التعديل.

كما شهدت قطر تشريعات جديدة، حيث تم تعديل قانون تنظيم المجلس البلدي في 2011، وفي منتصف عام 2012 أجري تغيير على قانون الإعلام.

الحالة السورية
اكتفى الكتاب بفصل صغير عن سوريا، حيث شهد العام الماضي تحولا في مسار الحرب مع ضعف احتمال هزيمة الجيش السوري نتيجة انقسام المعارضة المسلحة، واعتبار بعضهم تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة منظمات إرهابية لدى واشنطن والرياض.

في هذا السياق جاءت أزمة استخدام السلاح الكيميائي وقبول واشنطن بالحل الدبلوماسي، وجاء جنيف2 الذي لم يسفر عن أية نتائج، وبحسب الكتاب فقد أدركت واشنطن أن الميدان لن يكون مجال حسم الأزمة ولا بد من حل سياسي.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك