عرض/شرين يونس

يجمع الكتاب بين قراءة المؤلف لواقع جماعة الإخوان المسلمين وطبيعتها التنظيمية والإدارية والهيكلية، بحكم قربه منه كأحد أعضائها لمدة تزيد عن أربعين عاما، ومشاهداته للأحداث التي وقعت منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وكذلك لبعض أحداث السنة التي تولى فيه محمد مرسي الرئاسة، وما وقعت فيه الجماعة من أخطاء، أدت لتآكل تدريجي لشرعية نظام الرئيس المعزول.

-العنوان: الإخوان المسلمون بين الصعود والرئاسة وتآكل الشرعية
-المؤلف: محمد حبيب
-عدد الصفحات: 175
-الناشر: سما للنشر والتوزيع
-الطبعة: الأولى 2013

في البداية يرى المؤلف أن للضربات القاسية والعنيفة والمتتالية التي وجهتها السلطة لجماعة الإخوان المسلمين تأثيرا مباشرا على تفكيرها وأدائها وطريقة إدارتها للأمور، فضلا عن علاقاتها بالآخرين.

برز ذلك في عدة مظاهر، أولها الاهتمام الكبير بالتنظيم، وعدم وجود رقابة ولا محاسبة على أعمال مكتب الإرشاد بعد تحويل كل صلاحيات وسلطات مجلس شوراها العام -نتيجة لعدم استطاعة الجماعة عقد اجتماعه- لمكتب الإرشاد.

إضافة للنمو غير الطبيعي للأفراد نتيجة للتضييق والملاحقة، وكذلك تضاؤل حجم المعلومات المتاحة للرأي العام عن الجماعة، وهو ما أدى تباعا لتأجيل أي مقترحات أو مناقشات متعلقة بتطوير أداء عمل الجماعة وحولها إلى كتلة صماء.

ثورة 25 يناير
يرى المؤلف أن الثورة ليست في فكر ولا منهج ولا أدبيات الإخوان، فيما تعد العناية بالتكوين والتدرج بالخطوات من خصائص دعوة الإخوان، كما يقول الإمام البنا عن علاقة الإخوان بالحكم برسالة المؤتمر الخامس.

ورغم ذلك شارك في تظاهرات يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011، ما بين 2500 و3000 شاب من الإخوان، لكن على مسؤوليتهم الخاصة، دون أن تصدر تعليمات أو توجيهات بالمشاركة، كما لم يمنعوا، ونالهم ما نال الجميع.

وبعد تنحي مبارك، يروي الكاتب أن مصالح كل من المجلس العسكري والإخوان التقتا، فكلاهما نظرا لطبيعته وثقافته المعتمدة على السمع والطاعة لا يمكن أن يكون ثوريا، وإنما تجاوب العسكري مع الثورة لما تعنيه له من الإطاحة بحلم التوريث الذي لم يكن مؤيدا له.

ونظرا لحاجة المجلس العسكري لغطاء شعبي وسياسي يتناغم معه، وجد بغيته في التيار الإسلامي وفى القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، فيما كان يبحث التيار الإسلامي من جهته عن مؤسسة عسكرية قوية، لها سمعتها وهيبتها وتاريخها، تستطيع أن تبسط هيمنتها على البلاد، وتستطيع أيضا أن تواجه أي عنف أو بلطجة تابعة لداخلية وحزب نظام مبارك، والتقت الرغبتان لكن على حساب ألق الثورة ووهجها.

كان للضربات القاسية والعنيفة والمتتالية التي واجهتها جماعة الإخوان المسلمين في العقود الماضية تأثير مباشر على تفكيرها وأدائها وطريقة إدارتها للأمور، فضلا عن علاقاتها بالآخرين

كان أول التفاهمات مسألة التعديلات الدستورية، ثم استحضار المادة الثانية من الدستور، من أجل استثارة البسطاء من الناس للإقبال على الاستفتاء بـ"نعم"، وهو ما أحدث حينه شرخا في المجتمع المصري قسمه إلى فسطاطين، فسطاط إسلامي وآخر علماني.

وتوالى صمت التيار الإسلامي على تجاوزات العسكري، سواء فيما يتعلق بالإعلان الدستوري في مارس/آذار 2011، ثم صمته أيضا عن الانتهاكات البشعة والجرائم التي ارتكبت، مثل كشف العذرية، ومذبحة ماسبيرو، ومحمد محمود1، ومجلس الوزراء، وإستاد بورسعيد، ومحمد محمود2، والعباسية.

الترشح للرئاسة
في وقت ما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين نيتها عدم الموافقة على ترشح أي فرد منها لمنصب رئيس الجمهورية، وهو القرار الذي لم يلتزم به عبد المنعم أبو الفتوح، وأدى بعد ذلك إلى فصله.

وحول ذلك يقول المؤلف إنه وإن كان مؤيدا لقرار الجماعة إلا أنه كان يرى أهلية أبو الفتوح للمنصب، معلنا بعد ذلك رفضه لقرار الفصل باعتبار أن أبو الفتوح لم يخالف ثوابت الجماعة، أو حتي المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها، وإنما خالف قرارا إداريا وسياسيا، وقد تسبب هذا الموقف في تحول رأي الكاتب تجاه ترشح أبو الفتوح وإعلان دعمه له.

ثم تراجعت الجماعة عن قرارها، بإعلانها بداية ترشيح شخصية ذات توجه إسلامي من خارج التنظيم للرئاسة، ثم بإعلانها عن ترشيح أحد أفرادها بعد فشلها في إقناع شخصيات مستقلة بالترشح.

ورفض المؤلف قرار الترشيح حينه، وعده خطأ إستراتيجيا، وأنه سوف يكلف الجماعة والوطن غاليا، كما أعلن الكاتب كذلك رفضه لفكرة ترشيح المهندس خيرت الشاطر، من باب المواءمة السياسية إلا أنه دافع عن حق الرجل في ذلك من المنطلق الأخلاقي والإنساني.
 
ويؤكد الكاتب أن نتيجة المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة أكدت تراجع شعبية الإخوان، حيث حاز د. مرسي على ما يزيد علي 5 ملايين صوت، وهو ما يمثل نصف ما حصل عليه الإخوان من الأصوات في الانتخابات النيابية عزاه الكاتب للأداء السيئ لنوابهم في مجلس الشعب الذي تم حله فيما بعد.
وجد المجلس العسكري المحتاج لغطاء شعبي وسياسي بغيته في التيار الإسلامي الذي كان هو الآخر يبحث عن مؤسسة عسكرية قوية، لها سمعتها وهيبتها وتاريخها، تستطيع أن تبسط هيمنتها على البلاد

وتطرق الكاتب بعد ذلك إلى اتفاق فيرمونت بين د. محمد مرسي والقوي الوطنية، الذي كان لحظة فارقة وأدى إلى دعم العديد من القوى الوطنية والثورية للدكتور مرسي في مواجهة الفريق أحمد شفيق.

تردد وارتباك
في فصله الثاني يتناول المؤلف أهم الأحداث التي جرت في الأشهر الخمسة الأولى من تولي مرسي منصبه في 30 يونيو/حزيران 2012 وحتى إصداره الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

ويرى المؤلف أن أهم ما تميزت به هذه الفترة هو التردد والرجوع في القرارات والارتباك وعدم وجود رؤية إستراتيجية حاكمة، إضافة للبطء الشديد في اتخاذ القرارات.

وعزا المؤلف جزءا من الأخطاء إلى د. مرسي نفسه، وجزءا ثانيا إلى معاونيه ومستشاريه، وجزءا ثالثا لتدخل قيادات من مكتب الإرشاد في شؤون الرئاسة وعمل الرئيس، وجزءا آخر مرتبطا بالعوائق الموجودة بمؤسسات الدولة المختلفة.

من القرارات التي لاقت قبولا شعبيا في تلك الفترة قرار د. مرسي بعودة مجلس الشعب، وهو القرار التي حكمت المحكمة الدستورية العليا بوقف تنفيذه والتزم الرئيس بقرار المحكمة، وكذلك إقالته لقيادات وزارة الدفاع وعلى رأسهم المشير طنطاوي والفريق عنان، إثر حادث رفح الذي راح ضحيته 16 جنديا مصريا، وهو ما أنهى التدخل العسكري بالعمل السياسي.

فيما عكست أحداث أخرى حالة التردد والارتباك، منها تأخر الرئيس في اختيار طاقم مساعديه ومستشاريه، وعدم تشكيل الحكومة، ثم تشكيلها وأداؤها الذي خيب الآمال سواء في التعامل مع ملفات الكهرباء أو الأمن، أو بعض الحوادث كحادث أطفال أسيوط،، ثم خطاب مرسي لشمعون بيريز، والذي كان بمثابة "الفضيحة" بوصف الكاتب.

تآكل الشرعية
في فصله الأخير يضم الكاتب أهم الأحداث التي جرت في الأشهر الستة الأخيرة من حكم الدكتور محمد مرسي، أي منذ إصدار الإعلان الدستوري في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، حتى آخر مايو/أيار 2013.

ويرى المؤلف أن هذا الإعلان يعد فيصلا بين عهدين في حياة د. مرسي، حيث اندلعت التظاهرات بأعداد هائلة، واجتمع الفرقاء من الليبراليين والقوميين واليساريين وشكلوا جبهة الإنقاذ ضد د. مرسي، تطالب برحيله، وبدأ الانقسام الحاد في المجتمع.

ويرى الكاتب أن نظرة على المشهد كله تعطينا تقويما كاشفا وواضحا عن فقدان الثقة في مرسي، وسقوط هيبته وضعف قدرته على إدارة شؤون البلاد، فضلا عن تدني شعبية جماعة الإخوان إلى درجة غير مسبوقة.

عزا المؤلف جزءا من الأخطاء إلى مرسي نفسه، وجزءا إلى معاونيه، وجزءا ثالثا إلى تدخل قيادات من مكتب الإرشاد في شؤون الرئاسة، وجزءا آخر إلى العوائق الموجودة بمؤسسات الدولة المختلفة

وأورد المؤلف عددا من الأحداث والمشاهد على تآكل شرعية مرسي في فترة محدودة للغاية، بداية من الإعلان الدستوري الكارثي، وخطاب مرسي لمؤيديه أمام الاتحادية والدخول في خصومة مع المحكمة الدستورية العليا وعموم القضاة.

وزاد الأمر احتقانا العجلة في التصويت على مواد مشروع الدستور داخل اللجنة التأسيسية وما تلا ذلك من حصار للمحكمة الدستورية ثم مجزرة الاتحادية.

وجاءت نتيجة الاستفتاء على الدستور لتؤكد حالة عدم التوافق الوطني، إضافة لاستقالة مستشاري الرئيس انعكاسا لحالة الخلل، وسط صمت الرئاسة عن توضيح أسباب ذلك وكذلك إحساس الإخوان بالزهو والشعور المتعاظم بالقوة، وهجومها على الإعلام واتهامه بالتضليل، وانتشار التخوين والاتهامات بالعمالة والشتائم.

أسباب وحلول
في خاتمته يستخلص الكاتب أن الآمال التي كانت معقودة على وصول الإخوان إلى سدة الحكم خابت إلى حد كبير، مجملا أهم الأسباب التي أدت إلى فشل الدكتور مرسي في إدارة شؤون البلاد، في عدم وجود رؤية إستراتيجية في التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية وانعدام الخبرة والتجربة.

هذا بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستفادة من الإمكانيات والكفاءات الموجودة داخل مؤسسات الدولة والجماعة الوطنية من غير الإخوان، وتدخل مكتب الإرشاد في شؤون الرئاسة وعمل الرئيس، وضعف مستوى طاقم المعاونين والمستشارين للرئيس، واتباع أسلوب أقرب إلى السرية منه إلى النظام المؤسسي، واختيار حكومة فاقدة للحلم والخيال والطموح.

وكذلك فشل مرسي في الوفاء بما وعد به من أخذ حق الشهداء، والتراخي عن تطبيق العدالة الانتقالية، والدخول في خصومة مع الجميع، وانتهاك أهم القواعد الأساسية للدولة، كالاعتداء على سيادة القانون وعدم تنفيذ أحكام القضاء.

وفيما رأى الكاتب في حينه أن الأزمة وإن كانت صعبة فهي ليست عصية على الحل، داعيا للبدء في تحقيق شراكة وطنية حقيقية، ووضع ضوابط حاكمة في التعامل بين السلطة والمعارضة، والتوقف عن إلقاء الاتهامات والتخوين بين الجميع.

ودعا إلى التوصل إلى توافق حول عدة قضايا ملحة كالدستور، وإقالة حكومة هشام قنديل، والتوافق على مشروعات القوانين الجديدة كانتخابات مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية والصكوك والتظاهر وإنشاء الجمعيات، والدعوة لمؤتمر لمناقشة كيفية هيكلة وزارة الداخلية، ومؤتمر آخر لمناقشة كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة، وأخيرا التأكيد على فشل الحلول الأمنية والقمعية، واللجوء بدلا منها إلى الحلول السياسية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك