عرض/ أحمد محمود

في مقدمة كتابه الجديد "الإخوان المسلمون وثورة 25 يناير" الذي جاء في ستة فصول رئيسية، يشرح مؤلفه الكاتب الإسلامي المصري عامر شماخ غرضه الرئيسي من وراء تأليفه له، فيقول "لقد وضعنا هذا الكتاب كي لا تضيع الحقائق، إذ كثرة الأحداث يُنسي بعضها بعضًا، وقد يأتي يوم -بل لقد أتى- فنسمع من ينكر دور الإخوان البتة في الثورة، وأنهم خرجوا مع الخارجين، حتى إذا نجحت الثورة ركبوها وسرقوها واختطفوها.. فهذا الكتاب بيان للناس، وتوضيح وتوثيق، ما أنجزنا فيه إلا للواقع".

- الكتاب: الإخوان المسلمون وثورة 25 يناير.. من معتقل وادي النطرون حتى قصر الاتحادية
- المؤلف: عامر شمَّاخ
- عدد الصفحات: 383
- الناشر: دار التوزيع والنشر, القاهرة
- الطبعة: الأولى 2013

لماذا قامت الثورة؟
يأتي الفصل الأول بعنوان "لماذا قامت الثورة؟"، وركز فيه على مجموعة العوامل التي دفعت الشعب المصري إلى الثورة على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فيشير في البداية إلى أن طبيعة النظام السابق كانت تحمل في طياتها بذور فنائه، مع أنه كان نظامًا رافضًا لفكرة الإصلاح.

وترتب على ذلك أمران: الأول خنق النظام السابق لمختلف منافذ التعبير عن الرأي، وصم أذنيه عن دعوات الإصلاح التي كانت تنطلق من مختلف القوى الوطنية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون. والثاني ممارسة النظام الحاكم مختلف ألوان الفساد والاستبداد، ومن بينها قمع المعارضة والزج بها في السجون، وممارسة شتى ألوان التعذيب والاضطهاد في حق أعضائها.

أيضا يذكر المؤلف من بين أهم مظاهر فساد النظام السابق، تمكينه لرجال الأعمال الفاسدين من أركان الدولة، وتوجيه سياساتها الاقتصادية والاجتماعية لخدمة مصالحهم، وسط غياب كامل لقواعد الحكم الرشيد، وخصوصًا المساءلة والشفافية.

ولقد قادت ممارسات النظام المخلوع هذه إلى العديد من النتائج، من بينها زيادة الفقر في المجتمع المصري إلى مستويات غير مسبوقة، مع تردي الواقع الخدمي وغياب دور الدولة، مما قاد إلى سلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية التي قادها الإخوان المسلمون وقوى وطنية أخرى.

كما شهدت السنوات الخمس التي سبقت الإطاحة بالنظام ظهور قوى شبابية جديدة على خطى الاحتجاجات السياسية في مصر، ومن بينها حركة شباب 6 أبريل، مع وجود اتجاه عام بين الشباب المصري للانخراط في الفعل الاحتجاجي، سواء بشكل غير منظم أو من خلال أطر تنظيمية قائمة فعلا.

مبارك والإخوان وعقود من الاضطهاد
الفصل الثاني من الكتاب جاء بعنوان "مبارك والإخوان.. ثلاثون عامًا من الملاحقة والاضطهاد"، وفيه يتناول المؤلف مظاهر ما وقع على جماعة الإخوان المسلمين من أوجه الظلم والاستبداد من جانب النظام السابق طيلة العقود الثلاثة التي حكم فيها مبارك.

ويتتبع المؤلف في هذا الإطار العلاقة القائمة بين جماعة الإخوان والنظام السابق وسياسات الأخير في حق الجماعة منذ عقد ثمانينيات القرن الماضي، وخصوصًا في نهايته عندما بدأ النظام السابق في التصعيد ضد الإخوان ضمن الحرب التي شنها على تيارات الإسلام السياسي، ويرصد نقطة البدء في هذا وهي قضية "سلسبيل".

ومن بين أبرز النقاط الزمنية التي ركز عليها المؤلف، الفترة التي تلت بدء الاحتجاجات الشعبية في مصر ضد النظام المخلوع في الفترة منذ العام 2005، وكيف بدأ النظام السابق في الترويج من خلال الإعلام الفاسد -الحكومي والخاص- للعديد من الأباطيل ضد الإخوان، حتى لا يكون لهم تأثير لدى الرأي العام.

ويأخذ على ذلك نموذجًا بقضية "الاستعراض العسكري" أو "مليشيات الأزهر"، التي تم فيها تحويل العشرات من قيادات الإخوان -وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر والمهندس حسن مالك- إلى المحاكمة العسكرية.

جماعة الإخوان المسلمين كانت طليعة الشعب خلال أيام الثورة، ووجودها في أوساط الثوار كان عامل طمأنة للشعب المصري بأكمله

الإخوان عصب الثورة المصرية
الفصل الثالث جاء بعنوان "الإخوان عصب الثورة"، وتناول فيه الدور الوطني للجماعة وأبنائها خلال أيام الثورة الـ18 المعروفة "بأيام الميدان". ويذكر المؤلف في هذا الإطار العديد من المعلومات التي تؤكد أن الإخوان المسلمين كانوا طليعة الشعب المصري خلال الثورة، وأن وجودهم في أوساط الثوار كان عامل طمأنة للشعب المصري بأكمله.

وفي هذا الإطار، يقدم هذا الفصل مجموعة من الشهادات التي أكدت دور الإخوان في الثورة، ومن بينها شهادة للسياسي والناشط المعروف الدكتور محمد أبو الغار، وأستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نادية مصطفى، والدكتور محمد سليم العوا، والشاعر عبد الرحمن يوسف وغيرهم.

ولقد اختار المؤلف بعض المواقف والنقاط الزمنية التي كانت فاصلة في نجاح تجربة الثورة في مصر، ومن بينها يومان فاصلان في تاريخها، وهما يوم جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني 2011، ويوم موقعة الجمل أو الأربعاء الأسود يوم 2 فبراير/شباط 2011.

ما بعد الثورة ودور الإخوان
الفصل الرابع الذي حمل عنوان "وقائع ما بعد الثورة ودور الجماعة فيها"، هو أكبر فصول الكتاب وأكثرها احتواءً لمعلومات حول الثورة المصرية والتطورات التي جرت بعدها، ويمتد من لحظة تنحي مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011 وحتى إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام نفسه وبداية العام التالي.

يقول المؤلف في هذا الفصل "إن الإخوان المسلمين ركزوا في مطالبهم بعد تنحي مبارك على عدد من الأمور رأوا فيها مصلحة وطنية صميمة، أولها تطهير البلاد من الفساد، وتحييد قيادات النظام السابق عن سدة الحكم والمسؤولية في مصر، فتم حل الحزب الوطني السابق، وكذلك جهاز مباحث أمن الدولة السابق، والذي تم إعادة تشكيله بناء على معايير جديدة تحت مسمى جهاز الأمن الوطني".

ومرت مصر والإخوان المسلمون في تلك المرحلة بعدد من التطورات، فعلى الصعيد الوطني العام كان التطور الأبرز هو إجراء الاستفتاء على الإعلان الدستوري الجديد يوم 19 مارس/آذار 2011، وخطوة حبس مبارك ونجلَيْه، وبدء محاكمتهم ورموز النظام البائد بتهم قتل المتظاهرين والفساد، وحل الحزب الوطني والمجالس المحلية.

على مستوى الإخوان المسلمين، كانت فكرة التأسيس لحزب جديد -هو حزب الحرية والعدالة- من وجهة نظر الكثير من المراقبين، التطور الأهم في مسيرتهم السياسية خلال العقود الأخيرة.

من الميدان إلى البرلمان
بهذا العنوان جاء الفصل الخامس ليرصد النشاط السياسي لجماعة الإخوان بعد الثورة، بدءًا بتدشين حزب الحرية والعدالة، وصولًا إلى الحصول على نسبة كبيرة من مقاعد مجلسَيْ الشعب والشورى، وكيف تم حل مجلس الشعب السابق بسبب حصول التيار الإسلامي على الأغلبية فيه.

كما يتناول هذا الفصل بعضًا من الأحداث الجسام العامة التي شهدتها مصر في هذه المرحلة، مثل أحداث "محمد محمود" و"ماسبيرو"، و"وثيقة السلمي" التي وضعها القيادي السابق في الحزب الوطني المنحل الدكتور علي السلمي لتقييد الدستور الجديد للبلاد.

دوائر السياسة والإعلام في مصر شنت حربا على الإخوان المسلمين، مستغلين فكرة تراجعهم عن تعهد سابق بعدم خوض الانتخابات الرئاسية ثم عدولهم عنه

مرسي في الاتحادية
الفصل السادس حمل عنوان "مرسي رئيسًا"، ويتناول الوقائع التي أحاطت بموقف جماعة الإخوان من موضوع الترشح لانتخابات الرئاسة التي جرت في صيف العام 2012 وفاز بها الدكتور محمد مرسي، فيشرح موقف الجماعة الأول الذي رأى عدم التقدم بمرشح رئاسي، ثم قرار التقدُّم بمرشح وكان في البداية المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان، ثم الدكتور محمد مرسي في النهاية.

ويستمر المؤلف في رصد الحرب التي شنتها دوائر السياسة والإعلام في مصر ضد الإخوان، ومحاولتها التأثير على شعبية الإخوان لدى الرأي العام، استغلالًا لفكرة تراجعهم عن تعهد سابق بعدم خوض الانتخابات الرئاسية، ثم عدولهم عنه لاعتبارات التطورات السياسية التي مرت بها مصر.

ويختم المؤلف كتابه بالمشهد التاريخي لدى كل المصريين، والذي وقف فيه الرئيس مرسي -أول رئيس مصري مُنتَخب شعبيًّا في تاريخ البلاد- أمام ثوار التحرير ليلقي القسم أمام جموع الشعب المصري، قائلا لهم قولة الخلفاء الراشدين الخالدين "أطيعوني ما أطعت الله فيكم"!

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك