عرض/محمود الفطافطة

يُقدم كتاب "علاقات إسرائيل الدولية.. السياقات والأدوات، الاختراقات والإخفاقات" تحليلا موسعا للكثير من علاقات إسرائيل مع دول ومناطق لم يتعرض لها البحث العربي، ويندر حتى في اللغات الأجنبية وجود مراجع حولها.

ويستند الكتاب إلى رؤية أهمية مثل هذه العلاقات في فهم طبيعة السياسة والدولة الإسرائيلية من خلال التركيز على جانب لم يُؤخذ كثيرا في الحسبان عند دراسة نشوء الدولة وتطورها، والمتعلق بإسرائيل من الخارج.

ينقسم الكتاب إلى ستة وعشرين فصلا موزعة على ستة أبواب، ومنها المقدمة التي جاءت كتلخيص لمضمون فصول الكتاب. يضم الباب الأول ثلاثة فصول تغطي علاقات إسرائيل مع الأميركتين.

-العنوان: علاقات إسرائيل الدولية.. السياقات والأدوات، الاختراقات والإخفاقات
-المؤلف: تأليف جماعي
-عدد الصفحات: 647
-الناشر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" ـ رام الله
-الطبعة: الأولى، 2014

تتناول أماني القرم في الفصل الثاني علاقات إسرائيل مع أميركا وتكشف عن عمق هذه العلاقات التي تذهب عميقا أبعد من مجرد الحديث المعتاد عن دور اللوبي الصهيوني والانحياز الأميركي غير المبرر لإسرائيل.

وتبين أن الأهداف الأميركية والإسرائيلية تتمحور حول: الحد من نفوذ إيران ووكلائها في المنطقة، محاربة ما يسمى "التطرف" وخاصة "الإسلام الراديكالي"، ضمان التفوق العسكري لإسرائيل وحماية أمنها، حل الصراعات العربية الإسرائيلية بشكل لا ينتقص مع المصلحة الإسرائيلية، محاولة دمج إسرائيل في المنطقة العربية.

وفي الفصل الثالث يقوم الباحث عبد الغني سلامة بتحليل علاقات إسرائيل مع كل من كندا والمكسيك، فيذكر أن اهتمام إسرائيل بهما يتركز على أهميتهما في الاقتصاد العالمي ورغبة إسرائيل في تأمين مجالات أوسع للتعاون معهما في ظل صعود نجم المكسيك. ويفكك داود تلحمي في الفصل الرابع علاقات إسرائيل مع دول أميركا الجنوبية والكاريبي بمقاربات عميقة وموسعة يغطي فيها أوجه تدخل إسرائيل في القارة التي كان لها فيها باع طويل في دعم الدكتاتوريات القمعية وعصابات التمرد المناهضة للأنظمة المنتخبة ديمقراطيا.

ويعالج الباب الثاني علاقات إسرائيل مع القارة الأوروبية. حيث يُقدم عاطف أبو سيف في الفصل الخامس قراءة تحليلية لعلاقات إسرائيل مع قوى أوروبا الكبرى الثلاث: بريطانيا وألمانيا وفرنسا. ويبين الكاتب أنه لم تقم أي دولة في العالم بخدمة إسرائيل في السنوات العشرين الأولى من عمرها مثلما قامت به هذه الدول عبر أدوار مختلفة يكشف عنها الفصل.

ويقدم ارترو مارزانو ومارشيلا شيموني في الفصل السادس تفكيكا لعلاقة إسرائيل بدول أوروبا الجنوبية مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وقبرص ومالطا. ويوضحان أنه رغم مرور العلاقة بفترات من التقارب مع إسرائيل ولا سيما مع إيطاليا واليونان وقبرص في العقد الأخير فإن ذلك لم يكن على حساب مواقف تلك الدول التاريخية الداعمة للحقوق الفلسطينية.

ويعرض الفصل السابع الذي كتبه عاطف أبو سيف لعلاقات إسرائيل مع دول شمال أوروبا التي تميزت تاريخيا بالكثير من الحميمية وكثافة التبادل التجاري مع إسرائيل. وأنه رغم بعض الانزياحات في المواقف السياسية لهذه البلدان، فإن عمق علاقتها مع إسرائيل ظل ثابتا، تدلل عليه التجارة الذاهبة والوافدة كما التعاون العلمي والتعاون في مجال تبادل السلاح وإنتاجه.

أما الفصل الثامن فيدرس فيه عدنان أبو عامر علاقات إسرائيل مع روسيا، وهي علاقة بدأت تعود لحيويتها ومتانتها رغم الاختلاف السياسي بين الدولتين ولا سيما المتعلقة بالملف الإيراني والأزمة السورية والتدخل الإسرائيلي في جورجيا.

ويكتب مأمون سويدان في الفصل التاسع عن علاقة إسرائيل بجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، فيقول: اتبعت إسرائيل إستراتيجيات التقارب مع بعض هذه الدول التي صارت جزءا من الاتحاد الأوروبي وفق تعاملها نفسه مع دول الاتحاد، فيما نجحت في إيجاد مداخل أمنية للتقرب من جورجيا وأذربيجان ومحاولات لتعزيز التعاون العسكري مع أوكرانيا.

الأهداف الأميركية والإسرائيلية تتمحور حول: الحد من نفوذ إيران ووكلائها في المنطقة، محاربة ما يسمى "التطرف" وخاصة "الإسلام الراديكالي"، ضمان التفوق العسكري لإسرائيل وحماية أمنها، حل الصراعات العربية الإسرائيلية بشكل لا ينتقص مع المصلحة الإسرائيلية

ويبحث عاطف أبو سيف في الفصل العاشر علاقات إسرائيل مع دول وسط أوروبا وشرقها، وهي علاقات شهدت تحولا وتطورا مهما بعد سقوط جدار برلين، منوها إلى قلق إسرائيل ممن تسميه "العداء للسامية" في الكثير من هذه البلدان، وهو مدخل تستخدمه في الضغط من أجل المزيد من العلاقات.

ويقدم مهند مصطفى في الفصل الحادي عشر تحليلا لعلاقة إسرائيل مع تركيا والتي كانت محط نقاش وجدل لما تحمله من حالة فرادة، ولم يخب النقاش في الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة هذه العلاقات، حيث تطورت لدرجة سمحت للطرفين بتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل للسلاح، ثم تراجعت إلى أن وصلت حد القطيعة بعد صعود أردوغان للحكم، وبعد ذلك حادثة مرمرة في عرض البحر.

يعالج الباب الثالث علاقات إسرائيل مع دول ومناطق آسيا. ويضم سبعة فصول تغطي القارة الآسيوية كافة باستثناء المنطقة العربية. يكشف الفصل الثاني عشر الذي يكتبه أيمن يوسف عن كيفية استفادة إسرائيل من المتغيرات الدولية في تثمير مصالحها الخارجية مع الصين والتي قدمت إسرائيل مبادرات كثيرة لها كدعم تل أبيب لعضوية بكين في مجلس الأمن حتى بيعها الطائرات بدون طيار من أجل تثبيت علاقاتها مع الصين الصاعدة.

ويقرأ محمد فايز فرحات في الفصل الثالث عشر علاقة إسرائيل مع الهند من خلال جملة من المداخل التي تكشف كيف نجحت إسرائيل في تمكين العلاقة مع نيودلهي في المجالات العسكرية والتجارية والصناعية. كما يقدم فرحات تحليلا لمحاولات إسرائيل إقامة علاقات مع باكستان القوة الإسلامية النووية الوحيدة وغريم نيودلهي.

وفي الفصل الرابع عشر يحاول فادي نحاس أن يفهم كنه الموقف إسرائيل من إيران، مستذكرا العلاقات الدافئة التي ربطت بين البلدين قبل الثورة عام 1979، وهي علاقات نسجتها إسرائيل لمحاصرة محيطها العربي المعادي خلال ذلك الوقت. ويقدم مقاربات عميقة لفهم إسرائيل للطموح النووي الإيراني، وكيف يمكن لهذا الطموح أن يشكل خطرا على أمنها ووجودها.

ويعرض الدبلوماسي محمد أبو دقة في الفصل الخامس عشر لعلاقة إسرائيل مع دول آسيا الوسطى الإسلامية والتي اكتشفت إسرائيل فيها كنزا عملت منذ اليوم الأول لاستقلالها عن موسكو على تمهيد فرص استغلاله بما يعود عليها بالنفع خاصة في مجال الغاز والثروات الطبيعية.

في الفصل السادس عشر يقدم أحمد قنديل تحليلا لعلاقة إسرائيل باليابان ودول آسيان العشر، حيث أنها من جهة تسعى إلى تعزيز العلاقات التي تقيمها مع جزء من هذه الدول مثل اليابان وسنغافورة وفيتنام وتايلند، ومن جهة أخرى تسعى لفتح قنوات اتصال مع بقية دول المنطقة وتحديدا إندونيسيا وماليزيا.

ويعود محمد أبو دقة في الفصل السابع عشر لتحليل علاقة إسرائيل مع بقية دول آسيا، والمتمثلة في: افغانستان، بنغلاديش، سريلانكا، كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية، تايوان، منغوليا، جزر المالديف، ميانمار، نيبال. يقول: إن العلاقة مع تلك البلدان شهدت مستويات مختلفة، فهي مع بعضها قوية وتصل درجة التدريب العسكري، كما هو الحال مع كوريا الجنوبية، وتصل مع بعضها درجة الزيارات واللقاءات الخجولة خاصة مع الدول الإسلامية مثل جزر المالديف.

ويضم الباب الرابع الفصول الخاصة بعلاقة إسرائيل مع أفريقيا والعرب. حيث تقرأ أماني قنديل في الفصل الثامن عشر علاقة إسرائيل مع أفريقيا منطلقة من إدراك إسرائيل لأهمية أفريقيا في محاصرة الخاصرة العربية من الجنوب. وتذكر أن الساحة الأفريقية الأكثر اشتباكا، دبلوماسيا وصراعا، على النفوذ بين إسرائيل والبلدان العربية.

أما مأمون سويدان فيقدم في الفصل التاسع عشر قراءة لعلاقة إسرائيل مع الدول العربية. ويكشف عن الكثير من المخفي في هذه العلاقة المخفية أصلا، حيث توجد علاقات تجارية واتفاقيات اقتصادية خاصة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، ويوجد تبادل تجاري مع دول الخليج، والتي تصل قيمة الصادرات الإسرائيلية إليها إلى نصف مليار. كما يبين مبادلات متنامية مع عراق ما بعد صدام ومع بعض دول المغرب العربي.

إسرائيل الدولة الوحيدة غير الأوروبية التي تحظى بمعاملة ترتقي إلى درجة العضو في مؤسسات بروكسل. كما ترتبط بعلاقات مع الحلف العسكري الأقوى في العالم "حلف الناتو" وهي علاقات تشمل حتى تدريبات مشتركة ولقاءات عسكرية

يُخصص الباب الخامس للفصول عن أستراليا ونيوزيلندا والباسيفيك، حيث يفكك السفير علي القزق في الفصل العشرين علاقات إسرائيل مع أستراليا عبر تقديمه كما مذهلا من البيانات والمواقف التي تكشف عمق العلاقات التي ربطت إسرائيل قبل تأسيسها وحتى اليوم مع القارة النائية.

المفارقة تكمن في أن مصالح أستراليا الاقتصادية مع العرب لكن قلبها وعقلها مع إسرائيل. ويقدم القزق في الفصل الحادي والعشرين، أيضا، تحليلا لعلاقة إسرائيل مع نيوزيلندا ودول الباسيفيك وهي علاقات غريبة في طبيعتها، إذ إن الدبلوماسية ورجالات الأمن وتجار السلاح الإسرائيليين دائمو الحضور في عواصم تلك البلدان التي لا يزيد تعداد سكان بعضها عن عشرة آلاف نسمة. ويبين أن إسرائيل قادت انقلابات عسكرية في بعض تلك الدول لتأمين علاقات قوية معها.

ويضم الباب السادس فصولا حول علاقات إسرائيل مع المنظمات الدولية وتجارتها الخارجية. حيث يقوم السفير نبيل الرملاوي في الفصل الثاني و العشرين بعرضٍ لعلاقات إسرائيل مع الأمم المتحدة والتي ارتبطت بها وفق طبيعة النشأة لدولة إسرائيل والممارسات الإسرائيلية خصوصا بعد قيامها والتي جاءت متنكرة لقواعد القانون الدولي.

ويُخصص الفصل الثالث والعشرين لدراسة علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي، ويكتبه عاطف أبو سيف. يقول إن إسرائيل الدولة غير الأوروبية الوحيدة التي تحظى بمعاملة ترتقي إلى درجة العضو في مؤسسات بروكسل. ويكتب عدنان أبو عامر في الفصل الرابع والعشرين حول علاقات إسرائيل مع الحلف العسكري الأقوى في العالم "حلف الناتو" وهي علاقات تشمل حتى تدريبات مشتركة ولقاءات عسكرية.

ويكتب حكمت عاشور في الفصل الخامس والعشرين حول علاقات إسرائيل التجارية وفلسفة إسرائيل في بناء علاقاتها التجارية ويبين كيف ساهمت الدول الغربية في تطوير الاقتصاد الإسرائيلي، وفي ضمان تجاوزه لكل الأزمات التي مر بها.

ويقدم الفصل السادس والعشرون المعنون بـ"الخاتمة" محاولة لشمل أهم الأفكار التي عالجتها فصول الكتاب، مع وضع رؤية هدفها فهم إسرائيل من مختلف جوانبها، وعدم قصر التحليل في الدراسات الإسرائيلية على الوضع الداخلي، وعلى الصراع العربي الإسرائيلي فقط.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك