*عرض/ أحمد سعيد نوفل
يتناول هذا الكتاب -الذي ألفه الدكتور محسن صالح، مدير مركز الزيتونة للدراسات وأحد المختصين في الصراع العربي/الإسرائيلي- موضوعاً مهماً وهو المسار الطويل للدولة الفلسطينية منذ حوالي تسعين سنة للآن. ولقد عالج المؤلف أبرز محطات التطور السياسي للشعب الفلسطيني من خلال التركيز على أهمية وجود دولة فلسطينية على الرغم من محاربة إسرائيل لهذا التوجه.

ويتكون الكتاب الذي نعرض له من مقدمة وفصلين، الفصل الأول: بعنوان "المسار التائه: من التحرير الكامل إلى الحكم الذاتي المحدود" للفترة ما بين 1917-1993. والفصل الثاني بعنوان "الوضع الراهن لمشروع الدولة الفلسطينية: ضوء في النفق أم اصطياد للسراب" للفترة ما بين 1993-2010. 

نحو دولة مستقلة عن بريطانيا
وقسم المؤلف الفصل الأول إلى أربعة مباحث: استعرض في المبحث الأول -وهو بعنوان "نحو دولة مستقلة عن بريطانيا"- تطور الأحداث التي مرت على فلسطين منذ صدور وعد بلفور الذي أعطته بريطانيا للحركة الصهيونية في عام 1917، واعدة فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، في الوقت الذي لم تكن فيه فلسطين قد احتلت بعدُ، وكانت لا تزال خاضعة للدولة العثمانية.

- الكتاب: المسار التائه للدولة الفلسطينية
- المؤلف: د. محسن محمد صالح
- عدد الصفحات: 126
- الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون ومركز الجزيرة للدراسات
- الطبعة: الأولى/2011

مروراً بالانتداب البريطاني على فلسطين والأحداث التي حدثت فيها، عبر التركيز على المحطات الرئيسية خلال الانتداب البريطاني، ومقاومة الشعب الفلسطيني في تلك الفترة للمشروع البريطاني الصهيوني في فلسطين.

وأشار د. محسن صالح لأهم مطالب الحركة الوطنية الفلسطينية القاضية بإلغاء وعد بلفور، وإنهاء الاحتلال البريطاني، ووقف الهجرة اليهودية، وكذلك وقف بيع الأراضي العربية لليهود بضغط من الانتداب البريطاني، وإقامة حكم ديمقراطي وطني، وإجراء انتخابات حرة لانتخاب مجلس نيابي.

ومن أجل تحقيق ذلك، قام الفلسطينيون بالانتفاضات والثورات، وكان أهمها ثورة عام 1936، التي أجبرت بريطانيا على إرسال بعثة لتقصي الحقائق أوصت بتقسيم فلسطين، مما مهد الطريق أمام الحركة الصهيونية لإنشاء إسرائيل، وتراجع "الحلم الفلسطيني" بإقامة الدولة المستقلة التي سعى الفلسطينيون إلى إقامتها منذ بدء الانتداب البريطاني على بلادهم.

ويتابع المؤلف تناول تطور مسار الدولة الفلسطينية، بقيام حكومة عموم فلسطين برئاسة المفتي أمين الحسيني، التي اعترفت بها الحكومات العربية باستثناء الأردن. ويشير إلى التناقض بين الموقف الفلسطيني الذي قاده الحسيني بانعقاد المجلس الوطني في غزة، والذي أعلن في الأول من شهر أكتوبر 1948 استقلال فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والموقف الأردني الداعم لموقف فلسطيني آخر طالب بالوحدة مع الأردن.

نحو دولة محررة بالكفاح المسلح
وعالج المبحث الثاني -وهو بعنوان "نحو دولة محررة بالكفاح المسلح"- الأحداث التي تتابعت على الدولة الفلسطينية بعد تحول القضية الفلسطينية إلى قضية لاجئين موزعين في الشتات، بدلاً من شعب يطالب بإقامة دولته المستقلة في وطنه. وأصبحت القضية مرتبطة بالدول العربية وإسرائيل، من دون أن يكون للفلسطينيين كيان سياسي يمثلهم أو يتحدث باسمهم. مما ساهم بدعوة الفلسطينيين لإنشاء كيان فلسطيني يحفظ حقوقهم الوطنية، ويتحدث باسمهم، بعد ضعف حكومة عموم فلسطين التي أوجدها الحسيني من قبل.

وبدأت تظهر ملامح الكيانات الفلسطينية بظهور حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة، كحركة فتح عام 1964، وتوجت تلك المرحلة بقيام منظمة التحرير الفلسطينية التي نشأت بقرار من مؤتمر القمة العربية في نفس العام.

الأنظمة العربية كانت تدرك حقيقة عجزها في مواجهة إسرائيل، غير أنها لم تكن راغبة في ترك هيمنتها على صناعة القرار الفلسطيني، ولذلك سعت لإيجاد بعض الأطر التي تكون تحت السيطرة

ويقول المؤلف إن "الأنظمة العربية كانت تدرك حقيقة عجزها في مواجهة إسرائيل، غير أنها لم تكن راغبة في ترك هيمنتها على صناعة القرار الفلسطيني، ولذلك سعت لإيجاد بعض الأطر التي تكون تحت السيطرة، وتستجيب في الوقت نفسه لبعض تطلعات الشعب الفلسطيني في التعبير عن هويته وكيانيته". 

ويحلل المؤلف الظروف الفلسطينية والعربية التي نشأت فيها منظمة التحرير، والآمال الكبيرة التي علقها الشعب الفلسطيني على وجود المنظمة ككيان سياسي سيؤدي إلى تحقيق أهدافه الوطنية بإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه. كما يقدم بعض التفاصيل المهمة التي صاحبت نشأة المنظمة، والدور الذي لعبه أول رئيس للمنظمة -وهو أحمد الشقيري- في التحضير لولادة المنظمة. واعتقاد الفلسطينيين أن قيام المنظمة "مرتبط بتحرير فلسطين المحتلة سنة 1948 والقضاء على الكيان الإسرائيلي، وليس بإنشاء دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة".

بين التحرير الكلي والتحرير الجزئي
وعالج المبحث الثالث -وهو بعنوان "من الدولة المحررة إلى دولة على جزء من الأرض"- تطور مسيرة الدولة الفلسطينية بعد حرب يونيو/حزيران 1967، واحتلال إسرائيل لكامل فلسطين، مما أدى إلى تراجع المسار التائه للدولة الفلسطينية.

وظهر بعد سنوات تحول رئيسي في الخطاب السياسي الفلسطيني والعربي فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، بسبب انشغال الدول العربية بإزالة آثار العدوان الذي وقع على أراضيها، على حساب تحرير فلسطين التاريخية. وبعد دخول التنظيمات الفلسطينية المسلحة في منظمة التحرير الفلسطينية، تبنت المنظمة فكرة إقامة الدولة الديمقراطية الموحدة، التي يعيش فيها العرب واليهود. إلا أن المنظمة تراجعت عنها، وبدأت تطالب بإقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، واعترفت المنظمة بإسرائيل فوق الأراضي التي احتلتها قبل عام 1967. وهو ما يعني موافقتها على إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين، وهذا ما جاء في برنامج النقاط العشر الذي أعلنته المنظمة خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة في صيف عام 1974.

وشجع القرار الفلسطيني الدول العربية على اعتبار المنظمة الممثل الرسمي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومنحها مركز المراقب في الأمم المتحدة، ودعوة رئيسها ياسر عرفات لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهذا التراجع الفلسطيني عن إقامة دولة فلسطينية على كامل فلسطين، إلى إقامة دولة فلسطينية على 23% من الأراضي الفلسطينية، أدى إلى دخول مسار الدولة الفلسطينية في منعطف جديد، لم ينته بعد.

 ويتابع المؤلف تطور مسار الدولة الفلسطينية في هذا الفصل، ويتوقف طويلاً عند محطة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ويحلل تأثير الانتفاضة على المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية، على اعتبار أنها وفرت للمنظمة رافعة سياسية كبيرة بتأييد الفلسطينيين في الداخل لسياسة المنظمة.

ويشير المؤلف إلى البرنامج السياسي الذي صدر عن المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر عام 1988، والذي اعترفت فيه المنظمة "رسمياً لأول مرة بقرار الأمم المتحدة رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية". كما أعلن المجلس الوطني "استقلال فلسطين" الذي بات معروفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بين نقص الأرض ونقص السيادة
 وعالج د. محسن في المبحث الرابع من الفصل الأول تراجع الدولة الفلسطينية "من دولة منقوصة الأرض إلى الحكم الذاتي المنقوص السيادة"، وهو ما جاء في اتفاق أوسلو بين المنظمة وإسرائيل عام 1993.

وهذا التراجع هو الذي أدى إلى موافقة المنظمة على سلسلة تنازلات للجانب الإسرائيلي أملاً في إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتناول الفصل بعض تفاصيل الأحداث التي مرت في تلك الفترة من مؤتمر مدريد عام 1991 إلى مفاوضات واشنطن وصولاً لاتفاقية أوسلو، وردود الفعل الفلسطينية المنتقدة لهذا الاتفاق. بسبب تأجيل القضايا الرئيسية للقضية الفلسطينية (القدس، واللاجئين، والمستوطنات، وجود الدولة الفلسطينية، والمياه) إلى المفاوضات النهائية. وإلى اعتراف المنظمة بالوجود الإسرائيلي على 77% من فلسطين، مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية التي لم تعد تعمل لتحرير فلسطين، بل لإقامة دولة على أقل من ربع مساحة فلسطين.

الوضع الراهن لمشروع الدولة الفلسطينية
واختار المؤلف للفصل الثاني عنواناً معبراً هو "الوضع الراهن لمشروع الدولة الفلسطينية: ضوء في النفق أم اصطياد للسراب". وتساءل عن الأسباب التي أدت إلى وصول مشروع الدولة الفلسطينية -بعد الاستعراض الذي قام به في الفصل الأول- لما وصل إليه حالياً.

على الرغم من أنه لا المبادرة العربية ولا مشروع كلينتون يحققان الأهداف الوطنية الفلسطينية، فإن الرفض جاء من إسرائيل، بينما وافقت المنظمة عليهما

وناقش التطورات الأخيرة المتعلقة بمسار التسوية السلمية ومشروع الدولة الفلسطينية. وقسم الفصل إلى أربعة مباحث، خصص المبحث الأول -وهو "سياق الموقف العربي والدولي"- لمواقف الدول العربية والدولية من تطورات القضية الفلسطينية. وتناول المبادرة السعودية التي أصبحت المبادرة العربية في مؤتمر القمة العربي في بيروت عام 2002. وكذلك الموقف الأميركي المتحالف مع إسرائيل، من خلال مشروع كلينتون لحل القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من أنه لا المبادرة العربية ولا مشروع كلينتون يحققان الأهداف الوطنية الفلسطينية، فإن الرفض جاء من إسرائيل، بينما وافقت المنظمة عليهما. وأشار المؤلف لمبادرة بوش (خارطة الطريق) التي اعتبرت أول التزام أميركي معلن بالموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية.

الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية
وتناول المبحث الثاني "الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت ترفض دائماً وجود الشعب الفلسطيني، ولهذا فهي لا تعترف بحقه في إقامة دولة فلسطينية. وتلخص الموقف الإسرائيلي: بالتخوف من تصاعد التيارات الإسلامية في داخل فلسطين وفي الدول العربية. والقلق من تزايد مخاطر النمو السكاني الفلسطيني في فلسطين التاريخية، لكي لا يؤثر على فقدان إسرائيل الأغلبية اليهودية في فلسطين.

ولهذا فهي تريد المحافظة على أمنها وعلى بقاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وعلى الهوية اليهودية للدولة. وهذه السياسة هي التي فرضتها إسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين.

وأشار المؤلف إلى تفاهمات بيلين/عباس عام 1995 التي وافقت فيها إسرائيل على دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها عام 1948.

وتعترف إسرائيل "بعاصمة للفلسطينيين في محافظة القدس مثل قرية أبو ديس". وتبين أن السلطة الفلسطينية قدمت تنازلات مهمة من دون أن تحصل في المقابل من إسرائيل على أي نتائج عملية.

ولهذا فإن المفاوضات الفلسطينية/الإسرائيلية التي بدأت منذ عام 1993، لم تؤد إلى قيام الدولة الفلسطينية، ولا إلى حل القضايا الرئيسية المشار إليها. حيث إن إسرائيل وضعت برنامجاً سياسياً مبنياً على اللاءات الخمس: لا لإعادة القدس الشرقية، والقدس عاصمة أبدية موحدة لها، ولا للعودة إلى حدود ما قبل حرب 1967، ولا لعودة اللاجئين الفلسطينيين، ولا لإزالة المستوطنات، ولا لوجود جيش عربي في الضفة الغربية.

فشل مفاوضات كامب ديفد
كما تناول المؤلف في هذا المبحث: فشل مفاوضات كامب ديفد، وانتفاضة الأقصى، وخريطة الطريق، والانتخابات الفلسطينية، وفوز حركة حماس، والعدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان عام 2006، والتغيرات التي حدثت في إسرائيل، وعودة اليمين المتطرف بقيادة الليكود للحكم، وانعكاس ذلك على مسار الدولة الفلسطينية. 

وفي المبحث الثالث بعنوان "موقف المفاوض الفلسطيني"، تناول د. محسن المفاوضات العبثية التي خاضها المفاوض الفلسطيني من دون أن يحقق أي إنجاز على صعيد الدولة الفلسطينية، وتوقف المفاوضات بسبب استمرار بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية أجلت إعلان الدولة الفلسطينية عدة مرات في عاميْ 1998 و1999. كما رفضت الموافقة على المقترح الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة، لكي لا تتحول حدود تلك الدولة إلى دائمة

ويرى المؤلف أن السلطة الفلسطينية أجلت إعلان الدولة الفلسطينية عدة مرات في عاميْ 1998 و1999. كما رفضت الموافقة على المقترح الإسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة، لكي لا تتحول حدود تلك الدولة إلى دائمة. 

واستعرض المؤلف تطورات القضية الفلسطينية من انتفاضة الأقصى واتفاق مكة بين حركتيْ فتح وحماس، وسقوط حكومة الوحدة الوطنية التي ترأستها حماس عام 2007، وفشل مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة، واستمرار إسرائيل في حصارها لقطاع غزة. وظهور خيار الدولة الواحدة الثنائية القومية كمطلب فلسطيني، ورفض إسرائيل لتلك الفكرة. ووصولاً إلى فشل المفاوضات وتوقف مسيرة التسوية، لرفض إسرائيل وقف الاستيطان الذي تضاعف في السنوات الأخيرة، وعجز الإدارة الأميركية عن الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان.

رؤية حماس للدولة الفلسطينية
وتناول المبحث الرابع، تحليلا لـ"رؤية حماس للدولة الفلسطينية"، وبين المؤلف أن موقف حركة حماس يتلخص في مطلب تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المسلمة المستقلة على كامل أرض فلسطين، وعدم الاعتراف بإسرائيل وبشرعية احتلالها لفلسطين. مقابل القبول بفكرة الهدنة أو الحلول المرحلية التي تؤدي لانسحاب إسرائيل من أي جزء من فلسطين، شرط ألا يتضمن ذلك اعترافاً بإسرائيل، وتبني الجهاد والمقاومة لتحرير فلسطين، واستخدام الوسائل السياسية لتحقيق ذلك.

وحلل المؤلف وجهة نظر حركة حماس من التسوية مع إسرائيل، ومن العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، مع التركيز على الثوابت الوطنية الفلسطينية. ويرى أن حركة حماس لا تريد الدخول في جدل حول الدولة الفلسطينية قد يقودها إلى تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، كما فعلت السلطة الفلسطينية.

 ويقر د. محسن بأن إقامة الدولة الفلسطينية ما زالت بعيدة المنال، لأن الظروف لم تكتمل بعد لإنشاء الدولة. وبأن مشروع الدولة الفلسطينية قد تراجع في السنوات الأخيرة بسبب الضعف العربي والإسلامي، ودخول مصر في حالة التسوية مع إسرائيل. وتراجع بعض التنظيمات الفلسطينية عن الثوابت الفلسطينية نتيجة للضغوط التي تعرضت لها. وحالة الانقسامات في الساحة الفلسطينية، وعدم قدرة القيادة الفلسطينية على تفعيل مؤسساتها والاستفادة من طاقات الشعب الفلسطيني. والنتائج السلبية المدمرة لاتفاق أوسلو على القضية الفلسطينية، التي قاد المفاوضات الفلسطينية سنوات طويلة من دون أن تحقق أي إنجاز لصالح الشعب الفلسطيني، مع استمرار الاستيطان وتهويد القدس.

حركة حماس لا تريد الدخول في جدل حول الدولة الفلسطينية قد يقودها إلى تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، كما فعلت السلطة الفلسطينية

وحسب رأي المؤلف، فإن إسرائيل لم تعد تمانع في إقامة دولة فلسطينية، لا تعبر بالضرورة عن مصلحة فلسطينية. لأن ما يعرضه الإسرائيليون "أكثر من حكم ذاتي لكنه أقل من دولة مستقلة، دولة منزوعة السلاح، منقوصة السيادة، منقوصة الأرض". كما أن الولايات المتحدة لم تعد ترفض قيام دولة فلسطينية بالمقاييس الإسرائيلية. ولهذا فإن قيام دولة فلسطينية ما زال يسير في المسار التائه لهذه الدولة. 

والخلاصة أن الكتاب قيم وجامع، ويعتبر مرجعاً مهماً للباحثين والسياسيين المهتمين بالقضية الفلسطينية. وتعود أهميته للموضوع الذي عالجه المؤلف في ظروف إعادة الحديث من جديد عن الدولة الفلسطينية، بعد عرض المطلب الفلسطيني على مجلس الأمن الدولي في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2011، ومطالبة الفلسطينيين من جديد بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة. وأن الاعتماد على نضال الشعب الفلسطيني المدعوم من الأمة العربية والإسلامية، هو الذي سيؤدي إلى تحقيق الهدف الفلسطيني بقيام دولته المستقلة على تراب وطنه، وليس العودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل استمرار بناء المستوطنات وتهويد القدس ورفض عودة اللاجئين إلى ديارهم التي طردوا منها.
ـــــــــــــــــــ
* بروفيسور في العلوم السياسية – جامعة اليرموك/ الأردن

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك