عرض /أحمد صبري
يستهل مؤلف كتاب الاتجار بالبشر بالتأكيد على أن الاتجار بالبشر أضحى ثالث تجارة بالعالم بعد تجارتي المخدرات والسلاح.

ويسلط المؤلف الضوء على مخاطر الاتجار بالبشر، لاسيما ضحاياها من الأطفال وسبل الحد من تغولها في المجتمع ودور الحكومات والمؤسسات المعنية في مكافحتها لحماية الشرائح المستهدفة من هذه الظاهرة.

- العنوان: جرائم الاتجار بالبشر
- المؤلف: أكرم عبد الرزاق المشهداني
- عدد الصفحات: 407
- الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية في القاهرة
- الطبعة: 2013

ومؤلف الكتاب هو خبير قانوني وجنائي، يعمل حاليا مستشارا وخبيرا في وزارة العدل القطرية، حاول أن يبرز مخاطر ظاهرة الاتجار بالبشر، بعد أن أصبحت مشكلة عالمية تهدد الأوطان وأمنها الاجتماعي والقومي، مما يتطلب جهدا عالميا للحد من هذه الظاهرة.

ويشير المؤلف إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، ومنظماتها المعنية بمكافحة الجريمة، ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية(الأنتربول) كلها حذرت من تنامي مخاطر الجريمة المنظمة في مجال الإتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال، وفي مجال المتاجرة بالأعضاء البشرية خلال السنوات الأخيرة.

كما تحذر هذه التقارير من أن مئات الآلاف من النساء والأطفال والرجال قد دفعتهم الظروف الاقتصادية السيئة والكوارث الطبيعية أو مجرد الرغبة في حياة أفضل، إلى أن يكونوا محلا للاتجار والاستغلال من أجل الجنس أو السخرة في العمل.

ويسلط المؤلف الضوء على ظاهرة اختطاف الأطفال والمشردين والمجانين، كي تنزع منهم الأعضاء البشرية المطلوبة بعد قتلهم، وتبيع هذه العصابات تلك القطع من أعضاء الجسم بمبالغ خيالية طائلة، كما تقوم بسرقة جثث المحكوم عليهم بالإعدام ولا يوجد من يتسلمها، أو سرقة الجثث بعد دفنها.

ويعرف المؤلف المقصود بـ"الاتجار بالأشخاص" بأنه "تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءه استعمال السلطة، أو إساءه استغلال حالة الاستضعاف، ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء".

ويؤكد المؤلف أن الاتجار بالبشر هو ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد تجارة المخدرات، وتجارة السلاح، وهي تشكل بالنسبة لعصابات الإجرام المنظم مخاطر أقل من تجارتي المخدرات والأسلحة، متوقعا أن تتقدم تجارة الأشخاص على تجارة الأسلحة في المستقبل القريب.

يسلط الكتاب الضوء على ظاهرة اختطاف الأطفال والمشردين والمجانين كي تنزع منهم الأعضاء البشرية المطلوبة بعد قتلهم، وتبيع هذه العصابات تلك القطع من أعضاء الجسم بمبالغ خيالية طائلة، كما تقوم بسرقة جثث المحكوم عليهم بالإعدام ولا يوجد من يتسلمها، أو سرقة الجثث بعد دفنها

وأجمل عدد ضحايا الاتجار بالبشر ما بين ثمانمائة ألف إلى تسعمائة ألف شخص سنويا، أغلبهم من النساء والأطفال، يتم الاتجار بهم عبر الحدود الدولية، منهم ما بين 18-20 ألف شخص يتم الاتجار بهم داخل الولايات المتحدة، ونادرا ما تجد دولة لا تعاني من ظاهرة الاتجار بالبشر، سواء كانت الدولة مصدرة للضحايا أم كانت مسرحا لمزاولة الاستغلال الجنسي أو العمل القسري.

وينقل المؤلف عن تقديرات الأمم المتحدة أن هنالك حوالي أربعة ملايين يتعرضون للتجارة غير المشروعة بالبشر كل سنة في مختلف أرجاء العالم، ينتج عنها أرباح طائلة لمؤسسات إجرامية تصل إلي حوالي سبعة بلايين دولارا أميركيا سنويا.

وتجارة الجنس بالنساء والأطفال عدها المؤلف من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة نموا، حيث هنالك آلاف من النساء والأطفال الذين يتم إغراؤهم يوميا للدخول في عالم تجارة الجنس الدولية أو لأغراض التسول، من خلال وعودهم بالحصول على حياة أفضل وأعمال مربحة خارج أوطانهم،
ويربط المؤلف بين التطور العلمي في مجال الطب البشري وإنقاذ بعض المرضى بنقل أو استبدال الأعضاء البشرية للذين يعانون من امراض مزمنة وقاتلة وبين الساعين للاتجار بهذه الأعضاء البشرية من خلال انتزاعها من الأطفال والنساء والرجال المستغلين.

وعن آلية توفير الأعضاء البشرية يقول المؤلف إن هناك أربع طرق هي:

1- قيام شبكات متخصصة بتوفير الأعضاء البشرية بالتعاون مع مستشفيات خاصة، ويتم الإعلان عن ذلك تحت عنوان التبرع مقابل مبالغ مالية، وتختلف أسعار الأعضاء البشرية من بلد إلى آخر.

2- باختطاف الأطفال واستئصال بعض الأعضاء منهم مثل سرقة العيون والكلي.

3- نقل هذه الأعضاء وبيعها للمستشفيات التي تدير مثل هذه العمليات، وهذه الظاهرة لوحظت في البرازيل، حيث هناك أكثر من أربعة ملايين طفلا مشردا (وفق إحصائيات الأمم المتحدة).

4- اختطاف الأطفال والمشردين والمعاقين والمجانين، والقيام بقتلهم ومن ثم بيع أعضاء من أجسادهم بمبالغ طائلة، وسرقة الجثث سواء كانت جثث المحكوم عليهم بالإعدام أو غيرهم، ممن لا أحد يتسلمها من المشرحة أو سرقة الجثث حال دفنها في المقبرة.

وحذر المؤلف من جرائم الجنس الواقعة على الأطفال عبر شبكة الإنترنت قائلا: إن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا كبيرا في عدد مستخدمي شبكة الإنترنت، ففي نهاية عام 1998 م ، كانت نسبة 20% من أطفال العالم متواجدة على الشبكة، ويعتبر الأطفال المراهقون من أسرع الفئات تزايدا في استخدام الإنترنت، فهناك ما يقارب 45 مليون طفل يستخدمون الإنترنت. ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلي 77 مليون طفل بحلول عام 2007م.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك حوالي أربعة ملايين يتعرضون للتجارة غير المشروعة بالبشر كل سنة في مختلف أرجاء العالم، ينتج عنها أرباح طائلة لمؤسسات إجرامية تصل إلي حوالي سبعة بلايين دولارا أميركيا سنويا

وتقوم شبكات الجرائم المنظمة باستخدام أنماط حديثة للإيقاع بالأطفال المتواجدين على شبكات الإنترنت من خلال:

- إغوائهم عن طريق الاتصال بهم عبر الشبكة بهدف توريطهم في سلوكيات جنسية.

- استخدام الإنترنت لإنتاج وتصنيع وتوزيع الصور الإباحية للأطفال.

- استخدام الإنترنت لعرض الصور الإباحية على الأطفال وبالتالي تشجيعهم على تبادل الصور الإباحية.

- إغواء الأطفال واستغلالهم لأغراض تتعلق بالسياحة الجنسية، السفر بقصد الاشتراك في سلوكيات جنسية للحصول على المكاسب التجارية أو الإشباع الجنسي.

ويُرجع المؤلف أسباب زيادة الطلب على المتاجرة بالنساء والأطفال في الدول الغنية، باعتبارها جزءا من المستوردات الاستهلاكية من البلدان الفقيرة لاسيما الوعود بالزواج الوهمية.

ويشير المؤلف إلى توصل وزراء العدل والداخلية العرب من خلال مجلسيهما على صيغة اتفاقية عربية لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص وقانون نموذجي استرشادي لنفس الغرض.

وتستمد الاتفاقية العربية معظم نصوصها واتجاهاتها من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، ومن بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.

ويعزو المؤلف الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر إلى:

1- الأوضاع الاقتصادية السيئة في كثير من دول العالم.

2- ازدياد النزعة الاستهلاكية الناتجة عن الانفتاح الاقتصادي الذي تمر به مختلف الدول.

3- تفسخ النظام العائلي وضعف العلاقات والروابط الاجتماعية، مما أدى الى ضعف دور العائلة في تأمين الحماية والرعاية لأطفالها.

4- ازدياد أعداد الأطفال المشردين.

5- ضعف التشريعات القانونية والإجراءات الوقائية لمواجهة هذه الظاهرة.

6- الحروب والكوارث تزيد من تشريد الأسر وتدفع بأبنائها لدخول عالم تجارة الجنس.

من عوامل استفحال الظاهرة عدم جدية واهتمام بعض الحكومات في مكافحة هذه التجارة غير المشروعة، وذلك للأرباح السهلة والسريعة التي تحققها عائدات الشبكات الإجرامية لتلك النظم، تحت مظلة السياحة الجنسية

7- قلة فرص التأهيل المهني للشباب، لتأهيلهم للأعمال المهنية لتكون مصدر رزق شريف لهم.

8- تردي الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة وخصوصا في بلدان العالم الثالث.

9. عدم جدية واهتمام بعض الحكومات في مكافحة هذه التجارة غير المشروعة، وذلك للأرباح السهلة والسريعة التي تحققها عائدات الشبكات الإجرامية لتلك النظم، تحت مظلة السياحة الجنسية.

ويخلص المؤلف إلى تحديد خطوات مكافحة جريمة الاتجار بالبشر- النساء والأطفال- عبر تشريعات قانونية صريحة وواضحة بهذا الشأن، وهي:

1. تطوير وتقوية الأنظمة والقوانين والتشريعات لتحديد المسؤولية الإجرامية في حق المسؤولين عن إدارة مثل هذه الشبكات الإجرامية، والوسطاء والمتورطين في بيع ونقل النساء والأطفال للاتجار بهم.

2- اعتبار جرائم الاتجار بالبشر - النساء والأطفال- من الجرائم المنظمة مشددة العقوبة، وليست جرائم فردية، وبالتالي تشديد العقوبات بشكل نصوص واضحة تدين هذا النوع من الأعمال سواءا كان استغلالهم للدعارة أو بيعهم أو استئصال بعض أجزاء من أجسادهم بقصد بيعها أو دفعهم للتسول .

3. حماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية، مثل السكن اللائق والمشورة والمعلومات القانونية والمساعدة الطبية والنفسية والمادية وفرص العمل والتعليم.

4- تعزيز الضوابط والإجراءات الحدودية الي أقصى مدى ممكن بقدر ما يكون ذلك ضروريا، لمنع وكشف حالات الاتجار بالبشر.

5. تبادل المعلومات بين الدول الأطراف بالاتفاقيات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، للتصدي لجريمة الاتجار بالبشر.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك